Indexed OCR Text
Pages 401-420
يارسولَ الله إنى كنتُ صائمًا. فأكلتُ وشربتُ ناسيًا. فقال له رسول الله وَلَ [أْتِمَّ صَوْمَك.
فإنَّ اللهَ أطعَمَكَ وسَقَاكَ ](١).
وروى الإمام أحمد عن أم إسحاق الغَنَويَّة رضى الله تعالى عنها أنها كانَتْ عندَ رسول
اللهِ وَّ [فَأَنِى بَقَصْعَةٍ من ثَريدٍ. فأكلَتْ مَعَهُ، ومَعَهُ ذو الْيَدَيْنِ فَنَاوَلها رسولُ اللهِ وَّهِ عِزْقًا
فقال: يا أُمَّ اسحاق أَصِيبى مِنْ هَذا. فقالت: إنَى صائمة فَنَسِيتُ، فقال ذوُ اليدين: الآنَ
بَعْدمَا شَبِعْتِ. فقال النبي ◌َِّ: إنمَّا هو رزقٌ سَاقَه الله إليْكِ] (٢).
[وروى مسلم عن عَدِيِّ بنِ حاتم رضى الله تعالى عنه قال: سألتُ رسول (٣)] الله وَّ عن
قبوله تعالى ((حتىَ يَتْبَيَّنَ لكمُ الخيطُ الأَبْيَضُ من الخيط الأسود مِن الفَجرِ)) (٤): أهمًا
الخَيطَان؟ قال: إنك لَعَرِيضُ القَفا (٥) إنْ أبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِ. ثم قال: لَا بَلْ هُما سوادُ اللَّيْل
وبَيَاضُ النهار (٦) .
وروى البخاري عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسولَ الله وَ ل ◌ِ نَهى عن الوِصَالِ .
قال: إنَّك تُواصِلُ؟ قال: إنى لستُ مِثْلَكُم إنى أُطْعَمُ وأُسْقَى(٧).
(١) ما بين المعقوفين بياض فى م وأكملناه بما يناسبه من سنن الدارقطنى جـ ٢ ص ١٨٠ عن أبى هريرة حديث رقم ٣٤
ومثله فى سنن أبى داود - كتاب الصوم - باب من أكل ناسيا جـ ٢ / ٣٢٦ حديث ٢٣٩٨.
(٢) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من الإصابة لابن حجر فى ترجمة أم إسحاق الغنوية فى باب النساء جـ ٤ /
٤٣٠ برقم ١١٣٣ ونقله ابن حجر عن الإمام أحمد قال: من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق، وهو
فى مسند الإمام أحمد جـ ٦ / ٣٦٧ من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق .
(٣) ما بين القوسين بياض فى م. وقد أكملناه بما يتناسب مع مفهوم باقى الحديث من صحيح مسلم من كتاب الصوم .
(٤) سورة البقرة: الآية: ١٨٧ .
(٥) اللفظ فى صحيح مسلم: إن وسادك لعريض. قال النووي: وفى أكثر النسخ: إن وسادك لعريض. وجاءت العبارة
فى صحيح البخارى - كتاب التفسير موافقة للألفاظ التى ذكرها المؤلف .
(٦) الحديث فى صحيح مسلم جـ ٧ / ٢٠٠ من كتاب الصوم - باب صفة الفجر الذى تتعلق به أحكام الصوم - وفى سنن
النسائى جـ ٤ / ١٤٨. وقريب منه فى صحيح البخارى جـ ٣/ ٣٠١ حديث ١٧٢٩ وجـ ٦ / ٣١ كتاب التفسير.
(٧) صحيح البخارى جـ ٣ / ٣٠٤ - كتاب الصوم - باب بركة السحور من غير إيجاب لأن النبي ◌َله واصل وأصحابه لم
يواصلوا حديث ١٧٣٤. وهو فى المصنف لعبد الرزاق الصَّنعانى جـ ٤ / ٢٦٧ حديث ٧٧٥٢ - ٧٧٥٤ .
٤٠١
(٢٦ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)
وروى أبو داود الطيالسى والإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى وابن خزيمة وابن حِبّان
والدارقطنى من طرق عن حمزة بن عمرو الأسْلَمى رضى الله تعالى عنه أنَّه قال سألَ رجلٌ
رسولَ الله ◌َِّ عن الصوم فى السَّفر فقال: إِنْ شئتَ فَصُمْ وإِنْ شِئتَ فَأَقْطِر (١) .
ورواه أبو داود والحاكم عن حمزة بن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمى عن أبيه عن
جده، ورواه الإمام مالك والبخارى والترمذى والنسائي وابن ماجة عن عائشة .
وروى الدار قطنى وابن أبى شيبة والبيهقى عن محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى قال :
بَلَغنى أن رسول الله ◌َّ سُئِل عن تَقْطيع قضاء شهر رمضانَ فقال: أرأيتَ لو كانَ على أَحَدِكُم
دينٌ فَقَضَاهُ الدِّرْهَم والدِّرهمَيْنِ حَتَّى تَقْضِيَه هل كانَ ذَلك قضاءً لِدَينِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ . قال
فَذلك نَحْوُه(٢) .
ورواه الدارقُطْنى عن جابر رضى الله تعالى عنه قال الدارقطنى: إسناده حسن إلا أنه
مُرْسل . وهو أصُ من الموصول . ورواه البيهقى عن صالح بن كيسان مرسلا(٣).
وروى الدارقطنى - وضَعَّفه - عن عبد الله بن عَمْرو رضى الله تعالى عنهما قال: سُئل رسولُ
اللهِوَلَ عِن قَضَاء رَمَضَان. فقالٌ: يَقْضِيه مُتَتَابِعًا فإن فَرَّقَه أَجْزَأَ، (٤).
وروى الشيخان وأبو داود عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: جاء أعرابىٌّ إلى النبى
وَّ فقال: يارسولَ الله إن أُمِّى ماتَتْ وعليها صَوْمُ نذرِ أفْأَصُوم عنها؟ قال: نَعم (٥) .
(١) صحيح مسلم جـ ٧ / ٢٢٦ - ٢٢٧. وسنن أبى داود جـ ٢ / ٣٢٧ حديث ٢٤٠٢ وفى سنن الدارقطنى جـ ٢ / ١٨٩
وسنن النسائى جـ٤ / ١٧٨ - وشرح سنن ابن ماجة جـ ١ / ٥١٠ وسنن الإمام أحمد جـ ٥ / ٤٩٤ من حديث حمزة
ابن عمرو الأسلمی .
(٢) سنن الدار قطنى جـ ٢ ص ١٩٤ حديث ٧٧ عن محمد بن المنكدر مع اختلاف يسير فى الألفاظ عما رواه المؤلف.
سنن الدارقطنی جـ ٢ ص ١٩٤ حدیث ٧٨ عن جابر .
(٣) سنن الدارقطنى جـ ٢ ص ١٩٢ حديث ٦٢ عن عبد الله بن عمرو ولفظه يقضيه تباعا وضعفه بسبب الواقدى.
(٤) صحيح مسلم - بشرح النووی جـ ٨ ص ٢٤ .
(٥) وفى سنن أبى داود عن عائشة جـ ٢ ص ٣٢٧ ولفظه: من مات وعليه صيام صام عنه وليه. وزاد أبو داود: هذا فى النذر
وهو قول أحمد .
٤٠٢
:
وفى لفظ البخارى: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسولَ الله إن أمِّى ماتَت وعليها صَوْمُ
شهر أفأَ قضِيه عَنْها؟ قال: نَعَم. وفى لفظ: خمسةَ عشر يومًا وفى لفظ: إن أُختى ماتَتْ .
وفى لفظ : إن أُمَّى ماتَتْ وعليها صومُ شَهْر؟ قال: أرأيتَ لو كانَ على أُمِّكَ دَيْنِ أكنتَ قاضَيه
عَنْها؟ قال: نَعَم . قال: فَدَينُ الله أحقُّ أن يُقْضَى (١).
وروى الطبرانى وأبو داود عن عائشةَ رضى الله تعالى عنها قالت: كنتُ وَحَفْصَة صائمتين
فَأُهْدِىَ لنا طعام [ فَأَفْطَرْنا، ثم دَخَل رسولُ الله ◌َّهِ فقلنا له يا رسولَ الله: إنَّا أُهْدِيَتْ لنا هِدَّبَةٌ
فَاشْتَهْيْنَاهَا فَأَفْطْرِنَا، فقالَ رسول الله وَّهِ: لَاَ عَلَيْكُما، صُومَا مَكانَه يومًا آخر](٢) .
وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله تعالى عَنْه قالَ: بينما نحنُ جلوسٌ عندَ النبيِّ وَّل
إذْ جاء رجلٌ فقال: يارسولَ الله . هلكتُ . قال: مَالَك؟ قال: وَقَعْتُ على امْرأتى وأنَا صَائِم
فقال رسولُ الله ◌َّهِ: هل تَجِد رقبةً تُعْتِقُها؟ قال: لا . قال: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعِيْن؟ قَال: لا(٣) ] قال: فهل تَجِدُ إطعامَ سِتِينَ مِسكينًا؟ قالَ: لا قَال: فمكثَ النبيُّ
وَّ فبينما نحنُ كذلك إذ أتى النبيُّ بعرقٍ فيه تمر - ( والعَرق: المِكْتَل ) قال: أينَ السائِل ؟
قال: أنَا . قال: خُذْ هذا فَتَصَدَّق بِه . فقال الرَّجُل: أعَلَى أَفْقَرَمِنى يارسولَ الله! واللهِ مابين
لَيْها - يُرِدِ الخَّرَتِينِ - أهلُ بيتٍ أفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِى، فَضَحِكَ رسولُ الله ◌َّ حَتى بَدَتْ أَنْیَاُه
ثم قال: أَطْعِمْه أَهْلَك (٤) .
وروى الإمام أحمد والترمذى عن النعمان بنِ سَعْد قال: قال رجلٌ لعلىٍّ رضى الله تعالى
(١) صحيح البخارى - كتاب الصوم - باب من مات وعليه صوم جـ ٣ ص٢٢٦١١ / ٢٢٧ حديث رقم ١٧٦١ بالألفاظ
المختلفة .
(٢) ما بين المعقوفين بياض فى م - والتكملة من سنن أبى داود - كتاب الصوم - باب من رأى عليه القضاء جـ ٢ / ٣٤٢ -
٣٤٣ حديث ٢٤٥٧ وقد سبق هذا الحديث فى أول كتاب الصوم .
(٣) ما بين المعقوفين زيادة تقتضيها صحة متن الحديث وهى من صحيح البخارى سقطت من م .
(٤) الحديث أخرجه البخارى - كتاب الصوم - باب اذا جامع فى رمضان ولم يكن له شىء فتصدق به فليكفر ، وأخرجه
مسلم - كتاب الصوم - باب تحريم الجماع فى رمضان ووجوب الكفارة الكبرى فيه جـ ٧ / ٢٢٤ إلى ٢٢٦ وهو فى
مصنف ابن أبى شيبة جـ ٤ / ١٩٩ - من كتاب الأيمان والنذور . وفى سنن أبى داود كتاب الصوم باب كفارة من أتى
أهله فى رمضان جـ ٢ / ٣٢٥ حديث ٢٣٩٣.
٤٠٣
عنه: أنَّ شهرٍ تأمُرنى [أَنْ أَصَومَ بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ؟ قال: ماسَمِعْتُ أحدًا يَسأَلُ عنْ هَذا إلا
رجلاً سَمِعْتُهُ يسألُ رسولَ اللهِ وَ لِّ وأنَا قَاعِدٌ فقال: يارسولَ الله: أيٍّ شهر تأمرُنى أن أَصُومَ بَعْد
شهر رمضان؟ قال: إن كنت صائماً بَعْد شهر رمَضانَ فَصُم المُحَرَّمَ . فإنَّه شَهرُ اللهِ. فيهِ يومٌ
تَاب فيه على قَومٍ ، ويتوبُ فِيهِ على قَوْمٍ آخرين](١).
وروى ابن شاهين فى الترغيب عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: سُئِل رسولُ الله ێ عن
أفْضَلِ الصِّيام؟ فقال: صيامُ شَعْبان تَعْظِيمًا لِرَمَضَانَ .. قيل: فأُّ الصَّدقَة أفضلُ؟ قالَ:
صَدَقَةُ رمضانَ (٢) .
وروى الإمام أحمد والنسائي وابن زنجويه وأبو يعلى وابن أبى عاصم [والبَاوردِىُّ] والضّياء
عن أسَامَةَ بنِ زيد رضى الله تعالى عنه قال: قلتُ: يارسولَ الله . لم أرَكَ تصومُ مِنْ شَهْرٍ من
الشهور ما تصومُ مِنْ شَعْبان؟ قال: ذاكَ شهرُ يَغْفُلُ الناسُ عنه بينَ رجبٍ ورمضانَ وهو شهر
تُرفَع فيه الأعمال إلى رَبِّ العالمين . فَأُحِبُّ أنْ يُرْفَعَ عملى وأنَا صَائِم . ورواه ابن أبى شيبة:
أنْ لاَيْفَعَ عملی إلَّ وأنا صائم(٣) .
وروى مسلم عن أبى قَتَادة رضى الله تعالى عنه قال: سُئِل رسولُ الله ◌َِّ عن صَوْم يومٍ
الاثنين فقالَ: ذاكَ يؤْمٌ ولِدْتُ فيه وفيه أُنْزِل عَلَىَّ (٤).
وروى الإمام أحمد والنسائى وابن زنجويه وسعيد بن منصور عن أسامة بن زيد رضى الله
تعالى عنه قال: قلتُ: يا رسول الله. إنَّك تَصُوُم حتى لا تكادُ تُفْطِرُ وتفطرُ حتى تكاد أن لا
تصومَ إلا يومين إن دخَلا فى صِيَامِك وإلَّ صُمْتَهُما. قال: أىُّ يومين ؟ قلت: يومُ الاثنين
(١) ما بين المعقوفين بياض فى م - والتكملة من صحيح الترمذى جـ ٣ / ٢٧٧ بشرح القاضى أبى بكر بن العربى وقال
الترمذى: هذا حديث حسن غريب .
(٢) ذكره ابن القيم فى أعلام الموقعين جـ ٤ / ٢٩٣ وقال: ذكره الترمذى.
(٣) مثله فى شرح سنن ابن ماجه جـ ١ / ٥٣٠ عن أبى هريرة وزاد فيه: يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا مهتجرين يقول
دعهما حتى يصطلحا ومثله فى سنن أبى داود بسنده عن مولى أسامة بن زيد جـ ٢ / ٣٣٧ حديث ٢٤٣٦ / وسنن
النسائى جـ ٤ / ٢٠٢ . وفى أعلام الموقعين لابن القيم جـ ٤ / ٢٩٧ وقال ذكره أحمد .
(٤) صحيح مسلم . بشرح النووي ج ٨ ص ٥٢ .
٤٠٤
والخميس قال: ذاك يَومان تُعْرَضُ فيهما الأعمال على ربِّ العالمين فَأُحِب أنْ يُعْرَضَ عَملِى
وأنا صَائِمٌ (١)
وروى مسلم عن أبى قَتَادة رضى الله تعالى عنه أنَّ رجلا أَتَّى رسولَ الله مَّل فقال: كيف
تصوم؟ [ فَغَضِبَ رسولُ الله ◌َّر، فلما رأى عمر رضى الله عنه غضبه قال: رَضِينَا بالله ربًّا ،
وبالإسلامِ دينًا، وبمحمد نبيًّا، نَعُوذُ بالله من غَضَب الله، وغَضَب رَسُوله ، فجعل عمرُ
رَضِى الله عنه يُرَدِّدُ هذا الكلامَ حتى سَكن غَضَبُه . فقال عمرُ: يارسولَ الله . كَيْفَ بمن يصومُ
الدَّهْرَ كلَّه؟ قال: لاصَام ولا أفْطر - أو قال: لم يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ - قال: كَيْفَ من يصوم يومين
ويُفطِر يومًا؟ قال: ويُطِيقُ ذَلك أحد؟ قال: كيفَ مَنْ يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا؟ قال: ذاكَ
صومُ داودَ عليه السلامُ ، قال: كيفَ من يصومُ يومًا ويُفطِرِ يَوْمين؟ قال: وَدِدْت أَنِّى ◌ُوَّقْتُ
ذلك، ثم قال رسولُ الله ◌ََّ: ثلاثٌ من كل شهر، ورمضانُ إلى رمضانَ. فهذا صيامُ الدَّهْر
كلِّه. صيامُ يوم عَرَفَةُ أخْتَسِبُ على الله أن يُكفِّرِ السَّنَةَ التَّى قَبْله، والسَّنَة التى بَعْدَهُ وصِيَامُ يَوْمٍ
عَاشُورَاء أَحْتَسبُ على الله أنْ يَكَفِّر السَّنةَ التى قبلها](٢).
وروى الإمام أحمد عن بشْر بن معبد رضى الله تعالى عنه أنّه سألَ رسولَ الله وَلَّ: أنصَومُ
يَوْم الجمعة [فقال: لاتَصُمْ يومَ الجُمْعةِ إلَّ فى أيام هو أحدُها أو فى شهر. وأمَّا ألا تكلم
أحدًا فَعَمْرى أنْ تَكَلَّمَ بمعروفٍ أو تَنْهَى عن مُنكر خيرٌ مِن أنْ تَسْكُتَ](٣).
(١) الحديث فى سنن النسائى جـ ٤ / ٢٠١ فى كتاب الصوم وفى أعلام الموقعين جـ ٤ / ٢٩٧ وفى طبقات ابن سعد ج٢
٤ / ٧١
وفى مسند الإمام أحمد جـ ٥ / ٢٠٠ من حديث أسامة بن زيد ولفظه عن مولى قدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن
زيد أنه انطلق مع أسامة إلى وادى القرى يطلب مالاله وكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فقال له مولاه: لم تصوم يوم
الاثنين والخميس وأتت شيخ كبير قد رَقَّقْتَ؟ قال: رسول الله # كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسئل عن ذلك
فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس .
(٢) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من صحيح مسلم جـ ٨ ص ٤٩ - ٥٠ - ٥١: شرح النووى.
(٣) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من أعلام الموقعين جـ ٤ / ٢٩٨ وقال: ذكره أحمد وذكره ابن القيم دون ذكر
الصحابى راوى الحديث جاء فى سنن أبى داود عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ◌َهر: لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا
أن يصوم قبله بيوم أو بعده جـ ٢ / ٣٢٢ حديث ٢٤٢٠ وفى صحيح البخارى فى كتاب الصوم جـ ٣ / ٢٤٧ عن أبى
هريرة قال: سمعت النبى ## يقول: لا يصومن أحدكم يوم الجمعة الا يوما قبله أو بعده وجاء بمعناه عن جويرية بنت
الحارث وعن جابر قال السائل: وأصوم يوم الجمعة ولا أكلم أحدا فقال النبى: الخ الحديث .
٤٠٥
النوع الخامس والعشرون
فى بعض فتاويه ◌َّ فى الاعتكاف وليلة القدر
روى الشيخان والترمذى والنسائى والدارقطنى عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه
أنه قالَ: يارسولَ الله إنى نذرتُ فى الجاهلية أن أَعْتكفَ ليلَة فى المسجدِ الحرام . وفى لفظ
البخارى أَراه قال: ليلةٌ، قال له رسولُ الله ◌َّهِ: أَوْفٍ بنذرك(١).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن (٢) عبد الله بن أُنَيْس (٣) الجُهَنى عن أبيه [ قال: قُلتُ:
يارسولَ الله. إنَّ لى باديةٌ أَكُونُ فيها، وأَنَا أُصَلِّى فيها بحَمْد الله فَمَرْنِى بِلَيْلَةٍ أَنْزِل إلى هَذا
المَسْجِد ، فقال: انْزِلُ ليلَة ثلاثٍ وعشرين (٤)] .
وروى الإمام أحمد عن أبى ذرّ رضى الله تعالى عنه قال: قُلتُ: يارسولَ الله أخْبِرْنى عن
ليلةِ القذْر: فى رمضان أوْ فى غيره [ قال: بَلْ فى رمضان. فقيل: تكونُ مَع الأنبياء ما كانُوا
فإذا قُبِضوا رُفِعَتْ أمْ هِىَ إلى يَوْمِ القيامة؟ قال: بَلْ هِى إلى يوم القِيَامة. فقيل: فى أىِّ
رمضان هى؟ قال: التَمِسُوها فى العَشْرِ الأوَلِ أوْ فِىَ العَشْرِ الْأَخَرِ فقيل: فى أىِّ العشرين؟
قَال: ابْتَغُوها فى العَشْرِ الأواخِرَ لا تَسْأَلْنِى عِنْ شىءٍ بَعْدَها](٥).
وروى أبو داود عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: سُئِل رسولُ الله تَّه عن ليلة القدر .
وأنا أسمَع ـ فقال: هِىَ فى كلِّ رمضَانَ (٦).
(١) سبق الحديث وتخريجه فى فصل الأيمان والنذور .
(٢) زاد أبو داود: عن ابن عبد الله .
(٣) فى جميع النسخ: أنس وهو تصحيف صوبناه من مسند أحمد وسنن أبى داود .
(٤) ما بين المعقوفين بياض فى م، والتكملة من سنن أبى داود جـ ٢ / ٥٣ حديث ١٣٨٠. وما جاء فى مسند أحمد جـ
٣ / ٤٩٥ عن عبد الله بن أنيس الجهنى: أن رسول الله ◌ُ ◌ّه قال: رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها وأرانى صبيحتها أسجد
فى ماء وطين فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله { ## فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.
وفى رواية عنه قلنا يارسول الله متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ قال: التمسوها مساء ليلة ثلاث وعشرين وجاء
الحديث بألفاظ مقاربة لما نقله المؤلف فى مصنف عبد الرزاق الصنعانی عن عبد الله بن أنيس جـ ٤ / ٢٥٠ حديث
٢٦٩٠،٢٦٨٩.
.(٥) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من إعلام الموقعين جـ ٤ / ٢٩٨ وروى مثله عبد الرزاق في مصنفه عن أبى ذر
جـ ٤ / ٢٥٥ حديث ٧٧٠٩ ولفظه: سألت رسول الله وبر: رفعت ليلة القدر؟ قال: بل هى فى كل رمضان.
(٦) أخرجه أبو داود فى كتاب الصلاة جـ ٢ / ٥٥ حديث ١٣٨٧.
٤٠٦
النوع السادس والعشرون
فى بعض فتاويه فى الحج والعمرة (١)
روى الإمام أحمد والبخارى والترمذى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالتْ: يارسولَ
الله نَرى الجِهادَ أفضلَ العمل أفَلا نُجَهِدُ؟ قال: لَكُنَّ أفضَل الجهاد حُّ مَبَُّورٌ (٢).
وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: سُئِل رسولُ اللهَ وََّ: أُّ الأعمالِ
أفضلُ؟ قال: إيمانٌ باللهِ ورسولِهِ . قيل: ثُمَّ ماذا؟ قال: ثُمَّ جِهادِ فى سبيلِ الله . قيل ثُمَّ
ماذَا؟ قال :! حَجِّ مبرور (٣).
وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: سُئِل رسولُ الله ◌َالغر[ عن الحجّ
والعُمْرةِ فقال: العمرةُ الى العُمرَةِ كَفَّارَةُ ما بَيْنَهمُا] قال: [ والحج] المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا
الجنةُ . ورواه الإمام أحمد عن جابر رضى الله تعالى عنه وزاد: قالوا: يارسولَ الله: وما بِرُ
الحج ؟ قال: إطعام الطَّعَامِ وإِفْشَاءُ العلام.
وروى الدارمِىُّ والترمذىُّ - وقال غريبٌ - وابن ماجة وابن خُزَيْمة والدارقُطْنى فى العِلَل
والطبرانى فى الأوسط والحاكم والبيهقى والضياء عن أبى بكر رضى الله تعالى عنه قال: سُئل
رسول الله وََّ عن أفضل الحج؟ قال: [العَجُّ (٤) والشَّجُّ ](٥).
وَرُوِى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما [قال: جاءَ رجلٌ إلى النبي ◌ِ ◌ّه فقال: أُحُجُ
عن أبى؟ قال: نعم، حَُجَّ عن أَبيك فإنْ لم تَزِدْه خيرًا لم تَزِده شَرًّا ]
[ وعنه: أنَّ امرأةً من خَتْعَم سألتْ النبىَّ ◌َِّ فقالتْ: إنَّ فريضةَ اللهِ فى الحَجِّ عَلى عبادِه
(١) هذا النوع كسابقيه مما زاد فى م. وكثر فيه السقط وترك النصوص فأكملناها من مصادرها. وانظر ما سبق ص ٢١٠.
(٢) صحيح البخارى جـ ٣ / ٨٣ حديث ١٣٧٤ وفى اللؤلؤ والمرجان جـ ٢ / ٧٦ حديث ٨٥٥ وفى التاج الجامع
للأصول من أحاديث الرسول جـ ٢ / ١٠٦.
(٣) صحيح البخارى جـ ٣ / ٨٣ حديث ١٨٧٤ وصحيح مسلم بشرح النووي جـ ٢ / ٧٣ ."
(٤) جاءت الكلمتان فى: م مصحفتين هكذا [التح والنج] وصوبناه من سنن ابن ماجة ومسند الإمام الشافعى وغيرهما.
والعج والعجيج بالتلبية: رفع الصوت بها . والثج: نحر البُدن .
(٥) سنن ابن ماجة جـ ٢ / ٢١٧ حديث ٢٩٢٤ وفى سنن الدارقطنى جـ ٢ / ٢١٦ وسنن الترمذى جـ ٥ / ٢٢٤ حديث
٢٨٢٧ والبيهقى جـ ٥ / ٤٢ وسنن الدارمى جـ ٢ / ٣١ والحاكم جـ ١ / ٤٥٠ - ٤٥١.
٤٠٧
أدركَتْ أبِى شيخًا كِبيرا لا يَسْتِطِيعُ أن يَسْتَمْسِكَ على راحِلَتِه فهلْ تَرَى أنْ أحُجَّ عَنْه؟ فقال
النُّىَِ: نَعَمْ](١).
وروِىَ عن أبى بكر بن عبد الرحمن (٢) قال: أخبرنى [ رسولُ مروان الذى أرسل إلى أم
مَعْقِلٍ قالت: كان أبو مَعْقِل حاجًّا مع رسول الله وَّ فلما قَدم قالت أمُّ مَعْقِل: قد علمتُ أنَّ
علىَّ حجة وإنَّ لأبى مَعْقِلَ بِكْرًا . قال أبُو مَعْقل: صدقَتْ ، جعلتُه فى سبيل الله. فقال رسولُ
الله ◌َلِّ : أعْطِها فَلْتَحُجَّ عَلَيه. فإنَّه فى سبيل الله . فأْطآها البكر . فقالت: يارسولَ الله إنى
امرأة قد كَبِرت وسَقِمْتُ . فهلْ من عمل يُجْزىءِ عَنِّى مِنْ حَجَّتى؟ قال: عُمرةٌ فى رمضانَ
تُجِزْىء حَجَّةٌ](٣).
وروى أبو داود عن أَبِى أَمَامة التَّْمِىِّ رضى الله تعالى عنه قال: كنتُ رجلا أكْرِى [ فَى هَذَا
الوَجْهَ . وكان ناسٌ يقولون لِى: إِنَّه لِيسَ لَك حجّ فلقيتُ ابنَ عَمُرَ فقلتُ: يا أبَا عَبْدِ الرحمنِ
إِنِّى رجلٌ أَكرِى فى هذا الوَجْه . وإِن نَاسًا يقولون لى: إنَّه ليْسَ لك حِجٌّ. فقالَ ابنُ عمرَ:
أليسَ تُخْرم وتُلَبِّى وتَطُوفُ بالبيتِ وتُفِيضُ من عَرفَاتَ وتَرْمِى الجِمَار؟ قال: قلتُ: بَلَىَ .
قال: فإِنَّ لك حَجًّا، جاءَ رَجّل إلى النَّبِىِِّ فسألَهُ عن مِثْل ما سألتَنى عنه فسكتَ عَنْهُ
رسولُ الله ◌ََّ. فلم يُحِبْه حتى نزلَتْ هذه الآية ( لَيْسَ عليكُمْ جُنَاحُ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ
رَبَّكم (٤)) فأرسلَ إليه رسولُ الله ◌ِّرِ. وَقرأ عليه هَذِه الآيَةَ. وقال: لَكَ حجٌ ](٥).
وروى الشافعى والبيهقى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله
وَلِ* فقال: ما الحاج(٦)؟ [قال: الشِعِثُ التَّقِلُ](٧).
(١) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من شرح سنن ابن ماجة للسندى جـ ٢ / ٢١٢.
(٢) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى قرشى من تابعى أهل المدينة معاصر لسعيد بن
المسيب ومن شيوخ ابن شهاب الزهرى ترجم له البخارى فى التاريخ الكبير جـ ٣ /٠٢٦١٠/١
(٣) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من سنن أبى داود جـ ٢ / ٢١١ حديث ١٩٨٨ والحديث فى سنن الترمذى
1
حدیث ٩٣٩ وسنن ابن ماجة حدیث ٢٩٩٣ .
(٤) سورة البقرة من الآية (١٩٨).
(٥) ما بین المعقوفین بیاض فی م والتكملة من سنن أبى داود ۔ کتاب الحج -باب فی الکریِّ - جـ ٢ ص ١٤٦ حديث
٠١٧٣٣
(٦) فى مبرما الحج. وقد اخترنا هذه اللفظة لورودها فيما رواه الشافعى فى مسنده عن ابن عمر.
(٧) ما بين المعقوفين بياض فى م أكملناه من مسند الإمام الشافعى - من كتاب المناسك ص ١٠٨ ط . دار الكتب
العلمية - بيروت .
٤٠٨
وروى مسلم عن أبى هريرةَ رضى الله تعالى عنه قال: خَطبَ رسولُ اللهِوَّ فقال: يا أيها
الناسُ. قَدْ فَرَضَ الله عزَّ وجلَّ عليكم الحَِّ فَحُجُّوا فقالَ رجلٌ: أكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله
فسَكَتَ حَتَّى قالَهَا ثَلاثًا. فقال رسولُ الله ◌ََّ: لو قلتُ: نعم لوجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُم. ثم
قالَ: ذَرُونى ما تَرَكُّكُم فإنما هَلكَ من كان قبلكم بِكَثْرةِ سُؤالِهِم واخْتِلافِهم علَى أَنْبيائِهم فإذا
أَمَرتُكم بِشَىءٍ فَأْتُوا مِنه - ما استطعتُم، وإذا نَهيتُكم عن شىءٍ فَدَعُوه](١).
وروى أبو داود وابن ماجة والحاكم والبيهقى عن ابن عمرَ رضى الله تعالى عنهما أن الأقْرِعَ
ابنَ حابِس سألَ رسولَ الله ◌َ[فقال: يارسول الله (٢)]: الحجّ فى كلِّ سنةٍ أو مرةً واحدةً ؟
قال: بل مرةٌ واحدةٌ [ فمن زاد (٣) فَهُوَ تَطَوٌُّ] (٤).
ورور الإمامُ أحمدُ والدارقطنى عن عَلِىِّ رضى الله تعالى عنه [ عَنِ النَّبِّ وَّل وسُئِل عن ذلك
يعنى: (من اسْتَطاعَ إليه سبيلا) قال: أَنْ تَجِد ظَهْرَ بَعِيرٍ ](٥) .
وروى البيهقى عن أنس رضى الله تعالى عنه . والدارقطنى عن علىٍّ وابن عمرَ رضى الله
تعالى عنهم أنَّ رسولَ الله ◌َّرَ سُئِلَ: ما السبيلُ إلى الحَجِّ؟ قال: الزادُ والرَّاحِلَة. وفى لفظ:
أنْ تجِدَ ظَهْرَ بَعيرِ (٦) .
وروى الترمذى - وحَسَّنه - عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: جاء رجل إلى رسول
الله ◌َّ فقال: ما يُؤُجِبُ الحَجَّ؟ قال: الزَّادُ والراحِلَةُ (٧).
(١) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من صحيح مسلم - بشرح النووي - كتاب الحج - باب فرض الحج مرة فى
العمر - جـ ٩ - ص ١٠٠ - ١٠١.
(٢) زيادة يقتضيها السياق من سنن أبى داود .
(٣) زيادة من سنن أبى داود .
(٤) أخرجه أبو داود - كتاب المناسك - باب فرض الحج جـ ٢ ص ١٤٣ حديث ١٧٢١ وأخرجه ابن ماجة فى سننه عن
ابن عباس - وزاد فيه [ فمن استطاع تطوع] - شرح سنن ابن ماجة جـ ٢ ص ٢٠٨ والامام أحمد فى أحاديث ابن
عباضٍ جـ٤ / ٨٤ / ٢٣٠٤ وسنن النسائى جـ ٥ / ١١٠.
(٥) ما بين المعقوفين بياض فى م. والتكملة من سنن الدارقطنى - كتاب الحج - جـ ٢ ص ٢١٨ حديث رقم ١٧ .
(٦) حديث ابن عمر فى سنن الدارقطنى جـ ٢ ص ٢١٨ حديث رقم ١٢.
(٧) جزء من حديث رقم ٢٩٩٨ فى سنن الترمذى جـ ٥ / ٢٢٥ فى كتاب تفسير القرآن ولفظه: قال: ما السبيل
يا رسول الله؟ قال: الزاد والراحلة-قال الترمذى: هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن
يزيد الخَوْزِی المکی وقد تكلم بعض أهل الحديث فى إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه .
٤٠٩
1
وروى الدارقطنى مثلهُ عن ابن عمر وروى الإمام أحمد والترمذى والدارقطنى عن جابر
رضى الله تعالى عنه . وعن ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما .
وروى الإمام أحمد والنسائى عن الفَضْل بن العباس رضى الله تعالى عنهما أن رجلاً [ سَأَلَ
النبيَّ ◌َّ فقال: يا رسولَ الله ◌ِإِنَّ أبى أدرَكَهُ الإِسلامُ وهو شيخٌ كبير لا يَثْبُتُ على راحِلَته أَفَأَحُ
عنه ؟ قالَ: أرأيت لو كان علیه دینٌ فقضیتهُ عنه أکانَ يُجْزِیه ؟ قال: نعم. قال: فاحجُجْ عن
أبيك](١) .
وروى الطبرانى فى الكبير عن [ حُصَيْن ] بن عوف رضى الله تعالى عنه قال: قلت :
يارسول الله: أحج عن أبى ؟ قال أرأيتَ لو كان على أبيكَ دَيْنٌ أكنتَ قَاضِيهُ؟ قال: نَعم
قال: فدَيْنُ الله أحقُّ أنْ يُقْضَى (٢) .
وروى أبو داود الطيالسى والإمام أحمد والترمذى - وقال: حسن صحيح - والنسائى وابن
حِبَّان وابن ماجة والحاكم والبيهقى عن أبى رُزَين (٣) قال: قلت: يارسول الله. إن أبى شيخٌ
كبيرٌ لا يستطيعُ الحَجَّ ولا العمرةَ [ ولا الظَّعْن (٤)] قال: حُجَّ عن أبِيكَ واعتمر (٥) .
وروى الدارقُطْنى عن أنس رضى الله تعالى عنه [أنَّ رجلاً سألَ النبيَّ وَ ◌ّ فقال: هلَكَ أبى
(١) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من مسند الإمام أحمد - من أحاديث الفضل بن العباس جـ ٣ / ٢٣٥ حديث
١٨١٢ قال الشيخ شاكر إسناده صحيح . وسنن النسائى جـ ٨ / ٢٢٩ باب الحكم بالتشبيه والتمثيل والحديث
أخرجه مالك فى الموطأ جـ ١ / ٣٥٩. والبخارى فى كتاب الحج جـ ٣ / ٣٠٠ باب وجوب الحج وفضله وباب
الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة / - ومسلم فى كتاب الحج - باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم وما فى
البخارى رواية عن الفضل بين عباس أن السائل امرأة من خثعم جاءت النبى عام حجة الوداع قالت: إلى آخر الحديث
وهو فى اللؤلؤ والمرجان جـ ٢ / ٧٣ وقال عبد الباقى: أخرجه البخارى فى كتاب: جزاء الصيد.
(٢) فى م: حصن بن عوف، والصواب [حصين بن عوف] كما فى شرح سنن ابن ماجة جـ ٢ / ٢١٣ وفيه هذا
الحدیث .
(٣) هو أبو رزين العقيلى .
(٤) فى م [ ولا الضعة] وهو تحريف صوبناه من سنن ابن ماجة. والظعن أى السفر أو الراحلة التى يظعن عليها أى لا
يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن .
قال الإمام أحمد: لا أعلم فى إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا أو أصح منه ... ولا يخفى ان الحج والعمرة عن الغير
ليسا واجبين على الفاعل. فالظاهر حمل الأمر على الندب . والحديث فى سنن النسائى جـ ٥ / ١١١ .
(٥) شرح سنن ابن ماجة جـ ٢ ص ٢١٣ .
٤١٠
ولم يَحُجَّ؟ قال: أرأيتَ لو كان على أبيك دينٌ فقضيتَه عنه أيٌتُقبَّلُ مِنْه؟ قال: نعم . قال:
فاحجج عنه ](١) .
وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما [ أنْ رجلا سأل رسولَ الله وَلَ عن الحَجِّ عن
أبيه؟ قال: احجُجْ عَنه . ألا ترى أنَّه لو كانَ علیه دینٌ فقضيته عنه أنَّ ذلك يُجْزِى عنه ؟ قال:
بَلَى. قال: فَحَقُّ اللهِ أحَقُّ](٢).
وروى مسلم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنَّ امرأةً رفعتْ لرسول الله ◌َلِِّ صَِيًّا
فقالت: ألهذا حجّ ؟ قال: نعم ولك أجرٌ . وروى ابن ماجة والترمذى مثلَه عن جابر رضى
الله تعالى عنه (٣) .
وروى الشيخان عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: [ أتى (٤)] رجلٌ النبى ◌َّ
] (٦) .
[ فقال(٥) ] : إن أختی نُفِست [
وروى الشيخان والإمام أحمد وأبو داود الطيالسى وأبو داود الشامى وابن ماجة عن ابن عمر
رضى الله تعالى عنهما أن رجلاً سألَ رسولَ الله وَّ: ما يَلْبَسُ المُحِرمُ؟ فقال: لا يلبسُ
(١) ما بين القوسين بياض فى م والتكملة من سنن الدارقطنى جـ ٢ ص ٢٦٠ حديث / ١١٣.
(٢) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من سنن الدارقطنى جـ ٢ ص ٢٦٠ حديث رقم ١١٤ - هذا وفى حديث ابن
عباس دليل على أنه يجوز للابن أن يحج عن أبيه حجة الإسلام بعد موته وإن لم يقع منه وصية ولا نذر ويدل على
الجواز من غير الولد حديث الذى سمعه النبى ◌ٍ * يقول: لبيك عن شبرمة ورواه الدارقطنى عن ابن عباس من طرق
مختلفة كما رواه غيره من أصحاب السنن والمسانيد .
(٣) أخرجه مسلم فى كتاب الحج - باب صحة حج الصبى وأجر من حج عنه جـ ٩ / ٩٩ - بشرح النووى والإمام أحمد من
أحاديث عبد الله بن عباس جـ ٤ / ٣٥ حديث ٢١٨٧ وابن ماجة - كتاب المناسك جـ ٢ / ٢١٤ وشرح سنن ابن
ماجة للسندى وسنن النسائى جـ ٥ / ١٢٠ .
قال النووي: فى هذا الحديث حجة للشافعى وأحمد ومالك وجماهير العلماء أن حج الصبى منعقد صحيح يثاب
عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام بل يقع تطوعا ، وهذا الحديث صريح فيه ونقل عن القاضى عياض قوله: لا
خلاف بين العلماء فى جواز الحج بالصيبان وإنما منعه طائفة من أهل البدع ولا يلتفت إلى قولهم . وهو مردود بفعل
النبى ◌ّيّ وأصحابه وإجماع الأمة. وإنما خلاف أبى حنيفة فى انعقاد حجه وجريان أحكام الحج عليه.
(٤ - ٥) سقطتا من م وهى زيادة تقتضيها صحة السياق .
(٦) ما بين القوسين بياض فى م. ولم نجد فى ألفاظ الصحيحين ولا فى غيرهما مما تَقَصينَاه من مختلف مصادر
الحديث مما أسند إلى ابن عباس ما يصلح لتكملة هذا الأثر إن صح وفى الباب كثير من الأحاديث عن حيض السيدة
عائشة وأسماء بنت عميس وحفصة فى أثناء الحج . وفى هذه الأحاديث ما يدل على أن الحائض والنفساء والجنب
يصح منهن جميع أفعال الحج وأقواله وهيئاته إلا الطواف وركعتاه .
٤١١
· القَميص ولاَ العَمَامَة ولا السِّراويلَ ولا البُرْنس، ولا توّبا مَسَّهُ الوَرْسُ ولا الَّعْفَرَانُ ولاَ [ْ تَنْتُقِّبُ
المرأةُ ولا تَلْبَسُ القُفَّزَيْنِ ](١).
[.وروى أبو داود عن صَفْوانَ بنِ يَعْلى بن أُمَية عن أبيه ] (٢) رضی الله تعالى عنه أن رجلاً
أتى رسولَ الله ◌َّه وهو بالجِعِرَّانَةُ(٣) [ وعَلَيْهِ أَثُر خَلُوقٍ (٤) أو قال: صفرة - وعليه جُبَّةٌ.
فقال: يارسولَ الله كيف تَأْمُرنى أن أصْنَع فى عمرِى؟ فأنزل الله تبارك وتعالىَ عَلىّ النَّبِىِّ وَّه
الوَحْىَ فلما سُرِّى عَنْه قال: أين السائلُ عن العُمْرَةِ؟ قال: اغْسِلْ عنك أثر الخَلُوق أو قال:
أثَرِ الصُّفْرةِ، واخْلَعِ الجُبَّةَ عَنْك. واصْنَعْ فى عُمرتِك ما صَنَعْتَ فى حَجَّتِك](٥).
ورُوى عن أبى قتادة الحارث بنِ رَبْعِى رضى الله تعالى عنه [ أنه كانَ معَ رسول الله وَل
حتى إذا كانَ ببعضِ طَريق مكةَ تَخَلَّفَ مع أصحابٍ له مُخْرِمين - وهو غيرُ مُخْرِمٍ . فرأى
حِمارً وَحْشِيًّا. فَاسْتَوى على فَرَسِه قال: فسأَل أصحابَه أن يناوِلُه سَوْطه فأبوا ، فَسألهم
رُهْحَه فَأَبَوْا، فأخَذه ثم شَدَّ على الحِمار فَقَتَله فأكَل مِنْهُ بعضُ أصحابٍ رسولِ الله ◌َّ وَأْبَى
بعضُهم فلما أدركُوا رسولَ الله وَّةِ سَأَلُوه عنْ ذَلك فقال: إنَّما هى طُعْمَة أطْعمكموهَا الله
تعالى ] (٦)
وَرُوِى عن أم سَلَمة رضى الله تعالى عنها [ أنها قالتْ: شَكَوْتُ إلى رسولِ اللهِوَل
(١) ما بين المعقوفين بياض والتكملة من صحيح البخارى - فى كتاب الحج جـ ٣ / ٩٤ حديث ١٣٩٧ - باب ما لا يلبس
المحرم من الثياب وأخرجه مسلم فى كتاب الحج -باب ما يباح لبسه للمحرم بحج وعمرة جـ ٨ / ٧٢ - ٦٣ بشرح
النووى - وابن ماجة فى كتاب المناسك جـ ٢ / ٢١٨ وأبو داود فى سنته - باب ما يلبس المحرم جـ ٢ / ١٧٠ - ١٧١
حديث ١٨٢٣ - ١٨٢٤. والنسائى فى السنن الكبرى جـ ٥ / ١٢٩.
(٢) ما بين المعقوفين بياض فى م من أول الحديث وقد اخترنا إكماله من سنن أبى داود وهو كذلك فى صحيح مسلم
. وكلاهما يروى عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه .
(٣) الجِغْرانة: فيها لغتان مشهورتان إحداهما إسكان العين وتخفيف الراء مع كسر الجيم ، وثانتيهما كسر العين وتشديد
الراء والأولى أفصح .
(٤) الخلوق: بفتح الخاء : نوع من الطيب يخلط به الزعفران .
(٥) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من سنن أبى داود جـ ٢ ص ١٦٩ / ١٧٠ حديث رقم ١٨١٩ ومثله فى صحيح
مسلم بشرح النووي جـ ٨ ص ٧٦ - ٧٧ - ٧٨ من طرق مختلفة .
(٦) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من سنن أبى داود - كتاب الحج - باب فى لحم الصيد للمحرم جـ ٢ ص ١٧٧
حديث ١٨٥٢ وقريب من معناه رواه البخارى عن أبى قتادة فى كتاب جزاء الصيد - باب إذا صاد الحلال فأهدى
للمحرم الصيد أكله - وباب لا يشير المحرم إلى الصيد لكى يصطاده الحلال.
٤١٢
إنى أشتكى . فَقَال: طُوفِى مِن وَرَاء النَّاسِ وأنتِ راكبةٌ. قالتْ فَطِفْتُ ورسولُ اللهِوَِّ حِينَذٍ
يُصَلِّى إلى جَنْبِ البَيْت وهُو يَقْرأ بالطُّورِ وكتابٍ مسطور ](١).
وروى النسائى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: قلتُ: يارسولَ الله . إنى لا أحَصِّل
البيتَ . قال: ادخلى الحجر فإنَّه من البيت (٢).
ورُوى عن عُزوةَ بن مُضَرِّس [الطَّائى (٣)] رضى الله تعالى عنه [ قال: أتيتُ رسول الله وَّل
بالموقف - يَعْنِي بِجُمَع (٤) - قلتُ: جئت يارسولَ الله من جَبَل طَيِّىءٍ أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِى، وَأَتْعَبْتُ
نَفْسی . وواللهِ ما تَركتُ من جَبل (٥) إلا وَقَفْتُ عليه. فهلْ لِى مِنْ حَجّ؟ فقال رسول الله وَّ :
من أدركَ هَذِهِ الصَّلاة وأتى عرفاتَ قَبْل ذلك ليلاً أو نهارًا فقد تَمَّ حجه وَقَضَى
تفثه (٦)] (٧).
(١) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من سنن أبى داود جـ٢ ص ١٨٣ حديث ١٨٨٢ وأخرجه البخارى فى صحيحه
- كتاب التفسير جـ ٦ ص ١٧٥ - ط دار الشعب - وفى كتاب الصلاة - باب إدخال البعير فى المسجد لعلة جـ ١ /
٣١٠ حديث رقم ٤٢٤ وفى اللؤلؤ والمرجان جـ٢ / ٥٦ حديث ٨٠١ .
(٢) أخرجه النسائي جـ ٥ / ٢١٩.
(٣) زيادة من سنن ابن ماجة وسنن أبي داود .
(٤) جُمع : اسم مزدلفة .
(٥) الجبل : المستطيل من الرمل .
(٦) تفثه: أى أتم ابتناء التفث أى الوسخ وغيره مما يناسب المحرم فحلَّ له أن يزيل عنه التفث بحلق الرأس وقص الشارب
والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة وإزالة الشعث والدرن والوسخ مطلقا .
(٧) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من سنن أبى داود جـ ٢ ص ٢٠٣ - باب من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام
بالمزدلفة وابن ماجة حديث ٣٠١٦ - كتاب المناسك - باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع والدارمى جـ ٢ / ٥٩
وفى مسند الإمام أحمد جـ ٤ / ٢٦١ / ٢٦٢ واستدل بهذا الحديث على أن من وقف بعرفة قبل طلوع الفجر بأيسر
زمان صح حجه . ويستدلون بأن الوقوف بمزدلفة لو كان ركنا لم يصح حجه والمسألة خلافية بين الفقهاء .
٤١٣
النوع السابع والعشرون
فى بعض فتاويه ◌َّلة فى التفسير (١)
روى أبو الشيخ فى كتاب الفرائض عن البرَاءِ بن عَازِبٍ قال: سألتُ رسول الله وَلّ [ عن
الكلالة(٢)] فقال: ما خلاَ الوالدَ والوَلدَ (٣).
وروى الطبرانى وغيره عن أبى الدَّرْدَاء رضى الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله وَلَّسُئِل عَن
الرَّاسخين فى العلم؟ قال: من بَرَّتْ يمينه (٤) - وصَدَقَ لسانُه، واسْتَقَام(٥) قَلْبُه ـ وعفَّ بطنُه
وفرجُه فَذَلَكَ مِن الرَّاسِخَيْنَ فى العلم(٦) .
وروى الحاكم - وصححَّه - عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: سُئِل رسولُ الله ◌َل# عن
القَنَاطِيرِ المُقْطِرَةِ . قال: القِنطَارُ ألفُ أوقِيةٍ .
وروى الترمذى - وصحَّحه عن أبى أُمية الشَّعْبَانِيِّ (٧) قال: أتيتُ أبًا ثَعْلِبَة الخُشْنِىَّ رضَى
الله تعالى عنه فقلتُ: كيف تَصّنعُ فى هذه الآية؟ قال: أَيَّةُ آية؟ قلت: قولهُ تعالى: (( يا أيُّها
الذّيَن آمنوا عليكم أنفسَكُم لا يَضُرُّكُمْ من ضَلَّ إذا اهْتَديتمْ (٨)) قال: أما والله لقد سألتَ عَنْها
خَبِيِّرًا، وقال: سألتُ عنها رسولَ الله ◌َّهِ قال: لِتَأْمُرُوا بالمَعْروفِ وتَنَا هَوْا عن المنكر حَتَّى إذا
رأيت شُخًّا مُطاعًا وهوىّ مُتَبَعًا وَدُنْيَا مُذْبرةً وإعجابَ كلِّ ذِى رأى بَرأْيِهِ فَعَليْكَ بِخاصّة نفْسِك
ودع العَوَامَّ (٩) .
(١) هذا النوع زيادة أيضا فى م. ولم يذكر له الناسخ رقما ولا عنوانا الأمر الذى دعانا إلى وضع هذا الرقم وهذا العنوان . .
(٢) ما بين المعقوفين سقط من م .
(٣) سبق الحديث وتخريجه فى كتاب الفرائض والمواريث. وهو فى صحيح البخارى جـ ٦ / ٦٣ من كتاب التفسير عن
البراء بن عازب .
(٤) فى مجمع الزوائد : من قرت عينه .
(٥) ليس فى مجمع الزوائد .
(٦) الحديث أخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد - كتاب التفسير سورة آل عمران عن عبد الله بن يزيد بن آدم عن أبى
الدرداء .
(٧) جاءت فى (م): السفيانى بالسين والفاء والياء وهو تصحيف صوبناه من سنن الترمذى وابن ماجة.
(٨) سورة المائدة: الآية : ١٠٥.
(٩) أخرجه الترمذى فى سننه فى كتاب التفسير جـ ٥ / ٢٥٧ حديث ٣٠٥٨ وأبو نعيم فى حلية الأولياء جـ ٢ / ٣٠ فى
ترجمة أبى ثعلبة الخشنى وابن ماجة جـ ٢ / ١٢٤ .
٤١٤
وروى الإمام أحمد والطبرانى وغيرهما عن أبى عامر (١) الأشْعَرىِّ رضى الله تعالى عنه قال:
سألتُ رسول الله وَّ عن هذهِ الآية، قال: لاَيَضركم مَنْ ضَّ من الكُفَّار إذا اهْتَدَيْتُم (٢).
وروى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال: سُئِل رسولُ الله وَِّ عمَّنْ
استوتْ حَسناتُه وَسيئاتُه فقال: أولئك أصْحاب الأعْراف (٣).
وروى الطبرانى والبيهقى وسعيد بن منصور وغيرهم عن [ عبد الرحمن المزنى (٤)] رضى
الله تعالى عنه قال: سُئل رسول الله وَّ عن أصحابِ الأعراف؟ فقال: هُمْ [ ناسٌ (٥) ] قُتِلُوا
فى سبيل الله بِمَعْصِيَة آبائِهم . فمنَعهم من دُخُول الجَنَّةِ مَعصية (٦) آبائِهِم. وَمَنَعَهُمْ من
دخُول النار قَتْلُهم فى سبيل الله (٧)
توضيح (٨)
وروى مسلم وغيره عن أبى سعيد رضى الله تعالى عنه قال: اختلف رجلان فى المسجد
الذّى أُسّسَ على التَّقْوى. فقال أحدُهما: هو مسجدُ رسولِ الله وَّةٍ وقال الآخر: هو مسجدُ
قُباءٍ [ فأتيا (٩) ] رسولَ الله ◌َيَ فسألاً عن ذلك فقال هو مَسْجِدى(١٠).
(١) أبو عامر الاشعرى هو أخو أبى موسى الأشعرى ترجمته فى الإصابة فى باب الكنى جـ ٤ / ١٢٤ رقم ٧٠٣ قال ابن
حجر: الذى يسند إليه الطبرانى أبو عامر آخر غير الأشعرى - ولكن جاء فى مجمع الزوائد للهيثمى لأبى عامر الأشعرى
وقال رواه الطبرانى ورجاله ثقات . وروى الطبرانى مثله عن عبد الله بن مسعود .
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده من أحاديث أبى عامر الأشعرى جـ ٤ / ١٢٩ والهيثمى فى مجمع الزوائد جـ ٧ / ١٩.
(٣) تفسير ابن جرير الطبرى جـ ٨ / ١٣٧ وتفسير ابن كثير جـ ٢ / ٢١٦.
(٤) فى مجمع الزوائد: [ عن عمر بن عبد الرحمن المدنى ].
(٥) فى م: قوم .
(٦) فى مجمع الزوائد: فمنعتهم الجنة معصية آبائهم . ومنعتهم النار قتلهم فى سبيل الله .
(٧) فى مجمع الزوائد جـ ٧ / ٢٣ - ٢٤ . قال الهيثمى: رواه الطبرانى وفيه أبو مقسر نجيح . وهو ضعيف ونقله ابن كثير
فى تفسيره جـ ٢ / ٢١٦.
(٨) فى مكان هذا البياض حديث رأت اللجنة حذفه لضعف بعض رجاله . ومن أراد الإطلاع عليه فليرجع إلى مجمع
الزوائد جـ ٧ ص ٣١ وجـ ١٠ ص ٤٢٠ فى تفسير ((ومساكن طيبة فى جنات عدن)) من سورة براءة .
(٩) فى م: [ فأتينا ] وهو تصحيف صوبناه من صحيح مسلم.
(١٠) أخرجه مسلم - باب بيان المسجد الذي أسس على التقوى جـ ٩ / ١٦٩. وهو فى مجمع الزوائد جـ ٤ / ١٠
وصحيح الترمذى جـ ٥ / ٢٤٦ و٢٨٠ - ومسند أحمد من حديث أبى سعيد الخدرى جـ ٣ / ٨ وذكرابن سعد فى
الطبقات الكبرى أن الرجلين اللذين اختلفاهما أبو أيوب الأنصارى يقول هو مسجد قباء وأبى بن كعب يقول هو مسجد
رسول الله جـ ١ / ٢٤٤ .
٤١٥
وروى ابن مَرْدَوَيْه عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: سُئل رسولُ الله ◌ِ لّ عن قوله
تعالى ﴿أَلاَ إِنَّ أَولياءَ اللهِ لا خوفٌعليهم وَلا هُم يَحْزَنُون﴾ قال: همُ الذَّبِن تَحَابُّوا فى الله
تعالى. ورُوى مثلُه فى حديث جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما (١).
وروى الإمام أحمد وسعيد بن منصور والترمذى وغيرهم عن أبى الدرداء رضى الله تعالى
عنه أنه سأل رسولَ الله ◌ِ لّهِ عَنْ هذه الآية ﴿لَهُم البُشْرى فى الحياةِ الدُّنيا وفِى الآخرةِ﴾ قال: ما
سَألَنِى عَنها أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ الله ◌َِّ فقال: ما سَأَلَنى عنها أحدٌ غيرُكُ مُنْذُ أُنْزِلَتْ، هِى
الرّؤْيَا الصَّالحةُ يَراهَا المسلم أَو تُرَى له. فهى بِشَارة فى الحياةِ الَدنيا. وبشارةٌ فى الآخرةِ
بالجَنَّةَ، وله طرق كثيرة (٢).
وروى ابن جرير وابن أبى حاتم وابنُ مَرْدَوَيه والدارَقُطنى والبيهقى معًا فى الرؤيا عن أُتَّىِّ بن
كَعْب رضى الله تعالى عنه قال: سألتُ رسول الله ﴿ عن قولِ الله تعالى ﴿لِلَّذِين ◌َأَحْسَنُوا
الحُسْنَىَ وَزِيَادَةٌ﴾ قال: الذَّين أحْسَنوا التوحيدَ. والحُسنى الجنة والزيادة: النظرُ إلى وجِه الله
تعالى(٣).
وروى الترمذى بقية الحديث فى الصفحة التالية .
ورَوى البيهقى فى الدلائل عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما قال: جَاء
[بُستان(٤) اليهودى] إلى النبى وَ له فقال: يا محمد أخبرنى عن النجوم التى رآها يوسُف عليه
السلام ما أسماؤها؟ فلم يُجِبه بشىء حتى أتاه « جبريل عليه السلام فأخبره فأرسل إلى اليهودى
فقال: [حَرْثَان] وَطَارق والذَّيَّالِ وذُو الكتفين(٥) وذو (٦) الفَرغ وَوثاب(٧) وعمودَان(٨)
(١) فى مجمع الزوائد جـ٣٦/٥ عن ابن عباس ولفظه: يذكر الله بذكرهم وقال: رواه الطبرانى عن شيخه الفضل بن روح
ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ونقله ابن كثير فى تفسير سورة يونس جـ٤٢٢/٢ .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى الكتاب المصنف جـ٥١/١١ حديث ١٠٥١ -١٠٥٣ والترمذى فى أبواب الرؤيا جـ ٩/
ص١٢٦ وفى سنن الترمذى فى كتاب التفسير جـ٢٨٦/٥ حديث ٣١٠٦ وابن كثير جـ٤٢٣/٢.
(٣) ابن جرير فى جامع البيان فى تفسير القرآن جـ٧٣/١١-٧٤ وفى ابن كثير جـ٤١٤/٢.
(٤) زيادة من مجمع الزوائد.
(٥) صحفت فى م تصحيفا سيئا فجاءت [أدو المكيتان].
(٦) فى م [أدو الفرع] وهو تصحيف صوبناه من مجمع الزوائد.
(٧) فى م: دباب وهو تصحيف.
(٨) فى م [محمودان] .
٤١٦
وقَابِس والضّروح والمُصبِّح والفَيْلق والضِّياء والنُور يعنى أباه وأمه رآها فى أفق السماء ساجدةٌ
له، فلما قَصَّ رؤياه على أبيه قال: أرى أمرًا مُشَتَّنًا(١) يجمعه الله تعالى(٢).
وروى الإمام أحمد والترمذى - وصحَّحه - والنسائى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما
قال: أقبلتْ يهودُ إلى النبِلَ﴿ فقالوا: أَخْبِرْنا عن الََّعْدِ مَا هُوَ .. ؟ قال: مَلَكٌ من مَلائِكَةِ الله
عزَّ وجل مُوقَّل بالسَّحابِ بيده مِخْراقٌ مِنْ نَارٍ يَزْجُر به السَّحاب تَسُوقُه حَيث أمرَه الله تعالى -
قالَوا: فما هَذا الصوتُ الذى نسْمعُ قال: هو صوتُه. قالوا: صَدَقْتَ (٣).
وروى ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله وَ لَه سُئِل عن قوله
تعالى ﴿يمحُو الله مايَشَاء ويُثْبِتُ﴾(٤) قال: ذَلك كلَّ ليلةٍ قَدْر يَرْفَعِ وَيجبرُ وَيَرْزُقَ، عِنْدَه
الحياةُ والموتُ والشقاءُ والسعادةُ. فإنَّ ذَلك لا يُبَدَّلُ (٥).
وروى عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه سألَ رسولَ الله وَّ عن هَذه الآية.
فقال: لأُقِنَّ عِينَك ◌ِتَفْسِيرِها. ولأُقِرَّنَّ عينَ أُمَّتِى مَنْ هُدِى بِتَفسيرها: بالصَّدَقَةِ على وَجْهِها -
وَبِرِّ الوالدين واصْطِناعِ المَعْروف يُحَوَّلُ الشَقاء سعادةً ويزيدُ فى العُمر.
وروى الترمذى - وقال: حسن غريب - وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم
وأبو الشيخ وابنُ مَردَوَيه عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال: لما نَزلت ﴿فمِنْهُم
شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾ (٦). سألتُ رسولَ الله ◌َلَ فقلتُ: يارسولَ الله فعَلَام نَعْمل؟ على شَىءٍ قد فُرِغَ
(١) فى مجمع الزوائد: هذا أمر يتفرق والله يجمعه بعد.
(٢) ذكر الشوكانى فى كتابه (الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة) وقال: إنه موضوع كما قال ابن الجوزى وذكر أن
فى إسناده الحكم بن ظهير وهو متروك والسدى وهو كذاب انظر الفوائد المجموعة / ٤٦٣-٤٦٤. ومجمع الزوائد جـ ٣٩/٧. وجاء
الحديث فى تفسير ابن جرير الطبرى لسورة يوسف بسنده عن جابر وسمى الرجل [بستانة اليهودى] وسمى [حرثان] [جربان]
ونقله عنه ابن كثير فى تفسير سورة يوسف جـ٤٦٨/٢ وسمى ((حرثان)» «جریان» بالجيم بعدها راء ثم الياء بعدها ألف ونون وسمی
((الفيلق)) الفليق وسمى ذا الفرغ الفرغ من غير كلمة (ذو). ثم قال بعد ذكر من روى الحديث كالبيهقى وأبى بعلى الموصلى والبزار
وابن أبى حاتم فى التفسير ثم قال : تفرد به الحكم بن ظهير الفزارى وقد ضعفه الأئمة وتركه الأكثرون وقال الجوزجاني : ساقط،
وهو صاحب حديث حُسْنٍ يوسف (عليه السلام).
(٣) أخرجه الترمذى فى سننه جـ٢٩٤/٥ حديث ٣١١٧ من كتاب تفسير القرآن وفى صحيح الترمذى بشرح القاضى أبى
بكر بن العربى جـ١١ /٢٨٤ - وأخرجه الإمام أحمد من أحاديث ابن عباس جـ١٦٢/٤ حديث ٢٤٨٣ من حديث
طويل حكى فيه مجىء اليهود إلى رسول الله يَّلا يسألونه عن خمسة أشياء هى: ماحرَّم إسرائيل على نفسه وعن علامة
النبى وكيف تذكر المرأة وكيف تؤنث (تلد الذكور أو الإناث) والرعد، وعن الملك الذى يوحى إليه. وتكرر فى رقم
٤ / ٢٥ ونقله ابن كثير فى تفسيره جـ١٨٦/٢-١٨٧.
(٤) سورة الرعد: الآية ٣٩ .
(٥) نقل ابن كثير فى تفسيره اختلاف المفسرين من العلماء والأئمة فى معنى هذه الآية فقال: قال الثورى ووكيع وهشيم .
عن ابن أبى ليلى عن المِنْهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله: يُدَبِّر الله أمرَ السنة فيمحُو الله ما يشاء
إلا الشقاء والسعادة والحياة والموت: فإنه قد فرغ منهما جـ٢ /٥١٩ .
(٦) سورة هود: الآية ١٠٥ .
٤١٧٠
( ٢٧ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)
منه أوْ على شَىءٍ لم يُفْرَغ منه؟ قال: بلْ على شىءٍ قد فُرغَ منه وجرتْ بِهِ الأقْلام يا معُمر. ولكنْ
كُلٌّ مُيَسَّر لما خُلِقَ له(١).
وروى مسلم عن ثَوْبَانَ رضى الله تعالى عنه قال: جاء حَبْرٌ من اليهُود إلى النَّبِّ وَّ فقال:
أين يكونُ الناسُ يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرْضِ [والسمواتُ](٢)؟ فقال رسولُ الله ◌َّ: هى فى
الْظُّلْمِةِ دُونَ الحِسْرِ(٣).
وروى مسلم والترمذى وابن حبان وابن ماجة وغيرهم عن عائشة رضى الله تعالى عنها
قالتْ: أَنا أوَّلُ الناسِ سَألَ رسولَ الله وَّهِ عَنْ هَذِه الآية قلتُ: أينَ الناسُ يَوْمَئِذٍ؟ قال: هُمْ
على الصِّرَاطِ (٤).
وروى ابن مِرْدَوَيْه عن البَّزَّار [عن عَبْد اللهِ بن (٥) مَسْعود] رضى الله تعالى عنه .. سُئل عن
قول الله تعالى ﴿زِدْنَاهُمْ عَذابًا فوقَ العَذابِ﴾(٦) قال: عَقَارِبُ أمثالُ النَّخْلِ الطِوال يَنْهَشُونَهم
فى جَهنَّم(٧).
وروى البيهقى فى الدلائل عن سعِيد المَقْبرُىِّ أن عبد الله بن سلام رضى الله تعالى عنه
سألَ النبىِ وََّ عن السَّوادِ الذَّى فى القَمر؟ فقال: كَانَا شَمْسَين. فقال الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا
اللَّيلَ والنَّهارِ آيَتَيْن فمحَونَا آيَةَ الليل﴾ (٨) فالسَّوادُ الذى رأيتَ هو المَحْوُ (٩).
وروى الشيخان وغيرهما عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: قيلَ: يارسول الله؛ كيف
يُحْشَر الناسُ على وُجُوهِهِمْ؟ قال. الَّذِى أَمْشَاهُم على أرْجُلِهِم قادرٌ على أنْ يُمْشِيَهم على
وُجُوهِهِم يَوْمَ القيامة (١٠).
(١) أخرجه الترمذى فى سننه - فى كتاب التفسير جـ٥ /٢٨٩ حديث ٣١١١ وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا
الوجه لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن عمر. وذكره ابن كثير فى تفسيره جـ ٤٥٩/٢ - ٤٦٠.
(٢) زيادة من صحيح مسلم.
(٣) أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الحيض - باب صفة منى الرجل والمرأة جـ٢٦/٣ بشرح النووي من حديث طويل
اختصره المؤلف - قال النووي: الجَسر «بفتح الجيم وكسرها لغتان والمراد به هنا الصراط وجاءت اللفظة محرفة فى م
((الحر بالحاء والراء)) - وأخرجه أبو نعيم فى حلية الأولياء جـ ٣٥٠/١.
(٤) أخرجه الترمذى فى كتاب التفسير جـ٢٨٦/١١ بشرح القاضى أبى بكر بن العربى جـ٢٩٦/٥ حديث ٣١٢١ فى
سننه وابن ماجة - باب ذكر البعث فى شرح سنن ابن ماجة للسندی جـ٢/ ٥٧٢.
(٥) زيادة تقتضيها صحة السند والسياق وهى من مجمع الزوائد .
(٦) سورة النحل : الآية ٨٨
(٧) نقله ابن كثير فى تفسيره سورة النحل جـ٥٨١/٢ .
(٨) سورة الإسراء: الآية ١٢ .
(٩) نقله ابن كثير فى تفسيره جـ١٧/٣ وأخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد جـ ١٠ / ٣٩٠ وقال: رواه الطبرانى ورجاله رجال
الصحيح.
(١٠) أخرجه البخارى فى كتاب التفسير سورة الفرقان - باب الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم وأخرجه الترمذى
بشرح ابن العربى عن أبى هريرة جـ ١١/ ٣٠٠.
٤١٨
وروى الإمام أحمد عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قلت: يارسول الله أَنْبِشِى عن
كلِّ شىء قال؟ [كلُّ شىءٍ) (١) خُلِقَ مِن ماءٍ [قال: أَنْبِشْنِى بِأَمْرٍ إذا أخذتُ به دخلتُ الجنة.
قال: أَفْشِ السَّلام، وأَطْعِم الطعامَ، وَصِلِ الأرْحَامَ، وصَلِّ باللّيلِ والنَّاسُ نِيام ثم ادخُل الَجَنَّةَ
بِسَلاَم] (٢).
وروّى الإمام أحمد عن عائشة رضى الله تعالَى عنها أنها قالتْ: يارسولَ الله ﴿الَّذِيَنْ يُؤْتُونَ
ما آتْوا وقُلُوبُهُم وَجلَةٌ﴾(٣) هُو الَّذِى يَسْرِق وَيَزْنِى ويَشْرَبُ [الخمرَ] (٤) وهو يخافُ اللهَ؟ قال:
لا يا ابنة الصديق ولكن هو الذى يَصومُ ويُصَلِّى وَيَتَصَّدقُ وهُو يَخافُ الله تعالى (٥).
وروى ابن أَبِى حَاتِم عن أبى سَوْرَة (٦) عن أَبِى أُّوبَ الأنْصَارِىِّ رضى الله تعالى عنه قال:
قلتُ : يارسولَ الله، هذا السلامُ فَمَا الْاسْتِنَاسُ (٧)؟ قال: يَتَكَلَّمُ الرجلُ بِتَسْبِيحَةٍ وَتَكْبِيَرةٍ
وتَحْمِيدَةٍ وَيَتَنَحْنَعُ فَيَؤُذِنُ أهْلَ البَيْتِ (٨).
وروى ابن أبى حاتم عن يحيى بن أبى أُسَيْدٍ يرفعُ الحديثَ إلى رَسُولِ الله ◌ِ ﴿ أنْه سُئِل عن
قولهِ تعالى ﴿وإذَا أُلْقُوا مِنْها مكاناً ضَيَّقاً مُقَرَّنِينَ﴾(٩) قال: والَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُون
فى النار كمٍ يُسْتَكْرَهُ الوَتَّدُ في الحَائِطِ (١٠).
وروى البزار بسند ضعيفٍ - ولهُ شَواهد موصُولُة - ومرسَلةٌ عن أَبِى ذَرَّ رضى الله تعالى عنه
أن النَّّى وَّ سُئِل: أىُّ الأجَلَيْنِ قَضَى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قال: أَوْنَاهُمَا وَأَبَرُهُمَا وإن
سُئِلتَ: أىَّ المرأتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُل: الصُّغْرِى مِنْهما (١١).
(١) ما بين المعوقين سقط من (م).
(٢) ما بين القوسين بياض فى م والتكملة من مجمع الزوائد جـ١٦/٥ من كتاب الأطعمة. باب إطعام الطعام - قال الهيشمى: رواه أحمد
ورجاله رجال الصحيح خلا أبى ميمونة وهو ثقة .
(٣) سورة المؤمنون الآية: ٦٠ .
(٤) سقطت من م.
(٥) أخرج مثله ابن ماجة - باب التوقى فى العمل - جـ٥٤٩/٢ وزاد وهو يخاف أن لا يتقبل منه. والترمذى جـ ٣٢٧/٥ حديث ٣١٧٥
بألفاظ مقاربة ونقله ابن كثير جـ ٢٤٨/٣ عن عائشة وقال: هكذا رواه الترمذى وابن أبى حاتم. والإمام أحمد عن عائشة.
(٦) فى م: سورة والتصويب من سنن ابن ماجة وفى م أيضا ابن أخى وصوبنا السند من ابن ماجة.
(٧) فى ابن ماجة : الاستئذان .
(٨) أخرجه ابن ماجة - باب الاستئذان من طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبى سورة
عن أبى أيوب الأنصارى.
(٩) سورة الفرقان الآية ١٣.
(١٠) هكذا بلفظه فى تفسير ابن كثير - سورة الفرقان جـ٣١١/٣ قال: عبد الله بن وهب أخبرنى عن نافع بن يزيد عن يحيى بن أبى
أُسيد يرفع الحديث إلى رسول الله ... أنه سئل ... الخ
(١١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف جـ ١١ / ٥٣٣ عن محمد بن كعب وعن ابن عباس حديث ١١٨٩٥ / ١١٨٩٦ وأخرجه أبو نعيم
فى حلية الأولياء جـ١٥/٢. وابن جرير فى نفسيره جـ٤٠/٢٠ وابن كثير فى تفسيره جـ ٣٨٦/٣ ونقل ابن كثيرقول البزار: لا نعلم
يروى إلا بهذا الإسناد من طريق عويد بن أبي عمران الجونى عن أبيه عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر ..
٤١٩
وروى الإمام أحمد والترمذى ــ وحسّنه ــ وغيرُهُما عن أُمّ هانِىٍ رضى الله تعالى عنها
قالتْ: سألتُ رسولَ الله ◌َّهِ عن قوله تعالى ﴿وتأْتُّونَ فِى نَادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾(١) قال: كانُوا
يَحْذِفُون (٢) أهلَ الطرِيق وَيَسْخِرُوُن مِنْهُم، فهُو المنكَرُ الَّذِى كَانُوا يَأْتُون (٣).
وروى الإمام أحمد وغيرُه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنَّ رجلا قال: يا رسولَ الله.
أَسألُ رسولَ اللهِ وَّهِ عن سَبَأْ أرجُل هُو أوْ امرأة أمْ أرضٌ؟ فقال: هو رجلٌ وُلِدَ لَهُ عشرةٌ. فسكَن
اليمنَ ستةٌ والشامَ منهم أربعةٌ (٤).
وروى الشيخان عن أبىّ ذرِّ رضى الله تعالى عنه قال: سألتُ رسول الله ◌َّل عن قوله
تعالى: ﴿والشمسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لها﴾ (٥) قال: مُسْتَقَرُّهَا تحتَ العَرْشِ
وروَيا عنه قال: كنتُ عندَ النّبِيِّ بَّة عند غروب الشمس. فقال: يا أبا ذر. أتدرى أين
تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك
قوله تعالى ﴿والشَّمسُ تَجْرىٍ لِمُسْتَقَرٌّ لَها﴾ (٧).
وروى ابن جرير عن أمِّ سَلَمة رضى الله تعالى عنها قالت: قلتُ: يارسولَ الله. أَخْبرِی
عن قولِ الله تعالى ﴿حور عِينٌ﴾(٨) قال: العِينُ: الضِّخَامُ العيونِ شُفْر. الحَوْرَاءُ مثل جَنَاحِ
النّسْر، قلت: يارسول الله أَخْبِرْنِى عن قولِ الله تعالى ﴿كأنَّهُن بَيْضٌ مَكْنُون﴾ (٩) قال:
[رِقَّتُهُن] [كِرقِة] (١٠) الجِلدةِ التى فى دَاخِل البَيْضَة التى تلى القِشْرةَ.
(١) سورة العنكبوت: الآية ٢٩ .
(٢) الحذف: رميك بحصاةٍ تكون بين السَّبَّابَتين أى يحقرونهم وينبذونهم.
(٣) أخرجه الإمام أحمد جـ٦/ ٤٢٤. والترمذى فى كتاب التفسير - جـ١٢ / ٦٥ بشرح ابن العربى وأخرجه ابن كثير فى
تفسيره - سورة العنكبوت جـ٤١٠/٣ ونقل الحديث عن الإمام أحمد من طريق حماد بن أسامة عن حاتم بن أبى
صغيرة عن سِمَاك بن حرب عن أبى صالح مولى أم هانىء عن أم هانىء وذكر الحديث .
(٤) أخرجه أبو داود فى كتاب الحروف والقراءات جـ٣٣/٤ حديث ٣٩٨٨ عن فَرْوَةَ بن مَسِيك الغطيفى وذكره ابن حجر
فى الإصابة جـ٦٥٤/٣ فى ترجمة يزيد بن حصين بن نمير، والترمذى فى كتاب التفسير جـ ٣٦١/٥ حديث ٣٢٢٢
وبشرح القاضى أبى بكر بن العربى جـ٩٩/١٢-١٠٠ وذكره ابن كثير رواية عن ابن عباس فى تفسيره سورة سبأ
جـ ٥٣١/٣ وعن فروة ابن مسيك المرادى فى قصة قدومه على رسول الله وَث﴾.
(٥) سورة يس : الآية ٣٨
(٦) أخرجه الترمذى فى سننه جـ٣٦٤/٥ حديث ٣٢٢٧.
(٧) صحيح البخارى - كتاب التفسير جـ١٥٤/٦ ط دار الشعب. وصحيح مسلم بشرح النووي - كتاب الإيمان
جـ١٩٦/٥ ونقله ابن كثير فى تفسيره جـ ٥٧١/٣.
(٨) سورة الواقعة: الآية ٢٢ .
(٩) سورة الصافات: الآية ٤٩ .
(١٠) جاءت فى م: رقبتهن كرقبة وهو تصحيف صوبناه من تفسير ابن كثير.
٤٢٠
: