Indexed OCR Text

Pages 81-100

وروى البخارى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، أن رسول الله وَ آء قال: لو دعيت إلى
ذراع أو كُراع لأجبت ، ولو أهدى إلى ذراع لقبلت(١) .
وروى الطبرانى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَ لفي قال: لو دعيت إلى
◌ُراع لأجبت .
وروى ابن ماجه عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله 3 98 يجيب دعوة
المملوك .
وروى الإمام أحمد وابن سعد وابن أبى شيبة عن أنس رضى الله تعالى عنه أن يهوديا دعا
رسول الله و 4* إلى خبز شعير وإهالة سَنِخَة(٢) فأجابه.
وروى مُسَدّد مُرسَلاً برجال ثقات ، عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: إنَّه كان الرجل من
أهل العَوَالى يدعو رسول الله ◌َّهِ شَطْرَ الليل - وفى لفظ - نصف الليل، على خبز الشعير
فيجيبه(٣).
ورواه الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما .
ورُوی عن أنس رضى الله تعالى عنه ، أن خیاطًا دعا رسول الله آلآ لطعام صنعه [ قال
أنس] فذهبت مع رسول الله وَّ فقرب إلى رسول الله وَّ خبزا من شعير، ومَرَقًا فيه دُبَّاء،
الحديث (٤).
وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنه قال: لما عَرّس أبو أُسَيْد
الساعدى رضى الله تعالى عنه، دعا رسول الله وَ له وأصحابه، فما صنع لهم [ طعاما ] ولا
قربه إليهم إلا امرأتُه أم أُسَيْد بلَّت تمرَات فى تَور من حجارة من الليل ، فلما فرغ رسول الله ◌َّ
من الطعام أمَانَتْهُ له فسقته [ تُتْحِفُه ] بذلك (٥).
(١) صحيح البخارى (٨: ١٧٣) ولفظه (( لو دعيت إلى كراع لأجبت: ولو أهدى إليَّ ذراع لقبلت)).
(٢) صحيح البخارى (٤: ١٧) ولفظ الحديث فيه يختلف عن رواية الحديث هنا ... قال (( ... حدثنا هشام الدستوائى
عن قتادة عن أنس - رضى الله عنه - أنه مشى إلى النبى 18، بخبز شعير وإهالة سنخة ... ))
وعلق المحقق ( هامشة ٣) أى ألية أو نحوها من الدهون متغيرة . ويروى (( زنخة )) بابدال السين زايا.
(٣) مجمع الزوائد (٤: ٥٣).
(٤) صحيح البخارى (٤: ٢٩) والموطأ (ص ٢٨٨) والدبَّاء: القرع واحدته ( دبَّاءة) اللسان.
(٥) صحيح البخارى (٨: ١٧٤) بلفظه. وأماثته: مرسته بيدها، وكل شىء مرسته فى الماء فذاب فيه من تمر وزبيب
وأقط فقد مثته ، وجاء فى اللسان ( ميث): وفى حديث أبى أسَيْد (( فلما فرغ من الطعام أمائته فسقته إياه . قال ابن
الأثير : هكذا رَوَى أمائته ، والمعروف مائته )).
والتور: قدح يصنع من أى شىء وهو هنا من الحجارة ومعنى (تتحفه): تهديه وتخصه بذلك.
.٨١
( ٦ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)

السابع: فى اشتراطه مَثّر حضور بعض أصحابه .
روى الطبرانى بسند جيد رجاله رجال الصحيح ، وفيه انقطاع عن صهيب رضى الله تعالى
عنه قال : صنعت لرسول الله بَّر طعامًا فأتيته وهو فى نفرٍ جالس فقمت حياله ، فأومأت إليه
فأومأ إلىَّ، وهؤلاء؟ قلت لا . فسكت. فقمت مكانى، فلما نظر إلىَّ أومأتُ إليه ، فقال :
وهؤلاء ؟، قلت : لا . مرتين يفعل ذلك أو ثلاثًا، فقلت: نعم . وهؤلاء . وإنما كان شيئًا
يسيرًا صنعته له . فجاءوا معه فأكلوا حَسْيَه . قال: وفضل منه (١).
وروى الإمام أحمد ومسلم والنسائى عن أنس رضى الله تعالى عنه أن جارًا الرسول {# *
فارسيًّا كان يُطيِّبَ المَرق، فصنع لرسول الله وَّر، ثم جاءه يدعوه، فقال وهذه - لعائشة -
فقال: لا، فقال رسول الله وَله لا: فعاد يدعوه، فقال رسول الله وَّله وهذه؟ قال: لا،
فقال رسول الله ◌َ و لا وهذه، قال : نعم فى الثالثة ، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله.
الثامن: فى امتناعه وَلّ من الدخول فى محل الضيافة لأمر شرعى.
روى النسائي وابن ماجة عن على رضى الله تعالى عنه قال : صنعت طعامًا فدعوت رسول
الله ◌َ﴿، فجاء فرأى فى البيت سترا فيه تصاوير فرجع وقال : إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه
تصاوير (٢).
وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقى عن أبى عبد الرحمن سَفِينة مولى رسول
الله ﴿ أن رجلاً ضَافَ على بن أبى طالب فصنعوا له طعامًا ، فقالت فاطمة : لو دعونا رسول
الله فأكل معنا، فأرسل فجاء فأخذ بعَضَادَتى (٣) الباب فإذا قِرَامٌ (٤) قد ضرب فى ناحية
البيت، فلما رأه رسول الله وَ لي رجع، فقالت فاطمة لِعَلىّ اتبعه، فقل له ما رجَعَك؟ قال
فتبعته، فقلت: ما رَجَعك يا رسول الله، قال: ((إنه ليس لى أو لنبىٍّ أن يدخل بيتًا مُزَوقا))(٥).
وروى البخارى وأبو داود عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله وَالر ، أتى بيت
فاطمة رضى الله تعالى عنها فوجد على بابها سترًا مَوْشيًا (٦).
(١) مجمع الزوائد (٤: ٥٥).
(٢) صحيح البخارى (٩: ٢٠٢) وسنن ابن ماجة (٢: ١٢٠٣) وفيه (( لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة)).
(٣) مختصر سنن أبي داود ( ٥: ٢٩٥) وفيه ((فوضع يده على عضادتى الباب))، وعضادنا الباب ناحيتاه وفى اللسان:
عضادتا الباب : الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشما له، وبمثله فى سنن أبى داود (٣ : ٣٤٤).
(٤) القرام: ثوب من صوف ملون فيه ألوان من العهن ... وهو صفيق يتخذ سترًا ( اللسان - قرم).
(٥) سنن ابن ماجة (٢: ١١١٥) ولفظه: ((إنه ليس لى أن أدخل بيتا مزوقا)).
(٦) صحيح البخارى (٤: ٣٣٧). وموشيا: مخططا بألوان شتى.
٨٢

وروى الإمام أحمد والدار قطنى عن طريق عيسى ابن المسيب ـ قال الدار قطنى: صالح
الحديث - عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول # يأتى دار قوم من الأنصار
دونهم ، فشق ذلك علیھم ، فقالوا : یا رسول الله تأتی دار فلان ولا تأتی دارنا ، فقال رسول
الله ◌َالَ: ((إن فى داركم كلبًا)) (١)، قالوا: فإن فى دارهم سِنّورا، فقال رسول الله ◌َّ:
السِّنور سبع .
التاسع (٢): فى وليمته مَّ على بعض نسائه.
روى البخارى فى رواية كريمة ، وأبو يعلى برجال الصحيح ، عن عائشة رضى الله تعالى
عنها أن رسول الله وَ هُ أَوْلَمَ على بعض نسائه بمُدَّين من شعير (٣).
عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﴿ و ، أولمَ على بعض نسائه بقدر من
هريس (٤).
ورواه الطبرانى فى الأوسط وفیه جرول ، قال الذهبی صدوق ، وقال ابن المدینی : روى
مناكير (٥).
وروى الطبرانى برجال ثقات عن أنس رضى الله تعالى عنه، أن رسول الله ## أولم على أم
سَلمة بتمر وسويق (٦).
وروى الإمام أحمد والطبرانى وابن ماجة بسند جيد عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضى
الله تعالى عنها، قالتِ قَيَّنْتُ (٧) عائشة لرسول الله وَ ﴿ ثم جئته فدعوته لجَلْوتها فجاء ،
فجلس إلى جنبها فأُتّى بعُسِّ لبن فشرب ، ثم ناولها فخفضت رأسها واستحيت ، فانتَهرتُها ،
وقلت لها: خذى من يد رسول الله ◌َّه، فشربَتْ شيئًا، فقال لها النبى ﴿: أعطى تِزْبك
[قالت أسماء] (٨): فقلت يا رسول الله: بل خذه فاشرب منه، ثم ناولْنِيه [ من يدك]،
(١) انظر سنن ابن ماجة (٢: ١٢٠٣) فى كتاب اللباس (باب الصور فى البيت وقد روى عدة أحاديث فى النهى عن
دخول بيت فيه كلب أو صورة .
(٢) لفظ (التاسع) هو عنوان الفصل فى م وبعده فى (م) مباشرة عنوان ((الحادى عشر)) دون ذكر ((العاشر)).
وفى ((ز)) ذكر العنوان: ((العاشر)) بدل ((التاسع)) وبعده ((الحادى عشر)).
(٣) صحيح البخارى (٨: ١٧١) والمُدُّ: ربع الصاع .
(٤) مجمع الزوائد (٤: ٥٠).
(٥) ذكر هذا مجمع الزوائد عقب روايته الحديث السابق وهو موضعه الصحيح وليس متقدمًا کما فى الأصول.
(٦) مجمع الزوائد (٤: ٥٠).
(٧) فى الخطيات ((قسمت)) وهو تحريف والصواب ((ما أثبتناه من مجمع الزوائد)). والتقيين: التزيين للزفاف.
(٨) ما بين الحاضرتين من مجمع الزوائد .
٨٣

فأخذه فشرب منه ثم ناوَلَنِيه ، قالت : فجلست ، ثم وضعته على ركبتى، ثم طَفِقْتُ أُدير
وأُتبعه شَفتي لأصْيب منه فَشرب رسول الله وَّةِ، ثم قال لنسوة عندى ناوليهن، فقلن: لا
نشتھیه، فقال رسول الله ێ: (( لا تَجْمَعْن جُوعا وکذبًا)) (١).
وروى الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال: قد بلغنى أن رسول الله وصلت،
كان يولم بالوليمة ٤ ما فيها خبز ولا لحم (٢). ووصله النسائى وقاسم بن إصبع ، من طريق
سعيد بن عفير ، عن سليمان بن بلال عن يحي بن سعيد عن حميد عن أنس، وزاد، قلت:
بأى شىء يا أبا حمزة ، قال بتمر وسويق .
٤
وروى الطبرانى عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنه قال: أولم رسول الله وَ لل على
صفية بتمر وسويق (٣) .
وروى أبو يعلى - برجال الصحيح - عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : لما أدخلت صفية
بنت حُيَّىّ على رسول الله ◌َّ فسطاطه حضره ناس وحضرتُ ليكون لى فيهم قسم ، فخرج
رسول الله ◌َ ﴾ [وفى طرف ردائه نحو من مدِّ ونصف تمر عجوة](٤)، وقال: ((كلوا من وليمة
أمکم» (٥).
وروى البخارى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: ما أولم رسول الله وَّ على شىء من
نسائه، ما أولم على زينب (٦) ، أوْلَم بشاة .
ورواه مسلم بلفظ: ما أولم رسول الله ◌َّ على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أولم على
زينب(٧) ، فقال ثابت: بم أَوْلَم ؟ قال : أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه .
وروى الشيخان عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: (٨) أقام رسول الله رَلو بين خيبر
والمدينة ثلاثًا يَبْنى بصفية بنت حُبَىّ ، فقال : من كان عنده فَضلة زاد فليأتنا به ، فجعل .
الرجل يأتى بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك سوادًا حَيسًا ، وفحصت الأرض
(١) اقتصر ابن ماجة على رواية الحديث دون ذكر بقية الخبر (٢: ١٠٩٧) وهو بتمامه فى مجمع الزوائد (٤: ٥١).
(٢) سنن ابن ماجة (١ : ٦١٥).
(٣) المصدر السابق (١: ٦١٥) وعلل الحديث لابن أبى حاتم (حديث رقم ١٢٦٠) وسنن أبي داود (٥: ٢٩٠).
(٤) ما بين الرقمين من كتاب علل الحديث . والفقرة فى ز، م ( فى ردائه بتمر لتمر من مد ونصف من مد عجوة) ، وهى
محرفة .
-
(٥) مجمع الزوائد (٤ : ٤٩).
(٦) صحيح البخارى (٨: ١٧٠) وسنن ابن ماجة (١: ٦١٥) ومختصر سنن أبي داود (٥: ٢٩٠).
(٧) صحيح مسلم (٢ : ١٠٤٩) وصحيح البخارى (٨: ١٧٠).
(٨) صحيح البخارى (٨: ١٣٥، ١٦٥) وصحيح مسلم ( ٢: ١٠٤٧) وسنن النسائى (٦ : ١٣٤).
٨٤

أفاحيص وجىء بالأنطاع فوضعت فيها وهى بالأقط والسمن ، فشبع الناس من ذلك الخَيْس
وشربوا من (١) حياض إلى جنبهم من ماء السماء .
وفى لفظ جعل رسول الله ◌َّ الوليمة على صفية ثلاثة أيام، وبَسَطَ نِطعًا جاءت به أم
سليم وألقى عليه أقطّا وتمرًا وأطعم الناس ثلاثة أيام (٢).
الحادى عشر : فى حضوره مَّ إملاك رجال من أصحابه رضى الله تعالى عنهم.
روى الطبرانى برجال ثقات - غير حازم مولى بنى هاشم -، عن لُمَازة [بن زہَّار] ولیس بابن
زياد(٣)، عن معاذ رضى الله تعالى عنه، قال: شهد رسول الله بَّر، إملاك رجل من أصحابه
فقال : الخير والبركة والألفة والطائر الميمون ، والسَّعة فى الرزق ، بارك الله لكم ، دَفِّقُوا على
رأسه ، فجئ بالدُّف فضُرب [ به ] ، فأقبلت الأطباق عليها فاكهة وسكر فَنُر عليه ، وكف
الناس أيديهم، فقال رسول الله بَّهِ: ألا تَنْتُهِبُون، قالوا: يا رسول الله أولم تَنْه عن النهبة؟
قال : إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، فأما العُرسات فلا، فحادثهم وحادثوه (٤) .
تنبيه
في بيان غريب ما سبق
الولائم : بواو فلام مفتوحتين فهمزة مكسورة فميم : جمع وليمة : الطعام الذى يصنع عند
العرس .
الستر : بسين مهملة مكسورة ففوقية ساكنة فراء : كل ما ستر وراءه وصانه .
الدَّر : بدال مهملة مفتوحة : اللبن .
(١) فى ز، م ((لبن حياض إلى جنبهم)) تحريف والتصويب من صحيح مسلم .
(٢) مجمع الزوائد (٤: ٤٩) وصحيح مسلم (٢ : ١٠٤٥) والنسائى (٦: ١٣٤) ..
(٣) هكذا ورد الاسم (لمازة بن زَبَّار) فى مجمع الزوائد (٤ : ٥٦)
وفی الترمدی (٥ :٢٦٤) لمازة بن زیاد .
(٤) مجمع الزوائد ( ٤: ٥٦) والخبر مروى بلفظه. وزاد بعد قوله ((وحادثوه)) رواه الطبرى وفيه حازم مولى بنى هاشم عن
لمازة وليس ابن زياد ، هذا متأخر ، ولم أجد من ترجمها وبقية رجاله ثقات .
ورواه فى الأوسط أتمّ من هذا باسناد فيه بشر بن إبراهيم وهو وضاع .
***
وقال الشوكانى فى بشر بن إبراهيم: كان متهمًا بوضح الحديث ... ثم قال: وهذا موضوع لا شك فيه وهؤلاء الذين
رووه ليسوا من أهل الرواية وانتهاب النثار إذا لم يكن حرامًا لصدق النهبى عليه فأقل الأحوال أن يكون مكروهًا. (السيل
الجرار ٢ : ٢٤٨).
وقد أورد الذهبى هذا الحديث فى الميزان (١ : ٣١١) عند ترجمة بشر بن إبراهيم، وعدَّه من مناكيره . وعلق عليه
فی المیزان بقوله : قلت هكذا فلیکن الكذب » .
٨٥

النسل : بنون مفتوحة فسين مهملة ساكنة فلام : الذرية .
ثغت : بمثلثة فغين معجمة مفتوحتين فتاء تأنيث : الغنم صاحت مرة من الثغاء وهو
الصياح .
عَتُود : بعين مهملة مفتوحة ففوقانية مضمومة فواو فدال مهملة : الصغير من أولاد المعز
إذا قوى ، ورعى وأتى عليه سنة ، والذكر عتود ، والجمع أعتدة .
الدُّف: بدال مهملة تضم وتفتح ففاء : معروف من آلات الملاهى يضرب به فى النكاح.
الحنطة : القمح وقد تقدم .
السمرا : بسين مهملة مفتوحة فميم ساكنة فراء فألف : نوع من الحنطة .
الفتاة : بفاء فمثناتين فوقيتين بينهما ألف : الجارية .
الكراع : تقدم .
الإهاله السنخة : تقدم الكلام عليها فى جماع أبواب صفاته المعنوية .
الثَّلْمة: بمثلثه مفتوحة فلام ساكنة فميم فتاء تأنيث : موضع الكسر من الإناء ونهى عن
الشرب منها لأنه لا ينالها التنظيف التام .
عضادتى الباب : بعين مهملة فضاد معجمة فألف فدال مهملة فتاء تأنيث : جانباه اللذان
بهما يقوى .
القرام : بقاف مكسورة فراء فألف فميم .
الموشى: [المخطط والمنقوش بألوان شتى].
الفسطاط : تقدم .
الطائر: بطاء مهملة فألف فهمز فراء : الحَظ .
الميمون : بميم مفتوحة فتحتية ساكنة فميم فواو فنون .
٨٦

الباب الرابع
فى طلاقه ◌َّ ورجعته وإيلائه وهجره نساءه والعدة والاستبراء وفيه أنواع
الأول . فى طلاقه ورجعته .
روى أبو يعلى والبزار والحاكم عن أنس رضى الله تعالى عنه، أن رسول الله وَلقول ، حين
طلق حفصة ، أُمر أن يراجعها، فراجعها (١) .
وروى أبو يعلى والبزار برجال ثقات عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : دخل عمر
على حفصة وهى تبكى ، فقال: ما يبكيك ؟ لعل رسول الله وَّيو طلقك مرة، ثم راجعك من
أجلى، والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدًا (٢) .
. وروى الطبرانى بسند فيه ضعف، عن الهيثم أو أبى الهيثم، أن النبى ◌َّ طلَّق حفصة
تطليقة ، فجلست فى طريقه ، فلما مرَّ سألته الرَّجعة ، وأن تهب قسْمَها منه لأىّ أزواجه شاء
· رجاء أن تُبعثَ يوم القيامة زوجته ، فراجعها وقَبِل ذلك منها .
وروى الطبرانى برجال ثقات ـــ إلَّ عَمْرو بن صالِح الحضرمى - فيحرر حاله - عن عقبة بن
عامر رضى الله تعالى عنه ، أن رسول الله وَ ر طلّق حفصة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ،
فوضع التراب على رأسه (٣) وقال: ما يَعْبأ الله بك يا ابن الخطاب بعدها ، فنزل جبريل على
النبى وَّ فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة ، ثم راجعها .
الثانى : فى إيلائه ◌َّهِ من نسائه وهجره لهنَّ .
روى البخارى والنسائى عن أنس والإمام أحمد والشيخان والترمذى عن أم سَلَمة ، ومسلم
عن جابر ، والبخارى والنسائى عن ابن عباس ، والإمام (٤) أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجة
عن الزهرى وابن ماجة عن عائشة (٤) والإمام أحمد عن ابن عمر .
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ، أن رسول
الله اَلَّ، طلق حفصة (٥) [ثم راجعها].
والطبرانى من طريق عبد الله بن صالح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم . قال ابن
(١) سنن ابن ماجة (١: ٦٥٠).
(٢) مجمع الزوائد (٩: ٢٤٤) والخبر مروى فيه بلفظه .
(٣) هذا الخبر رواه مجمع الزوائد (٩: ٢٤٤) عن عقبة الجهنى. والمعجم الكبير للطبرانى ١٧ / ٨٤ مكتبة ابن تيمية.
(٤) - (٤) ما بين الرقمين سقط فى م .
(٥) ابن ماجة (١: ٦٥٠) وما بين المعكوفين منه .
٨٧

عباس : كنت أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن قول الله عز وجل ( وإنْ تَظَاهرًا عليه)(١)
فكنت أَهَابُه حتى حَجَجْنَا(٢) معه حجة ، فقلت: لئن لم أسأله فى هذه الحجة لا أسأله .
فلما قضينا حجنا أدركناه وهو [ ببطن مرو (٣) قد ] تخلَّف لبعض حاجته، فقال: مَرْحبًا بك
. يا ابن عم رسول الله ◌َّهِ، ما حاجتك؟ قال : شىء كنت أريد أن أسألك عنه يا أمير
المؤمنين فكنت أَهابُك . فقال : سَلْنى عما شئت، فإنا كنا لم نعلم شيئًا حتي تعلّمنا ،
فقلت : أخبرنى عن قول الله تعالى (وإنْ تَظَاهرًا عليه ) ، من هما؟ قال لا تسأل أحدًا أعلمَ
بذلك منى. كُنَّا (٤) بمكة لا يكلِّم أحد منا امرأته ، إنما هى خادم البيت . فإذا كان له حاجة
سفَع برجليها فقضى حاجته ، فلما قدمنا المدينة تعلَّمن من نساء الأنصار فجعلن يكلِّمننا
. ويراجعننا، وإنى أمرت غلمانًا لى ببعض الحاجة ، فقالت امرأتى بل اصنع كذا وكذا،
فقمت إليها بقضيب فضربتها به، فقالت : يا عجبًا لك يا ابن الخطاب !! تريد أن لا تكلّم
، فإن رسول الله وَّه يُكلُّم نساءَه، فخرجت فدخلت على حفصة فقلت: يا بُنيَّة : انظرى لا
تكلمىّ رسول الله وَيّ ولا تسأليه، فإن رسول الله مَّ ليس عنده دينار ولا درهم يُعطيكهنَّ ،
فما كانت لك من حاجة حتى دُهْنَ رأْسِك فَسَلينى، وكان رسول الله مَلّ إذا صلّى الصبح
جلس فى مُصَلَّه وجلس الناس حولَه حتى تطلع الشمس . ثم دخل على نسائه امرأة امرأة
يُسلم عليهن ويدعو لهنَّ، فإذا كان يومُ إحداهن جلس عندها ، وإنها أُهدِيت لحفصة بنت
عمرُ عَكَّةُ من عسل الطائف، أو من مكة، وكان رسول الله وَّه إذا دخل يُسلِّم عليها حبسته
حتى تَلعقه منها أو تسقيه منها، وإن عائشة أنكرت احتباسه عندها ، فقالت لجُوَيْرِةٍ عندها
حبشيةٍ يقال لها خَضْراء ، : إذا دخل على حفصة فادْخُلى عليها ، فانظرى ماذا يصنع ،
فأخبرتها الجارية بشأن العسل ، فأرسلت عائشة إلى صواحبها فأخبرتهن ، وقالت : إذا دخل
عليكن فقلن : إنا نَجد منه ريح مَغَافير (٥) . ثم إنه دخل على عائشة ، فقالت : يا رسول الله
أَطَعِمْت اليوم شيئًا منذ اليوم؛ فإنى أجِد منك ريح مَغَافِير؟ وكان رسول الله وَّل أشدَّ شىء
عليه أن يُوجدَ منِه ريح شىء ، فقال: هو عَسَلُ ، والله لا أطعَمُه أبدا . حتى إذاكان يوم
حفصة قالت : يا رسول الله، إن لى إليك حاجةً إلى أبى. إن نفقةً لى عنده فأُذَن
(١) الآية ٤ من سورة التحريم:
(٢) مجمع الزوائد (٥: ٨) وصحيح مسلم ( ٢ : ١١٠٨).
(٣) فى ز (( وهو ينظر من وصل تخلف)) تحريف والتصويب من مجمع الزوائد.
(٤) يروى الخبر والحديث مطولاً فى صحيح البخارى (٨: ١٨١ ١٨٥) وصحيح مسلم (٢: ١١٠٨ وما بعدها).
وما رواه مؤلف الكتاب هنا، فيه كثير من الاختلاف بين ما أورده، ومارواه البخارى ومسلم فى صحيحه.
(٥) جاء فى اللسان (غفر) ((والمغافير صمغ يسيل من شجر العرفط غير أن رائحته ليست بطيّبة)).
٨٨
٠٠

لى أن آتيه ، فأذن لها، ثم (١) أرسل إلى جاريته مارية، فأدخلها بيت حفصة، فَوقَع عليها،
فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب، فخرج رسول الله وَّ وهو فَزِع
ووجهه يقطر عَرَقا ، وحفصة تبكى فقال ما يبكيك؟ قالت : إنما أذنت لى من أجل هذا ،
أَدْخَلْت أمَتَك بيتى ، ثم وقعت عليها على فراشى ، ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن ، أَمَا والله
لا يحل لك هذا يا رسول الله ، فقال : والله ما صدقت ، أليست هى جاريتى قد أحلها الله
تعالى لى ؟ أشهدك أنها على حرام ، ألتمس بذلك رضاك ، أُنْظِرى ، لا تخبرى بهذا امرأة
منهن ، فهى عندك أمانة (١).
فلما خرج رسول الله وَّهِ قرعت حفصةُ الجدار الذى بينها وبين عائشة، فقالت: أَلاَ
أَبشرى، فإن رسول الله و ◌َلّه قد حرَّم أمَته، فقد أراحنا الله منها ، فقالت عائشة: أما والله إنه
كان يريبنى ، إنه كان يقبل من أجلها، فأنزل الله تعالى ﴿ يا أيها النبيُّ لم تحرَّمُ ما أحلَّ الله
لك﴾(٢) ثم قرأ رسول الله وَّةٍ (وإن تَظَاهَرًا عليه) فهى عائشة وحفصة وزعموا أنهما كانتا لا
تكتم إحداهما الأخرى شيئًا .
وكان لى أخ(٣) من الأنصار إذا حضرت وكان فى بعض ضيعته حدثته بما قال رسول الله
مَخير، وإذا غبت فى ضيعتى حدثنى(٣)، فأتانى يومًا - وقد كنا نتخوف جبلة بن الأيهم الغسَّانى
قد مر فقال : ما دريت ما كان ؟ وما ذاك ؟ لعله جبلة بن الأيهم الغسانى تذكر قال : لا،
ولكنه أشد من ذلك. إن رسول الله ◌َثّ صلى صلاة الصبح فلم يجلس كما كان يجلس ، ولم
يدخل على أزواجه كما كان يصنع ، وقد اعتزل فى مَشْرُبَته ، وقد تُرِك الناس يموجون لا
يدرون ما شأنه، فأتيت والناس فى المسجد يموجون ولا يدرون ، فقلت يأيها الناس كما
أنتم، ثم أتيت رسول الله وَل وهو فى مَشْرُبته، قد جُعلت له عَجَلَة (٤) فرقى عليها، فقلت
"لغلام له أسود - وكان يحجبه - استأذنْ لعمر بن الخطاب ، فأذن لى ، فدخلت ورسول الله
وَّ فِى مَشْرُبته، فيها حصير وأُهُبٌ معلقة، وقد أفضى بجنبه إلى الحصير ، فأثَّر الحصير
(١) - (١) ما بين الرقمين لم يرد فى الصحيحين.
(٢) الآية ١ سورة التحريم.
(٣) - (٣) ما بين الرقمين ساقط من م.
لفظ عمر فى صحيح مسلم (وكان لى صاحب من الأنصار إذا غبت أتانى بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ونحن
حينئذ نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه ... ).
(٤) فى اللسان ( عجل ) وفى الحديث حديث عبد الله بن أنيس. فأسندوا إليه فى عجلة من نخل. قال القتيبى: العجلة
درج من النخل نحو النقير أراد أن النقير سُؤَّى عجالة يتوصل بها إلى الموضع قال ابن الأثير : هو أن ينقر الجزع ويجعل
فيه شبه الدرج ليصعد فيه إلى الغرف وغيرها .
٨٩

فى جنبه، وتحت رأسه وِسادةٌ من أَدَم محشوةٌ ليفًا ، فلما رأيته بكيت ، قال : ما يبكيك
يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبى الله، ما أرى .... (١) فقال: ((إنهم عُجِّلت لهم طيباتهم،
والآخرة لنا)). ثم قلت: يا رسول الله، ما شأنك؟ فإنى قد تركت الناس يموج بعضهم فى
بعض، فعن خبر أتاك؟ فقال : أعتزلهنَّ ؟ فقال: لا ، ولكن كان بينى وبين أزواجى شىء
فأحببت أن لا أدخل عليهن شهرًا ، ثم خرجت على الناس فقلت : يا أيها الناس ارجعوا،
فإن رسول الله كان بينه وبين أزواجه شىء فأحبَّ (٢) أن يعتزل، ثم دخلت على حفصة،
فقلت يا بنيَّتى، أتكلمين رسول الله وَّله وتغيظينه وتَغَارين عليه ، فقالت: لا أكلمه بعد بشىء
يكرهه، ثم دخلت على أم سلمة وكانت خالتى فقلت لها كما قلت لحفصة، فقالت : عجبًا
لك ياعمر بن الخطاب !! كل شىء تكلمت فيه حتى تريد أن تدخل بين رسول الله (ێ وبين
أزواجه، وما يمنعنا أن نَغَار على رسول الله وَّ﴾(٢) وأزواجكم يَغرن عليكم ، فأنزل الله تعالى
﴿يا أيها النبيُّ قل لأزواجك إن كُنْتُنَّ تُرِدْن الحياة الدنيا وزينتها فتعالین أُمتّعکن وأُسرِّحكُن
سراحًا جميلا﴾(٣) حتى فرغ منها .
وروى الطبرانى وأبو داود بسند جَيّد ، واللفظ له ، عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت:
كان رسول الله وَّر فى سفر، وفى رواية فى حجة الوداع، ونحن معه، فاعتلَّ بعير بصفية،
وكان مع زينب فضْل، فقال لها رسول الله وَله: إن بعير صفية قد اعتلَّ ، فلو أعطيتها بعيرا
لك، قالت: أنا أُعطى هذه اليهودية؟ فغضب رسول الله وَلو، وهجرها بقية ذى الحجة،
ومحرَّم ، وصفر وأيامًا من شهر ربيع الأول ، حتى رفعت متاعها وسريرها ، فظنت أنه لا
حاجة له فيها ،، فبينما هى ذات يوم ، قاعدة نصفَ النهار إذْ رأت ظلَّه قد أقبل ، فأعادت
سريرها ومتاعها (٤) .
وروى الإمام أحمد بسند لا بأس به، عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه. قال : هجر
رسول الله وَله نساءه . قال شعبة : أحسبه قال شهرًا، فأتاه عمر بن الخطاب ، وهو فى
غرفته، وهو على حصير قد أثّر الحصير بظهره ، فقال يا رسول الله: كسرى يشربون فى
الذهب والفضة وأنت هكذا؟ فقال «رسول الله وَّة: إنهم عُجِّلت لهم طيِّياتهم فى الحياة
الدنيا ))(٥) ..
(١) انظر صحيح مسلم ( ٢ : ١١٠٨).
(٢) - (٢) ما بين الرقمين فى مجمع الزوائد.
(٣) الآية ٢٨ من سورة الأحزاب.
(٤) مجمع الزوائد (٤ : ٣٢٣) بلفظه .
(٥) مجمع الزوائد (٥ : ٧) وصحيح البخارى (٨: ١٨٤).
٩٠

ثم قال رسول الله صل: ((الشهر (١) هكذا وهكذا، وكَسَر فى الثالثة الإبهام (٢))).
وروى الحاكم والبيهقى والحارث ، واللفظ له ، عن أنس رضى الله تعالى عنه ، أن رسول
الله وَله استبرأ صفيةٍ بحيضة، قيل له : أمنْ أمهات المؤمنين أم من غير أمهات المؤمنين ؟
قال : لمن أمهات المؤمنين .
تنبيهات
الأول: سبب نزول قول الله تعالى ﴿يا أيها النپی قل لأزواجك إن کنتن تُرِدن الحياة الدنيا﴾
أن نساء النبى و لو سألنه في عَرَض الدنيا ومتاعها أشياء، وطلبن منه زيادة فى النفقة، وآذَيْنَه
بغَيْرة بعضهن بعضا، فهجرهن رسول الله وَّله، وآَلَى - أى حَلَفَ - لا يقربُهُنَّ شهرًا، ولم
يخرج إلى أصحابه، فقالوا: ما شأنه؟ وكانوا يقولون: طلّق رسول الله وَّر، فقال عمر:
لأعلمنَّ لكم شأنه ، فاستأذن عليه ◌َّ كما تقدم .
الثانى: قال فى زاد المعاد(٣): طلَّق رسول الله وَّهِ وراجع وآلَى إيلاءً مؤقّتًا بشهر، ولم
يُظَاهِرْ أبدًا، وأخطأ من قال: إنه ظَاهَر خطأً عظيمًا، وإنما ذكر هنا تنبيهًا على ذكر خطئه
ونسبته إليه ما بُّأه الله تعالى منه .
الثالث :
فى بيان غريب ما سبق
سَفَعَ برجلها: بسين فعين مهملتين ، بينهما فاء مفتوحتان : أخذ .
القضيب : بقاف مفتوحة فضاد معجمة فمثناة تحتية فموحدة : الغصن والجمع قضبان
بضم القاف وكسرها .
العُكَّة : إناء من جلد للسمن والعسل .
تَلْعقه : بفوقية مفتوحة فلام ساكنة فعين مهملة مفتوحة ، فقاف فهاء : تلحسه .
ريح مغافير : تقدم .
(١) يروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: أقسم رسول الله و #$ أن لا يدخل على نسائه شهرًا ، فمكث تسعة
وعشرين يومًا حتى إذا كان مساء ثلاثين دخل علىَّ فقلت: إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرًا. فقال: الشهر كذا ،
يرسل أصابعه فيه ثلاث مرات والشهر كذا ، وأرسل أصابعه كلها وأمسك إصبعًا واحدة فى الثالثة ( سنن ابن ماجة (١ :
٦٦٤) وانظر مجمع الزوائد (٥ : ٧).
(٢) معنى (كسر فى الثالثة الإبهام ) : أى ثناها وعطفها وحناها .
(٣) زاد المعاد (١: ٣٨).
٩١

---------
ضيعتى : بضاد معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فعين فتاء تأنيث يكون فيه معاش الرجل
كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك .
العُرجون: بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة فواو فنون : العود الأصفر الذى يكون فيه
شماريخ .
جَبَلة : بجيم فموحدة فلام مفتوحتان فتاء تأنيث .
الأيهم : بهمزة مفتوحة .
٩٢

الباب الخامس
فى محبته ◌َّيّة للنساء
روى النسائى والطبرانى، عن أنس رضى الله تعالى عنه، قال، قال رسول الله صل: حُبب
إلى من دنياكم ثلاث: ((النساء والطيب، وجعلت قرة عينى فى الصلاة)).
وووى الإمام أحمد - وفيه راوٍ لم يسم - وبقية رجاله من رجال الصحيح ، عن عائشة رضى
الله تعالى عنها قالت : كان يعجب رسول الله ◌َ و من الدنيا ثلاثةُ أشياء : الطعام والنساء
والطيب، ولم يصب الطعام .
وقال ابن سعد : أخبرنا الفضل بن دكين ، حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن رجل
حدثه، عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: كان يعجب رسول الله مّلآه من الدنيا ثلاثة
أشياء: النساءُ والطيبُ والطعامُ (١) ، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة ، أصاب النساء
والطيب ولم يُصب الطعام .
وروى أيضًا عن سَلَمة بن كهل قال: لم يصب رسول الله مَ ظلال شيئًا من الدنيا أحب إليه من
النساء والطيب .
وروى أيضًا عن الحسن قال ، قال رسول الله ◌َّيّة: ما أصبت من عيش الدنيا إلا الطيب
والنساء .
تنبيه
وقع فى بعض الكتب حبب إلىَّ من دنياكم ثلاث ، قال الحفاظ ابن القيمِ والزركشى
والحافظ فى تخريج أحاديث الكشاف ، وأبو زُرعة العراقى فى أماليه وغيرهم : إن لفظ ثلاث
لم يقع فى شىء من طرق الحديث ، وإنها زيادة مفسرة للمعنى ، فإن الصلاة ليست من
أمور الدنيا .
(١) جاء فى زاد المعاد (١: ٣٩) ((حُبب إلىَّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عينى فى الصلاة)) هذا لفظ
الحديث . ومن رواه ( حبب إلى من دنياكم ثلاث) فقدوهم. ولم يقل لمدة ثلاث. والصلاة ليست من أمور الدنيا التى
تضاف إليها . مكان النساء والطيب أحب شىء إليه .
٩٣

الباب السادس
فى عدله ێے بین نسائه وقسمه لهن
روى أبو داود والنسائي وابن ماجة ، عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول
الله ◌َِّّهِ يَقْسِمُ بين نسائه، فَيَعدْل، ويقول: (( اللهم هذا قسْمى فيما أملك ، فلا تلمْنى فيما
تملك ولا أملك)» (١)، يعنى القلب.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عنها أيضًا ، قالت: كان رسول الله وَّ ه لا يفضل بعضنا على
بعض فى القَسْم من مُكْثِهِ عندنا ، وكان قلَّ يومٌ يأتى إلا وهو يطوف علينا جميعًا ، فَيَدْنُو من
كل امرأة من غير مَسِيْسٍ (٢) حتى يبلغ إلى التَّى (٣) هو يومُها، فيبيت عندها، ولقد قالت
سَوْدَة بنتُ زَمْعَة حين أَسَنَّت وفَرٍقَتْ (٤) أن يفارقها رسول الله ێر ، فقالت : يا رسول الله یومی
لعائشة، فقبل رسول اللّه ◌َ ◌ّر ذلك منها .
وروى الشيخان عنها قالت: كان رسول الله وَ لّ إذا أراد سفرًا، وفى لفظ إذا أراد أن يخرج
أَقْرَعَ بين نسائه فأيُّتُهن خرج سهمها خرج بها معه (٥) .
وفى لفظ زاد البخارى : وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها ، غير أن سودة بنتَ
زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة (٦) زوج النبي ◌َّر، تبتغى بذلك رضاء رسول الله وَطيه .
وروى الشيخان عنها أن رسول الله و لو كان يسأل فى مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا؟
أين أنا غدًا ؟ مرتين ، یرید یوم عائشة ، فأذن له أزواجه یکون حیث یشاء . فكان فى بيت
عائشة ، حتى مات عندها ، قالت عائشة: مات فى اليوم الذى كان يدور عَلَىَّ فيه فى
بیتی(٧).
وروى مسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله وَلَه تسعُ نسوة ، وكان إذا
(١) مختصر سنن أبى داود (٣: ٦٣) والسيل الجرار (٢: ٣٠٢).
(٢) بلوغ المرام لابن حجر (ص ٢٦٤). وسنن أبى داود (٢ : ٢٤٣).
(٣) (التى) رواية سنن أبى داود وبلوغ المرام. وفى ز، م " إلى من هو يومها)).
(٤) فَرِق فرقا ( كتعب ) خاف .
(٥) مختصر سنن أبى داود (٣: ٦٤). والسيل الجرار (٢: ٣٠٤).
(٦) صحيح البخارى (٨: ١٩٢) ومختصر سنن أبي داود (٣: ٦٤) وزاد المعاد (١: ٤٠).
(٧) صحيح البخارى (٨: ١٩٤) .. (ويدور علىَّ فيه): أى اليوم الذى فيه نوبة التمبيت عندى.
٩٤

قَسَم بينهن لا ينتهى إلى المرأة الأولى إلا فى تِسْع (١)، فكُنَّ يجمعن فى بيت التى يأتيها فيه،
فى بيت عائشة، فجاءت زينب فمد يده إليها فقالت: هذه زينب ، فكفَّ رسول الله ێ
يدَه فتقاولنا حتى اسْتَخْبَتا (٢) وأقيمت الصلاة ، قمر أبو بكر على ذلك ، فسمع أصواتهما ،
فقال: اخرج يا رسول الله إلى الصلاة واحت فى أفواههن التراب، فخرج رسول الله وَلا فقالت
عائشة: الآن يقضى رسول الله وَ لال صلاته، فيجىء أبو بكر فيفعل بى ويفعل، فلما قضى
رسول الله و ر أتاها أبو بكر فقال لها قولاً شديدًا، وقال أتصنعين هذا(٣).
وروى الشيخان عنه قال: كان رسول الله وَّ إذا انصرف من صلاة العصر دخل على
نسائه فيدنو (٤) من إحداهن وفى لفظ ، فيدنو منهن .
وروى أبو يعلَى والطبرانى - بسند جيد - عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، قال : كان
رسول الله وَ﴿ إذا أراد سفرًا أفْرَعَ بين نسائه، فأصابت القرعة عائشة فى غزوة بنى المصطلق .
وروی مسدد برجال ثقات عن جعفر بن محمد رحمه الله تعالی عن أبیه قال : کان رسول
الله ◌َ يُحمل إلى نسائه وهو مريض، فيعدلُ بينهنَّ فى القَسْم .
وروى محمد بن يحيى بنّ أبى عمر عن عمر بن (٥) أبى سلمة رضى الله تعالى عنها أن
رسول الله ◌َ و لما بنى بأم (٥) سلمة قال: إن شئت سبعت لك وسبَّعت لنسائى (٦).
وروى الإمام أحمد بسند جيد عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول
الله ◌َّ إذا تزوج البكر أقام عندها سبعة أيام (٧) .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس، رضى الله تعالى عنه قال: لما أخذ النبى وَ لا أم
سلمة أقام عندها ثلاثة أيام ، وكانت ثيبا .
(١) صحيح مسلم ( ٢ : ١٠٨٤).
(٢) من السخب وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها .
(٣) صحيح مسلم ( ٢ : ١٠٨٤).
(٤) صحيح البخارى (٨ : ١٩٤) ومعنى ( يدنو ) يجلس بجوارهن ويتعرف على شئونهن دون مسیس كما فى حديث
عائشة .
(٥) - (٥) ما بين الرقمين سقط من م .
(٦) مختصر سنن أبي داود (٣: ٥٦) وابن ماجة (١: ٦١٧) ولفظه ( إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت
لنسائی).
(٧) صحيح البخارى (٨ : ١٩٣).
٩٥

وروى مسلم عن أم سلمة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله وَ ﴿ لما تزوج أم سلمة أقام
عندها ثلاثا ، وقال : إنه ليس بك على أهلك هوان ، إن شئت سبَّعت لك ، وإن سبَّعت
لك سبَّعت لنسائى (١) . وإن شئت ثلاثة .
ثم ردَّت، قالت : ثلاثة .
وروى الشيخان عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن سودة بنت زمعة رضى الله تعالى عنها
وهبت يومها لعائشة، وكان النبى وَّ يقسم لعائشة بيومها(٢) ويوم سودة.
وروى الإمام أحمد عن صفية بنت خُيَّىّ (٣) زوج رسول الله وَّار، أن رسول الله ◌َّ﴾ حج
بنسائه حتى إذا كان ببعض الطريق نزل رجل فساق بهن يعنى النساء فأسرع ، فقال رسول الله
وَلّهِ : كذاك سوقُك بالقَوَارير، يعنى النساء، فبينما هم يسيرون بَرك بصفية جملُها، وكانت
من أحسنهن ظَهْرًا ، فبكت ، فجاء رسول الله ويّ حين أخبر بذلك ، فجعل يمسح دموعها،
وجعلت تزداد بكاء ، وهو ينهاها ، فلما أكثرت زَجَّرها وانتهرها ، وأمر الناس فنزلوا ، ولم يكن
یرید أن ينزل، قالت: فنزلوا وکان یومی، فلما نزلوا ضُرب خباء النبى {® ودخل فيه قالت،
فلم أدر على ما أهجم من رسول الله وَيّ، وخشيت أن يكون فى نفسه شىء ، فانطلقتُ إلى
عائشة فقلت لها : تعلمين أنى لم أكن [لأبيع ] یومی من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء
أبدًا، وإنى قد وهبت يومى لك على أن ترضى رسول الله وَّي عنى، قالت: نعم، فأخذتْ
[عائشة] خِمارًا لها ثَرَدته (٤) بزعفران ورشَّته بالماء ليُذْكى ريحَه ثم لبست ثيابها ، ثم انطلقت
إلى رسول الله ◌َّلي فرفعت طرف الخباء ، فقال لها : مالك يا عائشة؟ إن هذا ليس يومك،
قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، قال مع أهله ، فلما كان عند الرواح قالت لزينب بنت
جحش: أفقرى(٥) لأختك صفية جملاً، وكانت من أكثرهن ظَهرًا فقالت: أنا أفقر
يهوديتك؟! فغضب رسول الله وَّةٍ حين سمع ذلك منها ، فهجرها فلم يكلمها ، حتى قدم
مكة وأيام منى من سفره ، ثم رجع إلى المدينة [ومضى] (٦) المحرم وصفر ، فلم يأتها ولم
(١) مختصر السنن (٣: ٥٦) ورواه بلفظه وسنن ابن ماجه (١: ٦١٧) والسيل الجرار (٢: ٣٠٣).
(٢) صحيح البخارى (٨: ١٩٢).
(٣) مجمع الزوائد (٤: ٣٢٠) وما بين الحاصرتين منه.
(٤) يقال: ثوب مثرود أى مغموس فى الصبغ وفى الحديث ((فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران))) (اللسان - ثرد).
(٥) أفقرى: أعيرى يقال: أفقرنى ناقته أو بعيره: أعار لى ظهره للحمل أو للركوب . فأفقرى وأعيرى معنى واحد.
وفى الحديث (( ما يمنع أحدكم أن يفقر البعير من إيله أى يعيره للركوب. وفى م ((أعيرى)). وانظر اللسان (فقر).
(٦) ما بين الحاضرين زيادة يستقيم بها المعنى. وانظر ما سبق فى رواية أخرى ص ٩٠ من هذا الكتاب.
٩٦

يَقْسِم لها ويست منه، فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها رسول الله ® فرأت ظله،
فقالت: إن هذا الظل لظل رجل ولم يدخل علىَّ النبي ◌َّر، فمن هذا؟ فدخل عليها رسول
اللهَّ فلما رأته، قالت: رسول الله؟ ما أدرى ما أصنع؟ لما دخلت علىَّ، وكانت لها جارية
وكانت تخبؤها من رسول الله ( 38، فقالت: فلانة لك، فمشى رسول الله # ** إلى سرير
زينب، وكان قد رفع فوضعه بيده، ثم أصاب أهله . وتقدم(١) بعضه فى باب طلاقه (٢).
(١) من هنا إلى آخر العبارة لم يرد فى مجمع الزولئد.
(٢) بعد هذا وردت بعض أخبار وأحاديث موضوعة وقد قررت اللجنة حذفها .
( ٧ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)
٩٧

الباب السابع
فى حسن خلقه ◌َّلة معهن ، ومداراته لهن ، وحثه على بِزّهن، والصبر عليهن،
ومحادثته لهن ، وصبره معهن رضى الله تعالى عنهن
روى الشيخان والترمذى والنسائى عن أنس رضى الله تعالى عنه أن أم سلمة : أرسلت إلى
رسول الله ◌َّل فى صَحْفة أو فى قَصْعة وهو فى بيت عائشة ، وفى لفظ رواية، رمت الصحفة
بِفِهْر فانفلقت فجمع رسول الله وَ ا فِلَق الصحفة ثم جعل يجعل فيها الطعمام الذى كان فى ..
الصحفة ويقول: غارت أمكم مَرَّين ، ثم أخذ رسول ◌َّاه صحفة عائشة فبعثها إلى أم سلمة،
وأعطى صحفة أم سلمة عائشة (١).
وروى الشيخان والترمذى عن عائشة رضى الله تعالى عنها ، قالت : دخل عَلىّ رسول
الله(٢) وَ* فى يوم عيد فطر أو أضحى، وفى لفظ أيام مِنىّ، وعندى جاريتان تغنيان بما
تقاولت به الأنصار يوم بُعاثٍ قالت : وليستا بمغنيتين تدفِّغان ، فاضطجع على فراشی وحوَّل
وجهه ودخل أبو بكر فانتهرنى وقال : مِزمارة الشيطان عند - وفى رواية - مزمورة (٣) الشيطان
فى بيت رسول الله صلار؟ فأقبل عليه رسول الله وَّر، وقال: دعهما لكل قوم عيدها وهذا
عيدنا ، فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدَّرقِ والحِراب فإمَّا
سالتُ رسول الله بَّه وإمَّا قال: تشتهين تنظرُين؟، فقلت: نعم، فأقامنى، وراءَهُ خدِّى
على خَدِّه ويقول: دونكم بنى أَرْفِدةَ، فزجرهم عمر، فقال رسول اللهلَ ◌ّهِ: أَمْنًا يا بنى
(١) لحديث فى صحيح البخارى (٨: ١٩٧) ولم يصرح بأن الرسول كان فى بيت عائشة. كان النبى وظيفة عند بعض
نسائه فضربت التى النبيُّ ◌َّر ببيتها يد الخادم فسقطت الصحفة. وبمثله فى سنن أبي داود (٣: ٢٩٨).
فسقطت الصحفة . وبمثله فى سنن أبى داود (٣ : ٢٩٨).
ثم روى أبو داود رواية أخرى تشير إلى أن النبى ولو كان فى بيت عائشة وأنها هى التى كسرت الإناء. قالت عائشة: ما
رأيت صانعًا طعامًا مثل صفية صنعت للرسول طعامًا ..... وسيأتى الحديث.
(٢) الحديث فى صحيح البخارى (٥ : ٩٧) وسنن ابن ماجة (١ : ٦١٢).
(٣) فى ابن ماجة ((أبمزمور الشيطان)) وفى البخارى (مزمارة).
٩٨

أرفدة (١) حتى إذا مَلْتُ، قال حَسْبُكِ، قلت نعم قال: ((فاذهبی))(٢). قالت: فاقدُرُوا قَدْر
الجارية الحديثة السِّن تسمع اللهو))(٣).
وروى ابن أبى أسامة والخرائطى وابن عساكر وأبو الحسن بن الضحاك عن عَمْرة
بنت، وروی رحمهما الله تعالی قالت : سألت عائشة رضى الله تعالی عنھا کیف کان رسول
الله وَّةٍ إذا خلا مع نسائه؟ قالت : كان كرجل منكم نسائكم ، إلا أنه كان أكرم الناس (٤)
خلقًا وأبين الناس ضحاكًا بسَّامًا وَّةٍ .
وروى أبو داود والطيالسى والإمام أحمد وابن عساكر عن أبى عبد الله الجدلى رحمه الله
تعالى قال: قلت لعائشة رضى الله تعالى عنها، كيف كان خلق رسول الله و # فى أهله
قالت: كان أحسن الناس خلقاً ، لم يكن فاحشًا ، ولا متفحشًا ولا سخّابا فى الأسواق ، ولا
يجزى بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصفح .
وروى النسائى وأبو بكر الشافعى وأبو يعلى - وسنده حسن - عن عائشة رضى الله تعالى
عنها قالت : زارتنا سَودة يومًا فجلس رسول الله وَ له وبينى وبينها حريرة ، فقلت لها : كُلى ،
فأبت، فقلت لتأكُلنّ وإلا لطخت وجهك فأبت ، فأخذتُ من القصعة شيئًا فلطخت به
وجهها، فضحك رسول الله وَّر، ورفع رجله فى حجرها وقال لها : لطخى وجهها ، فأخذتْ
شيئًا من القُصعة فلطخت به وجھی ورسول الله پ# يضحك ، فمر عمر فنادى يا عبد الله يا
عبد الله، فظن النبى وَ ليّ أنه سيدخل فقال: قومًا فاغسلا وجهكما (٥)، فمازالت أهاب
عمر لهيبة رسول الله مَلها .
وروى ابن سعد عن ميمونة رضى الله تعالى عنها قالت : خرج رسول الله # ذات ليلة من
عندى فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب ، فأبيت أن أفتح له ، وقال : أقسمت عليك
إلا فتحت لى ، فقلت له : تذهب إلى بعض نسائك فى ليلتى ؟ قال : ما فعلت ولكن
وجدت حقنا من بول .
(١) بنو أرفدة: جنس من الحبس يرقصون. وفى اللسان (رفد) وفى الحديث أنه قال للحبشة: ((دونكم يابنى أرفدة)).
(٢) إلى هنا ينتهى الخبر والحديث فى البخارى.
(٣) هذه العبارة وردت فى موضع آخر فى صحيح البخارى (٨: ١٨١) ولفظه (عن عائشة قالت: كان الحبش يلعبون
بحرابهم فسترنى رسول الله ( وأنا انظر. فمازلت انظر حتى كنت أنا انصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع
اللهو). وفى الأصل ((فاقدروا الجارية العربية الحديثة السن)).
(٤) لفظه فى صحيح البخارى (( كان أحسن الناس خلقًا)) وفى رواية أخرى ((كان #أحسنالناسوأجود الناس وأشجع
الناس)).
(٥) رواه مجمع الزوائد (٤: ٣٢٢) مع بعض الاختلاف فى لفظه .
٩٩

وروى الطبرانى وابن مردوية عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : نزل عذرى من
السماء(١)، وکادت الأمة تھلك فی سَبّی فلما أُسری برسول الله ێ وعرج الملك ، قال رسول
الله* لأبى : اذهب إلى بُنيتك فأخبرها أن الله تبارك وتعالى قد أنزل عُذْرها قالت: فأتانى
أبى وهو يعدو يكاد أن يعثر ، فقال ؟ أبشرى يا بنيّة إن الله عز وجل قد أنزل عذْرَك من
السماء، قلت : بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك الذی أرسلك ، ثم دخل رسول
الله ێ# فتناول ذراعى ، فَعَلت(٢) بيده هكذا ، فأخذ أبو بكر النعل لیعلُونى به فمنعه وضحك
وقال : أقسمت عليك لا تفعل .
وروى الإمام أحمد واللفظ له وأبو داود - برجال ثقات - عنها قالت: بعثت صفية (٣) إلى
رسول الله وَ لقر بطعام قد صنعته له ، وهو عندى، فلما رأيت الجارية أخذتنى رِعْدة حتى
استقبلتنى أفْكَل (٤) فضربت القصعة فرميت بها ، فعرفت الغضب فى وجه رسول الله أَپڑ ،
فقلت : أعوذ برسول الله پر أن یغلبنی (٥) اليوم.
وروى الطبرانى بسند حسن عن عمرو بن حُريث رضى الله تعالى عنه قال : كان زِنْج
يلعبون بالمدينة فوضعت عائشة منكِبها (٦) على منكب رسول الله و # فجعلت تنظر إليهم.
وروی أبو یعلی بسند لا بأس به وأبو الشیخ بن حبان بسند جيد قوی عن عائشة رضى الله
تعالى عنها قالت : كان فى متاعى (٧) خف وكان على جمل ناج ، وكان متاع صفية فيه ثقل
وكان على جمل ثقال يتبطأ بالركب ، فقال رسول الله وير حولوا متاع صفية على جمل عائشة
حتى يمضى الركب . قالت : فلما رأيت ذلك قلت : يالعياذ الله ، غلبت هذه اليهودية على
رسول الله وَ ﴿ قالت: فقال رسول الله وَله: يا أم عبد الله إن متاعك كان فيه خف وكان
متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب ، فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها
قالت: فقلت ألست تزعم أنك رسول الله (ص له: فتبسم رسول الله آل# وقال: أَوَ فيَّ شك،
(١) مجمع الزوائد (٩: ٢٢١).
(٢) الرواية فى مجمع الزوائد ( فجلس عند رأسی فأخذ بكفی فانتزعت يدى منه فضربنى أبو بكر وقال : أتنزعين كفك من
رسول الله ، أو برسول الله تصنعين هذا فضحك رسول الله . قالت : فهذا كان أمری).
(٣) الحديث فى سنن أبى داود (٣: ٢٩٨). ومجمع الزوائد (٤: ٣٢١).
(٤) الأفْكل : الرَّعدة من برد أو خوف . قال فى اللسان: وفى حديث عائشة : فأخذنى أفكل فارتعدت من شدة الغيرة .
(٥) فى سنن أبى داود، فقلت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت ؟ قال: ((إناء مثل إناء وطعام مثل طعام).
(٦) انظر ما سبق ص ٩٨ حيث كان الزنج يلعبون بالدرن والحراب .
(٧) الخِف : كل شىء خف محمله ، والخِفُّ: الخفيف (السان).
١٠٠