Indexed OCR Text
Pages 501-520
وروَى مُسْلِمْ ، عن أبىٍ سعيدٍ رَضىَ الله تعالى عنْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ رَةٍ: ((لَتَسُبُّوا أَصْحَابِىِ [فو الذىِ نفْسى بيده] (١) لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلِ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ، وَلَ نَصِيفَةُ (٢) لغَةٌ فى النِّصْفِ. ورَوَى الدَّيْلَمِىُّ، عنْ عُوَيْمِ بنِ سَاعِدَة، (٣) وأبُو نُعَيْمٍ فى (( الحِليَّةِ)) عن جابرِ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، أَنَّهُ عليْهِ الصّلاة والسّلام، قالَ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابىٍ فَعَلَيْهِ لُّعْنَةُ الله ، والملَائِكَةِ، والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُمْ صَرْفاً)) - أْ: تَوْبَةً، أو نَافِلَةً ــ ((وَلَ عَدْلًا)) أْ: فِدْيَةً، أو فَرِيضَةً)) (٤) . ورَوَى السُّلَمِىُّ، والبزَّارُ عنْهِ، أنَّهُ عليه الصلاة والسلام، قال: ((إِنَّ الله اخْتَرَ أصْحَابىٍ عَلَى جَمِيعِ العَالَمِينَ، سِوَى النَّبِيِّينَ والمرْسَلِينَ، واخْتَرَ لى مِنْهِمْ أَرْبَعَةً: أبُوبَكْرِ ، وعُمَرُ، وعُثمانُ، وعلىَّ فجعلهُمْ خَيْرَ أَصْحابىٍ، وفى أَصْحابىَ كُلِّهِمْ خَيْرُ )) (٥). ورَوَى الطَبَرَانِىُّ فى ((الأوْسَطِ )) بسندٍ حسنٍ، عن أبىٍ سَعِيدٍ الخُدْرِىّ رَضىَ الله تعالى عنْه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَءَ: ((مَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنىٍ، وَمَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَقَدْ أَبْفَضَنىٍ)) (٦) .. وَرَوَى الطَبَرَانِىُّ، وابنُ مَنْدَةَ ، عنْ خالدِ بنِ سعيدٍ ، من طريقِ سهلِ بنِ يُوسف بنِ سْهلِ بنِ مالكِ الانْصَارِىّ - ابنِ أخىٍ كعبِ بْنِ مالِكٍ - عن أبيهِ، عن جَدهِ قالَ: ابْنُّ مندة : (١) زيادة من (ب) والمصدر. (٢) مسند أبى يعلى (٣٤٢/٢) برقم (١٠٨٧) إسناده ضعيف، داود بن الزبرقان متروك، غير أن الحديث صحيح ، فقد أخرجه أحمد (١١/٣) والبخارى فى فضائل الصحابة (٣٦٧٣) باب: قول النبى *: ((ولو كنت متخذا خليلا)) ومسلم فى فضائل الصحابة (٢٥٤١) باب: تحريم سب الصحابة وأبوداود فى السنة (٤٦٥٨) والترمذى فى المناقب (٣٨٦٠) وسير أعلام النبلاء (٨٢/١، ٨٣) فهو حديث متواتر. والمد : بضم الميم ربع الصاع ، والنصيف بوزن رغيف : النصف . وقال البيضاوى : معنى الحديث : لاينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والأجر، مايناله أدهم بإنفاق مد طعام أو نصيفه، وذلك لأن الإنفاق والقتال كان قبل فتح مكة عظيما ؛ لشدة الحاجة إليه، وقلة المعتنى به بخلاف ماوقع بعد ذلك لأن المسلمين كثروا بعد الفتح ، ودخل الناس فى دين الله أفواجا . (٣) عويم بن ساعدة بن ضلفحة من بنى أمية بن زيد بن مالك، كنيته أبوعبدالرحمن ، كان ممن شهد بدرا وجوامع المشاهد ، وتوفى فى خلافة عمر بن الخطاب - وله خمس وستون سنة . له ترجمة فى: طبقات ابن سعد (٣٠/٢/٣) وأسد الغابة (١٥٨/٤) والإصابة (٤٤/٣ - ٤٥) والتهذيب (١٧٤/٨) والتجريد (٤٢٩/١) والحلية (١١/٢). (٤) فيض القدير (١٤٦/٦) برقم (٨٧٣٤) للطبرانى عن ابن عباس ورمز لحسنه قال الهيثمى : فيه عبدالله بن خراس وهو ضعيف ورواه أبونعيم فى الحلية (١٠٣/٧). ٠ ومعنى الحديث: من شتم صحابة رسول الله ## طرد وأبعد عن مواطن الأبرار، ومنازل الأخيار والسب والدعاء من الخلق أجمعين ، وهو شامل لمن لابس القتل منهم ، لأنهم مجتهدون فى تلك الحروب متاولون، فسبهم كبيرة ونسبتهم إلى الضلال أو الكفر كفر . (٥) سنن البزار (٢٨٨/٣) ومجمع الزوائد (١٦/١٠) وتفسير القرطبى (٣٠٥/١٣) وتاريخ بغداد للخطيب (١٦٢/٣) وكنز العمال (٣٦٧٠٨) والشفا (٥٤/٢) وميزان الاعتدال (٤٣٨٣) والمجروحين (٤١/٢). (٦) تهذيب تاريخ ابن عساكر (٢٨٧/٤) وكنز العمال (٣٢٧٨٧، ٣٢٧٨٨، ٣٥٨٥٠) وابن عدى (١٩١/١). والشفا (٥٢/٢). ٥٠١ غِرِيبٌ لايُعرفُ إلّ مِنْ هَذَاَ الوجهِ ، أنَّهُ عليه الصلاة والسلام ، لمأَ قَدَمَ المدِينةَ منْ حَجَّة الوَدَاعِ، صَعِدَ الِنْبَرَ فحمِدَ الله ، وأنْنىَ عليهِ ثمّ قالَ: ((أَيُّهَاَ النَّاسُ، إِنِّى رَاضٍ عنْ أبِى بكرٍ [لَم يسؤنى قط](١). فَاعْرِفُوا لَهُ ذَلْكَ، أيُّهاَ النَّاسُ: إِنىِّ رَاضٍ عنْ عُمَّرَ، وعَنْ عُثْمَانَ ، وعنْ عَلِىٌّ، وعن طلحةً، والزُّبير، وَسَعْدٍ ، وَسَعِيدٍ، وعبدِ الرَّحمَنِ بنِ عوفٍ [ والمهاجرين، والأنصار](٢)، فاعرفوا لَهَّ ذَلْك، أيُّها النَّاسُ: إِنَّ الله غَفَرَ لَإِهْلِ بَدْرِ والحُدَيْبِيَةِ / وقالَ: أيُّهاَ النَّاسَّ احْفَظُونىِ فى اصْحابىٍ، وفى أَصْهَارِى وأحْباَبىٍ | [و٣٧٣] لَيُطَالِبَنَّكُمْ أحدٌ منهمْ بمظْلَمَةٍ، فإنَّها مَظْلِمةُ لاتؤُهَبُ فى القيامةِ غدًّا ) (٣). ورَوَى التّرْمِذِىُّ وضَعَّفَهُ، عن جابر رضى الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: أَتِىَ النَّبِىُّ وَه بجنازَة رجَلٍ [يصلى عليه] (٤)، فلمْ يُصَلِّ عليهِ، [ فقيل: يارسول الله مارأيناكَ تركت الصلاة على أحد قبل هذا ](٥)»، وقالَ: [إنه] كان يُبْغِضُ عُثمانَ، فأناَ أَبْغَضُهُ)) (٦) ورَوَى الشَّيْخانِ ، عِنْ أنسِ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، أنَّهُ عليه الصلاة والسلام قالَ فى الأَنْصَارِ: ((اعْفُوا عنْ مُسِيئِهِمْ، واقْبَلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ)) (٧). ولَلبُخَارِىِّ : أُوصىِ الخليفةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ ، أنْ يَقْبَلَ منْ مُحْسِنِهِمْ ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ )) . ورَوَى أبوُ نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِىُّ، عنْ عياضِ الأنْصَارِىّ، وابنُ منيعٍ ، عنْ أنسٍ رَضِىَ الله تعالى عنْه، انّه عليه الصلاة والسلام قال: ((احْفَظُونىِ فى أَصْحَابِى وأصْهاَرِى، فإنَّهُ مَنْ حَفِظَنىِ فِيهِمْ حَفِظَهُ الله فى الدُّنْيَا والآخَرِةِ ، ومِنْ لمْ يَحْفَظْنَىِ فِيهِمْ تَخَلىَّ الله عِنْه - أْ أعرضَ عنْه، وتُركَ فى غيِّهِ يتردّدُ - ومنْ تَخَلَّى الله عَنْه يُوشِلُ أَنْ يَأْخُذَهُ)) !). ورَوَى سعيدُ بنُ منصورٍ، عن عطاءِ بنِ أبىٍ رَبّاحٍ مُرسَلًا، أنّهُ عليه الصلاة والسلام قالَ: ((مَنْ حَفِظَنىٍ فِيهِمْ كُنْتُ لَهُ حافظاً يومَ القِيامَةِ)) (٩). [وقالَ: ((ومَنْ حَفِظنىٍ فى أصْحَابىٍ وَرَدَ عَلَىَّ الحوض](١٠) ومنْ لم يحفظنىٍ فيهمْ ، لم (١) زيادة من (ب) . (٢) زيادة من (ب) . (٣) الشفا (٥٤/٢، ٥٥). (٤) زيادة من (ب) . (٥) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) . (٦) الشفا (٥٥/٢) . (٧) الشفا (٥٥/٢). (٨) الشفا (٥٥/٢) والمعجم الكبير للطبرانى (١٧ / ٣٦٩) برقم (١٠١٢) قال فى المجمع (١٦/١٠) وفيه ضعفاء جدا وقد وثقوا (٩) الشفا (٥٥/٢). (١٠) زيادة من (ب) . ٥٠٢ يَرِدْ علىَّ الحوضَ، ولم يَرَنى [ يوم القيامة] (١) إلَّ مِنْ بَعِيدٍ)) (٢)). وقالَ رَجُلٌ لِلْمُعَاقَ بنِ عِمرانَ (٣) أين عمرُ بنُ عَبْدِ العزيز مِنْ مُعَاوِيَةَ ؟ فَغَضِبَ وقالَ لَ يُقَاسُ عَلَى أَصْحَبِ رَسُولِ اللهِوَ أَحَدُ ((أْ: لحديثِ الشَّيْخَيْن: ((خَيْرُ أُمَّتىٍ قَرْنىٍ، ثُمّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ)) (٤) مُعَاوِيَةُ صَاحِبُهُ، وصِهَرُهُ وكاتِبُهُ، وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْىِ الله تعالى)) (٥) . قالَ مَالِكٌ رَحِمَه الله تعالى وغيرُهُ: ((مَنْ أَبْغَضَ الصَّحَاَبَةَ وسَبَّهُمْ، فَلَيْسَ لَهُ فى فَىْ المسْلمِينَ شَىْءٍ، ونُزِعَ مِنَ الْأيمانِ بقولهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا الَغْفِزَ لَناَ وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأَيمَانِ وَلَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلَّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَاَ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٦) وقالَ: ((مَنْ غَاظَهُ أَصْحَابُ مُحَمٍ فَهُوَ كَافِرٌ )) قالَ الله تعالى: ﴿لِيَغِيِظَ بِهِمُ الكُفَّارَ﴾ (٧) .. وقال عبْدُ الله بنُ المبارَك: ((خَصْلَتَأَنِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ نَجا: الصِّدْقُ، وحُبّ أصْحاب محمَّدٍ )) (٨). وقالَ أَبُو أَيُّوب السِّخْتِيَانِىُّ: ((مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرِ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ، وَمَنَّ أَحَبَّ عُثمانَ فَقَدْ اسْتَضاء بنُرِ الله ، ومنْ أحبَّ عليًا فَقَدْ أَخَذَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى، وَمَنْ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى أَصْحَابٍ محَمدٍ («لَّهُ)) (٩) فَقَدْ بِرِىءٍ مِنَ النِّفَاقِ ، ومَنِ انْتَقَصَ أحدًا مِنْهُمْ فهوَ مُبْتَدِعُ، مُخَالِفٌ للسُّنَّةِ، والسَّلَفِ الصَّالِحِ، وأخَافُ ألَّ يَصْعَدَ لَهُ عَمَلُ إِلَى السَّمَاءِ، حتَّى يُحِبِهُمْ جميعًا، ويكونَ قلبُهُ سليمًا)) (١٠). (١) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) . (٢) ابن عدى (٢١٠٣/٦) ومجمع الزوائد (٢٢٣/٧، ١٧/١٠) والمعجم الكبير للطبرانى (٢٨٣/١٢) برقم (١٣/٢٥) عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه، ورواه فى الالاسط (٣٧٥) مجمع البحرين، قال فى المجمع (١٧/١٠) بعد أن نسبه للأوسط فقط، وفيه حبيب كاتب مالك وهو كذاب . وكنز العمال (٣٢٥٣٤) . (٣) المعافى بن عمران الموصلى: أبومسعود ، من العباد المتقشفين ، وأهل الفضل فى الدين ، ممن جالس إسماعيل بن أبى خالد وذويه ، مات سنة خمس وثمانين ومائة ، وكان الثورى يسميه الياقوت ، له ترجمة فى: التهذيب (١٩٩/١٠) والتقريب (٢٥٨/٢) والكاشف (١٧٣/٣) وتاريخ الثقات (٤٣٢) وتاريخ أسماء الثقات (٢٣٨) ومعرفة الثقات (٢٨٢/٢) ومشاهير علماء الأمصار (٢٩٦) ت (١٤٨٩) . (٤) صحيح البخارى (٢/٥، ٣) عن عمران بن حصين. وكنز العمال (٣٢٤٩٩) وفتح البارى (٣/٧) ومشكاة المصابيح (٦٠٠١) والبداية (٢٨٦/٦) والحلية (٧٨/٢) وصحيح مسلم (٢٧١/٢) باب ٥٢ فضائل الصحابة وبشرح النووى (٥٢٣/٩). (٥) الشفا (٥٥/٢) . (٦) سورة الحشر: الآية (١٠). (٧) سورة الفتح من الآية (٢٩) وانظر: الشفا (٥٤/٢). (٨) الشفا (٥٤/٢). (٩) زيادة من المصدر . (١٠) الشفا (٥٤/٢، ٥٥). ٥٠٣ الباب الثانى عشر من إعظامه وإجلاله صلى الله عليه وسلم ، إعظام/ جميع أشباهه [ظ ٣٧٣] . وأسبابه (١) . وهىَ مَا وصِلَ بِهِ ﴿ بالزّواج، لقوله عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ سبب ونسب منقطعٌ [ يومَ القيامة ] (٢) إلا نَسَبِىِ وصِهْرى)) ومعاهده وإكرام مشاهده ، وأمكنته ، وما لمسه وما ◌ُرِفَ بَهِ ﴾. ورَوَى ابْنُ عساكر أنّه بلغَ معاويةُ بنُ أبى سفيانَ أنَّ حَابِسَ بنَ ربيعةَ بنِ مالكٍ السّامىّ من بنىِ سَامةَ بنِ لُؤَّىِّ بَصْرِىّ يُشْبِهُ رَسُولَ اللهِوَ فَتَوجَّهَ إِلَيْهِ مُعَاوِيةٍ، فَلَمًّا دخلَ عليهِ قامَ، فَتَلَقَّهُ وقبَّلَهُ بِيْنَ عَيْنَيْهِ، وَأَقْطَعَهُ الْمِرْغَابَ - بميمٍ مكسُورةٍ ، فراءٍ ساكنةٍ ، فمعجمةٍ - لِشِبْهِهِ بِرَسُولِ اللهِ وَهُ . وَرُوِىَ عنْ صفيةَ بنتِ نَجْدةَ، قالتْ: ((كانَ لأبىٍ محذُورَةٍ (٣) قُصَّةٌ - بقافٍ مضمومةٍ ، فمهملةٍ مشدَّدَةٍ - مَا أقْبلَ علىَ الجبهةِ من شَعْرِ الرَّأْسِ» .. وَقَلَ ابْنُ دُرَيْدٍ (٤) : هىَ كلُّ خَصلةٍ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ . (١) فى (ب) ((أصحابه وأشباهه)). (٢) زيادة من (ب) . (٣) أبو محذورة الجمحى اسمه: سمرة بن معير بن لوذان ، وقد قيل ، سبرة بن معير، ويقال : أوس بن معير ، ومنهم من زعم : معير بن محيريز ، ويقال : معين بن محيريز، والأشبه: سمرة بن معير بن لوذان قدم النبى 18 مكة يوم الفتح فرأه يلعب مع الصبيان يؤذن ويقيم يسخر بالإسلام فرأه النبى الله جَهْوَرىّ الصوت فى حزونة ، وكان قد أدرك فدعاه وعرض عليه الإسلام فقبله وولاه # الأذان بمكة ، وعلمه الأذان والقاه عليه إلقاء وامره بالترجيع فيه ، وعلمه الإقامة ، فلم يزل أبو محذورة يؤذن فى المسجد الحرام إلى أن مات سنة ثمان وخمسين ، وكان قدم فى آخر عمره الكوفة وبقى بها مديدة . له ترجمة فى: طبقات ابن سعد (٤٥٠/٥) وطبقات خليفة ت (١٣٩، ٢٥١٢) والتجريد (٢٣٩/١) والسير (١١٧/٣) والمحبر (١٦١) والمعارف (٣٠٦) والكنى (٥٢/١) والإصابة (١٧٦/٤) وجمهرة أنساب العرب (١٦٢، ١٦٣) الاستيعاب (١٢١، ١٧٥) وأسد الغابة (١٥٠/١، ٢٩٢/٥) والثقات (١٧٤/٣) وتاريخ الإسلام (٣٣٢/٢) والعبر (٦٣/١) ومرآة الجنان (١٣١/١) ومشاهير علماء الأمصار (٥٦، ٥٧) ت (١٦٠). ١ (٤) ابن دريد هو: أبوبكر محمد بن دريد الأزدى، ولد بالبصرة فى ٢٢٣ هـ/٨٣٩م ونشأ بعمان، وطلب علم النحو ، وكان من أكابر علماء العربية ، مقدما فى اللغة لاأنساب العرب وأشعارهم ، وكان شاعرا كثير الشعر ، فمن ذلك مقصورته المشهورة فكان يقال : إن أبابكر بن دريد أعلم الشعراء ، وأشعر العلماء وله فى الكتب : كتاب الجمهرة فى اللغة وكتاب الاشتقاق وكتاب الخيل الكبير وغير ذلك ومات (٣٢١هـ / ٩٣٤م وقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائى. انظر ترجمته فى: مقدمة فقه اللغة (١٤) طبعة الآباء اليسوعيين سنة ١٨٨٥. ٥٠٤ وقالَ الجوهَرِىُّ: (١) (هِىَ شَعْرُ النَّاصِيَة فى مقدَّمِ رأسِه، إذَا قعد وأَرْسلَهاَ، أَصَابَتِ الأرضَ، فقيلَ لهُ: أَلَا تحلِقُهَا؟ فَقَالَ: ((لَمْ أكنْ بِالَّذِى أَحْلِقُهَا، وقَدْ مَسَّهاَ رَسُولُ اللَّه ◌ُعَلَّه بيده)) (٢) ورَوَى أَبُو يَعْلَى: أَنَّهُ كانَ فى قَلَنْسُوةٍ (٣) خالدِ بنِ الوليدِ - بفتحِ القافِ واللامِ ، وسُكُون النُّونِ ، وضمّ السّينِ المهَملةِ - وهىَ ماتسمَّى الآنَ تبعا، شعَراتٌ منْ شَعْرِهِ (٤) ٢ وَّ، فسقطت قَلَنْسُوَتُهُ فى بعضِ حروبهِ، فشدَّ عليْهَا، أى: عَلَى القَلَنْسُوَةِ شدَّةٌ أنكرَ عليهِ أصحابُ النَّبِىِّ (٥) وَ كَتْرَةَ مَنْ قُتِلَ فِيهَاً، فقالَ: ((لمْ أفْعلهاَ بسبب القَلَنْسُوَةِ ، بلْ لِمَ تَضَمِّنَتْهُ مِن شَعْرِهِ (٦) وَِّ لِئَلَّ أُسْلَبَ بَرَكَتَهَا، وتقع فى أيدى المشَرِكِينَ)) (٧) . وزَوَى ابنُ سعْدٍ ، عِنْ إبْراهيمَ بن عبْدِ الرحمَنْ بن عَبْدِ القَارِىء قالَ: رُئِىَ ابنُ عمرَ واضعًا يدهُ علَى مِفْعَدِ النَّبِىِّ (٨) ◌َِ من المِنْبَرِ، ثُمَّ وضَعَهَا على وَجْهِهِ (٩) . ولَهَذَا كانَ مالكٌ [ رحمهُ الله](١٠) لا يركبُ بِالمدينةِ دابَّةٌ، وكانَ يقولُ: ((أَسْتَحْسِى مِنْ الله تعالى أنْ [أطأ] تُربةُ وطىء (١١) فِيها رسُولُ اللهِوَّرَ بحافِرِ دابّةٍ ) (١٢). ورُوِى أنَّهُ وَهَب للشَّافِعِىّ كراعا - بكافٍ مضمومةٍ ، فراءٍ مخففةٍ - أى: خيلاً كثيرًا كانَ عِندَهُ، فقالَ لَهُ الشَّافِعِىُّ: أمسِلْ مِنْهاَ دابةً، فأجابهُ بمثلِ هذا الجوَاب (١٣). وحكَى الإمَامُ الجليلُ أبو عَبْدِ الرحمَنُ السُّلَمِىُّ (١٤)، عنْ أحمدَ بنِ فَضْلَوَيْهِ الزّاهِدِ ، (١) الجوهرى هو: أبونصر إسماعيل بن أحمد الجوهرى ولد سنة ٣٣٢ هـ / ٩٤٤م. مصنف كتاب الصحاح فى اللغة المعروف وبصحاح الجوهرى . وهو من فاراب ببلاد الترك ، وكان إماما فى اللغة العربية أديبا فاضلا أخذ عنه خاله أبى يعقوب الفارابى ، وصنف قاموسا للأستاذ أبى منصور البيشكى فحصّل سماع إلى منصور منه إلى باب الضاد، ثم اعترى الجوهرى وسوسة فصعد إلى سطح الجامع فى نيسابور وزعم أنه يطير فالقى نفسه فمات سنة ٣٩٣ هـ /١٠٠٣م وبقى سواده غير منقح ، فبيضه بعد موته بعض أصحابه أبو إسحاق الوراق فغلط فيه فى مواضع كثيرة انظر ترجمته فى مقدمة فقه اللغة (٢٠) طبعة الآباء اليسوعيين (٢) شرح الشفا للقارى (٩٧/٢، ٩٨). . (٣) القلنسوة : القبعة أو الكوفية . (٤) فى (ب) ((من شعر رسول الله)). (٥) فى ب «رسول اللّه). (٦) فى ب(( من شعر رسول الله،. (٧) شرح الشفا (٩٨/٢) نے (٨) فى ب (( رسول الله)). (٩) أى: وتمسح بها تبركا بموضع لمسه: انظر: شرح الشفا (٩٨/٢). (١٠) زيادة من (ب) . (١١) زيادة من (ب) . (١٢) شرح الشفا (٩٨/٢). (١٣)ا شرح الشفا (٩٨/٢). . (١٤) هو أبو عبدالرحمن محمد بن الحسين بن موسى الأزدى السلمى، ولد سنة ٣٢٥هـ / ٩٣٦م فى نيسابور وتتملذ على الدار قطنى وأبى النصر السراج وغيرهما، ورحل إلى العراق والحجاز، والف عددا من الكتب وأشهر كتبه « طبقات الصوفية)) وتوفى سنة ٤١٢هـ / ١٠٢١م. ٥٠٥ وكَانَ مِنَ الغُزاةِ الرُّمَاةِ، أَنَّهُ قالَ: «مَا مَسِسْتُ - بكسر المهملةِ، وقد تفتَحُ - القوسَ بيدِى إلَّ . عَلَى طهارة، منذُ بلغَنىِ أنَّ النَّبِىِّ ﴿ أخَذَ القَوْسَ بيدهِ (١). وقدْ أفْتَى مالكٌ رَحِمَهُ الله تعالَى فيمنْ قالَ : تُربةُ المدِينةِ رَدِيئَةٌ - بالهمزةِ ، وقدلا تهمزُ تخفيفًا - بضربهِ ثلاثينَ درَةً، وَأَمَر بحبسِهِ ، وكانَ المضروبُ لهُ قدرٌ (٢) فقالَ الإمَامُ : ما أحوجهُ إلى [ضرب عنقه] (٣)، تربة دفنَ فِيهَا رسُولُ اللهِ﴿ يَزْعمُ أنَّهاَ غيرُ طيِّبَةٍ وفى الصَّحيحيْن، عن عَلِىٌّ وأنسٍ رَضىَ الله تعالىَ عنْهما، أنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قالَ: فى المدينةِ: ((مَنْ أحْدثَ فيهاَ حدثاً، أْ منكرًا مُبتدعًا، غير مرضىّ ولا معروفٍ، أو | [و٣٧٤] أوَى مُحْدثًا فعليهِ لعنةُ الله ، والملائكةِ ، والناسِ أجمعينَ ، لا يقبَلُ الله منهُ صرفَ (٥) ولا عَدْلًاً)) (٦) . وروَى مالكٌ، وأبو داودَ، والنَّسَائِىُّ، وابنُ ماجة، عن أبى هريرةَ رَضىَ الله تعالىَ عنْه، أنّه عليه الصلاة والسلام، قالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِى كاذبًا، فليتبوأ مقعدهُ من النَّار)) (٧) وحكىَ أنَّ أباً الفضْلِ الجَوهرِىّ لما وردَ المدينةَ [زائرا، وقَرُبَ من بيوتهاَ] (٨) ترجَّلَ ومشىَ باكيًا مُنْشِدًا : فُؤَادًا (١٠) لِعِرْفَانِ (١١) الرُّسُوَمَ وَلَالُبَّا (١٢) ولمَّا رَأيْنَا رَسْمَ (٩) مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَاَ لمن بَانَ عِنْه أَنْ قُلُم بِهِ رَكْبَا (١٤) نَزَّلْنَا عَنِ الأكْوَارِ (١٣) نَمْشِىِ كِرامَةً وأنشأَ يَقُولُ : من مصادر ترجمته: الوافى بالوفيات للصفدى ١٣٦/٤، وسير أعلام النبلاء للذهبى، وتاريخ بغداد (٢٤٨/٢ - ٢٤٩) والمنتظم لابن الجوزى (٦/٨) وشذرات الذهب (١٧٦/٣ - ١٩٧). وتاريخ التراث العربى لفؤاد سيزكين (٤٩٧/٢). ومقدمة طبقات الصوفية للسلمى تحقيق الاستاذ الصديق المرحوم نورالدين شريبة طبعة الخانجى . (١) شرح الشفا (٩٨/٢، ٩٩). (٢) أى: جاه وعظمة أمر عنده ومنزلة عند غيره .. (٣) زيادة من ب والمصدر . (٤) شرح الشفا (٩٠٩/٢). (٥) صرفا وعدلا : أى نافلة وفريضة. (٦) شرح الشفا (٩٩/٢). (٧) الشفا (٥٨/٢) . (٨) زيادة من ب والمصدر . (٩) الرسم: آثار الديار الدارسة والمراد به: آثار المصطفى # فى معاهده ومساكنه . (١٠) القلب . (١١) العرفان: المعرفة. (١٢) اللب: القلب . (١٣) والأكوار جمع كور وهو للإبل بمنزلة السرج للفرس . (١٤) الشفا للقاضى عياض (٥٨/٢) وديوان المتنبى (٥٦/١). ٥٠٦ رُفِعَ الحِجابُ لنَا فَلَاَحَ لِنَاظِرِ وَإِذَا الَطِىُّ بِنَا بلغْنَ مُحَمَدًّاً قَرّبْنَنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِىء الثَّرى قمرٌ تَقَطَّعُ دُونَهُ الأوْهَامُ فَظُهُورُهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ حَرَامُ فَلَهاَ عليناَ حُرْمَةٌ وَذِخَامُ (١) وحُكِىَ أنَّ بعضَ المشايخِ حجّ ما شِيًّا، فقيلَ لهُ فى ذَلْكَ، فقالَ: ((العَبْدُ الآبقُ لَايَأْتى إِلَى بيتِ مولاهُ رَاكِبًا، لَوْ قَدَرْتُ أنْ أَمْشِ عَلَى رَأْسِى، مَا مَشَيْتُ عَلَى قَدَمى)) (٢). قالَ القَاضى رحمَهُ الله تعالى: ((وجديرٌ، أى: حَقِيقٌ لمواطن عُمِّرتْ بالوحْىِ والتّنْزِيلِ، وتردَّدَ فِيهاَ جِبْرِيلُ وميكائيلُ، وعرجَتْ مِنْها الملائكةُ والرُّوحُ، وضَجَّتَ أْ : صوَّتَتْ عَرَصَاتُهاَ (٣) - جمعُ عَرَصَة [وهى (٤) ] ما وسعَ من المكان - بالتقديسِ ، والتسبيحِ ، واشتملتْ تُربتُهاَ علَى سَيد البشر ، [وانتشر عنها من كتاب الله تعالى ، ودينه ، وسنة رسوله ما انتشر] : (٥) مدارس آياتٍ، ومساجدُ وصلواتٌ ، ومشاهدُ الفضائِلِ والخيراتِ ، ومعاهدُ البراهين من الآياتِ والمعجزاتِ ، ومناسِكُ الدينِ ، ومشاعرُ المسلمين ، ومواقفُ سيّدِ المرسلينَ ، وُمتَّبَوَّأْ خاتمِ النبيينَ، حيثُ انفجرتِ النُّبوةُ ، وَيْنَ فَاضَ عُبَابُهاَ ، ومواطوُ مهبطِ الرسالةِ ، وأوَّلُ مَوْطنٍ مَسَّ جِلْدَ المصطفىَ ترابُها ، أَنْ تُعظمَ عِرصَاتُهاَ ، وتُتنسّمَ نَواتُهاَ، وتُقَيِّ ربوُعُهاَ وجدرَانُهاَ (٦) .. هُدِىَ الأنَامُ وخُصَّ بِالْآيَاتِ يَادَارَ خَيْرِ (٧) المُرْسَلِينَ وَمَنْ بِهِ وَتَشَوُّقٌ مُتَوَقّدُ الجَمَرَاتِ عِنْدِى لأجْلَكِ لَوْعَةٌ (٨) وصَبَابَةٌ (٩) مِنْ تِلِكُمُ الجُدُرَاتِ وَالعَرصَاتِ وَلَىَّ عهْدٌ (١٠) إِنْ مَلَتُ مَحَاجِرِى (١١) (١) الشفا (٥٨/٢) وهذه الأبيات لأبى نواس يمدح بها أمين الدولة، انظر: تعليق الشمنى على الشفا (٥٨/٢) وانظر: ديوان أبى نواس (٤٠٨) والمراد من قوله : برفع الحجاب فى الشعر: رفع ستائر أبواب الملوك العظام. وهو هنا بمعنى انقضاء المسافة والقرب من المدينة . (٢) الشفا (٥٨/٢). (٣) هى الأرض والساحة من غير بناء، والمراد بها هنا: الأرض مطلقا . (٤) مابين الحاصرتين ساقط من ب . . (٥) مابين الحاصرتين زيادة من المصدر و (ب). (٦) الشفا (٥٩/٢) . (٧) الظاهر أن هذه الأبيات للمصنف: انظر: تعليق الشمنى على الشفا (٥٩/٢) وقال الحلبى: الذى ظهر لى أن هذا الشعر من قول المصنف (شرح الشفا ١٠٢/٢) وانظر: نسيم الرياض (٤٨٨/٣). (٨) لوعة: أى: شدة ومحبة وكثرة مودة موجبة لزيادة حرقة فى حالة فرقة. (٩) الصبابة أى : رقة الشوق ، ودقة الذوق . (١٠) وعد وعقد . (١١) المحاجر جمع محجر وهو جوانب العين. والمراد: عينى ونواظرى. ٧ ٥٠ لَعَفُرَنَّ (١) مَصُونَ شَيْبِيٍ بَيْنَهاَ لَوْلَ الْعَادِى وَالْعَوَادِى زُرْتُهاَ لِكَنْ سَأُهْدِى مِنْ حَفِيلِ تَحِيَّتی (٣) أزْكَى مِنَ المِسْكِ المِفَتَّقِ (٥) نَفْحَةً [وَتَخْصُّهُ بِزَوَاكِىَ الصَّلَّواتِ مِنْ كَثْرَةِ التَّقْبِيلِ والرَّشَفَاتِ أبدًا ولوْ سَحْبًا عَلَى الوَجْنَاتِ (٢) لِقِطِين (٤) تلكَ الدَّارِ والحُجُرَاتِ تَغْشَاةَ (٦) بِالْآصَالِ (٧) والبُكُرَاتِ (٨) ونَوَامِىَ التَّسْلِيمِ والبَرَكَّاتِ] (٩) (١) لالوثن وأخبرن . (٦) الوجنات : الخدود (٣) أى : تحيتى الحافلة الكثيرة الكاملة . (٤) أى : لمقيمها وخادمها . (٥) المفتق : المشقق وقيل : المستخرج الرائحة . (٦) أى: تحل بركاته وتغطيه. (٧) الأصال جمع أصيل من بعد العصر إلى المغرب، والأولى أن يقال من بعد الزوال . (٨) أول النهار والمراد بهما الدوام فى الأيام والليالى تابعة لها . وفى القاموس: الأصيل: العشى، والعشاء أول الظلام ، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، العشى والعشية آخر النهار شرح الشفا (١٠٣/٢). (٩) مابين الحاصرتين زيادة من ب والمصدر: شرح الشفا (١٠٢/٢، ١٠٣). ٥٠٨ ٠ ٠ ١٠ جُمّاع أبواب الكلاِم عَلَى النَّبِىِّ، والرَّسُولِ، والملكِ، وعصمتهمْ [ظ ٣٧٤] / وبما يعرفُ كون النَّبِىّ نبَيًّا ◌َّ . الباب الأول فى الكلام على النبى ، والرسول غير ماتقدم . ..... (١) الباب الثانى فِيمَا يُعرفُ بِهِ كَوْن النّبِىّ نبيًّا . وهو تَثبيتُهُ بالعصمَةِ ، وتأييدُهُ بالحِكمةِ الآتِى بهَا اللَّكُ مِنَ الله تعالَى، إِلَى أحَدٍ أنبيائِهِ صلواتُ الله وسلامُهُ عليهمْ أجمَعِينَ، بحيثُ لايُشَكُّ بأنَّهُ مِنْ رُسُلِ اللهِ تعالَى إِلَيْهِ بالوَحْىِ ، لِعَدَمِ صحَّةٍ تصوُّرِ السُّلْطَانِ مِنْ صورَةِ الملَكِ، بعلمٍ ضَرُورِىّ ، يخلُقُهُ الله تعالَى فيهِ ، أوْ بِدليلٍ قاطعٍ مظهر لدَيهِ ، لتتَّ كلمةُ ربِّكَ صدقًاً وعدْلًا، لَمُبَدَّلَ لِكَلِمَاتِهِ . (١) بياض بالنسخ وجاء فى الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضى عياض (٩٦،٩٥/٢) مانصه: ((فيما يجب للنبى # وما يستحيل فى حقه، وما يجوز عليه، وما يمتنع، أو يصح من الأحوال البشرية أن يضاف إليه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خلتْ مِنْ قَبلِهِ الرَّسُلِ أَفَإِنْ مات لوقُتِلَ .. ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿مَا المَسِيحُ ابنُّ مَرْیم إلَّا رَسُولٌ قَدْ خلت من قبله الرُّسِلُ وامه صِدِّيقة كانا يأكلانِ الطعامَ﴾ وقال ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق﴾ وقال تعالى ﴿قُلْ إنّما أنا بشر مثلكُمُ يوحى إلىّ﴾ الآية. فمحمد ! وسائر الأنبياء من البشر، أرسلوا إلى البشر ولولا ذلك لما أطاق الناس مقاومتهم، والقبولَ عنهم ومخاطبتهم، قال الله تعالى (ولوْ جَعلْنَاهُ ملَكاً لجعلنَاهُ رَجُلا) أى : ما كان إلا فى صورة البشر الذين تمكنهم مخالطتهم، إذ لاتعليقون مقاومة الملك ومخاطبته ورؤيته، إذا كان على صورته ، وقال تعالى ﴿قل لو كان فى الأرضِ ملائكةٌ يمشونَ مُطْمَئِنِينَ لنَزَّلناً عليهمْ من السَّمَاءِ مَلَكَأَ رَسُولاً﴾ أى: لايمكن فى سنة الله إرسال الملك إلا لمن هو من جنسه أو من خصه الله تعالى واصطفاه، وقوّاء على مقاومته كالأنبياء والرسل، فالأنبياء والرسل عليهم السلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه يبلغونهم أوامره ونواهيه، ووعده ووعيده، ويعرفونهم بما لم يعلموه من أمره وخلقه وجلاله وسلطانه وجبروته وملكوته، فظواهرهم وأجسادهم وبنيتهم متصفة باوصاف البشر: طارىء عليها مايطرا على البشر من الأعراض والأسقام والموت والفناء، ونعوت الإنسانية، وأرواحهم وبواطنهم منصفة باعلى من اوصاف البشر ، متعلقة بالملأ الأعلى، متشبهة بصفات الملائكة سليمة من التغير والآفات ، لايلحقها غالبا عجز البشرية ، ولاضعف الإنسانية ، إذ لو كانت بواطنهم خالصة للبشرية كظواهرهم ، لما أطاقو الأخذ عن الملائكة ورؤيتهم ومخاطبتهم ومجالتَّهم كما لايطيقه غيرهم من البشر، ولو كانت أجسامهم وظوهرهم متسمة بنعوت الملائكة، وبخلاف صفات البشر، لما أطاق البشر ومن أرسلوا إليه مخاطبتهم، كما تقدم من قول الله تعالى فجعلوا من جهة الأجسام والظواهر مع البشر، ومن جهة الأرواح والبواطن مع الملائكة، كما قال : «لو كنت متخذا من أمتى خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، لكن صاحبكم خليل الرحمن». وكما قال: ((تنام عيناى"، ولاينام قلبى، إنى لست كهيئتكم إنى المثل يطعمنى ربى ويسقينى، فبواطنهم منزهة عن الآفات ، مطهرة من النقائض والاعتلالات، وهذه جملة لن يكتفى بمضمونها كل ذى همة ، بل الأكثر محتاج إلى بسط وتفصيل، على مايأتى به بعد هذا، فى البابين بعون الله تعالى وهو حسبى ونعم الوكيل)) . ٥١٠ الباب الثالث فى عِصمتِهِ﴿ قَبْلَ النبوَّةِ وبعدها، كغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعينَ . قال القاضى رَحِمَهُ الله تعالَى: الصَّوَابُ أنَّهُمْ معصُومُونَ قَبْلَ النُّبوة من الجَهْلِ بالله تعالَى، وصفاتِهِ، والتشكيك (١) فى شىءٍ مِنْ ذَلك، (٢) وقدْ تعاضَدتِ الأخبارُ والآثارُ، عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بتنْزِيهِهِمْ عنْ هَذهِ النَّقِيصَةِ (٣) منذُ وُلِدُوا، (٤) ونَشْأَتُهُم (٥) عِلَى التَّوحيدِ والإيمانِ، بَلْ عَلَى إِشْرَاقٍ أَنْوَارِ المعَارِفِ، (٦) ونَفَحَات أَلْطَافِ السَّعادةِ ، كما نَبَّهنَا عليْهِ فى الباب الثَّانِى من القسْمِ الأول (٧) قلت : وقد أوردتُ فى باب «الخصال المكتسبة)) (٨). مافيه كفايةً. ولم ينقلْ عنْ أحدٍ من أهلِ الأخْبار أن أحدًا نُبِىْءٍ، وَاصْطُفِىَ مِمَّنْ عُرِفَ بِكُفْرِ وإِشْرَكٍ قَبْلَ ذَلك، (٩) ومُسْتَنْدُ هذا الباب: النَّقْل. وقَدَ ، استدلَّ بعضُهمْ : بأنَّ القلوب تَنْفِرُ عمّن كانت هذه سبيلُهُ، (١٠). قال القَاضى: وأنّا أَقول: قَدْ رَمَتْ قريشٌ نَبِيَّنَا ﴿ بكلِّ ما افْترته، وعيّ كَفَّارُ الأمَمِ أَنْبِيَاءَهَا بكلِّ ما أمْكِنَهَا، وأخْتَلقته (١١) مما نَصَّ الله تعالَى عليْهِ، أو نقلته إلينا الرُّواةُ ، ولم نَجِدْ فى شىءٍ من ذلكَ تَعْبِيرًا لِوَاحِدٍ منهم، برفضهِ الهتهُ ، وتقريعه بذمّه، بترْك مَاكَانَ قَدْ جَامعهم عليْهِ، ولو كان هَذا لكأَنُوا بذلك مُبَادِرِينَ وَبِتَلَوُّنِهِ فى معبودِهِ مُحْتَجّينَ ، ولكانَ توبيخُهُمْ لهُ بِنهيهم عمَّا كان يَعبدُ قبلُ أَفْطِعَ وأَقْطَعَ ، فى الحجة من توبيخِهِ بنهيهم عنْ تركهمْ (١) التردد . : (٢) أى: من جميع جهاته، المتعلقة بالأمور الدينية والأخروية ، (٣) منقصة الجهل ، فى مرتبة المعرفة . (٤) فهم معصومون قبل البلوغ أيضا، عن الكفر والإصرار على المعصية . (٥) أى: وبخلقتهم وفطرتهم وتربيتهم على التوحيد والإيمان، أى: فى أعلى مراتب الإيقان، ومناقب الإحسان . (٦) واطلاع اسرار العوارف ، ورشحات اشراف الزيادة (٧) فى النسخ: الثالث والتصويب من شرح الشفا (٢ /٢٠٠) ومن الشفا (٢ / ١٠٩) (٨) بياض بالنسخ ، والمثبت من المرجع السابق . (٩) أى : قبل ظهور النبوة ، وإظهار الرسالة . (١٠) الشفا (١٠٩/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٠٠/٢). (١١) واخترعت من جميع المثالب، مما نص الله تعالى عليه، أى : صرح به من الجنون والسحر والشعر والتعليم والافتراء وطلب الجاء، وأمثال ذلك «شرح الشفا (٢٠٠/٢). ٥١١ آلِهِتَهُمْ ، وماكانَ يَعبُد أباؤُهُمْ من قِبْلُ ، ففى إِطْبَاقِهِم علَى الإِعْراضِ عنْه دليلٌ علَى أَنَّهُمْ لم يَجِدُوا سبيلاً إِلَيْهِ، إذ لو كانَ، لَنُقِلَ، وَاسكتُوا عِنْه، كما لمْ يَسْكُتُوا عِنْد تَحْوِيلِ القبلَةِ، وقالُوا: ﴿مَاوَلَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا﴾ (١) كما حكاه الله تعالَى عنْهم. (٢) وقد استدلَّ القاضى القُشَيْرِىُّ (٣) على تَنْزِيهِهِمْ عنْ هَذَا بقولهِ تعالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ومِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ ومُوسَىَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ (٤) وبقوله: / ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) إلى قوله: ﴿لَّتُؤْمِنُنَّ بِهِ [و ٣٧٥] ولَتَنْصُرَنَّهُ﴾ (٥) قال: وَطَهره الله تعالَى فى الميثاقِ، وَبَعيِدُ أنْ يأخذَ مِنْهُ الميثاقَ قَبْلَ خلقهِ ، ثم يأخذَ ميثاقَ النَِّيِّينَ بالأيمانِ بهِ ، وَنَصْرِهِ قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِدُهُورٍ ، ويجوِّزُ عليهِ الشِّرْكُ، أو غيرُهُ من الذُّنُوبِ ، هذا مالا يُجَوِّزهُ إِلَّ مُلْحِدٌ . هذا معنَى كلامِهِ .. وكيفَ يكونُ ذَلِكَ وقدْ أَتََّهُ جِبْرِيلُ ، عليه السلام وشَقَّ قلبَهُ صغِيرًا، وَاسْتَخرِجَ مِنْه عَلَقَةً، وقال: هَذَا حَظّ الشَّيطانِ مِنْك، ثم غَسَلَهُ، وملأه حكمةً وإيمانًا، (٦) [ كما تظاهرات به أخبار المبدأ ] . (٧) وكيف يكونُ نبيًّا وآدمُ بين الروّحِ والجسدِ ، ثم يجوزُ عليْهِ شىءٍ مِنَ النَّقَائِص ، التى نَزَّه الله تعالَى عنْها أنبياءَهُ؟ وهذا مالا يقولهُ إلا جَاهِلٌ أو مُعَانِدَ . فصل قال القاضى : واختلف فى عصمتهم من المعاصى قبل النبوة : فَمنعَهَا قومٌ ، وجوَّزَهَا قومٌ آخرون . (١) سورة البقرة، من الآية (١٤٢). (٢) الشفا القاضى عياض (١١٠/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٠١/٢) (٣) الإمام أبو نصر عبدالرحيم ابن الأستاذ القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيرى ، النيسابورى، انتفع على والده ، وعلى إمام الحرمين، وتوفى سنة أربع عشرة وخمسمائة بنيسابور. نقل الرافعى عنه فى البدل: ((وكان دائم الذكر، وكان لايتكلم إلا بالقرآن » انظر: شرح الشفا للقارى (٢٠١/٢) وشرح تلشمنى على الشفا (١١٠/٢). (٤) سورة الأحزاب : الآية (٧) . (٥) سورة آل عمران،. من الآية ( ٨١). (٦) الشفا (١١١،١١٠/٢) وشرح الشفا (٢٠٢/٢): (٧) مابين القوسين زيادة من الشفا . ٥١٢ والصَّحِيحُ : إِنْ شَاءَ الله تعالَى تنزيههُمْ من كلِّ عِيْب، وعصمَتُهُم منْ كلِّ مايُوجِبُ الرَّيْبَ ، فكيفَ والمسألةُ تَصَوَّرُهَا كالمُمْتَنِعِ، فإنَّ المعَاصى والنَّواهِى إِنَّما تكونُ بَعْدَ تقدُّرِ الشَّرْع (١) . ثم ذَكَرَ اختلافَ النَّاسِ فى حالِ النَّبِّ وَ﴿ قَبْلَ أنْ يُوحَى إِلَيْهِ، هل كَانَ مُتَّبِعًا لشرعٍ. قبلهُ أمْ لَا؟ (٢) وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عَلَى ذلكَ مبسوطًا فى أبواب عبادَاتِهِ مَّ. ثم قالَ: هَذا حكمُ ماتكُونُ المخالفةُ فيهِ من الأعْمالِ عن قصدٍ ، وهوَ مَا يسمَّى معصيةً ، ويدخلُ تحتَ التكليفِ، ثم ذَكرَ الكلامَ علَى عصمتِهِمْ من السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ. (٣) (( تنيهات)) الأول : قالَ ابن سِيدَه: عَصَمَهُ يَعْصِمُهُ عَصْمًا: منعهُ ووقاهُ، وفى التنزيل ﴿لَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الله إلَّ مَنْ رَحِمَ ﴾ (٤) أى: لامَعْصومَ إلا المرحوم. انتهى. والمرادُ بالعصمةِ هُنَا : منعُ الأنبياءِ منَ المعاصى . الثانى : قال القاضي: ولَايُشَبّهُ (٥) عليكَ بقولِ إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فى الكوكب والقمر ، والشمس: ﴿هَذا رَبِّى﴾ (٦) فإنه قد قيلَ : كانَ هذا فى سنُّ الطفولة ، وابتداءٍ النَّظَرِ والاسْتِدْلَالِ [ وقبل لزوم التكليف] (٧) . قلت : قال أبو محمد بن حزم: هذا القول خرافة موضوعة ، ظاهرة الافتعال ، ومن المحال الممتنع، وقد أكْذَبَ الله تعالَى هَذا القولَ بقولهِ الصَّادِقِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وكُنَّابِهِ عَالِينَ﴾ (٨) فكيفَ يدخلُ فى عقلِهِ أنّ الكوكبَ والشمسَ والقمرَ ربُّهُ منْ أَجْلِ أنّها أكبرُ قرصًا من القمرِ، هذا ما لايظنُّه إلَّ سَخِيفُ العَقْلِ . الثَّالِثُ : قَالَ القاضى: فإنْ قلتَ: فما معْنَى قولِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِى رَبِّى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ (٩) ؟ قيلَ: إنه إنْ لمْ يُؤَيِّدْنِى الله بمعونته أكُن مثلَكُمْ فى ضَلالتكمْ وعبادتكمْ على معنى الإشفاق والحذَّر، وإلا فهو معصومٌ فى الأزَّل من الضَّلال. (١٠) (١) الشفا (١٤٧/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٦٤/٢). (٢) الشفا (١٤٧/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٦٤/٢) (٣) الشفا (١٤٩/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٦٤/٢). (٤) سورة هود، من الآية (٤٣). (٥) ولايلتبس عليك . (٦) سورة الأنعام من الآيات (٧٧،٧٦ ،٧٨). (٧) زيادة من (ب) ومن الشفا (١١١/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٠٢/٢). (٨) سورة الأنبياء: الآية (٥١). (٩) سورة الأنعام : الآية ( ٧٧). (١٠) الشفا (١١١/٢). ٥١٣ الرابع : قالَ القَاضى: فما قُلْت: فما معنى قولهِ تعالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتْعُودُنَّ فِى مِلْتِنَا﴾ (١) ثم قالَ تعالَى بعدُ عنِ الرَّسُل ﴿قَدِ / [ظ ٣٧٥] افْتَرِيِّنْاَ عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنًا فى مِلَتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا﴾ (٢) فلا يُشْكِلُ عليكَ لفظة العَوْدِ ، وأنّها تقتضى أنهم إنما يعودون إلى ماكانُوا فِيهِ من ملّتهم ، فقد تأْتِى هذه اللفظةُ فى كلامِ العرب لغيرِ ماليس له ابتداءً بمعنَى الصَّيْرورَةِ، كما جاء فى حديثٍ الجُهَنَّيِّينَ عادوا حُمَمَّاً، ولم يكونوا قبل كذلك. (٣) ومثلُهُ قول الشاعر : (٤) ثِلْكَ الْكَّارِمُ لَقُعْبَانِ مِنْ لَبْنِ شِيَيا بماءٍ فَعَادَا بَعْدُ أبْوالَا وماكانَ قَبْلُ ذَلك كذلك، (٥) وقال أبوحيان :... الخامس: الذى يرويه عثمان بن أبى شيبة، عن جابر [ رضى الله عنه؛ أن النبى وَلهُ: قد كان يشهد مع المشركين مشاهدهم ، فسمع ملكين خلفه ، أحدُهما يقول لصاحبه : اذهب حتى تقوم خلفه ، فقال الآخر : كيف أقوم خلفه وعهدُه باستلام الأصنام ؟ فلم يشهدهم بعدٌ ] (٦) فهذا حديث: أنكره الإمام أحمد جدًّا ، وقال : هو موضوع ، أو شبيه بالموضوع (٧) وأما عصمتهم بعد النبوة : فقد قال القاضى : اعلم أن الطوارىء من التغيرات والآفات على آحاد البشر، لايخلو أن تطرأ على جسمه أو حواسه بغير قصد واختيار ، كالأمراض ، والأسقام ، أو [ يطرأ] (٨) بقصد واختيار، وكله فى الحقيقة : عملٌ وفعلٌ، ولكن جَرى رسمُ المشايخ بتفصيله إلى ثلاثة أنواع : (١) سورة إبراهيم: الآية (١٣). (٢) سورة الأعراف: الآية (٨٩). (٣) الشفا( ١١٢،١١١/٢). (٤) الشاعر: هو أمية بن أبى الصلت، قاله من جملة ابيات، انظر: الشعر والشعراء (٤٦٩) والشفا (١١٢/٢) والعقد الفريد (٢٣/٢) ويقول القارى فى شرح الشفا (٢٠٤/٢) إن قائل البيت غير معروف، وثبت أن عمر بن عبد العزيز انشده ، وكأنه تمثل به، وقيل: إنه لأمية بن أبى الصلت فى سيف بن ذى يزن، وقيل: لأبى الصلت بن ربيعة الثقفى، وقيل النابغة الجعدى ، كما فى ديوانه ( ١١٢) (٥) الشفا (١١٢/٢) وشرح الشفا (٢٠٤/٢). (٦) ما بين الحاصرتين زيادةمن (ب، ز) ومن الشفا (١١٢/٢). (٧) الشفا (١١٤/٢) وفيه: قال الدارقطنى: يقال إن عثمان وَهِمَ فى إسناده، والحديث بالجملة: مفكر غير متفق على إسناده، فلا يلتفت إليه، والمعروف عن النبى - خلافه عند أهل العلم من قوله: («بغضت إلىّ الأصنام)). (٨) ساقط من (ب) . ٥١٤ الأول : عقدٌ بالقلب .. والثانى : قولٌ اللسان . والثالث : عمل بالجوارح .(١) وجميع البشر يطرأُ عليهمُ الآفاتُ والتغيّراتُ بالاختيار ، وبغير الاختيار فى هذه الوجوه كلها . والنبى وَّ، وإن كان من البشر، ويجوز على جبلته مايجوز على جبلة البشر ، فقد قال: قامت البراهين القاطعة ، وتمت كلمة الإجماع على خروجه عنهم ، وتنزيهه عن كثير من الآفات ، التى تقع على الاختيار ، وعلى غير الاختيار ، كما سنبينه - إن شاء الله تعالى - فيما يأتى من التفاصيل . (٢) والكلام على ذلك يتضمن ثلاثة فصول : (١) هذه الأنواع وردت فى النسخة ب كما يلى: عمل بالجوارح، وعقد بالقلب، وقول باللسان. الأول: عمل بالجوارح)). (٢) الشفا (٩٧/٢). ٥١٥ الفصل الأول فى حكم عقد قلب النبى ◌َ﴾ [من وقت نبوته](١) قال القاضى : أعلم أن ماتعلّق منه بطريق التوحيد ، والعلم بالله وصفاته ، والإيمان به ، وبما أوحى إليه ، فعلى غاية المعرفة ، ووضوح العلم ، واليقين ، والانتفاء عن الجهل بشىء من ذلك، أو الشك ، أو الرّيب فيه ، والعصمة من كل مايضادّ المعرفة بذلك اليقين. هذا ماوقع إجماع المسلمين عليه ، ولا يصح بالبراهن الواضحة ، أن يكون فى عقود الأنبياء سواه ، ولا يعترض على هذا بقول إبراهيم عليه السلام : ﴿ قَالَ بَلىَ وَلَكِنْ لِيَظْمَئِنَّ قلپی ﴾ . (٢) قال القاضي : وذهب معظمُ الحذّاق من العلماء ، والمفسرين إلى أنه إنما قال ذلك تبكيتا (٣) لقومه ، ومستدلاً عليهم . وقيل : معناه : الاستفهامُ الواردُ مورد الإنكار، والمراد : فهذا ربى : قال الزَّجَّاجُ: قوله ﴿هَذَاَ رَبِّ﴾ (٤) أى: على قولكم، كما قال تعالى: ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِی﴾(٥). أى: عندكم ، ويدل على أنه لم يعبد شيئا من ذلك ، وَلاَ أشرك قطُّ بالله طرفةً عيْنِ، (٦) قولُ الله تعالى عنْه: ﴿إِذْ قَالَ لِأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ (٧) ثم ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَاكُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ. فإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِ إِلَّ رَبُّ العَالَينَ﴾ (٨) وقال تعالَى: ﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٦) أْ: مِنَ الشِّرَكِ، وقولُهُ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ﴾ (١٠) قال أبُو محمَّدِ بنِ حَزْم: الصحيحُ منْ ذَلك أنَّهُ عليه الصلاة والسلام إنما قالَ (١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب). (٢) سورة البقرة، من الآية (٢٦٠). (٣) الشفا (١١١/٢) ((لامبكتا)) (٤) سورة الأنعام، من الآية ( ٧٦). (٥) سورة النحل، من الآية ( ٢٧). (٦) الشفا (١١١/٢). (٧) سورة الصافات ، من الآية (٨٥). (٨) سورة الشعراء : الآيات ( ٧٧،٧٦،٧٥) (٩) سورة الصافات: الآية ( ٨٤). (١٠) سورة إبراهيم: الآية (٣٥). ٥١٦ ٠ ذلك ؛ توپیخاً لقومه ، كما قال ذلك لگُمْ فی الکبیر من الأصْنَامِ ، ولافرقَ أنّمْ کانوا علی دِینٍ الصَّابئينَ يعبدونَ الكواكبَ، ويُصَوِّرُونَ الأْثَانَ عَلَى صُوَرِهَا وَأَسْمَائِهَا فى هَيَّاكِلِهِمْ / ويُعيِّدونَ لهاَ الأعيادَ، ويذبَحُونَ لَمَا الذِّبائحَ، ويقربونَ لهاَ القرابينَ، [و ٣٧٦] ويقولونَ: إنّها تُقْبِلُ وتُذْبِرُ ، وتَضُرٌ وتنفَعُ ، ويُقيِمُونَ لكلِّ كوكب منها شريعةٌ محدودةٌ فَوبْخُمُ ((الخليلُ)) (وَ على ذلك، وسَخِرِ مِنِهِمْ، وجعَلَ يُرِيَهُمْ تعظيمَ الشَّمْسِ؛ لكبرِ جُرْمِهَا، كما قَالَ تعالَى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ (١) فأراهُمْ ضَعْفَ عُقُولِهِمْ فِى تعظيهِمْ لهذه الأجْرَامِ الجَمَادِيَّةِ ، وبينْ لهمْ أنّهَا مُذْبِرَة تنتقلُ فى الأمَاكِنِ ، ومعاذَ الله أن يكونُ الخليلُ أشركَ قطْ ، أَوْشَكُّ أنّ الفلكَ بما فيه غير مخلوقٍ، ويؤيِّدُ قولًا هَذا أنَّ الله تعالَى لم يُعَاقِبْهُ علَى شىءٍ، رُكُوناً، ولاعَنَّفهُ علَى ذلك، بل وَافَقَ مُراد الله تعالَى بما قالَ من ذلك وبما فَعَل، قال الطوفى . (٢) (١) سورة المطففين: الآية (٣٤). (٢) لم يبين هنا بقية الفصول، حيث ذكر حكم عقد قلب النبى 1 من وقت نبوته، وسكت عن: عمل الجوارح، وقول باللسان مع، العلم أن المؤلف أشار إلى هذا مسبقا . ولكنه سيذكر فى الباب الثامن، فى عصمته ## فى جوارحه، وفى الباب السابع: فى عصمته ## فى اقواله البلاغية. ٥١٧ الباب الرابع فى فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية . .... (١) الباب الخامس فى عصمته ◌َّ من الشيطان أجمعت (٢) الأمَّةُ علَى عصمتهِ عليه الصلاة والسلام من الشَّيْطَانِ روَى البُخَارِىُّ، عنْ عِبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: قَالَ رسُولُ الله. ﴿: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّ وَكُلَ الله بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الجِنِّ، وقرينهُ من الملائكة ». قالُوا: وَإِيََّكَ يَارَسُولَ الله؟ قالَ: (( وَإِيَّاىَ، ولَكِنَّ الله أعَانَنىِ عَلَيْهِ فَأَسَلَمَ (٣) . . وفى روَايَةٍ: ((فَلَ يَأْمُرُنِى إِلَّ بِخَيْرِ)) (٤) . (١) بياض بالنسخ . (٢) فى ١ («أجمع، والمثبت من (ب). (٣) فاسلمُ : برفع الميم وفتحها ، وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال معناه: أسلمُ أنا من شره وفتنته، ومن فتح قال ؛ إن القرين أسلم ، من الإسلام ، وصار مؤمنا ، لايأمرنى إلا بخير . واختلفوا فى الأرجح منهما: فقال الخطابى: الصحيح المختار الرفع، ورجح القاضى عياض: الفتح، وهو المختار، لقوله # (( فلا إلا بخير)) واختلفوا على رواية الفتح: قيل: أسلم بمعنى: استسلم وانقاد ، وقد جاء هكذا فى غير صحيح مسلم : فاستسلم . وقيل معناه . صار مسلمامؤمنا ، وهذا هو الظاهر . قال القاضى : واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبى # من الشيطان: فى جسمه، وخاطره، ولسانه، وفى هذا الحديث : إشارة إلى التحذير من فتنة القرين، ووسوسته وإغوائه ، فاعلمنا بأنه معنا، لنحترز منه بحسب الإمكان «فؤاد عبدالباقى على النووى ٤ /٢١٦٨ :٠ (٤) صحيح مسلم (٤ / ٢١٦٧، ٢١٦٨) برقم (٦٩ / ٢٨١٤) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، والمسند (١ / ٣٨٥، ٤٠١) ونصب الراية (١ / ٤٣٤) والمعجم الكبير للطبرانى (١٠ / ٢٦٩) ومجمع الزوائد (٨ / ٢٢٥) ودلائل النبوة للبيهقى (٧ / ١٠٠) والشفا (٢ / ١١٨). ٥١٨ وَرَوَى الشَّيْخَانِ وغيرُهُمَا، عنْ أَبِى هُريرةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه: أنَّهُ عليه الصلاة . والسلام قالَ: ((إنَّ الشّيطانَ عرضَ لَى))(١) . زادَ عبْدِ الرَّزَّاقِ: «فى صُورةِ هِرَّ فَسَدَّ علَىَّ، يقطعُ الصَّلاَةَ عَلَىّ، فَأَمَكَتَنِى الله مِنْه، فذعتُ (٢)، ولقد هممتُ أنْ أُوثِقَهُ إِلىَ ساريةٍ)) وفى روايةٍ: ((بِسَاريةٍ مِنْ سَوَارِى المُسْجِدِ حتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فذكرتُ قولَ أخِى سليمانَ ﴿رَبِّ اغْفِرْلى وَهَبْ لى مُلْكَاً لَا يَنْبَغِى لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى﴾ (٣) فردَّهُ الله خاسِئاً)) (٤) . ورَوَّى مسلمٌ، عنْ أبِى الدَّرْدَاءِ رَضىَ الله تعالى عنْه، قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ: ((إنَّ عَدُوَّ الله إبليس جَاءَنِى بشهاب مِنْ نَارِ ليجعَلَهُ فى وَجهى، والنَّبِىُّ وَِّ فى الصَّلَاةِ، ثُمْ أَرَدْتُ أنْ أَخُذَهُ ، وذكر نحوهُ وقالَ: وَلَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَتَلَعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أهل المدِينَةِ » (٥) انتهى . ورَوَى الشَّيْخَانِ، عِنْ عَائِشةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْها، حينَ لُدَّ فِى مَرَضِهِ وَهَ، وقيل لَهُ: خَشِينَا أنْ يَكُونَ بِكَ ذَاتُ الجَنْبِ (٦)، فقالَ: إِنَّهاَ مِنَ الشَّيْطَانِ، ولمْ يَكُنِ الله لِيُسَلِّطَهُ عَلَىَّ )) (٧) . « تنبيهات)) الأوَّلُ: لا يَرِدُ عَلَى عِصْمَتِهِ مِنْهُ قولُهُ تعالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ / [ظ٣٧٦] نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِالله ﴾ (٨) لقولِ القَاضِى، قيلَ: إِنَّهاَ راجِعَةً لقولهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (٩) أىْ: مَا سَهُلَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِِ وأفْعَالِهِمْ ، وما يسْهُلُ فِيكُمْ ، فَلَ طِفْهُ، ولا تَطْلُبِ الجَهْدَ ، وما يشقُّ عليْهِمْ حذِرًا مِنْ أَنْ يَنْفِرُوا عِنْكَ . (١) صحيح البخارى (٢ /٨١، ٤ / ١٥١) ومجمع الزوائد (٨ / ٢٢٩) والبداية (١/ ٦٤) والشفا (٢ / ١١٨). (٢) فذعته: حنقته، وفى رواية أخرى (فدعتُه) بالدال، أى: فدفعته دفعا شديدا، من الدع وهو: الدفع الشديد. (٣) سورة ص، من الآية (٣٥). (٤) أخرجه البخارى عن محمد بن بشار فى ٦٠ كتاب أحاديث الأنبياء (٤٠) باب قول الله تعالى ﴿وَوَهَبُنَا لِدَاوُدْ سُليمانَ نِعْمَ العَبدُ إنّهُ أَوَّ ابَّ) الحديث (٣٤٢٣) وفتح البارى (٤٥٧/٦) وأخرجه مسلم عن محمد بن بشار فى ٥ كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٨) باب جواز لعن الشيطان فى أثناء الصلاة، الحديث (٣٩) مكرر ص (٣٨٤) والشفا (١١٩،١١٨/٢). (٥) صحيح مسلم فى ٥ كتاب المساجد (٨) باب جواز لعن الشيطان .. الحديث (٤٠) ص (٣٨٥/١). ودلائل النبوة للبيهقي (٩٨/٧) والشفا (١١٩/٢). (٦) ذات الجنب: هى قرحة تصيب الإنسان فى داخل جنبه . . الشفا (١٢٠/٢). (٧) الشفا (١٢٠،١١٩/٢). (٨) سورة الأعراف، من الآية (٢٠٠). (٩) سورة الأعراف ، من الآية (١٩٩). ٥١٩ ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (١) أى: المَعْرُوفِ، والجميلِ من الَأَفْعَالِ: وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾ (٢) ولا تجادلِ السُّفَهَاءَ بمثلِ سَفَههمْ، ولا تُمَارِهِمْ، واحْلُمْ عنْهِمْ ، فهذهِ الآيةُ: أجمعُ لمكارِمِ الأَخْلَاقِ ، وقدْ سُئِلَ جبريلُ عليه الصلاة والسلام عنها فقالَ: ((لَا أَدْرِى حِتَّى أسْأَلَ رَبِّى، ثُمَّ رَجَعَ فقالَ: يامحَمّدُ إِنَّ الله أمركَ أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وتُعْطِىَ مَنْ حَرمَكَ ، وَتَعْفُوَ عَمِّنْ ظَلَمَكَ، ثمّ قالَ: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ (٣) أْ: يحملكَ علَى خلافٍ ما أمرتَ بِهِ . وقيلَ النَّرْغُ : الفَسَادُ ، وَقِيلَ أَدْنَى الوَسْوَسَةِ ، فَأَمَرَهُ الله تعالَى مَتَى تَحرّك عليْهِ غضبٌ على عَدُوّهْ ، أَوْرَامَ الشيطانُ من إِغْراَئِهِ أنْ يستعيذَ بالله مِنْهُ ، فيكفيهِ أمْرَهُ ، ويكونَ سببَ تمامِ [ عصمته] (٤) إذْ لم يُسَلَّطْ عليهِ بأكثرَ مِنَ التَّعَرَّضِ له (٥) ، ولم يجعلْ لَهُ قدرةً عليْهِ ، فيرجعُ خائباً ، خاسرًا زائداً فى نَكَالِهِ . انتهى . الثّانى: لَا يرِدُ أيضًا علَى عصمتِهِ [ مِنْه] (٦) قولُهُ عليه الصلاة والسلام حينَ نامَ عنِ الصَّلاَةِ فى الوَادِى: ((إنّ هَذَا وادٍ بهِ شيطانٌ)) كما رَوَاهُ مَالِكٌ، والبَيْهَقِىُّ عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ أَنَّ الشيطانَ أتَى بِلاَلاً فلمْ يَزِلْ يَهدِّئهُ كما يُهَدَّأ الصَّبِىُّ [حتى نام] (٧) [ وتسلط الشيطان فى ذلك الوادى الذى عرّس به ] (٨). إنما كانَ علَى بلالٍ الموكلُ بصلاةِ الفجْرِ فلا اعتراضَ به مِنْ هذاَ البَاب ؛ لبيانه وارتفاع إِشْكاله . ولم يقدر عدُوّ الله عَلَى أذاهُ وَ بسبب التَّسَلُّطِ إلى غيرِهِوَه، وقد كفَاهُ الله تعالَى أمرهُ وعَصَمَهُ . الثّالث : فى بيانٍ غريبٍ ماسبقَ قولُهُ: فَأَسْلَمَ. رُوِى: فأسْلَمَ - بفتح الميم - أىْ: أَمِنَ . ورُوِى : فَأَسَلَمُ. (١) سورة الأعراف، من الآية (١٩٩). (٢) سورة الأعراف ، من الآية (١٩٩). (٣) سورة الأعراف، من الآية (٢٠٠). (٤) زيادة من (ب) . (٥) فى ١(( إليه)) والمثبت من (ب). (٦) ساقط من (ب). (٧) زيادة من ب . (٨) مابين الحاصرتين زيادة من (ب والشفا). ٥٢٠