Indexed OCR Text

Pages 321-340

الباب الرابع
فى ذِكْرٍ وُزَرَائِهِ ◌ِ*ـ
٠٠٠٠
.... (١)
الباب الخامس
فى سِيرتهِ وَالٌ فى الإِمَارةِ.
رَوَى ابْنُ أَبِىِ شَيْئَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ (٢) مرسلاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «الإِمَارَةُ بَابُ
عَنَتٍ إِلَّ مَنْ رَحِمَهُ الله تعالى)) (٣) .
[ وروى عنْ أبِى مُوسَىَ الأشعرِىِّ رَضىَ الله تعالَى عِنْه ] (٤) .... (٥)
ورَوَى الطَّبَرَانِىُّ، عنْ عِوِفِ بنِ مالكٍ (٦) رَضىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله
*: « الإِمَارَةُ أَمَانةٌ، وَهِىَ يَومَ القِيَامَةِ خِزْىٌ ونَدامةٌ، إِلَّ لَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِى
عَلَيْهِ فِيهَا )) فَرَدِدْ ذَلكَ يَا أَبَاذَرٍّ .
(١) بياض بالنسخ وجاء فى المستدرك للحاكم (٢٦٤/٢) عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله #
:(( وزيراى من السماء: جبريل وميكائيل ومن أهل الأرض: أبو بكر وعمر) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي .
وعن أبى سعيد أيضا قال: قال رسول الله : «إن لى وزبين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فاما وزيراى من أهل
السماء فجبريل وميكائيل ، وأما وزيراى من أهل الأرض فابو بكر وعمر)) رواه أبو عبيد القاسم بن سلام عن أبى معاوية ،
عن عطية بلفظ آخر . . المستدرك ٢٦٤/٢)).
(٢) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبى سبرة - بفتح المهملتين بينهما موحدة ساكنة - الجعفى الكوفى ، عن أبيه وعلى وعائشة وأبى هريرة
وجماعة ، وعنه إبراهيم والحكم بن عتيبة وعمرو بن مرة وطلحة بن مصرف. قال الأعمش: ورث خيثمة مائتى ألف درهم
فأنفقها على الفقراء ، وثقه ابن معين والعجلى ، مات سنة ثمانين ، وقيل: كان يختم فى ثلاث ، وخيثمة بن عبدالرحمن الأطرابلسى
من أقران النسائى حافظ إمام .
« خلاصة تذهيب الكمال (٢٩٧/١) ت (١٨٨٩) والثقات (٢١٣/٤) والجمع (١٢٦/١) والتقريب (٢٣٠/١) والتهذيب
(١٧٨/٣) والكاشف (٢١٩/١) وتاريخ الثقات ص (١٤٥) والمشاهير (١٦٦) ت (٧٦٨).
(٣) مصنف ابن أبى شيبة كتاب (٣٢) باب (٢) حديث (٨).
(٤) مابين الحاصرتين ساقط من (ب، ز).
(٥) بياض بالنسخة ١ .
(٦) عوف بن مالك الأشجعى ، أبو عبدالرحمن ، مات سنة ثلاث وسبعين .
له ترجمة فى: الاستيعاب (٣/ ١٢٢٦) وأسد الغابة (٣١٢/٤) والإصابة (٤٣/٣).
٣٢١

وفى روَاية: أنَّهُ سأَلَ النَّبِىِّ :﴿ عن الإِمَارَةِ، فقالَ: أوَّلُهَا سَلَامَةٌ، وَثَانِيها نَدَامَةٌ ،
وثالثُهَا عَذَابٌ يومَ القِيَامَةِ ((إِلا من عدل)) (١) .
وَرَوَى أبُوَ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْبَيْهَقِىُّ، عَنْ أَبِى هُريرةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ ، قالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((الإِمَارَةُ أوَّلُهَا مَلَمَةً، وآخِرُهَا نَدَامَةٌ، وَالعَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ)) (٢) .
ورَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِمَا، قَالَ : جَاءَ حَمزةُ بنُ عِبْدِ
المطَّلب رَضىَ الله تعالَى عِنْه إِلَى رَسُولِ اللهِوََّ، قالَ: يَا رَسُولَ الله، اجْعَلْنِى عَلىَ شَىْءٍ أَعِيشُ
بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: (( يا حمزةُ: نَفْسَ تُحْيِيهَا، أحَبُّ إِليكَ، أَوْ نَفْسَ تُمِيتُهَا؟ )) قالَ:
نَفْسٌ أُحْيِيَها، قالَ: ((عليْكَ نفسَكَ)) (٣) .
ورَوَّى الطَّبَرَانِىُّ، عَنْ عِصْمَة بنِ مَالِكِ رَضى الله تعالَى عِنْه، أنَّ رَسُولَ اللهِوَ اسْتَعْمَلَ
رجلاً علَى الصَّدَقةِ، فقالَ: يَارسول الله اختر لى (٤) فَقَالَ: ((اجْلِسْ فِى بَيْتِك)) (٥).
ورَوَى الطَّبَرَانِىُّ - برجالٍ ثقاتٍ - غَيْرِ شَيْخِهِ أَبِىَ عُبَيْدةَ : عِبْد الوارثِ بنِ إبراهيمٍ ،
فَيُحرَّرُ حَالُهُ، عنْ جابرِ بنِ سَمُرَةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ:
((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمُ تَمْلِكُ أَمْرَهُمُ امْرأةً)) (٦).
ورَوَى الطَّبَرَانِىُّ عنْ أبىِ بَكْرَةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ﴾
يَقُولُ: وَذَكَرَ بَلْقِيسَ صَاحِبَةَ سَبَأٍ، فقالَ: ((لَا نُقَدِّسُ الله أُمَّةً قَادَتْهُمُ امْرَأَةً)) (٧).
ورَوَى الإِمَامُ أحمدُ، والبُخَارِىُّ، والتِّرمِذِىُّ، والنَّسَائِىُّ عِنْه، أنَّ رَسُولَ الله ◌َ﴾
قَالَ: ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً)) (٨) !..
(١) مابين القوسين زيادة من المصدر وانظر:
مجمع الزوائد للهيثمى (٢٠٠/٥) رواه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط باختصار، ورجال الكبير رجال الصحيح.
والمعجم الكبير للطبرانى ( ٧١/١٨، ٧٢) برقم (١٣٢) ورواه فى الأوسط (٢١٦ مجمع البحرين) والبزار (١٥٩٧) كشف
الأستار وروا المصنف فى مسند الشاميين (١٢١٤ ).
(٢). مجمع الزوائد (٢٠١/٥) رواه الطبرانى فى الأوسط، ورجاله ثقات .
(٣) مسند الإمام أحمد (١٧٥/٢) والترغيب والترهيب للمنذرى (١٥٩/٣) وكنز العمال (٤٣١٤٨) وابن كثير (٨٨/٣).
(٤) فى النسخ ((خيرى)) والمثبت من المصدر وفى مجمع الزوائد (٢٠١/٥) (( خزلى)).
(٥) المعجم الكبير للطبرانى (١٨٥/١٧) برقم (٤٩٣) ومجمع الزوائد (٢٠١/٥) رواه الطبرانى وفيه: الفضل بن المختار
وهو ضعيف .
(٦) المسند (٥١/٥) والمستدرك (٢٩١/٤) وفتح البارى (٥٦/١٣) وكشف الخفا (٤٦٠/٢) .
(٧) مجمع الزوائد (٢١٠/٥) وكنز العمال (١٤٧٦٣).
(٨) البخارى (١٠/٦، ٧٠/٩) والترمذى (٢٢٦٢). والنسائى (٢٢٧/٨) والسنن الكبرى للبيهقى
(١١٦/١٠،٩٠/٣، ١١٨) والمستدرك (١١٩،١١٨/٣) وفتح البارى (١٢٦/٨، ٥٣/١٣، ٥٦) والبغوى (١٤٣/٥)
وتفسير القرطبى (٣٥٥/١، ١٨٣/١٣) والبداية (١٣٩/١٢) والدرر المنتثرة (١٣٦).
والمسند (٤٧،٤٣/٥).
٣٢٢

وَزَوَى محمد بنِ يَحْيَى بِنِ أبىٍ عُمَرَ ، عِنْ أبِى ذَرِّ / رَضى الله تعالَى عِنْه، أنَّهُ [و٣٣٦]
سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّةُ فِى الْإِمَارَةِ، فَقَالَ: « إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وإِنَّهَا أَمَاَنَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ
خِزْىٌ ونَدَامةُ، إِلَّ مَنَّ أَخَذَهَا بِحَقُّهَا، وأدَّى الَّذِى عَلَيْهِ فِيهَا. (١).
ورَوَى مُسْلِمْ، وأبُو دَاوُدَ عِنْهِ، قالَ: قلتُ يا رَسُولَ الله، أَلَا تَسْتَعْمِلْنَى؟ فضَربَ بيدهِ
على مِنْكَبِى، وقالَ: ((يا أبَا ذَرَّ إِنَّى أراكَ ضعيفًا، وإنّى أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسٍ: « لَا
تَأْتَعرنُ عَلَى اثْنَيْنِ، ولَ تِلِينُّ مَالَ يَتِيمٍ». (٢)
وفى روايةٍ: (( إنَّكَ ضعيفٌ، وإنَّهَا أَمَانَةً، وإنَّهَا يومَ القِيَامَةِ خِزْىٌ ونَدَامَةٌ، إِلَّ مَنْ
أَخَذَهَا بِحَقُّهَا، وأَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ مِنْها، (٣).
وَرَوَى [ أبُو دَاودَ ] (٤) عِنْ أبِى حُمَيْدِ السَّاعِدِىّ. (٥) رَضِىَ اللّه تعالَى عِنْه، أنَّ رَسُولَ
الله * اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَة عَلىَ صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ (٦).
(١) مسلم / الإمارة (١٦) والمستدرك (٩٢/٤) وفتح البارى (١٢٦/١٣) وإتحاف السادة المتقين (٣١٧/٨) وطبقات ابن
سعد (١٧٠/١/٤) وابن أبى شيبة ( (٢١٥/١٢)
قلت يعنى الولاية العامة كالملك والرئاسة - لكن لاباس من الولاية فيما تختص به كالشئون الاجتماعية ورياض الأطفال
وطب الأطفال والنساء قياسا على ولاية القضاء فيما تشهد فيه وهو رأى الطبراى وأبى حنيفة وأصحابه ( هـ المحقق
(٢) مسلم / الإمارة (١٧) وأبوداود (٢٨٦٨) والنسائى (٢٥٥/٦) والسنن الكبرى للبيهقى (١٢٩/٣، ٢٨٣/٦) وكنز
العمال (١٤٦٤٦) والمستدرك (٩١/٤) وابن سعد (١/٤ (١٧١) ونصب الراية (٦٥/٤).
(٣) سبق تخريجه .
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٥) أبوحميد الساعدى، اسمه عبد الرحمن بن زيد بن المنذر. من بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج، كان من صالحى الأنصار.
وقرائهم ممن واظب على حفظ الصلاة وفصولها من النبى *، وكان ملازما للدين، إلى أن توفى بالمدينة .
له ترجمة فى: التجريد (٣٥٧/١) والسير (٤٨١/٢) والإصابة (٤٦/٤) والثقات (٢٤٩/٣).
(٦) أبوداود (١٢١/٢) باب فى هدايا العمال / كتاب الخراج والفىء والإمارة
٣٢٣

الباب السادس
فى تَأْمِيرِهِ ﴾َ ابَا بَكرِ الصِّدِّيقِ رَضىَ الله تعالَى عنْه .
عَلَى إِقَامَةِ الحَّ سنةَ تِسْعٍ (١)، وبعثَ فى أثرهِ عمليًّا يقرأُ عَلى النَّاسِ سُوَرَةَ بَراءة ،
فقيلَ : لأنّ أوَّلَها نَزْلَ بِعْدَ أنْ خرَجَ أبُو بكر رَضَّ الله تعالَى عِنْهِ إِلىَ الحَجِ ، وقيلَ : بَلْ لأنَّ
عادةَ العَربِ كانَتْ أَنَّهُ لايحلّ العقودَ ويعقدُّهَا إِلّ المطاعُ ، أو رجلٌ من أهْلِ بيتِهِ ، وقيلَ :
أَرْدَفَهُ؛ بِهِ عوناً لَهُ ومساعداً، ولهذا لما قال لَهُ الصِّدِّيقُ: ((أميرٌ، أوْ مأمُورٌ؟)) قالَ)) بَلْ مأمورٌ)). (٢)
وأما الرّافضةَ فيقولُونَ: بَلْ عَزَلَهُ، وليسَ هذا بِبِدْعٍ من بُهتِهِمْ (٣).
قالَ فى ((زاد المعادِ )): واختلفَ النَّاسُ: هلْ كانتْ هَذَه الحَجَّةُ قَدْ وقعتْ فى شَهْرِ ذِى
الحجَّةِ ، أو كانَتْ فى ذِى القَعْدَةِ مِنْ أَجْلِ النّبِىِّ رَ﴿ عَلَى قوْلِيْنِ؟ والله تعالَى أعلَم (٤).
الباب السابع
فى تأميرهٍ * علىَّ بن أبى طالب رضى الله تعالَى عنْه الأخْماسَ باليمنِ ،
والقضاء بهَا (٥) .
قالَ فى - زادِ المعَادِ - وَولى الصَّدَقَاتِ جماعةٌ كثيرةٌ؛ لأنَّهُ كانَ علَى كلّ قبيلةٍ والٍ
يَقْبِضُ صَدَقَاتِها بَها، فَمِنْ هُنَا كَثُرَ عمّالُ الصّدقاتِ (٦).
(١) كما جزم به البخارى وابن إسحق قال الحافظ فى التفسير: اتفقت عليه الروايات، وقال هنا: والحق أنه لم يختلف فى ذلك
وإنما وقع الاختلاف فى أى شهر حج أبوبكر؟ فقيل : فى ذى القعدة على طريقة العرب من عدم تقييده بالحجة انظر: شرح
الزرقانى (٨٩/٣) ولكن المعتمد أنه فى ذى الحجة، انظر «شرح الزرقانى (٣٦٤/٣).
(٢) المرجع السابق (٣٦٥/٣).
(٣) وتقولهم وافترائهم وكذبهم على المصطفى فيما يوافق أغراضهم .
(٤) شرح الزرقانى (٨٩/٣) و(٣٦٤/٣) والسيرة لابن سيد الناس (٢٧٥/٢) والسيرة لابن كثير (٣٦/٤، ٣٧) وابن هشام
(١٨٨/٤) وابن سعد (١٢١/١/٢).
(٥) كما رواه أحمد وأبوداود والترمذى وابن ماجة عنه: بعثنى رسول الله ﴾ على اليمن قاضيا وأنا حديث السن قلت: يارسول
الله تبعثنى وأنا شاب أقضى ولا أدرى ماالقضاء؟ فضرب بيده فى صدرى فقال: ((اللهم اهد قلبه وثبت لسانه))، وقال: ((إن الله
سيهدى قلبك ويثبت لسانك)) قال: فما شككت فى قضاء بين اثنين)) ((شرح الزرقانى (٩٩/٣، ٣٦٤) ..
(٦) شرح الزرقانى (٣٦٥/٣).
٣٢٤

الباب الثامن
فى تأميرِهِ * بَاذَانَ بِنَّ سَاسَانَ الفَارِسِيِّ رَضَ الله تعالَى عِنْه.
مِنْ وَلَدِ بهرام (١) جُور، أَمِّرَهُ رسُول اللهِلُ علَى اليَمِنِ كُلُّها، بعْد مَوْتِ كِسْرَى ، فهوَ
أوَّلُ أمير فى الإِسْلامِ عَلَى [ أهل] (٢) اليمنِ، وهوَ أوّل مِنْ أَسْلَمَ مِنْ مِلُوكِ العَجَمِ ، كما
قالهُ الثَّعْلبى (٣) رحمهُ الله تعالَى .
روَى أبنُّ أبِى الدُّنْيا فى كتاب - دلائلِ النّبُوةِ - لهُ عنِ ابنِ إسْحَاقَ رحمه الله تعالَى ،
قالَ: بعثَ رَسُولُ اللهِ﴾َ عِبْدَ الله بنَ حُذافةَ (٤) إلى كِسْرَى / بكتابهِ، يدعوهُ إلى [ظ ٣٣٦]
الإسْلامِ، فلمّا قرأهُ شقَّ كتابَهُ، ثم بعثَ عامِلَهُ علَى لليمنِ باذَانَ ، أَنِ ابْعتْ إِلَى هذا الرّجلِ
رجُلِيْنِ جَلْدَيْنِ فليأتيانِى بهِ ، فَبعثَ بَاذَان .
الباب التاسع
فى تأميرة ◌َّ شهرَ بنَّ باذَانَ رَضى الله تعالَى عنْهما، على صنعاء
وأعمالِهَا.
لما مَاتَ باذانُ أَمَّرَ رسُولُ الله﴿ وَلدَهُ شَهْرًا على صنعاءَ، وأعمالِهَا (٥).
(١) ابن سابور بن أردشير بن بابك بن ساسان الأصغر أحد الملوك الساسانية من الفرس، وأسلم باذان لماهلك كسرى وكان نائبه
على اليمن وأرسل بإسلامه إلى النبى #. شرح الزرقانى (٣٦٣/٣) وجوامع السيرة النبوية لابن حزم الأندلسى (٢٠).
(٢) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٣) فى النسخ ((الثعالبى، والمثبت من ((شرح الزرقانى» (٣٦٣/٣).
(٤) عبدالله بن حذافة بن قيس، كنيته أبوحذافة ، السهمى .
له ترجمة فى: طبقات ابن سعد (١٨٩/٤) وطبقات خليفة" (٢٦) والتجريد (٣٠٥/١) والسير (١١/٢).
وتاريخ خليفة (١٤٢) والتاريخ الكبير (٨/٥) والمعارف (١٣٥) وتاريخ الفسوى (٢٥٣/١) والجرح والتعديل (٢٩/٥)
والاستيعاب (٨٨٨/٣) وابن عساكر (٢/٥٥/٩) وأسد الغابة (٢١/٣) والإصابة (٢٩٦/٢) والمشاهير (٦٣) ت (٢٠٥) وشرح
الزرقانى (٣٦٦/٣) .
(٥) شرح الزرقانى (٣٦٣/٣) ذكره الواقدى، وابن اسحق والطبرى وقال الطبرى: لما غلب الأسود الكذاب على صنعاء وقتل
شهر بن باذان تزوج زوجته فكانت هى أعانت على قتل الأسود بغضاً له .
٣٢٥

الباب العاشر
فى تأميرهٍ * خالدَ بنَّ سعيدِ بنِ العَاصِ رَضى الله تعالىَ عنْه.
على صنعاءَ ، وأعمالِهَا بعد قتْل شهْر (١).
قال فى ((زاد المعاد)) [ أمَّر رسول الله وَ﴿ على صنعاء خالد بن سعيد] (٢).
الباب الحادى عشر
فى تأميرهٍ وَّة المهاجرَ بنَّ أبى أُمَيَّة المخزومِىّ.(٣)أوَضىَ الله تعالَى عنْه.
على كِنْدَةَ، والصَّدَفِ، فَتُؤَُّ رَسُولُ اللهَِّ ولم يَسِرْ إِلَيْهَا، فبعثهُ أبو بكرٍ رَضىَ الله
تعالَى عِنْه إلى [قِتال ] (٤) وأنَاسٍ منَ المرتدِّينَ (٥).
الباب الثانى عشر
فى تاميرِهِ وَ* زيادَ بنَ لبيدِ الانْصَارِىِّ (٦) وَضىَ الله تعالَى عنه، علَى
حَضْرَمَوْتٍ (٧).
(١) شرح الزرقانى على المواهب (٣٦٣/٣).
(٢) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٣) المأجر بن أبى أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى شقيق أم سلمة أم المؤمنين ، له فى قتال أهل الردة
أثر كبير .
شرح الزرقانى (٣٦٧/٣)
. (٤) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٥) تخريج الدلالات السمعية للخزاعى (١٩٠، ١٩١).
(٦) زيادة بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدى بن أمية بن بياضة الأنصارى، البياضى، شهد بدرا والعقبة، كنيته :
أبو عبدالله ، من فقهاء الصحابة، ممن سكن الشام .
ترجمته فى: الثقات (١٤١/٣) والطبقات (٥٩٨/٣) والإصابة (٥٥٨/١) وتاريخ الصحابة (١٠٨) ت (٤٨٦).
(٧) ناحية واسعة فى شرقى عدن بقرب البحر حولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف ، وقيل: هو مخلاف باليمن .
(( شرح الزرقانى (٣٦٣/٣) وتخريج الدلالات السمعية (١٩٠)
٣٢٦

الباب الثالث عشر
فى تأمِيرِهِ ﴾ أبَا مُوسَى الَأَشْعَرِىِّ (١) رَضىَ الله تعالَى عنْه علَى زَبِيدٍ (٢)،
وعَدَن (٣)، وزَمَع، والسَّاحِلِ (٤).
الباب الرابع عشر
فى تَأْمِيرِهِ﴿﴿ معاذَ بنَ جَبَلٍ (٥) رَضىَ الله تعالَى عنه عَلَى الْجَنَدِ (٦).
(١) عبدالله بن قيس بن وهب بن سليم بن حصار بن حرب بن عامر بن العنبر بن بكر بن عدى الأشعرى ، أبوموسى : قال النبى
* : «لقد أعطى أبوموسى من مزامير داود، ولى الكوفة مرة، والبصرة مرة، ومات سنة أربع وأربعين وهو ابن نيف وستين
سنة وقد قيل : إنه مات سنة خمسين ويقال أيضا : سنة اثنين وخمسين وهم أخوة أربعة ، أبوموسى ، وأبو عامر وابوبردة
وأبورهم ، بنوقيس ، أسلموا كلهم فى موضع واحد .
ترجمته فى: الثقات (٢٢١/٣) والطبقات (٣٤٤/٢، ١٦/٦،١٠٥/٤) والإصابة (٣٥٩/٢) وحلية الأولياء (٢٥٦/١) وتاريخ
الصحابة (١٥٤) ت (٧٤١) .
(٢) زبيد - بفتح الزاى وكسر الموحدة وسكون التحتية ودال مهملة - مدينة باليمن .
(٣) عدن - بفتحتين - مدينة أيضا باليمن .
(٤) شرح الزرقانى (٣٦٣/٣).
(٥) الخزرجى البدرى أعلم الأمة بالحلال والحرام .
(٦) الجند: بفتح الجيم والنون فدال مهملة: مدينة باليمن، قال فى المراصد: واليمن ثلاث ولايات: الجند ومخالفيها، وصنعاء
ومخالفيها، وحضرموت ومخالفيها. (شرح الزرقانى ٣٦٣/٣) وتخريج الدلالات السمعية للخزاعى (٦٧) والاستيعاب
(٢٤٦/١) .
٣٢٧

الباب الخامس عشر
فى تَأْمِيرِهِ وََّ أَبَا سُفْيَانَ بِنَ حرب (١) رَضىَ الله تعالَى عنْهُ على
نَجْرَانَ (٢) .
(٣)
الباب السادس عشر
فى تأمِيرِهِ وَ* يزيدَ بنَ أَبی سُفياَنَ رَضىَ الله تعالَى عنْهِمَا علی تیماء (٤)
1
. (٥)
(١) أبوسفيان بن حرب، اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، والد معاوية بن أبى سفيان، مات سنة إحدى وثلاثين.
له ترجمة فى: طبقات خليفة (١٠) وتاريخ خليفة (١٦٦) والتاريخ الكبير (٣١٠/٤) والتجريد (٢٦٣/١) والسير (١٠٥/٢)
والجرح والتعديل (٤٢٦/٤) والاستيعاب (٧١٤/٢) والإصابة (١٧٨/٢) والعبر (٣١/١) والتهذيب (٤١١/٤ - ٤١٢)
وشذرات الذهب (٣٠/١، ٣٧) وخلاصة تهذيب الكمال (١٧٢) وتهذيب الكمال (٦٠٣) والمشاهير (٥٨) ت (١٦٩).
(٢) نجران: بفتح النون، وسكون الجيم - موضع باليمن فتح سنة عشر، سمى بنجران بن زيد بن سبأ، كما فى القاموس، قال
فى الإصابة: يقال إنّ النبى # استعمله على نجران ولايثبت. قال الواقدى: أصحابنا ينكرون ذلك، ويقولون: كان
أبوسفيان بمكة وقت وفاة النبى * وكان عاملها أى نجران حينئذ عمرو بن خزم».
راجع: شرح الزرقانى (٣٦٣/٣، ٣٦٤) وجوامع السيرة لابن حزم (٢٠) .
(٣) بياض بالنسخ .
(٤) تيماء بفتح الفوقية ، وسكون التحتية والمد: بلد فى بادية تبوك على نحو سبع، أو ثمان مراحل من المدينة .
شرح الزرقانى (٣٦٤/٣) . وجوامع السيرة لابن حزم (٢٠).
(٥) بياض بالنسخ .
٣٢٨

١
--------- ----
الباب السابع عشر
فى تأمِيرِه ﴿ عتَّاب - بفتح المهملةِ، وتشديدِ المثنّاة الفوقيّة - ابنَ
أَسِيد - بفتح الهمزة والسِّين المهملة(١) - عَلَى مكةَ، وإقامةِ المؤْسمِ
والحّجِ بالمسلمين سنةَ ثمانٍ(٢)
قال فى - زادِ المِعَاد - وله دونَ العِشرين سنةً (٣)
الباب الثامن عشر
فى تأْمِيره* عمرَو بْنَ العَاصِ رَضىَ الله تعالَى عنْه علَى عمَّان (٤)
الباب التاسع عشر
فى ذِكْرِ خلفائِهِ وَ﴿ على المدينةِ إذَا سَافَرَ (٥)
روَى الطَّبَرانِىُّ - برجالٍ ثقاتٍ - عنِ ابنِ عباسٍ رَضىَ الله تعالَى عِنْهَما، أنَّ رَسُولَ الله
اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مكتومٍ (٦) عَلَى الصَّلاَةِ وغَيرِهَا مِنْ أَمْرِ المدِينةِ
(١) فى شرح الزرقانى (٣٦٤/٣) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة. وهو: عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن
عبدالرحمن بن عبدمناف القرشى ، كنيته: أبومحمد، وقد قيل: أبوعبدالرحمن، ولاه رسول الله #1 مكة ، وهو ابن ثمان
عشرة سنة حين خرج إلى حنين ، وتوفى فى يوم توفى أبوبكر الصديق ، ولم يعلم أحدهما بموت الآخر ، لكن هذا مات بمكة ،
وذاك مات بالمدينة وأم عتاب ابنة زينب بنت أبى عمرو بن أميةبن عبد شمس بن عبد مناف .
ترجمته فى: الثقات (٣٠٤/٣) والطبقات (٤٤٦/٥) والإصابة (٤٥١/٢) وتاريخ الصحابة (١٩١) ت (١٠٠٧).
(٢) التى هى سنة الفتح، فهو أول أمراء الحج كما جزم به الماوردى وابن كثير والمحب الطبرى وغيرهم .
(٣) جوامع السيرة لابن حزم (٢٠). وشرح الزرقانى (٣٦٤/٣).
(٤) فى شرح الزرقانى على المواهب اللدنية (٣٦٧/٣) (( أن عمرو بن العاص بعث فى ذى القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبدا بنى
الجلندى بعمان فأسلما وصدقاً » .
عمان : عاصمة الكويت وهى غير عُمَان [ بضم العين المهملة وفتح الميم] عاصمة الأردن .
(٥) فى جمع الفوائد من جامع الأصول، ومجمع الزوائد للإمام محمد بن محمد بن سليمان (٥٩٥٦/١) عن أنس أن النبى * :
(( استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين، لأبى داود وفى (١٦٠/٢) برقم (٦٦٥٠) عن ابن عباس: ((استعمل على المدينة
أَبَارُهم: كلثوم بن الحصين الغفارى)) .
(٦) هو عبدالله بن أم مكتوم الأعمى القرشى، وهو عبدالله بن عمرو بن شريح، كان اسمه قبل أن يسلم: الحصين ، فسماه النبى
# : عبدالله، مات بالمدينة.
ترجمته فى: تهذيب الأسماء واللغات (٢٩٥/٢ - ٢٩٦) والتجريد (٣٢٦/١) والثقات (٢١٤/٣ - ٢١٥) والسير
(٣٦٠/١ - ٣٦٥) والإصابة (٥٢٣/٢ - ٥٢٤) وأسد الغابة (١٢٧/٤) والاستيعاب (٢٥٩/٢ - ٢٦٠، ٥٠١ - ٥٠٢)
والمشاهير (٣٦) ت (٥٣) .
٣٢٩

الباب العشرون
فى بَعْضِ تراجمِ أمرائِهِ عَلَى السَّرَايَا :
مِنْهم: أُسَامَةُ بنُ زَيدِ [بنِ حارثة](١) بن شَرَاحِيل (٢) بن كعب ((بن
عبد العزى)) (٣) الكلبىّ أبُوزيدٍ، أوْ أَبُو محمَّدٍ، وأبُو حارثةَ حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﴾َ، وابْنُ حِبِّهِ
وإبْنُ مولَاهُ، وابنُ حَاضِنَتِهِ ومولَاته: أُمَّ أَيْمَنَ (٤) رَضِىَ الله تعالَى عِنْها، أَمَّرُهُ رَسُولُ الله ◌ِ
على جَيشٍ عظيمٍ فِيهِمْ أبوبكر وعمرُ، وكانَ عمرُهُ يومئذٍ عشرينَ سنةً ، وقيلَ: ثمانىٍ عَشْرةَ
[ سنة ](٥) وقيل: سبع عَشْرَةَ [ سنة ](٦)، فلمْ يزلْ حتَّى مَاتَ رَسُولُ اللهِ﴾ه، وَّا تُؤُلََّ
أبوبكر ، فأغَار علَى ناحيةِ البلقَانِ قَدْ شهِدَ معَ أبِيهِ مؤتَّة ، وسكّنَ الِرَّةَ منْ أرضٍ دمشقَ
مدةٌ، ثُمّ تحوَّلَ إِلَى [ ... ] (٧) وكانَ عمرُ رَضىَ الله تعالَى عِنْه إِذَا رَآهُ قالَ: السَّلَمُ عليْكَ أيُّهاَ
الأميرُ، فيقولُ: غَفَرَ الله لَ ياأمِيرَ المؤمِنِينَ، تَقُولُ لِى هَذْاَ، فَكانَ يقولُ: ((لَا أَرَاكَ إِلَّ أَدْعُوكَ
الْأَمِيرَ ماعشْتُ، مَاتَ رَسُولُ اللهِ :﴿ وَأَنْتَ عَلَىَّ أَمِيرٌ)) (٨).
روَى الطَّبرانِىُّ - برجالِ الصحيحِ - عن الزُّهْرِىِّ رَحِمَهُ الله تعالَى، قَالَ: ((كانَ
أُسَامَةُ بنُ زَيْد / يُدعَى بالأميرَ (٩) حتَّى مَاتَ، يقولُونَ: بَعَثَّةُ رَسُولُ الله ◌َ، ثُمَّ لَمْ [ط٣٣٧ ]
يَنْزَعْهُ حتَّى ماتَ (١٠)، وفرضَ لَةَ عُمَرُ ثلاثةَ آلافٍ وخَمْسِمَائٍ (١١) وفَرَضَ لابنهِ ثلاثةَ آلافٍ ،
فقالَ عبدُالله لأبيهِ عمرَ: لِمَ فَضِّلْتَهُ عَلَىَّ؟ فَوَالله مَاسَبَقَنىٍ إِلَى مَشْهَدٍ ، قَالَ: لَإِنَّ أَبَاهُ زَيْدًا
كانَّ أحبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴾﴿ مِنْ أَبِيكَ، وهوَ أحبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ﴾ْ مِنْكَ، فَأَثَرْتُ حُبَّ
رَسُولِ اللهِ﴾َ عَلَى حَبِىِّ(١٢))) رَوَاهُ التَّرْمِذِىّ (١٢).
(١) ساقطة من (ب)
(٢) فى ب ((شرحبيل)) وكذا ابن اسحاق. وخالفه الناس فقالوا: شراحيل.
« انظر: تخريج الدلالات السمعية (٤٤١).
(٣) مابين القوسين زيادة من تخريج الدلالات السمعية (٤٤١ (.
(٤) واسمها : بركة .
(٥) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٦) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٧) بياض بالنسخ ولعل مكان الفراغ ((المدينة)) وانظر: خلاصة الخزرجى (٦٦/١).
(٨) انظر: طبقات ابن سعد (٦١/٤، ٦٦) والمعجم الكبير للطبرانى (١٥٩/١) برقم (٣٧٣) والاستيعاب. (٢٢٨/١) والإصابة
(٢٩/١) وأسد الغابة (٦٤/١) وتخريج الدلالات السمعية للخزاعى (٤٤١) .
(٩) فى النسخ ((بالأمر)) والمثبت من المعجم الكبير للطبرانى.
(١٠) المعجم الكبير للطبرانى (١٥٩/١) برقم (٣٧١) قال فى المجمع (٣٨٦/٩) رواه الطبرانى مرسلا ورجاله رجال الصحيح
والمستدرك (٥٩٧/٣) ودر السحابة (٣٦٦، ٣٦٧).
(١١) فى تخريج الدلالات السمعية للخزاعى (٤٤١) (( خمسة آلاف)).
(١٢) راجع: تخريج الدلالات السمعية (٤٤١( ..
(١٣) سنن الترمذى (٦٧٨/٥) برقم (٣٨١٩) هذا حديث حسن صحيح
٣٣٠

وكان نَقْشُ خَاتَمِهِ: أُسَامةُ حِبُّ رَسُولِ اللهِ﴿. رِوَاهُ الطَّبَرَانِىُّ - برجالٍ
الصّحيحِ - عنْ أبى بكرِ بنِ شُعَيْبٍ [بنِ الحبحاب ](١) عنْ أشياخِهِ (٢).
رُوِىَ لَه عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴾ مائَةُ حديثٍ وثمانيةً (٣) أحاديثَ، اتْفَقَ الشَّيْخَانِ مِنْها
عَلَى خَمسةَ عَشَرَ، وانفردَ البُخَارِىُّ بحديثيْنْ ، ومُسْلِمْ بحديثين (٤) .
ماتَ رَضِىَ الله تعالَى عنْه بوادِى القِرَى ، وقيلَ: بالمدينةِ سنَةَ أرْبَعٍ وخمسينَ ، وهوَ
ابنُ خَمْسٍ وخمسِينَ ، وقيلَ : ست وأربعينَ، والأوَّلُ أصَحُّ (٥) .
وتكلّم جماعةٌ من أشْرافِ الصَّحابةِ فى إِمْرَتِهِ عليْهِمْ ،
فرَوَى أبويَعْلَى - برجالِ الصَّحِيحِ - عن ابنِ عمرَ رَضىَ الله تعالَى عنهما - قالَ: لَّا
استعْمَل رسُولُ الله ﴿ أُسَامَةَ بِنَ زيدٍ، قالَ الناسُ فيهِ (٦) فبلغَ ذَلْكَ رَسولَ الله﴾،
أَوْ شَىْءٍ مِنْ ذَلْك، فقالَ رَسُولُ اللهِوَ﴿َ: ((قد بلغَنىِ ما قلتُمْ فى أُسَامةَ، ولقَدْ قلتُمْ ذَلْك فى
أبيهِ قبلهُ ، وإنّهُ لخليقٌ للإمارةِ ، وإنه لخليق للإمارةِ وإِنَّهُ لخليقٌ للإمِارَةِ ، وإنَّهُ لأحبُّ
النَّاسِ إِلَىَّ)) قالَ: فَمَا استثنَى فاطمةَ ولا غَيْرَهَا(٧) ...
وفى روايةٍ: ((وَإِنَّهُ لأحبُّ النَّاسِ إِلَىَّ كُلُّهمْ، وكانَ ابنُ عُمَرَ يقولُ: ((حاشَ فاطمةَ))
وروَاهُ البُخَارِىُّ مختصرًا (٨).
رَوَى الأمَامُ أحمدُ - برجالِ الصحيحِ - عنْ عائشةَ رَضىَ الله تعالَى عنها - قالتْ:
سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ه يقولُ: ((مَنْ كَانَ يحِبُّ الله ورسُولَهُ، فليحبٌ أُسَامةَ بنَ زَيْدٍ)) (٩).
ومنهمْ : خالدُ بنُّ الوليدِ بنِ المغيرةِ بنِ عبدالله بنِ عمرو بنِ مخزومِ بنِ يقظةَ بنِ كعبٍ
ابن لؤىٍ بنِ غالب بنِ فهرِ بنِ سليمانَ القرشيّ المخزومِىِّ سیفُ الله تعالَى، سَمّاهُ بذلك رسول
(١) مابين القوسين ساقط من (ب، ز"
(٢) المعجم الكـــ للطبرانى (١٥٩/١) برقم (٣٧٤) قال فى المجمع (٢٨٦/٩) ورجاله رجال الصحيح، ورواه الحاكم (٥٩٧/٣).
(٣) فى خلا ... تذهيب الكمال للخزرجى (٦٦/١) (( مائة وثمانية وعشرون حديثا)) ..
(٤) المرجع السابق ترجمة (٣٥١) .
(٥) خلاصة تذهيب الكمال (٦٦/١).
(٦) فى المصدر السابق: (قال: فبلغ .. ».
(٧) مسند أبي بعلى (٣٩٠/٩، ٣٩١) برقم (٥٥١٨) إسناده ضعيف ، فضيل بن سليمان نعم صدوق لكنه كثير الخطأ ، غير أنه لم
ينفرد به ، بل تابعه عليه وهيب .
(٨) مسند أبي يعلى (٣٥٢/٩) برقم (٥٤٦٢) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (١٠٦/٢) من طريق عفان بهذا الإسناد وكذا
(٨٩/٢ / ١١٠) من طريق زهير وأيضا (٢٠/٢) وأخرجه الطيالسى (١٤٠/٢) برقم (٢٥٢) من طريق حماد بن سلمة وأخرجه
البخارى فى المغازى (٤٤٦٨) باب بعث النبى # أسامة بن زيد رضى الله عنمهما فى مرضه الذى توفى فيه، وكذا فى المغازى
(٤٢٥٠) باب غزوة زيد بن حارثة وأيضا فى الأيمان والنذور (٦٦٢٧) باب قول النبى # ((وأيم الله)) وكذا فى فضائل أصحاب
النبى # (٣٧٣٠) باب مناقب زيد بن حارثة. وكذا (٤٤٦٩) وكذا فى الأحكام (٧١٨٧) باب من لم يكترث بطعن من لايعلم فى
الأمراء حديثاً وأخرجه مسلم فى فضائل الصحابة (٢٤٢٦) (٦٤) باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضى الله عنهما من
طريق أبى كريب محمد بن العلاء ، حدثنا أبوأسامة عنعمر بن حمزة بن سالم به وكذا مسلم (٢٤٢٦) والترمذى فى المغازى
(٣٨١٨) وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح)) وفى الحديث: جواز إمرأة المولى، وتولية الصغار على الكبار ،
والمفضول على الفاضل لأنه كان فى الجيش الذى أمره عليه أبوبكر وعمر رضى الله عنهما، وهُما مَن هُماً !!!
٠
(٩) المسند للإمام أحمد (١٥٦/٦) .
٣٣١

1
الله﴾ فى غزوةٍ مُؤْتَّةَ لما حضَرَهَا، وشَهِدَ رَسُولُ اللهِلَ﴿ عَمَلَهُ بهَا بالمدِينةِ، فمِنْ يَوْمِئِذٍ
سمَّاهُ: سيف الله، وقد تقدَّم فى السَّرايا أنَّ رسُولَ الله ﴿ أَمَّرَهُ علَى جيشٍ سَرِيَّة (١) .
ورَوَى الإِمامُ أحمدُ والطبرانىُّ - برجالٍ ثقاتٍ - عنْ وَحْشِيٍّ بنِ حربٍ (٢)، رَضىَ الله
تعالَى عِنْه أنَّ أَبَبَكْرِ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهِ، عَقَدَ لِخِاَلِدِ بنِ الوليدِ رَضىَ الله تعالَى عنْه على قتالِ
أهلِ الرَّدّة، وقالَ سِمعتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يقولُ: ((نِعْمَ عبدُالله، وأخُو العَشيرةِ خالدٌ بنُ
الوليدِ، سيفٌ من / سيؤُفِ الله تعالَى، سَلَّهُ الله تعالَى علَى الكفَّار والمنافِقِينَ (٢) [و٣٣٨]
وروَى الإِمَامُ أحمدُ - ((برجالِ الصحيحِ - إلّ أنّ عبدَالملكِ بن عُمَّيْر لم يدرِك
القِصةَ)) (٤) - عن عبدِ الملكِ بن عُمَيْرِ(٥) رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، قالَ: استعملُ عمرُ بنُ
الخَطَّب رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُ أبَا عُبَيْدِةَ عَلَى الشَّامِ، وعَزَّل خالدَ بنَ الوليدِ ، فقالَ خالدُ بنُ
الوليدِ: بُعِثَ عليكمْ أمينُ هَذَه الأمةِ، سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﴾َ يقولُ: ((أمِينُ هذِهِ الأمَّةِ
أبوعبيدةَ بنِ الجرّاحِ)) فقالَ أَبُوعبيدةَ سمعتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يقولُ: ((خَالِدٌ سيفٌ مِنْ
سُيُوفِ الله، وِنِعْمَ فَتِىَ العَشِيَرِةِ)) (٦) .
وروَى الطَّبِرَانِىُّ فى - الصغير - بطولهِ، وفى - الكبير - والبزَّارِ - برجالٍ ثقاتٍ - عن
عبد الله بن أبى أوفى، (٧) قال: ((شَكا عبْدُ الرّحْمنَّ بنُ عوفٍَ خالدَ بنَ الوليدِ إِلَى رَسُولِ الله
*، فقالَ رَسُولُ اللهَِ: ((يَاخَالِدُ لَاتُؤْذِ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَدْرِ، فَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لم
(١) تخريج الدلالات السمعية (٣٦٤، ٣٦٥) والاستيعاب (١٥٧/١) والبخارى باب غزوة مؤتة من أرض الشام.
(٢) وحشى بن حرب الحبشى ، الحمصى ، أبودسمة: مولى جبير بن مطعم القرشى ، قاتل أسد الله حمزة غيلة يوم أحد أسلم بعد
أخذ الطائف ، نزل حمص ومات بها ، وروى عنه ابنه
انظر: ابن سعد (٤١٨/٧) وخليفة (٢٢/١) والاستيعاب (١٥٦٤/٤) والتاريخ الكبير (١٨٠/٢/٤) والتقريب (٣٣٠/٢)
والتهذيب (١١٢/١١) ودر السحابة (٨٢٤).
. (٣) تخريج الدلالات السمعية (٣٦٥، ٣٦٦) ومسند الإمام أحمد (٨/١) والمعجم الكبير للطبرانى (٣٧٩٨/٤).
(٤) مابين القوسين غير موجود بالمسند .
(٥) عبدالملك بن عمير بن سويد أبو عمر اللخمى، الكوفى توفى سنة ١٣٦ هـ ثقة، فقيه، فصيح، رأى عليا وأباموسى، وروى عن
جابر بن سمرة ، وجندب البجلى ، وخلق ، وعنه رائدو إسرائيل وجرير والسفيانان وغيرهم ، وكان من أوعية العلم ، بليغا.
فصيحا، ولى قضاء الكوفة بعد الشعبى، كان ثقة لكن عمره طال فسله حفظه وتوفى بعد أن جاوز المائة .
انظر: ابن سعد (٣١٥/٦) وخليفة (٣٧٧/١) والمحبر (٢٣٥) والمعارف (٢٨٧) والتذكرة (١٣٥/١) والميزان (٦٦٠/٢)
والتهذيب (٤١١/٦) ودر السحابة (٧٩٣).
(٦) مسند الإمام أحمد (٩٠/٤).
(٧) عبدالله بن أبى أوفى اسمه ؛ علقمة بن خالد بن الحارث ، الأسلمى أبومعاوية توفى سنة ٨٧ هـ له ولأبيه صحبة شهد
الحديبية ، وفى صحيح البخارى: أنه كان من أصحاب الشجرة وأنه غزا مع النبى# ست غزوات أو سبع روى أحاديث
شهيرة ، ثم نزل الكوفة وكان آخر من مات بها من الصحابة بعد أن كف بصره من الكبر وكان ذلك سنة ٨٦هـ وممن روى عنه
عطاء والأعمش ، وعمرو بن مرة وإبراهيم بن مسلم الهَجَرَى وغيرهم .
انظر: طبقات ابن سعد (٢١/٦،٢٠١/٤) وطبقات خليفة (٢٤٢/١) والتاريخ الكبير (٢٤/٥) والجرح والتعديل (١٢٠/٥)
وشذرات الذهب (٩٦/١).
٣٣٢

تُدْرِكَ عَمَلَهُ))، فقالَ لَهُ: يَارَسُولَ الله يَقَعُوَنَ فيِ، فَأَرُدّ عَلَيْهِمْ، فقالَ رَسُولُ الله من:
((لَاتُؤْذُوا خَالِدا، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهَ، صَبَّهُ الله علَى الكَفَّارِ)) (١).
ورَوَى الطَّبَرَانِىُّ، وأبُويَعْلَى - برِجالِ الصحيحِ - عن جعفر بنِ عِبْدِ الله بنِ
الحكم (٢)، رَحِمَهُ الله تعالَى، أنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، فَقَدَ قَلَنْسُوّةً لَهُ يومَ اليَرْمُوكِ ، فقالَ :
((اطْلُبُوهَا)) فلمْ يجدوهَا، فقالَ: ((اطْلُبُوهَا))، فوجدوهَا، فَإِذَا هِى قَلَنْسُوَةٌ خَلِقَةٌ ، فقالَ
خالدٌ: اعْتَمر رسُولُ اللهِ﴾ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، فَابْتدرَ النَّاسُ جَوَانِبَ شَعْرِهِ، فسبقَتُهُمْ إِلَى
ناصيتهِ ، فَجعلتُهاَ فى هذه القلنسوةِ، فلمْ أَشهدْ قتالاً، وهِىَ مَعِى إِلَّ رُزِقْتُ النَّصْرَ)) (٣).
وَرَوَى الطَّبَرَانِىّ - برجالٍ ثقاتٍ - عن عمْرِو بنِ العاص رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ:
ما عَدَلَ رَسُولُ الله﴿ بِى وبخالدِ بنِ الوَليدِ منذُ أسْلَمْنَا فى حَرْبِهِ (٤).
ورَوَى أَبُويَعْلَى - والطَّبَرَانِيُّ - ورجالُهُ رجالُ الصّحيحِ - عنْ أبِى السَّفْرِ (٥) رَحِمَهُ الله
تعالَى ، قالَ: نَزْلَ خالدُ بنُ الوليدِ الحِيرَةَ علَى أمر بنى (٦) المرازبة، فقالُوا لَهُ: احذرِ السُّمَّ
لا يَسْقِيكَةُ الْأَعَاجِمُ، فقالَ: انْتُونىٍ بِهِ، فَأَخَذَهُ فَاقْتَحَمَهُ، وقالَ: ((بِاسْمِ الله، فَلَمْ يَضُرَّهُ
شيئًا )) (٧) .
(١) المعجم الصغير للطبرانى (٢٠٩/١) لم يروه عن إسماعيل إلا أبو إسماعيل تفرد به الربيع. وطبقات ابن سعد
(١٢٠/٢/٧) .
والمعجم الكبير للطبرانى (١٠٤/٤) برقم (٣٨٠١) قال فى المجمع (٣٤٩/٩) رواه الطبرانى فى الصغير (٢٠٩/١) والكبير
باختصار والبزار (٢٥٦/٢) زوائد البزار بنحوه ورجاله الطبرانى ثقات قلت: رواه الحاكم (٢٩٨/٣) وصححه فتعقبه
الذهبى بقوله : قلت رواه ابن إدريس عن ابن أبى خالد عن الشعبى مرسلا وهو أشبه.
. (٢) جعفر بن عبدالله بن الحكم الانصارى الأوسى، والد عبدالحميد، محدث، ثقة روى عن أنس، وعلباء السلمى ، والحكم بن
مسلم ، وعنه ابنه عبدالحميد ، ويزيد بن أبى حبيب والليث بن سعد .
انظر الجرح (٤٨٢/١/١) والتقريب (١٣١/١) ودر السحابة (٧٦٠، ٧٦١).
(٣) المعجم الكبير للطبرانى (١٠٤/٤، ١٠٥) برقم (٣٨٠٤) قال فى المجمع (٣٤٩/٩) رواه الطبرانى وأبويعلى (٣٣٥/٢) بنحوه
ورجالهما رجال الصحيح ، وجعفر سمع من جماعة من الصحابة فلا أدرى سمع من خالد أم لا، ورواه الحاكم (٢٩٩/٣) وقال
البوصيرى: إسناد أبى يعلى صحيح. والسير (٣٧٥/١) .
(٤) مسند أبي يعلى (٣٣١/١٣) برقم (٧٣٤٧) رجاله ثقات غير أن الوليد بن مسلم قد عنعن وهو كثير التدليس والتسوية، وهو
فى تاريخ ابن عساكر (١٣ / ٢٥٣) ب وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٥٠/٩) باب ماجاء فى خالد بن الوليد وقال: رواه
الطبرانى فى الأوسط والكبير ورجاله ثقات، وفاته أن ينسبه إلى أبى يعلى، ونسبه صاحب كنز العمال (٣٧٠٢٢) إلى ابن
عساكر وإلى أبى يعلى .
(٥) أبو السفر: اسمه سعيد بن عمرو الثورى ثور هَمَدَان، مات فى إمارة خالد على العراق.
ترجمته فى: الثقات (٢٩٣/٤) والجمع (١٦٦/١) وتاريخ الثقات (ص ١٨٧) والتاريخ الكبير (٥٠٠/١/٢) والتقريب
(٣٠٢/١) والكاشف (٢٩٣/١) والتهذيب (٦٧/٤) والمشاهير (١٧٠) ت (٧٩٥).
(٦) ،فى ١ ((أميرين)) وفى (ب) (((م بنى)) والتصويب من أبى يعلى (١٤١/١٣) برقم (٧١٨٦).
(٧) المعجم الكبير للطبرانى (١٠٥/٤) برقم (٣٨٠٨) قال فى المجمع (٣٥٠/٩) والطبرانى بنحوه وأحد إسنادى الطبرانى
(٣٨٠٦) رجاله رجال الصحيح وهو مرسل ورجالهما ثقات إلا أبا السفر وأبابردة بن موسى لم يسمعا من خالد والله أعلم.
وانظر: مسند أبي يعلى (١٤١/١٣) برقم (٧١٨٦) رجاله ثقات، غير أنه منقطع، أبو السفر سعيد بن يُحمد لم يدرك خالدا.
وأخرجه الطبرانى فى الكبير برقم (٣٨٠٩) عن قيس بن أبى حازم وهذا إسناد صحيح، ومجمع الزوائد (٣٥٠/٩) والمطالب
العالية (٩٠/٤) برقم (٤٠٤٣) وسير أعلام النبلاء (٣٧٦/١).
٣٣٣

ورَوَى أَبُويَعلَى - برجالِ الصحيحِ - عنْ خالدِ بنِ الوليدِ رَضىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ :
((ما لَيلةٌ تُهْدَى إِلَى بَيْتِىِ فِيهاَ عروسٌ أَنَا لَهاَ مُحِبُّ، أوْ أُبَشَّرُ فِيهاَ بغلامٍ بأحبٌ إلىَّ من ليلةٍ
شديدةِ الجليد فى سرِيَّةٍ منَ المهاجرينَ أُصبِّحُ بها العَدُوَّ)) (١) .
ورَوَى الطَّبرانىُّ - بسندٍ حسنٍ - عنْ أبِى وَائِلِ (٢) رَحِمَهُ الله تعالَى، قالَ: لِمَّا حَضرتْ
خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ الوَفَاةُ ، قالَ: لقدْ طلبتُ القتلَّ، فلمْ يُقدّرْ لى، إِلَّ أنْ أمُوتَ عَلَى فِراشى ، وما
مِنْ عملٍ أرْجَى مِنْ «لَ إِلَهَ إلَّ الله، وأنَا متترس (٣) بهَاَ، ثم قالَ: «إِذَا أَنَا مِتُّ فانظرُوا
سِلَاحِى وَفَرَسىٍ، / فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فى سَبِيلِ الله)) (٤).
(١) مسند أبي يعلى (١٤١/١٣) برقم (٧١٨٥) إسناده صحيح، وإسماعيل هو ابن خالد وقيس هو ابن أبى حازم ، وذكره
الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٥٠/٩) باب ماجاء فى خالد بن الوليد رضى الله عنه وقال: رواه أبويعلى ورجاله رجال
الصحيح .
وذكره ابن حجر فى المطالب العالية (٨٩/٤) برقم (٤٠٤٢) وعزاه إلى أبى يعلى، وانظر: سير أعلام النبلاء (٣٧٥/١)
والإصابة (٧٣/٣) .
(٢) أبووائل شقيق بن سلمة الأسدى، كان مولده سنة إحدى من الهجرة، أدرك النبى 8## ، وليست له صحبة ، وسمع من
الصحابة ، مات سنة ثلاث وثمانين
ترجمته فى: الثقات (٣٥٤/٤) والسير (١٦١/٤) وطبقات ابن سعد (٩٦/٦، ١٨٠) وأسد الغابة (٣/٣) وطبقات الحفاظ
للسيوطي (٣٠).
(٣) فى أ ((مترجى)، وفى (ب ز) ((مترس، والمثبت من المصدر
(٤) المعجم الكبير للطبرانى (٤ /١٠٦) برقم (٣٨١٢) قال فى المجمع (٣٥٠/٩) وإسناده حسن ورواه ابن المبارك فى كتاب الجهاد
(٥٣) .
٣٣٤

جُمَّاعُ
أبواب [ذكْر] (١) رُسُلِهِ إلى المُلُوكِ ونحوِهمْ
وذكر بعضٍ مكاتباتِهِ ، وما وَقَعَ فى ذلك من الآيَاتِ
(١) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .

الباب الأول
فى أىِّ وقتٍ فَعَلَ ذَلْك النُّبِىُّ﴾
رَوَى ابْنُ سعْدٍ ، عِنِ ابنِ عِبَّاسٍ وجماعةٍ، وابنُ أبِى شَيبةَ، عِنْ جعفر بنِ عَمْرِو (١).
ودَخَل حديثُ بعضهِمْ فى بعضٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ { لَّا رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبِيةِ، فى ذِى الْحِجَّةِ ،
سنةَ ستُّ، ارْسَلَ إلَى الملوكِ يدِعُوهُمْ إلى الإسْلامِ، وكَتَبَ إليهمْ كُتُبًا، فقيلَ: يَارَسُولَ اللّه إنّ
الملوكَ لايقرؤُونَ كتابًا إلا مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ {﴿ يومئذٍ خاتَمًا من فِضَّةٍ، نَقْشُهُ ثلاثةُ
اسْطر: (( مُحَمَّدَ رَسُول اللّه) فخَتَم بهِ الكُتُبَ، فخرجَ ستَّةُ نَفَرِ فى يومٍ واحدٍ ، وذلك فى
المحرَّمِ، سنةَ سبْعٍ، وأصبحَ كلُّ رجلٍ منهمْ، يتكلمُ بلسانِ القَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ (٢).
وَرَوَى ابْنُ سِعْدٍ، عن بُرَيْدَةَ، والزّهْرِىِّ، ويزيدَ بنِ رُومَانَ (٢)، والشَّعْبِىّ، قالُوا :
بعثَ رَسُولُ اللهِ :﴿ُ عدّة إلى عدّة، وأَمَرَهُمْ بنصْح عبادِ اللّه تعالَى، فذكرَ ذلك لرسُولِ الله
حـ، فقالَ: «هَذَا أعْظُمُ مَا كَانَ مِنْ حَقِّ الله تعالَى عَليْهِمْ فى امْرِ عبادِهِ» (٤).
وقالَ فى - زاد المعاد - لَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﴾ُ مِن الحُدَيْبِيَةِ سِنَّةَ سِتُّ (٥)، كتبَ إلى
مُلُوكِ الأرْضِ وأرسَلَ إليهمْ رُسُلَهُ ، فكتبَ إِلى الرُّومِ ، فقيلَ: إنهمْ لا يقرؤُونَ كتابًا ، إلا أنْ
يكونَ مختومًا، فاتُّخذ خاتَماً من فضَّةٍ، ونَقَشَ عليْهِ ثلاثةَ أَسْطُرِ: ((محمَّد) سطْرٌ،
و« رسُولُ، سَطْر، و« اللّه، سِطْر، وخَتَم بهِ الكتبَ إلى ملُوكِ الأرْضُ، وبعثَ ستَّةَ نفر فى
(١) جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى، من سادات أهل المدينة. أخو عبدالملك بن مروان من الرضاعة، مات سنة خمس
وتسعین
له ترجمة فى الجمع (٦٨/١) والتقريب (١٣١/١) والتهذيب (١٠٠/٢) والكاشف (١٢٩/١) وتاريخ الثقات ص (٩٨)
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٥٨/١، ٤٧٥) وزاد المعاد (١٠٤/٢) هامش شرح الزرقانى وانظر شرح الزرقانى على المواهب
اللدنية (٤٤٣/٣، ٣٦٥) والاصطفا فى سيرة المصطفى # (٢٤/٣) والخصائص الكبرى للسيوطى (٢/٢).
(٣) يزيد بن رومان، مولى ال الزبير بن العوام. من قراء أهل المدينة ، مات سنة ثلاثين ومائة ، كنيته أبو روح
له ترجمة فى الجمع (٥٧٣/٢) والتهذيب (٣٢٥/١١) والتقريب (٣٦٤/٢) والكاشف (٢٤٢/٣) وتاريخ اسماء الثقات
ص (٢٥٩) والمشاهير (٢١٦) ت (١٠٦٧).
(٤) شرح الزرقانى (٣٦٥/٣) وطبقات ابن سعد (٢٦٤/١) والخصائص الكبرى (٢/٢) .
(٥) فى كتاب خاتم النبيين للإمام محمد ابوزهرة (١٢٦/٣. اتفق علماء السيرة والصحاح على ان الإرسال إلى الملوك والأمراء كان
بعد الحديبية وقبل الفتح. ولكن اختلفوا أكان بعد صلح الحديبية أم كان بعد عمرة القضاء أم كان بعد مؤتة؟.
وإن الذى نختاره أنه كان بعد عمرة القضاء وقبل مؤتة، كما أن من معجزاته # أن الرسل - وهم الأميون - تكلموا بالسنة
قوم لم يعيشوا بينهم ، ولم يتعلموا لغتهم، ولا تتملذوا على معلميهم، ولايتعارض ذلك مع تعلم لغة قوم ليؤمن مكرهم ١ هـ
المحقق
٣٣٦

يومٍ واحدٍ، فى المحرَّمِ سنةَ سبْعِ، فأولُهُمْ: عَمْرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىّ (١)، بعثهُ إلى
النَّجَاشِِّ (٢) ، واسمهُ : أَصْحِمةُ بْنُ أَبْجُرِ .
وتَفْسِيرُ ((أَصْحِمَةَ بالعربيَّةِ: عطيَّة)) فعظّم كتابَ رَسُولِ اللهِوََّ، وأسْلَمَ ، وشهِد
شَهادَةَ الحَقِّ ، وكانَ مِنْ أعْلَمِ النَّاسِ بالإنجِيلِ، وصلّى عليْهِ النَّبِىُّ ◌َ يومَ ماتَ بالمدِينةِ ،
وهو بالحبشَةِ ، هكذا قال جماعةٌ ، منهم : الوَاقِدِىُّ وغيرُهُ ، وليسَ كَمَاَ قالَ هؤلاءِ ، فإنّ
أَصْحِمَةَ النجاشىَّ الَّذِى صلَّى عليْهِ رَسُولُ اللهِوَ [ ليس هو الذى كتب إليه، وهو الثانى:
ولا يعرف إسلامه ] (٣) بخلافِ الَأَوّلِ، ((فإنهُ ماتَ مُسْلِمًا (٤))).
وقدْ رَوَى مسلمٌ فى - صحيحِهِ - من حديثٍ قَتَادَةَ ، عِنْ أَنَسِ رَضى الله تعالَى عنْه.
[ قالَ ] (٥): كَتَبَ رَسُولُ اللهِوَ إلى كِسْرَى، وإلى قيصرَ، وإلَى النَّجَاشِيّ، وليسَ بالنجاشيّ
الّذِى صلّى عليْهِ رَسُولُ اللهِوَ (٦)، وليسَ هُوَ أَصْحِمَةُ الَّذِى أسلمَ على يَدِ جعفر، وأكرَمَ
أصحابَهُ ، كما سبقَ فى حديثٍ أَنَسِ .
/ واختلفَ فى إسلامِ هذا. فاختارَ ابنُ سعْدٍ وغيرُهُ أنه أسْلم، وخالفَهُمُ ابنُ [و٣٣٩]
حُزْمِ (٧) . قال ابْنُ القيمِّ: وقالَ أبوُمحمَّدٍ بنِ حَزْمٍ : إنَّ هذا النجاشيُّ الَّذِى بَعثَ إليه
رَسُولُ اللهِ ﴿ عَمْرَو بِنَ أُمَيَّةَ لم يُسلِمْ، والأوّل: اخْتِيَارُ ابنُ حَزْمٍ وغيرُهُ. والظَاهِرِ: قولُ
ابنُ حزْم (٨).
ورَوَى الشيخَانِ، عنْ أنسٍ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، أنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ كَتَبِ إلَى كِسْرَى ،
وإلى قيصرَ ، وإِلَى النجاشيِّ، وإلى كل جبَّارِ يدعُوهُمْ إلى الله تعالَى، وليْسَ بالنجاشيّ الَّذِى
صَلَّى عليْه (٩) .
(١) عمرو بن أمية الضمرى، عداده فى أهل الحجاز، له صحبة، وهو عمرو بن أمية بن حرثان بن عبدالله بن إياس بن ناشرة
ابن كعب بن ضمرة بن بكر بن عبدمناة ، مات فى ولاية معاوية .
له ترجمة فى: الثقات (٢٧٢/٣) والطبقات (٢٤٨/٤) والإصابة (٥٢٤/٢) وحلية الأولياء (١١/٢) وتاريخ الصحابة (١٧٦).
(٢) الذى هاجر إليه المسلمون فى رجب سنة خمس من النبوة الهجرة الأولى ثم هاجروا إليه بعد ذلك بقليل الهجرة الثانية ((شرح
الزرقانى (٣٤٦/٣) .
(٣) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٤) شرح الزرقانى (٣٦٦/٣) وزاد المعاد لابن القيم (١٠٤/١، ١٠٥) هامش شرح الزرقانى والفصول فى اختصار سيرة الرسول
لابن كثير (٢٣٣).
(٥) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) ومن زاد المعاد .
(٦) دلائل النبوة للبيهقى (٣٧٦/٤) وأخرج مسلم فى: ٣٢ كتاب الجهاد (٢٧) باب كتب النبى * وسلم إلى ملوك الكفار
الحديث (٧٥) ص (١٣٩٧) والخصائص الكبرى للسيوطى (٢/٢) وفيه أخرجه الشيخان عن الحسن .
(٧) هو على بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن أبى سفيان بن يزيد وكنيته : أبومحمد ولد فى آخر يوم من أيام
رمضان سنة ٣٨٤ فى الجانب الشرقى من قرطبة ونشأ فى بيت له سلطان فى الدولة ، وكان يعيش عيشة الأغنياء ، ورحل إلى
بلدان العالم الإسلامى، وصنف كتبا كثيرة، وتوفى سنة ٤٥٦ هـ.
انظر: محاضرات فى تاريخ المذاهب الفقهية للشيخ محمد أبوزهرة (٣٦٢) ومابعدها، ونفح الطيب للمقرى (٢٠٢/٦).
(٨) زاد المعاد هامش شرح الزرقانى (١٠٥/١).
(٩) صحيح البخارى (٥٤/٤) وصحيح مسلم (١٦٥/٥، ١٦٦) ودلائل النبوة للبيهقى (٣٧٦/٤) والخصائص (٢/٢).
٣٣٧

وروَى الإمامُ أحمدُ، والطَّبرانِىُّ - بسندٍ جِيدٍ - عنْ جابرِ رضى الله تعالَى عنْهِ قالَ:
((كتب رسُولُ اللهِ ﴿ قبلَ أنْ يموتَ إلى كسْرَى وقيصرَ وإلَى كُلِّ جَبَّارِ (١))).
وروَى ابنُّ عبْدِ الحكمِ فى ((الفتوح)) والبيهقىُّ فى ((الدَّلائل)» عن [ ابن إسحاق قال:
حدثنا الزهرى ، قال : حدثنا أسقف من النصارى ، قد أدْركَ ذلك الزمانَ ، قَالَ : لما قدِم
دحيةُ الكلبىُّ بنُ خليفةَ (٢) على هِرَقْل بكتاب رسُولِ اللهِوََّ، فِيهِ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيم، منْ محمَّدٍ رَسُولِ اللهِوَ﴿ إلى هرقلَ عظيمِ الرُّومِ، سلامٌ علَى مَنِ اتّبع الَهدَى، أما
بعدُ : فاسْلَمْ تَسْلِمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتَ الله أجركَ مرتين ، فإنْ أبيتَ فإنّ إِثْمَ الَأَكّارين (٣) عليك))،
فلما انتهى إليه كتابُه وقرأهُ ، أخذهُ فجعله بين فخذهِ وخَاصِرَتِهِ ، ثم كتبَ إلى رجلٍ منْ أهل
رُومِيَّة، كان يقرأ من العبرانية مايقرأ، يخبره مما جاءه مِنْ رسُولِ اللهِ وٌَّ، فكتب إليه،
أنه النبى المنتظر لاشك فيه ، فاتبعْهُ، فأمر بعظماء الرومِ فَجُمِعُوا لَهُ فى دَسْكَرَةِ مُلكِهِ ، ثم
أمَر بها فأُشرجتْ عليهم ، واطلع عليهم من عُليَّةٍ له ، وهو منهم خائفٌ ، فقال: يامعشَرَ الرّوم
إنه جاءنى كتابُ أحمد، وإنّه والله للنبىُّ الذى كنا ننتظر ، ونجد ذكره فى كتابنا ، نعرفه
بعلاماته وزمانهِ ، فأسْلمُوا واتبعوهُ تسلمْ لكمْ دنياكمْ وآخرتكمْ ، فَنَخَرُوا نخرةَ رجلٍ واحدٍ ،
وابتدرُوا أبوابَ الدَّسْكَرَةِ ، فوجدوهَا مغلقةً دونهُمْ فخافهم، فقال: رُدّوهم علىّ، فكرَّهم
عليه ، فقال لهم : يا مَعْشر الرُّوم إنما قلتُ لكم هذه المقالة أغمزكُم ، لأنظر كيف صلابتكم فى
دينكم ، فلقد رأيت منكم ما سرنى، فوقعوا له سُجَّدًا ، ثم فتحت لهم أبوابُ الدّسكرة
فخرجوا (٤) ] .
وقال الإمام أبوالقاسم: عبدالرحمن بن عبد الله بن عبدالحكم فى ((فتوح مصر)) : لما
كانتْ سنةَ سِتُّ من الهجرةِ، ورجعَ رسُولُ اللهَِ، مِنَ الحُدِيْبِيَةِ، بعثَ إلى المُوك، قامَ
ذاتَ يومٍ على المِنْبَرِ ، فحمِدَ الله تعالى، وأثنىَ عليهِ، وتَشهَّدَ ، ثم قال: أَما بعدُ: فإنَّى
أَبْعَثُ بعضكمْ إلى ملوكِ العَجَم ، فلا تختلفُوا علىَّ، كما اختلفتْ بنوُ إسْرائيلَ علَى عيسىَ بنِ
مريمَ ، وذلك أنَّ الله تعالَى أَوْحَى إلى عيسى : أنِ ابعثْ إلى ملوكِ الأرضِ ، فبعث
الحواريينَ ، فأمَّا القريبُ مكانا فَرَضِىَ ، وأما الَبعيد مكانا فَكَرِهَ ، وقالَ: لَا أُحْسِنُ كلامَ مَنْ
(١) مشكاة المصابيح (٣٩٢٨).
(٢) هو: دحية بن خليفة بن فروة الكلبى: صحابى مشهور، أول مشاهده الخندق ، وقيل : أحد وكان يضرب به المثل فى حسن
الصورة ، وكان جبريل عليه السلام ينزل على صورته وبقى إلى خلافة معاوية، وأرضله رسول الله # إلى قيصر.
« هامش الدلائل للبيهقى (٣٧٧/٤) ».
(٣) الأكارين: الفلاحين والأريسيين: الخدم والحشم ومعنى ذلك: أنه مسؤول عن إثم رعيته المسؤول عنهم: انظر: كتاب محمد
رسول الله# (٣٦١) وحياة محمد (٣٧١) ونور اليقين (١٦٦) والاصطفاء فى سيرة المصطفى # (٢٤).
(٤) مابين الحاصرتين زيادة من (ب. ز) وانظر: دلائل النبوة للبيهقى (٣٨٤/٤).
٣٣٨

تَبْعَثُنى إليْهِ، فقالَ عيسىَ: ((اللَّهُمْ أَمَرْتُ الحَوارِيِّينَ بِالَّذِى أمرتنى، فاختلفُوا عَلىَّ)) فأوْحَى
الله تعالَى إليْهِ أنى سَأَكْفِيك، فأصبحَ كلُّ إنْسَانٍ يتكلمُ بلسانِ الَّذِى أُرْسِلَ إليْهِ ، فقالَ
المهاجرُونَ: يارَسُولَ الله، والله لانختلفُ عليكَ أبدًا فى شىءٍ، فمُرْنَا وابْعَثْنَا (١))).
((تنبيه)»
اعْلِمْ أنَّ محمَّدَ بنَ عُمَرَ الَأَسْلَمِىّ ذکرَ : أنَّ إرسَالَ الرُّسُلِ كانَ سنةَ سِتُّ، وذكرَ
البيهقىُّ : أنَّ إرسَالَ الرُّسُلِ كانَ بعدَ غزوةٍ مُؤْتَّةً .
قالَ ابنُ كثير : ولا خلافَ بينهمْ، لَأَنَّ بَدْءَ ذلْك كانَ قبلَ فتحِ مكةَ ، وبعْدَ الحديبيةِ
لقولِ أبِى سُفيانَ لِهِرَقْل حينَ سَألهُ: هل يَغْدِرُ؟ فقالَ: لَ ، ونحنُ مِنْهُ فى مُدَّةٍ مانَدْرىٍ ماهُوَ
صانعُ فيهَا ؟ .
وفى لفظ البخارىّ: «وذلك فى المدّةِ التى مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللهِ:﴿ أبَا سُفيانَ، وكَفَّار
قريش » .
وقالَ ابنُ إسْحَاقَ: كانَ ذلك مابيْنَ الحديبيةِ ووفَاتُهُ بَّ
ونحنُ نذكرُ ذلك هنا على ترتيب أسْمَاءِ الرَّسُلِ (٢).
(١) شرح الزرقانى (٣٦٥/٣، ٣٦٦) وفتوح مصر لابن عبدالحكم (٤١،٤٠)
(٢) شرح الزرقانى (٣٦٥/٣)
٣٣٩

الباب الثانى
فى إرسالهِ وَ الأقرعَ بنَ عبْدِالله الحِمْيَرِىّ رَضى الله تعالَى عنْه، إلى ذِى
مرّان .
. (١)
/ الباب الثالث [ ظ ٣٣٩ ]
فى إِرْسَالِهِ ◌َ﴿ أَبَىَّ بن كغْبِ رَضىَ الله تعالَى عنْه إِلَى سَعْدٍ هذيم
روَى الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ ، وأبُويعلَى، وابنُ خُزَيْمَةَ ، وابنُ حِبَّانَ ، والحاكمُ ،
والضِّياءُ ، عنْ أُبَيِّ بنِ كِعْب، رَضىَ الله تعالَى عِنْه، قالَ: بعثَنِى رَسُولُ اللهِوَ﴾ مصدّقًا ((عَلَى
بَلِى ، وعذرة ، وجميع بنى سعد بن هذيم)) (٢) ، فمررتُ برجلٍ، فلمَّا جمعَ لى مالَهُ ، لْ أَجِدْ
عَلَّيْه فِيهَا إلَّ ابنَةَ مَخَاضٍ، فقلتُ لَهُ: أدَّ ابنةَ مَخَاضٍ، فإنَّهَا صدقَتُكَ، فَقَالَ: ((ذَاكَ مَالَا
لَبَنَ فِيهِ، ولاظَهْرَ، [ ولكن هذه ناقةٌ فتيَّةٌ ] (٣) عظيمةٌ سمينةٌ فخذْهَا، فقلتُ لَهُ: ما أنَا
بأخذٍ ما لمْ أُومَرْ بِهِ، وهَذَا رسُولُ اللهِوََّ مِنْكَ قريبٌ ، فإنْ أحببتَ أنْ تأتِيَهُ فتعرضَ عليْهِ ما
عَرضتَ علَىَّ فافعلٌ ، فإنْ قبلَهُ مِنْكَ قَبِلتُهُ ، وإنْ رَدَّهُ عليْكَ رَدَدْتُهُ ، فقالَ : فإِنِّى فاعلٌ ، فخرجَ
مَعِى، وخرج بالنَّاقةِ (٤) أَلَّتِى عرضَتْ عَلَىَّ حتّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهَ، فقالَ: يانَبِىَّ
الله أَتَانِى رسُولُكَ ليأخذَ مِنِىِّ صدقةً مَالِى، وَيْمُ الله ما قَامَ فى مَالِى رَسُولُ اللهِ ولا رَسُولُهُ
قطُّ قبْلُهُ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِى، فزعمَ أنَّ مَا عَلَىّ فيهِ [ إلّا ](٥) ابنةً مَخَاضٍ ، وذلك مالَا لَبَنَ
(١) بياض بالنسخ وجاء فى الإصابة (٥٩/١): الأقرع بن عبد الله الحميرى، بعثه رسول الله * إلى ذى مزّان وذى رود وإلى
طائفة من اليمن كذا أورده أبو عمر مختصرا وقد ذكر ذلك سيف فى الفتوح عن الضحاك بن يربوع عن أبيه عن ماهان عن ابن
عباس بذلك : وذكر الطبرى عن سيف : أن أسامة بن زيد لما توجه بالعسكر بعد موت النبى 5# وجه رسلا فرجعوا إليه بخبر
أهل الردة ومنهم الأقرع بن عبدالله وجرير بن عبدالله البجلى فذكر القصة))
راجع «أسد الغابة (١٣١/١) ت (٢١٠).
(٢) مابين القوسين زيادة من المسند (١٤٢/٥).
(٣) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٤) فى أ .وخرجت الناقة)) والمثبت من (ب) ومن المستدرك (٣٩٩/١).
(٥) زيادة من (ب) ومن المستدرك والمسند.
٣٤٠