Indexed OCR Text

Pages 801-820

- ٨٠١ -
جماع أبواب
بعض آيات وقعت لأصحابه وأتباعهم
/ رضى الله تعالى عنهم فهى من(١) معجزاته وَله
[ و ١٠٩]
(١) لفظ ((من)) ساقط من ب.

- ٨٠٣ -
الباب الأول
فى وُجُوب اعْتِقَادِ إِثْبَاتِ(١) كرامات الْأَوْلِيَاءِ
رحمهم الله تعالى، وَنَفَعَنَا بِهِمْ(٢) .
رَوَى الْبُخَارِىُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَّ اللَّهُ تَعَلَى عَنْهُ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ
في ((الزهد)) وَابْنُ أَبِ الدُّنْيَا، وَأَبُو نُعَيْم فِى ((الْخِلْية)) وَالْبَتْهَقِىُّ فِيِ ((الزُّهْدِ))
وَالطَّبَرَانِىُّ من طريقٍ آخَرَ عن عائشةً، وَالطَّبَرَانِىُّ، وَالْبَيْهَقِىُ، عَنْ أَبِ أُمَامة ،
والإسماعيلىّ فى ((مُسْنَّدٍ عَلِىِّ))، وَالطَّبَرَانِىُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُوُ يَعْلَى، وَالْبَزَار،
وَالطَّبَرَانِتُّ عَنْ أَنَسٍ ، وَأَبُو يَعْلَى عن ميمونةَ بنت الحارث ، وَالطَّرَانِتُّ بِسَنَّدٍ حَسَنٍ
عَنْ حُذَيْفَةَ، وَابْنُ مَاجَةٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِى ((الحِلية)) عَنْ مَعَاذٍ بِن جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ((مَنْ عَادَى(٣) لِ
وَلِيَّاً )) ..
وَفِى أُخْرَى: ((مَنْ آذى)). وَفِي أُخْرَى: ((مَنْ أَهَانَ وَلِّ (٤) المؤمنَ فَقَدْ آذَنْتُهُ
بِالْخَرْبٍ)) وَفِ أُخْرَى: ((بِحَرْبٍ)). وَفِى أُخْرَى: ((فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِى)). وَفِ
أُخْرَى: ((فَقَدْ بَارَزَنِ بِالْخَرَّبِ))(٥) .
وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدٌ بِشَىْءٍ أَحَبّ إِلَىّ(٦) ◌ِمَا افترضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى
يَتَقَرَّبُ إِلَّ بِالتَّوَافِلِ حَتَّى أُجِّبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَيْتُه كنتُ مَعَهُ(٧) ، سَمْعَهُ الَّذِى يسمعُ بِهِ ،
وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطِشُ بِهَا، ورجله الَّتِ يَمْشِى بِهَا، وَإِنِ
(١) كلمة ((إثبات)) ساقطة من ب.
(٢) عبارة ((ونفعنا بهم)) زيادة من ب.
(٣) كذا فى ب وكذا البخارى وفى أ، جـ ((من أذى)) ولا تستقيم لأن قال بعد ذلك ((وفى أخرى: ((من أذى)).
(٤) فى أ ((ولى المؤمنين)) والمثبت من ب.
(٥) فى مسند الشهاب للقضاعى ٣٢٧/٢ حديث ١٤٥٦ (( من أهان لى ولياً فقد بارزنى بالمحاربة)». وفى حديث الشهاب ١٤٥٧ « من أذى لى ولياً فقد
استحل محارمى» والحاوى للفتاوى للسيوطى ٥٦٠/١ - ٥٦٣ وكنز العمال ١٦٨٠ والمجمع ٢٤٨/٢.
(٦) لفظ ((إلى)) زيادة من ب.
(٧) لفظ ((معه)) زيادة من ب.

- ٨٠٤ -
اسْتَغَاثَ بِى لَأَغِيثَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِى شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى فِى نَفْسِ المؤْمِن(١)
تَكْرَهُ(٢) الموتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ إِسَاءَتَهُ))(٣).
%٠
(( تنبيه))
قال العلماءُ: ومعنى قوله(٤): ((كنت سَمْعَه .. )) إلى آخِرِهِ أَىْ: صَارَ سَمْعُهُ
لِلَّهِ، وَبَصَرُهُ كَذَلِكَ .
وقوله(٥): ((عَادَى)) أَىْ آذَى وأغضبَ بالقول والفعل، ((لى))(٦) حال من(٧)
قوله: وليًّا، قدم عليه لتنكيره، وجعل طرق العداء. وقوله: ((وليًّا)) هو(٨)
فعيل: إما بمعنى: فاعل كعليم وقدير، فيكون معناه الموالى لطاعة ربه، وَإِمَّا بِمَعْنَى:
مفعولٍ كقتيلٍ وجريحِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿ .. وَهُوَ يَتَوَلَّى
(١) كلمة ((المؤمن)) ساقطة من ب.
(٢) ( ((يكره)) وما أثبت من ب.
(٣) صحيح البخارى: ١٧٨/٧ والعينى ٦٣٨/١٠ والقسطلانى ٣٤٦/٩ والعسقلانى ٢٩٣/١١ باب (٣٧) كتاب الرقاق . عن أبى هريرة . والحلية
لأبى نعيم ٥،٤/١ عن عائشة وأيضاً ١١/١، ١٢ عن معاذ بن جبل، ومسند الشهاب للقاضى القضاعى ٣٢٧/٢ حديث ٨٩٠ (١٤٥٦) عن
أنس، عن جبريل. برواية «من أهان لى ولياً)) وكذا ٣٢٧/٢ حديث ١٤٥٧ عن عائشة برواية ((من أذى لى ولياً)» والحديث رواه ابن أبى
الدنيا فى كتاب الأولياء (٤٥) والحكيم الترمذى فى النوادر صفحة ١٥٠ - ١٥١. والبيهقى فى الزهد ١٧١، ١٧٢ من طريق عبد الواحد به قال
البخارى : عبد الواحد منكر الحديث وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات، يحدث عن عروة بن الزبير بما ليس من حديثه ، فبطل
الاحتجاج بحديثه. وقال الدارقطنى وغيره: ضعيف ورواه الطبرانى فى الأوسط ٤٨٨ مجمع البحرين. من طريق آخر ، قال الحافظ الهيثمى
فى مجمع الزوائد ١٠/ ٢٧٠ وفيه عمر بن سعيد أبو حفص الدمشقى، وهو ضعيف، ورواه الطبرانى فى المعجم الكبير ٨/ ٢٦٤ حديث ٧٨٨٠
عن أبى أمامة برواية «من أهان لى ولياً فقد بارزنى بالعداوة)) قال فى المجمع ٢٤٨/٢ وفيه على بن يزيد وهو ضعيف وقال ابن رجب فى جامع
العلوم والحكم ٣١٤ وعثمان وعلى بن يزيد ضعيفان. قال أبو حاتم الرازى فى هذا الحديث هو منكر جداً والمعجم الكبير ٣٢٢،٣١٢/٢٠
وتذكرة الحفاظ للذهبى ٩٠٧/٣، ١٠٨٥، ١٤٦٤/٤ والرسالة القشيرية ٥١٩/٢ ( من أذى لى ولياً، وأيضاً ٢/ ٦١٠ (( من أهان لى ولياً)).
ومسند أبي يعلى ١٢/ ٥٢٠ حديث ٧٠٨٧ عن ميمونة زوج النبى # إسناده ضعيف جداً، يوسف بن خالد السمتى . قال ابن معين:
ضعيف وقال: يوسف بن خالد كذاب لا يكتب عنه شىء)) وقال ابن عدى فى الكامل ٢٦١٩/٧ أجمع على كذبه أهل بلده ، وقال ابن حبان فى
المجروحين ١٣١/٣ « كان يضع الحديث على الشيوخ ويقرأ عليهم، ثم يرويها عنهم، لا تحل الرواية عنه بحيلة ولا الاحتجاج به بحال».
وهو فى المقاصد السنية ٨٤، ٨٥ وقال ابن سعد: منكر الحديث، مفرط فى التشيع وقال الذهبى فى ميزان الاعتدال ٦٤١/١ بعد أن أورد هذا
الحديث : فهذا حديث غريب جداً لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه فى مذكرات خالد بن مخلد. وانظر المسند ٢٥٦/٦ . وأخرجه البزار فى
كشف الأستار ٢٤١/٤ برقم ٣٦٢٧ من طريق محمد بن المثنى وعن أنس والبخارى فى التاريخ الكبير ٥٦/٦ وفى الضعفاء ٧٦ برقم ٢٢٩
وقال النسائى: ضعيف وقال فى الضعفاء ٦٩ برقم ٣٧٢ ليس بالقوى، ونقل العقيلى فى الضعفاء الكبير ٥١/٣، ٥٢ قول ابن معين وقال
أبو حاتم فى الجرح والتعديل ٢٣/٦ لا يعجبنى حديثه، والمعجم الكبير للطبرانى ١٤٦/١٢ حديث ١٢٧١٩ وفيه «من عادى لي ولياً فقد
ناصبنى. بالمحاربة)). والإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٥٨/٢، ٥٩ برقم ٣٤٧ والحلية ٥/١.
(٤) لفظ ((قوله)) ساقط من ب.
(٥) ( («قوله)) وما أثبت من ب.
(٦) لفظ ((لى)) زيادة من ب .
(٧) ب (( فى)).
(٨) لفظ ((هو)) زيادة من ب.
ما

- ٨٠٥ -
3
الصَّالِحِينَ﴾(١).
وقوله : وَفِى (٢) ((أَذَنْتُهُ)) بالمدّ وفتح المعجمة بعدها (٣) نون أَىْ: أعلمته
وَقَدٍ (٤) استشكل وقوع المحاربة وهى ((مفاعلة )) (٥) من الجانبين مع أن المخلوق
من أمر الخالق(٦) .
والجواب : أَنَّهُ من المخاطبة بما يفهم ، فَإِنَّ الحربَ ينشأ عن العداوة ، والمخالفة
تنشأ عن العداوة (٧) ، وغاية الحرب : الهلاك، وَاللهُ تعالى لا يغلبه غالبٌ ،
فَكَأَنَّ الْعَنِى: فقد تَعَرَّضَ لإهلاكِى إِنَّه، فَأَظْلَقَ الْحْرِبَ وَأَرَادَ لازمه ، أى أعمل
به ما يعمله العدو المحارب . قال الشيخ تاجُ الدِّينِ بن الفَاكِهَانِ : فى هذا
تهديدٌ (٨) شديدٌ، لِأَنَّ من حَارَبَ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُ، وَهُوَ مِنَ المجاز البليغ ؛ لأن
مَن كره مَنْ أَحَبَّ الله تعالى فقد خالف الله تعالى - وَمَنْ خَالَفَ الله تَعَالَى (٩) عَانَدَه
وَمَنْ عَاَنَدَهُ أَهْلَكَهُ )) .
وَفِى بعض الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيّة: ((إِنّ لَأَغْضَبُ لِأَوْلِيَائِ كَمَا يَغْضَبُ اللَّيْثُ
الْخَرِدُ ))(١٠) .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِى كِتَابٍ ((الزُّهْد)) عن وَهْبٍ بن مُنَبِّه (١١) رَحِمَةُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ:
،
(١) سورة الأعراف من الآية ١٩٦.
(٢) لفظ ((وفى)) زيادة من ب .
(٣) ب ((أحدها)).
(٤) أ ((قد)) وما أثبت من ب.
أ ((مفاعل )) وما أثبت من ب".
(٥)
(٦) ب ((فى أخر الخالق)).
(٧) . ب ((والعداوة تنشأ عن المخاطبة)).
(٨) كلمة ((شديد)) زيادة من ب .
(٩) عبارة ((ومن خالف الله تعالى)) زيادة من ب.
(١٠) والحرد: المنع عن حدة وغضب. انظر: بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز للفيروز أبادى ٤٤٨/٢ .
(١١) وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن سُحسار من أبناء فارس الأبناوى الصنعانى، كنيته: أبو عبد الله، كان ينزل ذمار على مرحلتين من صنعاء،
كان ممن قرأ الكتب ولزم العبادة ، وواظب على العلم وتجرد الزهادة ، لبث وهب أربعين سنة لم يرقد على فراشه وكان يصلى صلاة الصبح
بوضوء عشاء الآخرة ، قتله يوسف بن عمر فى المحرم سنة عشر ومائة وقيل سنة ثلاث عشرة ومائة له فى البخارى حديث .
ترجمته فى: خلاصة تذهيب الكمال ١٣٨/٣ ت ٧٨٧٥ والثقات ٤٨٧/٥، وطبقات الحفاظ للسيوطى ٤١ والمعارف ٤٥٩ وشذرات الذهب ١٥٠/١
والجمع ٥٤١/٢ والتهذيب ١٦٦/١١ والجرح والتعديل القسم الثانى من المجلد الرابع ٢٤ والتقريب ٣٣٩/٢ والكاشف ٢١٦/٣ وذيل
الذيل ٦٤٠ والحلية ٢٣/٤ وتاريخ ابن عساكر ٤٧٤/١٧ وتاريخ الثقات ٤٦٧ والسير ٥٤٤/٤ - ٥٥٧ ومعجم الأدباء ٢٥٩/١٩ وفيات
الأعيان ٣٧/٦ وتهذيب الكمال ١٤٨٤ وطبقات ابن سعد ٥٤٣/٥ وطبقات خليفة ٢٦٥٢ وتاريخ الإسلام ١٤/٥ وتذكرة الحفاظ ٩٥/١
والعبر ١٤٣/١ وتذهيب التهذيب ١٣٤/٤ والبداية والنهاية ٢٧٦/٩ ومشاهير علماء الأمصار ١٩٨ ت ٩٥٦.

[ظ ١٠٩ ]
- ٨٠٦ -
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَمُؤْسَى بِنِ عِمْرَانَ - رَِّ حِينَ كَلَّمَهَ ((اعلم أَنَّ مَنْ أَهَانَ لِی وَلِيّاً
فَقَدْ بَارَزَنِ بِالْمُحَارَبَةِ وَبَادَأَنِى(١) وعرض بِنَفْسِهِ وَدَعَانِى إِلَيْهَا، فَأَنَا أَسْرَعُ شَىْءٍ إِلَى
نُصْرَةَ أَوْلِيَائِى / أَفَيَظُنُّ(٢) الَّذِى يُحَارِبُنِي أَنْ يَقُومَ(٣) لِى (٤) أَوْ يَظُنُّ الَّذِى يُغَازِينى(٥)
أَنْ يعجزنيِ، أَوْ يَظُنُّ الَّذِى يُبَارِزُنِ(٦) أَنْ يسبقَنِى أو يفوتَنِى، وكيف وَأَنَا (٧) الثائر
لهم فى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَا أَكِلُ نُصْرَتِهُمْ إِلَى غَيْرِى)) (٨)
فَتَأَمِّلْ رَحِمَكَ اللَّهُ هَذَا التهديدَ الشَدِيدَ لمن آذى أحداً مِنْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَعَالَى ،
والخائضُ فِ هَذَا الوادِى المفْضِىُّ بسالكه إِلَى المَهَالك إنما يَضُرُّ نفسَه، ولا يَلْحَق(١٠)
الولىّ شَىْءٌ من ذلك، وما مثله إِلَّ كَما قِيلَ:
كُنّا طِحِ صخرة يوماً لِيُوهِنَهَا فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرِنَهُ الوَعِلُ
غيره :
لو رحم النَّجْمُ جميعَ الْوَرَى، يَصِلِ الَرَجْمُ إِلَى النَّجْمِ
غيره :
ما يضُرُّ الْبَحْرَ أَمْسَى زَاخِراً إِنْ رَمَى فِيهِ صَغِيرُ(١١) بِحَجٍَّ
(١) فى أ ((وأذانى)) وما أثبت من ب.
(٢) فى أ ((فيظن))، وما أثبت من ب.
(٣) فى أ ((يقدم)) وما أثبت من ب، جـ .
(٤) لفظ ((لى)) زيادة من ب .
(٥) فى أ ((يعادينى))، وما أثبت من ب.
(٦) عبارة ((أو يظن الذى يبارزنى)) زيادة من ب.
(٧) فى أ ((أولى الناس كلهم))، وما أثبت من ب.
(٨)
الزهد للإمام أحمد ٨٣ وإتحاف السادة المتقين للزبيدى ١٠٢/٨، ٤٧٧، ٤٤٠/٩ والإتحافات السنية ٨١ الكليات الأزهرية والعلل المتناهية
لابن الجوزى ٣٢/١ الهند والكامل فى الضعفاء لابن عدى ١٩٣٩/٥ دار الفكر بيروت والسلسلة الصحيحة للألبانى ١٦٤٠ والدر المنثور
٢٥٧/٤ (( من عادى أولياء الآثار للطحاوى ٣١٧/٢ وفى ابن ماجة ٣٩٨٩ (( من عادى لله وليا فقد بارز الله بالمحاربة))، وفى السنن الكبرى
للبيهقى ٢٤٦/٣، ٢١٩/١٠ (( من عادى لي وليا فقد بارزنى بالحرب))، وكذا إتحاف السادة المتقين ٤٧٧/٨ وكنز العمال ١١٦١ والحاوى
للفتاوى ٥٦٣/١ (( من عاد لى وليا فقد ناصبنى بالمحاربة)، وفى المستدرك الحاكم ٣٢٨/٤ (( من عادى ولى الله)).
(٩) فى أ ((المتضمن)) وما أثبت من ب.
(١٠) فى أ ((ولا يلتحق)) وما أثبت من ب.
(١١) عبارة ((لو رحم النجم جميع الورى .. إن رمى فيه صغير بحجر)) زيادة من ب.

- ٨٠٧ -
ورحم(١) اللهُ تَعَالَى(٢) الْإِمَامَ الْعَالِ(٣) الْعَلَّمَةَ الشيخَ شِهابَ الدِّينِ المِنْصُورِىِّ
حَيْثُ قَالَ :
فَهُمْ (٤) الصَّالِحُونَ وَالْأَوْلِيَاءُ
أَجْدَرُ النَّاسِ بِالْعُلَ الْعُلَمَاءُ
سادَةٌ ذُو الْجَلَاَلِ أَثْنَى عَلَيْهِمُ
وَبِهِم تُطَرُ السَّمَاءُ وَعَنًّا
خشيةُ اللَّهِ فيهمُ ذَاتُ حَصْرٍ
فَالْبَرَايَا جسمٌ وَهُمْ فِيهِ روحٌ
فَتَعَقَّفْ عَنْ لَخْمِهِمْ فَهْوَ سُمِّ
قَدْ سَمَوْا فِظْنَةً وَزَادُوا ذكاءً
قُلْتُ للجاهلِ المُشَافِقِ فِيِهِمُ
قَدْ رَأَيْنَا لِكُلِّ دَهْرٍ عُيُوناً
لاَ يُبَالُونَ(٩) مَا يَقُولُ جَهُول
وَإِذَا الكلبُ فى ظلامِ الليالي
فليسؤ بالشَّقاءِ(١٠) كل جَهُول
وَعَلَى مثلهمُ يَطِيبُ الثَّنَاءُ
يُكْشَفُ السُّوءُ أَو يَزُولُ البلاءُ
أَنَّ(٥) غَيْرُهُمْ يَكُونُ العلاءُ ؟
والبرايَا مَوْقَ وَهُمْ أَحْيَاءُ
جَلَّ مِنْهُ الضَّنَا وَعَزَّ الشِّفَاءُ (٦)
أَفَتَعْمَى (٧) عنهم الْأَنْبَاءُ؟
هَلْ جزاءُ الشِّقَاقِ إِلَّ الشَّقَاءُ ؟
وَلَعَمْرِى هُمْ لِلْعُيُونِ ضِيَاءُ(٨)
◌َنَهِيقٌ كلامُه ذَا أم عواءُ ؟
نَبَحَ الْأَرضَ لا تُبَالى السماءُ
وَلتَفُزْ بِالسَّعَادَةِ الْعُلَمَاءُ
وَقَالَ(١٢) الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُوُ الْقَاسِمِ عَلِىّ بن عساكرَ رحمه اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ
(( تَِّين كذب(١٣) المفترى)) فِيمَا نُسِبَ إِلَى الْإِمَامِ أَبِ الْحَسَنِ الْأَشْعَرِىِّ: ((لُومُ
الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وَهَتْكُ أَسْتَارِ مُنْتَقِصِيهِمْ مَعْلُومَةٌ )) (١٤).
(١) فى ب، جـ ((ويرحم)).
(٢) لفظ ((تعالى)) زائد من ب.
(٣) لفظ ((العالم) ساقط من ب .
(٧) فى أ، جـ ((فعمى)) وما أثبت من ب .
(٨) فى ب (( حياً)).
(٩) فى ب ((لايبا لون)).
(١٠) فى أ ((لا يسألون)) والمثبت من ب.
(١١) فى ب ((بالشقاق)).
(١٢) فى أ ((قال)) وما أثبت من ب .
(١٣) عبارة ((كذب)) ساقطة من ب.
(٤) فى جـ ((فمنهم)).
(٥) فى أ ((ففى)) وما أثبت من ب.
(٦) فى ب ((النقاء)).
(١٤) فى تبيين كذب المفترى لابن عساكر ٢٩ ما نصه: ((إن لحوم العلماء - رحمة الله عليهم - مسمومة، وعادة الله فى متك أستار منتقصيهم
معلومة ، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم ........ )).

- ٨٠٨ -
وَقَالَ فِى مَوْضِعَ آخَرَ : ((لحومُ العُلَمَاءِ سُمّ، مَنْ شَمَّهَا مَرِضَ وَمَنْ ذَاقَهَا مَاتَ))
اهـ.
فَإِنْ(١) قِيلَ: فَهَلْ يَكُون الولىّ مَعْصُوماً؟ قِيلَ: إِمَّا وجوباً كَمَا فِى الْأَنْبِيَاءِ فَلّ ،
وَإِمَّا أَنْ يكونَ مَخْفُوظاً فَمُمْكِن(٢)، فَإِنْ قِيلَ : فهل يجوز أن يعلم الولىّ ولايته ؟
قيل : منعهُ الإِمام أبو بكر(٣) بن فُوَرَك، لِأَنَّ ذلك يسلبُه الخوفَ ، ويوجبُ له
الْأَمْن (٤).
وَأَجَازَهُ أبو عَلىّ(٥) وغيره واختاره(٦) أبو القاسم القُشَيرىّ(٧)، وَقَالَ : هو الذى
يؤثره ونقول به ، وليس ذلك وَاجِباً فى جميع الْأَوْلياءِ ، حَتَّى يَكُونَ كلٌّ وَلِيٍّ يعلم أنه
وَلَىّ ، ولكن يجوز أن يعلم ذلك بعضهم، وَهُذَا قَالَ بعضهم: يَجُوزُ أن يبلغ الولىّ
إلى حدّ يمنع(٨) ويسقطُ عنه الخوفُ ، وَلَكِن الغالبَ خلافُه، وَهَذَا السَّرِىُّ
السَّقَطِئُ يَقُولُ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدًا دَخَلَ بُسْتَاناً فِيهِ أَشجارٌ كَثِيرَةٌ(٩) / على كل شجرةٍ
طَيْرٌ يَقُولُ لَهُ (١٠) بِلِسَانٍ فصيحِ: السلامُ عليك ياولِىّ الله )) فلو لم يخف أنه مَكْرُ
لكانَ(١١) تَكُوراً بِهِ )) .
[و ١١٠]
فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَ(١٢) يَجُوزُ أن يكون ولياً فى الحالِ، ثم تَتَغَيَّ(١٣)
(١) فى أ ((إن قيل)) وما أثبت من ب.
(٢) انظر : الرسالة القشيرية ١٦٠.
(٣) كلمة ((أبو بكر)) زيادة من ب. وهو محمد بن الحسن بن فورك الأديب المتكلم الأصولى الواعظ النحوى أبو بكر الأصبهانى أقام بالعراق إلى أن
درس بها مذهب الأشعرى ثم ورد الرى فسعت به المبتدعة وورد نيسابور وأصابه أنواعاً من العلوم وظهرت بركته على جماعة من المتفقهة
وتخرجوا به وكان أوحد وقته وبلغت تصانيفه فى أصول الدين وأوصول الفقه ومعانى القرآن قريباً من المائة توفى سنة ست وأربعمائة ودفن
بالحيرة . تبين كذب المفترى لابن عساكر ٢٣٢، ٢٣٣ .
(٤) الرسالة القشيرية ١٥٩.
(٥) أبو على الدقاق . الرسالة القشيرية ١٥٩.
(٦) عبارة ((أبو على وغيره واختاره)) زيادة من ب ومن الرسالة.
(٧) أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرى ولد فى شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلثمائة وتوفى صبيحة يوم الأحد سادس عشر شهر ربيع
الآخر سنة خمس وستين وأربعمائة بمدينة نيسابور . الرسالة القشيرية .
(٨) عبارة ((يمنع)) ساقطة من ب .
(٩) كلمة ((كثيرة)) زائدة من ب .
(١٠) لفظ ((له)) زائد من ب.
(١١) فى ب ((كان)).
(١٢) لفظ ((فهل)) زائد من ب.
(١٣) فى أ ((تغير)) وما أثبت من ب.

- ٨٠٩ -
حَاله (١) )) ؟ قِيلَ: فِيهِ خِلاَفٌ مبنىٌّ على خلافٍ ، وذلك أنه اختلف : هل يشترط
فى الولاية حسنُ الموافاة أم لا؟ فمن شَرَطَ ذلك لم يُجْزِهِ، ومن لم يَشْتِطْ أجازهُ
ولكن (٢) الغالبَ على الولىّ فى أوانٍ صَحْوَهِ صدقُهُ فى أداءِ حقوقهِ تَعَالَى، وَالشَّفَقَةُ
على الْخَلْقِ فى جميع أَحْوَالِهِمْ، وَدَوَامْ تَحَمُّلِهِ عَنْهُمْ بجميل خُلُقِهِ (٣) وَابْتِدَارِهِ بِطَلَبٍ
الْإِحْسَانِ مِنَ اللّهِ تَعَالَى إِلَيْهِمْ، مِنْ غَيْرِ التماسِ منهم ، وترك الطمع بكل وجهٍ
فيهم، وقبض اللسان عن بسطهِ بِالسُّوءِ فِيهِمْ، وَدَوَامُ حُزْنِهِ، وغير ذلك، ◌ِمّا
هُوَ(٤) معروفُ عند أهلِهِ، نَفَّعَنَا اللهُ تعالى بهمْ، وَلَ حرمَنَا بَرَكَّتَهُمْ .
(١): ق ب ((حالته)).
(٢) لفظ ((ولكن)) ساقط من ب.
(٣) عبارة ((بجميل خلقه)) زيادة من ب. وانظر: الرسالة القشيرية ١٥٩.
(٤) فى أ((كما)) والمثبت من ب.

- ٨١٠ -
الباب الثانى
فى فوائد تتعلق بكرامات الْأَوْلِيَاءِ نفعنا اللهُ تعالى بهم .
اعْلَمْ أَنَّ الْكَرَامَةَ(١) الواقعةَ لولىّ هى (٢) فى الحقيقةِ مِنْ مُعجِزَاتِ النَّبِىِّ ◌َِه
الَّذِىِ(٣) هُوَ الوَلِيُّ مِتَّبَع له، لِأَنََّ إِنَّاَ ظَهَرَتْ بسببٍ اتِّبَاعِهِ وَبَرَكَتِهِ(٤).
وقد اخْتُلِفَ فِيهَا:
فَذَهَبَ أَهْلُ السُّنَّةِ إِلَى جَوَازِهَا .
وَأَنْكَرَهَا الْعْتَزِلَةُ وَالأستاذُ(٥) أَبُو إِسْحَقَ بِنَاءً عَلَىَ أَنَّ إِمَامِ الحرمينِ إِنََّا قَالَ(٦) فِى
((اْإِرْشَادِ)) وَالْأَسْتَاذُ(٧) ◌َمِيلُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْهُمْ، وَمِمَّنَ نَقَلَ جَازَهَا: إِمَامُ الْتُكَلِّمِينَ
الْقَاضِى أَبُو بَكْرِ الْبَاقِلََّنِى، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْغَزَالِىُّ، وَالْقُشَيْرِىُّ فِى رِسَالَتِهِ،
وَالرَّازِىُّ، وَنَصْرِ الدِّينِ الطُّسِىُّ فِى ((فَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ)) وَالنَّسَفِىُّ وَالْبَيْضَاوِىُ فِى
((طَوَالِعِهِ وَمِصْبَاحِهِ)) ومن المالكيّة(٨) الشَّيخُ أبو الوليدِ بن رشدٍ ، ونصُّ كَلَامِهِ فى
أَجْوِبَتِهِ: ((أَنَّ إِنْكَارَهَا، والتكذيبَ بِهَا بدعةٌ وضلالةٌ يَبْثُّهَا (٩) فى النَّاسِ أَهْلُ الزِّيَغِ
وَالتَّعْطِيلِ الَّذِينَ لاَ يُقِرُونَ بِالْوَحْىِ وَالتَّنْزِيلِ، وَيَجْحَدُونَ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ
والمرْسَلِينَ)) اهـ.
والدليل على جوازها وقوعها (١٠) إذ لو لم تكن جائزة لم تقع ، وقد ثبت وقوعها بالكتاب
وَالْأَحَادِيثِ، وَالْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ الْخَرِجَةِ عن الْحَصْرِ وَالتَّعْدَادِ ، وَآحَادِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتَوَاتَرْ
فَالمَجْمُوعُ يُفِيدُ(١١) الْقَطْعَ بِلاَّ إِشْكَالٍ.
(١) فى ب ((الكرامات)).
(٢) فى ب ((هو)).
(٣) لفظ ((الذى)) ساقط من ب.
(٤) شمائل الرسول لابن كثير ٤٩٨ والرسالة القشيرية ١٥٩ .
(٥) لفظ ((الأستاذ)) زائد من ب.
(٦) عبارة ((إنما قال)) زائدة من ب.
(٧) لفظ ((والأستاذ)) زائد من ب.
(٨) فى أ (( من المالكية)) وما أثبت من ب.
(٩) فى أ ((يثبتها)) وما أثبت من ب.
(١٠) كذا فى أ. وفى ب ((ووقوعها)).
(١١) كذا فى ب. وفى جـ ((يفيده)) وانظر: الرسالة القشيرية ١٠٥٩.
:

- ٨١١ -
أما الكتاب : فقصة أهل الكهف(١)، وقصة الخضر مع موسى - عليهما (٢)
الصَّلَةُ(٣) وَالسَّلامُ - وَقِصَّةُ ذِى الْقَرْنَيْنِ (٤)، وَمَا أَخْبَرَ اللهُ تعَالى)) بِهِ عَنْ مَرْيَم(٥).
بِقَوْلِهِ: ﴿ .. كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمُخْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًّا قَالَ يَامَرْيَمُ
أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ(٦) .. ﴾.
قال ابْنُ عَبَّاسِ وَغَيْرُهُ: ((كَانَ يُجِدُ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ
الصَّيْفِ فِى الشَّتَاءِ ))(٧).
وقولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُزَّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا(٨) ﴾
وَقِصَّةُ آصِف بن برخيا(٩) ، عليهما السَّلاَم - مع سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَامُ -
فِى إِحْضَارِهِ عَرْش بلقيس قبل ارتدادِ الطَّرف، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ الَّذِى
عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ(٩) طَرْفُكَ .. ﴾(١٠)
وَأَمَّا السُّنّةُ: فَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ(١١) جِرِيج أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ:
((كَانَ فِ الْأُمَمِ مَحَدَّثُونَ، فَإِن يَكُنْ فِى أُمَّتِى أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَعَّمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ
(١) والأعاجيب التى ظهرت عليهم من كلام الكلب معهم وغير ذلك .
(٢) من إقامة الجدار وغيره من الأعاجيب ، وما كان يعرفه مما خفى على موسى عليه السلام كل ذلك أمور ناقضة للعادة اختص بها الخضر عليه
السلام بها ، ولم يكن نبياً وإنما كان ولياً .
(٣) لفظ ((الصلاة)) ساقط من ب.
(٤) وتمكينه سبحانه مما لم يكن لغيره ((الرسالة القشيرية ١٦١)).
(٥) فى أ (( فى)) وما أثبت من ب .
(٦) سورة آل عمران من الآية ٣٧ .
(٧) فى مختصر تفسير ابن كثير ٢٧٩/١ قال مجاهد وعكرمة والسدى: يعنى: وجد عندها فاكهة الصيف فى الشتاء ، وفاكهة الشتاء فى الصيف
((وكان فى غير أوان الرطب. ((الرسالة القشيرية ١٦٠)).
(٨) سورة مريم الآية ٢٥.
(٩) أصف بن برخياء كاتب سليمان عليه السلام، وكان صديقاً يعلم الاسم الأعظم. وقال قتادة: كان مؤمناً من الإنس من بنى إسرائيل ((مختصر
تفسير ابن كثير ٥٦٧/٢ ».
(١٠) سورة النمل من الآية ٤٠ وانظر: الرسالة القشيرية ١٥٩، ١٦٠.
(١١) الراهب. وعن أبى هريرة عن النبى ## قال: «لم يتكلم فى المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصبى فى زمن جريج، وصبى آخَر، فأما عيسى فقد
عرفتموه، وأما جريج فكان رجلاً عابداً فى بنى إسرائيل .. » الحديث .
وإن كلامهم خرق العادة فكان الأول: كرامة مريم وبراءة لها مما نسب إليها . وكلام الثانى كرامة لجريج وبراءة له مما نسب إليه ، وكلام الثالث
آية لوالدته وبراءة للمظلومة والحديث فى صحيح البخارى ٦٢ كتاب فضائل الصحابة (٦) باب من فضائل عمر. الحديث ٣٦٨٩ وفتح البارى
٤٢/٧ وأخرجه مسلم فى ٤٤ كتاب فضائل الصحابة (٢) باب فضائل عمر بن الخطاب الحديث ٢٣ ص ١٨٦٤ ودلائل النبوة للبيهقى ٣٦٩/٦
والرسالة القشيرية ١٦١ .

- ٨١٢ -
تَعَالَى عَنْهُ )) (١) .
[ظ ١١٠]
وَرَوَى الْبُخَارِئُ (٢) .
وَاحْتَجَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: بِأَنَّ الْخَوَارِقَ لَوْ ظَهَرَتْ عَلَى / يَدِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لَاَ لْتَبَسَ النَّبِىُّ
بِالمُتَنَبِىِ، لِأَنَّ تمييزَ الأنبياءِ عَنْ غَيْرِهِمْ، إِنََّ هُوَ بِسَبَبِ ظُهُورِ خَوَارِقِ (٣) الْعَادَاتِ
مِنْهُمْ ، إِذ الأمة تُشَارِكُهُمْ فِى الْإِنسانِيَّةِ وَلَوَازِمِهَا، وَلَوْلَا ظُهورُ المعجزةِ مِنْهُمْ لََّ
تَمَيَّزُوا عَنْ غَيْرِهِمْ، فَلَوْ جَازَ أَنْ يَظْهَرَ الخارقُ للعادَةِ عَلَى يَدِ غَيْرِهِمْ لَالْتَبَسَ النَّبِىّ
بِالْتَنَبِىّ .
وَالْجَوَابُ: لَا نُسَلّم حُصولَ اللَّبْسِ بَلْ(٤) يَتَمَيَّزُ النَّبِّيّ بِالمتحدّى، وَدَعْوَى
النُُّوَّةِ، وَهَذَا(٥) هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ المُعْجِزَةِ وَالْكَرَامَةِ .
وَلِإِنَّ الْوَلِيِّ لا ينقطعُ(٦) بِالْكَرَامةِ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ تلكَ (٧) الكرامة (٨)
مَكْرُمَةً(٩).
وَاخْتَلَفُ مَجَوِّزُو١١ الْكَرَامَاتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: شرطُ الكرامةِ صدُورُهَا بِلَ
اخْتِبَارٍ من الولىّ، وإِنَّ الكرامةَ تُفارقُ المعجزةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ
فى «الإِرشادِ)) وَهَذا(١٢) غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ وَصَارَ(١٣) صَائِرُونَ إِلَى جَوَازِ وَقُوعِهَا
(١) الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٣١٧/١٥ حديث ٦٨٩٤ إسناده حسن، وأخرجه الحميدى (٢٥٣) ومسلم (٢٣٩٨) وأبو بكر
القطيعى فى زياداته على فضائل الصحابة لأحمد (٥١٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد وأخرجه أحمد ٥٥/٦، والترمذى
(٣٦٩٣)، فى المناقب. والنسائى فى الفضائل (١٨)، وأبو بكر القطيعى (٥١٦)، والقسوى فى المعرفة والتاريخ ٤٥٧/١، ٤٦١
والحكم ٨٦/٣ ومسلم (٢٣٩٨)، والحاكم فى معرفة علوم الحديث ص ٢٢٠ وأحمد ٣٣٩/٢، والبخارى (٣٤٦٨) و (٣٦٨٩)
والنسائى فى فضائل الصحابة (١٩) والبغوى ( ٣٨٧٣).
(٢) عبارة ((وروى البخارى)) زيادة من ب. وفى البخارى ١٥/٥ (( عن أبى هريرة قال: قال النبى 18: «لقد كان فيمن كان قبلكم من بنى
إسرائيل رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتى منهم أحد فعمر». المستدرك للحاكم ٨٦/٣ .
(٣) لفظ ((خوارق)) ساقط من ب .
(٤) لفظ ((بل)) زائد من ب .
(٥) فى أ ((هذا)) وما أثبت من ب
(٦) فى ب ((لا يقطع)).
(٧) فى ب ((ذلك)).
(٨) لفظ ((الكرامة)) ساقط من ب.
(٩) لفظ ((مكرمة)) زائد من ب.
(١٠) عبارة ((واختلف)) ساقطة من ب.
(١١) فى ب ((يجوز)).
(١٢) فى ب ((وهو)).
(١٣) لفظ ((وصار)) زائد من ب.

- ٨١٣ -
اخْتِبَاراً، ومنع وقوعهَا عَلَى قَضِّةِ الدَّغْوَى، وَرَأْوْا أنَّ الدَّعْوَى هى الفرقُ بِينَهَا
وبين المعجزةِ ، وَهَذِهِ الطريقةُ غيرُ مُرْضِيَةٍ أَيْضاً .
وصارَ بعضُ أصحابنا إلى أَن ما وقع معجزة لِنَبِيَّ لا يجوز بقدر وقوعه كرامةً ،
فيمتنع عِنْدَهُ انْفِلَاقُ الْبَحْرِ، وقلبُ العَصَا ثُعْبَانً، وإحياءُ الموتى ، وإلى غير ذلك
وَهَذِهِ الطّريقة غيرُ سَدِيدةٍ أَيْضاً .
(١)
وَالمَرْضِىُّ عندنا تجويز حَمْلِهِ بِخَوَارِقَ الْعَادَاتِ فى جْلَةِ الْكَرَامَاتِ ، وفى رِسَالةِ
الْقُشَيرىّ : اعْلم أَنَّ كَثِيراً من المقدوراتِ لا يجوزُ (٢) أَنْ تَظْهَر كرامةً لِلْأَوْلِيَاءِ
لضرورةٍ (٣)، أو شبهِ ضرورةٍ كحصول (٤) إنسانٍ من (٥) غَيْرِ أَبَوَيْنِ ، وقلبٍ
جمادٍ بهيمة أو حيوان، وَأَمْثَال ذلك (٦) شرطُ الكرامةِ أَنْ يصحبها صاحبها!(٧)
الرّضًا من الله تعالى، وَإِلَّ فَهُوَ ناقصٌ مغرورٌ وَهَالكٌ مَثْبُورٌ، وظهورُ (٨) الكرامةِ
لا تدل على أفضلية صَاحبها، وَإِنَّا تدلُّ على صِدْقِهِ وَفَضْلِهِ (٩)، وَقَدْ تَكُونُ بقوة (١٠)
يقينٍ صاحبهَا، وَإِنَّمَاَ الأفضليَّةُ بقوةِ اليقينِ ، وكمالِ المعرفَةِ.
ولهذا قَالَ أستاذ هذه الطَّريقةِ: أَبُوُ القاسم الجُنَيْدِىّ(١١) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَ ((مَشَى
(١) فى ب ((خوارق)).
(٢) فى ب ((للجوز)).
(٣) فى ب ((الضرورة)).
(٤) فى أ ((حصول)) وما أثبت من ب.
(٥) فى ب ((لا من أبوين)).
(٦) فى ب ((هذا)).
(٧) فى ب ((أن يصحب صاحبها)).
(٨) فى أ ((ظهور)) وما أثبت من ب.
(٩) فى ب ((فضله وصدقه)).
(١٠) فى ب ((لقوة)).
(١١) أبو القاسم الجنيد بن محمد الزجاج رضى الله عنه، كان أبوه يبيع الزجاج فلذلك يقال له: القواريرى أصله من نهاوند مولده ومنشؤه بالعراق
وكان فقيها يفتى الناس على مذهب أبى ثور صاحب الإمام الشافعى وراوى مذهبه القديم صحب خاله السرى السقطى والحارث المحاسبى
ومحمد بن على القصاب وكان من كبار أئمة القوم وسادتهم ، وكلامه مقبول على جميع الألسنة مات رضى الله عنه يوم السبت سنة سبع
وتسعين ومائتين وقبره ببغداد .
ترجمته فى: الطبقات الكبرى للشعرانى ٨٤/١ وحلية الأولياء ٢٥٥/١٠ - ٢٨٧ وصفة الصفوة ٢٥٥/٢ - ٢٤٠، والرسالة القشيرية ٢٤
ومرآة الجنان ٢٣١/٢ - ٢٣٦ والمنتظم ١٠٥/٦ وفيات الأعيان ١٤٦/١ وطبقات الشافعية ٢٨/٢ - ٣٧، وتاريخ بغداد ٢٤١/٧ وما بعدها
والأنساب ٤٦٤ والبداية والنهاية ١١٣/١ وسير أعلام النبلاء ١٥٥/٩ ودائرة معارف البستانى ٥٦٧/٦ وطبقات الصوفية للسلمى ١٥٥ -
١٦٣ .

- ٨١٤ -
رجالٌ باليقينِ على الماءِ ، وماتَ بالعطشِ أفضلُ(١) مِنْهُمْ» لِأَنْهُمُ يَقْصِدُونَ ادّخارَ
الكرامةِ لِلْآخرةِ(٢))).
ويدلَّك على ما ذكرتُهُ(٣) من أنَّ الكرامةَ لا تدلّ على الأفضليةِ: كثرة
الكراماتِ (٤) بعد زَمَنِ الصَّحَابَةِ.
قال الْإِمَامُ أحمدُ بنُ حنبلَ : وَذلكَ لِأَنَّ إيمانَ الصحابةِ(٥). كَانَ قَوِيّاً، فَمَ
احْتَاجُوا(٦) إِلَىَ زِيَادة تُقَوِّى إيمانَهُمْ.
وأيضاً : فَلِأَنَّ الزَّمَانَ الأوَّلَ كثيرَ النُّورِ لا يفتقروزَ. (٧) لزيادةٍ، ولو حصلتْ لَمْ
تظهرْ؛ لاضْمِخْلَالِها فى شَمسِ النُّبُوَّةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدهم .
أَلَا تَرَى أَنَّ الِقِنْدِيلَ لا يظهر نوره (٨) من القَنَادِيل بِخِلَافِ الظَّلَامِ، وَالنُّجُوم
لا يظهر لها ضوءٌ مع الشَّمْسِ .
وَلِذَا قَالَ بعضُ المشايخ فى مريمَ بنتِ عمرانَ رَضِى اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ فِى
بِدَايَتَهَا تعرف (٩) إليها بِخَرْقِ الْعَادَاتِ(١٠) بِغَيْرِ سَبَبٍ، تَقْوِيَة ◌ِإِيمَانِهَا ،
فَكَانَتْ (١١) ﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيًّا الْحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَامَرْيَمُ
أَنَّى لَكِ هَذَاَ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ وَلَأَ قَوِى إِيمَانُهَا ردّتْ إِلَى(١٢) السَّبَبِ،
فَقِيلَ لَهَا: ﴿وَهُزَّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًّا جَنِيًّا﴾ وَلِذَا سَأَلَ
مُوسَى رَبَّهُ مَعَ كَمَالِ رتبتهِ بِقولهِ: ((رَبِّ أَرِنِ أَنْظُرْ إِلَيْكَ(١٣) .. )).
قال على وغيره: ((وَاللَّهِ ما طلبتُ إِلَّ خُبْزاً يأكلهُ بتسبب، وَنَادَى / باسم
الرَّبُوبِيَّةِ ، فَإِنَّ الرَّبَ مَنْ رَبَّكَ بِإِحْسَانِهِ، وَغَذَاكَ بِإِنْعَامِهِ)).
[و ١١١ ]
(١) فى أ (« أفضلهم)) وما أثبت من ب
(٢) فى طبقات الصوفية للسلمى ١٦٣ « قد مشى رجال باليقين على الماء، ومن مات على العطش أفضل منهم يقينا).
(٣) فى أ («ما ذكرت)) وما أثبت من ب.
(٤) فى ب ((الكرامة)).
(٥)
لفظ ((كان)) زيادة من ب .
(٦) فى أ (( فاحتاجوا)) وما أثبت من ب.
(٧) فى ب ((إلى زيادة)).
(٨) فى ب (( بین )).
(٩) ٣ فى ب ((يتعرف)).
(١٠) لفظ ((العادات)) زيادة من ب.
(١١) - فى ب ((إيمانها فكان)).
(١٢) لفظ ((إلى)) ((زيادة من ب)).
(١٣) سورة الأعراف ١٤٣ وانظر: الرسالة القشيرية ١٦٠ وما بعدها.

- ٨١٥ -
فَإِنْ قُلْتَ: ((فلأىّ شىءٍ لم يطلب الخليلُ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حينَ رُمِىَ
بِالْنْجَنِيقِ(١) فِ النَّارِ، وَتَعَرَّضَ لَهُ جبريلُ، وَقَالَ: ألكَ حاجة؟ قَالَ أَمَّا إِلَيْكَ
فَلاَ، وَأَمَّا إِلَى اللَّهِ فَبَلَى قَالَ: سَلْهُ: قَالَ(٢): ((حَسْبِى مِنْ سُؤَالِ عِلْمُهُ بِحَالِ)).
فَالْجَوَابِ: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عليهمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ - يُعَامِلُونَ كُلَّ مَقَامٍ بِمَا يَفْهَمُونَ
عَنِ اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِهِمْ، فَفَهِمَ إِبْرَاهِيمُ - عليه الصَّلاَةِ وَالسَّلَامِ - أَنَّ مُرَادَ
الْحَقِّ فِى ذَلِكَ المقَام: عَدَمُ إِظْهَارِ الطلبِ(٣)، والاكتفاءُ بالْعِلْم فَكَانَ كَمَا(٤)
فَهِمَه؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ سِرَّ قوله: ﴿إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(٥) فى
جَوَابٍ قَوْلِهِ(٦): ﴿ ... أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ .. ﴾ قَلَ
سَيِّدِى أَبُ الْحُسَنِ الشَّاذَلِّ(٧): فَكَأَنَّهُ يَقُولُ(٨): يَا مَنْ قَالَ ﴿أَتَجْعَلُ(٩) فِيهَا مَن"
يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ... ﴾ كَيْفَ رَأَيْتُمْ إِبْرَاهِيمَ خَليلى؟ وَإِنَّمَا تَصدُر الْكَرَامَة
عَلى طَرِيق الالتفاتِ من غير قَصْدٍ ، وَأَن يَكُونَ(١٠) لمصلحةٍ ، وَإِلَّ فإنه يجبُ عَلَيْهِ
سَتْ الْكَرَامة وإخفاؤُهَا : نص على ذلك القُشيرىُّ وغيره ، وقد تكونُ بِقَلْبِ الْعَيْنِ
وَطَيِّ الْأَرْضِ، وَكَلَام الجمادِ وَبُرْءِ العلل، وَنَبْعُ(١١) الماءِ، والاطلاعِ عَلَى
الضََّائِرِ، وَجَفَافِ الْبَحْرِ، وَكَلَام الموتَى، فَفِى رسالةِ الشَّيخ أبى الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِىّ
رحمه الله تعالى بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ أَبَا عبيد الْبُسْرِىّ(١٢) رَجِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، غَزَا سَنَةً، فَخَرَجَ
(١) فى المختار ((المنجنيق)): آلة ترمى بها الحجارة فارسى معرب، لأن الجيم والقاف لا يجتمعان فى كلمة واحدة من كلام العرب، وهى مؤنثة ،
وجمعها : منجنيقات ومجانيق وتصغيرها منيجنيق الفتوحات الإلهية للجمل ١٣٥/٣.
(٢) لفظ ((قال)) ساقط من ب.
(٣) فى ب ((الطالب)).
(٤) لفظ ((كما)) زيادة من ب.
(٥) سورة البقرة من الآية: ٣٠.
(٦) لفظ ((قوله)) زيادة من ب .
(٧) هو على بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلى - بالشين والذال المعجمتين وشاذلة قرية من أفريقية الضرير الزاهد نزيل الإسكندرية وشيخ الطائفة
الشاذلية ، وكان كبير المقدار ، عالى المنار له عبارات فيها رموز وحج مرات ومات بصحراء عيذاب قاصد الحج فدفن هناك فى ذى القعدة سنة
ست وخمسين وستمائة وقال فى حقه ابن دقيق العيد: ما رأيت أعرف بالله من الشيخ أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه)). وكان يقول:
(«من دعا إلى الله تعالى بغير ما دعا به رسول الله # فهو يدعى)). الطبقات الكبرى للشعرانى ٤/٢ - ٦ ت ٣٠٩.
(٨) فى ب ((قال)).
(٩) فى أ ((تجعل)) وما أثبت من ب.
(١٠) فى ب ((أو تكون)).
(١١) فى ب ((وإنباع)).
(١٢) فى أ « أبا عبيدة)) وانظر: الرسالة القشيرية ١٥٨ والمثبت من ب. وهو أبو عبيد محمد بن حسان البسرى الحسانى الزاهد، له كلام فى
الطريقة وكرامات وينسب لبُسْر اسم قرية من أعمال حوران. ( معجم البلدان ٤٩٨/١ بتحقيق فريد الجندى) .

- ٨١٦ -
فِي السَّرِيَّة فَمَاتَ الْمُهْرُ وهو فى الْبَرِّيَّةِ، فَقَالَ: يَارَب أَعِرْبِ إِيَّاهُ إِلَى بُسْرَ، يَعْنِى:
قَرْيَتَهُ، فَإِذَا الْهُرَ قَائِمٌ، فَمَ غَزَا وَرَجَعَ قَالَ لِاِبْنِهِ : خُذِ السَّرْجَ عَنِ الْمُهْرِ ، فَقَالَ :
إِنَّهُ عَرِقَ ، فَقَالَ: إِنَّهُ عَارِيَّةٌ ، فَمَا أَخَذَ السرجِ وَقَعَ مَّاً .
وَفِيهَا أَيْضًا: عَنِ الشَّيْخِ أَبِى(١) سَعِيدٍ الْخَرَّازِ(٢) قَالَ: كُنتُ مُجَاوِراً مِّكَّةَ -
حرسها الله تعالى - فجزتُ يَوماً ببابٍ بنى شيبةَ ، فرأيتُ شَاباً حسنٌ الوجه مَيِّتاً ،
فنظرتُ لَهُ، فَنَظَرَ وجهِى وَتَبَسَّمَ، وَقَالَ لِى(٣): أَمَا عَلمتَ أَنَّ الْأَحْبَابَ (٤)
أَحْيَاءٌ، وَإِنْ مَاتُوا، وَإِنَّمَا يُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ .
وفيها - أيضاً - عن بعضهم قَالَ(٥): ((كُنَّا فِى مَرْكَبٍ فَتَ رجلٌ مَعَنَا، فَأَخَذْنَا
فِى جِهَازِهِ وَقَصْدُنَا أن نُلْقِيَهُ، فَصَارَ الْبَحْرُ جَافَاً، ونزلت السفينة فَخَرَجْنَا وحفرْنَا لَهُ
قَبْراً وَدَقَنَّاهُ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا جَاءَ المَهُ وَارْتَفَعَ ، وَاسْتَوَى المركبُ وَسِرْنَا .
والحكايات كثيرةٌ ، وفى (٦) ما ذكر كفايةٌ لمن وُفِّقَ، وَالَّهُ أَعْلَمُ(٧).
(١) لفظ ((أبى)) زائد من ب .
(٢) أبو سعيد الخراز اسمه أحمد بن عيسى وهو من أهل بغداد، صحب ذا النون المصرى، وسريًّا السقطى وغيرهما، وهو من أئمة القوم ، وجلة
مشايخهم ، قيل: إنه أول من تكلم فى علم الفناء والبقاء ، مات سنة تسع وسبعين ومائتين .
أنظر: حلية الأولياء ٢٤٦/١ وصفة الصفوة ٢٤٥/٢ وطبقات الشعرانى ١١٧/١ والرسالة القشيرية ٢٩ وطبقات الصوفية للسلمى ٢٢٨ بتحقيق
نور الدين شريبة .
(٢) لفظ ((لى)) زيادة من ب .
(٤) فى ب ((الأحياء أحياء ولو ماتوا)).
(٥) لفظ ((قال)) زائد من ب.
(٦) فى أ ((فى))، وما أثبت من ب.
(٧) عبارة ((لمن وفق والله أعلم))، زيادة من ب وانظر الرسالة القشيرية ١٦٢، ١٦٣ وحلية الأولياء ٢٤٦/١ وطبقات الصوفية للسلمى ٢٢٨.
وطبقات الشعرانى الكبرى ١١٧/١ .

- ٨١٧ -
الباب الثالث
فى بعض آيات وقعت لأمير المؤمنين أبى بكر الصديق رضى الله عنه
(١)
(١) بياض بالنسخ وجاء فى دلائل النبوة للبيهقى ٦٤/٦ (( عن سويد بن يزيد السلمى، قال: سمعت أبا ذر يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شىء
رأيته، كنت رجلاً اتتبع خلوات رسول الله ! فرأيته يوما جالساً وحده، فاغتنمت خلوته فجئت حتى جلست إليه فجاء أبو بكر فسلم ثم
جلس عن يمين رسول الله ، ثم جاء عمر فسلم فجلس عن يمين أبى بكر، ثم جاء عثمان فسلم ثم جلس عن يمين عمر، وبين يدى رسول
الله " سبع حصيات، أو قال: تسع حصيات، فأخذهن فوضعهن فى كنه، فسبحن حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعهن
فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن فى يد أبى بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنيناً كحنين الفعل ثم وضعهن فخرسن ، ثم تناولهن فوضعهن فى يد
عمر فسبحن حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل ، ثم وضعهن فخرسن ، ثم تناولهن فوضعهن فى يد عثمان فسبحن حتى سمعت لهن جنينا
كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، فقال رسول الله ## («هذه خلافة النبوة)).

- ٨١٨ -
الباب الرابع
فِى بَعْضِ آيَاتٍ وَقَعَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بن الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُ
مِنْ ذَلِكَ قَوله، وَهُوَ (١) عَلَى المنبَرِ: يَا سَارِيَةُ: الْجَبَلَ، فَأَسْمَعَ جَيشَهُ
بِنَهَاوُنْد.(٢).
وَمِنْهَا مُوَافَقَاتُه (٣).
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِى الْكَلاَمِ عَلَى بَعْضِ فَضَائِلِهِ .
(١) فى أ (« من ذلك قوله على المنبر)).
(٢) دلائل النبوة لأبى نعيم ٢١٠/٣ عن نافع أن عمر بعث سرية فاستعمل عليها رجلا يقال له سارية، فبينا عمر رضى الله تعالى عنه يخطب يوم
الجمعة فقال: يا سارية الجبل. ياسارية الجبل، فوجدوا سارية قد انحاز إلى الجبل فى تلك الساعة يوم الجمعة وبينهما مسيرة شهر)).
وانظر دلائل النبوة للبيهقى ٦/ ٣٧٠ وتاريخ المدينة لابن شبة ٧٥٣/٢.
(٣) قال رسول الله : إنه كان فيمن مضى رجال يتحدثون فى غير نبوة فإن يكن فى أمتى أحد منهم فعمر)). ابن أبى شيبة ٤٧٩/٧ كتاب الفضائل.
وعن مجاهد قال : كان عمر إذا رأى الرأى نزل به القرآن .

- ٨١٩ -
الباب الخامس
فِي بَعْضِ آيَاتٍ وَقَعَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بن عَفَّن رَضِىَ اللهُ تَعَالَى
عَنْهُ
(١)
(١) بياض بالنسخ وفى ابن أبى شيبة ٤٩٤/٧ (( عن الحسن قال لما عرض عمر ابنته على عثمان قال رسول الله: «ألا أدل عثمان على من هو خير منها
وأدلها على من هو خير لها من عثمان»، قال فتزوجها رسول الله ## وزوج عثمان ابنته

- ٨٢٠ -
الباب السادس
فِى بَعْضِ آيَاتٍ وَقَعَتْ لِأَمِيرِ المؤمِنِينَ عَلىّ بن أَبِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُ(١)
(٢)
(١) عبارة من ((الباب السادس .. تعالى عنه)) زيادة من ب .
(٢) بياض بالنسخ وجاء فى ابن أبى شيبة ٧/ ٥٠٠ ((أن النبى # دفع الراية إلى على فقال: ((لادفعها إلى رجل يحب الله ورسول ويحبه الله
ورسوله)) قال: فتقل فى عينيه وكان أرمد قال ودعا له ففتحت عليه خيبر)).