Indexed OCR Text

Pages 341-360

قالَ النَّوَوِىّ: قولُهُ مََّلِ: ((لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ)) عند أصْحَبِنَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِّ عَّهِ،
فَجُعِلَتْ نَافِلَتَّه قاعداً مَعَ الْقُدْرَةِ قائماً كَنَافِلَتِهِ قائماً؛ تَشْرِيفاً لهُ، كما خُصَّ بغيرِهَا(١).
وقالَ القَاضِى: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِى عَِّ لحَقَهُ مَشَقَّةٌ شديدةٌ مِنَ القِيَامِ والسّنّ ، وكانَ أُجْره تامّاً
بخلافٍ غيرِهِ ممنْ لا عُذْرَ لَهُ .
قال النَّوَوِىُّ: هَذَا ضِعِيفٌ، أَوْ بَاطِلٌ؛ لأنَّ غيرَهُ عَلَّهِ إِن كَانَ مَعْذُورًا فَتَوَابُه أيضًا كاملا ،
وإنْ كَانَ هُوَ أيضًا قادراً عَلَى القيامِ فليْسَ هُوَ كالمُعْذُورِ ، فَلَ يَنْبَغِى تَخْصِيصٌ، وَلَا يَحْسُنُ عَلَى هَذَا
الثّقْدِيرِ لسْتُ كأحدٍ مِنْكُمْ ، وإطلاقُ هَذَا القَوْلَ مَا قَالَهُ أصْحَابْنَا: إِن نَافِلْتَهُ قاعداً مَعَ القُذْرَةِ علَىَ
القِيَامِ ثَوَابُها كثَوَابِهِ قائِماً ، وهُوَ مِنَ الخصَائصِ(٢)
وتعقّبَهُ الزّركشِىُّ بِماَ لَا يُسَاوِى سَمَاعَهُ .
الثالثة
وبأن عمله له نافلة
رَوَى الْإِمَامِ أَحْمَدُ - بسَنَدٍ صَحِيحٍ - عَنْ عَائِشَةَ رضِىَ الله تعالَى عنْها، أَنَّها سُئِلِتْ عَنْ
رَسُولِ الله عَّحِ/فِي صِيَامِهِ ، فقالتْ: أَتْعَمِلُونَ بِعَمَلِهِ فإنّهُ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ
/ [ ١٩١ و ]
مِنْ ذَئِبِهِ ومَاتَأَّرَ: كَانَ عَمَلُهُ لَهُ نَافِلَةً(٣) .
وتقدّمَتْ أحاديثُ في المسألةِ سبعةٍ وعشرينَ من فصْلِ الواجِبَاتِ ، مما يَتَعَلَقِ بِذَلِكَ .
الرابعة
وَ بِأَنَّ المُصَلّ يُخَاطِبُهُ بِقَوْلِهِ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كَاتُه ، ولا يخاطَبُ سائِرُ
النَّاسِ، وهو ثابتٌ فى حديثِ التَّشَهّدِ ومخاطَبَةُ النَّبِىِّ عَ ◌ِّ بِذلكَ واجبةٌ علَىَ الصَّوَابِ(٤).
(١) «روضة الطالبين النووى ٣٥٨/٥)) وفيه: وتطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما، وإن لم يكن عذر، وفى حق غيره
ثواب القاعد النصف. و«الخصائص الكبرى ٢٥٣/٢)).
(٢) « روضة الطالبين للنووى ٣٥٨/٥)).
(٣) « الخصائص الكبرى ٢٥٣/٢)).
(٤)، روضة الطالبين النووى ٣٥٨/٥) كتاب النكاح/باب فى خصائص رسول الله عَ م فى النكاح وغيره (والخصائص
الكبرى ٠٢٥٣/٢.
٣٤١

قَالَ السَّبْكِىُّ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِعَلِ علَىَ نَوْغَيْنِ:
الأَوّل: ما يُقْصَدُ بِهِ الدُّعَاءُ بِالتَّسْلِيِمِ عليْهِ مِنَ الله، سواءً كانَ بلفظِ الغيبَةِ أو الحُضُورِ ، كقولنا :
عِلْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ، وَيَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، ((أَوْ عَلَيْكَ الصَّلَةُ وَالسَّلَامُ)) ، سَوَاءٌ كَانَ
مِنَ الْغَائِبِ عنْهُ، أَوِ الحَاضِرِ عِنْدَهُ وهَذَا هُوَ الَّذِى قِيلَ باختِصَاصِهِ عَ لَّهِ عَنِ الْأُمَّةِ ، حتّى لَا يُسَلَّمَ علىَ
غيرِهِ مِنَ الأَمَّةِ إِلَا تَّبَعًا كَالصَّلاةِ عَلَيْهِ ، فلا يُقَالُ: فلان عليْه السَّلَام .
الثانى: مَا يُقْصَدُ بِهِ التّحيةُ كسَلَاءِ الزَّائِرِ إذَا وَصَلَ إِلَ قَبْهِ ، وَهُوَ غَيْرِ مُخْتَصِّ به، بل يَعُمُّ الأُمّةَ ،
وهو الرّدُّ علىَ المسلَّم بنفسِهِ، أَوْ بِرَسُولِهِ، فيحصلُ ذلكَ مِنْهُ عَلِ، وَأَمَا الأوَّلُ فالله أَعْلَمَ ، فإنْ ثبتَ
أمَازَ النَّانِى بِالْقُربِ وَ الْخِطَابِ، وَإِلا فقد جَزَمَ منْ يرد هذه الفَضيلةَ ، وهو مقتضَى ما فُسّرِ بِهِ الحديثَ
الإِمَامُ الجليلُ ابنُ عَيْدِ الرحمن عبد الله بن يَزِيدَ العَقْبُرىّ أحَدُ أكابر شيوخِ الْبُخَارِى حيثُ قالَ: (( مَا
مِنْ أَحَدِ يُسَلَم عَلَى رَسُولِ اللهِعَّهِ .. )) الحديث هذه الزيارة :
((إِذَا زَآَرَنِى فَسَلَّمَ عَلَىّ، رَدَّ اللّه عَلَىّ رُوحِى حَتّى أُرُدَّ عَلَيْهِ)).
وأماَّ حِدِيثُ: ((أَثَانِي مَلَكْ فقالَ يَامُحَمَّدٌ: ((أَمَا يُرْضِيكَ أَلَّا يُصَلّى عَلْيُكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتَكَ إلّا
صَلَيْتُ عليْهِ عَشْرًا ، وَلَا يُسَلِّمُ عليْكَ أحدٌ مِنْ أُمّتِكَ، إلّا سَلَّمْتُ عليْهِ عشرًا)) فالظَّاهِرِ: أنَّه فى السَّلَام
عَلَى النّوعِ الأوّل .
الخامسة
وبتحريم رفع الصوت على صوته
قالَ الله سُبحانَهُ وتعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرِفْعُوا أَصْوَاتِكُمْ فَوقَ صَوْتِ النِّىِّ وَلَا
تَجْهَروُ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ .. (١)﴾. فَتَهَىَ الله تعالىَ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فوقَ صَوْتِهِ،
وشدَّدَ النَّهْىَ بقوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ لارتكابِكُمْ لِهَذَا الذُّنْبِ، فدل ذلك علىَ أَنَّهُ حَرَامٌ ،
بل كبيرةٌ ؛ لأنّه تَوَعدهُمْ علىَ ذَلِكَ بإحباطِ العَمَلِ(٢).
قالَ الإِمَامُ الرَأَزِىُّ: والأَصَحُّ: أنّ المرادَ برفْعِ الصَّوْتِ: الحقيِقَة؛ لأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ دليلٌ عَلِى
قِلَّةِ الاحْتِشَامِ .
(١) سورة الحجرات من الآية ٢ و((روضة الطالبين للنووى ٣٥٨/٥، ٣٥٩)) كتاب النكاح.
(٢) • شرح الزرقانى ٢٣٢/٥)» و« صفوة التفاسير بمحمد على الصابونى ٢٣٢/٣).
٣٤٢

قالَ الْعُلَّمَاءُ، ومعْنَى الآيَةِ: الأمْرُ بتعْظِيمِ رَسُولِ اللهِعَ لَه وتَوقِيره، وخَفْضِ الصَّوْتِ بحضرتِهِ،
وعند مخاطبتهٍ ، أْ إِذَا نَطَقَ ونطقْتُمْ فَعَلَيْكُمْ أَلَّا تَبْلُغُوا بِأَصْوَاتِكُمْ وراءَ الحدّ الذَّى يبلُغُهُ صوْتُهُ ، وأَنْ
تَغْضُّوا منْها بحيثُ يكونُ كَلَامُهُ ، غَالِباً لِكَلَامكم وجَهْرُهُ باهِراً لِجَهركُمْ . حتّى تكونَ مَزِيّتُهُ عليكم
لَائِحَةٌ وسابقَتُهُ وَاضِحَةٌ(١).
قالَ القُرْطُبىّ: وليسَ الغرضُ برفع الصَّتِ، ولَا الجهرُ ما يُقْصَدُ بِهِ الاسْتِخْفَافُ وَالاسْتِهِائَةُ ؛
/ [ ١٩١ ظ ]
لأَنَّ ذَلِكَ كُفْرَ ، والمُخَاطَبُونَ/مُؤْمِنُونَ، وإِنمَّا الغَّرَضُ صوْتٌ ((هو))(٢)
فى تَّفْسِهِ ((وَالمسْمُوعِ مِنْ جَرسه)(٢) غيرُ مُنَاسِبٍ لِمَا يُهَابُ بِهِ العُظَمَاءُ، ويوفّر بِهِ الكُبَرَاءُ ، فَتَكَلِّفُ
الْغَضّ مِنْهُ وردهُ إلى حَدِّ يَمِيلُ بِهَ إِلَ مَا يَسْتَبِينُ فِيهِ المَأْمُرُ بِهِ مِنَ التَّعْزِيزِ والتَّوقِيرِ ، ولم يتناوَل النَّهْى أيضاً
رفعُ الصَّوْتِ ، الَّذِى يَتَذَّى بِهِ رَسُولُ اللهِعَلِ، وهو مَا كَانَ مِنْهُمْ فِى حَرْبٍ أو مُجَدَلَةٍ مُعَانِدٍ أوْ
إِرْهَابٍ عَدُو أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ(٤).
تنبيه
قَالَ القَاضِى أَبُو بكرٍ بْنِ العَرَبِىِّ: حُرْمَةِ النَّبِىّعَ لِ مِينًا كحرِه حَيَا، وكلامُهُ المَاتُورُ بَعْد مَوْتِهِ
فى الرّفْعَةِ، مثالُ كلامِهِ المسْمُوعِ مِنْ لَفْظِهِ، فَإِذَا قُرِئَ كلامُهُ، وجَبَ علىَ كلّ حاضرٍ أَلَا يرفَع صوتَهُ
عليْهِ، ولا يَعرضُ عنْه، كما كانَ يلزمُهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ تلفّظهِ بِهِ، وقد نَبَّهَ الله تعالَى علىَ دَوَامِ
الحُزْمَّةِ المذكورةِ عَلَى مرورِ الأَزْمِنَةِ بقولِهِ: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَّهُ وَأَنْصِتُوا .. ﴾(٥)
و كلامُ الَِّی څے مِنَ الْآخِی (( وَلهُ مِنْ الحْمَةِ »(٦) مثل ما للقرآنِ إِلَّا معاني مُسْثُتًَ ، بیانُها في مُتُبٍ
الفقْهِ .
وإِذَا كَانَ رَفْعُ الصَّوْتِ فوقَ صَوْتِهِ يُخْبِطُ العَمَلَ، فبالظَّنِّ برفع الأداءِ ، ونتائجِ الأُفْكارِ عَلَى
سَنَيْهِ وَمَا جَاءَ بِهِ .
(١) « صفوة التفاسير ٢٣٢/٣)» و« تفسير القرطبى ٣٠٧/١٦)) زيادة (وامتيازه عن جمهوركم كشية الابلق، لا أن تغمروا
صوته بلغطكم، وتبهروا منطقه بصخبكم، وفى قراءة ابن مسعود ((لا ترفعوا بأصواتكم)) وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند
قبره عليه السلام ، وكره بعض العلماء رفع الصوت فى مجالس العلماء تشريفا في إذ هم ورثة الأنبياء ».
(٢) لفظ ( هو) زيادة من القرطبى.
(٣) عبارة( والمسموع من جرسه)) زيادة من المصدر. والجرس (بفتح الجيم وكسرها): الصوت.
(٤) « تفسير القرطبى ٣٠٧/١٦).
(٥) سورة الأعراف من الآية ٢٠٤. وراجع: ((الخصائص الكبرى ٢٥٤/٢)» و« القرطبى ٣٥٣/٧))
(٦) عبارة (( وله من الحكمة)) زيادة من( القرطبى ٣٠٧/١٦)).
٣٤٣

السادسة
وبأن أصحابه إذا كانوا معه على أمر جامع، كخطبة وجهاد ورباط ، لم يذهبوا حتى
. يستأذنوه .
أىْ لَمْ يذهَبْ أحَدٌ فى حاجةٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَّهُ كَمَا قالَ الله تعالَى: ﴿إِنَّمَاَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله
وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ علَىَ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِئُوهُ .. (١)﴾ فإذَا كانَ هَذَا مذهباً مُقَيِّدًا
عارضًا لحاجة ، لم يُوَسّعْ لهمْ فِيهِ إِلَّا بإذنِهِ ، فكيفَ بمذهبٍ مُطْلَقٍ فى تفاصيل الدِّينِ : أصُولِهِ وفروعِهِ ،
دقيقه وجليلِهِ هلْ يُشْرِعُ الذِّهَابُ إليْهِ بُدُونِ اسِْئْذَانٍ: ﴿فَأَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرٍ إِنْ كُمْ لَا
تَعْلَمُونَ ﴾(٢) .
السابعة
وبتحريم ندائه من وراء الحجرات
كَمَا قالَ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثِرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ الآية (٣).
وجْهُ الاستدلالِ: أنَّ الله تعالىَ وصَفَ فاعِلَ ذلكَه بعدمِ الْعَقْلِ، أى: عقْل الأحكامِ الشّرعية ألّا
:
يُنَادِيِهِ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ .(٤)
الثامنة
وبتحريم ندائه باسمه مثل : يا محمد ، يا أحمد ، ولكنْ يُنَادى:
يَا نَبِّ الله، يَارَسُولَ الله، يَاخِيرةَ الله، ونحو ذلك. قالَ الله تَعالى: ﴿ ... لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ
الرَّسُولِ بَيْنِكُمْ كَذُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بعضًا ...
(١) سورة النور من الآية ٦٢ .
(٢) سورة الأنبياء من الآية ٧. وانظر: «الخصائص الكبرى ٢٥٣/٢)).
(٣) سورة الحجرات الآية ٤ .
(٤) ( شرح الزرقانى ٣١٢/٥)) و(( روضة الطالبين ٣٥٨/٥، ٣٥٩)).
(٥) سورة النور من الآية ٦٣ . وراجع روضة الطالبين للنووى ٣٥٩/٥.
٢٤٤

قالَ سَعِيدٌ بِنُ جُبَيْر(١)، ومجاهِدٌ: ((بلغنى، قولُوا: يَا رَسُولَ الله في رِفْقٍ ولِينٍ، ولا تقولُوا:
يا مُحَمَّدُ بتهجُّم ))(٢)).
تنبيهـان
الأوّل: روى البُخَارِىِّ عن أنسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه أنَّ رَجُلًا مِنْ أهلِ البَادَيةِ قالَ: يا مُحَمَّدُ أتانًا
رَسُولُكَ، فزعمَ أَنَّك تزعُمُ أنّ الله أَرْسَلَكَ .... الحديث. فيحمَل هَذَا علىَ احتمالِ أَنَّه كانَ قَبْلَ
النَّهِىْ عنْ ذلكَ .
الثانى: هَلْ يجوزُ نداؤُهُ عَّهِ بِالْكُنْيَةِ وَالَّقَبِ؟!(٣).
قال القَاضِىّ جلالُ الدِّينِ: ظاهرُ قولِ الشَّيْخَيْن يقتضى المنع، بل تَقُول: يَانَبَِّّ الله، يا رَسُولَ
الله، من النِّداءِ بالكُنْية والّلَقَب، ولكنّه محلّ نظَرٍ .
وتقدّم فى الكَلامِ على كنَاهُ من بابِ الأسْمَاءِ ما يقتضى أنّه كانَ یَجُوزُ
/ [ ١٩٢ و ]
النَّدَاءُ بالكُتْيَة/، لأنّه لو كانَ حرامًا لما كانَ النَّبِىِّ مَّهِ، يقولُ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتُنُوا
بِكُنْتِى(٤) .
رَوَى الشّيخانِ أنّ النَّبِىِ مَلِ كان يوماً يمشى باليَقِيعِ، فَسمع رجلًا يقولُ: يَاأَبَا القَاسِمِ ، فردّ
رأسَهُ إليْهِ، فقالَ: الرجلُ يَارَسُولَ الله لَمْ أَدْعُكَ، إِنَّمَا دَعوتُ فلانًّا)) فقال رسُولُ الله عَِّ :
((( تَسَمَّوْا بِاسْمِى، وَلَاتَكْتُوا بِكُنْيَتَى))(٥). فأفهم جواز النداء بالكنية؛ لأنّه نهىٌ عن التكَنِى بِها ؛
(١) سعيد بن جبير بن هشام ، مولى بنى والبة بن الحارث من بنى أسد ، كنيته أبو عبد الله من عباد المكيين ، وفقهاء التابعين ،
قتله الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين صبرا وله تسع وأربعون سنة .
له ترجمة فى: الثقات ٢٧٥/٤) و((طبقات ابن سعد ٢٥٦/٦)) و((طبقات خليفة ت ٢٥٣٤)» و«الجمع ١٦٤/١))
و((تاريخ الثقات ١٨١)» و«تاريخ البخاري ٤٦١/٣)) و((المعرفة والتاريخ ٧١٢/١)) و((التقريب ٩٢/١)» و«الكاشف ٢٨٢/١))
و((الحلية ٢٧٢/٤)) و((وفيات الأعيان ٣٧١/٢)) و((التهذيب ١١/٤)).
(٢) (( شرح الزرقانى ٢٧٧/٥)، و((الخصائص الكبرى ١٩٠/٢)).
(٣) راجع: ((روضة الطالبين للنووى ٣٦٠/٥)) ففيها تفصيل.
(٤) (( صحيح البخارى ١٥١/٤)) و(( شرح العينى ٥١٣/٧)) و((العسقلانى ٤٠٨/٦)) و((القسطلانى ٢٧/٦)» باب ٤
مبحث ما جاء فى أسماء رسول الله وأيضا ((البخارى ٣٣/١)) و((العينى ٥٥٦/١ )) ((العسقلانى ١٨٠/١)) و(القسطلانى
٢٦٦/١، باب ١ مبحث الآداب وكذا« مسلم ١٦٨/٢)» و«بشرح النووي ٥٤٦/٨)) باب ١ مبحث الآداب.
(٥) «روضة الطالبين للنووى ٣٥٩/٥)، وأخرجه ((البخارى ٣٣٩/٤)) فى كتاب البيوع باب ما ذكر فى الاسواق حديث
٢١٢٠ و«مسلم ١٦٨٢/٣) فى الآداب. باب النهى عن التكنى بأبى القاسم (٠ ٢١٣١/١) ..
وجاء فى (( الروضة))((قال الشافعى رضى الله عنه: ليس لأحد أن يكتنى بأبى القاسم، سواء كان اسمه محمدا ، أم لا، ومنهم
من حمله على كراهة الجمع بين الاسم والكنية ، وجوز الأفراد ، ويشبه أن يكون هذا أصح ، لأن الناس ما زالوا يكتنون به فى جميع
الأعصار من غير إنكار » .
٣٤٥

لعلَّا يحصلَ الالتفاتُ مِنْهِ مَّهِ، والمرادُ غيرُهُ. وأما الاسْمُ وإنْ كان النَّداءُ لِغيرِهِ مَلِ ممكناً إِلَّ أنّ
الالتفات منْه ◌َ﴾ لا يحصلُ، لأَنَّهُ مُحَرّمٌ على العبادِ النَّداءُ بِالاسْمِ.
التاسعة
وبتحريم التقديم بين يديه على بالقول والفعل، وهو ذكر الرأى عنده، أو فعله قبل رأيه
◌َِّ، قال الله تعالىَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ ... ﴾(٨) لأنّ من قَدَّم
قولَهُ أو فعلَهُ علىَ رَسُولِ الله عَّله، فقد قدَّم على الله؛ لأَنّ رَسُولَ الله ◌ِعَه، إِنّا يَأْمُر منْ أَمْرٍ
الله .
والمعنى: «لَا تُطِيعُوا أَمْراً دونَ الله ورسُولِهِ، ولا تَعَجُلُوا بِهِ؛ لأَنّ بَيْن الْيَدَيْن معنا الأمام
والقدّام ، فتضمن حملُهُ على قُدَامِ الأَمْرِ والنّهي، فقّدم هُنا بمعنى: تقدّم كما في قولهْم بَيِّن ، وَبين ،
وفگّر وتفگّر ، وهذاً باقٍ إلى يوم القيامةِ لم يُنْسَخْ ، فالتقدم بْن يَدَيْ نبيّه بعد وفاتِ کالتقدُّمِ بْن يديْه فى
حياتِه ، لا فَرْقَ بينهمَا عِنْد ذِى عقلٍ سَلِيم(٢).
العاشرة
وبأنه مِ لْ كَان يُسْتَشْفَى ب﴾(٣).
كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِىّ: وهوَ شاملٌ لذاتِهِ الشّريفةِ، قولا وفعلاً، كدعائِهِ، ومَسٍ يدهِ، والغسْل
بريقه ، والتمسج بفضل وضُوئِهِ ونُخَامَّتِهِ، وعَرْقِهِ ، وهذا أمر مشهور .
وقد تقدّم ذلك فى المعجزاتِ » ..
فإنْ قِيلَ: ما وجه الخُصُوصِيةِ فِى ذلك، وغَيْرِهِ مِنَ الأَوْلِياءِ كان يُسْتَشْفَى بِدُعَائِهِ ، وَبِمَسٌ
يَدِهِ وبرِيقِهِ وَشَعْرٍٍ وعَرَقِهِ ويتبرّك بذلكَ؟ .
فالجوابُ عنْ ذلك: أنَّ هُذّا الاسْتِشْفَاءَ مِنَ النِّّ عَ لَه مُتَّقْنُ الإِجَابَةِ، بخلافٍ غيرِهِ، فإنّه
مْنُونٌ ، وقد تَتَخلّف الخُصُوصِيَّةُ فى اليَقِينِ .
(١) سورة الحجرات من الآية ١
(٢): صفوة التفاسير للصابونى ٢٣٢/٣)، و((مختصر تفسير ابن كثير ٣٥٧/٣)، و((حاشية البيضاوى ٣٦٥/٣)).
(٣) فى ((روضة الطالبين ٣٥٩/٥)) و(( كان يتبرك ويستشفى ببوله ودمه)).
٣٤٦

الحادية عشرة
وبأن النجس منه طاهر
الثانية عشرة
وُسْتَشْفَی به
رَوَى الْبَزَّارُ، والطَّرَانى، والحاكِمُ، والبَيْهَقى بِسَندٍ حسِّنُهُ الشيخُ عنْ عَيْدِ الله بنِ الزُّبِيْر (١)،
قالَ: احْتَجَمْ(٢) رَسُولُ اللهِ عَلِ فَأَعْطَانِى الدَّمَ، فقالَ: ((اذْهَبْ فَصْبَّهُ)) فَذَهَبْتُ فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ أَتْتُ
الَِّّ مَ لْ فِقَالَ: ((مَاصَنَعْتَ؟)) فَقُلْتُ: ((غَيِّئُهُ)) قالَ: ((لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ)) قُلتُ: ((شَرِبْتُهُ(٣) )).
(١) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب ،!
كنيته : أبو بكر ، أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق ، ولد بالمدينة ، وكان أول شىء دخل جوفه ريق رسول الله عليه ، وهو أول مولود
ولد فى الاسلام من المهاجرين بالمدينة ، وقتله الحجاج بن يوسف يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة فى المسجد الحرام
سنة ثلاث وسبعين .
ترجمته - رضى الله عنه - فى: ((الثقات ٢١٢/٣)) و((الطبقات ٥٠٢/٥)) و(( الإصابة ٣٠٩/٢)) و(حلية الأولياء
٣٢٩/١) و(تاريخ الصحابة ١٥٠ ت ٧٢٢)).
(٢) احتجم : طلب الحجامة ، وحجم المريض عالجه بالحجامة ، وهى : فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام
كأس زجاجى خاص، وهو ما يطلق عليه «كاسات الهواء)).
والحجامة على نوعين : حجامات جافة ، وحجامات رطبة ، ففى الحجامة الجافة يسخن الهواء بداخل الكأس فيتمدد بالحرارة .
زعند ملامسته للجلد پیرد الهواء فینکمش ويقل حجمه ، فیحدث فراغا داخل الكأس يجذب الجلد إلى داخل الكأس ، وبه كمية من
الدم ، تفيد فى تخفيف الآلام الروماتيزمية ، وأوجاع الصدر ، حيث تنشط الدورة الدموية ، وتفيد حالات عسر البول الناتجة عن
التهاب الكلية .
أما الحجامة الرطبة ، فتختلف عن الحجامة الجافة بإحداث جروح سطحية بالمشرط طول كل منها حوالى ٣ سم ، ثم توضع
لكأس بنفس الطريقة السابقة فتمتص بعض الدم من مكان المرض، وتستعمل الطريقة الرطبة على ظهر القفص الصدرى فى حالات
هبوط القلب المصحوب بارتشاح فى الرئتين ، وفى بعض أمراض القلب لتخفيف الاحتقان الدموى وفى آلام المفاصل .
واستخدمت الحجامة فى الطب الحديث على نطاق واسع ، فاستخدمت فى علاج أمراض الدورة الدموية كعلاج ضغط الدم ،
والتهاب عضلة القلب ، وذلك بحجم منطقة ما تحت عظمة الترقوة اليسرى بثلاثة أصابع والتهاب الغشاء المبطن للقلب وتخفيف آلام
الذبحة الصدرية ، كما استخدمت فى علاج أمراض الصدر والقصبة الهوائية ، وكذلك آلام المرارة والأمعاء، وآلام الخصية ، وعولج
بالحجامة من كان يشكو من صداع الرأس ، والعيون ، وآلام الرقبة والبطن وآلام الروماتيزم فى العضلات ، والروماتيزم المزمن ، كما
معولج بها حالات انقطاع الطمث الأولى والثانوى عند النساء .
راجع تعليق د/عبد المعطى قلعجى ٢٨٧ على ((السنن المأثورة للشافعى)).
(٣) ((سنن البزار ١٤٥/٣)) و((المستدرك الحاكم ٥٥/٣)) كتاب معرفة الصحابة. و«مجمع الزوائد ٢٧٠/٨)) رواه
الطبرانى والبزار باختصار ورجال البزار رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم وهو ثقة و«الخصائص الكبرى ٢٥٢/٢)».
٣٤٧

وَرَوَى الدَّارَ قُطْنِىُّ فى ((السُّنَنِ)) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بِكْرٍ، قَلْتُ إِنَّ النِّّ مَلِ: اخْتَجَمَ فَدَفَعَ
الدَّمَ لِإِبْنِي فَشَرِبَه، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((مَاصَنَعْتَ؟)) قالَ: ((كَرِهْتُ أَنْ أَصُبَّ دَمَكَ))
فَقَالَ النَّبِىّ ◌َلِ: ((لَا تَمَسّكَ النَّار)) ومَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: ((وَيْلٌ لِلنَّاسِ / [١٩٢ ظ ]
مِنْكَ، وَوَيْلٌ / لك مِنَ النَّاسِ))(١).
وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُذْرىِ رَضِىَ الله تَعالَىَ عنْهُ، قَالَ: شُجَّ رسولُ الله عَلِ يَوْمَ
أحدٍ ((فتلقاه أبِى فَلحس الدم))(٢) عنّ وجْهِهِ بفِه وازْدَرَدَهُ، فَقالَ النَّبِىُّ عَ لَه: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ
إلى زجل خالط دمه دمى ، فلينظر إلى مالك بن سنان)»(٣) ورواه سعيد بن منصور عن عمر بن
السائب ، مرسلا .
وَرَوَى الْبَّزَارُ، وَابْنُ أَبِى خَيْئَمَةَ ، عَنْ سَفينةَ(٤) رَضِىَ الله تَعالَى عنْه، أنّ رسُولَ الله احْتَجَمَ ثمّ
قَالَ لَهُ: (( خُذْ هَذَا الدَمَ فادْفِتْهُ مِنَ الدَّوَابِ وَالطَّيْرِ، أَوْ قَالَ: النَّاسِ والدَّوَابِ)) شكّ ابْنُ أَبِى
فديك(٥) .
وَرَوَاهُ أَبُو الحَسَنِ بِنِ الضَّحَّاكِ، حَدّثْنَا أَبُو الحَكَمِ ، حدّثْنَا أَبُو الغَنَائِمِ ، حَدَثَنَا عَبْدُ الله بنُ عُبَيْد
الله، أَبَنَا أَبُو عَبْدُ الله الْمَحَامِلِىّ، أَبأَنًا عَلِّى بِنُ شُعَيْبٍ، أَنْبأَنَا ابْنُ أَيِى فُدَيْكٍ فذكرهُ .
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى، والطَّبْراني، والدَّار قُطْنِىّ، والحاكِمُ ، عَنْ أُمَّ أَيْمَنَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها ،
قالتْ: قَامَ رَسُولُ الله عٌَّ مِنَ الَّيْلِ إِلى فَخَارَةٍ فَبَلَ فِيهَا، فقمتُ مِنَ الَّيْلِ ، وأَناَ عَطْشَانَة ، فَشَرِبْتُ
مَا فِيهَا، فلمَّا أَصْبَح أخْبَرْتُهُ فَضَحِكَ، فقالَ: ((أَمَا إِنَّكِ لَا تَسِيحُ بَطْنُكِ أَبَدًا(٦)
(١) «المستدرك للحاكم ٥٥٤/٣)) مع اختلاف فى بعض الالفاظ و((سنن الدار قطنى ٢٢٨/١)) كتاب الطهارة ٣ باب بيان
الموضع الذى يجوز فيه الصلاة حديث ٣ .
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الخصائص)).
. (٢) (( المستدرك للحاكم ٥٥٤/٣)) كتاب معرفة الصحابة. ومالك بن سنان: هو ابن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر بن عوف بن
الحارث بن الخزرج . والد أبى سعيد الخدرى ، استشهد يوم أحد ولم یشهد بدرا .
ترجمته فى: ((الثقات ٣٨٠/٣)) و(الإصابة ٣٤٥/٣)» و«تاريخ الصحابة ٢٣٤ ت ١٢٦٧)) وانظر: ((الخصائص الكبرى
٠٠٢٥٢/٢
(٤) فى الأصل ((عن عمر بن سَفِينة)) وما أثبت من «الخصائص ٢٥٢/٢)) وهو سَقِينَةً، أبو عبد الرحمن وقد قيل:
أبو البحترى مولى أم سلمة زوج النى عَّم له صحبة عنه سفيد بن جهمان، كان يسكن بطن نخلة، وقد قيل: إن اسمه رباح مولى
رسول الله عَ ◌ّ ترجمته - رضى الله عنه - فى: ((الثقات ١٨٠/٣)» و«حلية الأولياء ٣٦٨/١)).
(٥) . السنن الكبرى للبيهقى ٦٧/٧، و((المعجم الكبير للطبرانى ٩٥/٧)) و((المطالب العالية ٣٧٤٨)» و«التاريخ الكبير
للبخاري ٢٩/٤) و((الخصائص الكبرى ٢٥٢/٢) و((مجمع الزوائد ٢٧٠/٨)) عن سفينة مولى رسول الله عَل} رواه الطبرانى
والبزار باختصار الضحك ، ورجال الطبرانى ثقات .
(٦) «مجمع الزوائد للهيثمى ٢٧١/٨)، رواه الطبرانى، وفيه أبو مالك النخعى، وهو ضعيف و((المستدرك للحاكم ٦٤/٤))
وفيه: ((أما إنك لا يجع بطنك)). و((الخصائص الكبرى ٢٥٢/٢)) وفيه أما إنك لا يجعن بطنك أبدا)).
٣٤٨

ولفظُ أبِى يَعْلَى: ((إِنَّكِ لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَكِ أبدًا بَعْدَ يَوْمكِ هَذا(١) ».
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ جُرِيحٍ ، قَالَ: أَخْبِرْتُ أَنَّ الَِّّ مَلِ كَانَ يَيُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَان ، ثم
يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيِره، فجاءَ فَإِذَا القَدَحُ لَيْسَ فِهِ شَىْءٌ، فَقَالَ لِمْرَأَةٍ يَقالُ لَهَا: بَرَكَة ، كَانَتْ تَخْدمُ
أُمَّ حَبِيبَةَ، جَاءَتْ بِها مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ((أَيْنَ الْبُوْلُ الَّذِى كَانَ فِي الْقَدَحِ؟)) قَالَتْ: ((شَرِبَتُهُ))،
قالَ: ((صِحَّةً يَا أُمّ يُوسُفَ )) وكانت تكْنَى: أُمَّ يُوسُفَ ، فَمَا مَرِضَتْ قط حَتَّى مَائَتْ فِهِ وصَحَّحَ ابْنُ
دِحْيَةَ أَنَّهُمَا قِصْتَانٍ وَقَعَتَا لِمْرَأَتَيِنْ، وهُوِ وَاضِحٌ من اخْتِلَافِ السَّاقِ، وصُحِّحَ: أنَّ بَرَكَةَ أُمّ يُوسُف
غَيْرُ بَرَكَةَ أُمَّ أَيْمَن، وهُوَ الَّذِى ذَهَبَ إِليْهِ شيخُ الإِسْلَامِ الْبُلْقِنَّي، كما دَلَّ عليْه كلامُهُ فى ((التّذْرِيب)).
وَرَوَى الْطَبَرَانِىُّ، وَالْبَيْهَقِى بِسنَدٍ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ عَنْ حُكَيمةَ(٢) بِنْتِ أُمَيْمَةَ عَنْ أَمَّهَا ، قَالَتْ كَانَ
لَبِّ ◌َ﴾ قَدَحْ مْنِ عِيدَان يَيُولُ فِيهِ، وَيَضَعَهُ تحتَ سَزِيره فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ الْقَدَحُ؟
(( قَالُوا: )) شَرِبَتْهُ سَرَّةُ حَادِمُ أُمٍ سَلَمَةَ التى قَدِمَتْ مَعَهَا مَنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ((فقال النَّبَِّ له(( لقد
احتُظِرْتٍ(٣) من النار بحظارٍ))(٤) وموضع الدلالة من هذه الأحاديث أن النبى معَ ◌ّه لَمْ يُنكْر علىَ ابْنِ الزُّثِيرِ
وَلَا أُمَّ أَيْمَنَ ، ولَا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمَا، وَلَا أمَرَهُمْ بِغَسْلِ الْفَِ وَلَائَهَا هُمْ عن العود إِلَى مِثْلِهِ.
وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ علَىَ التَّدَاوِى قِيلَ لَهُ: قَدْ أَخْبَرِ عَ لِ أنَّ الله لم يَجْعَلْ شِفاءَ أُمَّتِهِ فِيمَا حُرُّمَ
عليْهَا )) .
رَوَاهُ ابْنُ حِبّانَ في ((صَحِيحِه )) فَلَ يَصِحُ حمل الأُحَادِيثِ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ مِىَ ظَاهِرَةٌ فى الطّهَارَةِ .
الثالثة عشرة
وبأن من زنى بحضرته واستهان به كفر(٥)
قَالَهُ الزيلعي(٦)، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قولهُ تعالَى: ﴿ ... إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَئِذِيرًا.
(١) ( المرجع السابق)).
(٢) حُكْمةُ بنتُ أُمِيمة عن أمها، وعنها ابن جُرَج ((خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٩/٣ برقم ٣٦)) ..
(٣) أى احتمت منها حمى عظيم ..
(٤) («مجمع الزوائد للهيثمى ٢٧٤٨، ٢٧١)، رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد بن حنبل
وحكيمه وكلاهما ثقة. و( الخصائص الكبرى ٢٥٢/٢)).
(٥) - روضة الطالبين ٣٥٩/٥)).
(٦) الزيلعى : الإمام الفاضل المحدث المفيد جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفى ، اشتغل كثيرا ، وسمع
أصحاب النجيب وأخذ عن الفخر الزيلعى وابن عقيل وغيرهما ومات فى محرم سنة اثنتين وسبعمائة .
ترجمته فى: ((حسن المحاضرة ٣٥٩/١)) و((ذيل تذكرة الحفاظ ٣٦٣)» و«طبقات الحفاظ للسيوطى ٥٣١)) ت ١١٦٥.
٣٤٩

ثْمِنُوا بالله وَرَسُولِهِ وَتُعْزِرُوهُ وَتُوَقَّروه وَتَسَبحوهُ بُكْرَةٍ وَأَصِيلًا﴾. فَيكون بعْضُ الكلامِ رَاجِعًا إلَىَ
النَّبِّ عَِّ، وهُوَ التَّوْقِيُ والتَّعْظِيمُ وهُوَ مِنَ الَّفِّ وَالنَّشرِ المُشَوشِ فِكمَا أنَّ النَّبِىِّ ◌َّهِ يَّرْسِلُ إِلَ الْخَلْقِ
كَافَّةً ؛ لَأْمُرَّهُمْ بِالإِيمَانِ/ كَذَلِكَ هُوَ مُرْسَلٌ إِلَيْهِمْ؛ لِيَأْمُّرَهُمْ بِنُصْرَتِّهِ
/ [ ١٩٣ و ]
وَثْقِهِ فَمَنْ خَالَفَ مُوجِبهِ ذَلِكَ كَفَرَ .
قَالَ النَّوِىُّ: وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّنَا نَظَرَ (١). قَالَ الْجَلَالُ البُلْقِىّ: مرادُهُ بِذَلِك ألّا يكونَ الرَّانِي قاصدًا
للاسْتِهَائَةِ، فَمَنْ قَصَدَ الاسْتِهَائَةَ فَالْحَقُّ أَنَّهُ لَانَظَرَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنّهُ لَا يَتَضَمِّنُ اسْتِهَائَةً لَهُ فَلَا حَاجَةً إِلَ
الْقَصْدِ مَعَهُ . انتهى فإنْ لمْ يكنْ قاصِدًا لَهَا لِنّ تَرْكَ الاستحياء مِنَ الشَّخْصِ استهانةٌ لَهُ فلا حَاجَةً إِلَى
القَصْدِ مَعَهُ .
الرابعة عشرة
وبأن من سبه أو هجاه ، قيل: يقتل (٢)
رَوَى الحاكِمُ والبَيْهِىُّ، عنْ أَبِىَ بْزَة (٣) رَضِى الله عنه أنَّ رَجُلٍ سبْ أَبَا بَكْرٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه ،
فقالَ: ((أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله؟))، فَقَالَ: لَا، عَدِهِ ليسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ الله
غ .(٤).
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَ الْهَقِى رَضِى الله عنْه: أنَّ يَهُودِيَّةٌ كَانَتْ تَشْتُمُ رَسُولَ اللهِعَلِ، فَأُهْدَرَ
رسول الله مجم دَمَهَا(٥).
وَرَوَى مُسَدَّدٌ، عنْ أَبِى إسْحَاقَ الهمَدَانِي رَحِمَهُ الله تعالَى، قالَ : كَانَ رجلٌ من المسلمينَ
ذَاهِبَ الْبَصَرِ يأْوِى إلىَ يهودية، وكانتْ حسنةَ الصُّنْع إليْهِ، وكانتْ تسُب رَسُولَ الله عَّهِ إِذَا
ذكرتهُ، فنهاهَا فأبتْ أن تفعَلَ فقتلَهَا فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللهِعَ الِ دَمَهَا (٦).
وَرَوَى الحَارثُ برجالٍ ثِقَاتٍ عن ابنٍ عُمَرِ رضِىَ الله تعالى عنهما أنَّهُ مَرَّ بِراهِبٍ ، فقيلَ لَهُ:
إِنَّ هَذَا سَبَّ النبىِ مَّ ◌َلْ فقالَ: لَوْ سَمِعْتُهُ لضَربتُ عُنُقَهُ، إِنّا لَم نعطِهِمُ العَهْدَ عَلَى أَنَ يَسْبُّوا
ئبِيّناً )).
(١) « روضة الطالبين ٣٥٩/٥))
(٢) (( شرح المواهب ٣١٥/٥))".
(٣) أبو برزة - بفتح الباء والزاى وسكون الراء - فضالة: بفتح الفاء هكذا فى الخلاصة أما فى التهذيب ((فضلة)): أبو بشر
البصرى: بكر بن الحكم، أو المفضل بن لاحق الرقاشى أه تهذيب (( خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ٢٦٠/٣ ت.٦٢)).
(٤) « الخصائص الكبرى ٢٥٤/٢)» .
(٥) ، الخصائص ٢٥٥/٢)».
(٦) : شرح الزرقانى ٣٢٠/٥، ٣٢١)).
٣٥٠

وَرَوَى أَبُوَيَعْلَى - بِسَنَدٍ صَحِيحٍ - عَنْ كَعْبٍ بْنِ عَلْقَمَةَ، أنّ عرفةَ بْن الحارِثِ (١) ، وَكَانْت لَّهُ صُحْبَةٌ
رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، مَرَّ علَى رَجُلٍ (٢) يلبسُ كلَّ يومٍ ثَوْبًا، أَوْ قال حُلّةً ، لا تُشْبِهُ الأُخرى ،
فَيِسِ فِى السَّنةِ ثَلَاثَمائة وَستينَ ثوبًا، وكانَ له عهدٌ، فدعَاهُ عرفةُ إِلَى الإِسْلَامِ فَغَضِبٌ ، فَسَبَّ
رَسُولَ اللهِ عَلْ فقتلَهُ عَرِفَةُ فقالَ لَهُ عَمْرُو بِنُ العَاصِ :
إِنَّهِمْ إِنّما يطمئنونَ لْلعَهْدِ ، وما عَاهَدْنَاهُمْ عَلَى أنْ يُؤْذُونًا فى الله وَرَسُولِهِ ... الحديث(٣) وبأنَّ
السَّبَّ فِى حَقِّهِ مَ﴾ِ بِالتَّعْرِيضِ كالْتَّصْرِيحِ، بخلافٍ غيرِهِ، نَقَلَهُ الرَّانِىُّ، عنِ الإِمَامِ، وقالَ:
لا خلافَ فِيهِ .
الخامسة عشرة
وبوجوب إجابته على المصلى إذا دعاه، ولا تبطل صلاته، وكذا الأنبياء(٤).
رَوَى الإِمَامُ أَحَمَدُ ، والْبُخَارِىُّ، عنْ أَبِى سعيدٍ بنِ المُعَلَّى(٥) رضِىَ الله تعالَى عنه، قالَ:
كنتُ أُصَلّى فَمّرِبِى رَسُولُ اللهِ عَلِ فِدعَانِي فِلمْ أُجِبْهُ .
وفى رِوَايَةٍ: ((فلم آتِهِ حَتّى صَلَّيْتُ ثم أَتَيْتُهُ، فقالَ: ((مَا مَنَعَتَكَ أَنْ تَأْتِي؟ ألمْ يَقُل الله تعالَى:
﴿ ... اسْتَجِيبُوا له وَلِلَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُخْبِيكُمْ (٦)﴾ الحَديث.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، والنَّسَائِى، وابنُ خُزَيْمَةَ ، والتّرْمِذِىُّ وصحّحهُ ، عنْ أبِى هُريْرةَ رَضِىَ
الله تعالَى عِنْه: أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ مَرْ عَلَى أَبَّ بِنِ كَعْبٍ، فقالَ رَسُولُ الله عَّه يَأْبِىّ وهُو يصَلَىّ
/ [ ١٩٣ ظ ]
فالتفت أَبِّ فَلَمْ يُجْبِهُ وصلىَّ أَبٍُّّ فيخفّفَ ثمَّ انْصَرَفَ إلىَ رَسُولِ/ اللهعَليه
فقالَ رَسُولُ اللهِعَّ ◌َلُ: ((مَامَنَعَكَ يا أُبِّ أَنْ تُجِبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟)) فَقَالَ: يَارَسُولَ الله كنتُ فى
(١) عرفة بن الحارث الكندى، له صحبة. له ترجمة فى: ((الثقات ٣١٨/٣)) و(الإصابة ١٦٦/٣)).
(٢) فى مجمع الزوائد ٢٦٠/٦ نصرانى من أهل مصر ، يقال له البندقون .
(٣) (( تاريخ الصحابة للبستى ١٩٧، ١٩٨)) فى ترجمة عرفة بن الحارث الكندى و«مجمع الزوائد ٢٦٠/٦)).
(٤) (( روضة الطالبين للنووى ٣٥٩/٥)) وفيه ،وحكى ابو العباس الرويانى وجها أنه لا يجب وتبطل به الصلاة)).
(٥) أبو سعيد بن المعلى بن لوذان بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم الأنصارى مات سنة أربع وسبعين وهو
أخو هلال بن المعلى بن لوذان الذى قتل بيدر .
له ترجمة في: ((الثقات ٤٥٠/٣)) و(( الطبقات ٦٠٠/٣)) و((الإصابة ٨٨/٤)) و((تاريخ الصحابة ٢٧٠ ت ٠١٤٩٩).
(٦: (( المسند للإمام أحمد ٤٥٠/٣)) و(( صحيح البخارى ١٨٦/٥)) و((العينى ٦٢٤/٨)) و(العقلانى ٢٣١/٨)
و« القسطلانى ١٥٩/٧) باب ٦ مبحث سورة الأنفال و((فتح البارى ٣٠٧/٨، ٠٣٨١)) وكذا «المسند ٢١١/٤)).
٣٥١

الصَّلَاةِ، قالَ: أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِىَ إِلَى: ﴿ ... اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسُولِ إِذا دَعَاكُمْ لِمَا
يُخْيِكُمْ ... ﴾(١) الحديث .
فظهَرَ بِهَاتَيْنِ القِصَّيْنِ وُجُوبُ الإِجَابَةِ .
قَالَ القاضِى جَلالُ الدِّينِ: وأما كونُّهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَةُ، فَلَإِنَّ النَّبِىِّ عَلِّ أُمَرَهُ بِالإِجَابَة ، ولوْ
فى صلاةٍ مفروضَةٍ أو نَافِلَةٍ؛ لأنَّ تَرْكَ الاسْتِفْصَالِ في وقائِعِ الأَحْوَالِ ينزلُ منزلةَ العُمُومِ فى المكانِ ،
ولو كانَ ذَلِكَ مبطلًا للصّةِ مطلقًا، لمْ يَأْمرُ النَّبِىُّ عَلَّهِ بِذَلِكَ لأَنَّ قطع الصَّلَاةِ بعد الشُّرُوُعِ فِيهَا إِذَا
كانتْ فرضاً حرامٌ ، وإذا لمْ يكنْ هناكَ ما يُوجِبُ ذَلِكَ ، وإلَّا فِلْ وَجَدَ أَعْمَى وقدامهُ نْو بْرٍ يقعُ فيه ،
وجبّ إِعْلَانُهُ، وتبطلُ بِذَلِكَ لقولهِ تعالىَ: ﴿وَلَا تَبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ .. ﴾ وذِكْرُ الْإِجَابَةِ بَيْنٌ فى جَانِبٍ
أُتّ بن كعب .
وأمّا حديثُ أبى سعيد فِيه ذكر الإِثْيَانِ. والظَّاهِرُ: أَنَّه محمولٌ على الإِجابَةِ فى الرّواية الأُخرى التى
لِلْبُخَارِيِّ، فيكونُ مَنْ رَوَى عَلِمَ أَنَّهُ رَوَىَ بالمعْنَى. والمعنىَ مَشى فى الصَّلَاةِ المشْىَ المُبْطِلَ فَبَطُلَتْ.
قلتُ: كلامُ الرّوْضَةِ، كما قالَ شيخنا شيخُ الإِسْلَامِ زَكَرِيًّا(٢) فى ((شَرْجِ الرَّوْضِ)) شاملٌ
للإباحّةِ بِالفِعْلِ، وإنْ كَثُرَ، صحَّتْ ولَا تبطل بِهِ الصَّلَاةُ.
قالَ الإِسْتَوِىّ (٣): وهوَ الْمُتُّجَهُ والله تعالَى أَعْلَمُ، وَإِذَا سَأَلَ النَّبِىُّ عَلِ شخصًا فى الصَّلاةِ كانَ
بمنزلةِ دُعَائِهِ لَهُ، ولو قالَ: يا فلانُ كمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ حِبَّان، وَاسْتَحْسَنَهُ جلالُ الدِّينِ الخَيْضَرِىُّ .
ومحلّ وجُوبِ الإِجابَّةِ على لفظٍ يُفْهَمُ عنْه الجوابُ أَنْ يَقُولَ: نَعَم، وَلَبَّكَ يَارَسُولَ الله، وأمّا الزِّيادَةُ
عَلَى ذَلِكَ فَلا يظهرُ فيهِ الجوازُ، ولمْ أَرَ مَنْ تعرَّضَ لِذَّلِكَ.
(١) (( مسند الإمام أحمد ٤١٣/٢)) و((سنن الترمذى ١٥٥/٥)) كتاب فضائل القرآن ٤٦ باب ١ حديث ٢٨٧٥ قال أبو
عيسى: هذا حديث حسن صحيح و((السنن الكبرى للبيهقى ٣٢٢/٨)) و((ابن خزيمة ٨٦٢)» و«الطبقات الكبرى لابن سعد
٨/٢/١) و ((تفسير ابن كثير ٢٢/١ و ٥٧٤/٣)) و((أبو داود فى الوتر ب ١٥)» و«النسائى)» فى الافتتاح باب ٢٥ و«البيهقى فى
سننه ٠٣٦٨/٢ و٦٤/٧، والمستدرك ٥٥٨/١)) و((شرح السنة للبغوى ٢٤/١)».
(٢): شيخ الاسلام الشيخ زكريا الأنصارى الخزرجى رحمه الله تعالى أحد أركان الطريقين: الفقه والتصوف ومات فى شهر ذى
الحجة سنة ست وعشرين وتسعمائة (( الطبقات الكبرى للشعرانى ١/٢٤/٢ ت ٥)).
(٣) الاسنوى: هو عبد الرحيم بن الحسن بن على: جمال الدين الإسنوى شيخ الشافعية ومفتيهم ومدرسهم له شرح ((المنهاج))
و(« التمهيد)، وغيرها مات فجأة ٥٧٧٢.
انظر ترجمته فى: ((شذرات الذهب ٢٢٤/٦)) وطبقات الشافعية ٩٨/٣)) لابن قاضى شهية و((البدر الطالع ١٣٥٢/١
(( إيضاح الأحكام لما يأخذه العمال والحكام لابن حجر الهيتمى ٥٣)).
٣٥٢

السادسة عشرة
وبأنّ أَوْلَادَ بناتِهِ يُنسبُونَ إِلَيْهِ مَّ ◌ُلّهِ وأولاد بنات(١) غيره لا يُتْسَبُونَ إليْه، فى الكفاءة وغيرها (٢).
رَوَى أَبُو نُعَيْءٍ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ عَنْه فى أثناءِ حديثٍ رَفَهُ: قَالَ: (( وَكُلُّ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّ عَصَبُهُمْ
لِيهِمْ مَاخَلَا وَلَدٍ فَاطِمَةَ ، فَإِّى أَنَا أَبُوهُمْ وَعَصبَتْهُمْ))(٣) .
قال الحافِظُ أبُو الْخَيْرِ السَّخَاوِىّ فى ((فَاوِيِه)) رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وللحديثِ شَواهِدُ . رَوَاهُ
الطَّبْرَانِىُّ فى ((الكبير)) من طَريق مُحَمَّد بن أحمد بن يزيدَ بنِ أبي العَوَّامِ قَالَ: حدثنا أبِى قَالَ: حدّثنا
جَرِير («عَن شَيْئَةً بِ نَعَامَةَ، عَنْ فَاطمةَ(٤) الكبرى قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِعَلِّ فذكره. وروى الحاكم
عن جابر رضى الله تعالى عنه قال، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ: ((لِكُل بَنِي آدم عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إليْهِم إلَّ ابْنى
فَاطِمَةَ فَأَنَا وَلِيُّهُمَا وَعَصَبَتْهُمَاَ))(٥) .
السابعة عشرة
وبأنَّ كلّ نسبٍ، وسببٍ مُنقطعٌ يومَ القيامَةِ إِلا نَسَبَهُ عَلِ وسببه.
رَوَى عَبْدُ الله ابنُ الإِمَامِ أحْمَدَ بسنٍ قَالَ الذَّهَبِى صَالِحٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِىَ الله تعالَى عنْه ،
أنَّ رَسُولَ الله عَلْ قَالَ: الْأَنْسَابُ تَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ نَسَبِى وَسَبِى وَ صِهْرِى(٦) .
وَرَوَى الحاكِمُ واْبَيْهَقِى عَنْ عُمَر بْنَ الخَطَّابِ رَضِى الله تعالَى عنْه/قالَ :
/ [ ١٩٤ و ]
سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَِّ يَقُولُ: ((كُلُّ سَبْبٍ وَ نَسَبٍ مُنقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ سَبِي وَنَسَبِى))(٧).
(١) لفظ ((بنات)) زيادة من ((الروضة ٣٥٩/٥)).
(٢) .فى المرجع السابق: ((قلت: كذا قال صاحب ((التلخيص)) وأنكره القفال وقال: لا اختصاص فى انتساب أولاد
البنات)). وراجع: ((شرح الزرقانى ٢٨٤/٥)).
(٣) شرح الزرقانى ٢٨٤/٥ )» .
(٤) وقال عَّ: (( إن الله لم يبعث نبيا قط إلا جعل ذريته من صلبه غيرى، فإن الله جعل ذريتى من صلب على)) رواه
الطبرانى ، والخطيب خلاف غيره فأولاد بناته لا ينسبون إليه .
(٥) !المستدرك الحاكم ١٦٤/٣)» كتاب معرفة الصحابة: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي
(٦) انظر زيادات «المسند» من حديث ابن عمر. ((تلخيص الحبير )) ١٩٤/٣)) وانظر: ((المسند ٣٢٣/٤)).
(٧) المستدرك للحاكم ١٤٥/٣)( كتاب معرفة الصحابة عن على، و((الفتح الكبير للنبهانى ٣٣٠/٢)) وفيه« كل نسب وصهر
ينقطع يوم القيامة إلا نسبى وصهرى )، ابن عساكر عن ابن عمر و((تفسير ابن كثير ٤٨٩/٥)) و((الدر المنثور ١٥/٥)» و«السنن
الكبرى للبيهقى ٦٤/٧)) و((شرح الزرقانى على المواهب ٢٨٤/٥)» و«الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٤٠/٨)» و«كنز العمال
٣٧٥٨٧، ٣٦٢٤٨، ٣١٩١٥)» و«ابن كثير ٤٩٠/٥)، و«مجمع الزوائد ١٧/١٠)» و« تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر
٠٠٢٨،٢٧/٦
٣٥٣

رَوَىَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبْرَانِىُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِىّ والضّيَاءُ فى (( المختارة)) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
رَضِي الله تعالَى عنْه، وابْنُ حِبَّان، عَن ابنه عَبْد الله، وَالطََّرانى، وَأَبُو نُعَيْمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ
الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِ قَالَ: ((الأَنْسَابُ تَنْقَطع يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ نَسَبِى وَسَبِيِى وَصِهْرِى))(١).
قيل: ومعنى ذلك أَنَّ أُمَّتَهُ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّهُ سَائِرِ الأُنْبِيَاءِ لَيْسَبُونَ إِلَيْهِمِ(٢).
قالَ القَاضِى جَلَاُلُ الدّينِ الْبُلقِينُّ وهو مردودٌ بما في الصّحيح من حديثٍ أبي سَعيد رَضِى الله
تعالَى عنْه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَلِ: (( يَجِىءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ فيقولُ الله: هَلْ بَلَّغْتَ؟)) فيقولُ:
نَعَمْ أْ رَبِّ، فيقالُ لِأَمَّته: ((هَلْ بَلَّئَكُمْ(٣)) الحديث فَهُوَ صريح فى نسبةِ أُمّةٍ نُوح إليْه يومَ
القيامةِ .
وأجاب شيخنا : بأن مراد من خص الانتساب إلى نبينا ، والانتفاع به ، الشفاعة الحاصلة منه
لأمته على وجوه متعددة لا تحصل لغيره مع أمته .
وقيل معناه : ينتفع يومئذ بالنسبة إليه ، ولا ينتفع بجميع الأنساب ، ورجحه السيوطى ،
وأيده بحديث عمر المتقدم ، قال البلقينيّ : وهذا هو الذى يظهر (٤)
الثامنة عشرة
وبحْرمَةِ التكنّى بِكُنِتِهِ مَّعَ جَوَازِ النَّسْمِيةِ باسْمِهِ (٥)
التاسعة عشرة
وبِعَدَمِ جَوَازِ الجُنُونِ عَلَى الأَثِيَاءِ(٦)
(١) ((المستدرك للحاكم ١٤٢/٣)) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. و((دلائل النبوة لأبى نعيم ٣٤/٢)) عن عمر.
(٢) « روضة الطالبين للنووى ٣٥٩/٥)).
(٣) ((صحيح البخارى ١٦٤/٤)) و(كنز العمال ٢٨٨٧)) و(«إتحاف السادة المتقين ٣٠٩)) و((البداية ١١٠/١)).
(٤) (( شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٢٨٥/٥)).
(٥) المعهود المشتهر به وهو محمد وأحمد وإن التسمى باسمه ميمون مبارك لا توجد فى التسمى باسم غيره من الأنبياء وإن كان
فيها أيضاً بركة والتسمية مستحبة لقوله عَ ل: ((تسموا بأسماء الأنساء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)) الحديث رواه أبو
داود والنسائى ، لأنهم سادة الخلق وأخلاقهم أشرف الأخلاق وأعمالهم أصلح الأعمال فأسماؤهم أشرف الأسماء .
راجع ((روضة الطالبين للنووى ٣٥٩/٥، ٣٦٠)) و( شرح الزرقانى ٣٠١/٥، ٣٠٢)).
(٦) « روضة الطالبين ٣٦١/٥)).
٣٥٤

العشرون
وبِعَدَمِ جَوَازِ الإِغْمَاءِ الطَّويل، فيمَا ذكرَهُ الشَّيخُ أَبُو حَيّان(١) فى ((تعليقه)).
وجَزَّمَ بِهِ الْبُلْقِينى فى ((حواشي الرَّوْضَةِ(٢)).
الحادية والعشرون
وبأن إغماءهم يخالف إغماء غيرهم كما خالف نومهم نوم غيرهم
قالَ الله. سبحانَهُ وتعالىَ: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(٣)﴾ وَالأَنْبَاءُ لم يَزَالُوا عَلى وصْفٍ
الكمالِ مِنَ العِلْمِ بالله تعالىَ ، ولَوْ أُمْكَنَ الجُنُونُ والإغماءُ الطَّوِيل في حقُّهم لكانُوا فى حالٍ مِنَ
الأحوال، جاهِلِينَ بالله تعالىَ وَيَفْتَحُ أيضاً باب الطَّعْن عليهم(٤) .
الثانية والعشرون
وبعدم جواز الاحتلام عليهم على الصواب ، فإنه من تلاعب الشيطان
رَوَى الطََّرانىّ، والدِّينَوَرِىُّ فى ((المجالسَةِ)) عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، قالَ: (( مَا
اخْتَلَمَ نَبِّ قَطُّ ، إِنَّمَ الاخْتِلَامُ مِنَ الشَّيْطَانِ(٥)).
الثالثة والعشرون
وبأنّ الأَرْضَ لَا تأكل لحُومَهُم(٦) .
(١) فى (( الخصائص )) ((فيما ذكره الشيخ أبو حامد لا يجوز عليهم أيضاً الإغماء الطويل الزمن)).
(٢) فى (( الخصائص الكبرى ٢٥٧/٢))، ومن خصائصه وسائر الأنبياء أنه لا يجوز عليهم الجنون بخلاف الإغماء، لأن الجنون
نقص والإغماء مرض » .
(( (ونبه السبكى على أن الإغماء الذى يحصل لهم ليس كالإغماء الذى يحصل لآحاد الناس ، وإنما هو غلبة الأوجاع للحواس
الظاهرة فقط دون القلب قال : لأنه قد ورد أنه إنما تنام أعينهم دون قلوبهم فإذا حفظت قلوبهم وغصمت من النوم الذى هو أخف من
• الإغماء فمن ، الإغماء بطريق الأولى.
(٣) سورة القلم الآية ٢ .
(٤) • روضة الطالبين ٣٦١/٥).
(٥) (( المعجم الكبير للطبرانى ٢٢٥/١١) حديث رقم ١١٥٦٤ قال فى ((المجمع ٢٦٧/١)) وفيه عبد العزيز بن أبى ثابت وهو
مجمع على ضعفه، وفى المجمع عبد الكريم وهو خطأ. وراجع: « الخصائص الكبرى ٢٥٨/٢)).
(٦) للحديث الصحيح فى ذلك أخرجه أحمد من رواية أوس بن أوس فى ((المسند ٨/٤)) و(الدارمى من رواية أوس
٣٦٩/١، فى الصلاة و((أبو داود)) من رواية أوس فى كتاب الصلاة باب تفريع أبواب الجمعة، باب فضل الجمعة حديث ١٠٤٧
و(«النسائى ٩١/٣ - ٩٢)) فى كتاب الجمعة و((ابن ماجة ٥٢٤/١)) كتاب الجنائز حديث ١٦٣٦ وأخرجه أيضاً من حديث شداد بن
أوس ٣٤٥/١ حدیث ١٠٨٥
٣٥٥

كما رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِى وابْنُ مَاجَة عنٍ أَوْسٍ بِنِ أَوْسِ الثّقَفِى مرفوعاً .
وسيأتي الكلامُ عليْه فى بابٍ حياتِهِ عَّه فِى قَبْرِه بعد الوَفَاةٍ(١).
الرابعة والعشرون
وبأنّ الكَذِبَ عليْهِ عَِّ كَبيرةٌ، وليسَ كَالكِذِبِ عَلَى غيرهِ فى تَشْدِيد الحُرْمةِ .
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ المُغِيرةِ بنِ شُعْبَةً(٢) ، وقد جاءَ فى حديثِ التَّحذيرِ من الكَذِبِ عليْه
◌َِّ مِن طُرقِ جَماعةٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهم حتّى قالَ النَّوَوِىُّ أَنْه قيلَ: إنّهُ جاءَ عنْ
مائتينٍ من الصَّحَابة ، ولا فرقَ فى تحريم الكذبِ عليْه بين ما كان من الأحْكامِ ، وما لَا حُكْمَ فيه
كالتَّرغيبِ والتَّرهيب والمواعظِ ، وغير ذَلِكَ وكلّه حرام من أكبر / الكبائر ، وأقبح القبائح بإجماع من
يعتد به ، وبأن مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ عمداً من غيرِ اسْحِلالٍ يكفُر ويُراقُ دَمُهُ . قالهُ
/.[ ١٩٤ ظ ]
الشَّيخ أبُو محمدٍ الجُوينِّ والد إمَامِ الحرمَيْنِ .
والجمهورُ على خِلَافِهِ، وإنَّهُ لا يَكْفُرُ إلّ إِذَا اسْتَحلّ ذلك(٣).
الخامسة والعشرون
وبأَنَّ مَنْ رَآهُ فى المنَامِ فَقَدْ رَآهُ حقاً ، فَإِنّ الشَّيْطَانَ لا يَتمثّلُ فِي صُورَتِهِ(٤).
(١) أخرج ابن ماجة وأبو نعيم عن أوس بن أوس الثقفى عن النبى معَّلم قال: ((من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا على
الصلاة فيه فإن صلاتكم تعرض على ، قالوا يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وأنت قد أرمت ـ يعنى بليت - فقال إن الله
حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)). ((الخصائص الكبرى ٢٧٩/٢، ٢٨٠)).
(٢) فى ((مسلم ١٠/١)) المقدمة حديث ٤ ونصه: ((إن كذبًا علىّ ليس ككذِبٍ على أحدٍ، فمن كَذَب علىّ متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار ، و((صحيح البخارى ٣٣/١)) و((العينى ٥٥٤/١)) و((العسقلانى ١٨٠/١)) و((القسطلانى ٢٦٥/١ )) باب ٣٩
كتاب العلم .
(٣) « روضة الطالبين للإمام النووى ٣٦٢/٥)).
(٤) ((صحيح البخارى ٦٧/٨)) و((شرح العينى ٢٩٥/١١)) و((شرح القسطلانى ١٦٠/١٠)» و«شرح العسقلانى
٠٣٣٨/١٢ باب (١٠) مبحث التعبير. و(( صحيح مسلم ٢٠١/٢)، و (( شرح النووی ١٦٧/٩ ) باب (١) مبحث کتاب الرؤيا
و( شرح النووي ١٦٨/٩)) و، وبرقم ١٧٧٥، وبرقم ١٧٧٦ و((روضة الطالبين للنووى ٣٦٢/٥)، و«مصائب الإنسان من مكائد
الشيطان لابن مفلح ١٨٧) و((أبوداود ٥٠٢٣)) و((المعجم الكبير للطبرانى ٢٩٧/١٩)) و(«مجمع الزوائد ١٨٢/٧)» و«مشكاة
المصابيح ٤٦٦١)، و((كذا الطبرانى ٣٨/١٢)) و((ابن أبى شيبة ٥٥/١١، ٥٦)) و((المستدرك للحاكم ٣٩٣/٤)) و((التمهيد لابن
عبد البر ٢٨٢/١) و((الشمائل الترمذى ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٠)) و((سنن الترمذى ٢٢٧٦)» و« شرح السنة للبغوى ٢٢٥/١٢ ،
٢٢٧)، و«دلائل النبوة للبيهقى ٤٦/٧)) و((السلسلة الصحيحة للألبانى ١٠٠٤)) و((كنز العمال ٤١٤٨١)» و«الطبقات الكبرى
لابن سعد ١٢٥/٢/١) و((الحاوى للفتاوى للسيوطي ٤٧٣/٢)).
٣٥٦

كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ عنْ أُنَسٍ، والشَّخَانِ عِنْ أَبِ قَتَادَةَ ، والبُخَارِىُّ عنْ أبي سَعيدٍ ،
ومسلمٌ عنْ جابٍ ، والشَّخَانِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تعالى عنه .
قال القُضَاعِىُّ: هَذِهِ الخصوصيةُ مما خُصَّ بِهِ عَّلِ دونَ غيرِهِ من الأنبياءِ(١).
وقالَ الشَّخُ أكمل الدِّينِ فى ((شَرْح المشَارِقِ) ذكر المحقِّقُونَ أنّ هَذَا المعنىَ خاصٌّ بِهِ عَه ،
وقالوا في ذلكَ: إِنَّهُ عَِّ وإِنْ ظهرَ بِجَميعِ أَسْمَاءٍ(٢) الحقّ وصِفَاتِهِ تخلقاً وتحققاً ، فإنّ مِنْ مُقْتَضَى
مقام رِسَالِهِ ، وإرْشَادِهِ للحقِّ، ودعوتِهِ إِيَّاهمْ إلى الحقِّ الَّذِى أَرْسَلَهُ إليهم هُوَ أَنْ يكونَ الأظهرُ فِيهِ
حكماً ، وسأظنُّهُ من صفاتِ الحقِّ وسمائِهِ صفة الهداية والإِسم الهادى ، كما أخبر تعالى عن ذلك
لقوله: ﴿وَإِنَّكَ لْتَهْدِى إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمِ(٣)﴾ فهوَ عليهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ صورةُ الاسْمِ الهَادِى ،
ومظُهُر سنَّةِ الهادِى، والشّيطانُ يُظهرُ الاسْمَ المضل والظاهِرَ بصفةِ الضَّلَالَةِ فهمَا ضِدَّان ، وَلَا يظهرُ
أحدُهمَا بصفةِ الآخرِ، فَالنَّبِىُّ عَلِ خلقَهُ الله تعالىَ للهدايةِ، فلْ سَاغَ ظهورُ إِبْلِسَ فى صورتِهِ زادَ
الاعتقادُ بحلّ ما مبديه الحق، ويظهرهُ لمنْ شاءَ هدايتَه بهِ ، فلهذهِ الحكمةِ عَصَمَ الله تعالى صورةَ النَّبِى
طة من أن يظهر بها شيطان (٤)
فإنْ قِيلَ: عظمةُ الحق سبحانه وتعالىَ أَثُمّ من عَظَمَةِ كلّ عظيم ، فكيفَ اعْتَاض عَلَى إِبليسَ أنْ
يَظهَر بصورةِ النِّى عَّهِ ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ قَد تراءى لكثيرينَ، وخاطبهم بأنّه الحقُّ ؛ طلباً
لإِضْلَالِهِمْ، وقد ضَلَّ جماعَةٌ بِمثلِ هَذَا؛ حتّى ظَنُوا أَنَّهُمْ رَأوا الحقَّ، وسمعُوا خِطَابَهُ.
والجوابُ منْ وَجَهَينٍ :
أحدهما : أنّ كل عاقٍ يعلمُ أنّ الحقّ سبحانَهُ وتعالى ليستْ لهُ صورةٌ مُعَيِّنَةُ تُوجِبُ الاشْتِبَاهَ
بخلافِ النَّبِىِّ عَِّ فَإِنَّهُ ذُو صُوَرَةٍ مُعَيَّنَة مَعْلُومَةٍ مشْهُورَةٍ (*).
والثَّاني: أنَّ مُقْتَضَى حكمة الله تعالىَ أنَّهُ يضِلّ مَنْ يشاءُ، ويَهْدِى مَنْ يَشَاءُ ، بخلافِ النَّبِّ
عَِّ فإنّهُ متّصفّ بصفةِ الهدايةِ، وظاهرٌ بِصورَتِهَا، فوجَبَ عِصْمَةُ صُورة النِّّ ◌َّهِ مِنْ أَنْ يَظْهَرَ
بها شيطانٌ؛ لبقاءِ الاعتمادِ، وظُهورِ حُكْم الهدايةِ فيمنْ شَاءَ الله هدايتَهُ بِهِ سَّاقعِ (٦).
(١) « شرح الزرقانى ٢٨٨/٥)) وفيه: (( وجزم البغوى بمشاركة جميع الأنبياء والملائكة له فى ذلك)).
(٢) فى النسخ ((أحكام)) والمثبت من ((شرح الزرقانى ٢٨٨/٥)).
(٣) سورة الشورى من الآية ٥٢ .
(٤) (( شرح الزرقانى على المواهب ٢٨٨/٥) و( الحاوى للفتاوى ٤٧٧/٢))
(٥) ' شرح الزرقانى ٢٨٨/٥).
(٦) (( شرح الزرقانى ٢٨٨/٥)).
٣٥٧

قالَ القَاضِىُّ أبو بكرٍ الطِّيبٍ(١)، المرادُ بقولهِ ((مَنْ رَآني في المَنَامِ فَقَدْ رَآني)) رؤيَا
صحيحةَ ، لا تكونُ أضغائاً ، ولا تكونُ من تشبيهاتِ الشَّيْطانِ .
قالَ: وَيُعَضِّدُهُ قولُهُ في بعضِ طُرقِهِ ((فَقَدْ رَأَى الحَقَّ(٢) وفي قولِهِ: ((فإنّ الشَّيْطَانَ لا يتمثلُ
بي )) إشارة إلى أنّ رؤياهُ لا تكُون أَضغائاً(٣) .
وقالَ القَاضِى عياضٌ: يحتملُ أنْ يكونَ معنى الحديث إذَا رَآهُ على الضّفةِ التى كانَ عليْهَا فى
حياتِهِ ، لا عَلَى صفةٍ مضادَّة لحاله، فإنْ / ربى على غيرها كانت تأويلا لارُؤيَا حقيقيّة، / [ ١٩٥ و ]
وإنَّ مِنَ الرؤيا ما يخرجُ عن هيئته ، ومنْهَا ما يخرجُ إلى تأويل(٤) .
قالَ النَّوَوِىُّ: وهَذا الَّذِى قَالَهُ ضَعِيفٌ، بل الصّحيح أنَّهَ يراهُ حقيقةً سواءٌ كَانَ عَلَى صفتِهِ
المعروفةِ أو غيرِهَا ، كما ذكرهُ المَازَرِىُّ(٥) .
قالَ الحافِظُ : وهَذَا الَّذِى ذكرهُ النََّوِىّ عن ابن عبّاس، فقد رَوَى إسماعيل بن إسحاقَ
- بسنٍ صحيح - عن أَيُّوب، قالَ: كانَ محمدٌ يعني: ابْنَ سِيرِينَ إِذَا قَصَّ رجل أَنّهَ زَأَى النَِّّ عَّهِ
قالَ: صِفِ الَّذِى رَأَيْتُه، فإنْ وصفَ لهُ صفةً لم يعرفهَا قالَ: لم تَرَهُ، وَالَّذِى قَالَهُ القَاضِى تَوَسُطُّ
حَسَنٌ(٦) .
ويمكنُ الجمع بينَهُ وبينَ قولِ المَزَرِى بأنْ تكونَ رؤياهُ عَلَى حالْنِ حقيقةٍ ، لكنْ إذا كانَ عَلَى
صُورَتِهِ كَانَ ما يَرَىَ فى المنَامِ عَلَى ظاهِرِهِ لا يحتاجُ إلَيْ تعبيرٍ ، وإنْ كانَ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ كانَ
النَّقصُ من جهةِ الرَّأىِ لتخيّلِ الصّفة علىَ غَيْرِ ما هى عليْهِ، ويحتاجُ مَايَراهٌ فى المنَامِ إلَىَ التّعْبِيرِ ،
وعَلَىُّ ذلك جَرِىَ عُلَمَاءُ التَّعْبِيرِ، فَقَالُوا: إذَا قَالَ الجَاهِلُ رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَلِ فَإِنَّهِ يُسْأَلُ عَنْ
صِفَتِهِ ، فإن وَافَقَ الصِّفَةَ المرئيَّةَ ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبِلُ مِنْهُ .
(١) أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد القاضى المعروف بابن الباقلانى الملقب بشيخ السنة ، ولسان الأمة البصرى ثم البغدادى
المالكى وإليه انتهت رياسة المالكية فى وقته ، وكان حسن الفقه ، عظيم الجدل ، وله بجامع المنصور ببغداد حلقة عظيمة ، وورده
عشرون ركعة كل ليلة ما تركها حضرا ولا سفرا ، وإذا قضى ورده كتب خمسا وثلاثين ورقة تصنيفا من حفظه ، مات سنة ثلاث
وأربعمائة. ((شرح الزرقانى ٢٩٢/٥)).
(٢) أنظر: ((شرح السنة البغوى ٢٢٦/١٢)» و« كنز العمال ٤١٤٨٥، ٤١٤٨٩)).
(٣) ((شرح الزرقانى ٢٩٢/٥)). و«الحاوى للفتاوى ٤٧٦/٢)).
(٤) ( شرح الزرقانى ٢٩١/٥)).
(٥) ((المرجع السابق ٢٩١/٥)» و«تنوير الملك فى إمكان رؤية النبى والملك للسيوطى ٤٧٧/٢)).
(٦) (( شرح الزرقانى فى ٥ / ٢٩١)).
٣٥٨

قالَ الحَافِظُ: وذَهَبَ الشَّيخِ ابْنُ أَبِي جَمْرَةٍ(١) إلىَ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِىُّ، فقالَ بَعْد أَنْ حَكَى
الخِلَافَ ، ومِنْهُم مَنْ قالَ: إِنّ الشَّيْطَانَ لا يُتَصَوَّرُ فِي صُوْرتِهِ أَصْلًا، فَمَنْ رَآهُ فِي صُوَرَةٍ حَسَنَةٍ ،
فذلكَ حَسَنٌّ فِي دِينِ الرَّائي ، وإِنْ كَانَ في جَارِحَةٍ من جوارِحِهِ شَيْنٌ أو نَقْص ، فَذلكَ خَلَّلٌّ فِي الرَّائِي
من جهة الدِّينِ، قالَ: وهَْذَا هُوَ الحَقُّ، وبِهِ تحصلُ الفَائِدةُ الكُبْرى فى رؤياهُ حَتّى
يَتَبَّنِ اللَّائِي هَلْ عِنْدَهُ خَلَّلٌّ أَمْ لَا؟ لأَنَّهُ عَِّ، قالَ: (( نُورَانِّ مِثْلَ المِرآةِ الصَّقِيلَةِ ما كانَ فى
النَّاظِرِ إلَيْهَا مِنْ حُسْنٍ أَوْ غَيْرِهِ تصوّر فيها وهي في ذاتها عَلَى أحْسَنٍ حَالٍ ، لا نقصَ فيها ولا
شَيْنَ، فكذلك النَّبِ عَِّ هَوَ عَلَى صِفته التى لَيْسَ شْءٌ أَحْسَنَ منها، والتغير إنّما هُوَ فى صِفة
الرّائي(٢)، وكَذلك يقالُ فى كلامِهِ مَّلِ فى النوم أَنّه يُعْرِضُ عَلَى سُنِّهِ فما وافقها فُهُو حَقٍ ، ومَا
خَالَفَهَا فَالخَّلل فى سَمْعِ الرَّائِي ، فرؤْيَا الذَّاتِ الكريمةِ حَّ ، والخلُ إِنَّمَا هُوَ فى سَمْعِ الرّائِي أَوْ
بَصَرِهِ . قالَ: وهَذا خَيْرِ مَا سَمِعْتُهُ فِى ذَلِكَ(٣).
قالَ الحافِظُ ويَظْهَر لي فى التَّوْفِيقِ بَيْن جميع ما ذكُرُوهُ بأنَّ مَنْ رَآهُ عَلَى هَيْئَةٍ أَوْ أَكْثَر مِمّا يختصّ
بِهِ، فقدْ رَآهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الكاملةِ، فرؤيَهُ حَقِّ لَا تَحْتَاجُ إِلىَ تَأْوِيل، وعليْها ينزلُ قولُه: ((فقَدْ
رآني )) ومَهْمَا نَقصَ من صفاتِهِ ، فيدخُلُ فى التّْوِيل بِحسبٍ ذلك، ويصحّ إطْلاقُ أنّ كلّ مَن رَآهُ
فى أىّ حالةٍ مِنْ ذَلِكَ فقد رَآهُ حقيقةٌ .
وقالَ الغَزَالّي: لَيْسَ معنَى قولِهِ((رَآنِى)) أَنَّه رأى جِسْمِى وَبَدني، وإنَّما المرادُ: أَنَّه رَأىَ مِثَلًا
حَقًّا، والمثالُ آلهٌّ يتأدَّى بِهَا المعنى الّذِى فى نَفْسِي إليْه، وكُذَّك قولُهُ: ((فَسَيّرَاني فى
اليَقظهِ ء، ليسَ المرادُ أنَّه يرى جسْمى وبدَنى، قالَ: والآلة تارةً تكونُ حقيقية ، وتارةً تكونُ خَيالِيّة ،
والنَّفْسُ غيرُ المِثَالِ المتَخيَّلِ ، فما رَآهُ مِنَ الشّكل ليسَ هُوَ رُوحُ المُصْطَفَى وَلَا شَخْصُهُ ، بَلْ هُوَ
مِثَالُ له على التَّحقيق، قالَ: ومثلُ ذلكَ، مَنْ يَرَى الله سبحانَهُ وتعالىَ فى المنَامِ، فإنّ ذَاتَهُ
مُتَزَّهَةٌ عن الشّكل والصُّورَةِ ، ولكنْ تَنْتَهِى تَعْرِيفَاتُهُ إلى العبد بواسطة ((مثال محسوس من نور أو
غيره، ويكون ذلك المثال آلة حقا فى كونه واسطة(٤) فى التعريف، فيقول الرّائي: رَأيْتُ الله
تعالَىَ فى المنامِ / لا يعنى رأيت ذاتَ الله، كما يَقُول فى حَقِ غَيْرَه، بل يَعْني أُنَّه / [١٩٥ ظ ] رَأَى مِثَالًا
(١) العارف الربانى عبدالله بن أبى جمرة المقرى، نزيل مصر، عالم عابد، خير من بيت كبير بالمغرب شهير الذكر. ( شرح
الزرقانى ٠٢٩٤/٥.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من ((شرح الزرقانى ٢٩٤/٥)).
(٣) (( المرجع السابق ٢٩٤/٥)» و« الحاوى للفتاوی ٤٧٧/٢ )
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ((شرح الزرقانى ٢٩٣/٥)).
٣٥٩

عَلِمَ به بعضُ صِفاتِهِ المُمَيِّزة لهُ عَنْ غَيْرِهِ لأَنّ رُؤيةَ ذَاتِ الله تعالىَ لا تَجُوزُ يقظةٌ فِي الدُّنْيا، فَكَذِّلكَ
مَناماً لا تُرَى حقيقةً بل مثالًا(١)).
وقالَ الأسْتَاذُ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِىّ ما حَاصِلُهُ: أنَّ رُؤْيَاهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتَه لَا تَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونَ
هُوَ ، فإنَّهُ لَوْ رَأَى الله تعالىَ عَلَى وَصْفٍ يَتَعَالَى عَنْه، وهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّه مِنَّهُ عنْ ذَلِكَ لَا يَقَدْحُ في
رؤْيَتِهِ ، بَلْ تكُونُ لِذْك الرُّؤْيَا ضَرْبُ مثالٍ من التَّأْوِيلِ.
وقالَ القَاضِىّ: (٢) المعنَى مَنْ رآني فى المَنَامِ بأىّ صِفَةٍ كنت فَلْشَرْ وَلْيَعْلَمْ أَنَّه قَدْ رَآني
الرُّؤْيَا الحقّ، التّى هِىَ مِنَ الله تعالىَ وَهِىَ مَبشرة لَا الْبَاطِلِ الَّذِىِ هُو الحلم المنْسُوبُ للشيطان فإن
الشيطان لا يتمثّل بي، وكَذَا قولُهُ: فقدْ رَآني، فإنّ الشَّرَّطَ والجزاءَ إِذَا أَّحدَا دَلّا عَلَى الغَايَةِ في
الكَمَالِ أَىْ فَقَد رَآنِي رُؤُيَا لَيْسَ بَعْدَهَا شَىْءٍ(٢) .
وَذَكَرَ الشَّيخُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ مَا محصّلهُ : أَنَّهُ يُؤْخِذُ مِنْ قولِهِ : فإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يتمثّل بِى))، بأنّ
مَنْ تمثلت صُورَتَهُ عَّهِ فِي تَحَاطِرِهِ مِنْ أَرْبَابِ العُقُولِ، وتصوّر فى عالم سّرِهِ بأنّه يكلمُهُ أنّ ذَلِك
يكونُ حَقًّا ، بَلْ ذَلك أصْدَقُ مِنْ مَرْأَى غيرهم لما مَنّ الله تعالىَ عليْهِمْ من تَنْوير قُلُوبِهِم .
وقالَ القُرْطِى : (٤) اخْتُلِفَ في مَعنى الحِدِيثِ، فقالَ قَوْمٌ هَوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَمَنْ رَآهُ فِى النَّوْمِ رَآهُ
عَلَى حَقِيقَتِهِ، كَمَنْ يَراهُ فِى الْبَقَظةِ سَوَاءٌ ، قالَ: وهَذَا قولٌ يُدْرَكُ فَسَادُهُ بِأَوَائِ العُقُولِ إِذْ يَزَمُ
عَلَيْهِ أَلَّا يَرَاهْ أَحَدٌ إِلَّ عَلَى صُورَتِهِ ، التّي مَاتَ عَلَيْهَا ، وأَلَّا يَرَاهُ اثْتَان في آنٍ واحِدٍ ، فِي وَقْتٍ
وَاحِدٍ ، فِي مَكَائِيْنٍ ، وَأَنْ يَحْيَا الآنَ ويخرج منْ قَبْرِهِ، ويَمْشِى فِي الأَسْواقِ، وَيُخَاطِبُ النَّاسَ
ويُخَاطِبُوهُ وَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَخْلُوَ قَبْرَهُ مِنْ جَسِدِهِ ، فَلَا يَبْقِى فِيهِ شَىْءٍ فَيْزَارُ مُجَّد القَبْرِ ويُسَلّمُ
عَلَى غَائِبٍ ، لأَنَّهُ جَائِرْ أَنْ يُرَى فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلَى اتّصَالٍ عَلَى حقيقتِهِ فى غيْرِ ثِيْرِهِ ، وهَذِهِ
جَهَالَاتُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا مَنْ لَهُ أَدْنَى مِسْكَة مِنْ عَقْلٍ (٥).
وقَالَتْ طَائِفَةٌ مِعْنَاهُ: أَنَّ مَنْ رَآهُ عَلَى صُورَتِهِ التَّيِ كَانَ عَلَيْهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ، أَنَّ مَنْ رَآهُ عَلَى
غَيْرِ صِفَتِهِ أَنْ تكُونَ رُؤْيَاهُ مِنَ الأَضْغَائِ، وَمِنَ المعلْوُمِ: أَنَّهُ يَرَى فِي النَّوْمِ عَلَى حَالَةٍ بِخِلَافٍ
حَالَتِهِ فِي الدُّنْيَاَ مِنَ الأحْوالِ اللَّائِقَةِ بِهِ، وَ تَكُونُ تِلْكَ الرُؤْيَا حَقًّا، كَمَا لَوْ رَآهُ مَلأْ بَلَّداً أَوْ دَاراً
(١) ما بين الحاضرتين زيادة من ((المرجع السابق ٢٩٣/٥)» وراجع: ((الحاوى للفتاوى ٤٧٦/٢)).
(٢) فى ((شرح الزرقانى))« قال الطبيبى فى (شرح المشكاة ٢٩٣/٥).
(٣)، ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٩٣/٥))
(٤) قال القرطبى فى المفهم .
(٥) " شرح الزرقانى ٢٩٢/٥)).
٣٦٠