Indexed OCR Text

Pages 321-340

الخامسة
قيل : وبأنه إذا وقع بصره على امرأةٍ فوقعت منه موقعاً وجب على الزوج تطليقها .
لقصة زيد ، قاله الغَزالىّ .
قال : ولعل السّرّ فيه من جانب الزّوج امتحانُ إِيمَانِهِ ، بتكليف النزول عن أهلهِ، ولعلّ السّرّ
فيِهِ مِن جانب النَّبِى عَِّ ابتلاؤُهُ بِلِيَّةِ البَشَرِية، ومنعهِ من خائنةِ الأَعْيُنِ، ومن الإِضْمَارِ الَّذِى يخالفُ
الإظهارَ، ولذلك قال تعالى: ﴿وَتُحْفِى فِى نَفْسِكَ مَا الله ◌ُيْدِيهِ وتَحْشَى النَّاسَ والله أَحَقُّ أَنْ
تَحْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرَأْ زَوَّجْنَاكَهَا﴾(١) الآية، ليس فيها كما ترى: ما يدلُّ على أنّه أوجبَ
الطلاقَ على زيدٍ ، ظَاهِرُ الآيةِ أنّ زِيداً طلّقها باختيارهِ، لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا
وَطَرَأْ ﴾ (٢) ..
وأما السَُّةُ: فليسَ فِيها ما يقضى ايجاب الطَّلاقِ علَيْهِ، وقد سبق إلى تَفْسير قِصَّة زيد على النَّحو
الَّذِى ذكرَهَ الغَزَالَىّ، جماعةٌ من المفسّرِينَ، فَرِعَمُوا أنّ النَّبِ عَ لِّ وقعَ مِنْه اسْتِحْسَانٌ لِزَيْنب ، وهي
فى عِصْمَةِ زيدٍ، وَ كَانَ النَّبِى عَلَّهِ حريصاً على أن يُطَلّقَهَا زِيدٌ، فيتزوجَهَا هو ، ثم إن زَيْداً لما أخبرهُ
بأنهُ يريدُ فِراقها ويشكو مِنْها غلظةً قوله وعصيان وأذى باللسان ، وتعظماً بالشرف ، قال له :
أُمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله ﴾(٣) أىْ: فيمَا تَقُول: وهو يُخْفِي الحِرْصَ على طَلَاقٍ زيد
إِيَّهَا، وهَذا الَّذِى كَانَ يُخْفِي فِي نَفْسِهِ، ولكنَّهُ لزِمَ ما يحبّ من الأَمْرِ بالمعروفِ(٤).
وقالَ القَاضِى والحَافِظ وغيرهُمَا، ومانعمهُ هُؤْلاءٍ مِنْ أَنَّ النَّبِىَِِّّ هَوَى امْرَأة زِيْدٍ، وأحبٌ
طلاقَهَا ، وأَنَّه أخْفَى ذَلِكَ عن زيدٍ حينَ استشارَهُ في طلاقِهِ غیرُ صحِيح ، وإنْ صَحّ عن قائِهِ فهو
مُنْكَّرٌ مِنَ القَوْلِ، يتحاشَى جَانِبَ النَّبُوَّةِ عنْه، إذ كيْفَ يُنصَوَّرُ أَنَّ سَيِّدَ الأَوَّلِينَ وِالآخِرِينَ يَنْظُرُ إِلَ
زَوْجَّةِ رَجُلٍ مِنَ أصحابِهِ الخصّيْصِينَ، أَّذِى ادّعَاهُ ولَداً لَهُ ، وأَنَّها تقعُ فى خاطِرِهِ ، وأَنّهَ يَقْصِدُ فِرَاقَ
زَوْجِهَا، ليتزوَّجَهَا، معاذَ الله أن يُنْسَبِ ذَلِكَ إليْهِ، ولو نَسِبَ ذَلِكَ لآحَادِ النَّاسِ لم يَرْضَهُ لِنَفْسِهِ ،
ولا يرضَاهُ أحدٌّ لِغَيْرِهِ، ومَنْ قَالَ هَذْهِ المقالةَ فَقَدِ اقْتُحَمَ أمراً عظيماً في جَانِبِ النَّبِىّ / عَّهِ .
[ ١٨٦ و ]
وُخُصُوصًا فِى زَيْنَبَ، فَإِنَّهَا ابْنَةُ عَمَّتِهِ أُمَيْمَةَ، ونشَأَتْ بِمَكَّةَ وَرَآهَا النَّبِىُّعَلِّ قَبْلَ
(١) سورة الأحزاب من الآية ٣٧ .
(٢) سورة الأحزاب من الآية ٣٧ .
(٣) سورة الأحزاب من الآية ٣٧ .
(٤) ( شرح الزرقانى على المواهب ٢٣٢/٥ -٢٣٣
٣٢١

الْحِجَابِ، وَرَآهَا مِرَارًا كثيرةً ، وعَرَفَهَا معرفةً تامّةً، وهُوَ الَّذِى خَطَبَهَا لِزَيْدٍ وَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا ، فكيفَ
يقالُ: إِنَّهُ لِمَّا جَاءَ إِلَى بَيْتِ زَيْتَبَ يطلبُهُ، وَرَآهَا أعجبتْهُ حِينَئِذٍ؟ حتَّى عَاتَّبَهَ اللهُ بسببٍ ذَلِكَ.
قالَ الحافِظُ : وقد أخْرَجَ ابْنُ أَبِى حَاتِيم هذهِ القصَّة عن السُّدِّئِّ فَسَاقَهَا مَسَاقًا حَسَنًا،
ولفظُهُ: بلغَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةِ أُنْزِلْ فى زينبَ بنتِ جَحْشٍ ، وكانتْ أُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَيْدِ المطلبِ عمةُ
رَسُولِ ◌ِللهِ مَِّ فَأَرَادَ أنْ يزوّجَهَا زَيد بن حارثةَ مولاه، فكرهتْ ذَلِكَ ، ثُمَ إِنَّهَا رَضِيَتْ بِمَا صَنَعَ
رَسُولُ اللهِ عَلِ، ثُمَّ أَعْلَمَ الله نبيَّهُ عَلِ بعد أنّها مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَ يَسْتَجِى أَنْ يَأمرهُ بِفِرَاقِهَا قَبْلَ
أنْ يتزوَّجَهَا، وكان لا يَزَالُ بَيْنَ زينب وبَيْنَ زَيْدٍ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ ، فلمَّا أَتَّاهُ زيدٌ يشْكو إلَيْهِ ،
قَالَ لَهُ: ((أَثَّقِ اللهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وَكَانَ يَخْشَى النَّاسَ أَنْ يَعِبُوا عَلَيْهِ أنْ يَقُولُوا : تَزوّجَ
امرأةَ أيْنِهِ ، وكَانَ تَبَنَّى زَيْدًا(١) وعنْد ابْنِ أبِى حاتِيم - أيضًا - عَنْ عَلِىٌّ بْنِ الْحُسَيْنِ(٢) رَضِىَ اللهُ
تعالَى عنْهِ، قالَ: أَعْلَمَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلِ أَنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أَتَاهُ زَيْدٌ
يَشْكُوهَا إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ: (( أَّقِ اللهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)) قَالَ اللهُ تعالَى: قَدْ أُخْبَرَتُكَ أَنَّى
مُزَوّجِكُهَا ﴿ وَتُحْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللهُ مُيْدِيِهِ ﴾(٣) .
قالَ الحافِظ : وَوَرَدَتْ آثارٌ أُخْرى أخْرجَها الطَّرَانِىُّ، عن ابنِ أبِى حَاتِيم ، ونقلَها أكثُرُ
المَفَسِّرِينَ ، لَا يَتْبَغِى النَّشَاغُلُ بِهَا، وَالَّذِى أَوْرَدْتُهُ منْها هوَ المعتمدُ .
والحاصلُ: أَنَّ الَّذِى كَانَ يُخْفِيهِ النَّبِىُّ عَلِ هُوَ إِخْبَارُ اللهِ تعالَى إِيَّهُ: أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ ،
والَّذِى كَانَ يَحْمِلُهُ علَى إِحْفَاءٍ ذَلِكَ، خَشْيَةَ قولِ النَّاسِ ، تَزَوّجَ امْرأةَ أيْنِهِ، وَأُرَادَ اللهُ تَعالَى إِبْطَالَ
ما كانَ أهْلِ الجاهليّةِ عليْهِ، منْ أحكامِ التَّنِّى بأمْرٍ أَبْلِغَ فى الأطفال منْه، وهو: تزوج امرأةَ الَّذِى
يُدعَى ابْنَا فى وقوعِ ذلكَ من إِمَامِ المُسْلِمِينَ ، لكونِ ذلكَ أدْعَى لِقُبُولِهِمْ ، وإنما وَقَع الخلط فى تأويل
متعلقِ الخَشْيَة انتهى . فَرَضِىَ اللهُ تعالَى عنْ هَذَا الحافِظِ وقدَّسَ روحَهُ ، ونَوَّرَ ضَرِيحَهُ .
وقالَ الشَّيْخُ أَبُو حَيّن: وهَْذَا المَرْوِىُّ عن علىّ بنِ الحُسَينِ، أى والسُّدِّىّ أصح ما قيل فِى
تَفْسِيرٍ هَذِهِ الْآيَةَ، وهُوَ الَّذِى عَلَيْهِ أهْلُ التَّحْقِيقِ مِنَ المفَسِّرِينَ، والعلماءِ الرَّاسِخِينَ .
(١) ( الدر المنثور السيوطى ٣٨٤/٥، ٣٨٥)).
(٢) على بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو الحسن ، من فقهاء أهل البيت وأفاضل بنى هاشم وعباد المدينة ، مات سنة اثنتين
وتسعين، وله ثمان وخمسون سنة له ترجمة فى: ((الجمع ٣٥٣/١)) و(التهذيب ٣٠٤/٧)) و((طبقات ابن سعد ٢١١/٥))
و((طبقات خليفة ت ٢٠٤٤)) و((التقريب ٣٥/٢)) و((الكاشف ٢٤٦/٢ ﴿ و « تاريخ البخارى ٢٦٦/٦)) و((وفيات الأعيان
٢٦٦/٣)، و((تاريخ الثقات ٣٤٤)) و((تاريخ أسماء الثقات ١٤٠)) و((تذكرة الحفاظ ٧٠/١)) و((العبر ١١١/١)، و«التاريخ الكبير
٢٦٦/٢/٣) و(السير ٣٨٦/٤ - ٤٠١)) و((طبقات الحفاظ للسيوطى ٣٠)) و((البداية والنهاية ١٠٣/٩)).
(٣) سورة الأحزاب من الآية ٣٧ والحديث أخرجه السيوطى فى (( الخصائص الكبرى ٢٤٦/٢)).
٣٢٢

وقالَ الْقَاضِى، وَمَا وَرَدَ فى حديثٍ قَتَادَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، من وُقُوعِهَا فِى قَلْبِ النَِّىّ
عَِّ عِنْدمَا أعْجَبَتْهُ ومحبّتُهُ طَلَاقَ زِيدٍ لَهَا، كانَ فِيهِ أَعْظَمُ الخُرُوجِ وَمَا لَا يَلِيقَ مِنْ مُدّعِيه لما نَهى
عنْه .
وقالَ القُشْرِىُّ: هَذَا إقدامٌ عَظِيمٌ مِنْ قَائِهِ، وقَّةِ مَعْرِفَةٍ بِالنَّبِىِّ مَ اله وتفضيلهُ، وكَيْفَ يقالُ:
/ [ ١٨٦. ظ ]
رآهَا وَأَعْجَبَتْهُ وهْىَ بنت عمَّتِهِ ؟ ولم يزلْ يَرَاهَا مُنْذُ وُلِدَتْ، فكانَ / النّساءُ
يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهُوَ الَّذِى زَوَّجَهَا لَزِيْدٍ، وإِنَّمَا جَعَلَ اللهُ طلاقَ زَيْدٍ لَهَا،
وَتَزْوِحِ النَِّىّ ◌َّهِ بِهَا، لِإِبْطَالِ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ اللهُ تعالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ
رٌّجَالِكُمْ ... ﴾(١)، وقال تعالى: ﴿ ... لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ
أَدْعِيَائِهِمْ ... ﴾ (٢)، ثمَّ قَالَ: وَالأَوْلَى مَا ذكرنَاهُ عَنْ عَلِّ بنِ الحُسَيْنِ، وحكَاهُ أَبُو الَّيْثِ
السَّمَرْ قَتْدِىُّ(٣)، وهَوَ قَوْل ◌َطَاءٍ وصحَّحه، واستحسَنَهُ القَاضِى أبو بكرِ القُشَيْرِىّ(٤)، وعَلَيْهِ قَوْلُ
ابْنُ فُورٍَ(٥)، قالَ: إِنَّه معين ذَلك عند المحقّقِينَ مِنْ أهْلِ التَّفْسِيرِ إِلَى آخِرٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِى أَبُوَ بَكْرٍ
ابنِ العَرَبِّى نحوَهُ، وَإِذَا عُلِمَ مَا تَقَرَّرَ بَطْلَسٍ(٦) الْمَسْأَلَةُ مِنْ ذَلِكَ، لِعِدَمِ قُصُورٍ ذَلك مِنْهِعَ لِّ.
(١) سورة الأحزاب من الآية ٤٠ .
(٢) سورة الأحزاب من الآية ٣٧ .
(٣) أبو الليث السمرقندى : هو أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد السمرقندى ، كان فقيهاً حنفياً ومفسراً ومتصوفاً ، توفى
سنة ٣٧٣ هـ/٩٨٣ م، وقيل ٣٧٥ وقيل ٣٩٣ هـ .
مصادر ترجمته: ((الجواهر للقرشى ١٩٦/٢))، و((تاج التراجم لابن قطلوبغا ٥٨ - ٥٩)) و(الأعلام للزر كلى ٣٤٨/٨))
و(( معجم المؤلفين لكحالة ٩١/١٣)) (( شاخت = فى دائرة المعارف الإسلامية (الإنجليزية) ١٣٧/١) و((تاريخ التراث العربى
لسيز كين ١٧/٢ ت ٢٤» و«طبقات الشافعية للسبكى ٥٣/٣)).
(٤) سبقت ترجمته .
(٥) ابن فورك : هو أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأنصارى الأصبهانى ، كان فيلسوفاً ولغوياً ومفسرًا وفقيهاً ، درس فى
العراق - أول الأمر - مذهب الأشعرية على أبى الحسن الباهلى، ثم رحل إلى الرى، ونيسابور فحقق مجداً وشهرة وكان جل اهتمامه
العلمى ، منصباً على علم الكلام ، وكان يبحث الحديث والقرآن من وجهة النظر الكلامية ، ويقال: إنه ألف أكثر من مائة كتاب
ولقد عارض تلميذاً بن فورك وهو أبو القاسم القشيرى المتوفى ٤٦٥ هـ/١٠٧٢م رأى أستاذه، وقد ذكر ابن حزم المتوفى
٥٦ ٤°هـ /١٠٦٤ م أن ابن فورك قال: إن محمداً كان نبياً فى حياته فقط وأن روحه قد هلكت بعد وفاته ، وقيل بأن محمود الغزنوى
قد أمر هذه المقولة بابن فورك فقتل بالسم سنة ٤٠٦ هـ/١٠١٥ م .
مصادر ترجمته: ((تبيين كذب المفترى لابن عساكر ٢٣٢ - ٢٣٣» و«الوفيات لابن خلكان - بولاق - ٦١٠/١))
و« اللباب لابن الأثير ٢٢٦/٢)، و((الوافي بالوفيات للصفدى ٣٤٤/٢)) و((النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ٢٤٠/٤)) و(٠ تاج
التراجم لابن قطلوبغاً ٤٦)، و((شذرات الذهب لابن العماد الحنبلى ١٨١/٣ - ١٨٢)) و((الأعلام للزر كلى ٣١٣/٦)) و( معجم
المؤلفين لكحالة ٢٠٨/٩)، و((تاريخ التراث العربى لسيزكين ٣٨٧/٢، ٣٨٨)).
(٦) وفى لغة بطل يبطل من باب قتل ((المصباح المنير)).
٣٢٣

السادسة
وبأنه سَ لام ينعقد نكاحه بغير ولى ولا شهود(١).
قالَ الْأَئِمَّةُ: وإنَّما اشْتَرطَ الْوَلِّ وَالشُّهُودُ فِى نكاحِ غيرِهِ لِأَنَّهُ لَابْدَّ مِنْهُ، أَمَّا الْوَلِىُّ فَلِأَّنَّهُ
لَا يَضَعُّهَا إِلَّ عِنْد كَفٍْ، وهَذَا المعنَى مَأْمُونٌ من جهتِهِ مَّلِ لأَنَّهِ أُكَفَأُ الكَفّاءَةِ، وأمَّا الشُّهُودُ
فَلَأَجْلِ اسْتِثْبَاتِ الفِعْلِ، وحذرًا من الجُحُودِ، ونفى النَّسَبِ، وكانَ هَذَا مأمونًا من جهتِهِ عَ له}
لأَنَّهُ مَعْصُومٌ ، فلمْ يَحْتَجِ إِلَى وَلِّ، ولا شُهُودٍ ، لأنَّها لَوْ ذَكَرَتْ خِلَافَ قولِهِ، أَوْ جَحدَتْ لم
يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهَا لِعِصْمَتِهِ ◌َِِّ(٢).
السابعة
وبانعقاد نكاحه عَ ليه فى الإحرام على الأصح (٣).
قالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَإِنَّمَا مُنِعَ غَيْرَهُ مِنَ الْعَقْدِ حَالَ الْإِحْرَامِ؛ لأَنَّ فِيهِ تَوَاعِى الْجِمَاعِ ، فَرُبَّمَا
يُقْضِى بِسَبِهِ إِلَى الجِمَاعِ، وسقَطَ عنْه الإِحْرَامُ، وَهَذَا مأمونٌ مِنْ جِهَتِهِ عَّهِ، لِأُنَّه كانَ
معْصُومًا مِنْ ذلكَ ، وقادِرًا عَلى الامْتِنَاعِ منْه، ويدُلُ عليْه قولُ عائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْها: أَنَّهُ
كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَككُمْ لإِرِبِهِ)) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَ غَيْرِ مَمْنُوعٍ مِنَ الْعَقْدِ، وهُو مُحْرِمٌ .
واستَدَلَّ أَثِمَُّنَا بحديثِ ابْنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْه: أنَّ رَسُولَ اللهِعَ ◌ّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ، وَهُو
مُخْرِمٌ)، كما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وللعلمَاءِ فِى ذلكَ كلامٌ مذكورٌ فى المطوّلاتِ(٤)
الثامنة
وبِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَسْمِ عليْهِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِى أَحَدٍ وَجْهَيْنِ (٥) ..
(١) ((روضة الطالبين للنووى ٣٥٤/٥)) أى: على الأصح كما هو فى آخر كلامه، محل الخلاف فى غير زيتب كما ذكره
المصنف فى شرحه على « مسلم» قال: أما زينب فمنصوص عليها.
(٢). راجع ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٣٦/٥)) وفيه((بل قال العراقى فى ((شرح المهذب)) تكون كافرة بتكذيبه أى
مرتدة ، بل قال المالكية : تقتل ولو عادت إلى الإسلام ، .
(٢): « روضة الطالبين ٣٥٤/٥)).
(٤) « الخصائص الكبرى ٢٤٧/٢)).
(٥) روضة الطالبين ٣٥٤/٥)).
٣٢٤

وهُوَ قولُ الْإِصْطَخْرِىِّ(١) وطائفةٌ، وصحَّحَهُ الغَزَالِىّ فى ((الخُلاصة)) وعليْهِ اقْصَرَ فى
((الوَجِيز))، وأَشَارَ الْبُلقِىُّ إلى تَرْجِيحِهِ، واختَارَهُ الشَّيخِ، وقَالُوا: كَانَ يفعَلُهُ تطوُّعًا ، لأنّ فى
وجُوبِهِ عليْهِ شُغْلًا عن لوازمِ الرِّسَالَّةِ (٢) ..
واسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بقولِهِ تعالَى: ﴿تُرْجِى مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَأْوِى إِلَيْكَ مَنْ
نَشَاءُ ... ﴾(٣) أى: تبعدُ مَنْ تَشَاءُ، فلا تَفْسِمُ لَهَا، وتقربُ مَنْ تَشَاءُ فَتَقْسِمُ لَهَا.
قَالَ الْقُرْطُبِىّ: وأصَحُّ ما قِيَلَ فِى هَذِهِ الآيةِ: التَّوَسْعة بَيْنَ زَوْجَاتِهِ عَه.
وقال القاضى أبو بكرٍ بنِ العربِىِّ: هو الذى يُعَوَّلُ عليْه .
التاسعة
وبِجَوَازٍ حَزَّوَاجِهِ الْمَرْأَةٌ مِمَّنْ شَاءَ بِغْرِ إِذْنِهَا ، وَلَا إِذْنٍ وَلِّهَا .
واسْتَدَّلُ القَاضِى جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِيِىُّ لذلكَ بحديثُ سهل بن سعد فى الواهبة نفسَها ، وذلكَ
/ [ ١٨٧ و ]
أَنَّه قَالَ لِلَّذِى قَالَ: زَوّجنيهَا إِنْ لَمْ يَكَنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ زَوَّجْتِكَهَا بِمَا
مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ولم يُنْقَلْ فِى الْقِصَّةِ: أنَّهُ استأْذَنَهَا واستأُذَنَ أَوْلِيَاءَهَا، وإِذَا نُظرِ فِى الاحْتِمَالِ إِلى
الوَقَائِعِ سِقَطَ مِنْها الاسْتِدْلَالُ. قُلْنَا: لا تُسَلِّمُ، بَلْ هَذَا مِنْ عِبَارَةِ الشَّافِعِىِّ الْأُخْرَى، وهِى
تَرْكُ الاسْتِفْصَالِ فى وقائعِ الأَحْوَالِ ينزلُ بِمَنْزِلَةِ الْعُمُومِ فى المقَالِ، لأنَّ الوَقَائِعَ مَنِ النَِّّ عَ لَّهِ لفظٌ
يُحَالُ عَلَيْهِ الْعُمُومُ، وهُوَ إِسْتَادُ الْعَقْدِ إِلَيْهِ بِقَولِهِ: ((زَوَّجْتَكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ )) فَلَمْ يَسْتَفْصِلِ
النَّبُّ عَ ◌ِّ إِذْ قَالَ ذَلِكَ بَيْنَ أنْ يَكُونَ لَهَا أَوْلِيَاءَ، ولا بَيْنَ أَنْ يَأْذَنَ، أَمْ لَا (٤).
٠
.
((١) الأصطخرى: هو أبو سعيد الحسن بن أحمد الأصطخرى فقيه من القضاة، كان زاهداً متقللًا فى الدنيا ولد سنة أربع
وأربعين ومائتين وتوفى ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، قاله الشيخ أبو إسحاق وزاد ابن خلكان : أنه فى يوم الجمعة ثانى عشر من
جمادى الآخرة ودفن بياب حرب .
له ترجمة فى: «وفيات الأعيان ٣٥٧/١ ت ١٥٠)، وفيه: وفاته ٣٢٨ و((المنتظم ٣٠٢/٦)) و((طبقات الشافعية للسبكى
٢٣٠/٣)، و((طبقات الفقهاء الشافعية ٦٦)) و((البداية والنهاية (١٩٣/١١)) و((تاريخ بغداد"٢٦٨/٧)» و«النجوم الزاهرة
٠٢٦٧/٣.
(٢) ( الخصائص الكبرى ٢٤٧/٢)، و((شرح الزرقانى ٢٣٨/٥)» و«روضة الطالبين للنووى ٣٥٤/٥)).
(٣) سورة الأحزاب من الآية ٥١ .
(٤) • روضة الطالبين للنووى ٠٣٥٤/٥.
٣٢٥

العاشرة
وبأنْ يُزوّجَ المرأةَ بنفسِهِ، ويتولَّى الطرفينِ بغيرِ إِذْنِهَا، وَإِذْنِ وَلِيّهَا(١). قَالَ الله سبحانهُ
وتَعَالَى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .... ﴾
الحادية عشرة
قِيلَ : ونكاحُ المُعْتَدَّةِ فِى وَجْهٍ .
قالَ النَّوَوِىُّ: وهُو غَلَطٌّ، ولم يذكرهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، بَلَ غَلَّطُوا مَنْ ذَكَرَهُ بَلِ الصَّوَابُ:
القَطْعِ بِامْتِنَاعِ نِكَاجِ المعتدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ(٣) .
قَالَ الْقَاضِىُّ جَلَالُ الدِّينِ: والدَّلِيلُ عَلَى الْمَنْعِ أَنَّهُ لم يُتْقَلْ فِعْلُ ذَلِكَ، وإنَّما نُقِلَ عنْهِ غَيْرُهُ،
فَفِى حَدِيثِ صَغِيَّةَ: أَنَّهُ سَلَّمَهَا إِلَى أُمَّ سُلِيمٍ، وفيهِ : (( وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَتَعْتَدُّ فِى بَيْتِهَا. فِى
الصَّحِيج أنّها لما بلغتْ مَيْلًا حلَّتْ، قَبَى بِهَا، فَبَطُلَ هَذَا الْوَجْهُ بِالكُلِّيةِ، وَكَيْفَ يكونُ ذَلِكَ
والْعِدَّةُ وَالاسْتِرَاءُ وصفا فِى الشَّرع لدفعِ اخْتِلَاطِ الْأُنْسَابِ؟ ، وإِذَا كَانَ فِى الْمَسْسِيَّةِ مِنْ نِسَاءِ
أهْلِ الْحَرْبِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يمكنُهَا عِدّةِ الزَّوْجِ، مِنْ نِسَاءِ أهْلِ الْإِسْلَامِ ، ويَطُرِدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِى
الْمُسْتَبْرَأَةِ أَيْضًا. قَالَ: وَوَقَعَ فِى (( خُلَاصَةِ الْغَزَالِى)). ما هِوَ قريبٌ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ.
وقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ غَلَطِّ مُنْكَرٌ ، وَدِدْتُ مَحْوَهُ مِنْهُ(٤).
الثانية عشرة
قيل : وبعدم نفقة أزواجه والأصح خلافه .
وَذَلِيلُ قولُهُ مَِّ: (( مَا تَرِكْتُ نَفَقَةَ نِسَائِى، ومَؤُونَّةً عَامِلِ الصَّدَقَةِ ، فَإِذَا كَانَ يَجِبُ أَنْ
يُتْفِقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى زَوْجَاتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَكيفَ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهُنَّ فِى حَالِ حَيَاتِهِ ، فَهَذَا الْخِلَافُ
باطِلٌ. قالَهُ الْقَاضِى جَلَالُ الدِّينِ(٥).
(١) « روضة الطالبين ٣٥٤/٥)).
(٢) سورة الأحزاب الآية ٦ .
(٣) ((روضة الطالبين ٣٥٤/٥)).
(٤) ( شرح الزرقانى ٠٢٣٨/٥.
(٥) « روضة الطالبين للنووى ٣٥٤/٥)).
٣٢٦

الثالثة عشرة
وبأنه كانت تحل المرأة له بتزويج الله تبارك وتعالى(١)، كما فى قصة زينب(٢).
قَالَ الله سُبْحَانَهُ وتعالَى: ﴿ ... زَوَجْنَاكَهَا ... ﴾(٢) يعنى: صَارَتْ زَوْجَةٌ لَكَ. وأمَّا قَولُهُ:
((إِنَّهُ نكَحَهَا بِنَفْسِهِ)) وتأويلُهُ الآيَةَ بإِحْلَالِ النَّكَاجِ ، فَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا ثَبَتَ فِى صَحِيحٍ مُسْلِم ، مِنْ
حَدِيثٍ أَنَسٍ فِى قِصَّةٍ خِطْتِهَا، وَأَنَّ زَيْدًا(٤) قَالَ لَهَا: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّلِ: يَذْكُرُكِ ، فقالتْ:
((مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حتّى أُؤَامِرَ رَبِّى)). فقامتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وجَاءَ رَسُولُ اللهِ
عَِّ، حتّى دَخَلَ عليْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَمَا فِى صَحِيجِ الْبُخَارِىِّ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ رَضِىَ اللهُ
تعالَى عِنْهُمَا، كَانَتْ تَفْخُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِّ ◌َّهِ، وَتَقُولُ: ((زَوَّ جَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِى اللهُ
مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ )) وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ لَا يَصِحّ؛ لِمُعَارَضَةٍ / الْأُحَادِيثِ. / [ ١٨٧ ظ ]
الرابعة عشرة
وبجعل عتق أمته صداقها(٥) .
رَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ((أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَلَ
عِثْقَهَا صَدَاقَهَا ))(٦) .
وَرَوَى الْهَقِىُّ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ،
وَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا))(٧).
(١) «روضة الطالبين للنووى ٣٥٤/٥)).
(٢) أم المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية، لها أحد عشر حديثاً، روى عنها ابن أخيها محمد بن عبدالله وزينبُ بنت أبى
سلمة .
قالت السيدة عائشة رضى الله عنها : ما رأيت امرأة قط خيراً فى الدين والتقى وأصدق حديثاً وأوصل للرحم منها ، كانت
السيدة أم المؤمنين زينب رضى الله عنها أول نسائه عَ ل موتى وهى أول من وضع النعش فى الإسلام، ماتت سنة عشرين «الخلاصة
(٣٨٢/٣) (٦٨)».
(٣) سورة الأحزاب الآية ٣٧ ، ومعلى الآية ، أحللنا لك نكاحها .
(٤) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى اليمانى، حب رسول الله عَ لّله ومولاه كان ممن بادر فأسلم من أول يوم وشهد بدراً
وقتل بمؤتة أميراً سنة ثمان - قالت عائشة رضى الله عنها لو كان حياً لا استخلفه رسول الله عَ له(( الخلاصة ٣٥٠/١ (٢٢٤٨))).
(٥) وأعتق عَلَله صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأوْلَمَ عليها خيس أخرجه ((البخارى ٢٣٢/٩)» فى النكاح ، باب
الوليمة ولو بشاة - حديث ٥١٦٩ و(مسلم ١٠٤٣/٢ - ١٠٤٤)» فى كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها حديث
١٣٦٥/٨٤.
(٦) ( الخصائص الكبرى ٢٤٧/٢)» و«روضة الطالبين للنووى ٣٥٥/٥)).
(٧) ، الخصائص ٢٣٧/٢).
٣٢٧

أَْ: أَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِلَا عِوضٍ، وَتَزَوَّجَهَا بِلَا مَهْرٍ، لَا فِى المُحَالِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ، كَمَا صَحَّحَهُ
ابْنُ الصَّلاَحِ، وَالنَّوَوِىّ فِى ((الرَّوضةِ)) وقالَ: إِنَّهُ اخْتِيَارُ المحقِّقِينَ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَيْهَقِىُّ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ((وَجَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا))، أَنَّهُ لم يَجْعَلْ لَهَا شيئًا غَيْرَ
الْعِثْقِ يَحِلّ مَحَلَّ الصَّدَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَدَاقًا، وَهُو مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: ((الفَقْرُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ
له » .
وَذَهَبَ الْإِمَامَانِ: أَحْمَدُ وإِسْحَاقُ : إِلَى عَدَمِ الْخُصُوصِيَّةِ فِى ذلكَ .
واختارَهُ الشَّيْخُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّنَ: فَعَلَ ذَلِكَ النَّبُّ عَلِّ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أُنَّهُ خاصٌّ بِهِ ،
دُونَ أُمَّتِهِ ، فَيباحُ لَهِمْ ، لِعَدَمِ وجود تخْصِيصِهِ فِيهِ .
الخامسة عشرة
قيل : وبأن له أن يجمع بين الأختين ، والأم والبنت فى وجه حكاه الحناطى(١).
قَالَ الْقَاضِىُّ جَلَالُ الدِّينِ: وهْذَا لا يَحِلّ حكايةً لِفَسَادِهِ، لِأُنَّ النِّ نَّهِ صُّحَ بتحِرِيم
الجمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ عَلَيْهِ، وبتحريم نِكَاجِ بِنْتِ الزَّوْجَةِ المدخُولِ بِهَا. فَرَوَى الشَّيخَانِ، عَنْ أُمِّ
حَبِيبَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ: ((انْكِحْ أُخْتِى عَزَّةَ)) قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ:
(( أُوَ تُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ )) قالتْ: نَعَمْ يَا رَسُولُ اللهِ: لَسْتُ لَكَ بمخليةٍ وَأَحَقٌّ مِنْ يُشْرُكِنِى فى خيرٍ
أُخْتِى)) فقالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَا يحِلّ ◌ِى، قلتُ يَا رَسُولَ اللهِ: ((فَإِنَّا نحدّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ
أنْ تنكحّ درّة بنتَ أبِى سَلَمَةَ)). قالَ: ((بنتَ أبِى سَلَمَةَ؟)) قلتُ: نعم، قالَ: ((إِنَّها لَوْ لَمْ تكنْ
رَبِبَتِى فى حِجْرِى ما حَلَّتْ لِى إِنَّها لابَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبًا سلمة: ثويبة
فَلَا تعرضنّ علىّ بناتكُنّ ولا أخواتكنّ))(٢) .
السادسة عشرة
وبالخلوة بالأجنبية وإردافها ، وبالنظر إليها ؛ لأنه معصوم
وكَانَ يَمْلِكُ إِزْبَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ ، فَضْلًا عن غيرِهَا، مِمَّا هُوَلَهُ، فَهُوَ الْمِبْرَّأُ مِنْ كُلِّ ◌ِعْلِ
قبيح(٣) .
(١) ((روضة الطالبين ٣٥٥/٥)) وقال النووى: ((وهل كان يحل له الجمع بين امرأة وعمتها أو خالتها؟ وجهان بناءً على أن
المخاطب هل يدخل فى الخطاب ؟ ولم يكن يحل الجمع بينها وبين أختها وأمها وبنتها على المذهب. وحكى الحناطى فيه وجهين)).
(٢) ((شرح الزرقانى ٢٣٨/٥)).
(٣) ((المرجع السابق ٢٢٩/٥)) و((الخصائص ٢٤٧/٢، ٢٤٨)) و(( كشف الغمة عن جميع الأمة لسيدى عبدالوهاب
الشعرانى ٦٥/٢ )» .
٣٢٨

رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أُمّ صُّبِيَةً(١) الجُهنِيَّةِ، قالتْ: ((رُبَّمَا))(٢)
« اختلفتْ يَدِى، وَيُدْ رَسُولِ اللهِعََّله فِى الوضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ))(٣).
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ(٤) ، قَالَ: قَالَتِ الْرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوٍِّ(٥) ، جَاءَ النَّبِىّ
◌َ﴾، فَدَخَلَ عَلَىَّ حَتَّى دَنَا مِنِّى، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِى، كَمَجْلْسِك مِنِّى))(٦).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه: ((أَنّ رَسُولَ اللهِ عَّ ◌َلِ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمّ
حِرَاءٍ بِنْتِ مِلْحَان فَتَطْعِمُهُ)) وَكَانَتْ أُّ حِرَاعٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بِنِ الصَّامِتِ، فدخَلَ عليْهَا رَسُولُ اللهِ
◌َ﴾ يومًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسِتْ / ◌َفْلِى رَأْسَهُ فَتَامَ رَسُولُ اللهِعَلِ)) الحديث. / [ ١٨٨ و]
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ عَنْهِ - أَيْضًا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَِّ لَا يَدْخُلُ على أحد من القِّسَاءِ،
إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ، وَإلَّا عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فإنّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا)) فقيلَ لَهُ فِى ذَلِكَ، فقالَ (( إِنِّى
أَرْحَمُهَا؛ قُتِلَ أَخُوهَا مَعِى))(٧).
قالَ أَبُو عَيْدِ اللهِ الحُمَيْدِىّ، وَأُّ سُلَيْم(٨) هَىَ أُمُّ أَتْسِ بنِ مَالِكٍ، ولعلّه أرادَ عَلَى النَّوَامِ، فإنّه
كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمَّ حِرَاٍ ، وَهْىَ حَالَةُ أَنْسٍ .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ الْعِرَاقِ فِى ((شَرْحِ التَّقْرِيبِ)): أُمّ ◌ِرَاءٍ لَيْسَتْ مَحْرِمًا لَهُ عَلَّهِ،
وَلَا زَوْجَةٌ ، نعَمْ ، قيلَ: إِنَّهَا خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ، وَأَنَّها كانتْ زَوْجَة حَمْزَةً ، وقيلَ: زَوْجَةَ حمزةَ
(١) فى الأصل ((عن صبية الجهنية)) والمثبت من ابن ماجة ، وهى أم صبية اسمها: خولة بنت قيس وليست بامرأة حمزة بن
عبدالمطلب .
لها ترجمة فى: ((الثقات ١١٥/٣)) و((الطبقات ٢٩٥/٨)) و((الإصابة ٢٩٤/٤)) و((تاريخ الصحابة ٩٣ ت٣٩٥)).
(٢) لفظ ((ربما)) زيادة من ((ابن ماجة)).
(٣) (( سنن ابن ماجة ١٣٥/١ حديث رقم ٣٨٢)، كتاب الطهارة وسننها ١ باب ٣٦ باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء
واحد .
(٤) خالد بن ذكوان : أبو الحسن ، وقد قيل : أبو خَصين ، مولده بالمدينة وسكن البصرة وعمر إلى أن مات بها .
له ترجمة فى: والثقات ٢٠٧/٤) و((الجمع ١١٩/١)) و((التقريب ٢١٣/١)) و((التهذيب ٨٩/٣)) و((الكاشف
٢٠٣/١) و((الكنى والأسماء لمسلم ٢٥١/١)) و((مشاهير علماء الأمصار ١٥٨ ت ٧٢٨)).
(٥) الربيع بنت معوذ بن عفراء ، لها صحبة ، وعفراء أم معوذ وأبوه الحارث بن رفاعة بن سويد بن مالك بن غنم .
لها ترجمة فى: ((الثقات ١٣٢/٣)) و((الطبقات ٤٤٧/٨)) و((الاصابة ٣٠٠/٤)) و((تاريخ الصحابة ١٠٣ ت ٤٥٨)) ..
(٦) (( الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٤٧/٨)) و((الخصائص الكبرى ٢٤٧/٢)).
(٧) ( صحيح مسلم ١٤٥/٧)) باب فضائل الصحابة .
(٨) أم سليم بنت ملحان واسم ملحان: مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب وقد قيل : إن اسم أم سليم أنيقة.
لها ترجمة فى: ((الثقات ٤٦١/٣)) و((الطبقات ٤٢٤/٨)) و((الإصابة ٤٦١/٤)).
٣٢٩

غَيْرِهَا، فَرَوْجَةُ الْعَمِّ لَيْسَتْ مَحْرِمًا، وَلَا يَبْعُدُ عِدُّ ذَلِكَ فى الخَصَائِصِ، ولم يَذَكُرْهُ أَصْحَابْنَا .
وَقَالَ الكِرْمَانِىُّ فى الحديثِ الثَّانِى: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَبَلَ تُزُولِ آيَةِ الحِجَاب أَوْ جَازَ
النَّظَرِ للحَاجَّةِ ، أو لِلأَمْنِ مِنَ الْفِئَةِ(١).
وَقَالَ الْحَافِظُ فِى ((فَتْحِ الْبَارِى)) الَّذِى وَضُعَ لَنَا بِالْأَدِلَّةِ الْقَوِيَّةِ، أَنَّ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِىّ ◌َِّه
جَوَازِ الْخَلَوَةِ بِالأَجْنَبيَّةِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَهُوَ الجَوَابُ الصَّحِيحُ عَنْ قِصَّةٍ أُمّ حِرَاءٍ بِنْتِ مِلْحَانَ(٢) فى
دُخُولِهِ عَلَيْهَا، ونَوْمِهِ عِنْدَهَا، وَتَفْلِتَهَا رَأْسَهُ، ولم يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا زَوْجِيّةٌ))(٣).
وقالَ أَبُو عَمٍْو: أظُنُّ أَنَّ أُمّ حِرَاءٍ خالَةٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَلذلكَ كَانَتْ تَفْلِى رَأْسَهُ ، ويَنَامُ
عِنْدَهَا، وكَذَلكَ يَنَامُ عِنْدَ أُمَّ سُلَيْمِ، وَتَتَلُ مِنْهُ مَا يَجُوزُ لِذِى مَحْرَمِ أنْ يَالَهُ مِنْ مَحَارِمِهِ ،
وَلَا يَشُكُ مُعَلَّمْ أَنَّ أُمَّ ◌ِرَاعٍ كَانَتْ مَحْرِمًا لَهُ .
ثمَّ رُوِىَ عَنْ يَحْتَى بنِ إِبْراهِيمَ بنِ مِزِينَ، قَالَ: إِنَّمَا اسْتَجَازَ رَسُولُ اللهِعَلِ تَغْلِى أُمُّ حَرَاءِ
رَأْسّهُ ، لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرِمٍ مِنْ قِبَلِ خَالَتِهِ؛ لأَنَّ أُمَّ عَيْدِ المطّلبِ بنِ هَاشِم كانَتْ مِنْ بَنِى
النَّجَّارِ .
وَقَالَ يُونُّسٌ بِنُ عَبْدِ الأُعَلَى، قَالَ لَّنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَمّ حِرَاعِ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِّ عَّهِ مِنَ
الرَّضَاعَةِ ، فَلِهَذَا كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا، وَيَنَامُ فِى حُجِهَا .
قالَ أَبُو عَمْرٍو: أى ذلك كان قام حرام حرام محرم مِنْ رَسُولِ اللهِعَّهِ .
قَالَ الْخَيْضَرِىُّ، وَيُؤَيِّدُهُ ما فِى صَحِيجِ الْبُخَارِىّ من حديثِ إِسْحَاقَ بِنِ عَيْدِ اللّهِ بِنِ أَبِى طَلْحَةَ
حَدَّثَنِى أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ بَعَثَ خَالَهُ أَخْ لِلُمَّ سُلَيْم فى سَبْعِينَ رَاكِبًا ....
الحديث، وهُذَا هُوَ حرام بنْ مِلْحَانَ، فَبِهَذَا السّنّ خَالِ النَّبِّ ◌َّهِ، وَأَنَّهُ لِأُمَّ سُلَيْم، ولكنْ مَا
هِىَ إِلَّا تُؤُولَةُ الرَّضَاعَةِ .
قلتُ : وهَذَا الَّذِى قَالَهُ فِيهِ نَظَرَ ، بَلِ الضَّمِيرُ فى قوْلِهِ فى حديثٍ أَتْسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه
بَعَثَ لِأُمَّ سُلَيْم عائدٌ عَلَى السَّنّ ، فإنّ حَرَامًا أَخَا أُمَّ سُلَيْم ◌َال أَتْسٍ بَلَا خِلَافٍ .
(١) ((الخصائص الكبرى ٢٤٧/٢)).
(٢) أم حرام بنت ملحان واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية خالة أنس وزوجها عبادة بن الصامت وابن أخيها
أنس وعمير بن الأسود وعطاء بن يسار ويعلى بن شداد بن أوس «شرح الزرقانى ٢٢٩/٥)).
(٣) « الخصائص الكبرى ٢٤٨/٢)).
٣٣٠

وقَالَ النَّوَوِىُّ: أَتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا، يَعْنِى أُمَّ حراٍ، كَانَتْ مَحْرَمَةً لَهُ عَ لَه
وَاخْتَلَفُوا فِى كَيْفِيَّةٍ ذَلِكَ :
فَقَّالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغْرُهُ: كَانَتْ إِحْدَى خَالَاتِهِ عَلِ مِنَ الرَّضَاعَةِ
وقالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَتْ حَالَةً لِأَبِهِ ، أَوْ لِجَدِّهِ، لِأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِى النَّجَّار.
/ وتعقَّهُ ابْنُ المُلَقِّنِ فقالَ: مَا ذُكِرَ مِنَ الاثْفَاقِ عَلَى أَنَّهَا كانتْ مَحْرَمَا لَهُ، / [١٨٨ ظ ]
فِيهِ نَظَرِّ، فَمَنْ أَحَاطَ بنسَبِ النَّبِّ ◌َ﴾، وَنَسَبٍ أُمَّ حِرَاءٍ، عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَحْرَمِيَّةً بَيْنَهُمَا، والنَّبِىُّ
﴾ِ مَعْصُومٌ، وقَدْ نُهِىَ عَنِ الْخِلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، نهى تَحْرِيمِ فَيَحْمَلُ فِعْلُه هَذَا عَلَى الاخْتِصَاصِ ،
وَقَدِ ادَّعَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا .
وَأُجِيبَ عَنِ النَّوَوِىّ: بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ أُمَّ حِرَاعٍ كانتْ مَحْرَمًا من جِهَةِ النَّسَبِ ، فإنّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ
بِتَسَبِهِمَا، وَإِنَّمَا أُرَادَ مَحْرِيَّةَ الرِّضَاعِ الَّتِى حَكَاهَا ابْنُ عبدالبِرِّ وَذَهَبَ إِلَيْهَا بِلَاشَكّ .
وَقَالَ الْقَاضِى أَبُوُ بَّكْرٍ بْنِ الْعَرَبِىِّ بَعْدَ أَنْ حَكَى كَلَامَ ابْنَ وَهْبٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ كَانَ النَّبِىُّ
٣° مَعْصُومًا، يَعْلِكُ إِزْبَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ، فَكَيْفَ عَنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ الْمُبْرَّأُ عَنْ كُلِّ فِعْلِ قَبِيجِ .
وَقَوْلَهُ ((رَفَثَ)) فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ مَ﴿٤﴾، ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ
الْحِجَابِ .
قَالَ الحَافِظُ : وَردّ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْحِجَابِ، وَالْقِصَّةُ كَانَتْ بَعْد حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
وَقَالَ الحافِظُ الدُّمْيَاطِىُّ: وَهَلْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أُمَّ حِرَاءٍ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِّ ◌َ لّهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ،
وَالنَّسَبِ وَاللَّتِى أَرْضَعْتَهُ مَّلْ مَعْلُومَاتٌ لَيْسَ فِيهِنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ الْبَّةَ سِوَى أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،
وَهِىَّ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنَ زَيْدِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خراشٍ بنٍ عامٍ بن غنم بنِ عَدِىِّ بنِ النَّجَّارِ ، وَأُمَّ حِرَاءِ
بِئْتِ مِلْحَانَ بنِ خَالِدِ بنِ زَيْدِ بْنِ حراٍ بن جُنْذُبٍ بن عامٍ بن غنم بن عَدِيٍّ بنِ النَّجَّارِ ، فَلَمْ تَجْتَمِعَ
أُ حِرَاعٍ، وسلَمى إلَّا فِى عَامِرٍ بن غَنْم جدّهمَا الأَعْلَى، وهذهِ الخلوةُ المذكورةُ لا يَثْبُتُ بَها مَحْرَمِيَّةً
لأنها تُؤُولَةٌ مَجَازِيةٌ، وهِىَ قَوْلُهُ عَلِ لِسَعْدِ بْنِ أَبِىَ وقّاصٍ (( هَذَا خَالِى)) لكونِهِ مِنْ يَنِى زُهْرَةَ ،
وهُوَ مِنْ أَقَارِبِ أُمَّهِ آمِنَةً بِنْت وَهْبٍ، وَلَيْسَ سَعْدًا أَّا لِمِنَةَ لَا مِنَ النَّسَبِ ، وَلَا مِنَ الرَّضَاعِ،
قَالَ: على أَنَّهُ لَيْسَ فِى الحديثِ ما يدُلّ عَلَى الْخَلْوَةِ بِأُمَّ حِرَاءِ ، ولَعَّ ذَلِكَ كَانَ مَعَ وَلَدِ أَوْ خَادِعٍ أَوْ
زَوْجِ أَوْ تَابِع. قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ قَوِىٌّ، لكنْ لَا يَدْفَعُ مِنْ أَهْلِهِ، لِبَقَاءِ الْمُلَّامَسَةِ فَى تَغْلِيَةِ
٣٣١

الرّأْسِ، وَكَذَا النَّوْمُ فى الحِجْرِ قَالَ: وَأَحْسَنُ الْأَجْوِيَةِ عِنْهِ الخُصُوصِيَّةُ ، فَلَ يَرُدّهَا كَوْنُهَا لا تَثْبُتُ
إلّا بِدَلِيلِ ، لِأُنَّ الدَّلِيَلَ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ .
وَقَالَ الْحَافِظُ الدّمْيَاطِىُّ: وَهِمَ فِى أُمَّ حِرَاعٍ مَنْ جَعْلَهَا مِنْ خَالَاتِ النَّبِّ ◌َّهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَو
من النَّسَبِ ، وَأَثْبْتَ لَهَا خُؤُوَلَةٌ تُوجِبُ مَحْرَمِيَّةً، وأمهاتهُ عَلِ اللَّتِى وَلَدنه وأصْهَارَهُ اللَّتِى
أَرْضَعْنَهُ، كُلُّهُنَّ مِنْ مُضَرَ. وَرَبِيعَةَ: فَرْعَىْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَجُرْهُمْ، وَقُضَاعَةً ، وَخْزَاعَةً ، وَمِنْ
◌َتِى عَامٍِ النجار ومن الأزْدِ لَيْسَ فِيهِنَّ مِنْ بَنِى قَبِيلَة الأَوْسِ وَالْخِزْرِجِ سِوَى أُمَّ عَيْدِ الْمُطَِّبِ سَلْمَى
بنْت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراشٍ بن عامٍ بن عدي بنِ النَّجَّار ، وحِرَام ، وسَلِيم ، وأمّ حِرَامَ
وأُمْ سليم وأُمّ عبْد الله وكلّهِمْ أَسْلَمَ، وَبَايَعَ النَّبِّ ◌َّ ◌َلِ أَوْلَادِ مِلْحَانِ، واسْمُ مِلْحَان مالك بنِ خلال
ابن زيد بن حرام و چندپ بن عامر بن غنم بن عدیّ بنِ النَّجار فلا یجتمعُ مِلحان وسلمی إلّا فی عامر
/ [ ١٨٩ و ]
ابن غنم وهذه خئولةٌ بعيدةٌ لا تُثبتُ محرميَّة ، ولا تمنعُ صالحًا ، / لكنّ العربَ
تستعملُهَا كثيرًا توسّعًا كقولِهِ مَّلِ ۔ فى سَعْدِ بنِ أبِى وقّاصٍ بنِ مالك بن وهب بنِ عيدِمنافٍ بنٍ .
زُهْرَةَ: ((هَذَا حَالِى فَلْيُرِنِى امْرَؤُ خَالَهُ)) . وآمنةُ بنتُ وهبٍ بنِ عيدِ منافٍ بنتِ عمّ أبيه ، وكقولٍ
عمرَ بنِ الخَطَّب رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، فقلتُ : خالِى، يعنِى: العَاصِى بنِ هشام بن المغيرةِ بنِ
عبد الله بن عمرَ بنِ مخزوم، وأمّ عمرو بنتِ هاشم بن المغيرة بنتِ عمِّ العاصِ، كَمَا وَرَدَ أنَّهُ عَ لَه
دَخَلَ علَى بَعْضٍ أَزْواجه بالمدينَةِ، فرأى امرأةً حسنةَ الهيْئَةِ، فقالَ: مَنْ هَذِهِ ؟ فقالتْ: إحدَى
خَالَاتِكَ يا رَسُولَ اللهِ، فقالَ: إِنّ خالَاتِى فِى هَذِهِ الأَرْضِ لَعَرَابِيب من هَذِهِ؟، فقالتْ: هَذِهِ
خالدةُ بنتُ الأَسْود ابنٍ عَيْدِيغُوث بن وهب بن عبدمنافٍ بن زُهْرة ، فقالَ: سبحانَ الَّذی يُخرجُ
الحَّ من الميّتِ ، وكانَ أَبُوها الأسْودُ من المسْتَهْزِئِين، ماتَ كافرًا، وهِى بنتُ ابنُ خالِهِ ونحو هَذَا
كثيرٌ إِذَا كانتٌ أمّ الرجل مِنْ غيْر قبيلةِ أبيهِ ، كانتْ قبيلةُ أمّهِ أخوالهِ علَى وجهِ الاستعارة والمجاز ،
وذكر كلامًا ثم قالَ: فقد ثبتَ بمجموع ما ذكرنًا مِنَ الخصائصِ لأمِّ حِرَاءٍ، وأمّ سليمِ رَضِىَ اللهُ
تعالَى عَنْهما، وهَذَا الحكمُ خَاصٌّ بِهِمَا (١) ، والله أعلم .
(١) ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٩/٥ - ٢٣٠).
٣٣٢

الباب الثامن(١)
فيما اختص به علم عن أمته من الفضائل(٢) والكرامات(٣)
وفيه تْعَانِ :
الأُوَّلُ
فِيمَا يَتَعَلَّقُ بالنّكَاجِ، وفِهِ مَسَائِلُ :
الأُولَى
مُصْ ﴾ِ بِأَنَّ النَّكَاحَ فِى حَقِّهِ عِبادَةٌ مُطْلَقًا، كما قَالَ السُّبْكِىُّ، وهُوَ فِى حَقٍّ غِيرِهِ ليْسَ
بِعِبَادَةٍ عنْدَنَا، بَلْ مُبَاحٌ مِنَ المُبَاحَاتِ، والعبادَةُ عَارِضَةٌ لَهُ .
الثانية
وبأنّ مهر المِثْلَ لَا يتصوَّرُ فِى ابْنَتِهِ لأَنَّهَا لَا مَثْلَ لَهَا ، نُقِلَ عنِ الْبَكْرِىِّ، وهُو حَسَنٌ بليغٌ .
الثالثة
وَبِتَحْرِيمِ رُؤيَّةٍ أَشخاص أَزْوَاجِهِ فِى الْأُزُرِ ، كَمَا صرّحَ بِهِ القَاضِى عِيَاضٌ، واستدَلّ بِمَا فِى
((المَوَطَّأُ)): أنّ حَفْصَةَ لَمَّا تَوفَّى عُمَرُ سَتَرَهَا النَّاسُ عَنْ أنْ يُرَى شَخْصُهَا)) . قلتُ : قالَ الحافِظُ :
ولَيْسَ فِيمًا ذكرهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادْعَاهُ مِنْ فَرِضِ ذَلِكَ عليهِنَّ ، ولَقَدْ كُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْرُجْنَ ، ويعظْنَ ،
(١) فى الأصل الباب التاسع)) والتصويب لسلامة التسلسل.
(٢) الفضائل جمع فضيلة وهى والفضل الخير وهو خلاف النقيصة والنقص كما فى المصباح .
وقضيته : أن ما لا نقص فيه ولا كمال يسمى فضيلة وفضلا لأنه خلاف النقص، والظاهر كما قال شيخنا أنه غير مراد ، وأن
الفضيلة ما فيه مزية لصاحبها على غيره فما لا كمال فيه ولا نقص واسطة بين الفضيلة والنقيصة . وقد قال القرطبى فى الفهم : الفضائل
جمع فضيلة وهى الخصال الجميلة التى يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو منزلة إما عند الحق ، وإما عند الخلق ، والثانى لا عبرة به إلا
إن أوصل إلى الأول)، ((شرح الزرقانى ٢٤٢/٥)) .
(٣) ((والكرامات عطف خاص على عام: جمع كرامة، أمر خارق للعادة غير مقرون بالتحدى فيظهر على يد أولياء الله،
ودرجة الأنبياء قبل النبوة لا تقصر عن الولاية فيجوز ظهورها على يدهم «المرجع السابق)).
٣٣٣

وكَانَتِ الصَّحَابَةُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ يسمَعُونَ مِنْهُنَّ الحِدِيثَ، وهُنَّ مُسْتَتِرَاتِ الأَبْدَانِ ، لَا
الأشخاص (١).
وَفِى صَحِيحِ الْبُخَارِىّ فِى ((الحج )) قولُ ابْنُ جرِيٍ لِعَطَاء لما ذكِرَ لهُ طَوَافُ عَائِشَةَ أَقَبْلَ
الْحِجَابِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: ((إِنْ أَدْرَكَتْ ذَلِكَ إِلَّ بَعْدَ الحِجَابِ))(٥) .
الرابعة
قِيلَ: وَبِأَنَّهُنَّ إِذَا أَرْضَعْنَ الكَبِيرَ دَخَل عَلَيْهِنّ وسَائِرِ النَّاسِ لا يَكُونُ إِلَّ مَا كَانَ فِى الصَّغَرِ ،
قَالَهُ مَعْمَرٌ .
الخامسة
وَبِأَنَّهُ كَانَ لَهُنَّ رَضَعَاتٌ مَعْلُومَاتٌ، وَلِسَائِرِ النِّسَاءِ رَضَعَاتٌ مَعْلُومَاتٌ، قَالَهُ طَاؤُوسٌ ، ورد
أَنَّها عشْرُ رَضَعَاتٍ لَهُنَّ، ولغيرهِنّ خَمْسٌ .
السادسة
وَبِأَنَّ زَوْجَاتِهِ أُمَّهَاتٍ الْمُؤْمِنِينَ(٢) سَوَاءٌ مِثْنَ فِى حَيَاتِهِ، أَوْمَاتَ عَنْهُنَّ. قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ
وَتعالَى: ﴿ .. وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَائُهُمْ ... ﴾ (٤).
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِىُّ رَضِىَ الله تعالَى عَنْه: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ نِكَاحَهُنَّ بِحَالٍ ، وَلَا تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ
لَوْ كُنَّ لَهُنَّ؛ لِأَنَّ النَبِّ عَلِ زوّج بناته وَهُنْ أَخَوَاتُ المُؤْمِنِينَ . انتهى.
/ [ ١٨٩ ظ ]
/ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ إِطْلَاقَ الْأُمُومَةِ عَلَيْهِنَّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ ،
وَوُجُوبِ احترامهن وطاعَتِهِنَّ، وَلَا يَثْبْتُ لَهُنَّ حُكْمُ الْأُمُومَةِ فِى جَوَازِ الْخِلْوَةِ، وَالنَّظَرِ ،
والمُسَافَرَة، وَلَا فِى النَّفَقَّةِ وَالْمِيرَاثِ، وَأُمُومَتُهُنَّ لَا تَتَعَذَّى إِلَى أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَحَالَاتِهِمْ(٥).
(١) (الخصائص ٢٥٠/٢)).
(٢) ((المرجع السابق ٢٥٠/٢، ٢٥١)) قوله: ((إن أدركت ذلك)) يعنى: ما أدركت ذلك، فإن ((إن)) فى هذا المقام
نافيه. ((إن أنت إلا نذير)). يعنى: ما أنت إلا نذير.
(٣) وذلك فى تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن لا فى النظر ونحوه ((الخصائص الكبرى ٢٥٠/٢)» و« روضة
لطالبين ٣٥٦/٥)).
(٤) سورة الأحزاب الآية ٦ .
(٥)، روضة الطالبين للنووى ٣٥٦/٥)) وفيه: حكى أبو الفرج الزاز وجهاً أنه يطلق اسم الإخوة على بناتهن، واسم الخؤولة
على إخوتهن وأخوتهن؛ لثبوت حرمة الأمومة لهن)) وهذا ظاهر لفظ ((المختصر)).
٣٣٤

وَيُّقِلَ فِى (( الرّوْضَةِ)) عَنِ الْبَغَوِىِّ: أَنَّهُنَّ كُنَّ أُمَّهَاتِ الْمِنِينَ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ))(١)
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِى حَاتِمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْهاً(٢).
السابعة
قِيلَ: وَبِتَحْرِيم ◌ُرُوجِهِنْ لِحِجُّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَوَجُوبٍ جُلُوسِهِنَّ بَعْدَهُ فِى الْبُيُوتِ فِى أَحَدٍ
قَوْلَيْنِ .
قَالَ الله تعالَى: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنْ ... ﴾(٢)
وَرَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ لِسَائِهِ فِى
حَجَّةِ الْوَدَاعِ، هَذِهِ الحَجَّةُ، ثُمَّ ◌ُهُورُ الْخَصْرِ )) . (( قَالَ: وَكُنَّ يَحْجُجْنَ كُلّهُنّ إِلَّا سَوْدَة
وَزِينبَ، قَالَتَا لا تحركنا دَابّة بَعْدَ رَسُولِ اللهَِّهِ))(٤).
الثامنة
وَبِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا فِى حَيَاتِهِ كالمسُتَعِيذَةِ ، وَكَالَِّى رَأَى بِكَشْجِهَا بياضًا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ، عَلَى
الْأَرْجَجِ فِى ((الرَّوْضَةِ ))(٥) ، وَنَصّ عليْهِ الإِمَامُ الشَّافِىُّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه ..
التاسعة
وبتَحْرِيِمِ نِكَاجِ أُمَّةٍ وَِئَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا، كَأُمَّ إِبْرَاهِيمَ، وإنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّا لِلمُؤْمِنِينَ .
(١) ((روضة الطالبين ٣٥٦/٥)).
(٢) والخلاف فى جمع المذكر السالم هل يتناول الإناث . اتفق الأصولیون على أن الصیغة الخاصة بگل من النوعين لا يدخل فيها
النوع الآخر ، فالرجال لا يشمل النساء، والنساء لا يشمل الرجال كما اتفقوا على أن الجمع الذى لم تظهر فيه علامة التذكير والتأنيث
يعم النوعين مثل الناس . واختلفوا فى الجامع الذى يتمتع بعلامة التذكير وهو المعروف بجمع المذكر السالم . فالشافعية والحنفية .. ذهبوا
إلى أنه خاص بالذكور وقال الحنابلة وبعض الظاهرية: إنه يتناول الإناث كالذكور هامش («روضة الطالبين ٣٥٦/٥)).)
(٣) سورة الأحزاب من الآية ٣٣ .
(٤) « الخصائص الكبرى ٢٥١/٢)).
(٥) فى ((روضة الطالبين ٣٥٥/٥)): فيمن فارقها فى الحياة أوجه قال ابن أبى هريرة: يحرم وهو المنصوص فى أحكام القرآن
لقول الله تعالى ﴿وأوزاجه أمهاتهم﴾ سورة الأحزاب ٦ والثانى: يحل والثالث: يحرم الدخول بها فقط، قال الشيخ أبو حامد: هو
الصحيح . قلت : الأول أرجح والله أعلم .
فإن جرمنا ، ففى أمة يفارقها بالموت أو غيره بعد وطئها وجهان :
سكت المصنف عن الترجيح وقضية الكلام الحاوى الصغير فإن عبارته ومدخولته لغيره وهى تشتمل الزوجة والأمة وصرح به
صاحب التعليقة والبارزى. راجع هامش ((روضة الطالبين ٣٥٥/٥، ٣٥٦)).
٣٣٥

العاشرة
وبأنه إن بَاعَهَا بَقِىَ تَحْرِيمُهَا .
الحادية عشرة
وبتفضيل زوجاته على سائر النساء(١)
قالَ الله سُبْحَانَهُ وَتعالَى: ﴿يَا نِسَاءَ النِّىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقْتُنَّ ... ﴾(٢).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ لَيْسَ قَدْرُكُنّ عِنْدَهُ كَقَدْرٍ غَيْرِكُنَّ مِنَ النِّسَاءِ الصَّالِحَاتِ، أَثْتُنَّ أَكْثُرُ،
وَثَوَابُكُنَّ أَعْظَمُ ، وَذَلِكَ لِمَا خَصَّهُنَّ الله تعالَى بِهِ مِنْ خَلْوَةِ رَسُولِهِ، وَتَزُولِ الْوَحِىْ بَيْتَهُنَّ)).
وقِيلَ: لِاصْطِفَائِنَّ لِرَسُولِ اللهِعَّلْ أَزْوَاجًا فِى الدُّنْيَا وَالآخَرِةِ .
وَاخْتَلْفُوا: هَلِ الْمُرَادُ بِتَفْضِيلِهِنَّ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِنَّ، وَمَابَعْدَهُ، أَوْ أَعَمُّ مِنْ
ذِّلِكَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِىّ(٣)، والرّويَانِىّ (٤).
الثانية عشرة
وَبِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ تُسأَلَ زَوْجَاتُهُ عَلَّهِ إِلَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ(٥) قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: ﴿وَإِذَا
سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ .... ﴾(٦).
قَالَ الْقَاضِى: الحِجَابُ مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ، فَهُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَافٍ فِى الْوَجْهِ وَالكُفِّيْنِ )).
فَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ كَشْفَ ذَلِكَ فِى شَهَادَةٍ ، وَلَا فِى غَيْرِهَا .
(١) ((روضة الطالبين ٣٥٦/٥)) وفيه ((جعل ثوابهن وعقابهن مضاعفاً)).
(٢) سورة الأحزاب من الآية ٣٢ ..
(٣) أبو الحسن على بن محمد بن حبيب الماوردى ، من أئمة الشافعية ، صاحب التصانيف الكثيرة النافعة منها : أدب الدنيا
والدين والأحكام السلطانية ، كان يميل إلى مذهب الاعتزال وكان له المنزلة الرفيعة عند الخلفاء وتوفى ببعداد ٤٥٠ هـ. هامش
((الدر المنضود لابن حجر الهيتمى ١٧)).
(٤) الرويانى: هو قاضى القضاة عبدالواحب بن إسماعيل بن أحمد أبو المحاسن فخر الإسلام ، من كبار فقهاء الشافعية فى زمنه ،
ولد فى رويان بنواحى طبرستان ٤١٥ هـ ورحل إلى بخارى وغزنة ونيسابور وانتقل إلى الربى ثم إلى أصبهان وعاد إلى آمل فتعصب عليه
جماعة من الباطنية فقتلوه. من كتبه ((بحر المذهب)) و((حلية المؤمن)) وغير ذلك. وقتل ١١ من المحرم سنة اثنين وخمسمائة. انظر:
((تهذيب الأسماء واللغات ٢٧٧/٢)) و((شذرات الذهب ٤/٤)) و((مرآة الزمان ٢٩/٨)) و((مفتاح السعادة ٢١٠/٢)) و((طبقات
الشافعية الكبرى ٢٦٤/٤)).
(٥) ((روضة الطالبين ٣٥٧/٥)) وفيه ((ويجوز أن يسأل غيرهن مشافهة)).
(٦) سورة الأحزاب من الآية ٥٣ .
٣٣٦

الثالثة عشرة
وَبِأَنَّ بَاتِهِ مَِّ لا يَجُوزُ التَّزَوّجُ عَلَيْهِنّ(١) .
رَوَى الشَّخَانِ ، عَنِ المِسْوَرِ بنِ مُخْرَمَةَ (٢) ، سَمِعْتُ النَّبِىّ ◌َِّ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر:
إِنَّ (( بنى مِشَامِ بْن))(٣) المُغِيرةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَتْكِحُوا ابْتَتَهُمْ عَلِىَّ بْنَ
أَبِي طَالِبٍ فَلَ آذَنْ ثُمَّ لَا آذن (( ثُمَّلَا آذنَ إلا أنْ ))(٤) يُرِيدُ عَلِّ بِنَّ أبِى طَالِبٍ أَنْ يُطَلَقَ ابنَتِي وَيَنْكِحَ
ابْنَتَهُمْ ، فَإِنَّمَاَ بُضْعَةٌ مِنِّى، يُرِيُنِي مَاأُرَابَهاَ، وَيُؤْذِينِى مَا آذَاهَا)).
قال (( ابْنِ حَجَرٍ))(٥): لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مِنْ خَصَائِصِ النَِّّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم مَنْعُ التّرويج
عَلَى ابْنَتِهِ(٦) . انتهى .
وقدْ صَرْحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِىّ السِّنْجِى(٧) فى ((شَرْح التَّلَخيص ((٨) أَنَّهُ يَخْرُمُ الْتَزَوّجُ عَلَى بَنَاتِهِ
◌َِّ، قَالَ / المحب الطَّرِىُّ: ولعلَُّ يُرِيدُ مَنْ يُتْسَبُ إليْهِ بِالنُّبُوَّة، ويدُلُّ لَهُ
/ [ ١٩٠ , ]
مَارَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمِدُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أبِى رَافِعٍ، وَالطَّيْرَانِىّ ◌ِرِ جَالٍ ثِقَاتٍ، عَنْ أُمّ بَكْرٍ بِنْتِ المِسْوَرِ
فَيَّحَرّ رُحَالُهَا، عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرمَةَ أَنَّهُ بَعْثَ إِلَيْهِ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ يَخْطُبُ ابْتُهُ (٩) ، فَقَال لِلرَّسُولِ:
قُلْ لَهُ يُوَاتِيني في وقْتٍ ذكره (١٠) فلقِيَهُ فَحَمِدَ الله المِسْوَرُ، فَقَالَ: وَ الله مَّا مِنْ نَسَبٍ ولا سبب(١١) وَلَا
صِهْرٍ أَحَبّ إِلَّ مِنْكُمْ )) .
(١) ((شرح الزرقانى ٢٨٥/٥ )).
(٢) المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَة بن نوفل بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن لؤى بن غالب بن أخت عبدالرحمن بن
عوف ، كنيته : أبو عبدالرحمن ، كان مولده بمكة لسنتين بعد الهجرة وقدم إلى المدينة فى النصف من ذى الحجة سنة ثمان عام الفتح
وهو ابن ست سنين ، أصابه حجر المنجنيق وهو يصلى فى الحجر فمكمث أياماً ومات سنة أربع وسبعين ، وقيل : سنة ثنتين وسبعين
وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، وقد قيل: أقل من هذا ، كان مع ابن الزبير حيث أصابه حجر المنجنيق بمكة .
له ترجمة فى: ((الثقات ٣٩٤/٣)) و((الإصابة ٤١٩/٣)) و((تاريخ الصحابة ٢٤٠ ت ١٣١٥)). و«شرح الزرقانى
٢٨٥/٥، ٠٠٢٨٧
(٣) عبارة ((هشام بن )) زيادة من ((الخصائص ٢٥٥/٢)، أما فى ((مسلم)): (( بنى هشام)) والصواب ما أثبت من
• البخارى .
(٤) عبارة ((ثم لا آذن إلا أن، زيادة من ((مسلم)).
(٥) عبارة ((ابن حجر، زيادة من ((المرجع السابق)).
(٦) (( الخصائص الكبرى ) ٢٥٥/٢ (( وشرح الزرقانى ٢٨٥/٥، ٢٨٦)).
١
(٧) أحد عظماء الشافعية، أصحاب الوجوه، نسبة الى سنج - بكسر المهملة وسكون النون وجيم - قرية بمرو ((شرح
الزرقانى ٠٢٨٧/٥.
(٨) لابن القاص .
(٩) فى ((شرح الزرقانى ٢٨٧/٥)» أن حسين بن حسين خطب بنت المسور بن مخرمة)).
(١٠) فى ((المسند)»: العتمة.
(١١) لفظ ((ولا سبب)) زيادة عن « المسند)).
٣٣٧

وَفِي لِفْظِ: ((مِنْ تَسَبِّكُمْ وَ صِهْرِكُمْ)) وَفِي لَفْظِ ((مَحَيَّةٍ)) وَلَكِنَّ رَسُولَ الله عَ ◌ِّ قَالَ:
(( فَاطِمَةُ بضعة مِنِّى، يَقْبِضِنِي مَا قَبَضَهَا، وَيَبْسُطُنِي مَا بَسَطَهَا، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْإِنسَابُ
إِلَاسَبِى وَشِيعَتِي وَنَسَيِى)) وفي لَفْظِ: ((وَعِنْدك ابنتها، وَلَوْ زَوّجْتُكَ لقبضهَا ذلكَ فِذَهَبَ عَاذِراً
له (١) .
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبْرِىُّ: (٢) وَفِي هَذَا دَليلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيْت ◌ُرَاعَى مِنْهُ مَأْيُرِأَعَى مِنَ الْحَىِّ.
قالَ الشَّيْخُ: فَإِنْ أُخِذَ عَلَىَ عُمُومِهِ، فَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّزَوجُ عَلَى ذُرِّيَّةِ بَنَاتِهِ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ ، وَفِهِ وَقْفَةً(٣).
الرابعة عشرة
وبأنه أعطى قوة أربعين فى الجماع والبطش
رَوَى الْبُخَارِىُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَِّ
يَّدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدةِ، وَهُنَّ إِحْدَى غْثَرَةَ)) قلتُ لِأَنْسِ: ((أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ ؟،
قالَ: كَّا نَتَخَّدَثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ(٤))).
وَرَوَى ابْنُ سعد، عَنْ مُجَاهِدٍ(٥)، وَطَاؤُوسٌ، قَالَا: أُعْطِىَ رَسُولُ اللهِ عَلْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ
« رَجُلًا(٦))) فِي الْجِمَاعِ ».
وَرَوَى الطَّرَانُّي، عَنْ أَتَسٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهُ، قَالَ: قَالُ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((فُضِّلْتُ عَلَى
النَّاسِ بِأَرْبَعِ: بِالسَّمَاحَةِ، والشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةِ الحِمَاعِ وَالْبَطْشِ))(٧).
وَرُوِى عَنْ مُقَاتِل رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهِ، قالَ: أُعْطِىَ رَسُولُ الله ◌َّ ◌َلِ بُضْعَ سَبْعِنَ شَابًا(٨).
وَرَوى الحَرِثُ بْنُ أَبِى أُسَامَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهِ، قالَ: ((أُعْطِىَ قُوّة بُضْعِ
(١) المسند ٣٢٣/٤ وشرح الزرقانى ٢٨٧/٥.
(٢). فى (( ذخائر العقبى)) .
(٣) « شرح الزرقانى على المواهب ٢٨٧/٥).
(٤) • كتاب أخلاق النبى معَه وآدابه للأصبهانى ٢٣٢، باب ذكر طوافه على نسائه فى ليلة واحدة أو يوم واحد
وفى ((صحيح البخارى ٤/٧)) كتاب النكاح باب ٤ كثرة النساء ((أن النبى معَ لم كان يطوف على نسائه فى ليلة واحدة وله
تسع نسوة » .
(٥) • الطبقات الكبرى، لابن سعد ٣٧٤/١ عن مجاهد قال: أعطي رسول الله عَ ليه بضع أربعين رجلا وأعطى كل رجل من
أهل الجنة بضع ثمانين .
(٦) لفظة « رجلاء زيادة (( من المرجع السابق)).
(٧) («مجمع الزوائد ٢٦٩/٨، و١٣/٩)) والشفا ١٩٨/١) و((إتحاف السادة المتقين ٩٧/٧)» و« كنز العمال
٣١٩٣٥، ٣٢٠٧٦، وتهذيب تاريخ دمشق ((لابن عساكر، ٣٤٧/٤)) و( مناهل الصفا ١٤)).
(٨) ، الكامل فى الضعفاء لابن عدي ٣٤٢/١) .
٣٣٨

أَرْبَعِينَ رَجُلًّا، كُلُّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَّةِ، وقُوَّةُ الرّجُلِ مِنْ أَهْلِ الجُنَّةِ كَمِائَةٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْياَ فيكونُ
أُعْطِىَ قُوةَ أَرْبَعَةِ آلافٍ ، وَبِهَذَا يدفَعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: كَيْفَ يُعْطَى قُوَّةَ أَرْبَعِنَ فَقَطْ ؟ ،
وَقَدْ أُوتِي سُلَيْمَانُ قُوَّةَ مِائَةٍ أَوْ أَلْفَ رَجُلٍ عَلَى مَا وَرَدَ ، وَاحْتَاجٌ إِلى تَكَلِف الجَوابِ عَنْ ذَلِكَ .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ - بِسَيَدٍ جَيِّدٍ - عنْ صَفْوَنَ بِنِ سُلَيْم (١) رَضِىَ الله تعالىَ عنْهُ مُرسَلًا، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: (( أَتَنِي جِبْرِيلُ بِقِدْرٍ، فَأَكَلْتُ مِنْهَا، فَأَعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا في
الجِمَاعِ(٢).
وَفِى لَفْظِ: (( فَمَا أُرِيدُ أَنْ أَتِى النِّسَاءَ إِلَّا فَعَلْتُ)).
وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِىٍّ، وَابْنُ سَعْدٍ مَوْصُولًا بِسَنَدٍ وَاحِدٍ .
قالَ الْقَاضِى أَبُو بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِى: قَدْ أَتَى الله تعالَىَ نَبِيَّهُ عَ لِ خَصِيصَةٌ عُظْمَى، وَهىَ: قِلّهُ
الْأُكُلُ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الجِمَاعِ، فَكَانَ أَقْتَعَ النَّاسِ فِي الْغِذَاءِ تُقْنِعُهُ العَلَقَةُ(٣) ، وَتُشْبِعُهُ الثَّمَرَةُ، وَكَانَ
أَقْوِىَ النَّاسِ عَلَى الْوَطْءِ(٤) .
النوع الثانى
فيما يتعلّق بغيرِ النكّاح
وفيه مسائلُ :
الأولى
/ خُصَّ صَلّى الله عليه وسلّم بأنّهُ كَانَ يَنْظُرُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَما يَنْظُرُ قُدَّامِهِ .
[ ١٩٠ ظ ]
رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرةَ رَضِىَ الله تعالىَ عَنْه قال: ، قالُ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((هَلْ تَرَوْنَ
(١) صفوان بن سليم، مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، كنيته أبو عبد الله ، من عباد أهل المدينة وقرائهم ، مات سنة
اثنتين وثلاثين ومائة .
ترجمته فى: طبقات خليفة ٢٦١ و(( تاريخ خليفة ٤٠٤ (( و«العبر ١٧٦/١)) و(( الجمع ٢٢٣/١.) و((التهذيب ٤٢٥/٤)» و
و((التاريخ الكبير٣٠٧/٤ - ٣٠٨)) و((التاريخ الصغير ١٩/٢) و(التقريب ٣٦٨/١) و(الكاشف ٢٧/٢» و« تاريخ الفسوى
٦٦١/١) و((الجرح والتعديل ٤٢٣/٤) و(( تاريخ أسماء الثقات ١١٨)) و ((تاريخ الثقات ٢٢٨)» و« حلية الأولياء
١٥٨/٣، ١٦٦(( و((طبقات الحفاظ ٥٤)) و((السير ٣٦٥/٥)) و((التحفة اللطيفة ٢٤٠/٢)) و((معرفة الثقات ٤٦٧/١)) و
و«شذرات الذهب ٨٩/١)».
(٢) «الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٧٤/١».
(٣) فى (( كشف الغمة ٦٦/٢ (( اللعقة)).
(٤) · كشف الغمة ٦٦/٢)» .
(٥) ((كشف الغمة عن جميع الأمة للشعرانى ٦٦/٢)).
٣٣٩

قَبْلَتِى هَأمُنَا؟ فَوَ الله لَا يَخْفَى عَلَىّ رُكُوعُكُمْ وَخُشُوعُكُمْ، وَإِنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى))(١) .
وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَمَالِكٌ عنْهِ بِلِفْظِ: ((قَالَ رَسُولُ اللّهِ مََّلِ: (( وَالَّذِى نَفْسِی بِيِّدِهِ إِنّ
لِأَنْظُرُ إِلَ مَا وَرَائِي، كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَائِيْنَ يَدَىَّ، فَسَوُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ
وسجُودَكُمْ ))(٢) .
وَاْأَحادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ .
وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: وَالصَّوَابُ أنّ هَذِهِ الأحَادِيثُ عَلَىَ ظَاهِرِهَا، وإنَّ هَذَا الإِبْصَارَ إِذْراكٌ
حَقِقٌّ خاصٌّ بِهِ عَِّ انْحَرَقَتْ لَهُ فِيهِ العَادَةُ، وَهُوَ مُقْتَضَ صَنِعِ الْبُخَارِى، حيثُ أخْرجَ هُذا
الحديثَ فى عَلَامَاتِ النَّوَّةِ، وَكَذَا نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ و غيْرِهِ، وهو ظاهِرُ رِواية لمسْلِم: ((إِنّ
لِأُبْصِرِ مِنْ وَرَائِى كَمَا أُبْصُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَىَّ)) ثُمَّ ذَلِكَ الإِدْرَاكُ يجوزُ أنْ يكونَ برؤيةٍ عنْهِ انْخَرَقَتْ لهُ العَادَةُ
فِيهِ أيضاً ، فَكَانَ يَرَى بِهَا مِنْ غَيْرِ مُقَابَلَةٍ ، لِأَنَّ الحَقَّ عِنْدَ أَهْلِ السَُّّةِ. أَنّ الْرُّؤْيَّةَ لَا يَشْتَرِطُ لَهاَ عِقْلا
عُضْوٌّ مِخْصُوصٌ ، وَلا مُقَابَلَةٌ ، ولَا قُرْبا، وإنمَّا ذَلِكَ أُمُورٌ عَادِيَّةٌ يجوزُ حُصُولُ الإِذْرَاكِ مَعَ عَدَمها
عَقْلًا. ولذّلِكَ حكمُوا بجوازٍ رُؤُيَةِ البَارِى سُبْحَانَهُ وتعالَى، فى الدَّارِ الآخرَة، خلافاً لأُهْلَ البِدَّعِ .
وقيلَ : كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْل سُمّ الخياَطِ يُبْصِرُ بِهِمَا، لَا يَحْجُبُهُمَا ثَوْبٌ ولا غَيْرَهُ. نَقَلَهُ
الزَّاهِدِى مختار بنُ محمودٍ الحَنفِى شارِحُ القدوری فی «رسالته الناصرية » .
الثانية
و تطوعه .بالصلاة قاعدا بلا عذر ، کتطوعه قائما }.
رَوَى مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ◌َرَضِىَ الله تعالَى عنْهِماً، قالَ: أَتْتُ رَسُولَ اللهِ عَلِّ، فوجدتُهُ
يُصَلِىّ جَالِسًا، فَقُلْتُ: حُدِّثْتُ(٢) يَا رَسُولِ اللهِ عَّله، أَنَّكَ قُلْتَ: ((صَلَاةُ الرَّجِلِ قَاعِداً عَلَى
نِصْفِ الصَّلَاة قائماً، وأنتَ تُصَلّى قَاعِداً)) قالَ: ((أجَلْ، ولَكِنّى لِسْتُ كَأَحَدٍ منْكُمْ )»(٤).
(١) ((صحيح البخارى ١١٤/١)( كتاب الصلاة باب ١٣، و((شرح العينى ٣٣٣/٣)) و((العسقلانى ٤٣٠/١)).
و («القسطلانى ٥٣٧/١)، مبحث فضل استقبال القبلة ومبحث باب إيمان التكبير و((صحيح مسلم ١٢٦/١)) باب ٢٣ مبحث الصلاة
: ((بشرح النووي ١٠٤/٣) و(( فتح البارى ٥١٤/١، ٢٢٥/٢) و(( أبو عوانة ١٣٨/٢)» و «كنز العمال
٢٠٤٨١، ٣١٦٩٢)» و«شرح السنة البغوى ١٢٩/٥)».
(٢) ((المسند للإمام أحمد ٥.٥/٢).
(٣) حدثت : أى حدثنى ناس .
(٤)( صحيح مسلم ٥٠٧/١ برقم ٧٣٥)) كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٦ و ((الخصائص الكبرى للسيوطى
٠٠٢٥٣/٢
٣٤٠