Indexed OCR Text

Pages 201-220

الحادى عشر: رُوى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه وابن عباس رضى الله عنهما أن
رسول الله وَّ قال: يقول الله عز وجل: ((إذا أراد عبدى أن يعمل سيئة فلا تكتبوها (١) عليه
حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها عليه بمثلها، وإن تركها من أجلى فاكتبوها له حسنة. وإذا
أراد عبدى أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها
إلى سبعمائة ضعف)).
وفى لفظ لمسلم، قال رسول الله اَللَ: ((من هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة. ومن
هَمَّ بحسنة فعملها، كتبت له إلى سبعمائة ضعف. ومن هم بسيئة [ ولم يعملها] لم تكتب
علیه وإن عملها کتبت)) .
وفى لفظ له ((قال: عن محمد ◌ّ قال الله عز وجل (٢): ((إذا تحدَّث عبدى بأن يعمل
حسنة فأنا أكتبُها له حسنةً ما لم يعمل، فإن عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها، وإذا تحدَّث
بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له يمثلها)) (٣).
الثانى عشر: روى البيهقى فى الشُّعب وابن النجار عن أنس ــ رضى الله تعالى عنه - أن
رسول الله - قال: ((إن الله تعالى يقول: إنِّى لاَهُم بأهل الأرض عذابا، فإذا نظرت إلى عُمَّار
بيوتى والمتحابين فيَّ، والمُسْتَغْفِرِين بالأسحار، صرفت عذابى عنهم)) (٤).
وروى حمزة السهمى وابن النجار أن رسول الله مَّه قال: ((إن الله تعالى يقول: إنى لست
على كلام الحكيم آتيك، ولكن أقبل على كلمة وهواه فإن كان همه وهواه فيما يحب الله
ویرضی جعلت همته حمد الله)) .
(١)، (٢)، (٣)، (٤) انظر الأحاديث القدسية (الصفحات من ٥٣ -٥٦) وجميعها مما أخرج البخارى ومسلم فى
صحيحهما والترمذى والنسائى.
(٢) الحديث بلفظه فى الأحاديث القدسية (١: ٥٥) مما أخرج مسلم، كما روى بروايات فى صحيح مسلم بسند إلى أبى
هريرة وإلى ابن عباس .
(٣) بعد هذه الكلمة زيادة يتم بها الحديث (( ... وقال رسول الله بَّر: قالت الملائكة: ربِّ عبدك يريد أن يعمل سيئة - وهو
· أبصر به - فقال: أرقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جَرَّىَ )).
(٤) فى نسخة م (" بجهم)) وهو تحريف .
٢٠١

. الثالث عشر: روى ابن النجار عن أبى أمامة - رضى الله عنه - أن رسول الله القضية قال: إن
الله تبارك وتعالى يقول: ((لا إله إلا أنا خلقت الخير وقدَّرته، فطوبى لمن خلقته للخير،
وخلقت الخير له، وأجريت الخير على يديه. أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الشر وقدرته فویل
لمن خلقته للشر وخلقت الشر له وأجريت الشر على يديه)).
الرابع عشر: روى الطبرانى عن أبى موسى - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَ ل قال:
إن الله عز وجل يقول: ((يا عبادى (١) كلكم ضالّ إلا من هديته [فسلونى الهدى أهدكم]
وضعيف إلا من قوَّيته، وفقير إلا من أغنيته فسلونى أرزقكم ... فلو أن أولكم وآخركم
وإنسكم، وجنكم، وحيَّكم وميَّتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على أتقى قلب عبد من
عبادى ما زاد فى ملكى جناح بعوضة (٢)، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم ومبتكم ورطبكم
ويابسكم اجتمعوا على [أشقى قلب عبد من عبادى] ما نقص من ملكى جناح بعوضة)).
الخامس عشر: روى الطبرانى وأبو نعيم في الحلية عن وائلة - رضى الله تعالى عنه - أن
رسول الله پی﴾ قال: إن الله عز وجل يقول: « أنا عند ظن عبدی بی إن ظن خيراً فخير وإن شرا
فشر (٣) .
السادس عشر: روى ابن عساكر عن أبى أمامة - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَل
قال: إن الله تعالى يقول: أحبُّ عبادة إلىَّ النصيحة (٤).
(١) انظر الأحاديث القدسية (حديث يا عبادى إلى حرمت الظلم على نفسى ) ورواية الحديث هنا بألفاظ قريبة مما رواه
كتاب الأحاديث القدسية من صحيح مسلم وما بين المعكوفين منه .
(٢) الأحاديث القدسية (١: ٢٦٤) وهو جزء من حديث أخرجه مسلم فى صحيحة عن أبى ذر ورواه عن الترمذى أيضًا
(١ : ٢٦٦) وفى كلتا الروايتين تغاير فى الألفاظ وتقديم وتأخير.
(٣) لفظ الحديث كما جاء فى الأحاديث القدسية (١: ٦٤,٦٣,٦٢) («أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذا دعانى - وفى
رواية - إذا ذكرنى فإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى وإن ذكرنى فى ملاءٍ ذكرته فى ملاءٍ خيرٍ منهم".
(٤) جاء فى لسان العرب (نصح): وفى الحديث: ((إن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)) ...
ومعنى النصيحة لله صحة الاعتقاد فى وحدانيته وإخلاص النية فى عبادته .. )).
٢٠٢

السابع عشر: روى ابن عساكر عن مكحول مرسلا أن رسول و لو قال: إن الله تعالى يقول:
﴿يا ابن آدم قد أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تبصر بهما وجعلت لك غطاءهما فانظر
إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما وجعلت لك لسانا، وجعلت له
غلافا فانطق بما أمرتك، وأحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك
لسانك، وجعلت لك فرجا وجعلت لك سترًا، فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض
لك ما حرمت عليك فَأَرْخ عليك سترك. يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطى، ولا تطيق
انتقامی﴾ .
الثامن عشر: روى الطبرانى وأبو الشيخ فى العظمة عن أبى مالك الأشعرى أن رسول الله
وَ* قال: إن الله عز وجل يقول: ثلاث خصالٍ غَيبَّتهن عن عبادى، أولاهن: رجل ما عمل
سُوءًا أبدًا، لو كشفت غطائى فرأى حتى يستيقن ويعلم كيف أفعل بخلقى إذا أمَتَّهم،
وقبضت السموات بيدى، ثم قبضت الأرض ثم الأرضين، ثم قلت: أنا الملك، من ذا الذى
له الملك من دونى. ثم أُريهم الجنة، وما أعددت لهم فيها من كل خير فيسكنونها، وأربهم
النار وما أعددت لهم فيها من كل شر، ولكن عهد ذلك غُيِّب عنهم، لأعلم كيف يعملون وقد
بینته لهم .
التاسع عشر: روى الإمام أحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائى عن علىّ وابن خزيمة أن
رسول الله الَّ قال: ((إن الله عز وجل يقول: إن الصوم لى وأنا أجزى به (١))) الحديث.
العشرون: روى أبو داود والحاكم والبيهقى عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله
وٍَّ قال: إن الله تعالى يقول: « أنا ثالث الشريكين ما لم يخُنْ أحدهما صاحبه، فإن خان
خرجت (٢) من بينهما)).
(١) انظر الأحاديث القدسية (حديث الصيام وأنا أجزى به) فى الصفحات من (١: ١٧١ - ١٧٥) أخرجه البخارى
ومالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .
(٢) سنن أبى دادو (٣: ٢٥٦).
٢٠٣

الحادى والعشرون : روی الترمذی وقال: حسن غریب ۔ عن أنس رضى الله عنه - إذا
أخذت کریمة(!) عبدی قی الدنیا ثم صبر ، یکون له جزاء عندی.
"الثانى والعشرون: روى الإمام أحمد عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله ا﴾ ﴾
قال: إن الله تعالى يقول: (( أنا مع عبدی ماذكرنى وتحركت بى شفتاه)) (٢).
الثالث والعشرون: روى أبو سعيد والترمذى وضعفه والطبرانى والبيهقى فى الشعب عن
عمار بن زكوه، أن رسول الله وسلم قال: إن الله تعالى يقول: إن الذى يذكرنى وهو ملاق قرنه
عند القتال ...
الرابع والعشرون: روى أبو يعلى عن خبّاب وأبو يعلى والسراج والبيهقى وابن حيان
والضياء عن أبى سعيد أن رسول الله وَ الله قال: إن الله تعالى قال: إن عبدًا أصححت له جسمه
وأوسعت عليه فى الرزق، وفى لفظ، ووسّعت عليه فى معيشته فأتى عليه خمس حجج لا
يأتى إلىَّ فيهن، وفى لفظ يقضى عليه خمسة أعوام لا يغدو إلىَّ لمَحروم.
الخامس والعشرون: روى الطبرانى والبيهقى فى الشعب عن أبى أمامة أن رسول الله ﴿ ﴿.
قال: يقول الله تعالى للملائكة: انطلقوا إلى عبدی وصبوا عليه البلاء صبًّا، فيأتونه فيصبون
عليه البلاء فيحمد الله، فيرجعون فيقولون: ربنا صَبَيَنا عليه البلاء صبًّا كما أمرتنا، فيقول:
ارجعوا فإنى أحب أن أسمع صوته.
السادس والعشرون: روى الطبرانى وأبو نعيم في الحلية عن أبى أمامة أن رسول الله وَ ل فيلم
قال: إن الله تعالى يقول: من أهان لی ولیا فقد بارزنى بالعداوة، يا بن آدم لن تدرك ما عندى
إلا بأداء ما افترضت عليك ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل (٣) حتى أحبه فإذا أحببته كنت
سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذى ينطق به، وقلبه الذى يعقل به،
فإذا دعانى أحببته وإذا سألنى أعطيته وإذا استنصرنى نصرته، وأحبُّ ما تعبَّد لی به عبدی
النصح لی )).
(١) الأحاديث القدسية (١: ٢١١، ٢١٢) فى روايتن عن أنس ولفظه ((إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه فصبر، عوضته عنهما
الجنة )) وبنحو هذا الترمذى عن أبى هريرة .
(٢) الأحاديث القدسية ( ١: ٦٤) أخرجه ابن ماجه فى سننه عن أبى هريرة باتفاق فى لفظه.
(٣) الأحاديث القدسية (١: ٨١) والحديث مختصر من حديث أخر للبخارى فى (باب التواضع ) وفيه تقديم وتأخير
واختلاف فى بعض ألفاظه .
..
٢٠٤

السابع والعشرون: روى الطبرانى عن على - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَ الله قال:
إن الله تعالى يقول: ((إن العَزَّة إزَارِى، والكبرياء ردائى(١)، فمن نازعنى فيهما عذَّبته))(٢).
وروى الإمام أحمد والبيهقى فى الشعب عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه-، أن رسول
الله ◌َّه قال: إن الله تعالى يقول: إن عبدى المؤمن عندى بمنزلة كله خير فحمدى فأنا أموج
من بین جسمه .
تنبيهات
الأول : قوله أتانى ربى، وقوله فوضع يده وأمثال ذلك، فيه مذهبان: فمذهب السلف:
الإيمان به كما ورد وتفويض أمره إلى الله تعالى. ومذهب الخلف التأويل بما يليق به تعالی
مع اتفاقهم على استحالة ظاهرها عليه. تعالى عن ذلك عُلُواً كبيراً فيقولون الإتيان بمجىء
أمره ونهيه واليد بالنعمة، وما أشبه ذلك من التأويلات اللائقة به تعالی .
الثانى: قوله إلى ستمائة، وفى لفظ إلى سبعمائة ضعف، المضاعفة: التكثير قال
الجوهرى، وذكر الخليل أن التضعيف إنما يزاد على أصل الشىء فيُجعل مِثْلین.
والحسنة ما يحمد الإنسان بها شرعا، والمراد بمضاعفتها مضاعفة أجرها فى الآخرة لمن
جاء بها خالصة مقبولة، لأن الله تعالى قال: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾(٣) ولم
يقل: من عمل حسنة، وقد تكون الحسنة لامضاعفة فيها، كمن نوى حسنة ولم يفعلها،
وكان رجوعه عنها لعذر لارغبة عنها .
وللمضاعفة مراتب: الأولى: إلى مِثْلين، وهو من أدرك نبيين فآمن بهما جميعا، وعبد
أطاع الله ونصح سيده، وامرأة أطاعت الله وأحسنت عشرة زوجها .
الثانية: لمن عمل حسنة .
الثالثة: إلى خمسةً عَشر، ففى الحديث أنه ◌َّ قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: صُمْ
يومين ولك مابقى من الشهر، فالحسنة بخمسة عشر.
(١) الأحاديث القدسية (١: ٢٧٠) حديث الكبرياء ردائى والعظمة إزارى ...
(٢) فى المصدر السابق ((قذفته فى النار)) وفى رواية ((ألقيته فى جهنم)) وفى رواية ابن ماجه (فمن نازعنى واحداً منهما ألقيته
فى النار) .
(٣) الآية ١٦٠ من سورة الأنعام.
٢٠٥

الرابعة : إلى ثلاثين، ففى الحديث نفسه صُم يوماً ولك بها مابقى من الشهر فالحسنة
بثلاثين .
د م،
الخامسة: إلى خمسين، ففى الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال: من قرأ القرآن
فاعتبربه فله بكل حرف خمسون، لاأقول: ألم حرف، ولكن الألف حرف، [واللام حرف]،
والمیم حرف .
السادسة: إلى سبعمائة، وهى النفقة فى سبيل الله، قال تعالى ﴿مثل الذين يُنفقون
أموالَهم فى سبيل الله كَمَثَلَ حبََّ أَنْبتت سَبْعَ سنَابِلَ فى كل سُنبلة مائةُ حيَّةٍ﴾(١).
السابعة: إلى ما لايتناهى، وهو الصوم، لقوله عليه الصلاة والسلام عما يرويه عن ربه عز
وجل: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى، وأنا أَجزى به))، والصبر لقوله تعالى ﴿إنّمَا
يُؤَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢) وهو يتعدد إلى الصبر على الطاعة، وإلى الصبر عن
المعصية، وإلى الصبر على المصيبة .
الثالث: ليس المراد بالحسنة أجزاء العبادات، فإن الصلاة بكمالها حسنة فمن أتى
ببعض صلاته لم يدخل فى هذا .
الرابع :
فى بيان غريب ما سبق
الملأ: بميم فلام مفتوحتين فهمزة مضمومة .
الجَوْف : بجيم مفتوحة فواو ساكنة ففاء: البطن ..
آذَنْته : أعلمته أنى محارب له .
(١) الآية ٢٦٠ من سورة البقرة.
(٢) الآية ١٠ من سورة الزمر.
٢٠٦٠

جُمّاع أبواب
وأقضيته وفتاويه
صلى الله
وَسكر
أحكامه العلاجية

الباب الأول
٠٠
فى أحكامه ﴾﴾﴾ وأقضيته فى المعاملات ومايلتحق بها
وفيه أنواع :
الأول : فى تحذيرة ◌َ له من القضاء بين الناس :
روى الإمام أحمد والدارقطنى والأربعة عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال، قال رسول
وَ *: ((من جُعِلَ قاضياً بين الناس فقد ذُبحَ بغير سِكِّين))(١).
روى الإمام أحمد والبيهقى عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال، قال*
((مامن حاكم(٢)، يحكم بين الناس إلا حُشِرَ يوم القيامة، ومَلَكٌ آخِذٌ بقفاه، حتى يقف
على جهنم (٣)، ثم يرفع رأسه إلى الله (٤). فإن قال الله: أَلْقِه، ألقَاهُ فى مهواة أربعين خريفاً».
وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: سمعت رسول الله واليوم
يقول: لَيَأْتِينّ على القاضى العدل يومَ القيامة ساعةٌ يتمنى أنه لم يقض بين اثنين فى تمرةً.
وروى الإمام أحمد والترمذى وابن ماجه عن أنس - رضی الله تعالی عنه- قال، قال رسول
الله ◌َّار: ((من (٥) ابتغى القضا وسأل فيه شفيعاً وُكِلَ إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله تعالى
ملكاً يُسدِّده)).
الثانى : فى تقسيمه القضاء إلى ثلاثة أقسام:
روى أبو داود والبيهقى عن بُرَيدة - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله قال: القضاة
ثلاثة: ((واحد فى الجنة، واثنان فى النار، فأما الذى فى الجنة فرجل عرف الحقَّ فقضی به،
(١) سنن ابن ماجة (٢: ٧٧٤) ومختصر السنن للمنذرى (٥: ٢٠٥) والسبل الجرار (٤: ٢٥١).
(٢) يروى فى الأحاديث القدسية (١: ١٦٩) وفيه (إلا جاء يوم القيامة). فى موضع ((إلَّ حشر)) وانظر سنن ابن ماجة (٢ :.
٧٧٥) ,
(٣) (حتى يقف على جهنم) لم ترد فى المصدرين السابقين .
(٤) فى الأحاديث القدسية وابن ماجة (يرفع رأسه إلى السماء)).
(٥) سنن ابن ماجة (٢: ٧٧٤) ولفظه ((من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن جُبر عليه نزل إليه ملك فسدَّده)) وبنحوه فى
السيل الجرار (٤ : ٢٥٤).
٢٠٩
( ١٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩ )

فهو فى الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به، وجار فى الحكم فهو فى النار، ورجل لم
يعرف الحق فقضى للناس فهو فى النار))(١).
الثالث: فى نهيه مَّر عن الحكم فى حال الغضب والجوع .
روى البخارى عن رسول الله وَّ قال: لايحكم أحد بين اثنين وهو غضبان(٢).
وروى الدارقطنى عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه-، أن رسول الله رَّ# قال:
لايقضى القاضى إلا وهو شبعان .
الرابع: فى وعظه ◌َّ الخصمين.
روى الطبرانى عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: اختصم رجلان إلى رسول الله وَ ه
فقال: ((إنما أنا بشر(٣) مثلكم، إنما أقضى بينكم بما أسمع ولعل بعضكم أن يكون ألحن
بحجته من أخيه، فمن قضيت له من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا، وفى لفظ، بحق أخيه
فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار))، فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما لصاحبه:
حقى لك، فقال لهما رسول الله وَله: ((أَمَّا إذْ فعلتما ذلك فاقتسماه بوجه الحق)). ثم
اسْتَهما (٤) ثم تحالاً.
وروى الإمام أحمد عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال، ((قال رسول الله وَله: إنما
أنا بشر وإنکم تختصمون إلى، ولعل بعضكم أن یکون أَلْحَن بحجته من بعض فأقض له
على نحو مما أسمع. فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار))(٥).
الخامس: فى حبسه ◌َلَّ رجلاً فى تُهمة .
روی أبو داود والحاكم عن معاوية بن حیدة رضی الله تعالی عنه، أن رسول اللهێحبس
رجلاً فى تُهمَة (٦) .
روى النسائي والترمذى : وزادا ثم خلّى عنه (٧)، سنده صحيح.
(١) سنن ابن ماجة (٢: ٧٧٦) والسيل الجرار (٤: ٢٥٢) ومختصر السنن للمنذرى (٥: ٢٠٥) مع اختلاف يسير فى
الألفاظ بين تقديم وتأخير .
(٢) سنن ابن ماجة (٢: ٧٧٦) ومختصر السنن للمنذرى (٥: ٢١١). ولفظه فى سنن ابن ماجة ((لايقضى القاضى)) ...
«وفى رواية: لاينبغى للحاكم ... )) وفى هداية البارى لترتيب صحيح البخارى (لا يقضين حكم .. ).
(٣) الحديث فى صحيح مسلم (٣: ١٣٣٧) وصحيح البخارى (٤: ٣٨٥) وسنن ابن ماجة (٢: ٧٧٧).
(٤) سنن أبي داود (٣: ٣٠٢).
(٥) سنن ابن ماجة (٢ : ٧٧٧) .
(٦) مختصر سنن أبي داود (٥ : ٢٣٧).
(٧) ((ثم خلّى)) وردت هذه الزيادة فى حديث الترمذى والنسائى (حبس فى تهمة).
٢١٠

روی أبو يعلى والحاكم عن أبى هريرة-رضى الله تعالى عنه- ((أن رسول الله پێ ((حبس
رجلاً فى تُهمَة يوماً وليلة )) (١) استِظْهاراً واحتياطاً .
ورواه الطبرانى، ولم يقل: يوماً وليلة، وروى الطبرانى عن نُبيشة أن رسول الله ێ حبس
فى تُهمَة .
وروى ابن أبى شيبة، والحاکم مُرسَلاً عن أبی مُجْلز رحمه الله تعالى، أن عبداً بين رجلين
أعتق أحدهما نصيبه فحبسه رسول الله وَّةو حتى باع فيه غُنَيَّمة له .
وروى أبو داود عن معاوية بن حَيْدَة أن أخاه(٢) أو عمَّه قام إلى رسول الله : ﴿ وهو يخطب،
فقال: جيرانى بما أخذوا فأعرض عنه مرتين، ثم ذكر شيئاً، ((فقال رسول الله ◌ُله: ((خَلّوا له
عن جيرانه»(٣)
السادس: فى أمره و لو رجلاً بملازمة غريمه.
روى أبو داود وابن ماجة(٤) عن الھرماس بن حبیب ۔ رجل من أهل البادية -عن أبيه، عن
جدِّه (٥)- رضى الله تعالى عنه - قال: (أتيت عمرو بن خَلَدة) قال(٥): أتيت إلى رسول الله أچآ
بغريم لى، فقال: ((الْزَمْهُ. ثم مرّ بى آخر النهار، فقال: ما تريد أن تفعل بأسيرك؟)) وفى لفظ،
مافعل أسيرك ياأخا بنى تميم؟(٦).
السابع : فى نفيه ◌َ ل# أهلَ الرّيب.
روى أبو داود والدارقطنى عن أبى هريرة- رضى الله تعالى عنه- ، أن رسول اللهێ# أُتِىَ
بِمُخَنّث قد خضَبّ يديه ورجليه بالحنَّاء، فقال: مابال هذا؟ فقالوا: يارسول الله يتشبه
بالنساء، فأمر به فَنُفِى إلى النَّقِيع، قالوا: يارسول الله ألا نقتله؟ قال: ((إنی نھیت عن قتل
المصلين)»(٧).
النقيع بالنون : ناحية عند المدينة، وليس بالبقيع بالباء .
(١) السيل الجرار (٤: ٣٥٥) والحديث بلفظه .
(٢) فى ز ((أن أباه أرغمه وقام)) وهو تحريف والتصويب من مختصر السنن (٥: ٢٣٨).
(٣) مختصر سنن أبى داود (٥: ٢٣٨).
(٤) سنن ابن ماجة (٢: ٨١١) ومختصر السنن للمنذرى (٥: ٢٣٧) .
(٥) - (٥) ما بين الرقمين لم يرد فى ابن ماجة ولا فى مختصر السنن.
(٦) هذه عبارة ابن ماجة .
(٧) سنن أبي داود (٤: ٢٨٢) ومختصر سنن أبي داود (٧: ٢٤٠).
٢١١

الثامن: فى امتناعه ◌َّر عن كلام المجرمين وأهل المعاصى.
روى البخاری عن کعب بن مالك رضی الله تعالى عنه أنه لما تخلف عن رسول الله ێ فى
غزوة تبوك، فذكر الحديث، قال: ونهى رسول الله مَلي المسلمين عن كلامنا، فلبثنا على
ذلك خمسين ليلة، وأعلم رسول الله وَ الل بتوبته علينا(١).
التاسع: فى سيرته الَّ فى التحكيم.
روى الطبرانى بسند ضعيف، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: "کان بینی وبین
رسول الله مَ ليل كلام، فقال: اجعلى بينى وبينك عمر، فقلت: لا، فقال: اجعلى بينى وبينك
أباك، قلت : نعم .
العاشر: فى حجره وَّ على المُفْلِس.
روى الطبرانى عن كعب بن مالك - رضى الله تعالى عنه -، أن رسول الله وَّ+ حَجَر على
معاذ بن جبل ماله، وباعه بدین كان عليه .
روى الطبرانى من طرق عن كعب بن مالك - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان معاذ بن
جبل شاباً جميلاً، من خير شباب قومه، لأيسأل شيئاً إلا أعطاه، حتى أدّان ديناً أغلق ماله،
وفى لفظ، أحاط ذلك بماله، فقال معاذ: يارسول الله، ماجعلت فى نفسى حتى أسلمت أن
أبخل بمال ملكته، وإنى أنفقت مالى فى أمر الإسلام، فأبقى علىّ ذلك مالا عظيماً، فادعُ
غرمائى فاسْترفقهم، فإن أرفقونى فيسبيل ذلك، وإن أبوا فلهم من مالى، فدعا رسول الله وَل
غرماءه فعرض عليهم أن يرفُقوا به، فقالوا: نحن نحب أموالنا، وفى لفظ، فكلم رسول الله وَيّ
غرماءه فلم يَضعُوا له شيئاً، فلو تُرك لأحد بكلام أحد لتُرك لمعاذ بكلام رسول الله مَّ فلم
يبرح حتى باع مَالَه كلّه وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لامال له، فلما حج بعثه رسول الله وَّ
إلى اليمن، وفى لفظ، حَجَر رسول الله ◌َّعلى معاذ بن جبل ماله، وباعه بدين كان(٢)
علیه)) .
(١) انظر حديث كعب بن مالك وتخلفه عن رسول الله # فى غزوة تبوك فى باب المغازى (جـ ٧ فى الصفحات ٨٢-٨٩)
من صحيح البخارى وجاء فيه (( ... فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ...
سمعت صوت صارخ أو فَى على جبل سلع ياكعب بن مالك أبشر فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن
رسول الله ( بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر ... )).
(٢) سنن ابن ماجة (٢: ٧٨٩) ولفظه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله والر خلع معاذ بن جبل من غرمائه، ثم استعمله
على اليمن. فقال معاذ: أن رسول الله رَّل استخلصنى بمالى ثم استعملنى.
٢١٢

الحادى عشر : فى سيرته فى المعاملات .
روى الإمام أحمد وأبو داود عن رجل من الصحابة - رضى الله تعالى عنهم - أن رسول الله
مَّر قال: ((الناس شركاء فى ثلاث، فى الماء والكلأ والنار)) (١).
روى عبد الله بن الإمام أحمد فى زوائد المسند، عن عبادة بن الصامت رضى الله تعالى
عنه، أن رسول الله وَّ قضى بين أهل المدينة ((لا يُمنعُ نَقْعُ (٢) بئر)) وقضى بين أهل البادية ((ألّ
يُمنع فضلُ ماءٍ ليمنع به الكلا(٣)) .
وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: نهى رسول وَ # أن
(يمنع نقعُ البئر))(٣).
وروى مسدِّد مُرْسلاً برجال ثقات عن ابن المسّيب رحمه الله تعالى أن رسول الله وَ لا قال:
حَرِيم البئر العادية خمسون (٤) ذراعاً وحريم قَلِيب البئر خمسةٌ وعشرون، قال معبد: ولم
يرفعه .
وروى أبو داود عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - قال: اخْتُصِمَ إلى رسول الله
وَّ فِى حَرِيم نخلة. قال ابن عمر: قال رسول الله وَّ ((حريم النخلة مدُّ جريدها))(٥).
وروى النسائى عن سعيد بن زيد أن رسول الله ◌َ لّم قال: «من أحيا أرضاً مَيْتَةً فهى له (٦)،
وليس لعرقِ ظالمٍ حق)). وللبخارى نحوه .
وروى أبو داود عن عروة بن الزبير قال: أشهد أن رسول الله وَّلّ قضى أن الأرض أرض الله،
والعباد عباد الله، ومن أحيا مَوَاتاً فهو أحق به، جاءنا بهذا عن النبى وَ﴿ الذين جاءوا
بالصلوات عنه(٧) .
(١) سنن ابن ماجة (٢: ٨٢٦) ومختصر سنن أبى داود (٥: ١٢٣) والرواية فيهما (المسلمون شركاء .. ) ورواه اللسان -
(شرك) وقال: قال أبو منصور: ومعنى النار: الحطب الذى يستوقد به فيقلع من عفو البلاد، وكذلك الماء الذى ينبع،
والكلأ الذى منبته غير مملوك والناس فيه مستوون قال ابن الأثير: أراد بالماء: ماء السماء والعيون والأنهار الذى لامالك
له، وأراد بالكلأ: المباح الذى لايخص به أحد. وأراد بالنار: الشجر الذى يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه .
(٢) سنن ابن ماجة (٢: ٨٢٨).
(٣) - (٣) المصدر السابق (٢ : ٨٢٨).
(٤) فى سنن ابن ماجة (٢: ٨٣١) عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله وَّ﴾ (( حريم البئر مدُّ رشائها)).
وفى رواية ((من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته)).
(٥) ابن ماجة (٢ : ٨٣١) .
(٦) صحيح البخارى (٤: ١٦٣) وسنن أبى داود (٣: ١٧٨) ولسان العرب (حيا) ولفظه ((من أحيا مواتاً فهو أحق به)).
(٧) سنن أبى داود (٣: ١٧٨).
٢١٣

وروى ابن ماجه عن ثعلبة (١) رضى الله تعالى عنه، وابن ماجة عن ابن عمر وابن ماجه عن
عُبادة بن الصامت قالوا: قضى رسول الله وََّ فى سبيل مَهزورٍ، الأعلى فوق الأسفل، يسقى
الأعلى إلى الكعبين، ثم يُرسل إلى من هو أسفل منه))، ((وكذلك(١) حتى تنقضى الحوائط أو
يفنى الماء)) (١).
وروى البخارى عن عبد الله بن الزبير عن أبيه، أن رجلاً خاصم الزبير فى شِراحِ الْحَرَّة
التى يسقون منها النخل، فقال الأنصارى: سَرِّح الماء يَمُُّ فَأَبَى عليه، فاختصما عند النبى
وَلا، فقال النبى رَله للزبير: اسق يازُبير(٢)، ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصارى،
فقال: يارسول الله، أَنْ کان ابنُ عمتك؟ فتلوّن وجه رسول الله پڑ ، وقال: یازبير اسق، ثم
احبس الماء حتى يبلغ الجَدْر، قال الزبير: والله إنى لأحسِبُ أن هذه الآية نزلت فى ذلك
﴿فِلاَّ وربِّك لايؤمنون حتى يُحكِّموكَ فيما شَجَرَ بِينَهم﴾(٣).
وروى الإمامان الشافعى وأحمد والبخارى وأبو داود والنسائى والدارقطنى عن مصعب بن
حيان - رضى الله عنه -، ((أن النبى وَ ليل قال: الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل
المدينة)» (٤). وفى رواية عكسه(٥).
" وروى البخارى تعليقاً وأسنده الدارقطنى عن عثمان - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله
وَلّ قال: إذا بِعت فَكِلْ وإذا ابتعت فاكتل(٦).
وروى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله لَّه
عن بيع الطعام حتى يَجْرِى فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشترى (٧) .
(١) فى سنن ابن ماجة (٢: ٨٣٠) روايتان: أولاهما عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه ((أن رسول الله ﴾ قضى
فى سيل مهزوز أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الماء». وبمثله فى مختصر سنن أبي داود (٥: ٢٤٢).
وثانيتهما عن عبادة ولفظه (( .. قضى فى شرب النخل من السيل أن الأعلى فالأعلى بشرب قبل الأسفل إلى .... )).
(٢) صحيح البخارى (٤: ١٧٦) وشراج الحرة: مسايل الماء من جبال الحرة التى تقع على جانبى المدينة. والجَذْر
(بالدال): ما يجعل من الحواجز بين مشارب النخل كالجدار ليحبس الماء.
(٣) الآية ٦٥ من سورة النساء.
(٤) مختصر سنن أبى داود (٥ : ١٣) عن ابن عمر .
(٥) ذكر المصدر السابق رواية وزن المدينة ومكيال مكة (٥ : ١٥).
(٦) صحيح البخارى (٤ : ٤٧).
(٧) سنن ابن ماجة (٢ : ٧٥٠) .
٢١٤

وروى البخارى عن رسول الله ◌َّ ((نهى عن بيع الكلب ومهر البَغِىّ وحُلوان الكاهن))(١).
وروى الشيخان عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما، أن رسول الله، وقال: ((من(٢)
اشتری طعاماً فلایبعه حتی یستوفیه)) .
وروى ابن ماجه عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله وَّ ه قال: ((لايحل بیعُ
ماليس عندك، ولاربحُ مالم يُضمْن)) (٣).
وروى الأئمة والشيخان عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله وَ آ ((نهى عن
بيع الثمار حتى يَبْدو صلاحُها، نهَى البائع والمشترى)) (٤).
وروى الترمذى واستَغْر به عن أنس - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَّو ((نهى عن بيع
العنب حتى يسودّ، وعن الحب حتى يشتدّ))(٥).
وروى البخارى عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((لعن (٦) رسول الله
مَ* آكل الربا ومُوكِلَه وكاتبه وشاهده))، وقال: هم سواء .
وروى الإمام مالك وأبو داود فى مراسیله عن سعيد بن المسيّب أن رسول اللهێانھی عن
بيع اللحم بالحيوان (٧).
وروى الشيخان عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله وَل
عن (( بَيْعتين ولِبستين)) (٨) نهى عن الملامسة والمنابذة فى البيع، والملامسة: لمس الرجل
ثوب الآخر بالليل أو بالنهار ، لا يُقلِّبه .
(١) روى مختصر سنن أبى داود (٥: ١٢٦) هذا الحديث عن أبى مسعود. وكذلك رواه مسلم عنه فى صحيحه (٣:
١١٩٩) وابن ماجه (٢: ٧٣٠).
(٢) سنن ابن ماجة (٢: ٧٤٩) وصحيح البخارى (٤: ٥١) ولفظه ((من ابتاع ... وحتى يقبضه)).
(٣) سنن ابن ماجة (٢: ٧٣٨) وسنن أبي داود (٣: ٢٨٣).
(٤) مختصر سنن أبى داود (٥: ٤) عن ابن عمر بلفظه وسنن أبى داود (٣: ٢٥٢).
(٥) سنن ابن ماجة (٢: ٧٤٧) بلفظه وسنن أبى داود (٣: ٢٥٣).
(٦) مختصر سنن أبى داود (٥: ٩) وسنن ابن ماجة (٢: ٧٦٤) ولفظه ((وشاهدِيه ... )).
(٧) انظر موطأ مالك ص ٢٥٢.
(٨) صحيح البخارى (٤ : ٥٦) برواية عن أبى هريرة وثانية عن أبى سعيد .
٢١٥

والمنابذة : أن ينبذ الرجل إلى رجل بثوبه، وینبذ الآخر إليه ثوبه، ویکون ذلك بيعهما
بلانظر ولا تراض . هكذا فى مسلم. والبخارى، ((والملامسة: لمس الثوب لاينظر إليه،
والمنابذة: طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى آخر، قبل أن يقلبه، أو ينظر إليه)) (١).
وروى البخارى عن ابن عمر - رضى الله عنهما قال: ((نهى رسول الله ێ ێعن عَسبٍ
الفحل» (٢).
ورواه الدارقطنى عن أبى سعيد وزاد فيه، وعن قَفِيز الطحان.
وروى مسلم عن جابر - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله ﴾ ((نهى عن بيع ضراب
الفَحْلِ))(٣).
وروى النسائى عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ثمن
الكلب، وعَسْب الفحل(٤).
وروى الترمذى، وقال حسن غريب عن أنس بن مالك - رضى الله تعالى عنه -: أن رجلاً
من كِلاب سأل رسول الله - وَّله - عر عَسْب الفحل، فنهاه عن ذلك، فقال: يارسول الله، إنا
نَظْرُق الفحلَ فنكرُّمُ، فرخَّص له فى الكرامة)» (٥).
وروى الترمذى وصححه عن أبى هريرة أن رسول الله وَ ◌ّ ((نهى عن بيعتين فى بيعة))(٦).
وروى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - (((نهى عن بيع الخَصاةُ(٧) وعن بيع الغَرر)).
(١) هذه رواية صحيح البخارى عن أبى سعيد (٤ : ٥٦).
(٢) مختصر سنن أبي داود (٥ : ٧٦) .
(٣) السيل الجرار (٣: ٣٩).
(٤) يروى فى المصدر السابق (٣: ٣٨، ٣٩).
(٥) السيل الجرار (٣: ٤٠) بلفظه والنسائى (٧: ٣١٠) ومختصر سنن أبي داود (٥: ٧٦).
(٦) مختصر سنن أبي داود (٠:٥ ٩٨) وقال (فى اللسان - بيع): وفى الحديث نهى عن بيعتين فى بيعة وهو أن يقول بعتك
هذا الثوب نقداً بعشرة ونسيئة بخمسة عشر، فلايجوز، لأنه لايدرى أيهما الثمن الذى يختاره ليقع عليه العقد. ومن
صوره أن تقول: بعتك هذا بعشرين على أن تبيعنى ثوبك بعشرة، فلايصح للشرط الذى فيه، ولأنه يسقط بسقوطه
بعضُ الثمن فيصير الباقى مجهولا، وقد نُهى عن بيع وشرط وبيع وسلف وهما هذان الوجهان . اهـ .
مختصر سنن أبي داود (٥: ٤٥) وجاء فى (اللسان - حصى): وفى الحديث نهى عن بيع الحصاة. قال: هو أن يقول
المشترى أو البائع إذا نبذت الحصاة إليك فقد وجب البيع. وقبل هو أن يقول بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك
(٧) إذا رميت بها، أو بعتك من الأرض إلى حيث تنتهى حصاتك. والكل فاسد لأنه من بيوع الجاهلية وكلها غَرر لما فيها
من الجهالة .
٢١٦

وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود - رضى الله عنهما - أن رسول الله وَالر قال: ((لا تشتروا
السمك فى الماء فإنه غَرَر)) (١).
وروى أبو بكر بن أبي عاصم عن عمران بن حصين - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول
الله ◌َّونهى عن بيع مافى ضُروع الماشية قبل أن تُحْلب، وعن بيع الجنين فى بطون
الأنعام (٢)، وعن بيع السمك فى الماء، وعن المضَامِين والملاقيح وحَبَل الحبّلة(٣).
وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - ، قال: كان أهل الجاهلية
يتباعون لحم الجَزور إلى حَبَل الحبَلة .
وحَبَل الحبلة: أن تُنْتَج الناقة ثم تحمل التى نُتِجت، فنهاهم رسول الله وَّد .
وروى النسائى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: ((نهى رسول الله وَ لا عن بيع المغانم
حتى تُقسم، وعن الحبالى التى تُوطأن حتى تَضَعْن مافى بطونهن، وعن كل ذي ناب من
السباع)) (٤).
وروى الدارقطنى عنه قال: نهى رسول الله وَلير أن يباع تمر حتى يُطعم(٥)، أو صوفٍ على
ظهر، أو لبن فى ضَرع (٦)، أو سمن فى لبن .
وروى البخارى عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: نهى رسول اللّه ◌َ ل عن المزابنة.
والمزابنة : بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا، وعن كل تمر بِخَرصه،
وفى رواية عن بيع الزرع بالحنطة .
وروى الإمامان مالك وأحمد، وأبو داود والنسائى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
(١) السيل الجرار (٣ : ٤٤).
(٢) السيل الجرار (٣: ٤٦)، (٣ : ٧٥).
والموطأ (١: ٢٥٠) بيع الغرر ويرويه عن سعيد بن المسيب والمضامين: مافى بطون الإناث من الإبل. والملاقيح:
ما فى ظهور الجمال الفحول .
(٣) انظر مسند أحمد (٦: ج ٤٤٩١) ومختصر سنن أبي داود (٥ : ٤٦) وصحيح البخارى (٤: ٥٥).
(٤) فى سنن أبي داود (٣ : ٢٥٥) عن ابن عمر ان الرسول ◌َليل (نهى عن بيع حبل الحبلة) النسائى (٧: ٣٠١) وقد روى
الحديث بتمامة .
(٥) السيل الجرار (٣: ٤٧) ولفظه: (حتى تزهَى) قيل يارسول الله (وما تزهى) قال: ((حتى تحمر)) وانظر روايته كذلك فى
النسائى (٧ : ٢٦٣) وصحيح البخارى (٤: ٧٥) ولفظه ((حتى تزهو وحتى تزهى)).
(٦) السيل الجرار (٣ : ٤٦).
٢١٧

قال: نھی رسول الله پټعن بيع العربان(١) «قال مالك(٢): وذلك فيما نرى - والله أعلم - أن
يشترى الرجل العبدَ أو يَتَكّارى الدابة ثم يقول: أعطيتك ديناراً على أنى إن تركت السِّلعة، أو
الكراء، فما أعطيتك لك)).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سالم بن أبى أمية أبى النضر قال: جلس إلى شيخ من
بنى تميم فى مسجد البصرة، قال: قدمت المدينة مع أبى وأنا غلام شاب بإبل لنا نبيعها،
وكان أبى صديقاً لطلحة بن عبد الله التميمى، فنزلنا عليه، فقال أبى: اخرج معى فَبع لى
إیلی هذه، فقال: إن رسول اللهێ قد نھی أن یبیع حاضرلبادٍ(١).
وروى عبد الرزاق عن الأسلمى عن عبد الله بن دينار قال: نهى رسول الله مَ لآعن بيع
الكالىء بالكالىء (٤)، وهو الذَّيْن بالدَّيْن، لكن قال عبد الحق الأسلمى، هو إبراهيم بن
محمد بن يحيى، وهو متروك، كان يُرمى بالكذب، وقال بعضهم: وثّقه الدارقطنى من
حديث موسى ابن عُقبة عن عبد الله بن دينار أنه عليه الصلاة والسلام (نهى عن بيع الكالِىء
بالكالِىء)، وموسى بن عُقبة مولى آل الزبير ثقة، روى له الجميع وفى رواية عن ابن عمر -
رضى الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله مَله (عن الكالىء بالكالِىء).
وروى الترمذى وقال حسن صحيح. والإمام أحمد، والحاكم عن أبى أن رسول الله وَله
قال: من فَرّق بين والدة وولدها فُرَق بينه وبين أحبابه يوم القيامة .
وروى البخارى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - أن رسول اللهلى له قال: ((لا تُتلقَّى (٥)
الرُّكبان للبيع، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولاتناجشوا (٦) ولايبيع حاضر لباد(٦)،
ولا تَصرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بِخَيْرِ النَّظَرَيْن بعد أن يَحْلُبَها، فإن رضيها أمسكها،
وإن سخطها ردّها وصاعاً من تمر )).
(١) سنن ابن ماجة (٢: ٧٣٨) وانظر مختصر سنن أبى داود (٥: ١٤٢).
(٢) عقد مختصر سنن أبى داود بابا فى بيع العربان (٥ : ١٤٢) وماذكره المؤلف هنا من قول مالك مطابق لما نقله مختصر
السنن عنه .
(٣) مختصر سنن أبى داود (٥: ٨٢) وصحيح البخارى (٤: ٦٣,٦٢,٦١) وانظر النسائى (٧: ٢٥٦) وابن ماجة (٢:
٧٣٥) وفيه- قلت لابن عباس ما قوله (حاضر لباد) قال: لايكون له سمسارا) .
(٤) ذكر اللسان الحديث (كلا) وقال: قال أبو عبيدة: يعنى النسيئة بالنسيئة .
(٥) هداية البارى (٢: ٣٠١) والنسائى (٧: ٢٥٣) ومختصر سنن أبي داود (٥: ٨٤) ولفظه فيها «لا تلقّوا ... )).
(٦) - (٦) ما بين الرقمين لم يرد فى المختصر .
٢١٨
-

وفى لفظ ((من اشترى (١) شاة [مُصرَّة] فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء ردّها وصاعًا من
طعام لا سمراء :
وروى مسلم عنه قال، قال رسول الله وَ ﴿: ((لا تحاسدوا ولا تنَاجشُوا (٢) ولا تباغضوا ولا
تدابروا، ولا تقاطعوا ولا يبيع بعضكم على بيع بعض» (٣).
النجش : بنون فبميم فمعجمة: أن يزيد فى سلعة ينادى عليها لا رغبة له فيها ليغر غيره.
وروى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله و # قال: لا تتلقى الركبان
للبيع(٤).
وروى مسلم أن رسول الله و التر قال: ((لا تتلقوا الجلَب، فمن تلقاهِ فاشترى منه، فإذا أتى
سيِّده السوق فهو بالخيار (٥).
وروى الإمامان مالك وأحمد والخمسة عن حكيم بن حزام رضى الله تعالى عنه أن رسول
الله ◌َ ﴾ قال: البيعان(٦)، وفى لفظ، المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقًا وبينًا بُورك
لهما فى بيعهما، وإن کتما وكذبا محقت بركة بيعهما .
وروى أبو داود عن ابن عمر رضى الله تعالی عنھما « أن رسول الله ڑ نھی ان یبیع أحد
طعامًا اشتراه بکیل حتى يستوفيه (٧).
وروى عنه قال: ((كنا نشترى الطعام من الركبان جُزافا (٨)، فنهانا رسول الله ◌ُ له أن نبيعه
حتى ننقله عن مكانه )) (٩).
(١) سنن أبي داود (٣: ٢٧٠) ومختصر سنن أبي داود (٥: ٨٥).
(٢) ذكره ابن ماجه لفظا واحدا (٢: ٧٣٤).
(٣) سنن ابن ماجه (٢: ٧٣٣).
(٤) صحيح البخارى ( ٤: ٤٠)
(٥) سنن ابن ماجه (٢: ٧٣٥).
(٦) صحيح البخارى (٤ : ٢٣). والموطأ (٢٥٢) (وروايته كرواية الصحيح فى ص ٤٠).
(٧) صحيح البخارى ( ٤ : ٤٥).
(٨) فى اللسان (جزف) والجُزاف (ضم الجيم) والجِزاف (بكسرها) بيعك الشىء واشتراؤه بلا وزن ولا كيل، وهو يرجع إلى
المساهلة وهو دخيل.
تقول: بعتك بالجُزاف والجُزافة والقياس جِزاف.
(٩) صحيح مسلم (٣ : ١١٦١) وسنن ابن ماجه (٢: ٧٥٠).
٢١٩

وروى الإمام أحمد والبيهقى والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر أن رسول الله وَ ل# قال
((من(١) ابتاع طعامنا فلا يبعه حتى يستوفيه )) زاد أبو داود، إلا ما كان من شركة أو توليه.
وروى النسائى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما أن رسول الله و 98 قال: ((إذا اختلف
المتبايعان (٢) وليس بينهما بَيّنة فهو ما يقول ربُّ السلعة أو يتركها)).
وروى الشيخان أن رسول الله وَطّ لما قدم المدينة فوجدهم يسلفون فى الثمار فقال:
((أَسلِفوا فی کیل معلوم ووزن معلوم)» (٣).
وروى أبو داود والنسائى أن ((النبى وَّ نهى عن بيع ما ليس عندك)) (٤).
وروى البخاری عن کعب بن مالك کان له علی عبد الله بن حَدْرد دَیْنٌ، فلَزِمه حتی ارتفع
صوتهما فأمر رسول الله وَ ◌ّل أن يضع الشَّطر ففعل، وأحاديث الصلح كثيرة.
وروى أبو يعلى الموصلى وابن أبى الدنيا بسند ضعيف فى العزلة والبزار، والبيهقى عن
القاسم بن محول الهُزلى ثم السلمى قال: سمعت أبى - وكان قد أدرك الجاهلية والإسلام -
يقول: نصبت حبائل لى بالأبواء، فوقع فى حبل منها ظبى، فانقلب بالحبل (٥) فخرجت فى
أثره [أقفوه ] فوجدت رجلا قد أخذه، فتنازعنا فيه إلى رسول الله وَ ل# فوجدناه قائلاً بالأبواء
تحت شجرة يستظل بنِطْع. فاختصمنا إليه فقضى فيه بيننا نصفين (٦)، الحديث.
وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها «آن رجلا اشترى غلاما فاستغله، فأقام عنده ما شاء
الله أن يُقيم، ثم وجد به عيبا ، فخاصمه إلى رسول الله فردَّه بالعيب، فقال البائع: غَلّة
عبدى؟ فقال الرسول ﴿ ﴿ الغَّة - بالضمان)) (٧).
(١) سنن ابن ماجة (٢ : ٧٤٩).
(٢) سنن ابن ماجه (٢: ٧٣٧) ولفظه ((فالقول ما قال البائع أو يتردَّان البيع)).
(٣) صحيح البخارى (٤: ٩٨).
(٤) ابن ماجه (٢: ٧٣٧) رواية عن حكيم بن حزام ويرويه عن عمرو بن شعيب (٢: ٧٣٨) وانظر سنن أبي داود (٣:
٢٨٣) والنسائى (٧: ٢٩٥).
(٥) فى النسخ (طائر فأفلت) وما اثبتناه عن مجمع الزوائد ويؤيده ( فخرجت فى أثره) ( حبائلى فى رجله).
(٦) مجمع الزوائد (٤ : ١٦٤) وتمام الحديث فيه: قلت يا رسول الله: حبائلى فى رجله. قال: ((هو ذاك)».
(٧) ((الغلة بالضمان)) هذه إحدى روايتين رواهما السيل الجرار (٣: ١١١) ويروى فى سنن ابن ماجه (٢: ٧٥٤)
والنسائى (٧: ٢٥٥) والسيل الجرار (٣: ١١٢) بلفظ «الخراج بالضمان)) وجميع هذه الروايات من حديث عائشة
رضى الله عنها وقال الشوكانى. ومعنى قوله ((الخراج بالضمان)) أن فوائد المبيع يملكها المشترى بسبب ضمانه للبيع
إذا تلف عنده. وظاهر الحديث أن العيب الذى حصل به الرد هو عيب كان عند البائع ... (السيل الجرار ٣: ١١٢).
٢٢٠