Indexed OCR Text
Pages 281-300
الرابعة عشرة وبتحريم الرُّجُوعِ إِذَا خَرجَ لِحَرْبٍ . الخامسة عشرة وبتحريم الانهزام إذا لقى العدو وإن کثر عليه العدو . ذَكرَهُمَا ابْنُ سُرَاقَةَ فِى ((الأَعْداد)) وأبو سعيدٍ فى ((الشَّرفِ))(١) رَوَى السُّلَمِىُّ فى ((الحقائق)) عن الفيروز آَبَادِى، فى قولِهِ تعالَى: ﴿ .... الْآنَ خَفَّفَ الله غَنْكُم ... ﴾(٢) قالِ: كَان ◌َهَذَا التَّخفيفُ لأُمَتِهِ، دُونَ رَسُولِ اللهِ عَه ومن لا يُثْقِلُهُ حملُ الأمانةِ النَّبُويَّةِ، كيفَ يُخاطبُ بتخفيفِ اللَّقاءِ للأمْتِدَادَ ، وهو يخاطبُ، وهوَ الذّى يقولُ : بِكَ أَصُولُ ، وَبِكَ أَجُولُ؟ ومن كان به كيف يخففُ، أو يثقلَ عليْه؟ ونقله الطَّيِى فى ((حاشية الكشاف )) وأقرّه . السادسة عشرة وبتحريم مدّ العين إلى ما مُتّعَ به الناس(٣) . قال الله سبحانه وتعالَى: ﴿وَلَا تَمُدُّنَّ عَيْتَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِفِْتَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾(٤) . وقال تبارك وتعالَى: ﴿ وَلَقَدْ آَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِى وَالْقُرَآنَ الْعَظِيمَ. لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَنَّْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ... ﴾(٥). فإنْ قيلَ : ظاهر الآيَةِ يقتضى الزجر عن التشوّق إلى متاع الدّنيا على الدّوام ، فما الجمعُ بينَ (١) « شرح الزرقانى ٢٢٢/٥)). (٢) سورة الأنفال من الآية ٦٦ . (٣) من زهرة الحياة الدنيا ((شرح الزرقانى ٢٢٣/٥)). (٤) سورة طه الآية ١٣١ وهذا الحكم نقله الرافعى عن صاحب ((الإيضاح)) وجزم النووى فى أصل ((الروضة)) وابن القاضى فى ((التلخيص)، و((الخصائص الكبرى ٢٣٧/٢. (٥) سورة الحجر الآيتان ٨٧، ٨٨ . ٢٨١ ذلكَ وبينَ قولِهِ: ((حُبِّبَ إِلَى مِنْ دُنْياكُمْ: الطِّيبُ، والنِّسَاءُ، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِى فِى الصَّلَاةِ))(١) . والجوابُ: أَنّه ◌َ لْ ليسَ مُتَشَوْقًا إلى زُخْرِفِ الدُّنيا، ولذَّاتها، ولقد عُرِضَ عليهِ أنْ تكُونَ له جِبَالُ مكَّةَ ذهبا ، تَسِيرُ معهُ حيثُ سَارَ فأباها، واختارَ الانْتِقَارَ إِلَى اللهِ تعالَى، ومعلومٌ أنَّ الذَّهبِ يتحصلُ بِهِ جميعُ ما يقصدهُ مِنْ أعْراضِ الدُّنْيا، أو زَخَارِفِهَا، وتقلِّهِ من الدُّنْيا أمرٌ شائعٌ ذائعٌ ، كما صحَّتْ بِهِ الأَحَادِيثُ . وتقدَّم بعضُ ذلك فى بابٍ زُهْدِهِ مَ﴾﴾، إذَا تقرّر ذلك: فمحبتُهُ النِّساءِ والطِّيبِ ، ليسٌ من زَهْرَةِ الدُّنْيا ، والافتانُ ، بل هُوَ مِنْ أَعْمَالِ الآخَرِةِ المحصلةِ لمعالِى الدَّرجاتِ . وبيانُ ذلكَ أنّهُ حُبَّبَ إِلَيْهِ كثرةُ النَّسَاءِ ، لِيَطَّلِعْنَ عَلَى ما لَدَيْهِ مِن بَوَاطِنِ الشَّرِيعَةِ وظواهِرِهَا ، فَنْقِلْنَهُ ويَعْلِنَّهُ للنّاسِ، أو يكونَ التَّشْرِيع بسببهنَّ، وخصوصًا مِمَا يَسْتَحِى الرّجال من ذِکره ، والسؤال عنه، فإنهن يطَّلعنَ مِنْ أحْوَالِهِ مَ ◌َلِ ما رَأَيْتَهُ فى منامهِ ، وحالَ خلوتِهِ ، من الآيَاتِ البِینَاتِ على ثُبُوتِهِ ، ومن جِدّه واجتهادهِ ، ولم يشاهدهَا غيرَهُنّ، فحصلَ مِنْ ذلك الفوائدِ الأخروية ، ما لا يحصى . وأمّا حبُّه للطِّيبِ: فَلأَجْلِ تُولِ اللَلِ عليْهِ، وملازمَتِهِ لهُ بالوحى، ولهذا كانَ يَعْتَنِعُ من تناولٍ / ما له رائحة كريهة، وقال: ((إن الملائكة تتأذى مما يتأذى بِه بَنُو آدَمْ)). [ ١٧٦ ظ ] فَظَهَرَ بِذلكَ أنَّ حُبَّهُ لِلنَّسَاءِ والطِّيبِ كَانَ لِمِصْلَحَةٍ أُخْرَوِيَّةٍ(٢). السابعة عشرة وبتحريم خائنة الأعين(٣). (١) ((السنن الكبرى للبيهقى ٧٨/٧)) و(( المسند ١٢٨/٣، ١٩٩، ٢٨٥)، و((المستدرك الحاكم ١٦٠/٢، « كتاب النكاح عن أنس وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي)، و((اتحاف السادة المتقين ٢٢/٣، ١٣١، ١٣٨، ٣١١/٥، ١١٧/٨ و٥٥٢/٩)) و((الشفا ١٩٤/١ و٢٧٧)) و((تلخيص الحبير لابن حجر ١١٦/٣)) و((كنز العمال ١٨٩١٣)) و((الأحكام النبوية فى الصناعة الطبية للكحال ١٦/٢، ١٨)) و((الطب النبوى للذهبى ٢٠، ٦٧)) و((الدر المنثور ١٠/٢)، و(الكاف الشاف فی تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر ٢٧)، و((الحاوى للفتاوى للسيوطى ٢٦١)) و(( تفسير ابن كثير ٤٥٦/٥)) وا تفسير القرطبى ١٤/٢ و٥٦/١٠)) و((المغنى عن حمل الأسفار للعراق ٣/٢، ٣٥٨ و٢١٤/٣ و٢٨٩/٤)) و((كشف الخفا للعجلونى ٠٠٤٠٥/١ (٢) راجع (( شرح الزرقانى ٢٢٣/٥)» و«الخصائص الكبرى ٢٣٧/٢). (٣) خائنة الأعين هى: الإيماء والإشارة بالعين أو الحاجب أو غيرهما خفية إلى مباح من قتل أو ضرب أو حبس على خلاف ما يشعر به الحال أى ما يظهره المومی سمى خائنة لشبهه بالخيانة من حيث خفاؤه . ٢٨٢. رَوَى أَبُودَادُدَ ، وَالنَّسَائِىُّ، وَالحَاكِمُ، وقالَ: صَحِيحٌ علىَ شرطٍ مُسْلِم ، عن سْعٍ بن أبي وَقَّاصِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، أنَّ رَسُولَ الله عَلِ يَوْمَ الفَتْحِ ((أَمَنَ النَّاسَ إِلَّا أُرِبَعَةٌ، مِنْهُمْ: عَبْدُ الله ابنُ أبي سَرْجٍ، فاختباً عنْد عُثْمَانَ بنِ عِفَّان، فلمّا دَعًا رَسُولُ اللهِ عَلَ النَّاسَ إِلَ البْعَةِ جَاءَ بِهِ مُثْمَانُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ الله: بَايِعْ عَبْدَ الله، فَرفِعَ رَسُولُ اللهِ عَلِ رَأْسَهُ فنظَرَ إليْهِ ثلاثاً، كلٌّ ذلكَ يَأْتِى، فَبَائَعَهُ بَعْدِ ثَلَاثٍ، ثمَّ أَقْبَلَ على الصَّحَابَةِ، فقالَ: ((أمَّا فِيكُمْ رَجُلٌّ رَشِيدٌ يقومُ إلى هَذَا الخبيثِ؟ - إني كففتُ يَدى عنْ بَيْعَتِهِ - لِيَقْتُلَهُ، قالوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ الله مَا فِي نَفْسِكَ؟ هَلَّا أَوْمَأْتَ بِعَيْنِيكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: (( مَا كَانَ يَنْبِغِي لِنَّ أَن تَكُونَ لَهُ خَائنةَ الْأَعْيُنِ (١))). وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ نحوه، عن سَعِيدٍ بِنِ المُسَيِّبِ مرسلا، وقالَ فى آخرِهِ: ((الإِيمَاءُ خِيَانَّةٌ لِيْسَ لِّ أَنْ يُوميءَ(٢) » . قالَ الرَّافِعُى فسّرُوا خائنةَ الأَعْيُنِ بِالإِيمَاءِ إِلَ مُبَاحِ، مِنْ قَتْلِ أو ضَرٍْ ، على خِلافٍ ما يَظْهَرُ ، وبشْعُرُ بِهِ الحالُ، وإنما قيلَ لهُ خائنة الأعينِ ، لأَنَّه يُشْبِهُ الخيانةَ من حيثُ يَخْفى ، ولا يحرمُ ذَلك على غيره إلَّا فى مَحْظُورٍ(٣) . قالَ ابْنُ الْأثير : معناهَا أنّه مُضْمِرٌ في نفسِهِ خلافَ ما يُظْهِرهُ، فَإِذا كفَّ لسانَهُ ، وأَوْماً بعينِهِ فقد حَانَ ، وإذا كانَ ظهور تِلْكَ الحالةِ من قبَلِ العَيْنِ ، سُمِّيتْ خائنةَ الأُعينِ ، أى مَا يَخُونُونَ فِيهِ من مُسَارَقَةِ النَّظر إلىَ مَالَا يَحلّ. والخائنةُ بمعنىَ الخيانة وهىَ مِنَ المصادرِ التّى جاءِتْ بلفظِ الفاعلِ كالعاقِيَةِ(٤) )). الثامنة عشرة قيل : وبتحريم أن يَخدع فى الحرب . قالَه ابْنُ القَاصّ، وَخَالَفَهُ المغْظِمُ(٥) لما رَوَاهُ الْبُخَارِىّ، عن جابرٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قالَ: (١) ((الخصائص الكبرى ٢٣٨/٢)) و((الحاكم فى المستدرك ٤٥/٣)، كتاب المغازى و((السنن الكبرى للبيهقى ٢٠٧/٨)) و((التمهيد لابن عبدالبر ١٧٦/٦)) و((مشكل الآثار للطحاوى ٢٢٦/٢)) و ((شرح الزرقانى ٢٢٣/٥)) وفيه أن السبب فى هذا: أن عبدالله ابن سعيد بن أبى سرح كان يكتب للنبى بمكة فأزله الشيطان فكفر فأهدر دمه فيمن أهدر يوم فتح مكة فاختباً .. وأفاد سبط ابن الجوزى أن الرجل عباد بن بشر الأنصارى وقيل : عمر بن الخطاب فأسلم عبدالله وحسن إسلامه ، وعرف فضله وجهاده ، وكانت له المواقف المحمودة فى الفتوح ، وولاه عمر صعيد مصر ثم ضم إليه عثمان مصر كلها وكان محمودا فى ولايته واعتزل الفتنة حتى مات سنة سبع أو تسع وخمسين فقال: اللهم اجعل آخر عملى الصبح فتوضأ وصلى فسلم عن يمينه ، ثم ذهب يسلم عن يساره فقبضت روحه رضى الله عنه . (٢) « الخصائص الكبرى ٢٣٨/٢)). (٣) «الخصائص الكبرى ٢٣٨/٢، ١٢٣٩. (٤) راجع ((شرح الزرقانى ٢٢٣/٥)». (٥) المعظم : الجمهور . ٢٨٣ قالَ رَسُول الله عَله: «الحَربُ مُخُدْعَةٌ(١))). واخْتُلِفَ فى ضَّبْطِ قولهِ: (( خُدْعَةُ)) فقيلَ بفتح الخاءِ المعجمةِ وضَمَّهَا، معَ سُكون المهملةِ فيهِمَا . وحكَى مَكّ ومحمد بنْ عَيْدِ الواحِدِ لغةً خامسةً : كسْر أولِهِ معَ الإِسْكَانِ . وأصلُ الخدع : إظهارُ أُمٍ وإضْمَارُ خلافِهِ . وقالَ القَاضِى أَبُو بكرِ بنِ العَرَبّي : الخِداعُ فى الحرْبِ يَقعُ بالتّعريضِ والكَمِينِ ، ونحوِ ذَلْك . وقالَ ابْنُ المُنَيِّر : معنَى الحربِ مُحُدْعَةٌ : أنّ الحربَ الجيدة لصاحبها الكاملةَ فى مقصودِهَا ، إنما هي المخادعةُ ، لا المواجهةُ وحصولُ الظَّفر ، مع المخادعَةِ بغير خطرٍ . انتهى. فإنْ قِيلَ : إِذَا كَانَ أَصْلُ الخداع إظهارُ أمٍ قاضحًا، خلافَهُ أنْ يكونَ هُوَ خائنةَ الأَعُييِ ، سَوّاء فضحَ ما أَسْقِطِه ابنُ القَاص ، لأَنَّه لا فرقَ بينهما . فالجوابُ: بِأَنَّهُمَاَ لَيْسَا واحداً، وإن اتّفقًا فى المعنىَ، والفرقُ بينهمًا من وجهٍ آخَر، وهُو أنّ الإيماء، والتلويح باللمز ممّن يحطّ من قَدْرِ فاعِلِهِ ويُسْقِطِ الهَيْئَةَ. فَلِذلكُ مُنِعِ مِنْهِعَه، الشَّرَفِهِ، / [ ١٧٧ و ] وكمالٍ مَنْزِلَتِهِ ، وأمَّا الإِبهامُ / في الأمُورِ العِظَامِ كمكائِدِ الحرْب ، وخصوصاً لأَعْدَاءِ الدِّينِ ، فإنَّهاَ معدودَةٌ من قبيلِ حُسْنِ السَّيَاسات ، وكمالِ العُقُولِ ، ونهايةِ المعارفِ، فهىَ لا تَزْوِى بصَاحِبِها، بل تزِيدُه رِفْعَةً، أَشَارَ بِذَلِكَ إِمَّامُ الحرميْنِ، ويؤيّدُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ◌َ، كَانَ إِذَا أُرَادَ سَفَّراً وَرَّى بِغَيْرِهِ »، ويحتملُ أنْ يُفرقَه بوجهٍ آخرَ، وهوُ الخِدَاعِ المأذونُ فيهِ مخصوصٌ بحالةِ الحَربِ، وما قَارَبَها ، بخلافٍ خَائِنَة الأَعْيُنِ ، فإنّها فى غَيْرِ ذَلِك، فإنَّ القِصّةَ اتفقتْ فى حالَةِ المبايعَةِ، وليسَتْ بِحَالَةِ الحرب : التاسعة عشرة وبِتَحْرِيِمِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دين ، لَا وَفَاءَ لَهُ ، مِنْ غَيْرِ ضامنٍ ، ثُمّ نُسِخَ التَّحْرِيمُ ، (١) ((مشرع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام للدمياطى ١٠٦٩/٢ برقم ١٢٩٩)» ظ دار البشائر الإسلامية تحقيق إدريس محمد على ومحمد خالد بيروت . وراجع ((البخارى)) فى الجهاد والسير، باب الحرب خدعة ٢٤/٤ بلفظه، و((مسلم)) فى الجهاد والسير، باب جواز الخداع فى الحرب ٣١٦١/٣ برقم ١٧٣٩ من طريق على بن حجر عن سفيان به ، ورقم ١٧٤٠ من طريق عبدالله بن المبارك ، عن معمر ، به و((الترمذى)) فى فضائل الجهاد، باب ما جاء فى الرخصة فى الكذب والخديعة فى الحرب ١٩٣/٤ برقم ١٦٧٥ من طريق أحمد بن منيع ونصر بن على، عن سفيان، به و((أبوداود))، فى الجهاد، باب المكر فى الحرب ٩٩/٣ برقم ٢٦٣٦ من طريق سعيد بن منصور ، عن سفيان ، به ورقم ٢٦٣٧ من طريق كعب بن مالك ، به . ٢٨٤ فكانَ ﴾ْ بَعْدِ ذَلِكَ يُصَلِّى عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، ولا ضَامِنَ لَهُ، وَيُوَفِيهِ مِنْ عِنْده(١) العشرون وبتحريم الإغارة(٢) إذا سمع التكبير . قاله ابن منيع . رَوَى الشَّيْخَانِ، عِنْ أَنَسٍ رَضِىَ الله تعالىَ عِنْه، أنَّ رَسُولَ اللهِمََّلِ: ((كَانَ إِذَا غَزَا قَوْماً لِمْ يَكِنْ يَعْزُو بِنَا، حتَّى يُصْبِحَ، ويَنْظُر فإِنْ سَمِعَ أَذَاناً كَفّ عِنْهُم، وإِنْ لَمْ يَسْمِعْ أَذَاناً أغارٍ عليْهِمْ(٣) ). الحادية والعشرون وبتحريم قبول هدية مشرك (٤). الثانية والعشرون والاستعانة به . زَوَى الْبُخَارِىّ فى ((التّاريخ)) عن حَبيبٍ بِنِ يَسَاف(٥) رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ◌َ وجهًا، فَأَثْتُهُ أَنَا وَرَجُلٌّ مِنْ قَوْمِي، قَلْنَا: إِنَّا نكَرهُ أنْ يَشْهد قومُناً مَشْهَدَاً لَا تَشْهَدهُ مَعَّهُمْ، فقالَ: ((أو أُسْلَمْتُماً؟)) قلنا: لَا، قَالَ: فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى المُشْرِكِينَ(٦) )). الثالثة والعشرون وبتحريم الشهادة على جور . (١) ((الخصائص الكبرى للسيوطى ٢٣٧/٢)) و((شرح الزرقانى ٢٢٥/٥)) وفى ((المستدرك ، عن أبى قتادة کان مآے إذا دعى إلى جنازة سأل عنها فإن أثنى عليها خيرا صلى عليها ، وإن أثنى عليها غير ذلك قال لأهلها : شأنكم بها ، ولم يصل عليها ) (٣) على قوم يريد غزوهم إذا سمع التكبير أى الأذان . (٣) ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٥/٥)) و((البداية والنهاية ١٨٣/٤)) و((المسند ١٥٩/٣)) و((السنن الكبرى للبيهقى ٢٥٣/٥ و٣٠٤/٦ و١٠٨/٩ ) و((فتح البارى ٤٦٨/٧)). (٤) (( شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٥/٥)). (٥) حبيب بن يساف عن النعمان بن بشير، وعنه حبيب بن سالم، قال أبو حاتم مجهول ((خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ١٩٥/١ ت ١٢٢٤°أ. (٦) ((الخصائص الكبرى ٢٣٩/٢)) و((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٥/٥)). ٢٨٥ رَوَى الشَّيْخَان، عنِ الثَّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ (١) رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، قالَ: سَأَلَتْ أُمِّى أَبِي بَعْضَ الموهِيَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثم بَدَالَهُ فوهَبَهُ لي، فقالتْ: لا أَرْضَى حَتّى تُشْهِدَ رَسُولَ الله عَ آل فأتى رسول الله ◌َ﴾ فقال: ((إِنّ أُمَّهُ بنتَ رَوَاحَة سَأَلَتني بعضَ الموجِيَةِ، قالَ: ((أَلَّكَ وَلَدٌ سيواهُ؟)) قال: نَّعَمْ ، قَالَ: ((لَا تُشْهِذْنِي عَلَى جَوْرٍ)). وفي لفظٍ لَّهُما ((أكُلٌ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟)) قالَ: ((لَا))، قالَ: ((فَأَرْجِعْهُ(٢))). وفى روايةٍ لمسْلم: ((لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ، أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِىِ)) وظاهرُ هذا الحديثِ: (١) النعمان بن بشير الأنصارى الخزرجى أول مولود أنصارى فى الهجرة، له مائة وأربعة وعشرون حديثا، اتفقا على خمسة، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بأربعة وعنه ابنه محمد ومولاه حبيب بن سالم الشعبى وطائفة ، وكان فصيحا ولى الكوفة ودمشق ، وقتل بالشام سنة أربع وستين يوم راهط . له ترجمة فى: (( خلاصة تذهيب الكمال للخزرجی ٩٥/٣ ت ٧٥٢٥)). (٢) ((الخصائص الكبرى ٢٣٩/٢)، و((شرح الزرقانى ٢٢٥/٥)) و((والإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٤٩٩/١١ برقم ٥١٠٠ ) إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو فى الموطأ ٧٥١/٢ - ٧٥٢ فى الأقضية ، باب مالا يجوز من النُّحل. ومن طريق مالك أخرجه «البخارى ٢٥٨٦)) فى الهبة: باب الهبة للولد، و((مسلم ١٦٢٣ (٩))) و((النسائى ٢٥٨/٦) و (( الطحاوى ٨٤/٤)) و(( البغوى ٢٢٠٢)). قلت: وقد احتج من قال بكراهة التفضيل وأنه لو فعل نفذ بقوله: ((فَارْجْعه)) لأنه لو لم يكن نافذا لما احتاج إلى الرجوع . قال الحافظ: وفى الاحتجاج بذلك نظَر، والذى يظهر أن معنى قوله: ((فارجعه)) أى: لا تمض الهبة المذكورة ، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة . وأنظر: ((الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٤٩٦/١١ برقم ٥٠٩٧)) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه ((مسلم ١٦٢٣ ) (١١) فى الهبات: باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة من طريقين عن الليث ، بهذا الإسناد. وأخرجه («أحمد ٢٦٨/٤، ٢٧٠ - ٢٧١)) و( مسلم ١٦٢٣)، (١٠) و(١١) و((الترمذى ١٣٦٧ فى الأحكام: باب ما جاء فى النُّحل والتسوية بين الولد والنسائى ٢٥٨/٦ و٢٥٩ فى أول كتاب النحل، و((ابن ماجة ٣٧٦)» فى الهبات: باب الرجل ينحل ولده و((الدار قطنى ٤٢/٣)) و((بشير بن سعد والد النعمان هو ابن ثعلبة بن الجُلاس الخزرجى، صحابى شهير من أهل بدر، وشهد غيرها، ومات فى خلافة أبى بكر سنة ثلاث عشرة ويقال : أنه أول من بايع أبا بكر من . وقال البغوى فى «شرح السنة " ٢٩٧/٨: واختلف أهل العلم فى تفضيل بعض الأولاد على بعض فى النُّحل: فذهب قوم إلى أنه مكروه ، ولو فعل ، نفذ وهو قول مالك والشافعى وأصحاب الرأى . قال إبراهيم: كانوا يستحبون أن يعدلوا بين أولادهم حتى فى القبلة . وذهب قوم إلى أنه لا يجوز التفضيل، ويجب التسوية بين الذكور والإناث، ولو فضل لا يُنفد ، وهو قول طاووس وبه قال داود ولم يجوزه سفيان الثورى . وذهب قوم الى التسوية بين الأولاد أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين ، فإن سوى بينهما ، أو فضل بعض الذكور على بعض أو بعض الأناث على بعض لم ينفذ وبه قال شريح، وهو قول أحمد. قلت : وله رواية تنص على أنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته ودينه ونحو ذلك دون الباقين، واسحاق، واحتجوا بقوله عَل: ((إنى لا أشهد على جور)) والجور مردود. وقال ابن القيم رحمه الله فى « تهذيب السنن ١٩٣/٥١: قوله (( أشهد على هذا غیری ، لیس بإذن قطعا ، فإن رسول الله ێے لا يأذن فی الجور وفیما لا يصلح ، وفى الباطل ، فإنه قال: (( إنى لا أشهد إلا على حق ، فدل ذلك على أن الذى فعله أبوالنعمان لم یکن حقا ، فهو باطل قطعا، فقوله إذن: ((أشهد على هذا غيرى)) حجة فى التحريم، كقوله تعالى: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ وَقوله عَلام ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، أى: الشهادة على هذا ليست من شأنى، ولا تنبغى لى ، وإنما هى من شأن من يشهد على الجور والباطل ومالا يصلح وهذا فى غاية الوضوح . ٢٨٦ التَّسويةُ بْنَ الأولادِ فى الهِيةِ، ومحلّ الأمرِ فى ذلكَ: النَّبُ والنَّهِىُ للْتَّسْوِيَةَ، وأَمَا إذَا فَضَّلَ بَعْضَهْم على بعْضٍ : فذهبَ الشَّافِعِىُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً ، وَمَالِكٌّ: أَنَّهُ مكروهٌ ، وليسَ بحراءٍ ، والهبةُ صحيحةٌ . وقالَ الإِمامُ أحمدُ: إِنَّهُ حرامٌ. واحتجّ بقولهِ عليْه الصّلاة والسلام: ((لَا تُشْهْدِنِي عَلَى جَوْرٍ))، واحتجّ الشَّافِىُّ بقولهِ: ((أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرَى)). فإنْ قِيلَ : قالهُ تَهْدِيداً . قلنا : الأصلُ فى كلامِ الشَّارِعِ غَيْرِ هَذَا، ويحملُ علىَ إطلاقٍ صيغة أفعل على الوجوبِ أو النَّبِ، فإن تعذّر، فعلىَ الإِبَاحَةِ. وأمّا قولُهُ مَِّ / ((لَا لَا أَشْهَد عَلَى جَوْرٍ)) [ ١٧٧ ظ ] فليسَ فيهِ : أنَّه حرامٌ ، لأَنّ الجورَ هَا: الميلُ عنِ الاسْتِوَاءِ ، والاعتدَالِ، فكلّ ما خْرْجَ عن الاعتدالِ فَهَوَ جَوْرٌ ، سواءً كانَ حراماً أو مكروهاً . وقد وَضُحَ لما قلناهُ، قولُهُ مَلِ: ((أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِيِ)) دليلٌ عَلَى أَنَّه ليسَ بحرامٍ ، فيجبُ تأولُهُ، عَلَى أَنَّه مكروهٌ كراهَة تنزيه، قالهُ النَّوَوِىُّ فى ((شَرْحٍ مُسْلِم)). تنبيه لمّا تَقَلِ ابْنُ المُلَقِّنِ هذه الخصيصةَ عن القُضاعى قال: وفي هَذا نَظَرِّ بالنّسبة إلىَ غيرِهِ ، قالَهُ الخَيْضَرِىُّ، وفي هَذَا النَّظَرِ نَظَر أيضاً ، فإنَّ ظَاهرهُ يقتضي منْع الخُصُوصيّة فى عَدَمِ الشَّهادَةِ عَلَّى الجَوْرِ مطلقاً ، هَذَا يقتضي كلامهُ ، وليسَ بِجَيِّدٍ ، فإنّ مِنَ الجَوْرِ ما هُوَ محَّرمٌ ، فَلَا تجوزُ الشَّهَادةُ عليه، ومنْهُ مكروهٌ فلا تَجُوز فى حَقّهِ مَله، وتجوزُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، كَمَّاَ فِى هَذِهِ القِصَّةِ ، حيثُ حملنَا ذلكَ علىَ الكرامهَةِ، كما فِى الصَّحيح، فإنّه سَمّى ذَلِك جوراً، وقالَ: ((أُشْهِدْ غَيْرِى))، وهَذَا يَتْبني عَلَى أَمْرٍ آخَر، وهو المرادُ بالشَّهادَةِ عَلَى الجَوْرِ ، هَلْ هُوَ تحملهَا أو أداؤُهَا . فإِنْ قُلْنَا تَحَمّلَهَا فِى حَقِهِ مَعْ لَا يجُزُ ذَلْك لا يقرّ عَلَى باطلٍ ولا مكروهٍ . وأمَّا غيرهُ فالّذي يظهُر أَنَّه يَجُوزُ مطلقاً، سواءً كان محرمًا لأنّ الأمر دائِرٌ بين ظالم ومِظْلوم، فتحمل الشَّهادة عَلَى ذَلِكَ ، يحتاجُ إليهَا المظلومُ فى خلاصِ حقِّهِ عنْد طلبهِ، فلا يمتنعُ ولو كانَ الظالمُ لا يحتاجُهَا . وإِنْ قُلنَا: المرادُ الأَدَاءَ فِهِىَ ممتنعَةٌ فى حقَّهِ عَلْ؛ لأَنَّهُ هُو الحاكمُ والمسرِعُ، فلا يمكنْ ردُّهَا عنْد غيْرِهِ ، اللّهمّ إلّا أنْ يُقَالَ يَشِهَدُ فِيهَا، ليحكمَ فيهَا بعلمِهِ ، وهوَ محلّ نَظرٍ . وأمَّا غيرة فلا يمتنعُ قطعاً . انتهى . ٢٨٧ الرابعة والعشرون ويِتَحريم الخُمرِ عليهِ، مِنْ قَبْلِ ما يُعِثَ من قبل أنْ تحرمَ عَلَى النَّاسِ، بنحوِ عشرينَ سنَةٌ ، فَلَم تُبَح لهُ قطّ ، ولَم يَشْرَبْها قطّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((أُوَّلُ مَا نَهَانِى رَبِّى بَعْد عبادةٍ الْأُوْثَانِ، شّرْبِ الخَمْرِ، وَمُلاحَاةِ الرِّجَالِ(١))) . الخامسة والعشرون وبأنه كان إذا دُعِىَ إلى جَنازةٍ سأَلَ عنْها ، فإنْ أثنى عليْها خيرًا صلَّى عليْها، وإنْ أُثِنِىَ عليهَا غيرَ ذلك، قالَ لأُهِلِهَا: ((شَأُنُّكُمْ بِهَا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا))(٢) كما رواه الحاكم، عن أبى قَتَادَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنه . السادسة والعشرون وبتحريم المن ليستكثر . قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْفِرْ﴾(٢)، قالَ: لا تُعْط لتأخذَ أكثر ممّا أَعْطَيتَ مِن المال؛ لأنّه مأمورٌ بأشرفِ الآدَابِ، وأجَلّ الأُخْلَاقِ، يقالُ: منتُ فلانًا كذَا أَىْ: أعطيتهُ ، ويقالُ : للعطية: المن ، لكن هَذَا قول ابنُ عباسٍ ، وعِكْرِمَةَ ، وَقَتَادَةَ ، ونقلهُ الثَّعْلبُّ، من أكثرٍ المفسّرِينَ . وقالَ القُرْطُّبِىُّ(٤): إنّهُ أَظْهر (٥). السابعة والعشرون وبأنُّ لْسَ لِتَبِىِّ أنْ يَدْخُلَ بِيْئًا مُزَوَّنًا . (١) ابن أبى شيبة فى ((المصنف)) ٤/٨ وكذا ١٠٣/١٤ و((السنن الكبرى للبيهقى ١٩٤/١٠)) و((كنز العمال ١٣١٦١) و («شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٥/٥)). (٢) (( المستدرك الحاكم ٣٦٤/١)) كتاب الجنائز: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي. وراجع: ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٥/٥)» . (٣) سورة المدثر الآية ٦ . (٤) القرطبى : الحسن بن سعيد بن إدريس الحافظ الكبير الإمام أبو على الكتامى القرطبى سمع بقىّ بن مخلد والبغوى وأبا مسلم الكجى ، وكان علامة مجتهدا لا يقلد أحدا . صالحا ، ولد سنة ثمان وأربعين ومائتين ومات يوم الجمعة يوم عرفة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة . له ترجمة فى: ((طبقات الحفاظ ٣٥٦ ت ٨١٠)) و((تاريخ علماء الأندلس ١١٠/١)) و((تذكرة الحفاظ ٨٧٠/٣)) و((شذرات الذهب ٣٢٩/٢)، و((العبر ٢٢٥/٢)) و((اللباب ٢٨/٢)). (٥) وفى ((الخصائص الكبرى للسيوطي ٢٣٧/٢)) و((أجمع المفسرون على أن ذلك خاص به عطلفيٍ)). ٢٨٨ النوع الثانى من المحرمات فى النكاح . وفيه مسائل : الأولى الخْتُصَ ﴾ بتحريم كَارِهَتِهِ(١). 1 رَوَى الْبُخَارِىُّ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها، أنّ / ابْنَةَ(٢) الْجَوْنِ لَمَّا / [ ١٧٨ و] أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّ ◌َِّ، وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: ((أَعُوذُ بالله مِنْكَ)) فَقَالَ لَهَا: ((لَقَدْ عُذْتٍ بِعَظِيمِ ، الْحَقِى بِأَهْلِكِ))(٣) . قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ: ويشهدُ لِذلكَ إيجابُ الْتَّخْبِيرِ المتقدّمِ، وهلْ كانَ التحريُم مُؤَبَدًا أَمْ لَا؟، فِيهِ وَجْهَانٍ(٤): الثانية وبتحريم مَنْ لَمْ تُهاجر(٥) . الثالثة وبتحريم نكاح الأمة المسلمة فى الأصح . لِنّهُ مقيّدٌ بخوفٍ العَنَتِ، وهوَ مَعْصُومٌ، وبِفَقْدِ مَهْرِ الحُرَّة، ونِكَاحُّهُ عَلِ غَيِىّ عن المهر ابتداء وانتهاءً، وفِيهِ رَقُّ الوَلَدِ، ومَنْصِبُهُ عليْهِ الصّلاة والسَّلَام مُتَزَّهُ عنْ ذلكَ ، ويشترطُ أيضًا فى (١) فى ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٤/٥)» تحريم إمساك من كرهته قاله الحجازى وغيره. (٢) فى الأصل (( أن رسول الله عَ ل أن ابنة الجون)) تحريف والتصويب من البخارى. (٣) إلحقى بأهلك بهمزة القطع أيضا، قال صاحب المصباح المنير: ولحقت به وألحقته بالألف مثله وانظر ((صحيح البخارى ٥٣/٧) كتاب الطلاق ط الشعب و((شرح العينى ٥٣٢/٩)) و((شرح العسقلانى ٣١١/٩)) و((شرح القسطلانى ١٥٤/٨)» وفى رواية له : (( عذت بمعاذ - بفتح الميم أى بالذى يستعاذ به وهو الله)). (٤) فى ((شرح الزرقانى ٢٢٤/٥)) ((قال ابن الملقن يفهم منه أنه: يحرم عليه نكاح كل امرأة كرهت صحبته ، وبحث فيه شيخنا بجواز أنه لما فهم كراهتها له لم يرد إبقاءها، وإن جاز وفيه نظر، وقد زاد فى الأنموذج: وتحرم عليه مؤبدا فى أحد الوجهين )). (٥) إلى المدينة فى أحد الوجهين، ((شرح الزرقانى ٢٢٣/٥)). وأخرج الترمذى وحسنه، وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال: نهى رسول الله عَ لَّه عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات ، قال تعالى: ﴿ لا يحل لك النبياء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾ فأحل له الفتيات المؤمنات ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى) وحرم كل ذات دين غير الإسلام. ((الخصائص الكبرى ٢٣٨/٢)). ٢٨٩ نگاچ الأمة ، ألا تكون تحتهُ حُرّةً صالحةً للاستمتاع ، ولم تزلْ رَسُول الله مُے بعْدَ تزویچِهِ خديج رَضِىَ الله تعالَى عنها متزوجا . قالَ الجَلَالُ الْبُلْقِيْنِىُّ: ويظهرُ فِى ذَلِك أنْ يُقَالَ: لم يقعْ ولا يقعَ؛ لأَنَّه يُنْسَبُ متعاطِيهِ إِلَى إِيضَاعِ شَرَّفِهِ، وإِنْ كَانَ حلَالًا، ولم يكنْ رَسُولُ اللهِ عَِّ فاعلًا ذَلِكَ؛ لأنّه لمْ يلتفتْ إلى الدُّنْيَا فكيْفَ يلتفتُ إِلَى نكاجِ الْأَمَةِ ، الَّتِى هى كأَكْلِ المَيْتَةِ ، الَّتِى لا تُباحُ إِلَّا لِلِضّرُورَةِ؟ فَلَمَّا لَا يُتَصَوّ، فى حقّهِ الاضْطِرَارُ إلى المأكولاتِ مِنْ مَالِكِهِ المحتَاج إِليهِ ، وعلىَ صاحبهِ دفعهُ إليهِ ، فكذلكَ لا يُتَصوَّ، فى حقّهِ ﴾، اضطرار إلى نِكاجِ الْأَمةِ، بل لوْ أعجبتهُ الأمة وجبَ على مالِكِهَا بَذْلُهَا لَهُ، قياسٌ علىَ الطَّعام، وإذا قُلْنَا: لهُ نكاحُ الأُمَةِ ، فأتتْ بولٍ لم يكنْ رقيقًا علىَ الصَّحيح. وإِذَا قلنَا بِجَرَیَانِ الرِّقِّ علىَ العربِ على قولنَا بِهِ، وهو الجديدُ المشْهُورُ، ويلزمهُ قيمةُ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا، كما جزَمَ بِهِ القاضِى الحُسَيْن، بخلافٍ ولِدِ المغرور بحريّةٍ أُمَّهِ؛ لأنّ هناكَ ، فاتَ الرِّقُّ بظنّهِ ، وهنَا الرِّقُّ مُتَعَذّرٌ. قالَ الرّافِعِىُّ: ويوافقُ ما ذكرهُ القاضِى، ما حَكَاهُ الإِمامُ: أَنَّهُ لو قدر نكاحُ غُرُورٍ فى حقِّهِ عَِّ، لم تلزَمْهُ قيمةُ الوَلَدِ ؛ لأَنَه معَ العِلْمِ بالحَالِ لا ينعقدُ الوَلّدُ رقيقًا ، فلا ينهضُ الظَّنُّ واقعًا للّقّ (١). قالَ ابْنُ الرَّفْعَةِ: وفِى تصوير ذَلِكَ، فى حقِهِ عَ لْ نَظر(٢). تنبيه قالَ فى أصْلِ ((الروضَةِ)): المذْهَبُ القطعُ بتحريم نِكَاحِ الأَمَّةِ الكِتَابَّةِ(٣) . الرابعة وكان إذا خطب فَرُدَّ لَمْ يَعُذْ . رُوَى ابْنُ سَعْدٍ، عن مُجَاهِدٍ رَضِىَ الله تعالَى عنه، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا خطبٌ فَرَّدّ لَمْ يَعُدْ ، فخطبَ امرأةً ، فقالتْ: حتَّى أَسْتَأْمِرٍ أَبِى، فَاستأذنتْ أَبَاهَا فَأَذِنَ لَهَا ، فلقيتْ رَسُولَ اللهِ مَّ، فقالتْ لَهُ: فقالَ: ((قَدِ الْتَحِفْنَا لِحَافًا غَيْرَكِ)). قالَ الشّيخ: فيحتملُ التحريمُ والكرامةُ، قياسًا على إِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ، ولم أرَ مَنْ تعرَّضَ لَهُ(٤). (١) راجع ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٢٢٤/٥ - ٢٢٥)) و((الخصائص الكبرى ٢٣٨/٢)). (٢) المرجع السابق ٢٢٤/٥ و((الخصائص ٢٣٨/٣)). (٣) راجع فى ذلك ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٥/٥)) فقيه تفصيل. وانظر: ((روضة الطالبين للنووى ٣٥٠/٥)) (٤) المرجع السابق . ٢٩٠ الخامسة / [ ١٧٨ ظ ] قالَ الْبُلْقِىُّ فى ((النَّدريب)) لا يقعُ مِنْه /عَِّ الإِيلَاءُ الَّذِى يُضْرَبُ بِهِ المدّة ، ولا الظّهَار؛ لأنهمَا محرمان، وهو معصومٌ من كِلّ فعلٍ محرّعٍ . قالَ الخَيْضَرِىُّ: وكذا كلّ مُحرِّم لعصمتِهِ منَ الكبائِرِ ، ومن الصَّغَائِرِ علَى الصَّحيح. سِوَى مَا نُخُصَّ ◌ِهِ ، دونَ أُمَّتِهِ ، فإنّه منْ بابِ الإِبَاحَةِ . وحينئذٍ لَا فائدةَ فى تخصيص هاتَيْن المسْأَلَتَيْنِ سِوَى الَّبِهِ ، وكذَا مسألَةٍ أخرى ، وهى : استحالة اللَّعَان فى حقَّه عَِّ، وهو استنباطْ حَسَنٌ، والله سبحانَهُ وتعالَى أَعْلم . ٢٩١ الباب السابع(١) فيما اختص به مُ له عن أمته من المباحات، والتخفيفات ((له دون غيره))(٢). تَوْسيعَةً عليْهِ مَ﴿له، وَتَنْبِهَا عَلَى أَنّ مَا خُصَّ بِهِ عَلَّهِ من الإِبَاحَّةِ، لَا يُلْهِ عَنْ طاعَةِ الله ، وإنْ أَلَّهَى غَيْرَهُ، ومعظَمُ ذلك لم يفعله مع إباحته ، وليسَ المراد بالمباج هنا: مستوى الطَّرفين، بل المرادُ بِهِ: مَا لَا حرجٌ فى فِعْلِهِ وَلَا فِى تركِهِ، فإِنَّه عَلَّه واصلٌ، وقد قالَ الإِمامُ: إنّ قربةٌ فى حِقِّ مَّله وكذا صَفِىّ المغْتَم والاستبداد بالخُّمْس، قد يكونُ الرّاجحُ فعلُهُ أيضًا، لأُنّ يصْرفه فِى أهمّ المهمَّاتِ ، وقد يكون الرَّاجح التّرك ، لفقدٍ هذا المعنى ودخولِهِ مگّة بغيرِ إحرام ، كما تقدّم ، وقد يترجّح الفعلُ، وقد يترجّح تركُهُ، وكَذَا الزّيادة علَى الأَرْبَعِ لَا تسَاوى فيهَا ، فإنّ أقوالهُ وأفعالهُ كلّها راجِحَة ، فَبثابُ عليها، حتّى فى أُكْله وشُربه، لأَنَّ الواحد منا يندب له أن يقصد وجه الله بِذلكَ، وهو بِذَلك أُوْلَى عََّيْهِ(٣). وفى هذَا الفِعْل نوعَانٍ : النّوع الأوّل : فيما يتعلقُ فى غَيرِ الّكاح . وفيه مسائلُ : الأولى اخْتُصَّ ◌َ بالمكثِ فى المسجد جُنُبًا، قاله فى ((التلخيص)) هو ابن القاصّ. ونوزع فى ذلك(٤) . قال النووى: وقد يحتج(*) لهُ بما رَوَاهُ التِّرمِذِىُّ عن عَطيّةِ العَوفِى(٦)، عن أبى سعيدٍ الخُدْرِىّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّه((يا على لَا يَحِلُ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ(٧) فِى هْذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِى وَغْرِكَ )). (١) فى الأصل ((الثامن)) والمثبت لتصحيح تسلسل الأبواب. (٢) عبارة ((له دون غيره)) زيادة من (( شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٦/٥)). (٣) ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٦/٥)). (٤) فى المرجع السابق ((ومنعه القفال وهو المعتمد)) بل قال: لا أظنه صحيحا . (٥) فى الأصل (( يترجح )) والتصويب من ((روضة الطالبين)). (٦) عطية بن سعد بن جنادة العوفی ۔ بفتح المھملة وإسکان الواو ۔۔ الجدلی ۔ بفتح الجيم - أبو الحسن الکوفی ، وروی عن أبى هريرة ، وأبى سعيد وابن عباس ، وروى عنه ابناه عمرو والحسن وإسماعيل بن أبى خالد ومسعر وخلق ، وضعفه: الثورى ، وهشيم ، وابن عدى، وحسن له الترمذى أحاديث قال مطين: مات سنة إحدى عشرة ومائة. («الخلاصة ٢٣٣/٢ - ٢٣٤ (٤٨٧٦) ١ و((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٦/٥)). (٧) أی یمکث فيه جنبا . ٢٩٢ قَالَ التِّمِذِىُّ : حَسَنٌ غريبٌ (١) . قالَ النَّوَوِىُّ : لكنْ قدْ يقدَحُ قادِحٌ فى الحِدِيثِ ، بسببٍ عَطِيَّةَ ، فإنَّه ضعيفٌ عند الجُمْهُورِ من المُحَدِّثِيِنَ (٢)، لكنَّ التّرمِذِىّ قدْ حسَّئُهُ، فلعلَّهُ اعْتُضِدَ(٣) بما اقتضىَ حُسْنَه، كما تقرّر(٤)، فظهرَ تر جيحه(٥) . انتهى . عَنْ خَارِجَةَ بْنِ سعدٍ، عن أبيهِ رَضِىَ الله تعالَى عنه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((لَا يَجِلُّ لِأَحَدٍ أنْ يُجْنِبَ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِى وَغَيرِكَ))(٦). رَوَى الْهَقِىُ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها ، قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِعََّهِ: (( أَلَا إِنَّ مَسْجِدِى حَرَامِ عَلَى كُلِّ حَائِضٍ مِنَ النَّسَاءِ ، وكُلّ جُبٍ مِنَ الرِّجالِ، إِلَّا مُحَمَّدًا وأهلَ بَيْتِهِ : عليًّا، وفاطمة، والحسنَ والحسينَ))(٧). وَرَوَى الْبُخَارِىُّ فى ((تارِيخِهِ))، وَالْبَيْهَقِىُّ، عن عائشةَ رَضِىَ الله تعالَى عَنْها، أَنَّ النَّبِّ ◌َِّهِ، قالَ: ((لَا يَجِلُّ المسجدُ لحائضٍ ولا جُنُبٍ، إِلَّا لمحمّدٍ، وآلِ محمّدٍ)) (٨). /[ ١٧٩ و] وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ / عن جابر بنِ عَبدِ الله رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّلِ: ((أَمِرَ مُوسَى أنْ يَبْنى مسجدًا طاهرًا، لا يَسْكُنُهُ إِلَّا أَنَا وعِلِىٌّ، وابنَا عِلِىّ)) فهذهِ الأَحَاديثُ تَشْهد لتحسينِ التِّرمِذِىّ، وفى عده فى هذه الخصائص نظر، لأنّ عليًّا يشاركهُ فى ذلك(٩). (١) ((سنن الترمذى ٦٣٩/٥)) فى المناقب حديث ٣٧٢٧ وأخرجه أبو يعلى فى ((مسنده ٢١١/٢)) حديث ١٠٤٢/٦٩ و((البيهقى فى السنن الكبرى ٦٦/٧)) فى كتاب النكاح و((مجمع الزوائد ١١٥/٩)) و((تنزيه الشريعة ٢٨٤/١)) و((تذكرة الموضوعات للفتنى ٩٥)، و((الفوائد المجموعة للشوكانى ٣٩٩)) و((شرح الزرقانى ٢٢٦/٥)). (٢) (روضة الطالبين ٣٥٣/٥، كتاب النكاح. وراجع ((شرح الزرقانى ٢٢٦/٥)» وفى ((التقريب )): صدوق يخطىء کثیرا و کان شیعیا مدلسا ، روی له أبو داود والنسائى والترمذى (٣) اعتضد : تقوى . (٤) لأهل هذا الفن . (٥) أى ترجيح قول صاحب ((التلخيص)) ولعل مراده بالدخول: المكث لأنه المحرم على الأمة، ونقل عن البيهقى: أنه نبي على أن المحرّم أنه هو المكث ، واعترض على ابن القاص وهذا واضح لا إشكال فيه . قال الشيخ ولى الدين العراقى إذا شاركه مَ لّه فى ذلك على رضى الله عنه لم يكن من الخصائص وقد يقال من الخصائص بالنسبة لباقى الأمة. ((هامش الجزء الخامس من روضة الطالبين ٣٥٣)). (٦) (« مجمع الزوائد ١١٥/٩)) و((شرح الزرقانى ٢٢٦/٥)) و((تنزيه الشريعة لابن عراق ٣٨٤/١)) و((الموضوعات لابن الجوزى ٣٦٨/١)) و((تذكرة الموضوعات للفتنى ٩٥). (٧) ( شرح الزرقانى ٢٢٦/٥)) و((البداية والنهاية ٣٣٤/٧)) و((السنن الكبرى للبيهقى ٦٥/٧)). (٨) ((شرح الزرقانى ٢٢٦/٥)) و((التاريخ للبخارى ١٨٣/٦)» و«البداية والنهاية ٣٤٤/٧)) (٩) ((شرح الزرقانى ٢٢٦/٥ والخصائص" الكبرى ٢٤٣/٢ عن أبى حازم الأشجعى ٢٩٣ الثانية وبأنه مَ الله لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعًا. رَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِىَ الله تعالى عنْها، قالتْ: قلتُ يَا رَسُولَ الله: تنامُ قَبْل أَنْ تُوِرَ؟ فقال: ((يا عائشةُ إِنَّ عَيْنَى تَنامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِى))(١). وَرَوَيَا فى حديثِ الإِسراءِ، عن أنسٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُ، والنَّبِىُّ عَ لِ تَنَامُ عَيْنَاهُ ، ولا يَنَامُ قلبُهُ، وكذا الأنبياءُ تنامُ أعينهمْ ، ولا تَتَامُ قلوبُهُمْ)) . وَرَوَى مُسَدَّدٌّ، وابنُ حبَّانِ ، عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَِّ: (( تَنَامُ عَيْنِي، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)) (٢). وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ، عَنِ ابْنِ مسْعودٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، قالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِعَلِ يَتَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، فما يُعْرَفُ نومُهُ إِلَّا بِتَفْخِهِ، ثم يقومُ فيمضِى فى صَلَاتِهِ))(٣) . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، بلفظِ: ((كَانَ رَسُولَ الله عَلِ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا حَتّى يَنْفُخَ ، ثُمّ يقومُ فَيَّصلىِّ، وَلَا يَتَوَضَّأُ ))(٤) . قالَ أبو عُمَر: هذَا من علياتٍ مراتبِ الأنبياءِ صلّى الله عليْهِم وسلّم . كَمَا رُوِىَ: (( إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنَا، وَلَا تَنَامُ قُلُوبْنَا))(٥). وكذَا قَالَ ابْنُ عِبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه: ((رُؤُيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْىٌ))(٦) لأَنَّ الأُنِيَاءِ يفَارِقُونَ سَائِرَ الْبَشَرِ فِى نَوْمِ الْقَلْبِ ، ويسَاؤُوهُمْ فى نومِ العَيْنِ ، فلو سُلّطَ النَّومُ على قُلُوبِهِمْ، كما يَصْنَعُ بغيرِهِمْ ، لم (١)(: البخارى ٦٧/٢ و((مسلم)) فى صلاة المسافرين ١٢٥ و((النسائى ٢٣٤/٣)) و((تلخيص الحبير لابن حجر ١٣٥/٣)) و((فتح البارى ٤٥٠/١)) و((مشكل الآثار للطحاوى ٣٥٣/٤)) و((الاستذكار لابن عبد البر ٩٩/١)) و((الشمائل للترمذى ١٤٤)) و« الشفا للقاضى عياض ١٨٩/١ و٣٤٩/٢، ٤٠٩)، و((التمهيد لابن عبد البر ٢٠٨/٥ و٢٠٩ و٣٩٢/٦، ٣٩٣)). (٢) الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٢٩٧/١٤، ٢٩٨ برقم ٦٣٨٦)) إسناده حسن على شرط مسلم، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة ، علق له البخارى ، وروى له مسلم فى الشواهد والمتابعات وهو حسن الحديث وأخرجه أحمد ٢٥١/٢، ٤٣٨ عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وذكره السيوطى فى ((الخصائص ٦٩/١)) ونسبه لأبى نعيم و((البخارى ٢٣٢/٤)، و((المنتقى لابن الجارود ١٢)» وبمعناه مع اختلاف فى بعض الألفاظ ((المسند ٢٧٤/١)) و((الدر المنثور. ٥٠/٤)» و« الحلية ٣٠٥/٤)، و((تفسير ابن كثير ١٨٦/١ و٦٢/٢ و٢٦٩/٥)) و((السلسلة الصحيحة ١٨٧٢)) و((أبو داود فى الطهارة ب ٨٠)). (٣) (( مصنف ابن أبى شيبة ١٥٧/١)» كتاب الطهارات ١ باب ١٦٠ من قال ليس على من نام ساجدا أو قاعدا وضوء حدیث ١٨ . (٤) ((مسند أبى يعلى ١٤٥/٩، ١٤٦ برقم ٥٢٢٤)) إسناده ضعيف لضعف الحجاج وهو ابن أرطاة وحماد هو بن أبى سليمان وأخرجه «أحمد ٤٢٦/١)) و((ابن ماجة)» فى الطهارة ٤٧٥ باب الوضوء من النوم، وقال البوصيرى فى ((مصباح الزجاجة ٦٨/١) وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن فيه حجاج بن أرطاة وقد كان يدلس و((الخصائص الكبرى ٢٤٤/٢ ). (٥) ((التمهيد لابن عبد البر ٣٩٢/٦)) و((الاستذكار لابن عبد البر ٩٩/١)) و((السلسلة الصحيحة ١٧٠٥)). (٦) ((مجمع الزوائد ١٧٦/٧)) و((فتح البارى ٢٣٩/١)) و(«البداية والنهاية ١٥٧/١)). ٢٩٤ تكنْ رُؤْيَاهُمْ إِلَّ كرؤْيَا مِن سِوَاهُمْ، ومِنْ هَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِعَلِ ينامُ حتّى يَتْفُعَ ، ثُم يُصَلّى وَلَا يتوضأ، لأَنَّ الْوُضُوءِ إِنَّما يجبُ لغلبةِ النَّومِ علَى القَلْبِ، لَا عَلَى العَيْن، فكانَ رَسُولُ الله ◌ِّل يُسَاوِى أُمْتُهُ فى الْوُضُوءِ من الحدَثِ ، ولا يُسَاوِيهمْ فى الْوُضُوءِ مِن النَّوْمِ . وَرَوَى عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عِنْ أَبِي قِلَابَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعََّّهِ ، قيل: لِتَنْ عِينُكَ، وليعْقِلْ قلبُكَ، ولتسْمَعْ أُذُنُكَ، فَامَتْ عَيْنِى، وعَقَل قَلْبِى، وسَمِعَتْ أُذُنِي)). تنبيهات الأوّل: إنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ نَوْمُهُ مََّلِ يُساوِى نَوْمّنَا فِى الْطِبَاقِ الْجَفْنِ، وعَدَمِ السَّمَاعِ ، حتّى إنه نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ ، فَمَا أَيْقَظَهُ إِلَّ حَرُّ الشَّمْسِ، فَمَا الْفَرِقُ بِينَنَا وَبِينَهُ فِي الَّوْمِ ؟ فالجوابُ: بأنّ النّومَ يتضمّنُ أَمْرَيْنِ: أحدهما: راحةُ الْبَدَنِ، وهوَ الَّذِى يُشَارِكُنَا فِيهِ . والثّالى: غَفْلَةُ الْقَلْبِ، وقلْبُهُ عَلِ مُسْتَبِقِظُ - إِذَا نَامَ - سليم مِنَ الْإِسْلَامِ مُشْتَغِل من تلقّف الوَحْي ، والتفكّرٍ فى الصّالِحِ(١) عَلَى مثل حالٍ غيرِهِ ، إذا كانَ مُنْتَبِهًا (٢) فَلَا يتعطّلُ قلبهُ بالنّوم ، بما وُضِعَ لَهُ(٣) . الثانى : تكلّمَ العَلَماءُ فى الجمْعِ بَيْن حديثِ النَّوْمِ فى الوَادِى ، وبْن قولِهِ مَخِ: ((إِنَّ عَيْنَىْ / ◌َنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِى)) بِأَوْجُهٍ . / [ ١٧٩ ظ ] الثالث : إنّ القلبَ إنّما يُدْرِكُ الحِسّيَّاتِ المتعلقَةِ بِهِ، كالحدَثِ والأَلَمِ ونحوهِمَا، ولا يُذْرِكُ ما يتعلَّقُ بالعَيْنِ ؛ لأنّها نائمةٌ ، والقلبُ يَقْطَانُ . الرابع : أنّه كانَ لهُ حالَانِ: حالٌّ كان قلبُهُ لا يَتَام ، وهو الأغلبُ، وحالَّ ينامُ فِيهِ قَلْبُهُ ، وهو نَادِرٌ فَصَادَفَ قصّةَ النَّوْمِ عنِ الصُّلَاةِ . قالَ الإِمَامُ النَّوَوِىُّ: والصَّحِيحُ المعتمدُ هَوَ الأَوَّلُ ، والثّانِ ضَعِيفُ . قَالَ الحافِظُ وهَوَ كَمَا قَال ، ولا يقالُ القَلْبُ، وإِنْ كَانَ لا يُذْرِكُ ما يتعلَّق بالعَيْنِ ، من رؤية الفَجْرِ مثلًا ، لكنَّهُ يُدْرِكُ إذَا كَانَ يَعْظَان مرورَ الوَقْتِ الطَّوِيل من ابتداءِ طُلُوعِ الفَجْر إلى أنْ حَمِيَتِ الشَّمْسُ مدّةً طويلةً، لا تَخْفَى علَى مَنْ لم يكن مستغرقا؛ لأَنّا نقولُ: يحتملُ أنْ يُقَال كانَ قلِبُهُ عَلَّه إذْ ذَاكَ مُسْتَغْرِقًا بالوحى، ولا يلزمَ معَ ذلك وصفُهُ بِالنَّوْمِ، كما كانَ يَسْتَغْرِقُ عَلِ حالةَ إِلْقَاءِ الوَحْى (١) هذا فى حال نومه . (٢) وهذا فى حال يقظته . (٣) من قول القائل له وليعقل قلبك ، ولتسمع أذنك . ٢٩٥ فِى اليقظَة ، وتكونُ الحكمةُ فى ذلكَ بَيَانُ التَّشْرِيعِ بالفعل ، لأَنَّهُ أوقع فى النَّفْسِ ، كمَا فِى قصَّةٍ سهْوِهِ ، وقريبٌ منْه جوابُ ابْنُ الْمُتَيِّ : أنَّ القلبَ قد يحصُّلُ لهُ السَّهْوُ فى اليقظَةِ؛ لمصلحةِ التَّشْرِيع ، فَفِى النّوْمِ بطريقِ الأَوْلَى، أو عَلَى السََّاءِ . وقالَ القَاضِى أَبُو بَكْرِ بْنِ العَرَبِىِّ: وقد أُجِيبَ عن الإِشْكالِ بأجويةٍ أُخْرى ضَعِيفٍ . منْها: أنّ معنَى قولِهِ: ((لَا يَتَامْ قَلْيِى)) أْ: لا يخفَى عليْهِ حالةُ انتقاضٍ وُضُوئِهِ. ومنها: أنَّ معْنَاهُ لا يستغرقُهُ النَّومُ، حتّى يُوجَدَ منْه الحدثُ، وهَلْذَا قريبٌ مِن الَّذِى قَبَلَهُ . قالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: كأَنَّ قَائِلَ هذَا أرادَ تخصيصَ يقظةِ القَلْبِ بِإِذْرَاكِ حالِ الانْتِقَاضِ ، وذلكَ بعيدٌ، فإنّ قولَهِ مَ﴾: ((إِنَّ عَيْنَىّ ثَنَامَانِ ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِى)) خرجَ جوابًا عنْ قولِ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْها: ((أَثْنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ)) وهذَا كلامٌ لا تعلَّقَ لهُ بانتقَاضِ الطَّهَارَةِ ، الذي تكلمُوا فِيه ، وإنّما هُو جوابٌ يتعلقُ بأمْرِ الْوِتْرِ، فيحتملُ يقظتَهُ عَلَى تعلُّق القَلْبِ لليقظَةِ ، فَلَا تَعَارُضَ وَلَا إِشْكَالَ فى حَدِيثِ النّوْمِ، حتّى طلعَتِ الشَّمْسُ ؛ لأَنَّهُ يُحْتَمَلُ عَلَى أَنَّهُ الْمَأَنّ فِى نَوْمِهِ لمَا أَوْجَبَهُ تَعَبُ السِّيْرِ معتمدًا علَى من وكَّله بكلاء العجز . قال الحافظُ: ومحصلةُ تخْصِيص اليقظةِ المفهومة منْ قولهِ: ((وَلَا يَنَامُ قَلْبِى)) بإِدَرَاكِهِ وقتَ الوِثْرِ ، إدراكًا معنويًّا لتعلّقِهِ بِهِ، وأنّ نَوْمَهُ حتّى طلعتِ الشَّمْسُ. كانَ مُستغرقًا. ويؤيِّدهُ قولُ بلال لهُ: أَخَذَ بنفسِى الَّذِى أَخَذَ بنفسِكَ، كما فى حديثِ أبِى هُرَيْرةَ عنْد مُسْلِم ، ولم ينكرْ عليْهِ . ومعلومٌ أنّ نَوْمَ بِلَالٍ كَانَ مستغرقًا، وقدِ اعتُرِضَ عليْه: بِأنّ ما قَالَهُ يقتضى اعتبارُ خُصُوصِ السُّبُبِ ، وأجابَ بأنه معتبر إذا قامتْ عليهِ قرينةٌ، تَدُلُّ أَوْ تُرشَدَ عليْهِ السّياقُ وهُوَ هُنَا كَذلكَ. الثالثة وبعدمِ انتقاضٍ وُضُوئِهِ باللّمْسِ علَى أحدٍ وَجْهَيْنٍ. جَزَمَ فى ((الرَّوْضَة)) بانتقاضِهِ(١). واخْتَارَ الشَّيْخُ(٢): عَدَمَ الْأِقَاضِ، لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةً، عنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْها: (( أنَّ سُولَ اللهِ ، قَلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثم صلَّى وَلَمْ يَتَوَضَُّ(٣) .. وفى لفظِ لهُ عنها: ((كَانَ يَتَوضَّأْ، ثُمَّ يُقَبِّلُ ، وَيُصَلِّى، وَلَا يَتَوَضَُّ(٤) )) . (١) ((روضة الطالبين للنووى ٣٥٢/٥)) كتاب النكاح / باب فى خصائص رسول الله عَ ليه فى النكاح وغيره وفيه: المذهب الجزم بانتقاضه باللمس ، وقال الزرقانى فى شرحه على المواهب ٢٢٦/٥ هو المعتمد عند الشافعية . (٢) الشيخ: هو جلال الدين السيوطى وفى ((شرح الزرقانى ٢٢٦/٥)) قال السيوطى: ((وهو الأصح)) بأنه لا ينتقض. (٣) «الخصائص الكبرى ٢٤٤/٢)). (٤) المرجع السابق . ٢٩٦ [ ١٨٠ و ] قالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لا أَعْلَمُ بِهَذَا الحِدِيثِ / علّةٌ تُوجِبُ تركَهُ . وقالَ الحافِظُ فى تخريج أحاديثِ الرَّافِعِىّ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ قوِىٌّ، قالَ وأجابَ - بِكَوْنِ ذَلِكَ مِنَ الخصَائِصِ - بعضُ الشَّافِيَّةِ لمَّا أَوْرَدَ هُذَا الحديثَ عليْهِمْ فى أنَّ اللمْسَ لا ينقضُ مطلقًا، لأَنّ الحنفيّةَ احتجُوا بأحاديثَ، منها ما رَوَاهُ النَّسَائِىُّ، بإسْنَادِ صَحِيحٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنها، قالتْ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ لَّلِ يُصَلِّى، وَإِنِّى مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ حتَّى إِذَا أُرَادَ أنْ يُوِرَ مسِى بِرِ جْلِهِ))(١). الرابعة قيلَ: أَبِيحَ لهُ مََّلُ استقْبَالُ القِبْلَةِ، واستدبارُهَا، مِنْ قضاءِ الحاجةِ. حَكّاهُ ابْنُ دَقِيقِ العِيدِ فى ((شَرح العُمْدة)) قلتُ: واستدلّ لهُ بحديثٍ ابنٍ عُمَّرَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه: ((لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظهرٍ بَيْتِنَا ، فرأيتُ رَسُولَ الله عَلْ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مستقبلَ بَيْتِ المقدِسِ؛ لِحاجَتِهِ)). قال ابْنُ دَقِيقِ العِيدِ: ولو كانَ هذَا الفِعْلُ عامًّا للأمَّةِ ، لبيّنَهُ لِمْ بِإِظْهَارِهِ بِالْقَوْلِ، فإنّ الأُحْكَامَ العَامَّةَ لا بُدّ مِنْ بَيَانِهَا ، فلمَّا لَم يقعْ ذلكَ ، وكانتْ هَذِهِ الرُّوَايَةُ مِنِ ابنِ عُمَرَ عَلَى طريقِ الاتّفَاقِ ، وعدم قصْدِ الرَّسُولِ، لزِمَ عَدَمُ العُمُومِ ، فى حقِّ الْأُمَّةِ . وتعقَّهُ الْقُرْطُيِىُّ: بأنّ كَوْنِ هَذَا الفِعْلَ فى خِلْوَةٍ يصلحُ مَانِعًا مِنَ الاقْتِدَاءِ ، لأنَّ أهْلَ بَيْتِهِ كَانُوا يُنْقُلُونَ ما يَفْعَلُهُ فى بيتِهِ مِنَ الأُمُورِ المَشْرُوعَةِ . وقال الحافِظُ: دعْوَى خُصُوصِيَّةِ النَّبِّ مَ له، لا دَلِيلَ عليْهَا، إِذِ الخصَائِصُ لا تَثْبُتُ إلَّا بِالاحْتِمَالِ . والله تعالَى أَعْلم . (١) المرجع السابق، و((شرح الزرقانى ٢٢٦/٥، ٢٢٧)) وفيه: ((فَصَّل مالك بين الالتذاذ أو قصده فالنقض، وبين انتفائهما فلا نقض إلا القبلة بفم مطلقا)، وأنه لا دليل للحنفية فى الاحتجاج بهذا الحديث فقول السيدة عائشة: ((إذا أراد أن يوتر مسنى برجله » . قلنا أى معشر الشافعية: بحائل أو بغير حائل ، فما دخل عليه الاحتمال يسقط به الاستدلال فيتقض بقراءة (لمستم ) لأن اللمس هنا يكون من طرف واحد خلافا للملامسة . ٢٩٧ الخامسة وبإباحة الصلاة بعد العصر . رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، عن عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنها، قالتْ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َِّ يُصَلّى بَعْد العَصْرِ، وينهى عنْهَا، ويواصِلُ وَيَّنْهَى عَنِ الوِصَالِ(١))). وَرَوَى مُسْلِمْ، وَالْهَقِىُّ، عنْ أَبِى سَلَمَةَ (٢)، أنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنها ، عَنٍ السَّجْدَثَيْنِ اللَّْنَ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَلِ يُصَلِّهمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟!(٢) ثم أَثْبْتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبتَهَا (٤) )) . وَرَوَى الََّمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ حِبّانَ - بسنٍ صحيحٍ - عن أُمَّ سَلَّمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنها ، قالتْ صَلَّى رَسُولُ اللهِعَلِ العصرِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله: ((صَلَيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيِهمًا؟)) فَقَالَ أَثَانِى مَالَ فَشَغَلَنِى (*) عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الظهر(٦) ، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآن)) فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: ((أَفَقْضيهمَا إِذَا فَانَتَا؟. قَالَ: ((لَا)(٧). (١) ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٧/٥) و((سنن أبى داود ٢٩٣/١)) كتاب الصلاة باب الصلاة بعد العصر. أما نهيه عن الصلاة بعد العصر فى النوافل المطلقة قال الشافعية : إلا صلاة لها سبب متقدم وأما نهيه عن الوصال فيكون من الخصائص؛ لأنه علله بقوله: ((إنما أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى)). (٢) أبو سلمة : عبد الله بن سفيان المخزومى أبو سلمة الحجازى، عن عبد الله بن السائب المخزومى ، وعنه : عمر بن عبد العزيز وغيره. قال أحمد: ثقة مأمون (( خلاصة تذهيب الكمال ٥٦٢/٢ ٣٥٣٩)). (٣) وزاد مسلم ((فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر)). (٤) قال يحيى بن أيوب: قال إسماعيل: تعنى داوم عليها، راجع صحيح مسلم ٥٧٢/١ حديث رقم ٨٣٥ كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٦ باب ٥٤ (٥) وفى ((شرح الزرقانى ٢٢٧/٥)) (( أتانى ناس من عبد القيس)). (٦) فى النسخ ((العصر)) وما أثبت من المصدر. (٧) إسناده صحيح، وأخرجه ((أحمد ٣٠٦/٦ و٣٠٩)) من طريق وكيع، وابن نمير و((أحمد ٣١١/٦)) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، وأخرجه «أحمد ٣٠٤/٦ )) من طريق يونس، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن أم سلمة وأخرجه « أحمد ٢٩٣/٦)) من طريق يعلى، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة بالإسناد السابق وأخرجه « أحمد ٢١٥/٦)» ... عن أم سلمة وأخرجه أبو يعلى فى ((مسنده ٣٧٥/١٢ برقم ٦٩٤٦)) و((ابن حبان برقم ١٥٦٥)) وأخرجه النسائى فى (( الكبرى)، فيما ذكره المزى فى ((تحفة الأشراف ١٨/١٣)) برقم ١٨١٨٠ من طريق محمد بن المثنى بهذا الإسناد. وفى المواقيت ٢٨٢/١ وأخرجه الطحاوى فى ((شرح معاني الآثار) ٣٠١/١ وصححه ابن خزيمة برقم ١٢٧٦ و((تحفة الأشراف ٢٣/١٣ برقم ١٨١٩٣، وأخرجه البخارى مطولا فى السهو ١٢٣٣ باب إذا كلم وهو يصلى فأشار بيده واستمع، وفى ((المغازى ٤٣٧٠)) باب: وفد عبد القيس . وعلقه «البخارى)) فى المغازى ٤٣٧٠ ووصله الطحاوى فى ((شرح معانى الآثار ) ٣٠٢/١ وأخرجه ((ابن ماجه)) فى الإقامة ١١٥٩ باب فيمن فاتته الركعتان بعد العصر . وقال البوصيرى فى «مصباح الزجاجة) ١٤٠/١ هذا إسناد حسن و «أبو يعلى: ٤٤٩/١٣ برقم ٧٠١٩ و٤٥٧/١٣ برقم - ٢٩٨ وَرَوَى الشَّيْخَانِ عِنْهَا، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ عَلِ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهمَا، فَأَرْسَلَتْ تَسْأَلُهُ ، فَلَمَّا انْصَّرَفَ قَالَ: (( يَا بِنْتَ أَبِى أُمَّيَّةَ، سَأَلَّتِ عن الركعتين [ بَعْد العَصْرِ إنّه أُثَانِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمهما فَشَغْلُونِى عَنِ الركعتْنِ ](١) الَّيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فهمَا مائانٍ(٢) تصريح هذه الأحاديث ناطقً بصلاةٍ رَسُولِ الله ◌ِ﴾﴾ ر كعتيْنٍ بعْدَ العَصْرِ ، وقد نَھی عن الصَّلاَة فى هَذَا الوقتِ ، وقد كَانَ ابْنُ عِبَّاسٍ يَضْربُ مَعَ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضِى الله تعالَى عنْه ، على فِعْلِهِمَا / كما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وحديثُ أُمّ سَلَمَة رَضِىَ الله / [ ١٨٠ ظ ] تعالَى عنهما بأنهمًا الركعتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، قضاهُمَا فى أوَّلِ نَوْبةٍ، وواظبَ على فعلهما ، فى قولٍ عائشَة رَضِىَ الله تعالَى عنْها، ما تركهمَا حتَّى لَحِقَ بِاللهِ تعالَى . وقولُهُ: ((لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا)) مرادها من تأخير الوقتِ، الَّذِى شغَلَ عن الركعتيْنِ بعدَ الظّهر، فصلاهُمَا بَعْد العَصْر، ولم يرِدْ أَنَّهُ كان يُصَلّى بَعْد العَصْر ركعتين من أول ما فرضَتْ مثلًا إلى آخر عُمْرِهِ، بل فى حديثٍ أُمّ سَلَمَةَ ما يدلُ علَى أَنَّه لم يكنْ يفعلهُما قبلَ الوقتِ، الّذي ذكرت أنّه قضاهُمَا فِهِ . وقولُ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهَا: كانَ يُصلِِّهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، يعنى: فى وقتِ الظّهر ؛ لأنهما رَاتَبَةُ الظُّهْرِ بعدها ، كما فِى حديثٍ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها، وليسَ المرادُ قَبْلَ العَصْرِ بعدَ دُخُولِ وقتِ العَصْرِ . السادسة وبإباحة الوصال(٣) فى الصوم ٧٠٢٨ ورواية حديث أبى يعلى هذه مطابقة للأصل وإسناد صحيح . وفى مجموع روايات الحديث من الفوائد: جواز استماع المصلى إلى كلام غيره وفهمه له ولا يقدح ذلك فى صلاته ، وأن الأدب فى ذلك أن يقوم المتكلم إلى جنبه لاخلفه ولا أمامه لكلا يشوش عليه ، وجواز الإشارة فى الصلاة وفيه البحث عن علة الحكم وعن دليله والترغيب فى علو الإسناد والفحص عن الجمع بين المتعارضين وأن الحكم إذا ثبت لا يزيله إلا٠سامقطوع به وأن الأصل إتباع النبى مه فى أفعاله، وأن الجليل من الصحابة قد يخفى عليه ما اطلع عليه غيره وأنه لا يعدل إلى الفتوى بالرأى مع وجود النص وأن العالم لا نقص عليه إذا سئل عما لا يدرى فوكل الأمر إلى غيره ، وفيه دلالة على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين وفيه المبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة ، وأن النسيان جائز على النبى معَ لم لأن فائدة استفسار أم سلمة عن ذلك تجويزها إما النسيان، وإما النسخ، وإما التخصيص به، فظهر وقوع الثالث والله أعلم. («مسند أبى يعلى بتحقيق حسين سليم)). (١) ما بين الحاصرتين زيادة من ((مسلم)). (٢) صحيح مسلم ٥٧٢/١ برقم ١٨٣٤. (٣) الوصال هو عبارة عن صوم يومين فصاعدا فرضا أو نفلا من غير أكل وشرب بينهما ، ولا يتناول بالليل مطعوما عمدا بلا عذر ، قاله فى المجموع وقضيته : أن الجماع وغيره من المفطرات لا يخرجه عن الوصال ، لكن قال الرويانى هو أن يستديم جميع أوصاف الصائمين. (( شرح الزرقانى على المواهب ١٠٩/٨)). ٢٩٩ رَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهِ، أَنَّ النّبِىِّ عَِّ، قالَ: ((لَا تُوَاصِلُوا)) قالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، فَقَالَ: (( إِنَّى لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى (١)). وَرَوَيَا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهِ، قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَه عَنِ الوِصَالِ فِى الصَّوْمِ، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: ((إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ) قَالَ: ((وَأَيْكُمْ مِثْلِى؟ إنّى أَبِيتُ يُطْعِمُِّى رَبِّى وَيَسْقِيِنِى(٢))). والأحاديثُ فى ذلكَ كثيرةٌ ، وقد اخْتُلِفَ فى تأْوِيلِ هذه الأحاديثِ على ثلاثةٍ أقوالٍ : أحدها : أنَّهُ على ظاهرهِ ، وأَنَّهُ يُؤْثَى بطعامٍ وشرابٍ من الجَنَّةِ ، وطعامُ الجنّة لا يُفْطِر . الثانى: أنّ الله تعالَى يِخُلُقُ فِيهِ، مِنَ الشَّبَعِ وَالرِّىّ، ما يُغْنِيهِ عنِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ . الثَّالِثُ: أَنّ الله تعالَى يحفظُ عَلَيْهِ قُوّتَهُ من غيرِ طعاٍ ولا شرابٍ، كما يحفظُها بالطَّعامِ والشَّرابِ عن فائدتهمَا، وعليْه اقتصر ابن العربى . وَقَالَ الشَّيْخُ عُّ الدّينِ بنِ عَبْدِ السَّلَامِ فى ((أَمَالِيهِ)) للعلماءِ فِيهِ مَذْهَبَانِ: قال بعضُهُمْ، المرادُ: الإطعامُ والسَّْى الحقيقىّ، فكأنه يقولُ: أَنَا لَا أُوَاصِلُ، فإنَّ اللهَ تعالَى يُطْعِمُنِى مِنْ غيرِ طَعَامِ الدُّنْيَا . وقيلَ، المرادُ : ما يردُ عليْهِ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِهِ، وعِلَى هَذَا الأكثر . وقال العَلَّمَةُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بنِ الصَّلَاحِ، فى ((الدّررِ الفَرِيدة)) هَذَا طعامُ الأرْوَاجِ وشرابُهَا ، وما يفيضُ عَلَيْهَا مِنْ أنواعِ البَهْجَةِ عَنِ الشَّرَابِ، وَتُلْهِيهَا عَنِ الزَّادِ(٣) لَهَا أُحَادِيثُ مِنْ ذِكْرَاكَ تَشْئَلُهَا لَهَا بِوَجْهِكَ نُورُ يُسْتَضاءُ بِهِ وَمِنْ حَدِيثِكَ فِى أَعَْابِهَا حَادِى ومَنْ قَالَ : يَأْكُلُ ويشربُ غَلظَ حقيقةً لوجُوٍ : (١) (صحيح مسلم ٧٧٦/٢) كتاب الصيام ١٣ باب ١١ و((صحيح البخارى ٢٢٣/٢)) و((شرح العينى ٢٩٨/٥) و«العسقلانى ١٧٧/٤) و((القسطلانى ٤٧٩/٣)) باب ٤٨ كتاب الصوم. (٢) ( صحيح مسلم ٧٧٤/٢ حديث ١١٠٣ )، ومعنى: إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى)) أن الله تعالى يجعل فى قوة الطاعم والشارب. ((مسلم بتعليق عبدالباقى)). و ((صحيح البخارى ٢٢٤/٢)) باب ٤٩ كتاب الصوم و((شرح العينى ٣٠٠/٥)) و((العسقلانى ١٧٩/٤)) و((القسطلانى ٠٠٤٨١/٣ (٢) وبعده : إذا اشتكت من كلال السير أو عدها (( شرح الزرقانى ١١٠/٨، ٠١١١ رُوخ القدوم فتحيا عند ميعاد ٣٠٠