Indexed OCR Text

Pages 181-200

- ١٨١ -
الباب الثانى عشر (١)
فى مجىء الشَّاةِ (٢) فِى الْبَرِّيَّةِ إليه ◌َِلتْ .
رَوَى ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِئُ، وَأَبُوُ نُعَيْمٍ، وَابْنُ السَّكَنِ(٣)، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ
نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ(٤) - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ :
((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَهُ فِى سَفَرِ، وَكُنَّا زُهَاءَ أَرْبَعُمَاتَةٍ(٥) فَزَلْنَاَ فِى مَوْضِعِ لَيْسَ
فِيهِ مَاءٌ، فَشَقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِوَهِ فَجَاءَتْ شَاءً(٦) لَهَا قَرْنَانِ ،
فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَعْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَحَلَبَهَا، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِىَ ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّ
رَوَوْا ثُمَّ قَالَ: ((يَا نَافِعُ / احْفَظْهَا(٣) الَّلْيْلَةَ، وَمَا أَرَاكَ تَمْلِكُهَا)) .
[و ٢٤ ]
قَالَ: ((فَأَخَذْتُهَا، فَوَتَدْتُ لَ فِى الْأَرْضِ وَتَّدًّا، ثُمَّ أَخَذْتُ رِبَاطًا فَرَبَطْتُهَا بِهِ،
فَاسْتَوْثَقْتُ مِنْهَا، ثُمَّ قُمْتُ فِى بَعْضِ الََّيْلِ فَلَمْ أَرَ الشَّاةَ ، وَرَأَيْتُ الْحَبْلَ مَظْرُوحًا ،
فَأَخْبَرْتُ الشََِّّ ◌َ(٨) فَقَالَ: ((ذَهَبَ بِهَا الَّذِى جَاءَ بِهَا(٩))).
((قصة أخرى »
رَوَى الطَّبْرَانِىُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِىُّ، عَنْ سَعْدٍ - مَوْلَى أَبِ بَكْرِ(١) - قَالَ:
(١) أ، جـ، د(( الباب العشرون)) وهو خطأ. وفى ب ((الباب الثانى عشر)) وهو الصحيح.
(٢) فى النسخ ((الشياه)) ما عداد ..
(٣) ابن السكن : الحافظ أبو على سعيد بن عثمان بن سعيد البغدادى المصرى ، نزيل مصر المتوفى بها سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة . الرسالة
المستطرفة للكتانى ٢٥ .
(٤) نافع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج واسمه عمير بن أبي سلمة بن عبدالعُزّى بن غيره بن عوف ابن ثقيف ، وأم نافع: سُمَيّة أم
أبى بكرة وزياد . وكان نافع ادّعاه الحارث بن كلدة وأقرنه فثبت نسبه منه . ونافع هو أبو عبدالله الذى كان أول من افتلى الخيل
بالبصرة، وقد روى نافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً. الطبقات الكبرى لابن سعد ١٧٩/١،٧٠/٧ .
(٥) فى دلائل البيهقى زيادة ((أربعمائة رجل)) وأيضاً فى الخصائص الكبرى للسيوطى.
(٦) فى دلائل البيهقى ((شويهة)).
(٧) فى الدلائل البيهقى ((املكها)) وكذا الخصائص.
(٨) فى دلائل البيهقى زيادة ((من قبل أن يسألنى فقال: يا نافع)).
(٩) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٧٩/١، ٧١،٧٠/٧ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى ٢٨٧/١٢ ودلائل النبوة للبيهقى ١٣٧/٦ ودلائل
النبوة لأبى نعيم ١٥٢/١ والبداية والنهاية لابن كثير ١٠٣/٦ وقال: هذا حديث غريب جداً متناً وإسناداً. وشمائل الرسول لابن كثير
٢٨٥، والخصائص الكبرى للسيوطى ٥٩/٢.
(١) سعد الخادم: مولى أبى بكر الصديق يقال: إن له صحبة. له حديث، وعن الحسن بن أبى الحسن، حدثنا أحمد بن على المثنى، حدثنا أبو
داود ، حدثنا أبو عامر ، عن الحسن ، عن سعد مولى أبى بكر الصديق ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبى بكر وكان سعد
مملوكاً له وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه خدمته - أعتق سعداً، فقال أبو بكر: يا رسول الله مالنا غيره ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أعتق سعداً أتتك الرجال أتتك الرجال. ترجمته فى: الثقات ١٥٤/٣ والإصابة ٣٩/٢ وتاريخ الصحابة للبستى ١١٥
ت ٥٢٣ والخلاصة ٣٧٢/١ ت ٢٤٠٤ .
٠ ..
:
1
أ

- ١٨٢ -
((كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه فِى سَفَرٍ فَزَلْنَا مَنْزِلاً فَقَّالَ لِ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ:
((يَا سَعْدُ، احْلُبْ تِلْكَ الْعَنْزَ ».
قَالَ: وَعَهْدِى بِذَلِكَ الْوُضِعَ لَاَ عَنْزَ فِيهِ ، فَجِئْتُهُ، فَإِذَا عَنْزٌ، وَأَوْصَيْتُ بِهَا ،
فَاشْتَغَلْنَا بِالرَّحْلَةِ ، فَفَقَدْتُ تِلْكَ(١) الْعَنْزَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَِّ ((ذَهَبَ بِهَا رَبُهَا))(٢) انتهى.
(١) كلمة ((تلك)) ليست فى جـ
(٢) المعجم الكبير للطبرانى ٦٧/٦ برقم ٥٤٩٦ قال فى المجمع ٣١٣/٨ ورجاله ثقات. ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٥٢/١ وفيه الحسن بن سعيد مولى
أبى بكر ود لائل النبوة للبيهقى ١٣٨/٦ ونقله ابن كثير فى البداية والنهاية ١٠٣/٦ وقال: هذا حديث غريب جداً إسناداً ومتنا ، وفى إسناده
من لا يعرف حاله والطبقات الكبرى لابن سعد ١٧٩/١ والخصائص الكبرى للسيوطى ٥٩/٢ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى ٢٨٧/١٢ .

- ١٨٣ -
الباب الثالث عشر(١)
فى قصة الكلب الأسود
رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ كَعْبٍ، الْقُرَظِّ (٢) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ
((عُدَا كَلْبِ أَسْوَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَدَخَلَ الْبَحْرِ فَمَكَثَ الْكَلْبُ قَائِمَاً
عَلَيْهِ يَنْتَظِرُهُ، فَ أَبْطَأَ عَلَيْهِ قَالَ: ((يَا كَلْب، إِّ فِى ذِمَّةِ مُحَمَّدٍ ﴿ فَوَلَى الْكَلْبُ
يَعْدُو))(٣).
:
(١) فى أ، جـ، د(( الباب الحادى والعشرون)) وهو تحريف وفى ب ((الباب الثالث عشر)) وهو الصحيح.
(٢) محمد بن كعب القرظى ، حليف الأنصار، تابعى مشهور، ولد فى آخر خلافة على سنة أربعين . وكانت وفاته سنة ثمان ومائة . وقيل بعد ذلك،
حتى قيل: إنه مات سنة عشرين. فعلى هذا يقطع بأنه لم يولد إلا بعد النبى صلى الله عليه وسلم. الإصابة ١٩٧/٦ ترجمة ٨٥٣٠.
(٣) ورد الحديث فى الكامل لابن عدى ( ضعفاء الرجال ٤٨٤/٢ فى ترجمة بحر بن كنيز السقاء) .

- ١٨٤ -
الباب الرابع عشر (١)
فى بركته - رَ﴿ - فى فرس جُعَيْل ، وفرس أبى طلحة
رَوَى(٢) النَّسَائِئُ - فِى الْكُبْرَى وَالطََّرَانِتُّ - بِرِجَالِ ثِقَاتٍ - وَالْبَيْهَقِىُّ - بِسَنَدِ
صَحِيحٍ عَنْ(٣) جُعَيْلِ الْأَشْجَعِىِّ (٤) - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((غَزَوْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ ﴿ وَأَنَا عَلَى فَرَسٍ لِ(٥) عَجْفَاءَ ضَعِيفَةٍ فَكُنْتُ فِى أُخْرَيَاتِ النَّاسِ ،
فَلَحِقَنِى رَسُولُ اللَّهِوَ﴿(٦) فَرَفَعَ مْفَقَةَ فَقَالَ: فَضَرَبُهَا وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ
فِيهَا ))، فَلَقَدْ رَأَيْتَنِى مَا أَمْلِكُ(٧) رَأْسَهَا أَنْ أَتَقَدَّمَ النَّاسَ، وَلَقَدْ بِعْتُ مِنْ بَطْنِهَا
بِاثْنَىْ عَشَرَ أَلْفَا))(٨).
((( قصة أخرى ))
رَوَى الْبُخَارِىُ، عَنْ أَنَسِ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً،
فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ فَرَسَا لِأَبِ طَلْحَةَ، كَانَ يَقْطِفُ بِهِ أَوْ (٩) قِطَافٌ )) وَفِى رِوَايُهٍ :
((يُبَطَّأُ))، فَمَا رَجَعَ قَالَ:
(١) فى أ، جـ، د(( الباب الثانى والعشرون)) وما أثبت من ب وهو الصحيح.
(٢) لفظ ((روى)) زيادة من جـ .
(٣) فى أ، ب، د ((فى)) وما أثبت من جـ.
(٤) جعيل مصغر - بضم الجيم، وفتح العين، وسكون الياء - ابن زياد، أو ابن ضمرة هكذا فى الخلاصة، ومثله فى الإصابة ٢٣٩/١ وفى التهذيب
١٠٩/٢ - الأشجعى، صحابى له حديث وعنه سالم بن أبي الجعد، غزا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى أخريات الناس عداده فى أهل
البصرة. ترجمته فى: خلاصة تذهيب الكمال ١٧٥/١ وتاريخ الصحابة ٦٣ ت ٢٠٨ والثقات ٦٢/٣ والاصابة ٢٣٩/١ وحلية الأولياء
٣٥٣/١.
(٥) لفظ ((لى)) ساقط من جـ .
(٦) فى الخصائص ٦٤/٢ زيادة «فقال: سرياصاحب الفرس، قلت يارسول الله: ضعيفة، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مخففة معه فضربها
وقال : اللهم بارك له » .
(٧) فى معجم الطبرانى الكبير ٣١٥/٢ ( ما أمسك).
(٨) المعجم الكبير للطبرانى ٣١٥/٢ برقم ٢١٧٢ قال فى المجمع ٢٦٢/٥ ورجاله ثقات. ودلائل النبوة للبيهقى ١٥٣/٦ وأخرجه النسائى فى السنن
الكبرى عن محمد بن رافع عن محمد بن عبد الله الرقاشى عن رافع بن سلمة عن زياد عن عبد الله بن أبى الجعدأ فى سالم عنه ، تابعة زيد بن
الحباب عن رافع بن سلمة الأشجعى . وقال البخارى فى تاريخه ٢٠:١ : ٢٤٨ وقال رافع بن زياد بن الجعد بن أبى الجعد ، حدثنى أبى عن
عبدالله ابن أبى الجعد أخى سالم عن جعيل والله أعلم وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزى ٤٣٧/٢. وشمائل الرسول لابن كثير ٣١٢
والخصائص الكبرى للسيوطى ٦٣/٢، ٦٤ .
(٩) فى جـ ((أو بِهِ)).
:

- ١٨٥ -
(( وَجَدْنَا فَرَسَكَ (١) بَخْرًا)) فَكَانَ بَعْدُ لَ يُجَرَى)) (٢).
جُعَيْلُ - بجيم مضمومة ، فمهملة مفتوحة ، فمثناة تحتية ساكنة الأشجعى .
غْفَقَة - بميم مكسورة فمعجمة ساكنة ، ففاء ، فقاف مفتوحتين : دِرَّة .
يَقطِّفُ : أى : يُقَارِب خُطَاهْ .
والقِطاف بكسر القاف (٢) .
يُبَّكَأُ بمثناة تحتية مضمومة ، فموحدة فمهملة مشددة مفتوحتين ، فهمزة أى :
يُضَيِّقُ الْخُطَا .
(١) بَحْراً أى: واسع الجرى.
(٢) صحيح البخارى ٥٨/٦ وفتح البارى ١٢٢/٦ (( ومعنى لا يجارى لا يسابق فى الجرى)). وإن الحديث فيه بركة النبى صلى الله عليه وسلم
لكونه ركب ما كان بطيئاً فصار سابقاً وشجاعته الثابته وهمته العالية. وكذا البخارى ٥/ ٢٧٠ وفيه أن الفرس يقال له : المندوب . وسمى
بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق. وقيل: الندب: أثر فى جسده، وهو أثر الجرح. وكذا فى البخارى ١٠٨/٦، ١٠٩ باب السرعة
والركض فى الفزع. والشفا للقاضى عياض ٦٦/١ وشمائل الرسول لابن كثير ٣١٢. ومسند الإمام أحمد ١٤٧/٣ ودلائل النبوة للبيهقى
٠١٥٣/٦
(٣) فى المعجم ٧٥٣/٢: قطفت الدابة قطافاً: أبطأت وفى أمثالهم: ((أقطف من أرنب)).
.:

- ١٨٦ -
الباب الخامس عشر (١)
/ فى بركته في فى حمارى عصمة بن مالك وأبى طلحة رضى الله
تعالی عنهما
[ظ ٢٤]
رَوَى الطَّبْرَانِتُ، عَنْ عِصْمَة بَنِ مَالِكِ الْخَطْمِيِّ(٢) قَالَ :
(((زَارَنَا رَسُولُ اللهِو ◌َ﴿ إِلَى قُبَاءَ فَمََّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ، جِئْنَاهُ بِحِمَارٍ قَطُوفٍ ، فَرَكِبَهُ
وَرَدَّهُ عَلَيْنَا وَهُوَ هِمْلَاج مَا يُسَابِرُ))(٣).
الْهُمْلَجَة - سرعة الّير. شبه الهرولة: فارسى مُعَرَّب، ويسمى الآن :
رَهُوَانًاً )).
(( قصة أخرى )»
رَوَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللَِّ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ(٤) قَالَ: ((زَارَنَا(٥)
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَقَالَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا بَرَدَ جَاءُوا بِحِمَارٍ قَطُوفٍ، فَوَطَئُوا لِرَسُولِ الَّهِ وَل
بِقَطِيفَةٍ عَلَيْهِ، فَرَكِبَهُ فَرَدَهُ، وَهُوَ هِمْلَاجٌ فَرِيغُ لاَ يُسَابِرُ))(٦).
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
هِمْلَاَجٌ: الهملجة: سُرعة السّير فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ وَيُسَمَّى الآن رَهَوَانَاً .
قَالَ : من الْقَيْلُوْلَةِ .
فَرِيخِ - بفاءٍ ، وغينٍ معجمةٍ أى : واسع المشى .
(١) فى أ، جـ، د (( الباب الثالث والعشرون)) وما أثبت من ب.
(٢) عصمة بن مالك الخطمى ، نسبه أبو نعيم فقال: ابن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو بن عوف . له أحاديث
أخرجها الدارقطنى، والطبرانى وغيرهما ، مدارها على الفضل بن مختار، وهو ضعيف جداً . الإصابة ٢٤٣/٤ ترجمة ٥٥٤٥ .
(٣) المعجم الكبير للطبرانى: ١٧٨/١٧، ١٧٩ رقم ٤٧٠ قال فى المجمع ١٠٨/٨ وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف . والخصائص الكبرى
السيوطى ٢ /٦٤.
(٤) إسحاق بن عبدالله بن أبى طلحة الانصارى، من حفاظ أهل المدينة، مات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ترجمته فى: مشاهير علماء الأمصار
١١١ ت ٤٥٦ وخليفة ٢٦٥ والتهذيب ٢٣٩/١ والجمع ٢٩/١ والتقريب ٥٨/١ - ٥٩ وتاريخ البخارى ٣٩٣/١ والجرح والتعديل ٢٢٦/٢
وثقات ابن حبان ٧/٣ وتهذيب الكمال ٨٦ والكاشف ٦٣/١ وتاريخ الثقات ٦١ والوافي بالوفيات ٤١٦/٨ وشذرات الذهب ١٨٩/١ والسير
٣٣/٦ وخلاصة تذهيب الكمال ٢٩ وتاريخ أسماء الثقات ٣٦.
(٥) فى جـ ((زار رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا)).
(٦) الخصائص الكبرى للسيوطى ٦٤/٢ .

- ١٨٧ -
الباب السادس عشر(١)
فى قصة الطائر الذى حَلَّقَ بِأَحَدٍ خُفَيْهِ وَّ
رَوَى(٢) الطّبْرَانِىُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، وَالْبَيْهَقِىُّ، وَالْخَرَائِطُِ (٣) - فِى الْكَارِمِ - عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ له دَعَا بِخُقَّيْهِ، فَلَبِسَ
أَحَدُهُمَا، فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرِ، فَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ، فَحَلَّقَ بِهِ فِ السَّمَاءِ،
فَاسْتَلَبَ(٣) أَسْوَدُ سَالِخٍ(٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلهَّ هَذِهِ كَرَامَةٌ، أَكْرَمَنِى اللَّهُ- عَزَّ
وَجَلَّ - بِهَا))(٦).
زَادَ الْخَرَائِطِىُّ: ((الَّلَّهُمَّ إِنّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا يَمْشِى عَلَى أَرْبَعٍ))(٧).
(( قصة أخرى ))
رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِ أُمَامَةَ - رَضِى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ:
((دَعَا رَسُولُ اللَّهِوَهُ بِخْقَيْهِ، فَلَيِسَ أَحَدَهُمَا، ثُمّ جَاءَ غُرَابٌ فَاحْتَمَلَ الْآخَرَ
فَرَمَى بِهِ، فَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَله(( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآَخِرِ فَلاَ يَلْبَسْ خُفَّيْهِ حَتَّى يَنْفُضَهُمَا))(٨) انتهى .
(١) فى أ، جـ، د ((الباب الرابع والعشرون)) وما أثبت من ب.
(٢) لفظ ((روى)) زيادة من جـ .
(٣) الخرائطى. أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر السامرىّ الحافظ المتوفى بمدينة يافا من الشام سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
الرسالة المستطرفة ٥٠ .
(٤) فى جـ ((فأسلب)).
(٥) أسود سالخ: أى حية سوداء انسلخ قشرها وتجردت عنه، وفى أبى نعيم ٦٢/١ (( فخرج منه أسود سالخ)).
(٦) دلائل النبوة لأبى نعيم ٦٢/١ والخصائص الكبرى ٦٥/٢.
(٧) البداية والنهاية ١٥١/٦ وفى الخصائص ٦٥/٢ (( اللهم إنى أعوذ بك من شر من يمشى على بطنه، وشر من يمشى على رجلين وشر من يمشى على
أربع)» وكنز العمال ٣٧٩٠ وجمع الجوامع السيوطى ٩٩٣١ والبداية والنهاية ١٧٣/٦.
(٨) دلائل النبوة لأبى نعيم ٦٢/١ والخصائص الكبرى للسيوطى ٢/ ٦٥ باب قصة الطائر والجامع الصغير ٢/ ١٨٠ للطبرانى عن أبى أمامة، ورمز
له بالضعف . ومجمع الزوائد ١٤٠/٥ رواه الطبرانى وفيه هاشم بن عمرو ولم أعرفه إلا أن ابن حبان ذكره فى الثقات: هاشم بن عمرو فى
طبقته . والظاهر أنه هو إلا أنه لم يذكر روايته عن إسماعيل بن عياش وشيخ إسماعيل فى هذا الحديث شامى ، فرواته ثقات وهو صحيح إن .
شاء الله .

- ١٨٨ -
الباب السابع عشر (١)
فى ازدلاف البدنات لما أراد نحرهن إليه وَيقيد
رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِئُ، وَأَبُ مُسْلِمٍ الْكَجِّىّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ(٢)
- رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ:
(( قُرِّبَ ◌ِرَسُولِ اللَّهِ وَهْ خَمُْ أَوْ سِتُّ بَدَنَاتٍ لِيَنْحَرَهُنَّ فِ يَوْمٍ عِيدٍ فَطَفِقْنَ
يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيْتِهِنَّ يَبْدَأُ، أَْ يُقَرِّبْنَ ))(٤).
(١) فى أ، جـ، د(( الباب الخامس والعشرون)) وما أثبت من ب.
(٢) عبدالله بن قرط الأزدى اليمانى، قال البخارى وأبو حاتم، وابن حبان: له صحبة، فروى حديثه أبو داود، والنسائى، وابن حبان، والحاكم
من طريق عبد الله بن لحى عنه، وشهد اليرموك، واستعمله أبو عبيدة على حمص ، فى عهد عمر . قال ابن يونس : استشهد بأرض الروم سنة
ست وخمسين. ترجمتُه فى انظر: الإصابة ١١٨/٤، ١١٩ ترجمة ٤٨٨١ وتاريخ الصحابة ١٦٣ ت ٨١٠ والثقات ٢٤٣/٣ والطبقات
٤١٥/٧ .
(٣) فى جـ ((فطفق)).
(٤) سنن أبى داود ٤٠٩/١ كتاب المناسك. باب فى الهدى إذا عطب قبل أن يبلغ. وفى البداية والنهاية لابن كثير ٦ / ١٤٠ برواية «جىء رسول الله
صلى الله عليه وسلم بست زود فجعلن يزدافن إليه بأيتهن يبدأ، وذكره فى حجة الوداع كذلك. وفى الخصائص الكبرى للسيوطى ٣٩/٢
أخرج الطبرانى، وأبو نعيم، والحاكم وصححه عن عبدالله بن قرط ((قال قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يوم القربدنات خمس، أو
ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ)). وفى المستدرك للحاكم ٢٢١/٤ أوله: ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر هو يوم حادى
عشر ذى الحجة، لأنهم يقرون فيه بمنى» وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى ، فقال : صحيح . وانظر :
الإصابة : ١١٨/٤ .

- ١٨٩ -
جماع أبواب(١)
معجزاته 40 فى رؤيته(٢)
المعانى بعيونه المحسوسات
(١) كلمة ((أبواب)) ساقطة من جـ، د.
(٢) فى جـ ((رؤية)).

- ١٩١ -
الباب الأول
فى رؤيته / * الرحمة والسكينة إجابة الدعاء
[و ٢٥]
رَوَى الْحَكِمُ وَصَخَّحَهُ ، عَنْ سَلْمَانِ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ فِى عِصَابَةٍ
يَذْكُرُونَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَمَرَّ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَجَاءَ نَحْوُهُمْ قَاصِدًا حَتَّ دَنَا
مِنْهُمْ، فَكَفُوا عَنِ الْحَدِيثِ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللهِ وَهِ فَقَالَ(١):
(( مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ؟ ، فَإِّ رَأَيْتُ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْكُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنَ أُشَارِكَكُمْ
فِیھا ))(٢) .
((قصة أخرى))
رَوَى ابْنُ أَبِ حَاتِمٍ ، وَابْن عَسَاكِرَ مُرْسَلاً، عَنْ سَعْدٍ بْنِ مَسْعُودٍ(٣) الصَّدَفِىّ
قَالَ :
(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَه فِى عَجْلِسٍ فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى الشَّمَاءِ ثُمَّ طَأْطَأَ نَظَرَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ ،
فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ كَانُوا يَذْكُرُونَ يَعْنِى: أَهْلَ الْمُجْلِسِ
أَمَامَهُ ، فَتَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ تَحْمِلُهَا الَلَّيْلَةَ كَالْقُبَّةِ ، فَلَ دَنَتْ تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ
بِبَاطِلِ فُرُفِعَتْ عَنْهُمْ ))(٤) .
(( قصة أخرى »
رَوَى الْبُخَارِىُّ فِى الْتَّارِيخِ. عَنْ أَنَسِ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((خَرَجْتُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَفِيهِ قَوْمٌ، رَافِعُو أَيْدِيهِمْ يَدْعُونَ ، فَقَالَ:
((تَرَى بِأَيْدِيهِمْ مَا أَرَى؟))، قُلْتُ: ((وَمَا بِأَيْدِيِهِمْ؟))، قَالَ: ((بِأَيْدِهِمْ
(١) فى جـ ((قال)).
(٢) المستدرك للحاكم ١٢٢/١ هذا حديث صحيح ولم يخرجاه .
(٣) سعد بن مسعود، روى عنه: سعيد بن صفوان. قال ابن حبان: له صحبة هكذا فى ((التجريد)) وروى عنه: يزيد بن أبى حبيب ،
وعبد الرحمن الإفريقى. الإصابة ٨٧/٣ ترجمة ٣١٩٦.
(٤) الخصائص الكبرى للسيوطى ٨٦/٢ وكنز العمال ١٨٧٩ والدر المنثور للسيوطى ٣١٧/١ .

- ١٩٢ -
نُورٌ»، قَالَ: ((ادْعُ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُرِنِهِ، فَدَعَا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ -
فَأَرَانِيهِ ))(١) .
(( قصة أخرى »
رَوَى الْبُخَارِيُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ :
((كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَإِلَى جَانِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطُ بِشَطَنَيْنِ(٢)
فَتَغَشَّتْهُ(٣) سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو(٤) وَجَعَلَ فَرَسَهَ يَنْفِرُ(٥)، فَلَمَّ أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ
** فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَتَنَزَّلُ لِلْقُرْآنِ »(٧).
(( قصة أخرى »
رَوَى أَبُوُ نُعَيْمٍ ، مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ(٨)، عَنْ زَراد أَبِ وَائِلِ، قَالَ أُسَيْدُ بن
(١) التاريخ الكبير للبخارى ٢٠٢/١/٢ . والخصائص الكبرى للسيوطى ٨٢/٢.
(٢) بشطنين : تثنية شطن، وهو الحبل . وإنما كان الربط بشطنين لأجل جموحه واستصعابه.
(٣) تغشته : أحاطت به سحابة .
(٤) تقترب .
(٥) ينفر بالنون والفاء من النفرة. وفى رواية لمسلم: تنقز بالقاف والزاى أى تثب أما رواية تنفز بالفاء والزاى فقال القاضى عياض خطأ. انظر شرح
صحيح مسلم ٨٢/٦ ومشارق الأنوار ٢٢/٢ وفتح البارى ٥٧/٩ .
(٦) السكينة: عند على رضى الله عنه، قال: ((هى ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان)) وعنه أيضاً: ((أنها ريح خجوج ولها رأسان)).
وعن مجاهد : لها رأس كرأس الهر ، وجناحان وذنب .
وقال الربيع: هى دابة مثل الهر، لعينها شعاع. وقال الضحاك: ((هى الرحمة)).
وقال عطاء: ((ما يعرفون من الآيات، فيسكنون إليها)) وهو اختيار الطبرى .
وقال النووى : المختار أنها من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة .
وقد تكرر لفظ السكينة فى القرآن الكريم فجاء فى سورة الفتح الآية ١٨/٤ وفى سورة التوبة الآية ٢٦ (« ثم أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين)» وكلها
تحمل معنى الطمأنينة والإيمان .
(٧) صحيح البخارى ٣٦١٤ فى المناقب. باب علامات النبوة فى الإسلام والبخارى فى التفسير باب (هو الذى أنزل السكينة ) و ٥٠١١ فى فضائل
القرآن. باب فضل الكهف وصحيح مسلم ٧٩٥ و٢٤١ فى صلاة المسافرين . باب نزول السكينة لقراءة القرآن .
وانظر: دلائل النبوة للبيهقى ٨٢/٧، ٨٣ والإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٤٦/٣، ٤٧ وإسناده صحيح .
وأخرجه الطيالسى ٣/٢ وأحمد ٢٨١/٤، ٢٨٤، ٢٩٣/٤، ٢٩٨ والبغوى ١٢٠٦ من طرق عن أبى إسحاق ، به .
قوله: ((إن رجلا كان يقرأ)، قيل: هو أسيد بن حضير، كما حديثه نفسه عند البخارى برقم ٥٠١٨ وانظر: الفتح ٩/ ٥٧.
(٨) عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح الأنصارى ، له صحبة، سكن البصرة ، ممن شهد بدراً واسم أبى الأقلح قيس بن عصمة بن مالك بن أمية بن
ضيعة بن زيد ، استشهد يوم الرجيع مع خبيب بن عدى وأصحابه فى السرية التى كان عليها مرثد بن أبى مرثد .
ترجمته فى: الثقات ٢٨٧/٣ والطبقات ٤٦٢/٣ والإصابة ٢٤٤/٢ وحلية الأولياء ١/ ١١٠ وتاريخ الصحابة لأبى حاتم ١٨٣ ت ٩٤٧ ومشاهير علماء
الأمصار ٧٠ ت ٢٤١ والتجريد ٢٨١/١، وأسد الغابة ٧٣/٣ .

- ١٩٣ -
حُضَيْرَ(١): كُنْتُ أُصَلّى إِذْ جَاءَنِ بِشَىْءٍ فَأَظَلِّىِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ فَغَدَوْتُ إِلَى النَّبِىّ ◌َِّـ
فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ تَسْمَعُ الْقُرْآنَ)). (٢).
(١) أسيد بن حضير - بمهملة ثم معجمة مصغر آخره مهملة - ابن سماك بن عتيك الأشهلى، له كنى صحابى مشهور، شهد العقبة وبدراً ، وشهد
الجابية ، وفتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب ، له ثمانية عشر حديثا ، اتفقا على حديث ، وانفرد بآخر ، وعنه : أنس ، وأبو سعيد
الخدرى، ومحمد بن إبراهيم التيمى. قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((نعم الرجل أسيد بن حضير)) مات فى خلافة عمر بن الخطاب سنة
عشرين ، وصلى عليه عمر بن الخطاب ، وحمله عمر بين عمودى السرير حين وضع بالبقيع .
ترجمته فى: طبقات ابن سعد ١٣٥/٢/٣ والثقات ٣٠/ ٦ - ٧ والتجريد ٢١/١ والسير ١/ ٣٤٠، وطبقات خليفة ٧٧ وتاريخ خليفة ١٤٩ والتاريخ
الكبير ٤٧/٢ والتاريخ الصغير ٤٦/١، والجرح والتعديل ٣١٠/٢ والاستبصار ٢١٣ -٢١٦ والاستيعاب ١٧٥/١ -١٧٩، ٥٤/٥٣ وابن
عساكر ١/٧/٣ وأسد الغابة ١١١/١ -١١٣ والإصابة ٤٩/١ وشذرات الذهب ٣١/١ ومشاهير علماء الأمصار ٣٣ ت ٣٦ ..
(٢) دلائل النبوة لأبى نعيم ٢٠٥/٣.
والجامع الكبير حديث ١٢٨٤٢ رواه البخارى ومسلم عن البراء بن عازب.
وفتح البارى ٤٣٣/١٠ ومسلم ٨١/٦ باب نزول السكينة لقراءة القرآن والمستدرك الحاكم ٥٥٤/١.
ودلائل النبوة للبيهقى ٨٤/٧ .
والمعجم الكبير للطبرانى ٢٠٧/١ ، حديث ٥٦٢ رواه الحاكم ٢٨٨/٣ وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ورواه البخارى فى
فضائل القرآن معلقا (٥١٨٠) ووصله أبو عبيد فى فضائل القرآن وكذلك رواه النسائى فى فضائل القرآن (٤١، ٩٩) انظر: فضائل القرآن
لابن كثير فى أخر الجزء الرابع من تفسيره ص (٣٠ - ٣١) وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب (٩٣/١) وحديثه فى استماع الملائكة قراءته حين
نفرت فرسه حديث صحيح جاء عن طرق صحاح من نقل أهل الحجاز والعراق ورواه أحمد (٨١/٣) ومسلم (٧٩٦) من مسند أبى سعيد ،
قال الحافظ فى الفتح ، وفى الحديث : ما يدل على أنه حمله عن أسيد وكذا المعجم الكبير للطبرانى ٢٠٧/١ حديث ٥٦٣ عن أسيد ورواه
عبد الرزاق (٤١٨٣) وأيضاً المعجم الكبير للطبرانى ٢٠٨/١ حديث ٥٦٤، وكذا ٢٠٨/١ حديث ٥٦٥ ١/ ٢٠٨ حديث ٥٦٦، ٥٦٧ مثله .

- ١٩٤ -
الباب الثانى
فى رُؤْيَتِهِ وَلِ الْحُمَّى وَسَمَاعِ كَلامِها
رَوَى الْبَيْهَقِيُ، عَنْ جَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَابْنُ سَعْدٍ ،
وَالْبَيْهَفِىُ عَنْ أُمّ طَارِقٍ - مَوْلَةٍ سَعْدٍ - وَالْبَيْهَفِىُّ عَنْ سَلْمَانَ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -
أَتََّ أَتَتْ التَبِّ ◌َهْ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهَاَ. فَقَالَ: ((مَنْ أَنْتِ؟)) وَفِى لَفْظٍ (١)
قَالَتْ: ((أُمُّ سَلَمَةَ))، وَفِى لَفْظِ (٢) سَلْمَانَ: ((الْحُمَّى أَبْرَى(٣) الَلَّحْمَ وَأَمَضُ
الذَّمَّ)) أهـ .
زَادَتَ أُمُّ طَارِقٍ قَالَ: ((لاَ مَرْ حَبَّبِكِ وَلاَ أَهْلاَ تُهْدِينَ إِلَى أَهْلِ قِبَاءَ؟ »
قَالَتْ: ((نَعَمْ)) قَالَ: ((فَاذْهَبِى إِلَيْهِمْ))(٤) .
وَفِى لَفْظِ جَابِرٍ : ((أَتْرِيِدِينَ أَهْلَ قِبَاءَ؟)). قَالَتْ: ((نَعَمْ))، قَالَ: ((اذْهَبِى
فَإِنَّهُمْ فَحُقُّوا وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةَ) ،
فَجَاءُوَا رَسُولَ اللَّهِ لهِ قَدِ اصْفَرَّتْ وُجُومُهُمْ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْحُتَّى،
قَالَ: ((إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَكَشَفَهَا عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ
لَكُمْ طَهُورًا، فَأَسْقَطَتْ ذُنُوبِكُمْ(٥)))، قَالُوا: ((بَلْ نَدَعُهَا تَكُونُ لَنَا
طهُورًا (٦)
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِ / هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((أَنَّ الْحُمَّ(٧)
[ظ ٢٥ ]
جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِوَهِ فَقَالَتْ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِى إِلَى أَحَبٌّ قَوْمِكَ إِلَيَّكَ ».
(١) كلمة ((وفى لفظ)) زيادة من جـ .
(٢) كلمة ((وفى لفظ)) ساقطة من جـ .
(٣) أبرى اللحم : أقطع اللحم .
(٤) دلائل النبوة للبيهقى ١٥٨/٦ وأخرجه ابن سعد، وعنه وعن المصنف نقله السيوطى فى الخصائص الكبرى ٨٦/٢.
(٥) دلائل النبوة للبيهقى ١٥٩/٦ ونقله السيوطى فى الخصائص الكبرى ٨٧/٢ وجاء فى أوله ((أتت الحمى النبى - صلى الله عليه وسلم - فأستأذنت
عليه، فقال: من أنت ؟ قالت: أم ملدم، قال: أتريدين أهل قباء؟ قالت: نعم. قال: فحموا ولقوا منها شدة فاشتكوا إليها ، فقالوا ... ))
الحديث .
(٦) دلائل النبوة للبيهقى: ١٥٩/٦. والبداية والنهاية لابن كثير: ١٦١/٦. والخصائص الكبرى للسيوطي: ٨٦/٢، ٨٧.
(٧) كلمة ((قال)) زيادة من جـ .

- ١٩٥ -
قَالَ: ((اذْهَبِىِ إِلَى الْأَنْصَارِ))، فَذَهَبَتْ فَصُبَّتْ عَلَيْهِمْ فَصَرَعَتْهُمْ))، فَقَالُوا: (( يَا
رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ لَنَا بِالشِّفَاءِ فَكُشِفَتْ عَنْهُمْ .
قَالَ الْبَيْهَقِىُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِى قَوْمٍ آخَرِينَ مِنَ اْأَنْصَارِ )) (١).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ - بِرِجَالِ الصَّحِيحِ - وَأَبُوَ يَعْلَىَ، وَابنُ حِبَّانَ ، عَنْ جَابٍِ
- رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ :
((اسْتَأْذَنَتِ الْحُمَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَه فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟))، فَقَالَتْ: ((أُمُّ
مِلْدَمْ ، فَمَرَ بِهَا لِأَهْلِ قِبَاءَ فَلَقُوا مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّ اللّهُ تَعَالَى، فَتَوْا(٢) فَشَكَوّْا ذَلِكَ
إِلَيْهِ))، فَقَالَ: ((مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ، لِيَّكْشِفَهَا عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ
تَكُونُ لَكُمْ طَهُورًا )) ،
قَالُوا: ((أَوَ تَفْعَلْ؟)) قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالُوا: ((دَعْهَا))(٣)
وَرَوَى الْبُخَارِىُ، وَالتِّرْمِذِىُّ، وَابْنُ مَاجَةٍ، وَالطَّبَرَانُِ - فِى الْأَوْسَطِ - عَنِ ابْنِ
عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّينِ:
((رَأَيْتُ امْرَأَةً ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةً فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ
وَبَاءَ الْدِيَنَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا )) (٤) .
« تنبيهان ))
الْأَوَّلُ (٥) رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ - بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ:
((أَتَانِى جِبْرِيلُ بِالْحُمَى وَالطَّاعُونِ فَأَمْسَكْتُ الْحُمَ بِالْدِينَةِ، وَأَرْسَلْتُ بِالطَّاعُونِ
إِلَى الشَامِ، فَالطَّاعُونُ (٦) شَهَادَةٌ لِأُمَّتِى، وَرَحْمَةٌ لَهُمْ، وَزَجْرٌ عَلَى الْكَافِرِ))(٧).
(١) دلائل النبوة البيهقى: ١٦٠/٦. والخصائص ٨٧/٢. والبداية والنهاية: ١٦٠/٦.
(٢) فى جـ ((فأتوه)).
(٣) مسند الإمام أحمد: ٣١٦/٣. والخصائص الكبرى للسيوطى: ٨٧/٢.
(٤) صحيح البخارى: ٧٧/٨ باب (٤٢) مبحث باب التعبير والمسند ١٠٧/٢، ١١٧ وسنن الترمذى ٢٢٩٠ وفتح البارى ٤٢٦/١٢ ومشكاة
المصابيح للتبريزى ٢٧٣٥ وفى سنن ابن ماجه: ١٢٩٣/٢ (( حتى قامت بالمهيعة وهى الجحفة فأولتها وباء المدينة فنقل إلى الجحفة)).
ودلائل النبوة للبيهقى : ٥٦٨/٢ .
(٥) عبارة ((تنبيهان الأول)، ساقطة من جـ .
(٦) عبارة ((فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت بالطاعون إلى الشام فالطاعون ساقطة من جـ)).
(٧) مسند الإمام أحمد: ٨١/٥ ومجمع الزوائد ٣١٠/٢ وفتح البارى لابن حجر ١٩١/١٠. والجامع الصغير للسيوطى: ٦/١ بزيادة ((ورجس
على الكافرين)). رواه أحمد وابن سعد ورمز له بالصحة. والكنى والأسماء للدولابى ١٤١/٢ وكنز العمال ٢٨٤٣١ والسلسلة الصحيحة
للألبانى ٧٦١ وتاريخ واسط ٤٨ وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ٧٩/١ .

- ١٩٦ -
قَالَ السَّدُ نُورُ الدِّينِ :
(وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا كَانَ فِى آخِرِ الْأَثْرِ (١)، بَعْدَ نَقْلِ الْحُتَّى بِالْكُلِّيَّةِ)) لَكِنْ قَالَ
الْحَافِظُ: ((لَأَ دَخَلَ التَّىُّ ◌َهِ الْدِينَةَ كَانَ فِى قِلَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَاخْتَارَ الْحُمَّى لِقِلَّةِ
الْوَّتِ بِهَا، عَلَى الطَّاعُونِ إِلىَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَجْرِ الْجَزِيلِ)) .
وَقَضَِّيْتُهَا: إِضْعَافُ الْأَجْسَادِ ، فَ أُمَرَ بِالْجِهَادِ، وَعَا بِنَّقْلِ الْحُمَّى إِلَى
الْجُحْفَةِ، ثُمَّ كَانُوا - مِنْ حِينَئِذٍ - مَنْ فَاتَتْهُ الشَّهَادَةُ بِالطَّاعُونِ، رُبَّاَ حَصُلَتْ لَهُ
بِالْقَتْلِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ حَصُلَتْ لَهُ الْحُمَّى، الَّتِى هِىَ حَظُ الْمُؤْمِنُ مِنَ
النَّارِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ بِالْدِينَةِ سِنِينَ بَعْدَ هِجْرَةِ الْمُسْلِمِينَ بِمُتَمَيِّزٍ لَا عَنْ غَيْرِهَا )) .
قَالَ السَّيِّدُ: وَهُوَ يَقْتَضِى عودُ شيءٍ من الحقَى أتيها بآخرة الْأَمْرِ، وَالْكُنَاهَدُ فى
زماننا عدمُ خُلُوّها عنها أَصْلاً .
لكن لَيْسَ كما وُصِفَ أولا، بخلافِ الطَّاعُونِ، فإنَّا محفوظةٌ بِالْكُلِيَّةِ.
فالأقربُ أَنَّهَ ،﴿ لَأَ سَأَلَ رَبَّهُ تعالى ◌ِأُمَّتِهِ أَلَّ يمسهم شِيَعًا ، ولا يذيقُ بعضهم
بأس بعضٍ ، فمنعه ذلك ، فقال فى دعائه :
((فَكُتَّى إِذَنْ أَوْ طَاعُونَ)) .
أراد بالدُّعَاءِ بِالْحُمَ: الموضِع الذى لا يدخله الطاعونُ ، فيكون ما بالمدينة
اليوم ليس هو مُتَى الْوَبَاءِ ، بل مُتَ رحمةٍ بدعائِهِ وَيِ (٢) - أهـ.
الثَّانِىِ: إِنََّا دَعَا النَّبِىُّ ◌َ﴿ بنقل الْحُمَ إِلَيْهَا، لِأَنََّا كَانَتْ دَارُ شِرْكٍ، وَلَمْ تَزَلْ
مِنْ يَوْمَئِذٍ أكثر بلاد الله ◌ُتَ .
قَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِنَّهُ ليتقى شربَ الماء من عينها ، التى يُقَالُ عين هم فَقَلَّ مَنْ
شَرِبَ مِنْهَا إِلَّ حُمّ)) .
رَوَى الْبَيْهَفِىُّ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ :
(١) فى جـ ((الأمر)).
(٢) دلائل النبوة للبيهقى: ٥٦٦/٢ وصحيح البخارى : ٥٥/٣.

- ١٩٧ -
(كَانَ وَيَاءُ الْمَدِينَةِ مَعْرُوفَا فِىِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ إِذَا كَانَ الْوَادِى وَبِيِثَا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ
إِنْسَانٌ/ قِيلَ لَهُ: انْهَقْ كَنَبِيقِ الْحِمَارِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ وَيَاءُ ذَلكَ
اْوَادِى(١).
[و٢٦]
وَرَوَى ابْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَابٍِ ، قَالَ :
(( كَانَ لاَ يَدْخُلُ الْدِينَةَ أَحَدٌ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ («تَؤُمُّهَا)) مِنْ ثَنَّةِ الْوَدَاعِ ، فَإِنْ
يُعَشِّرْ بِهَا: أَىْ يَنْهَقُّ كَالِمَارِ عَشْرَةَ أَصْوَاتٍ فِى طَلْقٍ وَاحِدٍ ، مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ
مِنْهَا، فَإِذَا وَقَفَ عَلَى الثَِّيَّةِ قْلَ أَنْ يَدْخُلَ وَذَّعَ. فَسُمِّيَتْ ثَنَّةَ الْوَدَاعِ، حَتَّ قَدِمَ
عُرّوَةُ بن الْوَرْدِ الْعَبْشِى فَقِيلَ لَهُ: عَشِّرْ بِهَا، فَلَمْ يُعَشِّرْ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
تَهِيقُ الْحَارِ إِنِّىِ الَجَزُوعُ(٢)
لَعَمْرِى لَئِنْ عَثَّرْتُ مِنْ خِيفَةِ الَّدَی
ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ: ((يَا مَعْثَرَ الْيَهُودِ، مَا لَكُمْ وَلِلْتَّعْشِيرِ؟ »،
قَالُوا: ((إِنَّهُ لَ يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَلَمْ يُعَشِّرْ بِهَا إِلَّ مَاتَ، أَوْلاَ
يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ ثَنَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا قَتَلَهُ الْمُزَالُ، فَمَ تَرَكَ عُرْوَةُ التَّعْشِيرَ تَرَكَ
النَّاسُ، وَدَخَلُوا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ)).
(١) دلائل النبوة للبيهقى: ٥٦٧/٢.
(٢) دلائل النبوة البيهقى: ٥٦٧/٢. والبداية والنهاية لابن كثير: ٢٢٣/٣. ولم أعثر على النص من ابن أبى شيبة.

- ١٩٨ -
الباب الثالث
فى رؤيته في الفتن
رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((أَشْرَفَ(١)
رَسُولُ اللَّهِ وَهُ عَلَى أُظُمِ(٢) مِنْ آَظَامِ الْمُدِيَنَةِ، فَقَالَ:
(( هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟)) إِنَّ لَأَرَى مَوْقِعَ الْفِتَنِ .
قَالُوا: لاَ ، قَالَ: ((فَإِّ لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَاَلَ بُيُوتِكُمْ كَمَوْقِعِ الْقَطْرِ))(٣).
وَرَوَى الطَّبَرَانِىُّ عَنْ بِلَالٍ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: ((رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ بَصَرَهُ
إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِىِ يُرْسِلُ الْفِتَنَ عَلَيْهِمْ إِرْسَالَ الْقَطّرِ))(٤).
(١) أشرف : علا وارتفع .
(٢) الأطم - بضم الهمزة والطاء هو القصر والحصن ، وجمعه : أطام .
(٣) صحيح البخارى ٢٨/٣، ١٧٤، ٢٤٠/٤، ٦٠/٩ وصحيح مسلم فى الفتن ١٦٨/٨. ومسند الإمام أحمد ٢٠٠/٥، ٢٠٨ والمستدرك للحاكم
٥٠٨/٤ وابن أبى شيبة ١٤/١٥ وتغليق التعليق لابن حجر العسقلانى ٦٣٨، ٦٣٩ وفتح البارى ١١٤/٥، ١١/١٣ ومشكاة المصابيح
للتبريزى ٥٣٨٧ وكنز العمال ٣١٥٢١ ودلائل النبوة للبيهقى ٤٠٥/٦ والبداية والنهاية ٢٣٦/٦ والحميدى ٥٤٢ وكذا مسلم ٢٢١١ .
وإن التشبيه بمواقع القطر فى الكثرة والعموم أى : أنها كثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة ، وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم من
زمن عثمان وهلم جراً ولاسيما يوم الحرة .
انظر: مسلم بشرح النووي ٨٢٧/١٨ والبخارى ٢٣١/٤ وبشرح الشيخ زروق ٦٢/٧ .
(٤) المعجم الكبير للطبرانى ٣٥٦/١ حديث ١٠٨٤ عن قيس بن أبى حازم عن بلال برواية ((سبحان الله الذى يرسل عليهم الفقر إرسال القطر)).
وفى المعجم أيضاً ٣٤٦/٢ برقم ٢٢٧٢ - ٢٢٩٠ والجامع الكبير برقم ١٤٥٦٦ للطبرانى فى الكبير وللضياء المقدسى فى المختارة عن بلال ،
ومجمع الزوائد ٣٠٧/٧ باب ما يكون من الفتن عن بلال يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال الهيثمى رواه الطبرانى وفيه من لم
أعرفهم والخصائص الكبرى للسيوطى ٨٧/٢ .
ورواه ابن حبان ٤٦٦/٢ برقم ٦٩١ عن أم سلمة مع اختلاف فى بعض الألفاظ وإسناده صحيح على شرط الصحيح ورجاله ثقات رجال
الشيخين وأخرجه أحمد ٢٩٧/٦ والبخارى (١١٥) فى العلم و(١١٢٦) فى التهجد و(٥٨٤٤) فى اللباس و (٦٢١٨) فى الأدب و (٧٠٦٩) فى
الفتن والترمذى (٢١٩٦) فى الفتن من طرق عن الزهرى بهذا الإسناد.
ورواه مالك في الموطأ ٩١٣/٢ باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب.

- ١٩٩ -
الباب الرابع
فى رؤيته(١) الدنيا وسماع كلامها
رَوَى الْبَيْهَقِىُّ(٢)، وَالْخَالِمُ وَصََحَهُ عَنْ أَبِ بَكْرِ (٣) - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - (٤)
قَالَ: ((كُنتُ مَعَ رَسُول اللَِّ له وَلَمْ أَرَ مَعَهُ أَحَداً، فَرَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًاً
((وَلَمْ أَرَ مَعَهُ أَحَذَا))، فَقُلْتُ ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِى تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكَ؟))،
قَالَ: ((هَذِهِ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ لِى، فَقُلْتُ لَهَا: ((إِلَيْكِ عَنِىّ، ثُمَّ رَجَعَتْ،
فَقَالَتْ: ((إِنْ أَفْلَتَّ فَلَنْ يَتَفَلَّتَ(٦) مِنَّ مَنْ بَعْدَكَ(٧) ))
وَرَوَى الْإِمَامُ فِى ((الزُّهْدِ)) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ(٨) مُرْسَلاَ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِعَلـ
قَالَ: ((أَتَتْنِىِ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَرَفَعَتْ لِ رَأْسَهَا، فَتَزَيَّنَتْ لِ، فَقُلْتُ :
(((لَا أُرِيدُكِ)) فَقَالَتْ: ((إِنِ انْفَلَتَّ مِنَّى لَمْ يَنْفَلِتْ مِنَى غَيْرُكِ))(٩).
(١) جـ ((رؤية)).
(٢) فى الخصائص ٨٧/٢ زيادة ((فى شعب الإيمان عن زيد بن أرقم)).
(٣) جـ، د (« أبى بكرة)) وهو تحريف.
(٤) فى الخصائص الكبرى ٨٧/٢ (( قال كنا مع أبى بكر الصديق فدعا بشراب، فأتى بماء وعسل، فبكى حتى أبكى أصحابه ، فقالوا :
ما يبكيك ؟ )) .
(٥) جـ زيادة ((ولم أر معه أحداً)).
(٦) جـ ((ينفلت)). وفى كتاب الزهد للحافظ أبى بكر أحمد الشيبانى: ((أما والله لئن انفلت منى لا ينفلت منى بعدك)).
(٧) الخصائص الكبرى للسيوطى ٨٧/٢ وكنز العمال ١٨٥٩٨ وإتحاف السادة المتقين ٨١/٨ والمغنى عن حمل الأسفار للعراقى ١٩٨/٣، ورواه
الحافظ أبو بكر أحمد الشيبانى برقم ١٨٧ ص ٨٩، ٧٠ تحقيق الدكتور عبد العلى عبد الحميد. الناشر الدار السلفية بومباى وتاريخ بغداد
٢٦٨/١٠. ورواه البزار وقال الهيثمى فيه عبدالواحد بن زيد الزاهد وهو ضعيف عند الجمهور (مجمع الزوائد ٢٥٤/١٠) ورواه الحاكم
وصحح إسناده (٤ /٣٠٩) كتاب الرقاق بطريق عبد الله بن عمر القواريرى عن عبد الصمد ، وقال الذهبى : عبد الصمد تركه البخارى وغيره .
وأخرجه ابن أبى الدنيا والبيهقى من طريقه. قاله العراقى فى تخريج أحاديث الإحياء ١٩٨/٣، ٢٦٤ ورواه أبو نعيم في الحلية بطريق
المصنف (٣٠/١) وأخرجه أبو بكر المروزى فى مسند أبى بكر الصديق من طريق محمد بن اشكاب عن عبد الصمد (١١٠ برقم ٥٢).
(٨) عطاء بن يسار الهلالى: أبو محمد المدنى أحد الأعلام ، عن مولاته ميمونة، وابن مسعود، وأبى بن كعب ، وأبى ذر وخلق ، وعنه أبو سلمة ،
وحبيب بن أبى ثابت ، وأبو جعفر الباقى وعمرو بن دينار وخلق ، قال النسائى: ثقة . قال الهيثم بن عدى توفى سنة سبع وتسعين وقال
عمرو بن على سنة ثلاث ومائة «الخلاصة للخزرجى ٢٣٢/٢ ترجمة ٤٨٦٦)).
(٩) مسند الإمام أحمد ٦٨/٦. والزهد للإمام أحمد ٣٩٩ .
ومجمع الزوائد للهيثمى ١٠٠/٣ (( هذه الدنيا خضره حلوة ... ))
وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٧٤ برقم ٥٠٣) ورواه البخارى من طريق ابن المبارك فى الزكاة (٧٨/٤) والحديث عند البخارى بطريق آخر
عن الزهرى فى الخمس ٥٩/٧ وفى الرقاق (٣٦/١٤) وعبد الرزاق فى المصنف بطريق معمر عن الزهرى (١٠٢/١١) ورواه النسائى ٤٥/٥ ،
٧٥ وأحمد ٤٣٤/٣ والحميدى فى مسنده ٢٥٣/١ والدارمى ٣١٠/٢ ورواه أبو نعيم فى الحلية ٦١٤/١، ٣١١/٧ وابن حبان فى موارد
الظمآن ٢١٧ .

- ٢٠٠ -
الباب الخامس
فى رؤيته - ◌َلـ ـ الجمعة والساعة
رَوَى الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَ، وَالطَّبْرَانِىُّ، وَابْنُ أَبِ الدُّنْيَا ، مِن ◌ُقٍ جَيِّدَةٍ ، عَنْ
أَنَسِ - رَضِىَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَتَانِى جِبْرِيلُ ، وَفِ يَدِهِ
مِرْآَةٌ بَيْضَاءُ، فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ)) فَقُلْتُ: ((مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟)) قَالَ: ((هَذِهِ
الْجُمُعَةُ، يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ، لِتَكُونَ لَكَ عِيدًا، وَلِقَوْمِكَ))، قُلْتُ: ((مَا هَذِهِ
الَّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِيهَا؟)) قَالَ: ((هَذِهِ السَّاعَةُ))(١).
:
(١) مسند أبي يعلى ١٣٠/٧ حديث رقم (٤٠٨٩) إسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشى، وهو فى مصنف ابن أبى شيبة ١٥١/٢ وهو أيضاً فى
المقصد العلى برقم (٣٥٣) وأورده الحافظ فى المطالب العالية ١٥٧/١ برقم (٥٧٧) وعزاه إلى أبى بكر .
كما ذكره الهيثمى فى «مجمع الزوائد» ١٦٣/٢، ١٦٤ مطولا، وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله ثقات، وروى أبو يعلى طرفا منه،
ولأنس فى رواية عنده ... ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبرانى ، وهو ثقة .
ويشهد له حديث أبى هريرة عند مالك فى الجمعة (١٦) باب: ما جاء فى الساعة التى فى يوم الجمعة والبخارى فى الجمعة (٩٣٥) باب:
الساعة التى فى يوم الجمعة - وأطرافه ـ ومسلم فى الجمعة (٨٥٢) باب: فى الساعة التى فى يوم الجمعة والنسائى فى الجمعة ١١٥/٣ -١١٦
باب: الساعة التى يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة والبغوى فى ((شرح السنة)) ٤ /٢٠٥ برقم (١٠٤٨) والبيهقى فى الجمعة ٢٤٩/٣ باب:
الساعة التى فى يوم الجمعة. والطيالسى ١٣٩/١ برقم (٦٦٣) وصححه ابن خزيمة ١١٩/٣ برقم (١٧٣٥).
ورواه أبو يعلى فى مسنده مطولا ٢٢٨/٧ برقم (٤٢٢٨) إسناده صحيح وذكره - هكذا مطولا مع زيادة - فى مجمع الزوائد ٤٢١/١٠ باب:
رؤية أهل الجنة لله تعالى، وقال: «رواه البزار، والطبرانى فى الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح ، وأحد
إسنادى الطبرانى رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم ، وإسناد البزار فيه خلاف .
وأورده الحافظ ابن حجر فى المطالب العالية ١٥٧/١ - ١٥٨ برقم ٥٧٩ وعزاه إلى أبى بكر، وبرقم (٥٨٠) وعزاه إلى أبى يعلى ... وقال :
وإسناده أجود من الأول وقد صحح البوصيرى إسناد أبى يعلى هذا .
والمعجم الكبير للطبرانى ٣٤٦/٢ والخصائص ٨٧/٢. ومعنى النكتة السوداء : يوم القيامة تقوم فى يوم الجمعة .