Indexed OCR Text

Pages 1-20

جمهورية مصر العربيّة
المجلس الأعلى الشُّون الإسلامِيَّة
لجنة إحياء التراث الإسلامى
سُبْلِ الهُدَى وَالرّشاِ
فى شَيْرَةِ خَيْ الْغَبَّائى
للإمام محمد بن يُوسف الصّالِحِ الشَّامِى المتوفى السنةهـ
الجزء العاشر
حققه وعلق عليه
عبدالمعز عبد الحميد الجزار
من علماء الأزهر الشريف
القاهرة
١٤١٥ هـ- ١٩٩٥ م

)

- ٣ -
مقدمة اللجنة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين .. أما بعد :
فهذا هو الجزء العاشر، من أجزاء السيرة النبوية العطرة، المسماة: ((سبل الهدى والرشاد فى
سيرة خير العباد))، للإمام الصالحى (المتوفى سنة ٩٤٢ هـ)، ولأن المؤلف كان يعيش فى القرن العاشر
الهجرى ، فقد استوعب فى كتابه هذا ، كل ما كتب فى السيرة النبوية المطهرة ، قبله ، وصاغه فى أسلوب
سلس ، مرتب على الموضوعات والأبواب .
ويحتوى هذا الجزء على واحد وعشرين موضوعاً من موضوعات السيرة الشريفة ؛ وهى : عذوبة
المياه المالحة ، والأطعمة ، والأشجار ، والجمادات ، ورؤية المعانى فى صورة المحسوسات ، وانقلاب
الأعيان ، وتجلى ملكوت السموات والأرض، وإحياء الموتى وإبراء المرضى، وأثر اليد والريق فى
الشفاء ، وإضاءة العرجون والعصا والأصابع ، ورؤية بعض الصحابة للملائكة والجن ، والإخبار
بحديث النفس ، والإخبار بالكوائن بعده، والإخبار بالفتن والملاحم ، وإجابة دعواته ، والدعوات
والرقى ، والمنامات ، والآيات التى وقعت لأصحابه ، وعصمته من الناس ، وموازاة فضل الأنبياء
بفضل محمد صلى الله عليه وسلم .
وقد تصدى لتحقيق هذا الجزء ، على حسب منهج اللجنة ، عالم فذ من علماء العربية ، وله بصر
كبير بعلوم الحديث رواية ودراية ، وتعمق نادر فى علوم القرآن وأنواع التفسير المختلفة ؛ ذلك هو
الأستاذ الجليل، فضيلة الشيخ ((عبدالمعز بن الحميد الجزار))، من علماء الأزهر الشريف، المشهود
لهم بالدقة والأمانة والإتقان .

-٤ -
وقد سار المحقق على المنهج العلمى الصارم فى تحقيق النصوص، فقابل بين مخطوطات الكتاب ،
وخرج نصوصه المختلفة على مصادره المذكورة فيه ، أو التى لم تذكر ، كما خرج نصوص القرآن فى
أماكنها من المصحف ، وصنع مثل ذلك مع نصوص الحديث المذكورة فى الكتاب ، كما ضبط نص الكتاب ،
وشرح غامضه ، وعلق على بعض المواضع المشكلة ، واستكمل بياضات الأصل ، ووضع هذه التكملات
فى هامش التحقيق ، ولم ينس المحقق الترجمة لبعض الأعلام الواردة فى النص .
وقد صنع قائمة للمراجع التى افاد منها فى التحقيق .. كما صنع فهرساً للموضوعات .
وإن لجنة إحياء التراث الإسلامى، وهى تقدم هذا الجزء للمطبعة ، ليسعدها أن تشكر فضيلة
الشيخ المحقق ، على اهتمامه بإخراج هذا النص هذا الإخراج الدقيق ، كما تتوجه اللجنة إلى أعضائها
الكرام من أساطين المحققين ، على عنايتهم بمراجعة هذا الجزء ، وإبداء آرائهم فى بعض مواضعه .
واللجنة وهى تقدم هذا الجزء إلى قراء العربية ، لتدعو الله - جلت قدرته - أن يفيق المسلمون من
سباتهم ، ويتحدوا فى مواجهة الموجات الإلحادية والتطرف والزندقة ، وأن ينهضوا للوقوف أمام الردة
الفاجرة ، التى تستهدف الإسلام الصحيح .
ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ..
مقرر اللجنة
أ. د. رمضان عبد التواب
مفر عبدالتوجي
رئيس اللجنة
عنه: أ. فهيم محمد شلتوت

بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم :
أحمد المولى - تبارك وتعالى - وأصلى وأسلم على الحبيب الغالى رسول الله - وَالفه ـ وعلى آله
الطيبين الطاهرين ، وصحابته الكرام البررة ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فهذا هو الجزء العاشر من كتاب: ((سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد)) المعروف
باسم السيرة الشامية للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي ، المتوفي سنة ٩٤٢ هـ .
يتناول هذا الجزء وحداً وعشرين موضوعاً فى السيرة النبوية على النحو التالي :
أولها: سيرته - وَ ل﴾ - فى المياه وعذوبة ما كان منها مالحاً، وقد عقد له اثنى عشر باباً.
وثانيها: سيرته - 14 - فى الأطعمة ، وعقد له ثمانية عشر باباً .
وثالثها: سيرته - رَله - فى الأشجار، وعقد له خمسة أبواب.
ورابعها: معجزاته - 3 1 - فى الجمادات ، وعقد له خمسة وعشرين باباً.
وخامسها : معجزاته - 13 - فى رؤيته المعاني فى صور المحسوسات ، وعقد له خمسة
أبواب .
وسادسها: معجزاته - 14 - فى انقلاب الأعيان ، وعقد له ثلاثة أبواب.
وسابعها: معجزاته - رَليه - فى تجلى ملكوت السموات والأرض، واطلاعه على احوال
البرزخ ، والجنة ، والنار ، وأحوال يوم القيامة ، وعقد له بابين .
وثامنها: معجزاته ـ ي ـ في إحياء الموتى، وإبراء المرضى، وعقد له أحد عشر باباً.
وتاسعها: معجزاته - * - وأثر يده الشريفة ، وريقه الطيب غير ما تقدم ، وعقد له
خمسة أبواب .
وعاشرها: معجزاته - * - فى إضاءة العرجون ، والعصا ، والأصابع والبرقة ، وعقد له
أربعة أبواب .
وحادى عشر: معجزاته - 3 1 - فى رؤية بعض أصحابه الملائكة والجن ، وسماع كلامهما ،
وعقد له بابین .
وثاني عشر: معجزاته - ◌َ ليه - فى إخباره رجالاً بما حدثوا أنفسهم ، وغير ذلك ، وعقد له
ستة وثلاثين باباً .

-٦ -
وثالث عشر: معجزاته - 143 - فيما أخبر به من الكوائن بعده ، فكان كما أخبر غير ما
تقدم ، وعقد له ثلاثة وثمانين باباً .
ورابع عشر: معجزاته - 13 - فى إخباره بالفتن والملاحم بعده ، وعقد له خمسة وأربعين
باباً .
وخامس عشر: معجزاته - 143ه ـ بإجابة دعواته لأقوام فحصلت لهم وعقد له أربعة
وأربعين باباً .
وسادس عشر: معجزاته - #﴾ - فى إجابة دعائه على أقوام بأشياء فحصلت لهم ، وعقد له
أربعة وعشرين باباً .
وسابع عشر: ما علمه ـ رَلير - لأصحابه من الدعوات والرقي فظهرت آثاره، وعقد له
اثنتى عشر باباً .
وثامن عشر: آيات فى منامات وقعت فى عهده - وَ# * - وعقد له تسعة أبواب .
وتاسع عشر: بعض آيات وقعت لأصحابه وأتباعهم، فهي من معجزاته - والر - عقد له
خمسين باباً .
وعشرون: معجزاته - 3 14 - فى عصمته من الناس ، وعقد له خمسة عشر باباً.
وإحدى وعشرون: موازاة الأنبياء فى فضائلهم بفضائل نبينا - وصلفيه - وعقد له سبعة عشر
باباً .

- ٧ -
منهج التحقيق
اعتبرت نسخة دار الكتب المصرية التي نسخها وهبة بن محمد بن سالم فى عام ١٢٨٤ ،
١٢٨٥ أصلاً للتحقيق، ورمزت إليها بالحرف (أ) وهى مقاس ٣٢ × ٢٤ تحت رقم وفن -
( تاريخ م ٥ ) وخطها جميل إلا أنها مليئة بالأخطاء وبالنقص فى كثير من المواطن مما سيراه
القاريء العزيز فى ثنايا التحقيق .
ثم جعلت النسخة الأزهرية للمراجعة والتصويب لما في الأصل من أخطاء ورمزت إليها
بالحرف (ب ) وهذه النسخة من وقف الأمير على كاشف جمال الدين على طلبة العلم بمدينة
منفلوط تحت نمرة (خصوصية ٦٣) ونمرة ( عمومية ٢٩٩١ سير). واتضح لى فى أثناء
التحقيق أنها أوفى النسخ الخطية ، لاستكمال كثير من الموضوعات منها ، وموافقة تصويباتها
للمصادر التى استقى منها المؤلف مادة كتابه .
ثم نسخة أخرى بالمكتبة الأزهرية ، للمراجعة والتصويب ، وهی من وقف وحبس سيدنا
ومولانا الشيخ العمدة الفاضل الشيخ أحمد البلشوني بخزانته المعروفة بحارة الشيخ سلطان ،
وقد رمزت إلى هذه النسخة بالحرف ( جـ ) ، ثم نسخة رابعة وهى مخطوطة صنعاء ورمزت
إليها فى التحقيق بحرف (د ) .
وقد حاولت - قدر الطاقة - إخراج النص على الوجه المرضى سواء بالرجوع إلى النسخ
الخطية ، أو بالرجوع إلى المصادر التى استقى منها محمد بن يوسف بن على بن يوسف شمس
الدين الشامى الصالحي موضوع كتابه المعروف بـ (( السيرة الشامية)) إلى غير ذلك من المصادر
التى جاءت حول موضوع الكتاب ولم يرد ذكرها فى ثناياه ، وخرجت الآيات القرآنية موضحاً
أرقامها وضبطت معظمها بالشكل حفظاً للنطق السليم للقرآن الكريم .
ثم حررت نصوص الأحاديث النبوية الشريفة من مصادرها التى ذكرها المؤلف وغيرها من
كتب السنة المعتبرة حتى يسهل على القاريء الرجوع إليها فى مصدرها ومظانها ، فمثلاً ذكر
المؤلف قصة عن مصدرها من الطبرانى ثم وفقنى الله لإثباتها من المصدر الأصلى وغيره من
المصادر الحديثية ، وإذا كان فى بعض المصادر زيادة عن الأصل أشرت إليه بالهامش.
وقد يروى المؤلف الحديث عن بعض كتب السنة ولكن بالبحث الدقيق لم يعثر على هذا
النص فى مصدره بل يوجد فى غيره فأذكره توثيقاً للنص .

- ٨ -
ثم أوضحت بعض الكلمات الحديثية الصعبة على القاريء غير المتخصص ، وهى غير ما
يشرحه المؤلف ، ثم علقت بإيجاز شديد على بعض المواطن التى هى فى حاجة إلى تعليق
لبيان وجه الحقيقة - من وجهة نظرى - مثل : لم سمى المسيح الدجال مسيحاً ؟ ولم سمى
عيسى بن مريم مسيحاً؟ .
وتجنبت ذكر اختلاف النسخ الخطية فى كلمات : التسبيح ، والتصلية ، والترضية فى
الهوامش؛ خشية التطويل فمثلاً: فى (أ) ((رضى الله تعالى عنهما)). وفى أخرى ((رضى الله
تعالى عنه )).
كما قمت باستكمال بياضات الأصل من المصادر الأصلية وأثبتها فى الهامش
حيث جاء فى الباب السابع عشر، فى بعض آيات وقعت لعامر بن فهيرة - رضى الله تعالى
عنه - ولم يذكر شيئاً فقمت باستكمال البياض بالهامش مع ذكر المصدر .
وتجنبت تكرار أرقام الهوامش فى صفحة واحدة ثم تجنبت ذكر الأقواس المعقوفة عند مطابقة.
النسخ الخطية .
كما ذكرت ثبت المراجع فى نهاية التحقيق ، وفهرسة للموضوعات .
وسيرى القاريء العزيز مدى ما بذلت من جهد متواضع فى مقابلة النسخ الخطية ،
والمصادر الحديثية ، وتصحيح النص وتصويبه حتى نخرج سليما .
ولا يفوتنى - فى هذه المناسبة إلا أن أقدم جزيل الشكر، وعظيم التقدير للسادة الأفاضل
أعضاء لجنة تحقيق التراث الإسلامى والعربى بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، على ما
يسروا لى هذا العمل من تحقيق هذا الجزء من ((سبل الهدى والرشاد)) وأعطونى ثقتهم
وخبرتهم فى مجال التحقيق .
كما أقدم شكرى للسادة القائمين على أمر المجلس ، وللتيسيرات الكبيرة لإنجاح اللجنة فى
أداء رسالتها .
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يكون
مدخوراً فى سجل عملي ، وأن يغفر لوالدينا ولمشايخنا ، ولكل من له حق علينا من المؤمنين
والمؤمنات اللهم آمين ..
عبد المعز عبد الحميد الجزار
من علماء الأزهر الشريف

- ٩ -
/ بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتى(١)
[و ١]
وهو حَسْبِى ونعم الوكيل ، وصلى الله على سيدنا محمد(٢)
وآله وصحبه(٣)
(١) عبارة: ((وبه ثقتى)) زيادة من ب.
(٢) من ((وهو حسبى)) إلى ((محمد)) زيادة من جـ.
(٣) عبارة: ((وآله وصحبه)) زيادة من د.

ثُمَّاع أبواب
سيرَتِه وَّ فى المياه
وعُذوبَة ما كانَ مِنْهَا مَالِحاً

:
1
1

- ١٣ -
[و ٢ ].
/ الباب الأول
فى نبع الماء الظَّهور(١) من بين أصابعه وال
وهو أشرفُ الِيَاهِ ، كما قَالَ الْبُلْقَيْنِىّ(٢) - فى التَّدْرِيبِ(٣) - قَالَ: قَالَ أَبُوُ الْعَبَّاسِ
الْقُرْطُبِيّ(٤):
قصّة نَبْعِ الماءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ النِّيِّ وَهَ تكررتْ مِنْهُ فِى عِدَّة مَوَاطِنَ، فى مَشَاهِدٌ
عظيمةٍ ، ووردَتْ(٥) عنْه من طرقٍ كثيرةٍ يفيد عمومُهَا (٦) العلمَ القطعيَّ المُسْتَفادَ(٧)
مِنَ التَّوَاتُرِ المعْنَوىّ)».
قال : ولم يُسْمَعْ بمثلِ(٨) هَذِهِ المعْجِزةِ الْعَظِيمَةِ(٩) مِنْ غَيْرِ نَبِّنَا وَّهِ، حَيْثُ نّبَعَ
الماء من بين عَظْمِهِ وَعَصَبِهِ، وَلَحْمِهِ وَدَمِهِ)) .
وَنَقَلَ ابنُ عبد البرّ( ١٠) عن المَزَنىّ(١١) أَنَّ قالَ:
(١) فى ب ((المعهود)) تحريف وفى د ((الطهور بين أصابعه)).
(٢) البُلْقَيْنِىُّ: عبدالرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح، جلال الدين أبو الفضل، البُلْقينىُّ الأصل، الشافعى ، سبط الإمام بهاء
الدين بن عقيل . ولد فى خامس عشرى رمضان سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالقاهرة ، ومات وقت أذان العصر يوم الأربعاء عاشر شوال سنة أربع
وعشرين وصلى عليه ضحى يوم الخميس بجامع الحاكم ، ودفن بجوار والده .
له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤٣٨/١ وذيل تذكرة الحفاظ ٢٨٢ وشذرات الذهب ١٦٦/٧.
والضوء اللامع ١٠٦/٤ وطبقات الشافعية لابن قاضى شهبة ورقة ١١٩ ب.
وطبقات المفسرين للداودى ٢٧٦/١ ت ٢٦٢ والرسالة المستطرفة للكتانى ٢٤ .
(٣) شرح الزرقانى على المواهب اللدنية للقسطلانى ٥ / ١٥٢.
(٤) القرطبى: عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل، أبو محمد، الأنصارىّ الأندلسى، القرطبىّ الصوفى الزاهد ، من قصر عبدالكريم ، شيخ
الإسلام ، كان متقدما فى الكلام ، مشاركا فى فنون رأسا فى العلم والعمل روى عن أبى الحسن بن حنين وغيره ، وعنه أبو الحسن الغافقى وغيره .
مات سنة ثمان وستمائة .
له ترجمة فى: طبقات المفسرين للسيوطى ١٦ ونيل الابتهاج ١٨٤ وطبقات المفسرين للداودى ٢٥٩/١ ت ٢٥٠ .
(٥) ((ورويت عنه)) هامش الوفا بأحوال المصطفى للسمهودى ٢٩١/١.
(٦) فى شرح الزرقانى على المواهب ١٥٢/٥ ((يفيد مجموعها)).
(٧) عبارة ((المستفاد)) زيادة من ب. وانظر: المواهب اللدنية ١٥٢/٥.
(٨) فى ب (( مثل)).
(٩) فى ب (( عن)).
(١٠) فى ب ((ابن عبد الرحمن عن المدنى)) تحريف. وهو: أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر بن عاصم، النُّمَرى، ولد بقرطبة فى يوم
الجمعة لخمس بقين من ربيع الأول سنة ثمان وستين وثلاثمائة ، وكان والده من فقهاء قرطبة ومحدثيها ، وتلقى العلم عن جمع من العلماء كابن
الفَرَضى ومصنفاته متنوعة الفنون ، وطارت شهرتها فى عصره وبعد عصره .
له ترجمة فى : جذوة المقتبس للحميدى ٣٤٤ طبع القاهرة وابن بشكوال فى الصلة ٦١٦.
طبعة القاهرة والضبى فى بغية الملتمس ٤٧٤ والفتح بن خاقان فى المطمح ٦١ والمغرب لابن سعيد ٤٠٧/٢ طبع دار المعارف ووفيات الأعيان
لابن خلكان وابن فرحون فى الديباح المذهب ٣٥٧ الطبعة الأولى بالقاهرة والعماد فى شذرات الذهب ٣٤٤/٣ وتذكرة الحفاظ للذهبى ٣٠٦/٣
طبع حيدر آباد ومرأة الجنان ٨٩/٣ والعبر فى خبر من غبر ٢٥٥/٣ طبعة الكويت.
(١١) المزنى: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المصرى كان زاهدا عالما مجتهدا مناظرا مححاجا غواصا على المعانى =

- ١٤ -
(( نَبْ الماءِ مِنْ بَيْن أصابعِ النِّّ ◌َلْ أَبلَغ فى المعجزةِ من نَبْعِ المَاءِ مِنَ الحَجّر
حيث ضَرَبَهُ به مُوسَى وَله فتفجَّرَت مِنْهِ المياهُ؛ لِأَنَّ خُروجَ المياهِ(١) من الْحِجَارَةِ
مَعْهُودٌ، بخلافِ خُروجِهِ مِنْ بَيْنِ اللَّحْم والدَّم)) (٢).
قال فَتَادَةُ وغيرُه عن أَنْس: كان رَسُولُ اللهِ وَهُ بِالزَّوْرَاءِ (٣) وحانتْ صلاةٌ
العَصرِ، والْتمس النَّاسُ الْوُضوءِ (٤) فَلَمْ يَجِدُوا (٥) ماء (٦) فَأَتِى رَسُولُ اللّهِ و ◌َهُ
بوضُوءٍ (٧) فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِوَه، يَدَهُ فِى فَتْحَةٍ (٨) الْإِنَاءِ فَحِينَ (٩) بَسَطَ يَدَهُ فِيهِ
فَضَمَّ(١٠) أَصَابِعَهُ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَن يَتَوَضَّئُوا منه(١١) فَرَأَيْتُ(١٢) الماء يَنْبُ(١٣) مِنْ
بَيْنِ أَصَابِعِ النَّبِىّى ◌َ﴿ فَتَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
قال قَتَّدةٌ، قلتُ لِأَنَسٍ: ((كم كَثْتُم؟)).
= الدقيقية، صنف كتبا كثيرة ولد سنة ١٧٥ هـ ومات بمصر لست بقين من رمضان سنه ٢٦٤ قال فيه الشافعى: ((لو ناظر الشيطان لغلبه))
وأيضا: ((المزنى ناصر مذهبى)» وصلى عليه الربيع المرادى ودفن بالقرافة بقرب قبر الإمام الشافعى. والمزنى منسوب إلى قبيلة مزينه من مصر
وهى قبيلة كبيرة مشهورة .
له ترجمة فى: شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ١٥٢/٥ وطبقات السبكى ٢٣٨/١ وطبقات الفقهاء للشيرازى ٩٧ وتاريخ التشريع الإسلامى
للشيخ محمد الخضرى ٢٦١ ووفيات الأعيان لابن خلكان ١٩٦/١ ت ٩٠ والانتقاء ١١٠ وطبقات فقهاء الشافعية للعبادى ٩ وطبقات الشافعية
لابن هداية الله ٢٠ وشذرات الذهب ١٤٨/٢.
(١) ق ب، د (( الماء )).
(٢) فى د ((من بين الدم واللحم)) وانظر: شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ١٥٢/٥ ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٤/٢ وتنوير الحوالك شرح موطأ
مالك للسيوطى ١ / ٥٤ حيث ورد ما نصه: ((قال ابن عبد البر: «الذى أوتى نبينا صلى الله عليه وسلم من هذه الآية أوضح مما أوتى موسى من
إنفجار الماء من الحجر فإن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف الأصابع)» .
(٣) الزوراء سيوضحها المؤلف فيما بعد فى الغريب .
(٤) الوضوء - بفتح الواو - ما يتوضأ به. وبالضم: هو الفعل الشرعى المعلوم.
(٥) فى ب (( فلن يجدوا)).
(٦) لفظ ((ماء)) ساقط من ب.
(٧) فى الموطأ ٥٤/١ زیادة (( شی إناء )».
(٨) فى ب، د (( فى ذلك)).
(٩) فى ب (( فصغر أن يبسط)).
(١٠) فى أ، جـ ((نعم)) وما أثبت من ب، د.
(١١) فى د ((فيه)).
(١٢) فى ( ((فأخذ)) وما أثبت من ب ، د .
(١٣) ينبع : بتقليت الموحدة - يخرج .

- ١٥ -
قَالَ: ((كُنَّا (١) زُهَاءِ ثَلاَثِمَثَّةٍ)).
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٢) .
(( قصة أخرى )»
قَالَ عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ تَعالَى عنْهِ بَيْنَماَ نَحْن (٣) مع رَسُولِ اللَِّ وَل
لَيْسَ مَعْنَا مَاءٌ، فَقَالَ (٤):
((اطْلُبُوا مَنْ متَهُ فَضْلُ مَاءٍ ، فَأَتِىَ يِجَاءٍ فَوضعهُ فى ◌ِنَّاءٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ، فَجَعَل
الْاَءُ يَخْرِى)).
وفى لفظٍ: ((يَخْرُجُ مِن بَيْنِ أَصَابِعِهِ)) ثم قالَ: ((حَىّ عَلَى الطَّهُورِ الْبَرَكِ (٥)،
والبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ، فَتَوضَّئُوا وَشَرِبُوا)) .
((قالَ: ((فلقدْ رَأَيْتُ الماءَ يَنْبَعُ من بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ(٦) ))، قال:
((عبْدُ الله (٧))) كُنَا نَسْمَعُ صوتَ الماءِ وَتَسْبِيحَهُ وهو يَشْرَبُ(٨))).
رواه النَّائِىُّ ؛ والبَيْهَقِىُّ، وابنُ مَرْدَوَيْه .
(١) فى البخارى ٢٣٣/٤ زيادة ((ثلاثمائة أو)).
(٢) صحيح البخارى ٢٣٣/٤ باب علامات النبوة، وباب الوضوء، وصحيح مسلم ٥٩/٧ باب معجزات النبى صلى الله عليه وسلم. وسنن النسائى
٥٢/١ وسنن الترمذى ٩٦/٥ فى المناقب وقال: حسن صحيح والوفا بأحوال المصطفى ٢٩١/١ وشمائل الرسول لابن كثير ١٧٧ والشفا للقاضى
عياض ١٨٦/١ والتاج الجامع للأصول ٢٧٦/٣ والبداية والنهاية لابن كثير ٩٣/٦، ٩٤ والمسند ١٧٠/٣، ٢١٥ ودلائل النبوة للبيهقى
١٢٤/٤، ١٢٥ وسنن البزار ١٣٧/٣ وموطاً مالك ٥٤/١.
. (٣) فى د (« بينا نحن عند)).
(٤) فى الوفا بأحوال المصطفى ٢٩١/١ زيادة ((لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
(٥) فى ١(( المباركة)) وما أثبت من ب.
(٦) شمائل ابن كثير ١٨٤ رواه الترمذى وقال: حسن صحيح: ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٤/١ والبداية والنهاية ٩٧/٦، ٩٨ وسنن الدارمى
١٥/١
(٧) فى أ، جـ ((والله)) وما أثبت من ب، د.
(٨) سنن النسائي ٥٢/١ وورد الحديث فى البخارى ١٨٨/٢ بشرح السندى وفيه: ((ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» ودلائل النبوة
للبيهقى ١٢٩/٤، ١٣٠ وفتح البارى ٥٨٧/٦ كتاب المناقب وباب علامات النبوة فى الإسلام، وسنن الدارمى ١٥/١ وابن أبى شيبة ٤٢٨/٧
كتاب الفضائل باب ما أعطى الله محمدًا صلى الله عليه وسلم (٨٤).
والمسند ٤٦٠/١ وصحيح ابن خزيمة ٢٠٤ ومشكل الآثار ٣٣٢/٤ والدر المنثور ١٨٥/٤ والبغوى ١٦٢/٤ وكذا دلائل النبوة للبيهقى ٦٢/٦
ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٤ وكنز العمال ٢٥٤٩٦ وتفسير القرطبى ٤٢١/١ والترمذى ٣٦٣٣ واتحاف السادة المتقين ١٧٢/٧.

-١٦ -
((قصة أخرى))
قَالَ الْسَنُ البَصْرِىُّ (١) عن أَنَسِ (٢) رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عِنْه، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
خَرَجَ ذَاتَ يَوْمِ لبعضِ ◌َرِجِهِ (٢)، ومته (٤) نَاسٌُّ مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْطَلَقُوا
يَسِيرُونَ، فَحَضَّرت الصَّلاَةُ (٥»، فلَمْ يَجِدِ الْقَوْمُ مَّاءً يَتَوَضَّئُونَ بِهِ ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ
الكلّي :
((وَالْلَّهِ مَا نَجِدُ مَا نَتَوَضَّأُ بِهِ، وَرَأَى فِى وُجُوهِ أَصْحَابِهِ كَرَاهِيَةَ ذَلِكَ ، فَانْطَلَقْ
رَجَلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَجٍ فِيهِ مَاءٌيَسِيرٌ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ (١) رَسُولَ اللََِّ تَوَضَّأَ (٧)
مِنْهُ، ثُمَّ مَذَّ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ (٨) فِى الْقَدَحِ(١)، ثُمَّ قال :
(( هَلُُّوا فَتَوَضَّئُوا وَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا مَا يُرِيدُونَ)).
قَالَ الْحَسَنُ: سُئِلَ أنس: ((كَمْ بَلَغُوا؟))
قال : ((سَبْعِينَ، أَوْ ثَمَانِينَ)).
رَوَاهُ الإِمَامِ أحمدُ، والشَّيْخَان (١٠).
(( قصة أخرى )»
قال زيادٌ (بنُ الْحَارِثِ)) (١١): إِنَّهُ كَانَ مَعَ /رَسُولِ اللهِوَهُ فِى سَفَرٍ، فَقَالَ لَهُ:
[ظ ٢]
(١) الحسن البصرى: هو الحسن بن أبى الحسن يسار مولى زيد بن ثابت، نشأ بالمدينة، وحفظ القرآن فى خلافة عثمان، ثم كبر ولازم الجهاد
والعلم والعمل ، حدث عن كثير من الصحابة وكان عالما رفيعا ثقة حجة مؤمونا ناسكا كبير العلم ، فصيحا جميلا وسيما وهو أحد الصادعين
بالحق الذين لا يخشون فى الله لومة لائم، روى عنه أيوب وخلائق ولد سنة ٢١ لسنتين بقيتا من خلافة عمر وماتٍ فى يجب سنه ١١٠ هـ .
انظر: الميزان ٥٢٧/١ والتهذيب ٢٦٣/٢ وتذهيب الكمال للخزرجى ٢١٠/٢، ٢١١ ت ٢٣٣١ وتاريخ التشريع الإسلامي للخضرى ١٥٤.
(٢) عبارة ((عن أنس)) زائدة من ب.
(٣) صحيح البخارى ٣٧/٦ (( فى بعض مخارجه)) أى: فى بعض أسفاره وطبقات ابن سعد ١٧٨/١.
(١٦) فى د ((معه )).
(٦) فى د ((فأخذ رسول الله)).
(٥) فى د ((فحضرته الصلاة)) ..
(٧) فى د ((فتوضأ منه)).
(٨) لأبى الوقت : الأربعة يجوز تذكيرها وتأنيثها لتقدم العدد .
(٩) إناء يشرب به الماء. المعجم ٢/ ٧٢٤ .
(١٠) مسند الإمام أحمد ١٤٧/٥/٢١٦/٣، ١٦٩ وصحيح البخارى ٢٣٣/٤، ٣٧/٦ وصحيح مسلم ٥٩/٧.
وشمائل الرسول لابن كثير ١٧٧ والشفا للقاضى عياض ١٨٦/١ والتاج الجامع للأصول ٢٧٧/٣ والبداية والنھایة لابن کثیر ٩٤،٩٣/٦ ودلائل
النبوة للبيهقى ١٢٤/٤ وفتح البارى ٦/ ٥٨١ كتاب المناقب وباب علامات النبوة فى الإسلام والطبقات الكبرى لابن سعد ١٧٧/١، ١٧٨ ، وابن
أبى شيبة ٤٢٩/٧ كتاب الفضائل .
(١١) زياد بن الحارث الصدائى - وصداء حى من اليمن - نزل مصر وهو حليف بنى الحارث بن كعب بن مذحج، بايع النبي صلى الله عليه وسلم -
وأذن بين يديه ، وجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشا إلى قومه صداء فقال يا رسول الله أرددهم وأنا لك بإسلامهم فرد الجيش وكتب إليهم
فجاء وقدهم بإسلامهم فقال إنك مطاع فى قوك يا أخا صداء، فقال بل الله هداهم، قال ألا تؤمرهم عليهم؟ قال: بلى، ولا خير فى الإمارة لرجل
مؤمن فترکها ، وهو صحابى له حديث وعنه زياد بن ربيعة بن نعيم فقط .
ترجمته فى: الثقات ١٤١/٣ وأسد الغابة ٢٦٩/٢ ترجمة ١٧٩٣ وخلاصة تذهيب الكمال الخزرجى ٣٤٢/١ ترجمة ٢١٨٦ .

- ١٧ -
((هَلْ مَعَكَ مِنْ مَاءٍ ؟ ))
فَقُلْتُ: لَا (١)، إِلَّ شَىْءٌ، قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ)).
فَقَالَ: ((اجْعِلْهُ(٢) فِى إِنَّاءٍ، ثُمَّ اثْنِى بِهِ)) فَفَعِلْت، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِى الْمَءِ ،
فَرَأَيْتُ بَيْنَ (٣) أصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنَاً تَفُورُ (٤) .
فَقَالَ: ((نَادٍ فِى أَصْحَابِى (٥)، مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فِى الْمَاءِ؟ فَنَادَيْتُ فِيهِمْ ،
فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ )) .
رواه الحارث بن أبى أسامة، والطَّبَرَانِيّ، وَأَبُوُ نُعَيْمِ، وَالْبَيْهَقِيّ (٦)
(( قصة أخرى »
رَوّى الشَّيْخَانِ ، مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ بن أبى الْجَعْدِ (٧)، وَمِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عن
جابرٍ بنِ عبد اللّهِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْهُمَا قَالَ :
(َعَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْخُدَّثِيَّةِ(٨)، وكان(٩) النّبِىّ بينَ يَدَيْهِ رُكْوَةٌ يَتَوَضَّأُ(١٠) مِنْهَا إِذْ
جَهِشَ(١١) النَّاسُ نَحَوَهُ، فَقَالَ:
(١) فى ب ((له)) وفى د ((فقلت الا شىء)).
(٢) فى أ، جـ، د ((أنقله)) وما أثبت من ب.
(٣) فى دلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٧/٢ زيادة ((كل)).
(٤) عبارة ((تفور)) ساقطة من د.
(٥) فى أ، جـ، د («نادي) !، أصحابى)) وما أثبت من ب.
(٦) المعجم الكبير للطبرانى ٢٦٢/٥ حديث رقم ٥٢٨٥ ورواه الإمام أحمد ١٦٩/٤.
وأخرجه أبو داود فى الصلاة ، باب فى الرجل يؤذن ويقيم آخر الحديث ٥١٤ ص ١٤٢/١.
وأخرجه الترمذى فى سننه، فى الصلاة، الحديث ١٩٩ ص ٣٨٣/١ - ٣٨٥.
وأخرجه ابن ماجه فى سننه فى ٣ كتاب الأذان (٣) باب السنة فى الأذان. الحديث ٧١٧ ص ٢٣٧/١.
ود لائل النبوة لأبى نعيم ١٤٧/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ١٢٦/٤ والبيهقى فى السنن ٣٨١/١، ٣٩٩. وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ٢٦٥/١ -
٢٦٦ وابن عساكر ٤٦٦/٩ - ٤٦٧ والبدر المنير ٣٤٩/٢ - ٣٥٠ مخطوط وتلخيص الحبير ٢٠٩/١ وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٣٥
للألبانى .
(٧) سالم بن أبى الجعد ، رافع الأشجعى ، الكوفى ، من ثقات التابعين ، أرسل عن عائشة وجماعة وعبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر ، وعنه
عمرو بن مرة ، وقتادة ، والحكم بن عيينة وخلق . وروى عنه أنه قال : اشترانى مولاى بثلاثة دراهم وأعتقنى فقلت : بأى حرفة أحترف ،
فاحترفت العلم ، فما تمت لى سنة حتى أتانى أمير البلد زائرا فلم أذن له ، قال أحمد لم يلق ثوبان . وقال البخارى : لم يسمع منه ، وثقه ابن
معين وأبو زرعة والنسائى كما فى التهذيب . قال أبو نعيم : مات سنة سبع وتسعين ، وقيل : سنة ثمان وقيل سنة مائة خلاصة تذهيب الكمال
٣٥٩/١، ٣٦٠ ترجمة ٢٣١٤ وشرح الشفا ٥٩٤/١ وابن سعد ٢٠٠/٦ .
(٨) الحديبية : بالتخفيف والتشديد - بئر بين مكة وجدّة قبيل جدة .
(٩) [ ابن سيد الناس ١١٣/٢ وابن هشام ٣٢١/٣ وشرح الشفا للقارى ٥٩٤/١ ومغازى الواقدى ٣٨٣].
(٤) فى د. (" فكان)).
(١٠) فى أ (( فتوضأ)، وما أثبت من ب.
(١١) فى د ((وجهش)) ومعنى جهش: بفتح الهاء وكسرها أى: أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه .

- ١٨ -
( مَالَگمْ ؟ ))
قَالُوا: ((لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَّ مَاءُ نَشْرَبُ به (١) إِلَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ))
فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَءَ يَفُورُ(٢) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ ،
فَشَرِبْنَا، وَتَوَضَّأْنَا)) .
قال سالمٌ: ((قلتُ لجابرِ: كَمْ كُنْتُمْ؟. قال. (٣) ((لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفِ
لَكَفَانَا (٤)، كُنَّا خْسَ عَشْرَةَ مِائَةٌ(٥) )).
قال بعضُهُمْ: وحديثُ جابرٍ هَذَا مُخَالِفٌ ((لما رواهُ البُخَارِىّ))، عن البَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ قال: ((كُنََّ يَوْمَ الْخُدَنِيَّةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً))(٦).
وَالْخُدَيْبِيَّةُ: بثر ((يَتَبَرَّصُ(٧) مَاؤُهَا حَتَّى لم يُتْرَكْ(٨)) فِيهَا قطرةَ ماءٍ، فَجَلَسَ
رَسُولُ اللَّهِوَهِ فَدَعَا بِاءٍ، فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِى الْبِثْرِ، فَمَكْثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ اسْتَقْنَا
حَتَّ رَوِينَا ، وَرَوِيَتْ أَوْ صَدَرَتْ رِكَابْنَاَ .
وجمعَ ابنُ حِبَّان بينهما: ((بِأَنَّ ذلِكَ وقع(٩) فى وَقْتَيْنِ(١٠)).
(١) لفظ ((به)) زيادة من ب .
(٢) يفور ويثور ويرتفع متدفقا.
(٣) كلمة (( لو)) ساقطة من ب.
(٤) فى د (( كفانا)).
(٥) صحيح البخارى ٢٣٤/٤، ١٥٧/٥، ٣٨/٦ كتاب المغازى وفتح البارى ٤٤١/٧ باب غزوة الحديبية وأخرجه مسلم فى ٣٣ كتاب الإمارة ،
الحديث ٧٢، ٧٣، ٧٤ ص ١٤٨٤ .
ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٤/٢ ورواه النسائى فى الطهارة والتفسير ١ /٥٢ والوفا بأحوال المصطفى ٢٩٢/١ ودلائل النبوة للبيهقى ٤ /٩٦ ،
١١٥ وسنن الدارمى ١٤/١.
وظاهر هذه النصوص : أن الماء كان ينبع من نفس أصابعه صلى الله عليه وسلم وهو أبلغ فى المعجزة من نبعه من الحجر كما كان لسيدنا موسى
صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم لأن الحجر من الأرض وشأن الماء أن ينبع منها ، وهذا من قبيل إيجاد المعدوم ، بخلاف ما يأتى فهو من قبيل
تكثير الموجود. والله أعلم. ((غاية المأمول ٢٧٧/٣)).
(٦) صحيح البخارى ١٥٦/٥ فى المعجزات ومسلم فى المغازى والنسائى فى الطهارة والتفسير.
والشفا للقاضى عياض ١٨٧/١ والبداية والنهاية ٩٤/٦ وشرح المواهب ١٥٤/٥ والبيهقى ٩٧/٤ وابن أبى شيبة ٤٢٩/٧ كتاب الفضائل.
(٧) يتبرضه - بالموحدة الموحدة والضاد المعجمة: يأخذونه قليلاً قليلاً. والبَرْض - بالفتح والسكون: اليسير من العطاء، وقال صاحب العين: هو
جمع الماء بالكفين. انظر الصحاح ١٠٨٦ وسبل الهدى والرشاد ١٣٥/٥.
(٨) فى ب ((فنزحناها حتى لم نترك)) والبخارى ٢٣٤/٤.
(٩) كلمة ((وقع)) غير موجودة فى ب ، د.
(١٠) قال الحافظ: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال: ألف وخمسمائة جبر الكسر. ومن قال: ألف وأربعمائة
ألغاه. ويؤيده قول البراء فى رواية عنه: كنا ألفا وأربعمائة أو أكثر. واعتمد على هذا الجمع النووى. وأما البيهقى: فمال إلى الترجيح ، وقال :
إن رواية من قال: الفا وأربعمائة أرجح [ انظر البيهقى فى دلائله ٩٤/٤ ] .

- ١٩ -
قال الحافِظُ : ويحتملُ أَنْ يكونَ الماءُ انفجرَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَوَضَّعَ(١) يَدَهُ فِی
الرِّكْوَةِ، وَتَوَضَّئُوا كلَّهُمْ، وَشَرِبُوا. أَمَرَ حِينَئِذٍ بِصِبِّ الماء ، الَّذِى بَقِىَ (٢) فِى
الرِّكْوَةِ فِى الْبِثْرِ، فَتَكَاثَرَ الماءُ فِيهَا، وَفِى صَحِيح الْبُخَارِىّ، عن عُرْوَةٍ(٣) عن
الْسْوَرِ بْنِ خَرَمَةَ (٤)، ومروان بن الحكم(٥)، عن أَصْحَابِ رَسُولِ اللَِّ له في
حَدِيثِ الْخُدَنِيَّةِ الطِّيلِ، فَعَدَلَ رَسُولُ اللَّهِوَه عَلَى ثَمَدٍ (٦) قَلِيلِ الْمَءِ ، يَتَبَرَّضُ
النَّاسُ مَاءَهُ تَبَرُّضَّا فَلَمْ يُلْبِثْهُ النَّاسُ حَتَ نزحُوهُ(٧)، وَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِوَهـ
الْعَطَّشَ، فَانْتَزَعَ سَهْمَاً مِنْ كِنَانَتِهِ (٨)، وَأَمَرَهُمْ أَنْ تِجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَازَالَ
تِيشُ لَهُمْ بِالّىّ، حَتَّى صَدَرُوا (٩) عَنْهُ)).
والجمعُ بينَهُ، وبينَ حديثِ الْبَرَاءِ: ((أَنَّ (١٠) الْأَمْرَيْنِ وَقَعَا مَعَّا)).
وَقَدْ رَوَى الْوَاقِدِىِّ (١١) مِنْ طَرِيقٍ أَوْسٍ بِنِ خَوْلِ (١٢): أَنَّهُ بَّهِ، تَّوَضَّا فِى
الدَّلْوِ، ثُمَّ أَفْرَغُهُ فِيها، وَانْتَزَعَ السّهْم، فَوَضَعَهُ فِيهَا (١٢)، وَهَكَذَا ذَكَرَ أَبُو
(١) كلمة ((ووضع، ساقطة من ب، د.
(٢) كلمة ((بقى)) زائدة من ب.
(٣) كلمة ((عن عروة)) ساقطة من ب، د.
(٤) المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشى الزهرى، له ولأبيه صحبة، مات سنة أربع وستين. [ شرح المواهب اللدنية
الزرقانى ١٦٠/٥ ] .
(٥) مروان بن الحكم بن أبى العاصى بن أمية الأموى أبو عبد الملك المدنى لا يصح له سماع. روى عن عثمان وعلى، وعنه ابنه عبد الملك، وسهل بن
سعد أكبر منه فى صحيح البخارى ، استولى على مصر والشام، ومات بدمشق سنة خمس وستين. [ خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ١٩/٣
ترجمة ٦٩٢٣ ].
(٦) الثمد: الماء القليل الذى لا مادة له (الصحاح : ٤٤٨).
(٧) نزحوه: أى لم يبقوا منه شيئاً. وفى رواية ((نزفوه)) وانظر شرح المفردات وشرح المواهب ١٨٥/٢ والبداية والنهاية لابن كثير ٩٧/٦.
(٨) كنانته أى: جعبته التى فيها النبل.
(٩) فى أ، جـ((صدوا)) وما أثبت من ب. ومعنى صدروا أى رجعوا بعد ورودهم. وإن الحديث ورد فى البخارى فى كتاب الشروط. ودلائل النبوة
للبيهقى ١١٢/٤ .
(١٠) فى ب ((بأن)).
(١١) الواقدى: محمد بن عمر بن واقد الأسلمى الحافظ المتروك مع سعة علمه. [شرح المواهب ١٦٠/٥].
(١٢) أوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث بن عُبيد بن مالك بن سالم الحُبْلى بن غَنْم بن عوف بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، الأنصارى ،
الخزرجى السالمى أبوليلى، شهد بدرا وأحداً، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال كان من الكملة ، وأخى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، بينه وبين شجاع بن وهب الأسدى ، وحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفنه ، ونزل فى قبره الشريف ، وتوفى
أوس بن خولى بالمدينة فى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنهما .
له ترجمة فى شرح المواهب اللدنية ١٦١/٥، وأسد الغابة ١٧٠/١ ترجمة ٣٠٢ .
(١٣) انظر: المغازى للواقدى ٥٨٨/٢.

- ٢٠ -
اْأَسْوَدِ فِي رِوَايَتِهِ(١)، عن عُرْوَةً(٢): ((أَنََّ نَّهِ تَوْضَّأَ فِي الدَّلْوِ(٣)، وَصَبَّهُ فِى
الْبِْرِ، وَنزِعَ سَهْماً من كِنَانَتِ، وَأَلْقَهُ (٤) فِيهَا، وَدَعَا فَفَارَتْ)).
زَادَ ابنُ سَعْدٍ: ((حَتَّ اغْترفُوا بِآنيتِهِمْ جُلوسًا على شَغِيرِ الْبِثْرِ (٥))).
((وكذا)) (٦) فى روايةِ الأسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ(٧).
قال الحافِظُ : (( وهذِهِ القصّةُ غيرُ حديث جابر، وكان ذلك قبل قصة البِتْر.
انتھی .
(( قصة أخرى »
قال أبو قَتَادَة: ((بَيْنَمَاَ نَحْنُ مّعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ نِيرُ فِى الجَيْشِ إِذْ لِقَهُمْ
عَطَشُرُ ، كَادتْ تَتَقَطَّعُ (٤) أَعْنَاقُ الرِّجالِ والخيلِ والرِّكَابِ عَطَشًا، ودعا(٩) بِرِكْوَةٍ
فِيهَا مَاءٌ، فَوَضّعَ أَصَابِعَهُ عَلَيْهَا، فَنَبَعَ الماءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَاسْتَقَى النَّاسُ ،
وَفَاضَ الماءُ حتَّى رَوَوْا خَيْلَهُمْ وَرِكَابَهُمْ، وَكَانَ فِى المعَسْكَرِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَعِيرٍ ،
والنّاسُ ثَلاثُونَ أَلْفاً، والخيْلُ اثْنَا عشرَ ألفاً وَزِيادةً(١٠).
/ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم(١١)
[و ٣]
(( قصة أخرى ))
قال ابنُ عبّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالى عنْه أصْبحَ رسولُ اللهِ وَّ ذاتَ يومٍ ، ولیسَ فِی
(١) فى ب ((رواية)).
(٢) عروة بن الزبير بن العوام الأسدى : أبو عبد الله المدنى أحد الفقهاء السبعة وأحد علماء التابعين عن أبيه وأمه وخالته عائشة وعلىّ ومحمد بن
مسلمة وأبو هريرة وعنه أولاده : عثمان وعبد الله وهشام ويحيى ومحمد وسليمان بن يسار وابن أبى مليكة وخلق قال ابن سعد : ثقة كثير
الحديث فقيه عالم ثبت مأمون وقال العجلى: لم يدخل نفسه فى شىء من الفتن وقال الزهرى : عروة بحر لا تكدره الدلاء قال ابن شوذب : كان
يقرأ كل ليلة ربع القرآن مات وهو صائم ولد سنه ٢٩ أرخه مصعب وقال ابن المدينى مات سنة اثنتين وتسعين وقال خليفة سنة ثلاث وقال
ابن سعد سنة أربع قلت: قيل عروة عن أبيه مرسل. «خلاصة تذهيب الكمال ٢٢٦/٢، ٢٢٧ ت ٤٨٢٦.
(٣). فى ب ((بالدلو)).
(٤) فى ب ((فألقاه)).
(٥) ابن سعد فى طبقاته ١/١ ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحى على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وشفير البئر: الجرف والجانب والناحية وجمعه أشفار المعجم ٤٨٩/١ .
(٦) فى ١ (« كذا)) وما أثبت من ب.
(٧) سبقت ترجمته .
(٨) فى أ، جـ، د ((تقطع)) وما أثبت من ب.
(٩) فى ب ((فدعا)).
١٠) فى ب ((والخيل اثنى عشر ألف فرس».
١١) دلائل النبوة لأبى نعيم ١٤٥/٢ والشفا ١/ ١٨١.