Indexed OCR Text

Pages 121-140

قسم غنما يوم النحر فى أصحابه ، وقال: اذبحوها لعُمْرتكم ، فإنها تجزىء عنكم ، فأصاب
سعد بن أبى وقاص تَيْسًا (١).
وروى الطبرانى برجال الصحيح عنه أن رسول الله و لل بعث إلى سعد بن أبى وقَّاص بغنم
فقسمها بين أصحابه ، وكانوا يتمتعون ، فبقى منها تيس(٢) فضحى به سعد فى تمتُّعه .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عبد الله بن يزيد - رضى الله عنه - أنه شهد
رسول الله پ# عند المنحر هو ورجل من الأنصار فقسم رسول الله پټ ضحايا ، فلم يصبه ولا
صاحبه شىء. وحَلَق رسولِ الله وَ ل رأسه فى ثوبه، وأعطاه فقسم منه على رجال ، وقلم
أظفاره ، فأعطاه ثانى شعرة (٣) غير المخضوب بالحنا والكَتَم .
وروی ابن ماجة والترمذی وصحّح وقفه علی ابن عمر ، أن رسول الله څټ اشتری ھدیه من
قدید(٤)
وروى الإمام أحمد والطبرانى برجال الصحيح عن أبى الخير ، عن رجل من الأنصار -
رضى الله عنه - أن رسول الله وَ ل أضجع أضحيته ليذبحها، فقال رسول الله (ص﴾
[للرجل] (( أعنى على أضحيتى(٥) فأعانه)) .
تنبيهات
:
الأول : اختلف فى اختيار الصفة التى فى الأحاديث السابقة ، فقيل لحسن منظره ، وقيل
لتشحمه وكثرة لحمه .
الثانى : المراد بقوله فى حديث البراء : فقد فعل سنتنا .
السنة : الطريقة أو السنة: التى تقابل الوجوب ، والطريقة أعم من أن تكون للنَّذب أو
للوجوب ، فإذا لم يقم دليل على الوجوب بقى الندب .
(١) مسند أحمد (٤ : ٢٨٦).
(٢) التيس : الذكر من ولدا لمعز إذا أتى عليه حول، وقبل الحول هو جَذى (المصباح المنير). وانظر مجمع الزوائد
(٣ : ٢٧١) .
(٣) فى صحيح مسلم (٢: ٩٤٧) ومختصر السنن (١: ٤٢٠).
(٤) انظر ما سبق ص ١٠٠ من هذا الكتاب ، وقديد من بوادى مكة وهى كثيرة الماء .
(٥) مجمع الزوائد (٤ : ٢٥) وما بين الحاصرتين منه .
١
4
:
١٢١

٠٠٠٠
الثالث :
فى بيان غريب ما سبق
الأملح: بالمهملة: الذى فيه سواد وبياض، والبياض أكثر، ويقال هو الأغبر وهو قول
الأصمعى وزاد الخطابى، هو الأبيض الذى فى خلال صوفه طاقات سود.
ويقال: الأبيض الخالص.
[الكبش] الموجُّوء: بضم الجيم وبالهمز: منزوع الأنثيين، والوجا: الخصاء .
الجذع : بجيم فذال معجمة مفتوحتين وعين مهملة: من الإبل: ما دخل فى السنة
الخامسة، ومن البقر ما دخل فى السنة الثانية، وقيل البقر فى الثالثة،
والضأن ما أوفى سنة، وقيل أقل منهما ومنهم من خالف فى بعض هذا
التقدير.
العفراء: الشهيرة.
التوحيد: جعله تعالى واحدا .
اللهم منك وبك .... .
العتود : بعين مهملة مفتوحة فمثناة فوقيه فواو فدال مهملة: الحولى من ولد المعز .
١٢٢

الباب السابع
في سيرته ** فى العقيقة وفيه أنواع
الأول: فى كراهته وَ﴿ العقيقية إن صح الخبر.
روى الإمامان مالك وأحمد عن زيد بن أسلم - رحمه الله تعالى - عن رجل من بنى ضمرة
عن أبيه قال: سئل رسول الله وَّله عن العقيقة، قال: ((لا يحب الله العُقوق)) - وكأنه کره الاسم
وقال: ((من ولد له مولود فأحبَّ أن يَنْسك عنه فليفعل)) (١). [عن الغلام شاتان مكافأتان وعن
الجارية شاة ].
الثانى فى عَقِّه ◌َّل عن نفسه .
روى أبو يعلى والترمذى والطبرانى برجال الصحيح خلاالهيثم بن جميل وهو ثقة وشيخ
الطبرانى أحمد بن مسعود الخیاط المقدسی عن أنس - رضی الله تعالى عنه-أن رسول الله
﴿﴿ عَقَّ عن نفسه بعدما بعث نبيا .
الثالث: فى عقّه وَّ عن الحسن والحسين ومحسن - رضى الله تعالى عنهم.
روى أبو يعلى والطبرانى برجال الصحيح عن أنس وعن علىّ وعن بريدة وأبو يعلى
والطبرانى عن جابر وأبو يعلى برجال الصحيح خلا شيخه إسحاق وابن أبى شيبة وأبو يعلى
بإسناد حسن عن جابر، والطبرانى بسند جيد من طريق آخر عنه وأبو داود وابن أبى شيبة
والإمام أحمد وأبو يعلى والنسائى فى الكبرى عن بريدة بن الخصيب وأبو يعلى والبزار بسند
صحيح عن أنس بن مالك والنسائى عن ابن عباس والحاكم عن ابن عمر وابن أبى شيبة وأبو
يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقى عن عائشة، وابن أبى شيبة وأحمد وأبو يعلى عن أبى رافع
- رضى الله تعالى عنهم - ((أن رسول الله يَ الله عَقّ عن الحسن والحسين، قالت عائشة وابن
(١) النسائى: (٧: ١٦٣) والسيل الجرار (٤: ٨٤، ٨٥) ومختصر سنن أبي داود (٤: ١٣٠) وما بين الحاصرتين
تكملة الحديث منه . والعقيقية ما تذبح فى سابع المولود.
١٢٣
٠٠

%
عباس، بكبشين(١) كبشين، مِثْلين متكافئين، زادت عائشة، كما عند ابن أبى شيبة يوم
السابع، وأمر أن يُماط عن رءوسهما الأذى، وقال: اذبحوا على اسمه، وقولوا: ((باسم الله،
والله أكبر، اللهم منك ولك، هده عقیقة فلان)).
وكانوا فى الجاهلية تؤخذ قُطْنةٌ فتجعل فى دم العقيقة، ثم توضع على رأسه، فأمر رسول
الله ﴿ أن يجعل مكانه خَلوقا(٢).
· «احلقی شعره وتصدقی بزنته على
قال أبو رافع، وقال رسول الله وَليل لما ولد (٣)
المساکین، من وَرِق أو فضة)».
زاد الطبرانى عن جابر وختنهما لسبعة أيام
وروى الطبرانى من طريق عطية العوفى عن علىّ بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال:
أما حسن وحسين ومحسن (٤) فإنما سماهم رسول الله وَ ﴿، وعقّ عنهم، وحلق رءوسهم،
وتصدق بوزنها، وأمر بهم فَسُروا وخُتِنوا .
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
العقيقة : ما يذبح فى سابع المولود.
الختن: بخاء معجمة مفتوحة فمثناه فوقية ساكنة فنون: قطع الجلدة الساترة للحشفة،
وهی علی رأس الذكر.
يَنْسُك: [ ... يقال: نسك لله ينسك: تطوع بقربة، والنسك: العبادة والطاعة وكل ما
تقرب به إلى الله تعالى] .
(١) فى النسائى: قال أبو داود: سألت زيد بن أسلم عن المتكافيتين قال: هما المتشابهتان تدبحان جميعًا (٧ : ١٦٤).
(٢) السيل الجرار (٤: ٨٧) ..
(٣) هنا بياض بالأصول ولفظ حديث أبى رافع كما نقل فى الحاشية ٣ من الصفحة ٨٧ فى السيل الجرار ((أن حسن بن
على رضى الله عنهما لما ولد أرادت أمة فاطمة رضى الله عنها أن تعق عنه بكبشين، فقال رسول الله وَلهم: لا تعقی عنه،
ولکن احلقی شعر رأسه فتصدقى بوزنه من الورق. ثم ولد حسین رضى الله عنه فصنعت مثل ذلك. قال البيهقى: إنه
تفرد به بعثى ابن عقيل .
(٤) ورد الخبر بلفظه هذا عن على بن أبى طالب فى مجمع الزوائد (٤ : ٥٩).
١٢٤

جُماع أبواب
سيرته ◌َا الَّ فى الأيمان والنذور
وسلم

1
١
----

الباب الأول
فى ألفاظ حلف بها رسول الله وَّ* وتحذيره ◌َّ من اليمين الفاجرة وألفاظ
حلف هو بها، ومانهى عن الحلف به وفيه أنواع
الأول: فى ألفاظ حلَّف بها اَل غيره
روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله وس قال لرجل: أحلف بالله الذى
لا إله إلا هو، ما له عندى شىء، يعنى للمدَّعى.
وروى عن البراء بن عازب - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله ◌َ و دعا رجلا من علماء
اليهود فقال: ((أنشدك الله الذى أنزل التوراة على موسى وَطير)) الحديث.
الثانى : فى تحذيره وَلّ من اليمين الفاجرة
روى الإمام أحمد وأبو داود عن عمران بن حصين - رضى الله تعالى عنه - قال: قال رسول
الله ◌َّ ((من حلف على يمين كاذبة مَصْبُورة متعمدا فَلْيتبوأ مقعده من النار(١))).
الثالث: فیما کان گِے یحلف به
روى الإمام أحمد والبخارى وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر - رضى
الله تعالى عنهما - قال: أكثر ما كان رسول الله وَلا يحلف به «لا ومقلِّبِ القلوب(٢)»، ولفظ
ابن ماجه («لا ومُصَرِّف القلوب)) (٣).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله
وَي* ((إذا اجتهد فى اليمين قال: ((لا والذى نفس أبى القاسم بيده)) (٤).
(١) مختصر سنن أبي داود (٤: ٣٥٥) ورواه اللسان (صبر). والمصبورة هى اللازمة لصاحبها من جهة الحكم، فيصبر من
أجلها أى يحبس. وأصل الصبر الحبس.
(٢) مختصر سنن أبى داود (٤ : ٣٦١)
(٣) سنن ابن ماجه (١: ٦٧٧) والنسائي (٧: ٣)
(٤) مختصر سنن أبي داود (٤ : ٣٦١) عن أبى سعيد الخدرى.
١٢٧

وروى أبو داود وابن ماجة وعن رفاعة الجُهَنى قال: كان رسول الله ◌َّ إذا حلف قال:
((والذي نفس محمد بيده(١)» .
وروى أبو دواود وابن ماجة قال: كانت يمين رسول الله (َ في لا وأستغفر الله)) (٢)
ورواه الإمام أحمد وأبو داود عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه.
وروى الشيخان عن عائشة - رضى الله تعالى عنهما - قالت: قال رسول الله وَ له: (ياأمَّة
محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحتكم قليلاً))(٣).
وروى البخارى عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنه - قال: بعث رسول الله وَ له بعثًا وأَمْر
عليهم أسامة فطعن بعض الناس فى إمارته فقال رسول الله - 3 14ه ـ ((إنْ تطعنوا فى إمارته فقد
كنتم تطعنون فى إمارة أبيه من قبلُ . وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لَمِنْ أحب الناس
الىَّ، وإن هذا لَمِنْ أحبُّ الناس إلىَّ من بعده))(٤).
الرابع : فیما نَھی عن الحلف به
روى الإمام أحمد والشيخان - رضى الله تعالى عنهما - قال: سمعت رسول الله ێ# يقول:
«إنی أنهاكم أن تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فلیرض بالله، ومن
لم يرض فليس من الله))(٥).
وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن سَمُرَة قال: قال رسول الله وَطاهر:
لاتحلفوا بالطواغى ولا بآبائكم(٦).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن بريدة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَلا قال: ((من
حلف بالأمانة فليس مِنّا))(٧).
(١) سنن ابن ماجة (١: ٦٧٦) ومختصر سنن أبي داود (٤: ٣٦١)
(٢) سنن ابن ماجه (١ : ٦٧٧)
(٣) سنن ابن ماجة (٢: ١٤٠٢) والترمذى (٩: ١٩٥) وهداية البارى إلى ترتيب صحيح البخارى (٢: ١٤٨).
(٤) صحيح البخارى (٧: ١٠٨) ومسند أحمد (جـ ٦ حديث ٤٧٠١). والموطأ (١: ٣٠٤).
(٥) سنن ابن ماجة (١: ٦٧٧)، (١: ٦٧٩).
(٦) صحيح مسلم (٣: ١٢٦٨) وابن ماجة (١: ٦٧٨)
(٧) مختصر سنن أبي داود (٤: ٣٥٨) والسيل الجرار (٤: ٧).
١٢٨

وروى الإمام أحمد والستة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله وسلم قال: ((من حلف بمِّة
سوى الإسلام كاذباً - وفى لفظ - متعمداً، فهو كما قال)) (١).
روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجة عن بريدة رضى الله تعالى عنه قال: ((قال
رسول الله وَّ ر من حلف أنه برىء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقاً لم
يرجع إلى الإسلام سالماً)) (٢).
وروى ابن ماجة عن أنس - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَّله [سمع رجلا] يقول: أَنَا
إذن لَيهودى، «فقال رسول الله وَلّ وجبت))(٣).
تنبيهات
الأول : قال فى زاد المعاد :
حلف رسول الله وَّر فى أكثر من ثمانين موضعا ، وأمره الله تعالى بالحلف فی ثلاثة
مواضع، فقال تعالى: ﴿وَيَسْتَنِئُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّى إِنَّه لَحَقٌ﴾ (٤) وقال تبارك وتعالى
﴿وقال الذَّين كَفَرُوا لاَتَأْتِينا السَّاعَةُ قُلْ بَلَىْ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾(٥) وقال عز وجل: ﴿زَّعَم الذِين
كَفُرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبّى لَتُّبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذْلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾(٦) وكان
43* يستثنى فى يمينه تارة ، ويكفرها تارة ، ويمضى فيها تارة .
الثانى: روى أبو داود فى قصة الأعرابى قال مَالر: ((أفلح وأبيه إن صدق))(٧):
قال السهيلى (٨) رحمه الله تعالى: ربَّ كلمة تُرك أصلُها واستعملت كالمثل فى غير ما
وضعت له أولا ، كما إذا جاءوا بلفظ القَسَم [فى غير موضع القسم ] إذا أرادوا تعجباً
(١) سنن ابن ماجة (١ : ٦٧٨) ..
(٢) مختصر السنن (٤: ٣٥٨). ولفظه فى ابن ماجة (١: ٦٧٩) ((لم يعد إليه الإسلام سالما)).
(٣) سنن ابن ماجة (١: ٦٧٩) وما بين الحاصرتين تكملة من سنن ابن ماجة وبها يستقيم الكلام. وقد سقطت العبارة من
ز ، م فاضطرب الكلام واختل معناه .
(٤) الآية ٥٣ من سورة يونس .
(٥) الآية ٣ من سورة سبأ .
(٦) الآية ٧ من سورة التغابن .
(٧) قصة الأعرابى فى صحيح البخارى (١: ٤٥) ومختصر سنن أبي داود (٤: ٣٥٨). وقد سأل النبي لة عن الإسلام
فقال له « خمس صلوات في اليوم والليلة .... ».
(٨) انظر الروض الأنف (٦: ٥٤٨) وما بين المعکوفین منه .
١٢٩
( ٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)

واستعظاماً لأمر . كقوله عليه السلام فى حديث الأعرابى من رواية إسماعيل بن جعفر :
(أفلح وأبيه إن صدق )) .
ومحال أن يقصد وَّهِ القَسَم بغير الله تبارك وتعالى، ولاسيما برجل مات على الكفر،
وإنما هو تعجب من قول الأعرابى ، والتعجب منه هو مستعظم ، ولفظ القسم فى أصل
وضعه لما يعظم ، فاتسع فى اللفظ حتى قيل على هذا الوجه وقال الشاعر :
فإن تَكُ ليلى استودعتنى أمانةً
فلا وأبی أعدائها لا أخونها
لم يرد أن يُقْسِم بأبى أعدائها ولكنه ضرب من التعجب . قال: وقد ذهب أكثر شراح
الحديث [إلى النسخ فى قوله: (أفلح وأبيه) قالوا: نسخه قوله عليه السلام ((لا تحلفوا
بآبائكم »] .
فى بيان غريب ما سبق
الثالث :
أنشدك بالله : بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فمعجمة مفتوحة ودال: أسألك .
فليتبوأ : يتحتية ففوقية فموحدة فواو مفتوحتان فهمزة ساكنة : يلتزم .
أيم الله : قَسَم .
لخليقا : بخاء معجمة مفتوحة فلام فتحتية فقاف : جدير وحقيق .
الطوافى : بطاء مهملة فواو مفتوحتين فألف معجمة : جمع طاغية وهو ما كانوا يعبدونه
من الأصنام ونحوها .
الملة : بميم مكسورة فلام مفتوحة فتاء تأنيث : الدين كله : الإسلام واليهودية
والنصرانية ، وقيل هو معظم الدين وجملة ما يجىء به الرسل .
١٣٠

الباب الثانى
فى استثنائه وَلَّ فى يمينه ونقضه يمينه ورجوعه عنها وكفارته وفيه نوعان
الأول : فى استثنائه پُّلژ فى يمينه
روى عن أبى داود والطبرانى برجال الصحيح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن
رسول الله وَّ قال يوما: ((والله لأغزوَنَّ قريشًا، ثم قال: ((إن شاء الله))، ثم قال: ((والله لأغزونَّ
قريشًا، ثم قال: إن شاء الله)) (١).
وعن أبى موسى الأشعرى - رضى الله تعالى عنه - قال: أتيت رسول الله وَّير فى رهط من
الأشعريين. [نستحمله. فقال رسول الله وَل (( والله ما أحملكم. وما عندى ماأحملكم عليه)).
قال فلبثنا ماشاء الله، ثم أُتَى بابل، فأمر لنا بثلاثة إبل ذودٍ غُرِّ الذُّرى. فلما انطلقنا قال
بعضنا لبعض: أتينا رسول الله ولم نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا. ارجعوا بنا،
فأتيناه فقلنا: يارسول الله! إنا أتيناك نستحملك فحلفت ألا تحملنا، ثم حملتنا فقال: ((والله
ما أنا حَمِّلتكم. بل الله حمَلكم . إنى والله! إن شاء الله، لاأحلف على يمينٍ فَأَرى غِيرَها خيرًا
منها إلا كفَّرتُ عن يمينى وأتيت الذى هو خير)) أو قال: ((أتيت الذى هو خير وكفَّرت عن
يمينى))](٢).
وروى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فى قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا
نَسِيت﴾(٣)، الاستثناء، فاستثنى إذا ذكرت، قال : هى خاصة لرسول الله، وليس لأحدنا أن
يستثنی إلا فى صلّةِ يمينه .
الثانى: فى أنه يَّ كان إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها كفَّر عن يمينه وأَتى
التی هی خير
روى البزار والإمام أحمد ورجاله ثقات، عن أنس - رضى الله تعالى عنه - أن أبا موسى
استَحمل رسول الله وَّ فوافق منه شُغلا، فقال: والله لاأحملك، فلما قضى دعاه فحمله.
فقال يارسول الله إنك حلفت ألا تحملنى، قال: ((فأنا أحلف لأحملنَّك)).
(١) مختصر السنن للمنذرى (٣٦٩:٤)
(٢) سنن ابن ماجه (١: ٦٨١) وما بين الحاصرتين منه وهو تكملة الحديث، وموضعه بياض بالخطيات. وانظر صحيح
مسلم (٣ : ١٢٦٨).
واستحملته: سألته أن يحملنى. فأصحاب أبى موسى الأشعرى أرسلوه إلى النبى # يطلبون شيئا يركبون عليه.
(٣) الآية ٢٤ من سورة الكهف.
١٣١

وروى الطبرانى عن عمران بن حصين - رضى الله تعالى عنهما - قال: أتيت(١) رسول الله
وَّ استحمله فى نَفَرٍ من قومى، فقال: والله لا أحْمِلُك(٢) والله ماعندى ما أحملك عليه،
مرتين. فأُتَى النبى - وَّهِ بثلاثة أَجْمالٍ غُرِّ الذُّرَى، فأرسَل إلينا فحمَلنا، فلما مضينا(٣)
[قلنا لايبارك الله لنا أتينا رسول الله نستحمله فحلف] . ألاّ يحملنا ثم حملنا.
فرجعنا إليه فأخبرناه بيمينه، فقال: ((لم أنس يمينى، ولكنى إذا حلفت على يمين (٤)
فرأيت غيرها خيرا منها فعلت الذى هو خير وكفّرت عن يمينى)).
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
الرهط : براء مفتوحة فهاء ساكنة فطاء مهملة: من الرجال مادون العَشْرة، وقيل إلى
الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه.
غُرَّ : بغين معجمة فراء : بيض سمان ..
الذُّرى : بذال معجمة فراء: جمع ذِرْوةً وهى أعلى السَّنام، أى بيض الأسنمة
:
(١) هذا الحديث وما سبق فى هذا (الباب الثانى) يروى بسنده فى صحيح مسلم عن أبى موسى الاشعرى، وكذلك ابن
ماجة يرويه عن أبى بُردة عن أبيه أبى موسى، ولم يرد فيهما رواية عن عمران بن حصين.
(٢) فى ز، م ((أحملك)) وفى مسلم وابن ماجة ((ما أحملكم)).
(٣) مابين المعكوفين تصويب من صحيح مسلم وسنن ابن ماجة. والعبارة فى ز، م ((ما أراه يبارك لنا فيها قد حلف رسول
الله ... ».
(٤) (( على يمين )) سقطت من م .
١٣٢

الباب الثالث
فى آداب جامعة تتعلق بالأيمان، وفيه أنواع
الأول: فى قوله /ټ فى النية فى اليمين وإنها على نية المحلّف
روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى والدارقطنى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى
عنه - أن رسول الله ﴿ قال: ((يمينك على ما يُصدِّقُكَ به صاحبُك)) (١).
ولمسلم وابن ماجة: ((اليمين على نية المُسْتَخْلِف)»(٢).
ء
الثانى: فى أمره وَلقه بإبرار القسم.
روى الإمام أحمد برجال الصحيح والدارقطنى عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت:
أهْدَت إليَّ امرأةٌ تمراً فى طبق فأكلت بعضه، قالت: أقسمتُ عليكِ إلا أكلِت بقيَّته، فقال
رسول الله ◌َ﴾ («أبْرِّيها فإن الإثم على المُحْنِثِ))(٣)
وروى ابن ماجة عن البراء بن عازب - رضى الله تعالى عنهما - قال: أمرنا رسول الله وله
بإبرار المُقْسِم (٤).
وروى الطبرانى عن ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - قال: أُمرنا بإبرار القَسَّم.
الثالث فی حکمه ێ أن المکره لاحِنْث عليه.
روى البيهقى عن واثلة بن الأسقع وأبى أمامة - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله وَ ل
قال: «لیس علی المقھور یمین)).
(١) الحديث بهذه الرواية فى صحيح مسلم (٣: ١٢٧٤) وسنن ابن ماجة (١ : ٦٨٦).
(٢) صحيح مسلم (٣: ١٢٧٤) وابن ماجة (١: ٦٨٥) والسيل الجرار (٤: ١٩).
(٣) السيل الجرار (٤ : ٩).
(٤) ابن ماجة (١: ٦٨٣) بلفظ «المقسم)). و(بإبرار المقسِم) هو أن يجعله بارا، مهما أمكن، ولا يجعله حانثا بأن يأتى
بالمحلوف علیه. وفی ز، م ((القسم)).
١٣٣

الباب الرابع
فى سيرته ◌َّ فى النذور، وفيه أنواع.
الأول: فی نھیه
◌َلّ عن النذور.
روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر - رضى الله تعالى
عنهما، قال: نهى رسول الله وَّ ل عن النذور، وقال: ((إنه لا يقدم شيئًا ولا يؤخره (١)، وإنما
يستخرج به من البخيل))، وفى لفظ، (( من اللئيم (٢))).
وروى مسلم والترمذى والنسائى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَل
قال: ((لا تَنذُروا فإن النذر لايغنى عن القَدَر شيئاً، وإنما يُستخرج من البخيل(٣).
الثانى فى سيرته مَ فى نذر الطاعات والمباحات.
روى الحارث بسند ضعيف عن فاطمة بنت قيس - رضى الله تعالى عنها - أن رسول الله وقل له
بعث جيشا فقال: ((إن أتانى منه خبر صالح لأحمدَنَّ الله حقّ حَمْده)»، فأتاه منه خبر صالح
فقال: ((اللهم لك الحمد شكْراً ولك المن فَضْلاً)»، فقال له عمر: إنك قلت لئن أتانى منه
خبر صالح لأحمدن الله حق حمده. قال: قد قلت: ((اللهم لك الحمد شكْراً ولك المن
فضْلا»، ورواه الطبرانى عن كعب بن عَجْرة بذلك.
وروى الطبرانى عن أنس النَّواس بن سمعان - رضى الله تعالى عنه - قال: سُرقت ناقُة رسول
اللهِ وَّ الجدعاء (٤)، فقال رسول الله ◌َّ لئن ردها الله علىّ لأشكرن ربِّى عزَّ وجلَّ، فوقعتِ :
فى حى من أحياء العرب فيه امرأة سلمة، فكانت الإبل إذا سرحت سرحت متوحّدة، وإذا
بركت الإبل بركت متوحّدة، واضعة بجِرانها [قالت المرأة]: فركبتُها وقدمتُ بها على رسول الله
﴿ ﴿ فلما رآها قال: ((الحمد لله))، فانتظرنا هل يُحدث رسول الله وَ لَصَوْما أو صلاة؟ فظنوا أنه
قد نَسِى، قالوا: يارسول الله إنك قلت: لئن ردَّها الله علىّ لأشكرن الله تعالى؟ فقال: ((أولم
أقل الحمد لله؟))(٥).
(١) صحيح مسلم (٣: ١٢٦١) وفى رواية أخرى (( .... من الشحيح)
(٢) سنن ابن ماجة (١: ٦٨٦) بسند عن عبد الله بن عمر وسنن أبي داود (٣: ٢٣٢).
(٣) سنن الترمذى (٧: ٢١) ومختصر السنن للمنذرى (٤: ٣٧٠).
(٤) فى الطبقات الكبرى لابن سعد (١: ٤٩٢) فى ذكر أسماء إبل الرسول وَ﴿ قال: القصواء من نعَم بنى الحريش
ابتاعها أبو بكر وأخرى معها بثمانمائة درهم، وأخذها منه رسول الله بأربعمائة، فكانت عنده حتى نفقت وهى التى
هاجر عليها، وكانت حين قدم رسول الله المدينة رباعية، وكان اسمها القصواء والجدعاء والعطباء. اهـ .
(٥) مجمع الزوائد (٤ : ١٨٧).
...-.

وروى أبو داود عن على - رضى الله تعالى عنه - أن امرأة قالت: يارسول الله، إنى نذرت أن
أضرب على رأسك بالدف، قال: ((أوفى بنذرك))(١).
/
وروى أبو داود والإمام أحمد - واللفظ له - عن جابر - رضى الله تعالى عنه - أن رجلا جاء
رسول الله ◌َي يوم الفتح والنبى وَّ فى مجلس قريب من المقام، فسلم على رسول الله (79لتر
ثم قال : يارسول الله إنى نذرت إن فتح الله على النبى وعلى المسلمين مكة لأصلين فى بيت
المقدس وإنى قد وجدت رجلا من أهل الشام ههنا فى نفر يمشى مقبلا معى ومدبراً، فقال
النبی گلّ «ههنا فَصَلَّ))، فقال الرجل مقالته ثلاث مرات، کل ذلك يقول رسول اللهټ ههنا
فَصَلَّ (٢)، ثم قالها الرابعة مقالته هذه، فقال النبى ◌َّ اذهب فَصَلَّ فيه. فوالذي بعث
محمداً بالحق لو صليت ههنا لَقضى عنك(٣) كل صلاة فى بيت المقدس.
الثالث فی سیرته # فى نذر المعاصى.
روى البخارى وأبوداود والدارقطنى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال بينما
رسول الله وَّ يخطب إذْ هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم فى
الشمس ولايقعد، ويَصُومَ ولا يُفطر بنهار، ولايستظل ولا يتكلم، فقال رسول الله وَالَ: مُروه
فليستظلّ وليقعد وليتكلم وليتمَّ صومه (٤).
وروى الجماعة عن عُقْبة بن عامر رضى الله تعالى عنه قال: نَذَرت أختى أن تمشى إلى
البيت الحرام حافية غير مُخْتَمرة، فأمرتنى أستفتى لها رسول الله ◌َ لا، فاستفتيته فقال:
((لِتمش، ولتركب ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام، إن الله لغنى عن تعذيب أختك نَفْسَها))(٥).
وروى أبو داود عن ابن عباس أن عقبة بن عامر سأل رسول الله و له فقال: إن أخته نذرت
أن تمشى إلى البيت وشكى إليه ضعفها، فقال رسول الله - مَله -: إن الله لغنى عن نذر أختك
فلتركب ولْتُهدِ بَدَنَةِ (٦).
وروى الإمام أحمد والخمسة عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَ ل# رأى شيخا
(١) سنن أبي داود (٣: ٢٣٨).
(٢) مختصر سنن أبي داود (٤ : ٣٧٩) فى إيجاز. ومجمع الزوائد (٤: ١٨٧).
(٣) مجمع الزوائد (٤: ١٩٢) وسنن أبي داود (٣: ٢٣٦).
(٤) الحديث فى السيل الجرار (٤: ٤٠) وفى سنن أبى داود (٣: ٢٣٥) وسنن ابن ماجة (١: ٦٩٠).
(٥) سنن أبى داود (٣: ٢٣٣) والسيل الجرار (٤: ٤٠).
(٦) سنن أبي داود (٣: ٢٣٥) ومسند أحمد (حديث: ٢٢٧٨). والسيل الجرار (٤: ٤٠).

يُهادَى بين ابنيه، فقال مابال هذا؟ قالوا: إنه نذر أن يمشى، فقال رسول الله وَ له: ((إن الله عزَّ
وجل غنى عن تعذيب هذا نفسه وليركب(١)).
روى أبو داود عن ثابت بن الضحاك وابن ماجه عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهم - أن
رجلانذر على عهد رسول الله وَ ◌ّ ل أن ينحر إبلاً ببوانة .. ، فأتى رسول اللهێ فأخبره . قال
ابن عباس، فقال رسول الله وَلـ ((هل فى نفسك شىء من الجاهلية؟)) قال: لا. فقال رسول
الله ◌َّ ((فهل كان فيها وثَن من أوثان الجاهلية يُعبد؟)). قالوا: لا، قال: «هل كان فيها عيد
من أعيادهم؟)) قالوا: لا، فقال رسول الله وَالر: ((أوف بنذرك، فإنه لا وفاء فى معصية الله
ولافيما لا يملك [ابن آدم]))(٢).
وروى الإمام أحمد عن على رضى الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله فقال:
إنى نذرت ناقتى وكيت وكيت قال: «أما ناقتك فانحرها وأما كيت وكيت فمن الشيطان)).
وروى الإمام أحمد والأربعة عن عائشة - رضى الله عنها - أن رسول الله وَ لا قال: ((لانذر
فى معصية، وكفارته كفارةُ يمين)»(٣).
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله مَّه نظر إلى أعرابى
قائم فى الشمس وهو يخطب، قال: ما شأنك؟ قال: نذرت يارسول الله لاأزال فى الشمس
حتى تفرغ، فقال رسول الله يطار: ((ليس هذا بنذر، إنما النذر فیما يُبتغى به وجه الله)).
وروى الإمامان: الشافعى وأحمد والستة إلا مُسْلمًا عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها
سمعت رسول الله ◌َ لا يقول: ((من نذر أن يطيع الله فَلْيف به - وفى لفظ ــ فليطعه ، ومن نذر
أن یعصی الله فلا يَف به))(٤) .
وروى النسائى عن عمران بن حصين - رضى الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله وَ ﴾.
يقول: لانذر فى غضب وكفارته كفارة یمین.
(١) سنن أبى داود (٣: ٢٣٥) وسنن الترمذى (٧: ٢١).
(٢) الترمذى (٧: ٤) والسيل الجرار (٤: ٣٣) وسنن أبى داود (٣: ٢٣٨) ومابين الحاصرتين منه.
(٣) سنن الترمذى (٧: ٤). ومختصر السنن (٤: ٣٧٢).
(٤) (فليف به .... فلايف به) هذه رواية الأصلين ز، م.
وفى السيل الجرار (٤: ٣١) عن عائشة برواية (فليطعه .... فلا يعصه).
١٣٦

وروى الدارقطنى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله وَل :
((لانذر إلا فيما أطيع فيه، ولايمين فى غضب ولاعتاق فيما لايملك)).
وروى الدارقطنى عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - أن رسول الله وَّله قال: ((من جعل الله
عليه نذراً فى معصية فكفارته كفارة يمين)»(١).
وروى الإمام أحمد ومسلم والنسائى عن عُقْبة بن عامر قال: ((كفارة النذر كفارة يمين))(٢).
والله أعلم.
۔
(١) السيل الجرار (٤: ٣٢).
(٢) حديث عقبة فى السيل الجرار (٤: ٣٣) وصحيح مسلم (٣: ١٢٦٥).
١٣٧

جُمّاع أبواب
سيرته ◌َا فى الجهاد