Indexed OCR Text

Pages 881-900

- ٨٨١ -
الباب الخامس
فى عصمته وَّل من دعثور بن الحارث الغطفانى
رَوَى الْوَاقِدِىُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن زيادٍ بن أبى عَتَّابٍ(١) / وَالضَّخَّاكُ بن عُثْمَان، [و١١٥]
وعبدُ الرَّحْمن بن أبى بكر عن عبد اللَّهِ بن أبى بكرٍ (٢) وغيرهم رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ،
قَالُوا: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ(٣) فَبَلَغَ (٤) رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ أَنَّ جَمْعاً من غطفان من بنى
ثَعْلَبَةَ(٥) بن محاربٍ بِذِى أَمَرَّ(٦) قد تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا من أَظْرَافِ رَسُولِ اللهِ
وَّ جَعَهُمْ رَجُلٌ منهم (٧) يُقَالُ لَهُ: دُعْثُور(٨) بن الحارث، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِوَلـ
فِي أربعمائة وَخَسِينَ رَجُلاً، وَمَعَهُمْ أَفْرَاسُرُ(٩)، وَهَرَبَتْ مِنْهُ الْأَعْرَابِ فَوْقَ ذروةٍ من
الجبالِ(١٠)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ. وَ ذَا أَمَرَّ وَعَسْكَرَ بِهِ، فأصابهم مطرٌ كثيرٌ،
فَذَهبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِحَاجَتِهِ، فَأَصَابَهُ ذلك المطرُ، فَلَّ ثَوْبَهُ، وَقَدْ جَعَلَ وَادِى
أَمَرَّ بينهُ وبينَ أصحابِهِ ، ثُمَّ نَزَعَ ثيابَهُ فَنَشَرَهَا لِتَجِقّ، فَأَلْقَاهَا (١٢) على شجرةٍ ،
ثم اضطجع تْتَهَا، وَالْأَعْرَابُ يَنظرُونَ، فَقَّلَتْ لدُعْثُورٍ - وَكَانَ سَيِّدُهَا
وَأَشْجَعُهَا : قد أمكنك محمَّد، وَقَدِ انْفَرَدَ مِنْ (٣) أَصْحَابِهِ ، حيث إِنَّ غَوَّثَ
بِأَصْحَابِهِ، لم يُغَثْ حتَّى تَقْتُلَهُ، فاختارَ سَيْفاً من سُيُوفِهِمْ صَارِماً، ثُمَّ أَقْبَلّ (١٤)
حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ بِالسَّيْفِ مَشْهُورًا.
(١) فى ب ((أبى غياث)).
(٢) عبارة ((عن عبد الله بن أبى بكر))، زيادة من ب.
(٣) عبارة (( كنا مع رسول الله (1)) ساقطة من ب.
(٤) فى ب (( بلغ ».
(٥) فى ب ((من)).
(٦) أمر - بفتح الهمزة والميم وتشديد الراء -: موضع من ديار غطفان وهى بناحية نجد. وذى أمر هى غزوة غطفان وكانت لثنتى عشرة مضت من
ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة . المغازى للواقدى ١٩٤/١ وشرح المواهب الزرقانى ١٤/٢ .
(٧) لفظ ((منهم)) زيادة من ب.
(٨) بضم الدال وسكون العين المهملتين وضم المثلثة وإسكان الواو فراء : ابن الحارث المحاربى.
(٩) زيادة من ب والخصائص الكبرى ٢١٠/١ وفى المغازى ١٩٤/١ زيادة ((فأخذ على المنقى، ثم سلك مضيق الخبيت، ثم خرج إلى ذى القصة،
فأصاب رجلا منهم بذى القصة يقال له جبار من بنى ثعلبة . فقالوا : أين تريد ؟ قال : أريد يثرب، قالوا ، وما حاجتك بيثرب ؟ قال : أردت
أن ارتاد لنفسى وانظر. قالوا : هل مررت بجمع أو بلغك خبر لقومك؟ قال: لا ، إلا أنه قد بلغنى أن دعثور بن الحارث فى أناس من قومه عزل ،
فأدخلوه على رسول الله 18 فدعاه إلى الإسلام فأسلم وقال: يا محمد، إنهم لن يلاقوك ، إن سمعوا بمسيرك هربوا فى رءوس الجبال وأنا
سائر معك ودالك على عورتهم، فخرج به النبى # وضمه إلى بلال ، فأخذ به طريقا أهبطه عليهم من كثيب .
(١٠) فى ب ((فهزمت منه الأعراب دويرة من الجبال)). وبعدها زيادة من المغازى ((وقبل ذلك ما قد غيبوا سرحهم فى ذرى الجبال وذراريم فلم يلاق
رسول الله * أحدا إلا أنه ينظر إليهم فى رءوس الجبال .
(١١) فى المغازى ((وعسكر معسكرهم)).
(١٣) فى أ ((عن)) وما أثبت من ب.
(١٢) فى أ ((والقفها، وما أثبت من ب.
(١٤) فى الواقدى: أقبل مشتملا على السيف)).

- ٨٨٢ -
فقالَ يَا محمدٌ : مَنْ يَمنعكَ مِنِّى اليومَ ؟ قَالَ: اللَّهُ ، وَدَفَعَ جِبریلٌ فِى صَدْرِهِ
فَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَقَامَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: ((مَنْ يَمْنَعُكَ
مِنِّى؟)). قَالَ: ((لَا أَحَدٌ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ،
وَاللَّه ، لَ أَكَثُِّ عَلَيْكَ جَمْعاً أَبَداً، فَأَعْطَاهُ سَيْفَهُ، ثُمَّ أَدْبَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ(١) فَقَالَ: أَمَا
وَاللَّه لَأَنْتَ خَيْرٌمِنِّ)). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: (( أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ)).
فَأَتَ قَوْمَهُ، فَقَالُوا: أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَالسَّيْفُ فِى يَدِكَ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ وَاللَّهِ
ذَلِكَ، وَلَكِتَنِى (٢) نظرتُ إلى رجلٍ (٣) أبيض طويلٍ، فَدَفَعَ فِى صَدْرِى، فوقعت
لِظَهْرِى، وعرفتُ أَنََّ مَلَك، وشهدَتَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّه (٤)، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ، وَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ .
وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن
يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ .. ﴾(٥) الآية (٦)، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِئُ .
وَقَالَ رُوِىَ فِى غَزْوَةِ(٧) ذَاتِ الرِّقَاعِ قِصَّةٌ أُخْرَى مِثْلَ هَذِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِدِىُّ (٨) قَدْ
حَفِظَ مَا ذُكِرَ فِى هَذِهِ الغزوةِ فَكَأَنَّمَا قِصَّتَانِ(٩).
(١) عبارة ((ثم أقبل)) زيادة من ب ومن الخصائص الكبرى للسيوطى ٢١٠/١.
(٢) فى أ (( ولكن)) وما أثبت من ب.
(٣) لفظ ((رجل)) زيادة من ب .
(٤) عبارة ((أن لا إله إلا الله)) زيادة من ب.
(٥) سورة المائدة من الآية رقم ١١ .
(٦) فى المغازى للواقدى ١٩٦/١ زيادة ((وكانت غيبة النبى " إحدى عشرة ليلة واستخلف النبى ) على المدينة عثمان بن عفان رضى الله عنه)).
(٧) عبارة ((وقال روى فى غزوة)) وبعدها زيادة ((ذات الرقاع)).
(٨) عبارة ((فإن كان الواقدى)) ساقطة من ب.
(٩) انظر المغازى للواقدى ١٩٤/١ - ١٩٦ وسيرة ابن هشام ١٢٠/٣ ومسلم بشرح النووى ٤٤/١٥ بنحوه والخصائص الكبرى للسيوطى
٢١٠/١. ووفاء الوفاء ٣٧٩/٢، معجم ما استعجم ٣٠٦.
وفى دلائل النبوة للبيهقى ٣٧٣/٣ - ٣٧٧ نحو هذه القصة وأنها عن عصعة الله عز وجل رسوله﴾ عمّا هَمَّ به غورث بن الحارث من قتله»،
وقصة غورث رواها البخارى عن أبى اليمان فى كتاب المغازى (٣١) باب غزوة ذات الرقاع وفتح البارى ٤٢٦/٧ ورواها مسلم عن الصنعانى
وعن أبى بكر بن أبى شيبة فى ٤٣ كتاب الفضائل (٤ ) باب توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس الحديث ١٣، ١٤ ص
١٧٨٦ - ١٧٨٧ من صحيح مسلم وانظر البخارى أيضا فى ٦٤ كتاب المغازى ٣٢ باب غزوة بنى المصطلق وفتح البارى ٤٢٩/٧ وانظر البداية
والنهاية ٤ /٨٥ ودلائل النبوة لأبى نعيم ٦٢/١.

- ٨٨٣ -
الباب السادس
فِى عِصْمَتِهِ وََّ مِنَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ
رَوَى أَبُوْ نُعَيْمِ، عَنْ عُرْوَةً(١) بِنَ الزَّبَيْرِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ(٢) النَّضْرَ بن.
الحارث كَانَ(٣) يُؤْذِى رَسُولَ اللَّهِ وَه، وَيَتَعَرَّصُ لَهُ، فَخَرَجَ(٤) رَسُولُ اللَّهِ وَُّ
يَوْماً يريد حاجته نِصْف الثََّر، فى حَوّ شديدٍ ، فبلغ أسفل من ثَنَّةِ الحَجُونِ ،
وكان يبعد إذا ذهب لحاجته(٥)، فرآه النَّضْرُ(٦) بن الحارث(٧) فقال: لا أجده
أَبَداً أَخْلَ (٨) من السّاعَةِ، فَأغتاله، قَالَ(٩) فَدَنَا(١٠) إلى رسولِ اللهِ﴾َ، ثُمَّ انْصَرَفَ
رَاجِعاً مَرْعُوباً إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَقِىَ أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ الآنَ؟ قال: اتبعت(١١)
محمداً رجاءً أن أغتاله، وَهُوَ (١٢) وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدُ(١٣) ، فَإِذَا أساود تضرب
بِأَنْيَابِهَا عَلَى رَأْسِهِ، فاتحةً أفواهَهَا، فَذُعِرْتُ مِنْهَا، وَوَلَّيْت مدبراً))(١٤) قَالَ أَبُو جهلٍ :
هَذَا بَعْض سحره(6) .
(١) لفظ ((عروة)) ساقط من ب، وهو عروة بن الزبير بن العوام القرشى، أخو عبد الله بن الزبير أمهما أسماء بنت أبى بكر الصديق، من فقهاء
المدينة ، وأفاضل التابعين، وعباد قريش، كان يقرأ كل يوم ربع القرآن فى المصحف نظرا بالتدبر والتفكر فيذهب فيه عامة يومه ثم يقوم تلك
الليلة به على التدبر والتفكر حتى يذهب عامة ليله به ، ما ترك ورده من الليل إلا ليلة قطعت رجله ، وذاك أن الأكلة وقعت فيها فنشرت فما زاد
على أن قال : الحمد لله . توفى سنة تسع وتسعين .
ترجمته فى : الثقات ١٩٤/٥ وطبقات ابن سعد ١٧٨/٥ وطبقات خليفة ت ٢٠٦٦ والجمع ٣٩٤/١ والتهذيب ١٨٠/٧ وتاريخ البخارى
٣١/٧ وجمهرة نسب قريش ٢٦٢، ٢٨٣ والتقريب ١٩/٢ والكاشف ٢٢٩/٢ والمعارف ٢٢٢ والحلية ١٧٦/٢ وتاريخ الثقات ٢٣١ والتاريخ
الكبير ٣١/١/٤ وتذكرة الحفاظ ٥٨/١ وتاريخ الإسلام ٣١/٤ والنجوم الزاهرة ٢٢٨/١ وطبقات الحفاظ ٢٣ وشذرات الذهب ١٠٣/١
ومشاهير علماء الأمصار ١٠٥ ت ٤٢٨ .
(٢) فى ب ((عن)).
(٣) فى دلائل أبى نعيم ٦٥/١ زيادة ((ممن)).
(٤) لفظ ((فخرج)) ساقط من ب.
(٥) لفظ ((لحاجته)) ساقط من ب .
(٦) فى ب ((فنظره النظر فقال لا أجده)).
(٧) لفظ ((بن الحارث) ساقط من ب.
(٨) فى أ ((لا أجد منه)) وما أثبت من ب.
(٩) لفظ ((قال)) ساقط من ب.
(١٠) لفظ ((إلى)) ساقط من ب.
(١١) فى ب ((تبعث)).
(١٢) فى أ («هوى وما أثبت من ب)).
(١٣) عبارة ((وليس معه أحد)) ساقطة من ب.
(١٤) فى ب ((راجعا)).
(١٥) دلائل النبوة لأبى نعيم ٦٥/١.

- ٨٨٤ -
[ظ ١١٥ ]
الباب السابع
فى عصمته ◌َاد / من غَوْرَث بن الحارث
رَوَى الشَّيْخَانِ وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمِ ، وَالْبَيْهَفِىُّ من طرقٍ
عن (١) جابر بن عبد الله رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِ (٢)
بِذَاتِ الرقاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَ (٣) عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، وَإِنَّ رَجُلاً
مِنْ بنى مُحَارَبٍ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْخَارِثِ (٤) ، قَالَ لِقَوْمِهِ مِنْ غَطَفَانَ ، وَتُحَارِب :
أَّ أَقْتُلُ لَكُمْ مُحَمَّداً؟ )).
قَالُوا: بَلَى. فكيفَ تقتله؟ قَالَ: أفتك به، فَلَمَّ قَفَلَ رَسُولَ اللهِ وَله
أَدْرَكَتْهَ(٦) القائلة يوماً بِوَادٍ كثيرِ العَضَاةِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِوَّهِ . وَتَفَرَّقَ النَّاسَُ في
الْعَضّاةِ يَسْتَظِلُونَ بِالشَّجَرِ(٧)، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِوَِّ تَحْتَ ظِلِّ شجرةٍ، فَعلَّق
سَيْفَهُ، فَيَمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ يَدْعُوْنَا فَجِئْنَهُ، فَإِذَا عِندَهُ أَعْرَابٌ
جَالِسُ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا(٨) اخْتَرَطَ سَيْفِى، وَأَنَاَ نَائِمٌ، فَاستيقظتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ
صَلْتاً، فَقَالَ لِى : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنّ ؟
قلتَ: ((اللهُ(٩) فَشامَ (١٠) السَّيف، وجلس))، ثم لم يُعَاقِبْهُ(١١).
زَادَ الْخَاكِمُ فِى روايةٍ : ((فَسَقَطَ الشَّيْفُ مِنْ يَدِهِ)).
(١) فى ب ((من طريق جابر)).
(٢) فى وفاء الوفا ١/ ٢٨٠ هذه الواقعة حدثت فيها وقيل: فى غزوة ذى أَمَرّ. وسماها الحاكم: غزوة أغار وسمى بعضهم الأعرابى: غورث. ولا
مانع من تعدد ذلك .
(٣) فى ب ((فأتينا)).
(٤) لفظ ((بن الحارث)) ساقط من ب.
(٥) فى ب ((كيف)).
(٦) فى أ («أدركه)) وما أثبت من ب.
(٧) فى ب ((بالشجرة)).
(٨) عبارة ((إن هذا)) زيادة من ب .
(٩) عبارة ((قلت: الله). ساقطة من ب ...
(١٠) شام: كلمة من الأضداد ، تعنى إذا سلّ سيفه وإذا أغمده، والمراد هنا: أغمده.
(١١) عبارة ((فشام السيف وجلس ثم لم يعاقبه)) زيادة من ب.

- ٨٨٥ -
زَادَ أَبُو نُعَيْمِ: وَأَخَذَهُ رَاجِفٌ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَ السَّيْفَ فَقَالَ: ((مَنْ
◌َمْنَعُكَ مِنی(١))) .
قَالَ: ((كُنْ خَيْرَ آخِذٍ)) فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: ((حِنْتُكُمْ مِنْ
عِنْدٍ خَيْرِ النَّاسِ (٢))).
تنبيهان
الأول : غَوْرَثُ هَذَا : وزن جعفر، وقيل : بِضَمّ أَوَّله ، وهو بغينٍ معجمةٍ ،
وراءٍ، ومثلثٍ (٣) مأخوذة (٤) من ((الغرث)) وهو الجوع، ووقع عند الخطيب
بالكاف : بدل المثلثة .
وحكى الخطابُ فيه : غَوَيْرِثُ بالتصغير .
وحكى القَاضِىُ: أَنَّ بَعْضَ المغاربةِ قال (٥) فى البُخَارِىّ بالعين المهملة وصوابه
بالمعجمة (٦) .
الثانى: ذكره (٧) الحافظُ الذَّهَبِئُ فى ((التجريد)) من جملة الصحابةِ ،
وعبارته : غَوْرَتُ بْنُ الْخَارِثِ الَّذِى قَالَ: ((مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّ؟)).
قال: ((اللَّهُ)). قَالَ: ((مَنْ يَمْنَعُكَ مِنَّ؟)) قَالَ: ((اللَّهُ)) قَالَ: ((مَنْ يَمْنَعُكَ
(١). عبارة ((من يمنعك منى)) ساقطة من ب.
(٢). رواه البخارى فى الصحيح عن أبى اليمان فى كتاب المغازى (٣١) باب غزوة ذات الرقاع، فتح البارى (٧: ٤٢٦).
ورواه البخارى فى الصحيح عن محمود فى: ٦٤ كتاب المغازى (٣٢) باب غزوة بنى المصطلق فتح البارى ( ٧ : ٤٢٩).
ورواه مسلم عن الصنعانى، وعن أبى بكر بن أبى شيبة فى: ٤٣ - كتاب الفضائل (٤) باب توكله 18 على الله تعالى، وعصمة الله تعالى من
الناس، الحديث (١٣) والحديث (١٤) من ص (١٧٨٦ - ١٧٨٧) من صحيح مسلم.
ورواه مسلم عن عبد بن حميد فى ٤٣ - كتاب الفضائل (٤) باب عصمة الله تعالى للنبى 18 من الناس (حديث (١٣) ص (١٧٨٦).
وابن هشام ١٢٠/٣ والمستدرك للحاكم ٣٠/٣ صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ودلائل النبوة لأبى نعيم ٦٢/١ ودلائل النبوة للبيهقى
٣٧٣/٣، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦ عدة روايات عن جابر بن عبد الله. والخصائص الكبرى للسيوطى ٢٢٤/١ ووفاء الوفا ٢٨٠/١ والمجمع
٨،٧/٩ والشفا لعياض ٢٢٨/١ . والبداية والنهايةم لابن كثير ٨٥/٤ .
(٣) :
فى ب « ومن أمثلته » وهو تحريف .
(٤)
لفظ ((مأخوذه)» من ب .
(٥) فى ب (( قاله)).
(٦) شرح المواهب اللدنية الزرقانى ١٥/٢، ٩١.
(٧) لفظ ((ذكره)) ساقط من ب .
ـر

- ٨٨٦ -
مِنِّى؟)) قَالَ: ((اللّهُ))، قَالَا ثَلَاثَاً، فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَأَسْلَمَ .
قَالَ الْبُخَارِىُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . انتهى .
وَنَازَعَهُ الحافظُ : بِأَنَّهُ لَيْسَ فِى الْبُخَارِىّ تَعَرْضُ لِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ أَوْرَدَ الطَّرَقَ الَّتِى
أَوْرَدَهَا(١) الْبُخَارِىّ(٢) فِي صَحِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ: ورويناهُ أَىْ(٣) حديثَ جَابِرٍ فى قصة
غَوْرَث فى المُسْتَدِ (٤) الكبيرِ لمسَّدٍ(٥)، وفيه ما يُصرح بعدم إِسْلَامِهِ.
وَفِيهِ : أَنَّ(٦) النَّبِىّ ◌َ قَالَ لِلْأَعْرَابِّ بَعْدَ أَنْ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ: (( مَنْ يَمْنَعُكَ
مِنِى؟)) قَالَ: ((كُنْ خَيْرَ آَخِذٍ)). قَالَ: ((أَوَ تُسْلِمْ؟)) قَالَ: ((لَا، ولكن
أُعَاهِدُكَ أَلَّ أَقَاتِلُكَ، وَلاَ أَكُونُ مع قومٍ يُقَاتِلُونكَ)) فَخَلَّ سَبِيلَهُ، فَجَاءَ إِلَى
أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ((جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ(٧))).
وَكَذَا رَوَاهُ أحمدُ ، وذكرهُ الثعلبىُّ عن الكلبيّ ، عن أبى صَالِحٍ ، عن ابنِ
عَّاسٍ ، فذكر نحوه فى رِوَايَةٍ (٨)، عن جابرٍ فيما يَتَعَلَّق بعدم إسلامه ، ثم قال :
فَهَذِهِ (٩) الطرقُ ليس فيهَا أنه أَسْلَمَ، وَكَانَ الَّذَّهَبِىُّ لَمَّ رَأَى فِى تَرْجَمَةِ دُعْثُور بن
الحارثِ : أَنَّ الْوَاقِدِىّ ذَكَرَ لَهُ شَبَهاً بهذه القصة. أى وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا( ١٠) فى غزوة
غَطَفَانَ، وهى ((ذِى أَمَرَّ))(١١) فَإِنَّهُ(١٢ ) ذَكَرَ أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَأَثْبَتَ
فى ب « رواها».
(١)
(٢) لفظ ((البخارى)) ساقط من ب.
(٣) فى أ (( أو)) وما أثبت من ب .
فى أ « السند )، وما أثبت من ب .
(٤)
فى أ « لمسد » وما أثبت من ب .
(٥)
لفظ ((أن)) زيادة من ب .
(٦)
(٧)
وفاء الوفا ٢٨٠/٢ .
فى ب «فذكر نحو روايته عن جابر».
(٨).
لفظ ((فهذه)) زيادة من ب.
(١٠) أ(( ذكره)) وما أثبت من ب.
(١١) سبل الهدى والرشاد ٢٦١/٤، ٢٦٢.
(١٢). فى ب ((وإنه)) وأنظر: الشفا للقاضى عياض ٢٢٩/١.
:

- ٨٨٧ -
إِسْلاَمَ غَوْرَثَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهَا صَنَعَهُ(١) نَظَرٌ، حَيْثُ أَنَّهُ عَزَاهُ لِلْبُخَارِىِّ،
وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ (٢) .
(١) فى أ («وضعه)) وما أثبت من ب.
(٢) أخرجه البخارى فى الجهاد ( ٢٩١٠ ) باب: من علق سيفه بالشجر فى السفر عند القائلة والاستظلال بالشجر وفى المغازى (٤١٣٤)،
(٤١٣٥) والفسوى فى ((المعرفة والتاريخ)) ٣٩٠/١، ٣٩١ من طريقين عن الزهرى، عن سنان بن أبى سنان، وأبو سلمة - فى رواية
البخارى (٤١٣٥) لم يذكر أبو سلمة - عن جابر وعلقه البخارى (٤١٣٠) بصيغة الجزم : وقال معاذ ، حدثنا هشام ، عن أبى الزبير ،
بالإسناد السابق وعلقه البخارى فى المغازى (٤١٣٦) باب غزوة ذات الرقاع بصيغة الجزم وقال ابان، حدثنا يحيى بن أبى كثير ، عن أبى
سلمة ، عن جابر .
وأخرجه مسلم ( ٨٤٣) (٣١٢) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، أخبرنا يحيى بن حسان ، حدثنا معاوية بن سلام، أخبرنى
يحيى ، بالإسناد السابق .
وأخرجه مسلم (٨٤٠) (٣٠٨) والبيهقى فى السنن ٢٥٨/٣ من طريقين: عن زهير.
وأخرجه مسلم ( ٨٤٠) والنسائى ١٧٥/٣ والبيهقى ٢٥٧/٣ من طريق عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطاء ، عن جابر.
وأخرجه أحمد ٣٦٤/٣ - ٣٦٥، ٣٩٠ من طريق عفان، وسريج. وأخرجه الطحاوى فى ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/١ من طريق محمد بن
عبد الملك بن أبى الشواب ، ثلاثتهم عن أبى عوانة ، بهذا الاسناد وقد ذكر الحافظ فى الفتح ٤٢٧/٧ أن إبراهيم الحربى هو الذى أخرج هذه
الرواية من طريق أبى عوانة فى ((غريب الحديث)) تعليقا على قول البخارى، وقال مسدد عن أبى عوانة ، عن أبى بشر .. ووصله أحمد
١٦٤/٣. وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل برقم ١٤٦ من طريق أحمد ومسلم فى صلاة المسافرين (٨٤٣) باب صلاة الخوف من طريق أبى بكر
بن أبى شيبة ، كلاهما عن عفان ، حدثنا أبان بن يزيد ، بالإسناد السابق .
وصححه أن خزيمة برقم ١٣٥٢ وابن حبان برقم ٤٥٣٧ وأخرجه الطيالسى ١٥٠/١ - ١٥١ برقم (٧٢٤) من طريق هشام. وأخرجه النسائى فى
صلاة الخوف ١٧٦/٣ والطحاوى ٣١٩/١ من طريقين عن سفيان. وابن ماجة فى الإقامة (١٢٦٠) باب: ماجاء فى صلاة الخوف ، من
طريق أيوب ، أربعتهم حدثنا أبو الزبير ، عن جابر .
وأخرجه النسائى ١٧٩/٣ والبيهقى ٢٥٩/٣ من طريق عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن ، قال: حدث جابر .. وصححه ابن خزيمة برقم
(١٣٥٣) وأخرجه البيهقى ٢٥٩/٣ من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة.
وأخرجه الدار قطنى ٩١/٢ من طريق الحجاج بن منهال، كلاهما عن قتادة، عن الحسن، عن جابر وأخرجه الطيالسى ١٥٧/١ برقم (٧٢٥)
ومن طريقه أخرجه ابن حزم في المحلى ٣٥/٥. والبيهقى ٢٦٣/٣ الطحاوى ٣١٠/١ من طريق المسعودى عن يزيد الفقير عن جابر، وهذا .
إسناد صحيح، ومع ذلك فهو فى صحيح ابن خزيمة برقم (١٣٦٤ ) ولكن تابع المسعودى عليه الحكم ومسعر عند ابن خزيمة برقم
( ١٣٤٧، ١٣٤٨) .
وأخرجه الطحاوى ٣١٧/١ من طريق معاذ بن هشام ، حدثنى أبى ، عن قتادة ، عن سليمان اليشكرى ، عن جابر.
وأخرجه الطحاوى أيضا ٣١٨/١ من طريق يزيد بن الهاد، عن شرحبيل بن سعد أبى سعد عن جابر، وصححه ابن خزيمة برقم ( ١٣٥١)
ومسند أبى يعلى ٣١٢/٣ -٣١٣ حديث رقم ١٧٧٨ عن جابر. وانظر: ابن هشام ٤٩/٣ الواقدى ١٩٣/١ والبداية والنهاية ٣/٤ والشفا
لعياض ٢٢٨، ٢٢٩. وفاء الوفا ١ / ٢٨٠ ومعجم ياقوت ٣٦٠/١. وفى الإصابة: قصة تشبه قصة غورث المخرجة فى الصحيح فيحتمل
التعدد أو أحد الاسمين لقب إن ثبت الاتحاد. أما شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ١٦/٢، ١٩ وقال غيره من المحققين كابن كثير :
الصواب أنهما قصتان فى غزوتين: قصة لرجل اسمه دعثور بغزوة ذى أمر وفيها التصريح بأنه أسلم ، ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير ،
وقصة بذات الرقاع لرجل اسمه : غورث ، وليس فى قصته تصريح بإسلامه .
وفى الحديث فرط شجاعة النبى # وقوة يقينه وصبره على الأذى، وحلمه على الجهال وفيه: جواز تفرق العساكر فى النزول ونومهم إذا لم يكن هناك
ما يتطلب غير هذا .

- ٨٨٨ -
الباب الثامن
فى عصمته وَل من سراقة
/ بن مالك قبل إسلامه
[و ١١٦ ]
رَوَى الشَّيْخَانُ(١)، عَنْ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: ((طَلَبَنَا القومُ، فَلَمْ
يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرِ سُرَاقَةَ بنِ مَالِكٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : يَارَسُولَ اللَّهِ هذَا
الطَّلَبُ قَدْ لَقَّنَا، قَالَ: ﴿لَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(٢) ﴾ فَلَّا كَانَ بيننا وبينهُ قَيْدَ رُمْحِ
أو ثَلَاثَةٍ، دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَقَالَ: ((الَّلَهُمَّ (٣) أَكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ)) فَسَاخَتْ
قوائمُ فرسهِ فى الأرضِ إلى بطنها . قال : يا محمدٌ قد علمتُ أَنَّ هُذَا عَمَلُك، فَادْعُ
اللهَ أن يُنْجِنِمَا أَنَا فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لَّأُعَمِّين كلّ(٤) مَنْ وَرَائِى مِنَ الطَّلَبِ فدعَا لَهُ،
فَانطَلَقَ رَاجِعاً (٥).
وقد تقدّمتْ القِصَّةُ مَبْسُوطَةً فِى الْهِجْرَةِ (٦).
لفظ ((الشيخان)) ساقط من ب .
(١)
(٢) سورة التوبة من الآية ٤٠ .
(٣) لفظ ((اللهم)) ساقط من ب .
(٤) فى ب (( على)).
(٥) ا فتح البارى ٨/٧ وصحيح مسلم فى ٥٣ كتاب الزهد (١٩) باب فى حديث الهجرة ٢٣١٠/٤، ومسند الإمام أحمد ٢/١ -٣، ومسلم
بشرح النووى ١٧ /١٥٠، والشفا للقاضى عياض ٢٣١، والخصائص الكبرى ١٨٦/١، ويعقوب بن سفيان فى المعرفة والتاريخ ٢٣٩/١ -
٢٤١، ودلائل النبوة للبيهقى ٤٨٤/٢. وكنز العمال ٤٣٤١، والدر المنثور ٢٣٩/٣، ودلائل النبوة لأبى نعيم ١١٣، والطبقات الكبرى لابن
سعد ٨١/٢/٤، والبداية والنهاية ١٨٨/٣، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٢٨/١٤، ٣٣١.
(١) السيرة الشامية للصالحى ٣٥٤/٣.

- ٨٨٩ -
الباب التاسع
فى عصمته وق لقه من اليهود حين أرادوا الفتك به
رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عن عِكْرِمَةَ(١)، وَيَزِيد بْن أَبِ(٢) زِيَادٍ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، عن
مجاهدٍ (٣)، وابنُ إِسْحَاقَ، عن عاصمٍ بن عمر بن قَتَادَةَ(٤)، وعبدُ اللهِ بنُ أبى
بَكْرٍ(٥)، وَأَبُو نُعَيْمِ ، وَالْبَيْهَقِىُ عن الزُّهْرِىّ، وَعروةُ بِنِ الزُّبَيْرِ (٦) قَالَاً (٧): خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى بَنِىِ النَِّيرِ ليستعينهم (٨) فِى عَقْلِ الكلابِتَّيِْ، فَقَالُوا: اجْلِسْ
يا أبا القاسم حتى تطعم ، وترجع بحاجتك(٩)، فجلس ومن معه (١٠) فى ظل جدار ،
يَنْتِظِرُونَ أَنْ يُصْلِحُوا أَمْرَهُمْ، فلما خَلَوْا - والشياطينُ مَعَهُمْ - اثْتَمَرُوا بِقَتْلِ رَسُولٍ
اللّهِ وََّ فَقَالُوا: ((لَنْ تَجِدُوهُ أَقْرَبَ مِنْهُ الْآنَ)).
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ((إِنْ شِئْتُمْ ظَهَرْتُ فَوْقَ الْبَيْتِ، الّذِى هُوَ تَحْتَهُ ، فَدَلَّيْتُ
(١) عكرمة يطلق على أربع شخصيات الأولى عكرمة بن أبى جهل قتل يوم أجنادين وهو ابن اثنتين وستين سنة، والثانية عكرمة مولى ابن عباس،
والثالثة عكرمة بن خالد بن ابن العاص من خيار أهل مكة مات سنة ست عشرة ومائة، والرابعة عكرمة بن عبد الرحمن القرشى أخو أبى بكر من
المتقنين والفقهاء فى الدين مات سنة ثلاث ومائة .
ترجمتهم فى: مشاهير علماء الأمصار للبستى ٥٩ ت ١٧٤، ١٣٤ ت ٥٩٣، ٥٩٤، ٦٠١ .
(٢) لفظ ((أبى)) ساقط من ب.
(٣) مجاهد بن جبر وقد قيل : ابن جبير مولى عبد الله بن السائب بن القارىء ، كنيته أبو الحجاج وقد قيل: أبو محمد ، كان مولده سنة إحدى
وعشرين ، وكان من العباد والمتجردين فى الزهاد مع الفقة والورع ، مات بمكة وهو ساجد سنة اثنتين أو ثلاث ومائة .
ترجمته فى: الثقات ٤١٩/٥ والمعرفة والتاريخ ٧١١/١ والحلية ٢٧٩/٣ والجمع ٥١٠/٢ والتهذيب ٤٢/١٠ وتاريخ ابن عساكر ١٢٥/١٦ ب
وتهذيب الكمال ١٣٠٦ والتقريب ٢٢٩/٢ والكاشف ١٠٦/٣ وتاريخ الإسلام ١٩٠/٤ وتذكرة الحفاظ ٨٦/١ والسير ٤٤٩/٤ وطبقات
الحفاظ السيوطى ٣٥ .
(٤) فى أ ((قتاد)) وما أثبت من ب. وهو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصارى من سادات الأنصار وعبادهم مات سنة تسع وعشرين
ومائة .
ترجمته فى: مشاهير علماء الأمصار ١١٥ ت ٤٧٩ وتاريخ الفسوى ٤٢٢/١ والإصابة ٢٠١/٧.
(٥) عبد الله بن أبى بكر الصديق، ممن أسلم بمكة، وكان ممن يختلف إلى النبى 18 وأبيه ليالى الغار فيكون عندهما بالليل ويأتيهما بالخبر وبما
يكتادان به ثم يدلج إلى مكة فيصبح كبائت بها ، توفى بالمدينة قبل أبى بكر الصديق رضى الله عنه وعن أبيه وعن جميع المؤمنين .
ترجمته فى: التجريد ٣٢٢/١ والإصابة ٢٨٣/٢ وأسد الغابة ١٣٦/٣ ومشاهير علماء الأمصار ٣٧ ت ٥٧ .
(٦) سبقت ترجمته .
(٧) فى ب (( قال)).
(٨) فى أ ((يستعينهم)) وما أثبت من ب .
(٩) كذا فى ب. وفى أ، جـ ((إلى حاجتك)) والمثبت يستقيم به السياق.
(١٠) فى الخصائص الكبرى للسيوطى ٢١١/١ زيادة ((من أصحابه)) وكذا البيهقى فى دلائله ١٨٠/٣.

- ٨٩٠ -
عَلَيْهِ حَجَراً فقتلتُهُ، فَجَاءُوا إِلَى رَحَى عظيمةٍ، ليطرحُوهَا عليه، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهَا
أَيْدِيَهُمْ (١). فأخبرهُ بِمَا اثْتَمَرُوا بِهِ (٢) من شأنهمْ، فقام ورجعَ أصحابُهُ ، وَنَزَلَ
الْقُرْآنُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ
يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ (٣) .. ) الآية ((فَمَّا أظهرهُ اللَّهُ على خِيَانَتِهِمْ أَمَرَهُمْ أَنْ
يَخْرُ بُواْ من ديارِهمْ إلى حَيْثُ شَاءُوا، فلما سَمِعَ المنافقونَ مايُرَادُ بِإِخْوَانِمْ وَأَوْلِيَائِهِمْ ،
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَرْسَلُوا إليهم، فَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّا معكمْ مَخْيَانَ وَتُنَا ، إِنْ قُوتِلْتُمْ
فَلَكُمْ عَلَيْنَاَ النَّصْرِ، وَإِنْ أَخْرَجْتُمْ لَنْ نَتَخَلَّفَ عَنْكُمْ ))(٤).
(١) فى الخصائص والبيهقى زيادة ((وأوحى الله إليه)).
(٢) لفظ ((به)) ساقط من ب.
(٣) سورة المائدة من الآية ١١ .
(٤) تفسير ابن جرير الطبرى ٩٢/٦، ٩٣ ودلائل النبوة للبيهقى ١٨٠/٣، ١٨١ واختصر ابن عبد البر فى الدرر ١٦٤، ١٦٦ والخصائص
الكبرى للسيوطى ٢١١/١ والشفا للقاضى عياض ٢٣٢ ومختصر ابن كثير ٤٩٦/١ والدر المنثور فى التفسير المأثور ٤٦٩/٢ .

- ٨٩١ -
الباب العاشر
فى عصمته وَاليه من أربد (١) وعامر بن الطفيل
رَوَى الطََّرَاِتُ، وَابْنُ المِنْذِرِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، عن ابن عباسٍ ، وَابنُ جريرٍ ،
وَأَبُو الشَّْخِ ، عن ابن زيدٍ ، وَالْبَيْهَقِئُ عن ابن إِسْحَق(٢): أَنَّ عَامِرَ بن الظُّفَيَّل
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ ه وهو يريدُ أن يغدرَ بِهِ، فَقَالَ لِإِرْبد إِذَا قَدِمْنَا عَلَى الرَّجُل،
فَإِنِى شاغلٌ عنك وجهه ، فإذا فعلتُ ذَلِكَ، فَادْفَعْ(٣) له بِالسَّيْفِ، قَالَ: أَفْعَل .
فَمَّا قدما على رَسُولِ اللَّهِوَ قال عامر: يا محمدٌ قم مَعِى أُكُلَّمُكَ، فَقَامَ مَعَهُ
فخليا إِلَى جِدَارٍ، وَوَقَفَ عَامِرُ يكلمهُ ، فَقَالَ يَامُحَمَّد حَالِفْ (٤) قَالَ: حَتَّى تُؤْمِنَ
بِاللَّهِ وحدهُ، فَلَّ أبى عليه رَسُولِ اللَّهِوَهِ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَاَ عَلَيْكَ خَيْلاً جرداً
ورجالاً .
فَقَالَ النَّبِىُّ وَّةِ(٥): ((يمنعكَ اللَّهُ))، فَسَلّ ◌ِرْبِدُ(٦) السَّيْفَ، فَلَمَّاَ وَضَعَ يَدَهُ
عَلَى سيفِهِ ، يَبِسَتْ على قائِمِ السَّيْفِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ سَيْفِهِ ، وَأَبْطَأَ إِرْبِدٍ عَلَى عَامٍِ
بِالضَّرْبِ، فَالْتَفْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَرَأَى إِرْبِدٍ وَمَا يَصْنَعُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا، فَلَمَّاً
وَلّى قَالَ / رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
[ظ ١١٦]
((الَّهُمَّ الْعَنْ عَامِرَ بَنَ الطَّفَيْلِ))، فَمَّا خَرَجَا قَالَ عَامِر ◌ِرْبِدْ: وَتَحَكَ يَاِزِيدْ:
أَيْنَ مَاكُنْتَ أَمَرْتُكَ بِهِ؟)) .
قَالَ: وَضَعْتُ يَدِى عَلَى قَائِمِ الشَّيْفِ فَيَبِسَتْ، فَ قَدِرْتُ أَنْ(٧) أُحَرِّكَهَا ،
وَمَا هَمَمْتُ بِالَّذِى أَمَرْتَنِى بِهِ، وَلَآَ خَلَّيْت بَيْنِى وَبَيْنَ الرَّجُلِ، فَأَضْرِبُكَ
بِالسَّيْفِ(٨) )) .
(١) فى أ(( إرد)) وما أثبت من ب.
(٢) فى ب ((والبيهقى وابن إسحاق )) .
(٣) فى ب ((فارجع)).
(٤) لفظ ((حالف)) ساقط من ب .
(٥) عبارة ((*)) ساقطة من ب.
(٦) لفظ ((إربد)) زائد من ب .
(٧) لفظ ((أن)) زائد من ب .
(٨) المعجم الكبير للطبرانى ٣٧٩/١٠، ٣٨٠ رقم ١٠٧٦٠ ورواه أيضاً فى الأوسط ٢٩٧ - ٢٩٨ مجمع البحرين بنحوه، قال فى المجمع ٤٢/٧ وفى
إسنادهما عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف. ودلائل النبوة لأبى نعيم ٦٦/١ ودلائل النبوة للبيهقى ٣٣٩/٣ - ٣٤٣ والزرقانى ٨٧/٢
والخبر فى سيرة ابن هشام ١٣٩/٣ - ١٤٠ والبداية والنهاية ٥٧/٥، ٥٨ وابن أبى شيبة ١٩٩/٢.

8
- ٨٩٢ -
:
الباب الحادى عشر
فى عصمته وَل ممن أراد الفتك به
رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ ، عن محمدٍ بن كعبِ القُرَظِيِّ (١) رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ :
((كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلَا اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابِهُ(٢) شَجَرَةً طَلِيلَةً، فيقيل(٣)
تَحْتَهَا، فأتاهُ أعرابٌ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى؟ )) قَالَ:
((اللّهُ))، فَرَعَدَتْ يدُ الْأَعْرَابِ وَسَقْطَ السَّيْفُ مِنْهُ، قَالَ: وَضّرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ
حَتَّى انْتَثَرَ(٤) دِمَاغُهُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .. ﴾(٥).
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مردويه، عن أبى هريرةَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ :
((كُنََّ إِذَا صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِوَ فِى سَفَرِ(٦) تَرَكْنَا لَّهُ أَعْظَمَ شَجَرَةٍ وَأَظَلّهَا، فَيَنْزِلُ
تَحْتَهَا، فَزَلَ ذَاتَ يَوْمِ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فِيهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَهُ،
فَقَالَ: يَامُحَمَّدُ مَنْ يمنعك مِى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَه: ((اللهُ يمنعِى مِنْكَ، ضَعْ
عَنْكَ السَّيْفَ)) فَوَضَعَهُ ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَاللَّهَ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .. ﴾(٧).
وَرَوَى ابْنُ أَبِ شَيْئَةَ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِىِّ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ،
قَالَ :
((جُعِل ◌ِرَجُلٍ (٨) أَوَاقِى عَلَى أن يقتل رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ فَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ،
(١) محمد بن كعب بن سليم القرظى ، أبو حمزة ، من عباد أهل المدينة ، وعلمائهم بالقرآن ، مات سنة ثمان عشرة ومائة .
ترجمته فى: الثقات ٣٥١/٥ والجمع ٤٤٨/٢ والتهذيب ٤٢٠/٩ والتقريب ٢٠٣/٢، والكاشف ٨١/٣ وتاريخ الثقات ٤١١ ومعرفة الثقات
٢٥١/٢ ومشاهير العلماء الأمصار ١٠٧ ت ٤٣٦.
(٢) لفظ ((أصحابه)) ساقط من ب.
(٣) فى أ ((يقيل)) وما أثبت من ب.
فى أ (« نثر)) وما أثبت من ب .
(٤)
(٥) سورة المائدة من الآية (٦٧) والحديث ورد فى جامع البيان فى تفسير القرآن لابن جرير الطبرى ١٩٩/٦/٤ ط دار الريان للتراث والشفا
للقاضى عياض ٢٢٨/١ ودلائل النبوة للبيهقى ١٨٠/٣ والمسند ٣٦٥/٣، ٣٩٠ والسنن الكبرى للبيهقى ٦٧/٩ وكشف الخفاء للعجلونى
١٩٣/٢ وأخلاق النبوة ٤٣ ط النهضة المصرية. وسنن سعيد بن منصور ٢٥٠٤ وزاد المسير لابن الجوزى ٣٩٦/٢ وكنز العمال ٣١٨٢٣
والدر المنثور للسيوطي ٥٣٠/٢ تفسير سورة المائدة. وتفسير النيسابورى ١٩٥/٦ .
(٦) عبارة ((فى سفر)) ساقطة من ب.
(٧) صحيح مسلم ٥٧٦، والمسند ٣٦٤/٣ ودلائل النبوة للبيهقى ٨٤/٤،٣٧٥/٣ والطبقات الكبرى لابن سعد ٤٤/١/٢ والبداية والنهاية لابن
كثير ٤ /٨٤ ودلائل النبوة لأبى نعيم ٦٢/١ وشرح معانى الآثار ٣١٧/١ والدر المنثور فى التفسير المأثور للسيوطى ٥٢٩/٢. والإحسان فى
تقريب صحيح ابن حبان ١٣٦/٧ رقم ٢٨٨٢ بنحوه والطبرى فى تفسيره ١٠٣٢٥.
(٨) فى أ (( للرجل)) وما أثبت من ب.

- ٨٩٣ -
فَأمر بِهِ فَصُلِبَ، وَكَانَ أَوَّل مَنْ صُلِبَ مَعَهُ(١) فِى الْإِسْلَامِ (٢))).
وَرَوَى ابْنُ أَبِ شَيْبَةَ عَنْهُ قَالَ: ((أَوَّلُ رَجُلٍ صُلِبَ فِى الْإِسْلاَمِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِى
لَيْثٍ، جَعَلَتْ لَهُ قُرَيْشُهُ أَوَافِى على أن يَقْتُل رسولَ اللَّهِ وَ فَأَتَاهُ جبريلُ فأخبَرَهُ ،
فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ◌َ: فَصَلَبَهُ(٣))).
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ جَلَسُوا فِىِ الحِجْرِ
بَعْدَ بَدْرٍ ، فَقَالُوا : فَبَحَ اللهُ الْعَيشَ بَعْدَ مَوْتِ أُنَاسِ ببدرٍ ، ليتنا أصبنَا رَجُلًا يقتل
مُحمداً وَجَعَلْنَا لَهُ، فَقَالَ رجلٌ أَنَا والله جرىءُ (٤) الصَّدْرِ، جَوادُ الشَّدِّ ، جَيِّد
الحريد أَقْتُله، فجعلَ له أربعةَ رَهْطٍ ، كل رَهْطٍ (٥) منهم أوقيةً من ذهبٍ ، فَخَرَجَ
حتى قَدِمَ المدينةَ ، فنزل على رجلٍ من قومه مسلمٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَاجَاءَ بِك ؟ قَالَ :
((أَسْلَمْتُ فَجِئْتُ) قَالَ فَأَطْلَعَ اللهُ تعالى نَبِّهُ بَّهِ عَلَى مَا فِى نَفْسِهِ، فَبَعَثَ إِلَى الرَّجُلِ
الَّذِى نَزَلَ عَلَيْهِ، ينظر ضيفه، قيّده(٦) وَثَاقً ثُمَّ ابْعَثْ بِهِ إِلَىَّ، قَالَ: نَجَعَلَ
الرَّجُلُ يُنَادِى حِينَ خَرَجُوا بِهِ: هَكَذَا تَفْعَلُونَ بمن يتبعكم (٧)، هَكَذَا تَفْعَلُونَ بمن
اختار دِينَكُمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َ: ((أَصْدِقْنِى)) حَتَّى ظنَّ النَّاسُ أَنَّهُ لَوْ أصدقه(٨)
لَخَلَى عنه (٩)، فَقَالَ(١٠): مَا جثْتُ إِلَّ لِأُسْلِمَ، قَالَ: ((كَذَبْتَ)) ثُمَّ قَصَّ رَسُولُ
اللَّهِ وَ قِصَّتَهُ فِى قِصَّةِ الْقَوْمِ، فَقَالَ: مَا كَانَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِلَه
فَصُلِبَ عَلَى ذبابٍ (١١) فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَصْلُوبٍ(١٢)).
(١) لفظ ((معه)) ساقط من ب.
(٢) وجاء فى كتاب المراسيل لأبى داود سليمان السجستانى ٣٢، ٣٣ طـ صبيح بمصر عن الحسن قال: جعل المشركون لرجل أوانى من ذهب على
أن يقتل النبى ## قال فأخذه النبى ## فصلبه على جبل بالمدينة يقال له: ذباب، فكان أول مصلوب فى الإسلام)). وبنحوه ابن أبى شيبة.
٣٣٠/٨ كتاب الأوائل .
(٣) زيادة من ب. والحديث وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٣٠/٨ كتاب الأوائل (٣٧) (١) باب أول ما فعل ومن فعل رقم (٤٥).
(٤) فى ب (( عدى )).
(٥) فی ب « کل رجل )).
(٦) فى ب ((فيشدد وثاقه)).
(٧) فى ب ((تبعكم)).
(٨) فى بد ((لو صدقه)).
(٩) فى ب ((خلى عنه)).
(١٠) فى أ ((قال)) وما أثبت من ب.
( ١١) ذباب: جبل بجبانة المدينة، ويقال: الجبل الذى عليه مسجد الراية (وفاء الوفا ١٢١٤/٤).
(١٢) لم أعثر على هذا النص فى تفسير الطبرى ولافى تاريخه .

- ٨٩٤ -
الباب الثانى عشر
فى عصمته وَلقر / من شيبة بن عثمان قبل إسلامه
[و ١١٧ ]
رَوَى الْبَيْهَقِىُّ، وَأَبُوُ نُعَيْمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ: قَالَ عُثْمَنُ بِنُ أَبِ شَيْبَةَ: لَأَغَزَا
رَسُولُ اللَّهِوَِّ حُنَيْنَاً، تَذَّرْتُ أَبِى وَعَمِّى، قَتَلَهُمَ عَلِىٌّ، وَحَمْزَةُ، فَقُلْتُ: ((الْيَوْمَ
أُدْرِكِ تَأْرِى مِنْ مُحَمَّدٍ ، فَجِئْتُ(١) مِنْ خَلْفِهِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّ أَنْ أَسوره
بِالسَّيْفِ ، إِذْ وَقَعَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شِهَابٌ مِنْ نَارٍ، كَأَنَّهُ البَرْقِ فَنَكَصْتِ الْقَهْقَرَى ،
فَالْتَفَتَ إِلَىَّ النَّبِىُّ ◌َهِ، فَقَالَ: ((تَعَالَ يَاشَيْبَةَ، أُدْنُ مِنِّى)) فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِى ،
وَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِى، فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِى وَهُوَ أَحَبُّ إِلَّ مِنْ سَمْعِى
وَبَصَرِى(٢) )) .
(١) فى ( (( فجئته)) وما أثبت من ب.
(٢) دلائل النبوة للبيهقى ١٢٨/٥ ومغازى الواقدى ٩١٠/٣ المعجم الكبير للطبرانى ٣٥٧/٧ حديث ٧١٩١ بنحوه قال فى المجمع ١٨٤/٦ وفيه
أيوب بن جابر وهو ضعيف وأيضا المعجم الكبير ٣٥٨/٧ حديث ٧١٩٢ مع زيادة قال فى المجمع ١٨٤/٦ وفيه أبو بكر الهذلى وهو ضعيف .
ودلائل النبوة لأبى نعيم ٦١/١ ونقله ابن كثير فى تاريخه ٣٣٣/٤ وله شاهد فى سيرة ابن هشام ٥٨/٤

- ٨٩٥ -
الباب الثالث عشر
فى عصمته وَله من المنافقين لعنهم الله (١) حين أرادوا الفتك به
رَوَى ابْنُ أَبِ حَاتِمٍ ، وَأَبُوُ الشَّْخِ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، وَالْبَيْهَفِىُّ عَنْ عُرْوَةَ(٢) وَعَنْ
حُذَيْفَةَ ، وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهَمُوا بِمَا لَمْ
يَقَالُوا(٣) .. ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ رَجَعَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ إِلَى المدِينَةِ، حَتَّ إِذَا كَانَ
بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَسكّرَ (٤) بِرَسُولِ اللهِ وَهَ نَاسُ مِنْ أَصْحَابِهِ(٥) فَتَآمَرُوا أَنْ يَظْرَحُوهُ
مِنْ عَقَبَةٍ فِى الطَّرِيقِ )) .
وَفِ لَفْظٍ :(( أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَلََّ هَمُّوا (٦) وَبَلَغُوا العقبَةَ أَرَادُوا أَنْ يَسْلُكُوهَا مَعَهُ ، فَلَمَّ
غَشِيَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ أُخْبِرَ خَبَرَهُمْ فَقَالَ: ((مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَأْخُذَ بِبَظن (٨).
الْوَادِى، فَإِنَّهُ أَوْسَعُ لَكُمْ ) وَأَخَذَ (٩) رَسُولُ اللَّهِلَِّّ الْعَقَبَةِ، وَأَخَذَ النَّاسُ بِبَطْنِ
الْوَادِى إِلَّ النَّفَرِ الَّذِينَ(١٠) مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَِّنَِّ لَا سَمِعُوا ذَلِكَ اسْتَعَدُّوا
وَتَلَثَّمُوا (١١)، وَقَدْ هَمُّوا بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَأَمَر (١٢) رَسُولَ اللهِوَ له حُذَيْفَةَ بنِ الْيَانِ، وَعَمَارَ
ابْنَ يَاسٍِ ، فَمَشَيَا، وَأَمْرَ عَمَّاراً أَنْ يَأْخُذَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ ، وَأَمَرَ حُذَيْفَةَ يَسُوقُهَا، فَبَيْنَمَا
هُمْ(١٣) يَسِيُرُونَ إِذْ سَمِعُوا وَكْزَةَ الْقَوْمِ مِنْ وَرَائِهِمْ قَدْ غَشَوهُمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ
اللّهِ وَه وَأَمَرَ حُذَيْفَةَ أَنْ يَرُدَّهُمْ، وَأَبْصَرَ حُذَيْفَةُ غَضَبَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَرَجَعَ(١٤)
٦
عبارة ((لعنهم الله)) ساقطة من (ب) وانظر السيرة النبوية لابن هشام ٦٥/٢ طـ دار الجبل.
(١)
فى أ (( عن)» وما أثبت من ب .
(٢)
فى أ (« بكر)) وما أثبت من ب . .
(٣)
سورة التوبة من الآية ٧٤ .
(٤)
فى ب (« من الصحابة)).
(٥)
فى أ «هموا بلغوا، وما أثبت من ب .
(٦)
(٧) لفظ ((خبرهم)) زيادة من ب.
(٨) فى أ (« بطن)) وما أثبت من ب.
(٩) فى ب ((فأخذ)).
(١٠) فى ب ((الذى)).
(١١) فى ب ((تكتموا)) ولعله الصحيح.
(١٢) فى ب (( وأمر)).
(١٣) لفظ ((هم)) ساقط من ب .
(١٤) كلمة (( فرجع)) ساقطة من ب.

- ٨٩٦ -
وَمَعَهُ بِحْجَنِ، فَاسْتَقْبَلَ وُجُوهِ رَوَاحِلِهِمْ فَضَرَبَهَا ضَرْباً(١) بِالِحْجنِ، وَأَبْصَرَ الْقَوْمَ
وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ لا يشعرُ ، إِنَّا ذَلِكَ فِعْلُ المتآمِرِ (٢) فرعَّبهم اللَّهُ تَعَالَى حِينَ أَبْصَرُوا
حُذَيْفَةَ ، وَظَنُوا أَنَّ مَكْرَهُمْ قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَأَسْرَعُوا حَتَ خَالَطُوا النَّاسَ، وَأَقْبَلَ
حُذَيفَةُ حَتَّى أَدْرَكَ (٣) رَسُولَ اللَّهِ وَ، فَلَمَ أَدْرَكَهُ، قَالَ: ((اضْرِب الرَّاحِلَةَ
يَأْخُذَيْفَةَ، وَامْشِ أَنْتَ يَاعَّارِ)) فَأَسرعُوا حَتَى اسْتَوَى بِأَعْلَاَهَا، فَخَرَجُوا مِنَ الْعَقَبَةِ
يَنْتَظِرُونَ النَّاسَ، فَقَالَ النَّبِىُّ وَ لحذيفةَ: ((هَلْ عرفتَ ياحذيفةُ مَنْ هَذَا (٤)
الرَّهْطُ أَوْ أَحَدًا (٥) مِنْهُمْ؟)) قَالَ: عرفتُ راحلةَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ: فَقَلَ النَّبِىُّ ◌َرٍ:
هَلْ عَلِمْتُمْ مَا (٦) كَانَ شَأْنَهُمْ وَمَا أَرَادُوا؟)) قَالُوا: لَاَ وَاللَّهِ يَارَسُولَ اللَّهِ(٧)،
قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ مَكَرُوا لِيَسِيرُوا مَعِى، حَتَّى إِذَا أَظْلَمت(٨) فِ الْعَقَبَةِ طَرَحُونِ مِنْهَا ،
وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَنِ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِ سَعْدٍ
ابْنِ أَبِ الشَّرْحِ (٩)، وَسَعْد بْن ◌َبِ الشَّرْح (١٠) وَأَبَا حَاضِرِ الْأَعْرَانِ، وَأَبَا عَامِر ،
والجلاس بن سُوَيْد / بن الصَّامِت ، ومجمع بن حارثة ، وَمَليح السَّهْمِى،
وَحصين بن نمر، وَطَعْمَة بن أُبَيْرَقِ(١١) وَعَبْدُ اللَّهَ(١٢) بن ◌ُعْبَةَ(١٣)، وَمُرَّةَ بْن
الرَّبِيعِ ))، قِيلَ: يَارَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا تَأْمُرْ بِهِمْ فَتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ؟ قَالَ: ((أَكْرَهُ أَنْ
يَتَحَدَّثَ النَّاسُ، وَيَقُولُوا: إِنَّ مُحَمَّدَاً وَضَعَ يَدَهُ فِى أَصْحَابِهِ)) فَلَمَّ أَصْبَحَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ
كُلّهُمْ، فَقَالَ: ((أَرَدْتُمْ كَذَا وَكَذَا، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَ أَرَادُوا ، الَّذِى سَأَلَهُمْ
[ظ ١١٧ ]
(١) لفظ ((ضرباً)) زيادة من ب .
(٢)
فى ب (( المسافر)) تحريف .
فى أ « أدركه ، وما أثبت من ب .
(٣) .
(٤)
فی ب « وهؤلاء » .
فى ب « واحداً منهم » .
(٥)
لفظ ((ما)) ساقط من ب .
(٦)
فى ب «الله ورسوله أعلم ».
(٧)
لفظ ((فى)) زيادة من ب .
(٨)
(٩) لفظ ((السرخ)) ساقط من ب.
(١٠) عبارة ((وسعد بن أبى السرح)) زيادة من ب .
(١١) فى ب ((وطلحة بن أفيرق)).
(١٢) كلمة ((عبد الله)) زيادة من ب.
(١٣) فى ب ((عتيبة)).

- ٨٩٧ -
عَنْهُ (١)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾(٢) فَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، حَارَبُوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ رَأْسُهُمْ، وَلَهُ بَنَّوْا مسجدَ الضَّرَارِ (٣).
(١) فى ب ((عنده)).
سورة التوبة من الآية ٧٤ .
(٢)
(٣) دلائل النبوة للبيهقى ٢٥٦/٥، والبداية والنهاية ١٩/٥ ورواه الإمام أحمد عن أبى الطفيل وابن سعد عن جبير بن مطعم. والخصائص
الكبرى للسيوطى ٢٧٩/١، ٢٨٠ رواه البيهقى عن عروة وعن حذيفة بن اليمان. وأخرجه مسلم عن حذيفة أن النبى # قال: ((فى
أصحابى اثنا عشر منافقاً لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط : ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة: سراج من النار يظهر بين أكتافهم
حتى ينجم من صدورهم» .

-٨٩٨ -
الباب الرابع عشر
فى عصمته وَاله ممن قصد أذاه من الشياطين
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِتَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ، قَالَ:
((إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّت عَلَىَّ البَارِحَةَ ليقطَعَ عَلَىَّ (١) الصَّلَاة، فأمكننِ اللّهُ مِنْهُ،
فَفَدَعته ((أى خنقته)) وأردتُ أَنْ أربَطَهُ إِلَى جَنْبٍ سَارِيَّةٍ مِنْ سَوَارِى المسجدِ ، حَتَّى
تُصْبِحُوا فَتَنظُرُوا إليه كلّكُمْ أَجْمَعُونَ)) قَالَ: ((قَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِى سُلَيْمَنَ ﴿ رَبّ
هَبْ لِى مُلْكَأَ لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى﴾ (٢) فَرَدَّهُ خَاسِئاً)) (٣).
(( قصة أخرى )»
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِ التَََّّحِ (٤) قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمْنِ بن خُنَيْشٍ:
كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ تِلْكَ الَّيْلَةِ بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ،
يُرِيدُونَ رَسُولَ اللهِوَلِ(٥) وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ بِيَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارِ يُرِيدُ أَنْ يَحْرِقَ بِهَا وَجْهَ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿؟، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَامُحَمَّد: قُلْ، فَقَالَ: ((مَا أَقُولُ؟))
قَالَ: قُلْ: ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّهِ الثَّامَّةِ(٦) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَاً وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرّ
مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَمِنْ شَرّ(٧) مَا يعِرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَهُ فِى الْأَرْضِ ، وَمِنْ
شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ (٨) فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنََّرِ، وَمِنْ شَرِّ(٩) كُلِّ طَارِقٍ إِلَّ طَارِقاً
(١) كلمة ((على)) زيادة من ب.
(٢) سورة ص . الآية ٣٥ .
(٣)
مسند الإمام أحمد ٢٩٨/٢ .
فى ب («عن أبى السارح)). وهو تحريف: إذ هو أبو التَّياحِ الضَّبَعى يزيد بن حَميد من صالحی أهل البصرة، مات سنة ثمان وعشرين
(٤)
ومائة .
ترجمته فى : الجمع ٢/ ٥٧٣ والتهذيب ٣٢٠/١١ والتقريب ٣٦٣/٢ والكاشف ٢٤١/٣ وتاريخ الثقات ٤٧٨ ومشاهير علماء الأمصار ١٥٥ ت
٧١١ .
(٥) كلمة ((*)) ساقطة من ب.
(٦) فى ب ((التامات)).
(٧) عبارة ((من شر)) ساقط من ب.
(٨) عبارة ((من شر)) ساقط من ب.
(٩) لفظ ((شر)) ساقط من ب.
١

- ٨٩٩ -
يَطْرُقُ بِخَيْرِ يَارَحْن )) قَالَ: فَانْطَفَأَتْ نَارُهُمْ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ))(١).
وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((لَأَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ، أَتَاهُ
إِبْلِيسُ يَكِيدُهُ، فَانْقَضَّ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَدَفَعَهُ بمنكبِهِ فَأَلْقَاهُ، بِوَادِى الْأُرْدُنّ)).
وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ، وَالَّبَرَانِىُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ
النَّبِىِّ وَ كَانَ سَاجِداً ◌ِمَّةَ فَجَاءَهُ (٢) إِبْلِيسُ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ عُنُقَهُ، فَنَفَخَّهُ جِبْرِيل
نَفْخَةَ، فَا اسْتَقَرَّتْ قَدَمَاهُ حَتَى بَلَغَ الْأُرْدُنّ))(٣).
(١) مسند الإمام أحمد ٤١٩/٣، ٤٣٠/٥، ٤٤٨، ٣٧٧/٦، ٤٠٩، ودلائل النبوة لأبى نعيم ٦٠/١ والأسماء والصفات ٢٥، ١٨٤، ١٨٥ ،
ومسلم فى الذكر والدعاء ٥٤، ٥٥ وأبو داود فى الطب ب ١٩، والترمذى ٤٣٤٧، وسنن ابن ماجة ٣٥١٨، ٣٥٤٧، والسنن الكبرى للبيهقى
٢٥٣/٥، وموارد الظمأن للهيثمى ٢٣٦٠، وفتح البارى لابن حجر ١٩٦/١٠، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى ٣٨٠/١، ٩٤/٤،
وإتحاف السادة المتقين ٣٣٠/٤، ١١٢/٥، ٤٠٧/٦، والدر المنثور ٤١/٣، ٢٧٢/٦، وكنز العمال ٣٩٨٠، ١٧٥١٢، ١٧٥٢٩،
وتلبيس إبليس لابن الجوزى ٣٦ والترغيب والترهيب ٤٥٧/٣ .
(٢) فى أ ((فجاء)) وما أثبت من ب.
(٣) دلائل النبوة لأبى نعيم ٦٠/١ والمسند ٤١٩/٣ .

- ٩٠٠ -
الباب الخامس عشر
فِي دَفْعِ أَذَى الْوَامٌّ عَنْهُ وَّ
رَوَى أَبُو نُعَيٍْ، عَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِى (١) رَسُولُ
اللَّهِوَ إِيْتِنِ(٢) بِخُقَيْهِ يَلْبِسْهُمَا، فَلَبِسَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ جَاءَ غُرَابٌ فَاحْتَمَلَ
الْآخر، فَرَمَى بِهِ، فَخَرَجَتْ مِنْهُ حَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ وَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلاَ يَلْبِسْ خَقَّيْهِ حَتَّى يَنْفُضَهُمَا))(٣).
(١) فى ب (( دنى)) تحريف.
(٢) كلمة((ايتينى)) ساقطة من ب.
(٣) دلائل النبوة لأبى نعيم ٦٢/١، والمعجم الكبير للطبرانى ١٦٢/٨، ومجمع الزوائد ١٤٠/٥ وكنز العمال ٤١٦١٢، والمغنى عن حمل
الأسفار للعراقى ١٥٧/٢، وإتحاف السادة المتقين ٤٢٣/٦.