Indexed OCR Text
Pages 601-620
فانشق باثنتين؛ فى رواية عن ابن عباس عند أبى نعيم فى الدلائل فصار قمرين - وفى لفظ - شقتين، عند الطبرانى (١) من حديثه: حتى رأوا شِقَّيْه. قال: ووقع فى نظم السيرة لشيخنا الحافظ أبى الفضل: فانشق مرتين بالإجماع ولا أعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق فى زمنه - * - ولم يتعرض لذلك أحد من شراح الصحيحين. ثم ذكر كلام ابن القيم، وابن كثير، ثم قال: وهذا الذى لا يتجه غيره جمعا بين الروايات . قال: ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور. ولفظه: فصار فرقتين: فرقة علت. وفرقة للطود منه نزلت. وذاك مرتين بالإجماع. والنص المتواتر والسماع. فجمع بين قوله: فرقتين وبين قوله: مرتين، فيمكن أن يتعلق قوله بالإجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد . ووقع فى بعض الروايات عن ابن مسعود: وانشق القمر، ونحن مع رسول الله مَّاء ونحن بمنى. لا يعارض قول أنس: إنه كان بمكة، لأنه لم يصرِّح بأن النبى ◌َ لّ كان ليلتئذ بمكة. وعلى تقدير تصريحه بمنى (٢) فمنى من جملة مكة، فلا تعارض. وقد وقع عند الطبرانى من طريق أبى حُبَيْش عن ابن مسعود قال: انشقَّ بمكة فرأيته فرْقَتَيْن، قال الحافظ: وهو محمول على ما ذكرتهُ، وكذا ما وقع فى غير هذه الرواية، ومثله رواية عن ابن مسعود . وقد وقع عند ابن مردويه بيان المراد، فأخرج من وجه آخر عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله مَّل ونحن بمكة، قبل أن نصير بالمدينة. فوضح أن مراده بذكر مكة إشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة، تحرر أن ذلك وقع وهمْ لَيلتئذٍ بِمِنِّی. وقال فى موضع آخر فى الكلام على الجمع بين روايتى ابن مسعود: والجمع بين قول ابن مسعود تارة بمنى وتارة بمكة: إما باعتبار التعدد إن ثبت، وإما بالحمل على أنه كان بمنى، ومن كان بمكة لا ينافيه، لأن من كان بمنى كان بمكة من غير عكس. ويؤيده أن الرواية التى فيها (ونحن بمنى) والرواية التى بمكة لم يقل فيها (ونحن). وإنما قال: انشق القمر بمكة، يعنى أن الانشقاق كان وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة. (١) فى م: عند الطبرى. (٢) زيادة فى م. ٦٠١ وقول ابن مسعود: انشق القمر نصفين: نصفًا على جبل أبي قبيس ونصفًا على فُعَيْقِعَانِ. وفى لفظ: [السرية](١). قال الحافظ: يحتمل أن يكون رآه كذلك وهو بمنى. کان یکون علی جبل مرتفع بحیث رأی طرف جبل أبي قبيس قال: ويحتمل أن يكون القمر استمر منشقا . حتى رجع ابن مسعود من منى إلى مكة فرآه كذلك - وفيه بُعْدٌ، والذى يقتضيه غالبُ الروايات . أن الانشقاق كان قرب غروبه، ويؤيِّد ذلك إسنادُهم الرؤية إلى جهة الجبل. قال: وفى هذا الاستبعاد نظر لما رواه - ثم قال الحافظ: ويحتمل أن يكون الانشقاق وقع أولَ طلوعه. قال بعض الرواة: إن ذلك كان ليلة البدر. أو التعبير بأبى قُبَيْس - من تعبير الرواة، لأن الغرض ثبوت رؤيته منشقا، إحدى الشقتين على جبل - والأخرى على جبل، لا يغاير ذلك قولِّ الراوى الآخر: رأيت الجبل بينهما أى بين الفرقتين. لأنه إذا ذهبت فرقة عن یمین الجبل، وفرقة عن يساره صدق أن بينهما جبلا آخر کان من جهة یمینه أو يساره صدق علیه صدقه . قال: وأنكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر متمسكين بأن [الأقمار] (٢) العلوية لا يتهيأ فيها(٣) الانحراف والخرق والالتئام(٣)، وكذا قالوه: فى أبواب السماء إلى غير ذلك من إنكارهم ما يكون يوم القيامة من تكوير الشمس وغير ذلك. وجواب هؤلاء: إن كانوا كفارا أن يناظروا أولا على ثبوت الإسلام، ثم يُشْرِكُوا مع غيرهم . وقال بعض المبتدعة: لو وقع انشقاق القمر لجاء (٤) متواترا ولا شترك أهل الأرض فى معرفته وما(٥)کان اختص به أهل مكة . (١) هكذا فى جميع النسخ، ولم نوفق إلى تصويبها ولا فهم المراد منها. (٢) فىم: والآثار. (٣-٣) فى ز: ((لا تيهيأ فيها الانحراف ولا الإلتئام)». (٤) زيادة من ز. (٥) زيادة من م. ٦٠٢ وجوابه(١): قال: ذهب بعض أهل العلم من القدماء إلى أن المراد بقوله تعالى (انشق القمر) أى سينشق - كما قال تعالى ﴿أَتَى أمرُ الله﴾ أى سيأتى، والنكتة فى ذلك إرادة المبالغة فى تحقيق وقوع ذلك. فَنُزِّل منزلةَ الواقع، والذی ذهب إليه الجمهور أصحُ كما جزم به ابن مسعود وحذيفة وغيرهما. ويؤيد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾ كما تقدم [تقريره] (٢) فى أول الكتاب. ذكر [الحلبى](٣) أن القمر انشق فى عصره، وأنه شاهد الهلال فى الليلة الثانية منشقا نصفين عَرْض كل واحد كعرض القمر ليلة أربع أو خمس. ثم اتصلا فصار فى شكل أُتْرُجَّة إلى أن غاب. (١) ما ذكره المؤلف بعد كلمة جوابه لا يصح أن يكون جوابًا عن قول بعض المبتدعة بل هو توكيد لقولهم وجار مجرى كلامهم، ولذلك فإننا ترى أن هنا سقطا وقع فى جميع نسخ الكتاب، ويكمل هذا السقط ويكون جوابا عن قول المبتدعة ما ذكره النووى فى شرحه على صحيح مسلم نقلا عن القاضى عياض قال: قال القاضى : انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا #، وقد رواها عدة من الصحابة رضى الله عنهم مع ظاهر الآية الكريمة وسياقها، قال الزجاج: وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين لمخالفى الملة، وذلك لما أعمى الله قلبه ولا إنكار للعقل فيها؛ لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوِّره فى آخر مرة .. وأما قول بعض الملاحدة لو وقع هذا لنقل متواترا واشترك أهل الأرض كلهم فى معرفته ولم يختص بها أهل مكة فأجاب العلماء بأن هذا الانشقاق حصل فى الليل ومعظم الناس نيام غافلون والأبواب مغلقة وهم متغُّون بثيابهم، فقلَّ من يتفكّرُ فى السماء أو ينظر إليها إلا الشاذ النادر، ومما هو مشاهد معتاد أن كسوف القمر وغيره من العجائب والأنوار الطوالع والشهب العظام وغير ذلك مما يحدث فى السماء فى الليل يقع ولا يتحدث بها إلا الآحاد، ولا علم عند غيرهم لما ذكرناه وكان هذا الانشقاق آية حصلت فى الليل لقوم سألوها، واقترحوارؤيتها، فلم ينتبه غيرهم لها. قالوا: وقد يكون القمر كان حنيئذ فى بعض المجارى والمنازل التى تظهر لبعض الآفاق دون بعض. كما يكون ظاهرًا لقومٍ غائبًا عن قوم، كما يجد الكسوف أهل بلد دون بلد - والله أعلم -النووى على شرح صحيح مسلم جـ ١٧ / ١٤٣ - ١٤٤. (٢) فى الأصل (ز): تقديره، وما أثبتناه هو من م وهو الصواب. (٣) فى الأصل وز: الحليمى. وما أثبتناه هو من م. ٦٠٣ الباب الرابع فى حبس الشمس له رَّة روى الطبرانى بسند حسَّنه الحافظ أبو الحسن الهيثمى فى مجمع الزوائد، وأبو الفضل ابن حجر فى فتح البارى، وأبو زرعة العراقى فى شرح تقريب والده عن جابر بن عبد الله أن النبى ** أمر الشمس أن تتأخر ساعة فى النهار. وروى البيهقى عن إسماعيل السدى، ويونس بن بكير أن قريشا قالوا للنبى و ◌َل﴿ لَمَّا حدثهم عن الإسراء: أخبرنا عن عِيرنا، فذكر الحديث إلى أن قالُوا: فمتى يَجىء؟ قال : يومَ الأربعاء. فلما كان ذلك اليومُ أشرفَتْ قريشٌ ينظرون وقد وَلىَّ النهار. ولم يَجِىءُ. فدعًا النبى وَلّ فَزِيد له فى النهارِ، وحُبِسَتْ عليه الشمسُ حتى دخلتْ العير فذكر الحديث. وسيأتى فى الباب الذى يليه الجواب عن حديث أبى هريرة: «لم تُحْبس الشمس لأحدٍ إلا ليوشَع بنِ نُون . وقد أشار إلى هذه الآية العظيمة الحافظ ابن سيد الناس(١) فى قصيدته من كتاب بشرى اللبيب فقال : له وقفت شمسُ النهار كرامةً » كما وَقفتْ شمسُ النهار لِيُوشَعا ورُدَّت عليه الشمسُ بعد غُروبها » وهَذا من الإيقافِ أعْظَم مَوْقِعًا وللعلامة بهاء الدين السبكى(٢) رحمه الله تعالى فى قصيدته المسماة (هدية السائر المسافر إلى النور السافر) فقال(٣). وشمسُ الضحى طاعَتْك وقتَ مَغيبها * فمَا غَربت بَلْ وَافَقَتْك بِوَقْفَةٍ ورُدَّت عليكَ الشَّمْسُ بعْد مَغيِها » كما أنَّها قِدْ مِا لِيُوشِعَ رُوَّتُ (٤) (١) ابن سيد الناس: هو فتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى ابن سيد الناس الشافعى، الإمام الحافظ اليعمرى الأندلسى الأشبيلى المصرى المعروف بابن سيد الناس، صاحب السيرة النبوية المعروفة باسم عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير، كما ذكر ابن العماد فى شذرات الذهب فى أخبار من ذهب ت سنة ٧٣٤هـ جـ ١٠٨/٦ وله - كما ذكر السيوطى فى ذيل طبقات الحفاظ / ٣٥٠ شرح على سنن الترمذى لم يكمله وأتمه أبو الفضل العراقى . (٢) هو العلامة أبو حامد بهاء الدين عبد الكافى السبكى ت سنة ٧٧٣ هـ. (٣) ليس هذان البيتان فى: ز . (٤) المدحة بأكملها فى المجموعة النبهانية جـ١ /٥١٦ ومطلعها: تَبَقَّظْ لنفس عن هداها تولَّت « وبادر ففى التأخير أعظم وحشةٍ ٦٠٤ ١ الباب الخامس فى ردّ الشمس بعد غروبها ببركة دعائه وَله قال الحافظ أبو القاسم سلیمان بن أحمد الطبرانى(١) فى معجمه الکبیر: حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطى، وقال الإمام شاذان الفضل أبو العباس أحمد بن يحيى الحرازى بالموصل قال: حدثنا علىٌّ بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل [بن أفضل] بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت على عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله وَ ﴿ إذا نزل عليه الوحى يكادُ يُخْشَى عليهِ الموتُ. فأُنزل عليه يومًا وهو فى حِجْر على، فقال له وَّ: صليتَ العصرَ ؟ قال: لا يارسولَ الله. فدعا الله عزَّ وجل [قالتْ (٢): فرأيتُ الشمس طلَعتْ بَعْدَما غَابت حين رُدَّت](٢) حتى صلَّى العصر. قال الحافظ أبو الحسن الهيثمى : رجاله رجال الصحيح غيرَ إبراهيم بن حسن، وهو ثقة، وثَّقَه ابن حِبَّان. قلت: وذكره ابن أبى حاتم فلم يذكر فيه جَرْحًا. أورده الذهبى فى المغنى - وقال الحافظ ابن حجر فى تعجيل المنفعة برجال الأئمة الأربعة ولم يذكر له مستندا، قلت : إنما ذكره لأجل هذا الحديث، ولم ينفرد به إبراهيم بل تابعه عليه عروة بن عبد الله بن قشير (٣) عن فاطمة بنت على بن أبى طالب. لا أعرفها (٤). قلت: فاطمة هذه روى لها النسائى وابن ماجة فى التفسير، ووثقها الحافظ ابن حجر فى تقريب التهذيب. وتابعتها أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبى طالب . وقال الطبرانى: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عُمَيْس، فذكر نحوه، الحسين بن إسحاق. قال الذهبى فى تاريخ الإسلام: ثقة - وعبيد الله بن غنام هو ابن حفص بن غياث - وثّقه مسلمة بن قاسم، وأبو بكر وعثمان بن أبى شيبة من رجال الصحيحين، وعبيد الله بن موسى من رجال الصحيحين وثَّقُوه . (١) فى الأصل وم ((الطبرى)) وفى ز : الطبرانى وهو ما أثبتناه. (٢) ما بين الرقمين زيادة من (ز). (٣) فى م ((عروة بن عبد الله بن مَسِيك)) وما فى ز : هو الصواب كما عند ابن كثير، وهو عروة بن عبد الله بن قشير. (٤) نحس بوجود سَقْط فى هذا التركيب ولم نوفق فى إكماله. ١٠ ٦٠٥ وفُضيل بن مرزوق روى له مسلم والأربعة. قال الحافظ بن حجر فى تقريبه: صدوق. وإبراهيم بن الحسن تقدم أن ابن حِبَّان وثّقه. وفاطمة بنت الحسین روی لها أبو داود فى المراسيل، وثَّقَها الحافظ فى التقريب . تنبيه قال فى الرواية السابقة عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت على عن أسماء، وفى هذه: عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء، وقد سمع كل من فاطمة بنت على، وفاطمة بنت الحسين هى أم إبراهيم بن الحسن الراوى عنها، فكأنه سمعه من أمه ومن عمتها فاطمة بنت على. فرواه مَرَّةً عن أمه ومرَّةً عن عمتها، فدعاه ذلك ابن الجوزى وغيره اضطرابا؛ وليس ذلك . وقال الطبرانى: ثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، وقال شاذان أبو (١) الفضل ثنا أبو الفضل محمد عبد الله القصَّار بمصر - ثنا يحيى بن أيوب العلاَّق. قالا: حدثنا أحمد بن صالح ثنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُدَيْك، أخبرنى محمد بن موسى الفِطْرِى عن عون بن محمد عن أم (٢) جعفر عن أسماء بنت عُمَيْس فذكر نحوه، وقال شاذان: ثنا أبو الحسن بن عمیر ثنا أحمد بن الوليد عن(٣) برد الأنطاکی، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبی فدیك ثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف وثّقه، ومحمد بن عبيد الله القصار وثقه ابن يونس ؛ ویحیی بن أيوب من رجال النسائى. قال الحافظ فى التقريب ثقة حافظ صدوق. وأحمد بن صالح من رجال البخارى، وأبى داود قال فى التقريب: ثقة حافظ تكلم فيه النسائى بلا حجة . وأبو الحسن أحمد بن عمير هو ابن الجر صالح، وثقه الطبرانى وقال أبو على الحافظ : كان ركنا من أركان الحديث إماما من أئمة الحديث. قد جاز القنطرة، وقال الحافظ فى اللسان: صدوق. قال الدارقطنى: ليس بالقوى. قال الذهبى فى تاريخ الإسلام: هو ثقة له غرائب فما [للمنصف] عليه مدخل . (١) زيادة من م. (٢) زيادة من م. (٣) فی الأصل وز ((ابن)). ٦٠٦ ١ وأحمد بن الوليد بن برد وثقه ابن حِبَّان. وذكره ابن أبى خاتم فلم يذكر فيه جَرْحا. وقال: کتب عنه أبی . ومحمد بن إسماعيل بن أبى فُدَيْك ــ بضم الفاء - من رجال الأئمة الستة، قال فى التقريب : صدوق . ومحمد بن موسى الفِطْرى - بكسر الفاء وسكون الطاء من رجال مسلم والأربعة، ذكره البخارى فى التاريخ ولم يُجَرِّحْهِ. وقال الحافظ فى التقريب: صدوق رُمِىَ بالتشيع. وعون بن محمد بن على بن أبى طالب وثقه ابن حِبَّان. وذكره البخارى فى التاريخ ولم يُضَعِّفْه. وأم جعفر يقال لها: أم عَوْن بنت محمد بن جعفر بن أبى طالب من رجال ابن ماجة، قال فى التقريب: مقبولة، ولما أورد الذهبى هذا الطريق فى مختصر الموضوعات لابن الجوزى. قال: غريب عجيب تفرَّد به ابن أبى فُدَيك وهو صدوق، وشيخه الفِطْرى صدوق، واعترض على هذا فذكر حديث: لم تحبس الشمس لأحد إلا ليوشع. وسيأتى الجواب عنه، ولم يذكر علة غير ذلك . وقال شاذَالَ: ثنا أبو الحسن على بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل. ثنا على بن جابر الأودى، ثنا عبد الرحمن بن شريك، ثنا أبى، ثنا عروة بن قُشَيْر. قال: دخلت على فاطمة بنت على الأكبر فقالت: حدثتنى أسماء بنت عميس فذكره. على بن سُهَيل بن كعب وثقه الأزدى، نقله الخطيب فى التاريخ. وعلى بن جابر الأؤدى - بفتح الألف وسكون الواو ودال مهملة، وثقه ابن حبان. وعبد الرحمن بن شريك روى له البخارى تعليقا، قال فى التقريب : صدوق يخطىء کثیرا . وعروة بن قُشَيْر - بضم القاف وفتح الشين المعجمة - من رجال أبى داود والترمذى فى الشمائل. وثقه الحافظ فى التقريب . وفاطمة بنت على تقدمت . ولهذا الحديث طرق أخرى عن أسماء أوردت بعضها فى كتابى (مُزِيلُ اللَّبْس عن حديث رَدِّ الشمس). وورد من حديث علىٍّ رواه شاذان. ومن حديث ابنة الحسين بن على رواه الدولابى فى الذرية الطاهرة، والخطيب فى تاريخ المتشابه، ومن حديث: أبى سعيد رواه الحافظ أبو القاسم عبد بن عبد الله بن أحمد بن حسكاف - بمهملتين وفتح أوله - الفقيه ٦٠٧ الحنفى القاضى النيسابورى فى إملائه من طرق هذا الحديث، نقله الذهبى فى مختصر موضوعات ابن الجوزى. ومن حديث أبى هريرة رواه ابن مردويه، وابن شاهين، وابن منده. وحسنه شيخنا فى الدرر المنتثرة فى الأحاديث المشتهرة، وقد سبقت أحاديثهم. وتكلمت على رجالها فى كتاب (مزيل اللبس عن حديث رد الشمس) وحديث أسماء رواه الطحاوى من طريقين فى كتابه (مشكل الآثار) وقال: هذان الحديثان ثابتان. ورواتهما ثقات، ونقل عنه القاضى فى الشفاء. والحافظ ابن سيد الناس فى كتابه (بشرى اللبيب) وقال فى قصيدة ذکرها فیه : ورُدَّتٍْ عليه الشمسُ بَعْدِ غُروبِها " وهَذا من الإِيقاف أعْظَمُ مُؤْقِعا. قال الحافظ علاء الدين مُغْلطَاى(١) فى كتابيه: ((الزهر الباسم)) و(الإشارة)) والبازرى فى ((توثيق عرى الإيمان)) والنووى فى ((شرح مسلم)) فى باب حِلُّ الغنائم لهذه الأمة، ونقله عنه الحافظ ابن حجر فى تخريج أحاديث الرافعى فى باب الأذان كما فى النسخ المعتمدة، وأخرجه وصححه الحافظ أبو الفتح الأزدى، ونقله ابن العديم(٢) فى تاريخ حلب - وحسنه الحافظ أبو زرعة بن الحافظ بن أبى الفضل العراقى فى تكملته لشرح تقريب والده. وقال الحافظ أحمد بن صالح: وناهيك به، لا ينبغى لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء؛ لأنه من أجلِّ علامات النبوة، رواه الطحاوى، وقد أنكر الحافظ على ابن الجوزى إيراده لهذا الحديث فى الموضوعات، فقال الحافظ ابن حجر فى باب قول النبى وَّرَ: أُحِلْتْ لكمُ الغنائمُ من ((فتح البارى)) بعد أن أورد الحديث: أخطأ ابن الجوزى بإيراده له فی الموضوعات - انتهى ومن خطه نقلت . وقال الحافظ مُغْلَطَاى فى ((الزهر الباسم)» بعد أن أورد الحديث من عند جماعة لا يلتفت إلى ما أَعَلَّ به ابن الجوزى من حيث إنه لم يقع له الإسناد الذى وقع لهؤلاء. وقال شيخنا فى مختصر الموضوعات : أفرط بإيراده له هنا . (١) هو العلامة الحافظ النسابة ذو التآليف الزاخرة فى الحديث والتاريخ ابن قَلِيج عبد الله البكجرى المولود سنة ٦٨٩ المتوفى سنة ٧٦٢ ومن مؤلفاته: شرح البخارى فى عشرين جزءا، وإكمال تهذيب الكمال - ترجم له الزركلى فى الأعلام ١٩٦/٨. (٢) هو عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبى جرادة العقيلى الحلبى، كمال الدين أبو القاسم، توفى بمصر فى جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، ودفن بسفح المقطم (شذرات الذهب ٣٠٣/٥). ٦٠٨ تنبيهات التنبیه الأول: قال ابن كثير عن الإمام أحمد وجماعة من الحفاظ : إنهم صرحوا بوضع هذا الحديث. قلت: والظاهر أنه وقع لهم من طريق بعض الكذابين ولم يقع لهم من الطرق السابقة، وإلا فالطرق السابقة يتعذر معها الحكم بالضعف فضلا عن الوضع، ولو عرضت عليهم أسانيدها لاعترفوا بأن للحديث أصلا وليس بموضوع - [من القواعد] - وذكرُ جماعةٍ من الحفاظ له فى كتبهم المعتمدة وتقويةٌ من قواه يردُّ على من حكم عليه بالوضع . التنبيه الثانى: قد علمتَ - رحمنى الله وإياك - ما أسلفنا من كلام الحفاظ فى حكم هذا الحديث، وتبيَّن لك ثقاتُ رجاله، وأنه ليس فيهم مُثَّهم، ولا من أُجْمِعَ على تركه، ولاح لك ثبوت الحديث وعدم بطلانه. فلا ينبغى إلا الجواب عما أُعِلَّ به، وقد أُعِلَّ بأمور: الأمر الأول : من جهة بعض رجال طرقه، فرواه ابن الجوزى من طريق فضيل ابن مرزوق وأَعَله به، ثم نقل عن ابن معين تضعيفه ـــ وأن ابن حِبَّان قال فيه: يُخطىء بالموضوعات ويخطىء على الثقات. انتهى . وفَضِيل من رجال مسلم. وثقه السفيانان، وابن معين، كما نقل عنه ابن أبى خَيْثمةَ. ونقل عنه عبد الخالق بن منصور أنه قال فيه: صالح الحديث. وقال الإمام أحمد: لا أعلم إلا خيرا - وقال العجلى: جائز الحديث صدوق. وقال ابن عدىٍّ أرجو أنه لا بأس به، وذكره البخارى فى التاريخ ولم يُضَعِّفْه، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: صالح الحديث - صدوق یَهِمُ كثيرا، نقل جميع ذلك شيخ الإسلام ابن حجر فى تهذيب التهذيب ومن قيل فيه ذلك لا يحكم على حديثه بالوضع. ثم ذكر ابن الجوزى: أن ابن شاهين رواه عن شيخه ابن عُقْدة من طريق عبد الرحمن بن شُرَيك. قال: وعبد الرحمن قال فيه ابن أبى حاتم: واهى الحدیث ۔انتھی . وعبد الرحمن هذا ذكره ابن حِبَّان فى الثقات. وقال: ربما أخطأ. وقال الحافظ ابن حجر فى التقريب: صدوق، ثم قال ابن الجوزى. وأنا لا أتهم بهذا إلا ابن عقدة فإنه كان رافِضِيًّا - انتھی . ٦٠٩ ( ٣٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩) فإن كان يتهمه بأصل الحديث فالحديث معروف قبل وجود ابن عقدة. وقال الذهبى فى المنقذ من الضلال؛ وهو مختصر منهاج الاعتدال لشيخه ابن تيمية: لا ريب أن ابن شريك حدَّث به - جاء به من وجه آخر قوی عنه، انتهى . وإن أراد الطريق الذى رواه ابن شاهين منه فابن عقدة لم ينفرد به، بل تابعه به غيره. قال شاذان: ثنا عبد الرحمن بن شريك، ثنا على بن سعيد [بن كعب] وعلى بن جابر ثقتان. وثَّق الأول أبو الفتح الأودی والثانی ابن حبان. الأمر الثانى: قال المجوزقانى وابن الجوزى وغيرهما: يقدح فى صحة هذا الحديث ما فى الأحاديث الصحيحة أن الشمس لم تحبس إلا ليوشع بن نون - انتهى. وأجاب الطحاوى فى كتابه مشكل الآثار - وأقرَّه ابن رشد - فى مختصره: بأن حبسها غيرُ ما فى حديث أسماء من ردِّها بعد الغروب . وقال الحافظ فى باب قول النبى ◌ّ: أحِلَّتْ لكم الغنائم. من ((فتح البارى)) بعد أن أورد حديث حَبْس الشمس صُبْحَ ليلة الإسراء. ولا يعارض ما رواه أحمد بسند صحيح عن أبى هريرة: لم تحبس الشمس إلا ليوشع بن نون .. إلى آخره . ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا مَّر فلم تحبس الشمس إلا ليوشع، وليس فيه نفى أنها قد تحبس بعد ذلك لنبينا مح له . الأمر الثالث: الاضطراب. وتقَدَّمَ رَدُّ ذلك فى التنبيه المتقدم أول الباب. الأمر الرابع: قال الجوزقانى ومن تبعه: لو رُدَّت الشمس لعلىٍّ لكان ردها يوم الخندق للنبىِّ ◌َّ بطريق الأولى. قلت: رد الشمس لعلىٍّ إنما كان بدعاء النبى وَّر، ولم يجىء فى خبر قط أن النبى ◌ِ له دعا فى واقعة الخندق أن ترد الشمس فلم تُرَد بل لم يَدْعُ. على أن القاضى عياض ذكر فى ((الإكمال)) أن الشمس رُدَّت على النبى وَّ فى واقعة الخندق. فالله أعلم، وقد بينت ضعفه فی کتابی مزيل اللبس . الأمر الخامس: أعلَّ ابن تيمية حديث أسماء بأنها كانت مع زوجها بالحبشة، وهو وهم بلا شك. إذ لا خلاف أن جعفر قدم من الحبشة هو وامرأته أسماء على رسول الله مَ ثل وهو بخيبر بعد فتحها، وقسمَ لهما ولأصحاب سفينتهما . الأمر السادس: قال ابن الجوزى: ومن تغفل واضع هذا الحديث أنه نظر إلى صورة ٦١٠ * فضيلة، ولم يلمح عدم الفائدة، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء، ورجوع الشمس لا يعيدها أداءً ـ انتهى . قلت: دل ثبوت الحديث [على] أن الصلاة وقعت أداء، وبذلك صرَّح القرطبى فى التذكرة. قال: فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا، وأنه لا يتجدد الوقت لما ردَّها عليه، ذكره فى باب: ما يذكر الموت والآخرة من أوائل التذكرة، ووجهه أن الشمس لما عادت كأنها لم تغب ۔ والله أعلم. التنبيه الثالث: ليحذر من يقف على كلامى هنا أن يظن بى أنى أميل إلى التشيع، والله تعالى يعلم أن : الأمر ليس كذلك، والحامل لى على هذا الكلام أن الذهبى ذكر فى ترجمة الحافظ [الحسكانى] إنه كان يميل إلى التشيع، لأنه أَمْلَى جزءا فى طرق حديث رَدِّ الشمس: وهذا الرجل ترجم له تلميذه الحافظ عبد القادر الفارسى فى ذيل تاريخ نيسابور، فلم يصفه بذلك . بل أثنى عليه ثناء حسنا، وكذلك غيره من المتأخرين. نسأل الله تعالى السلامة من الخوض فى أعراض الناس بما لا نعلم وبما نعلم(١). (١) نذكر تعليقا على حديث رد الشمس الذى حاول المؤلف إثبات صحته ما ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية قال: بعد أن تعقب رجال هذا الحديث : «هذا الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه فلا تخلو واحدة منها عن شيعى ومجهول الحال وشيعى ومتروك، " ومثل هذا الحديث لا يقبل فيه واحد إذا اتصل سنده، لأنه من باب ما تتوفر الدواعى على نقله، فلابد من نقله بالتواتر والاستفاضة لا أقل من ذلك، ونحن لا ننكر هذا فى قدرة الله تعالى وبالنسبة إلى جناب رسول الله وهو، فقد ثبت فى الصحيح أنها ردت ليوشع ابن نون. وذلك يوم حاصر بيت المقدس، واتفق ذلك فى آخر يوم الجمعة وكانوا لا يقاتلون يوم السبت فنظر إلى الشمس وقد تنصفت للغروب فقال: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علىَّ، فحبسها الله عليه حتى فتحوها، ورسول الله ◌َّ أعظم جاها وأجل منصبا وأعلى قدرا من يوشع بن نون، بل من سائر الأنبياء على الإطلاق، ولكن لا نقول إلا ما صَحَ عندنا عنه، ولا نسند إليه ما ليس بصحيح. ولو صح لكنا أوّل القائلين به والمعتقدين له ... ونقل قول من قال: إن هذا الحديث مما كسبت أيدى الروافض، ولو ردّت الشمس بعدما غربت لرآها المؤمن والكافر ونقلوا إلينا: أنّ فى يوم كذا، من شهر كذا، فى سنة كذا رُدَّت الشمسُ بعدما غربت إلخ .. ونعقب ابن كثير تصحيح الطحاوى لهذا الحديث، ونقل قول أبى القاسم الحسكانى عن أبى عبد الله البصرى المتكلم المعتزلي : إن عود الشمس بعد مغيبها آكد حالا فيما يقتضى نقله لأنه - وإن كان فضيلة لأمير المؤمنين فإنه من أعلام النبوة، وهو مقارن لغيره فى فضائله فى كثير من أعلام النبوة. وعقب ابن كثير على ذلك بقوله: وحاصل هذا الكلام يقتضى أنه كان ينبغى أن ينقل هذا نقلا متواترا. وهذا حق لو كان الحديث صحيحا. ولكنه لم ينقل كذلك فدل على أنه ليس بصحيح فى نفس الأمر، والأئمة فى كل عصر ينكرون صحة هذا الحديث، ويردونه، ويبالغون فى التشنيع على رواته كما قدمنا عن غير واحد من الحفاظ انظر ابن كثير فى البداية والنهاية جـ٧٩/٦ -٨٠. كما تعقبه من المتأخرين العلامة الشوكانى فى كتابه (الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة) فقال: هذه القصة أنكرها أكثر أهل العلم لأوجه: الأول أنها لو وقعت لنقلت نقلا يليق بمثلها. والثانى أن سنة الله عز وجل فى الخوارق أن تكون لمصلحة عظيمة ولا يظهر هنا مصلحة. فإن فرض أن عليا فاتته صلاةُ العصر كما تقول الرواية، فإن كان ذلك لعذر فقد فاتت النبى صلاة العصر يوم الخندق لعذر، وفاتته وأصحابه صلاة الصبح فصلاها بعد الوقت وبين أن ما وقع بعذر فليس فيه تفريط. الثالث: أن طلوع الشمس من مغربها آية قاهرة إذا رآها الناس آمنوا جميعا كما ثبت فى الأحاديث الصحيحة، وفى قوله تعالى ﴿يومَ يَأْتِی بعضُ آيَاتِ ربِّك لا ينفَعُ نفسًا إيمانُها﴾ فكيف يقع مثل هذا فى حياة النبى بَهَّ ولا يَترتَّب عليه إيمانُ رجلٍ واحد. انظر الفوائد المجموعة للشوكانى / ٣٥٧_٣٥٨. ٦١١ -.. ......-- الباب السادس فى استسقائه ◌َّ ﴾ ربه عزَّ وجل لأمته حين تأخر عنهم المطر وكذلك استصحابه ◌َلة قال ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ربما ذكرقول (١) الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبى وَال یَسْتَسْقی فلم یزل یجیش(٢) كل ميزاب : وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغمامُ بوجهه ** ثمالُ اليتامى عصمة للأرامل(٣) ورواه البخارى وابن ماجة (٤). وقال أنس: إن رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من باب كان وِجَاه(٥) مِنْبر رسول الله وٍَّ، ورسولُ الله ◌َّهَ - قَائمٌ يخطبُ - فَاستقبلَ رسولَ الله ◌َلاَ فقال: يارسولَ الله هلكتْ الأموالُ وانقطعتْ السُّبلُ فادعُ الله لنا يُغِيُّئِنَا، فرفع رسولُ الله ◌َّهَ يَدَيْه وقال: الَّلُهُمَّ اسْقِنا. اللهم اسْقِنا مرتين، وايْمُ اللهِ ما نَرى فى السماء قَزَعَة(٦) من سحابٍ ولا شيئا. ولا بيننا وبين سَلْع من بيتٍ ولا دار، فطلعتْ من ورائه سحابة كَأَمْثَالِ الجبال، ثم لم يَنزل من على المنبر حتى رأيتُ الماء يَتَحادَرُ على لحيته، فوالله ما رأَيْنَا الشمس سَبْتًا، وما زلنا نُمْطَر إلى الجمعة المُقبلة، ثم دخل ذلك الرجل من ذلك الباب ورسولُ اللهِ وَِّ قائمٌ، فاستقبلَه قائما، وقال: يارسولَ الله. هلكت الأموال وانقطعت السُّبل، ادعُ الله عز وجل أن يُمْسِكهَا، قال: فرفَع رسول الله وَّهِ [يديه] فقال: اللهم حَوَالَيْنا ولا عَلَيْنا. اللَهم على الآكام والجِبال. والظُّراب والأودية، ومنابت الشجر، فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت حتى صارت المدينة مثل (١) سقطت من م. (٢) بجيش: من الجيشان وهو الامتلاء والهيجان أى يزخر ويهيج، والميزاب جمعها الميازيب وهى مسايل الماء من أعلى. ...----.... -- (٣) وأبيضَ: بالنصب عطفا على ما قبله وهو قوله: وما تَرْكُ قومٍ - لا أبالك - سيدا » يحوط الذُّمارَ غير ذرب مؤاكل أو بالجر بالفتحة على أنه مسبوق بواو رُبَّ. أو بالضمة على الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وثمال اليتامى: مصدر طعامهم وشرابهم. وعصمة للأرامل: ملجأ يحتمين به ويلجأن إليه بعد فقد أزواجهن، والبيت من قصيدة نسبها ابن هشام فى السيرة لأبى طالب عم النبى. (٤) أخرجه البخارى فى كتاب الصلاة جـ٢٢٦/٢ -٢٢٧ حديث ٩١١ وفى شرح سنن ابن ماجة جـ١/ ٣٨٥. (٥) وجاه: جهة أواتجاه . (٦) قزعة : بوزن خشبة وهى القطعة من السحاب الرقيق. ٦١٢ الجَوْبة (١)، حتى سالَ الوادى («وادى قَناة شَهْرًا، ولم يجىء أحد من ناحيةٍ إلا حدَّث بالجَّود(٢)، رواه الإمام أحمد والشيخان (٣) من طرق مختلفة. قصة أخرى: قال أنس: جاء أعرابى فقال: يارسول الله أَتيناك ومالنا من بَعير يَئِطُ، ولا صَبِى يَغِطُّ (٤). أتيناكَ والعذراءُ يَدْمی لبانهاء» وقد شُغِلَتْ أمُّ الصبى عَن الطفل وألقى بِكَفَّيْهِ الفتى الاستكانة » من الجوع ضَعْفا ما يُمِرُّ وما يُخْلى (٥) ولا شىء مما يأكل الناسُ عندنا « سوَى الحَنْظَلِ العَامِيِّ والعَلْهِزِ الفَسْل وليس لنا إلا إِلَيْك فِرارُنا * وأينَ فرارُ الناس إلاّ إلى الرُّسْل فقام رَسول الله ◌َّ حتى صعَد المنبر، ثم رفع يديه فقال: اللهم اسقنا غيثا مَرِيعًا غَدَقا طَبَقا عاجلا غَيْرِ رائِثٍ. نافعا غير ضَارِّ. تَملأ به الضَّرعَ وتُنْبِت به الزِّزْعِ، وتُحْيِى به الأرْضَ بعد مَوْتها، وكذلك تُخرجُون، فوالله ماردَّ يده إلى نحره حتى ألقَت السماءُ أردافَها وجاء أهلُ البطانة(٦) يصيحون: يارسول الله: الغرَق، فرفع يديه إلى السماء فقال: اللهم حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا، فانْجابَ السحابُ عن المدينة، فضحك رسول الله ◌َّ حتى بدت نَواجِذهُ ثم قال: لله دَرُّ أبى طالب، لو كان حاضِرًا قَرَّت عيناه. فقال علىٌّ. كأنك أردت قولهُ: وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغمامُ يوجِهه * ثمالُ اليتامى عِصْمةٌ للأرامل(٤) وقام رجل من كنانة فقال : (١) الجوبة بزنة نوبة وهى الفرجة المستديرة فى السحاب أى فرجنا وخرجنا والغيم يحيط بالمدينة. (٢) الجود : المطر الغزير . (٣) البخارى جـ ١٨٤/٤ حدثت ٨٤٥ وتكرر فى جـ ٣٠/٨ _٩١٥ -٩١٧-٩١١ -٩٢٠ -٩٢١ وأبو داود حـ٣٠٣/١ حديث ١١٧٤ . (٤) فى البداية والنهاية: وما لنا بعير يبسط ولا صبى يصطبح. والأطيط والغطيط رفع الصوت وسيفسر المؤلف كثيرا من مفردات هذه القصة . (٥) جاء الشطر الثانى من البيت الثانى فى ابن كثير هكذا: [من الجوع ضعفا قائما وهو لا يُخْلى]. (٦) جاء فى الأصل وز ((البطالة)) وفى م: العطا به والتصويب من ابن كثير [البطانة]. (٧) القصة فى البداية والنهاية لابن كثير جـ٩٠/٦-٩١، وفى دلائل النبوة للبيهقى جـ١٤١/٦_١٤٢. ٦١٣ لك الحمدُ والحمدُ مِمَّن شكر دعا الله خالِقَه دَعْوةً أغاثَ [بِهَا] الله عُليا مُضَرْ (٢) فلم يكُ إلا [كَلَفِّ الرداء] (٤) وكان - كما قالَهِ عمُّه - [فَمن يشكر الله يَلْقَى المزيد](٥) سُقِينا بَوجه النِِّى المَطَرْ إليه وَأَشْخَص منه البَصَرْ (١) * وهذا العَيَان [لذاك] (٣) الخَبر وأمْرَع حتى رأينا الدُرَرْ * أبُو طالب أبيضُ ذُو غُرَرْ وَمَنْ يكفِر الله يَلْقى [ الِغِيَر ] فقال النبى وَله: إن يَكُ شاعر أحسَن فقد أحسنتَ - رواه البيهقى وابن (٦). قصة أخرى: قال أبو أمامة رضى الله تعالى عنه: قامَ رَسول الله ◌َُّ [يومًا ضُحَى](٧) فى المسجد فكبَّر ثلاث تكبيرات، فقال (٨): اللهم ارزقنا سَمْنا ولبنا وشحما ولحما. وما نرى فى السماء من سحاب [فثار](٩) ريح وغُبْرَةٍ، ثم اجتمع السحابُ فَصَّبت السماء فصاح أهلُ الأسواق ورسولُ الله ◌ٍَّ قَاثَمْ، فسالتْ الطرقُ، فما رأيتُ عامًا كان أكثر لبنا وسمنا وشحْما ولحمًا منه. إِنْ هو إلا فى الطريق ما يَشتريه أحد. رواه أبو نعيم والبيهقى (١٠). (١) فى الأصل وز [وشخَّص معها إليه البصرا وفى م [وشخص منه البصر] وما أثبتناه هو من البداية والنهاية. (٢) فى سائر النسخ [أغاث الله به عليا مفر]ً وبه يختل الوزن الشعرى وقد صوبناه لإقامة الوزن وفى البداية: [أغاث به الله عينا مضراً. (٣) فى البداية كذاك. (٤) فى م (كلف الردى) وفى الأصل وز [كإلقا الردى] وما أثبتناه من البداية . (٥) فى الأصل وز [ والله يسقى صوب الغمام] وفى م [به الله يسقى صوب الغمام]. وما أثبتناه من لفظ الشطر الأول من البيت الأخير هو من البداية والنهاية لابن كثير. (٦) القصة فى البداية والنهاية لابن كثير جـ٩١/٦ وفى دلائل النبوة للبيهقى جـ١٤٢/١٤١/٦ قال ابن كثير: وهذا السياق فيه غرابة ولا يشبه ما قدمنا من الروايات الصحيحة المتواترة عن أنس فإن كان هذا محفوظا فهو قصة أخرى غير ما تقدم . (٧) فى سائر النسخ: يوم أضحى ووجدنا فى بعض نسخ الدلائل للبيهقى [يوما ضحى] وهو ما أثبتناه. (٨) جاء بعدها فى الدلائل : اللهم اسقنا ثلاثا. (٩) فى سائر النسخ: فثار وهو جائز لغة. (١٠) الخبر فى دلائل النبوة للبيهقى جـ١٤٥/٦ . ٠٠ .---- ٦١٤ 1 قصة أخرى: قالت الرُّبَيَّع بنت مُعَوِّد بن عَفْراء بينما نحنُ عند رسول الله وَّ فى بعض أسْفاره إذْ احتاجَ الناس إلى وضوء فالتُمِس فى الركب فلم - يَجِدوا، فدعا رسولُ اللهِ وََّ فَأَمْطرت حتى سُقِى الناس وسَقَوْا - رواه أبو نعيم. قصة أخرى: قالت عائشة: شكا الناس إلى رسول الله وَّ قحط المطر، فخرج إلى المُصَلَّى. وقعد على المنبرِ، ورفع يديه إلى السماء حتى رُؤُى بَيَاضُ إِبْطَيْه فأنَشأ الله عز وجل سحابةً فرعَدت وَبَرقت حتى أمْطرت فلمْ يأت المسجد أَحَدٌ حتى سالت السيول، فقال: أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أن الله على كل شىء قدير، وأَنِّى عبدُ الله ورسولُهُ(١). قصة أخرى : قال كعب بن مرة أو مرة بن كعب: دعا رسول الله بَّر على مُضر، فأتاه أبو سفيان فقال: إن قومك قد هلكوا، فادعُ الله لَّهُم. فقال: اللهم اسْقنا غيثا مُغيثا غَدَقا طَبقا مَرِيعا، نافِعا غير ضَارٌّ عاجلاً غير رَائِثٍ. فما لِثْبنا غير جُمعة حتى مُطْنا. فشكَوْا إليه المطرَ فقالوا: انْهَدَمَت البيوتُ. فقالَ: اللهُمَّ حوالَيْنا ولا عَلَيْنا. فجعَل السحابُ ينقطع يمينًا وشمالا، رواه ابن ماجة والبيهقى (٢). ١ قصة أخرى: روى أبو الشيخ عن يزيد بن عبيد السُّلَمِى والبيهقى بإسناد حسن عن أبى لُبابة بن عبد المنذر الأنصارى: أن وفد بنى فَزارة أتَّوْا رسولَ الله وَلِّ لمَّا قَفَل من غزوة تبوك، مُقِرِّين بالإسلام، وقدِموا على إبلٍ ضِعَاف ◌ِجافٍ. فسألَّهم رسول الله بِّ عن بلادهم. فقالوا: يارسول الله. أَسْنَتْ بلادنا، وأجْدَبت جَنَّتُنا. وغَرِث ◌ِيالنا. وهلكتْ مَواشينا، فادعُ الله لنا أن يُغيِشَنا، واشْفَع لنا إلى ربك، وَيَشْفَعُ رُبُّك إليكَ. فقال ◌ِّ، سبحانك اللهم. وَيْلك! أنا أشَفع إلى ربى فمن ذا الذي يشفع ربّنا إليه؟ لا إله إلا الله العظيم. وسع كرسيُّه السمواتِ والأرضَ، وهى تَئِذٍّ من عظمته وجلاله كما يَئِطِ الرَّحْل الجديد، إن الله لَيَضَحكُ من مُشَفِّعِكم وقُرب غيائكم، فقال الأعرابى: أو يضَحُك ربنا يارسول الله؟ قال: نعم. فقال الأعرابى: لن (١) أخرجه أبو داود فى سننه مطولا فى كتاب الصلاة - باب رفع اليدين فى الاستسقاء عن عائشة جـ٣٠٤/١ حديث ١١٧٣. (٢) أخرجه ابن ماجة فى باب ما جاء فى صلاة الاستسقاء عن طريق كعب بن مرة ولفظه قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يارسول الله استسق الله. فرفع رسول الله مَ # يديه فقال: الخ - شرح سنن ابن ماجة جـ ٣٨٤/١. ٦١٥ ٠٠ نَعْدِمَ يارسول الله من رب يضحك خيرًا. فضحك رسول الله وَّله من قوله. فقام رسول الله مَديّة [فصعد] المنبر ورفع يديه. فقال: اللهم اشْق بلدك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأخى بلدَك الميِّت، اللهم اسْقِنَا غَيثا مُغيثا مَرِيعاً وَاسِعًا، عَاجِلاً غير آجل، نَافعا غير ضار، اللهم سُقيا رحمةٍ لا سُقْيا عذابٍ، ولا هَدْم ولا غرق ولا مَحْق، اللهم اسْقنا الغيثَ وانْصرنا على الأعداء(١). فقام أبو لُبابة بن عبد المنذر فقال: يارسول الله. إن التمر فى المِرْبَد، ثلاث مرات. فقال رسول الله وَّ: اللهم اسْقنا حتى يقوم أَبو لُبابة عُرَيانا يَسُدَّ مِرْبَدَه بإزَارِهِ. قال: والله ما فى السماء من قَزَعة ولا سحاب ولا بين سَلْعَ من بناء ولا دار، فطَلعتْ من وراء سَلْع سحابةٌ مثل التُّرس، فلما توسَّطت السماءَ انتشرتْ وهم ينظرُون. ثم أمطرتْ، فوالله ما رأوا الشمس سَبْتا. وقام أبو لُبابة عريانا يسدُّ مربده بإزاره، لئلا يخرج التمر منه - فقيل: يارسول الله. هلکتْ الأموال، وانقطعت السبل، فصعدَ رسولُ الله پټ المنبر. ورفع یدیہ حتی رئی بياضُ إِبِطَيْهِ؟ ثم قال: اللهم حَوَالَيْنا ولا عَلَيْنا، اللهم على الآكام وانِّطراب، وبطون الأودية، ومَنابِت الشجر، فانجابَت السحابة عن المدينة انجيابَ الثوب(٢). قصة أخرى: قال ابن عباس: جاء أعرابى إلى رسول الله وَ ل﴿ فقال: يارسول الله لقد جئتُك من عند قوم ما يزوَّد لهم راعٍ. ولا يَخْطر لهم فحلٌ. فصعَد النبى المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: اللهم اسْقنا غیئًا مُغنيًا مَرِيئًا طبقا مَرِیعا غَدَقا. عاجلا غیرَ رائٹ. ثم نزل فما یأتیه أحد من الوجوه إلا قالوا: أَحبينا - رواه ابن ماجه (٣). قصة أخرى: قال عمر بن الخطاب: خرجنا إلى تبوك فى قيط شديد فنزلنا منزلا، وأصابنا فيه عطشٌ حتى ظَنَنَّا أنَّ رقابنا سَتُقْطِع، حتى إنَّ الرجل لينحرُ بعيرَه فيعصر فَرَّتَه فيشربُه، ويجعلُ ما بقى على گَبِده، فقال أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه: يارسولَ الله قد عودك [ربُّك] فى الدعاء خيَّرا فادعُ الله لنا. فقال: أوَ تحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه نحوَ السماء فلم (١) إلى هنا من الخبر ذكره ابن سعد فى الطبقات الكبرى جـ٢٩٧/١ فى خبر وفد فزارة مع خلاف يسير فى الألفاظ وتقديم أو تأخير. (٢) ورد هذا الخبر فى البداية والنهاية لابن كثير جـ٦/ ٩١-٩٢ - وقال ابن كثير عقبه: وهذا إسناد حسن ولم يرده أحمد ولا أهل الكتب والله أعلم. (٣) شرح سنن ابن ماجة جـ٣٨٤/١ - ومثله فى مصنف ابن أبى شيبة - كتاب الفضائل جـ١١ / برقم ١١٨٢٠ من طريق حبيب بن أبی ثابت. ٦١٦ يُرْجِعْهما حتى سالَت السماء. فأظلَّت ثم تسكَّبَت فملتُوا ما معهم، وذهبنا فلم نَجِدها جاوزت العسكر، رواه ابن خزيمة، وابن جرير، وابن حبَّان، والحاكم وصححه. قال الواقدى: كان مع المسلمين فى هذه الغزوة اثنا عشر ألف بعير، ومثلها من الخيل، وكانوا ثلاثين ألفا من المقاتلة(١). قصة أخرى: روى ابن سعد، وأبو نعيم عن عبد الرحمن بن إبراهيم المُزْنى عن أشياخه، قالوا: قدم وفد بنى مُرَّة على رسول الله وَّةِ، فقال رسول الله وَّهِ: كيف البلاد؟ قالوا: والله إنا لَمُسْنِتُون. وما فى الماء ضحٌّ، فَادْعُ الله لنا. فقال: اللهم اسْقهم الغيثَ، فَرجعوا إلى بلادهم فوجدُوها قد مُطِرَت (٢) فى اليوم الذى دَعًا لهم فيه رسولُ الله ◌َّل فقدم قادمٌ، وهو متجهِّزٌ لحجّة الوداعِ. فقال: يارسولَ الله، رجعْنَا إلى بلادنا فوجدْناها مصبُوبة مطرًا لذلك اليوم. الذى دَعوْتَ لنا فيه. ثم قلَدتنا أقلادَ الريح فى كل خمسة عشر مطردة جَوْدا، ولقد رأيت الإبل تأكل وهى بُرَّك، وإن غنمنا ما توارى من أبياتنا فترجع فتقيل فى أهلها؛ فقال رسول الله وَاخلاء: الحمد لله الذی صنع ذلك . قصة أخرى: قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: إن ناسًا من مُضَر أتُوا رسول الله وَ له، فسألَوه أن يدعوَ اللهَ أن يَسْقيَهم، فقال: اللهم اسْقنا غيثا مُغيثا هنيئا مَرِيئًا مَرِيعًا غدَقا طبقا، نَافِعا غَيْرَ ضارٍ، عاجلا غير رَائِث. فأطْبقت عليهم حَتى مُطروا سَبْعا، رواه أبو نُعيم . قصة أخرى: روى أبو نعيم عن محمد بن عمر الأسلمى عن أشياخه أن وفدا من سُلاَمَان قَدِموا فى شَوال سنةَ عَشْرٍ، فقال لهم رسول الله بَّهِ: كيف البلادُ عندكم؟ قالوا: مُجدِبة. فادعُ الله أن يَسْقِينا فى أوطاننا. فقال: اللهم اسْقهم الغيثَ فى دَارِهم، فقالوا: يارسولَ الله، ارْفَعْ يديك فإنه أكثرُ وأطيبُ. فتبسَّم ورفع يديه حتى بدا بياضُ إبطيه. ثم رجعُوا إلى بلادهم. فوجدُوها قد مُطرت فى اليوم الذى دعا فيه رسول الله وَّله فى تلك الساعة(٣). وفى هذا الباب أحاديث كثيرة وفيما ذكر كفاية . (١) ورد الخبر فى البداية والنهاية جـ٦ /٩٢-٩٣. قال ابن كثير وهذا بإسناد جيد ولم يخرجوه. (٢) إلى هنا الخبر فى الطبقات الكبرى لابن سعد جـ٢٩٨/١. (٣) ذكره أبو نعيم فى دلائل النبوة جـ٣/ ١٦٠. ٦١٧ ویرحم الله عز وجل السقراطیسی، فلقد أحسن حيث قال : دِعِوتَ للخلق عامَ المَخْلِ مُبْتهلا * أفْديك بالخَلق من داعٍ ومُبْتَهِل صَوَّبتَ إلا بِصَوْب الواكف (١) الهَطِل صَعَّدِت كفَّيْك إذ كفَّ الغمام فما * أراقَ بالأرض ثجًّا صَوْبُ رَيِّقه * فجَال بالرَّوْض ثَجَّا رَائِقِ الحُلَلِ(٢) زُهْر (٣) من النور خَّلت روضَ أرضهم زهرا من النَّوْر صَافى النِّبست مُكْتِهَلْ(٣) وكلَّ نَوْرِ نَضِيدٍ مونِقٍ خَضِل (٤) فى كل غصنٍ نضيرٍ مورقٍ خَضِرٍ * بَعْد المَضَرَّة تَرْوى السُّبْل بَالسَّبَل(٥) تحيةٌ أُحْيَتْ الأحياءَ مَن مُضَرٍ دامتَ على الأرض سَبْعًا غير مُقْلِعَةٍ لولا دعاؤك بالإقلال لم تَزَل(٦) (١) الواكف: السائل (٢) الثج: الصب، والَّريّق ضد الكدر. (٣) زُهر من النور: مشرقات والمراد بها على سبيل الاستعارة: كف النبى وَّه. (٣) مكتهل: حسن النبات. (٤) نضيد: المصطف أى المنضود المنظم، والخَضيل: الندى. (٥) السَّبَل: بالفتح: الماء الغزير. (٦) هذه المدحة وشرحها فى المجموعة النهائية جـ١٩٨/٣. ٦١٨ 1 تنبيه فى بيان غريب ما سبق السُّبُل: (بسين مهملة فموحدة فلام مضمومتان) جمع سبيل، وهو فى الأصل: الطريق الموصل إلى المراد من كل شىء. والمراد به هنا طريق التقرب إلى الله . وايم الله (١): [أى والله]. القزعة : [بقاف فزاى فعين مهملة مفتوحات، واحدة القزع. وهى قطع من السحاب رقيقة. وقيل : هى السحاب المتفرق . الآكام: (بهمزة فكاف فألف) جمع أكمة وهى : الرابية . الظراب: جمع ظَرِب ككتِف. ما انتهى من الحجارة وحُدُّ طرفه، أو الجبل المنبسط أو الصغير. الجوية: (بجيم مفتوحة، فواو ساكنة فموحدة فتاء تأنيث): الحفرة المستديرة الواسعة . وكل منفتق بلا بناء، أىَّ حتى صار الغيم والسحاب محيطا بالمدينة . وادى قناة(٢): (اسم وادٍ بالمدينة). الجَوْد: (بجيم مفتوحة، فواو ساكنة فدال مهملة): المطر الغزير. العذراء یدمی لَبانها : أی یدمی صدرها لامتهانها صدرها ونفسها فى الخدمة ولا تجد ما تعطیه من يخدمها من الجدب وشدة الزمان . وأصل اللباب: موضع اللب ثم استعير للناس. وقوله: ما تُمِرَّ وما تُحْلى: أى ما ينطق بخير ولا شر من شدة الجوع والضعف. وقوله: سوى الحنظَل العامى نسبة إلى العام؛ لأنه يتجدد فى كل عام الجدب كما قالوا للجدب : سنة . (١) لم يفسرها. وهى قسم. (٢) لم يفسرها وقد فسرناها فى شرح حديث البخارى: وهى اسم واد بالمدينة. ٦١٩ الاستكانة: (بهمزة فسين مهملة ساكنة ففوقية مكسورة فكاف فألف فنون فتاء تأنيث): الخضوع . العِلهز: (بالكسر) طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير فى سنى المجاعة . الغسل: (بكسر الغين المعجمة وسكون المهملة واللام) الرذل. أردافها: (١) .... .. أهل البطانة : (٢) الدِّرَر: (بدال مكسورة فرائين أولهما مفتوحة): اتصباب أصل الدر. الغرر: (٣) .... غير رائثٍ : (براء مفتوحة فهمزة مكسورة فمثلثة) غير محبوس ولا متَفرق . أسْنَتْ بلادنا: (بهمزة مفتوحة فمهملة ساكنة فنون فتاء تأنيث): أجدبت (٤). أجدبت جناتنا: (بهمزةٌ فجيم فدال مهملة فموحدة فتاء تأنيث): أمحلت (٥). الفرث: (بفاء مفتوحة فراء ساكنة فمثلثة)(٦). مسنتون : مجدبون (٤). الابتهال: (بهمزة فموحدة ساكنة فمثناة فوقية فألف فلام) التضرع والمبالغة فى السؤال(٧). المح ۔المحل ۔اندیك ـ صمدت . صغَّدْت کفیك : رفعتهما . صوبت : جادت بالمطر. الزهر: (بفتح الزاى). والزَّهَوةُ: الحسنة والبهجة وكثرة الخير صافى النبت(٨). (١، ٢، ٣) لم يورد المؤلف شرحا لها . (٤، ٦،٥) زيادة فى (ز). (٧) زيادة فی م. (٨) زيادة فى م. ٦٢٠