Indexed OCR Text

Pages 21-40

ورواه ابن ماجة بلفظ ذهب رسول الله وَ له إلى سوق النَبيط فنظر إليه، فقال: ((ليس لكم
هذا بسوق ، ثم ذهب إلى سوق فنظر إليه فقال: هذا ليس لكم بسوقِ، ثم رجع إلى هذا
السوق فطاف فيه، ثم قال: ((هذا سوقكم، فلا يُنْتُقَضنَّ ولاَ يُضْرَبَنَّ عليه خَرَاجٌ)) (١).
الرابع : فى دخوله ◌َّةِ السوق وما كان يقوله إذا دخله ووعظِهِ أَهْلَهُ.
روى أبو بكر أحمد بن عمر وابن أبى عاصم، فى كتاب البيوع، والحاكم فى المستدرك،
والطبراني عن بريدة رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله - مَّه - إذا دخل السوق قال:
((بسم الله)) .
وفى لفظ، إذا خرج إلى السوق قال: ((اللهم إنى أسألك من خير هذه السوق، وخير ما
فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إنى أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو
صفقة خاسرة)) (٢) .
وروى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله وَلتر، أتى جماعة من التجار
فقال يا معشر التجار، فاستجابوا له، ومَدُّوا أعناقهم، فقال: ((إن الله تعالى باعثكم يوم
القيامة فجَّارا إلاَّ من صَدق وبَرَّ، وأدى الأمانة)) (٣) ..
وروى الطبرانى برجال ثقات إلا محمد بن إسحاق الغنوىّ (فيحرر رجاله) عن واثلة بن
الأسقع رضی الله تعالی عنه قال: کان رسول الله گچ یخرج إلینا، وکنا تجارا، وکان يقول:
((يامعشر التجار إياكم والكذب)).
والطبرانى من طريق محمد، عن بريدة قال: كان رسول الله وَله إذا خرج إلى السوق قال:
اللهم إنى أعوذ بك من شر هذه السوق، وأعوذ بك من الكفر والفُسوق .
(١) انظر الحديث: فى سنن ابن ماجة (٢: ٧٥١) وقال ابن ماجه بعد ذكر الحديث ما نصه: فى الزوائد: رواة إسناده
ضعاف وهم إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن على وشيخهما الزبير بن المنذر بن أبى أسيد الساعدى.
ومعنى (فلا ينتقضنّ) أی لایبطلن هذا السوق، بل یدوم لكم.
(ولایضربن علیه خراج) بأن یقال کل من یبیع ويشتری فیه فعلیه کذا .
(٢) هذا الحديث رواه مجمع الزوائد (٤: ٧٧) ثم قال: رواه الطبرى فى الأوسط وفيه محمد بن أبان الجعفى وهو ضعيف.
(٣) روى ابن ماجه هذا الحديث عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة وسيأتي بعد أسطر من هذه الصفحة.
٢١

وروى ابن ماجة، والترمذى، وقال: حسن صحيح، عن رفاعة بن رافع رضى الله تعالى
عنه قال: خرجت مع رسول الله وَّة إلى المصلى، فإذا الناس يتبايعون، فقال: يا معشر
التجار، فاستجابوا ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: ((التجار يُبعثون يوم القيامة فجارا
إلا من اتقى الله عز وجل وبَرَّ وصَدَق (١).
.وروى الإمام أحمد والأربعة، عن قيس بن أبي غَرِزَةَ البجلى رضى الله عنه قال: كنا نبتاع
بالمدينة، وكنا نُسمَّى السَّماسرة، فأتانا رسول الله وَّ فسمَّانا باسم هو أحسن، وفى لفظ
فأتانا رسول الله وَّل بالبقيع فقال: ((يا معشر التجار)) (٢)، فسمانا بأحسن ما سمَّانا، إن البيع
يحضره الحَلِفُ والكذب [فشُوبوه بالصدقة](٣)، وفى لفظ: إن الشيطان والإثم يحضران
السوق، وفي لفظ، إن هذه السوق يخالطها اللَّغو والحلف، فَشُوبُوه بالصدقة)).
الخامس: فى تعاهده السوق، ودخوله لحاجة، وإنكاره على من غَشَّ .
وروى الطبرانى برجال ثقات، عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله وَلَّه إلى
السوق، فرأى طعاما مُصبّرًا (٤)، فأدخل يده فيه، فأخرج طعاما رطبا، قد أصابته السماء،
فقال لصاحبه: ((ما حملك على هذا؟)) قال: والذي بعثك بالحق إنه لطعام واحد، قال:
((أفلا عزلت الرطب على حدته واليابس على حدته))، فيبتاعون ما يعرفون: ((من غَشَّنا فليس
منا)) (٥).
وروى الطبراني عن أبي موسى رضى الله عنه قال: انطلقت مع رسول الله وَير إلى سوق
البقيع فأدخل يده فى غِرارة فأخرج طعاما مختلفا، أو قال: مغشوشا، فقال النبى وَلَه: ((ليس
منا من غشنا)).
(١) سنن ابن ماجه (٢ : ٧٢٦).
(٢) سنن ابن ماجه (٢ :٧٢٦).
(٣) سنن ابن ماجه (٢ : ٧٢٦) وما بين الحاصرتين منه.
(٤) الصبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن فوق بعض مجمع كالكومة، وقد أشار اللسان إلى الحديث (مادة صبر).
(٥) سنن ابن ماجه (٢: ٧٤٩) والسيل الجرار (٣: ١١٣) وسنن أبي داود (٣: ٢٧٢).
٢٢

وروى ابن ماجه عن أبى الْحَمْرَاءِ رضى الله تعالى عنه، قال: "رأيت رسول الله ﴾
مَرَّبجَنَبَات رجُل عنده طعام فى وعاء، فأدخل يده فيه فقال: ((لعلك غَشَشْتَه، من غشّنا
فليس منا)) (١).
وروى الترمذي مرفوعا عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال، قال رسول الله اليه
لأصحاب الكيل والميزان: إنكم قد وُلُّيتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم، ورواه عنه
بسند صحيح موقوفا .
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبى هريرة رضى الله تعالى
عنه، أن رسول الله وَّ مر فى السوق على صُبرة طعام، فسأله كيف تبيع؟ فأخبره، فأُوحى إليه
أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده فيه، فإذا هو مبلول، فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟))،
فقال يا رسول الله: أصابته السماء، قال: ((أفلا جعلته فوق، حتى يراه الناس ، من غَشَّنا
فليس منا)) (٢)
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: مر رسول الله وهو بطعام قد
حسّنه صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا هو طعام ردىء، فقال ((بع هذا على حِدة، وهذا على
حِدة، فمن غشنا فليس منا)) .
وروى البخاري والترمذى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: ((كان رسول الله ﴿﴿ بالسوق
فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله و طلال فقال: إنما دعوت هذا، فقال النبى
وَلَّ: ((سمُّوا باسمى، ولا تَكَنَّوْا بِكنيتى)) (٣) ..
وروى الشيخان، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: خرج رسول الله و ◌ّ ر فى طائفة النهار لا
يكلمنى كلمة ، حتى أتى سوق بنى قَيْنُقاع، ثم انصرف (٤) ... الحديث.
(١) سنن ابن ماجة (٢: ٧٤٩) وسنن أبي داود (٣: ٢٧٢).
(٢) السيل الجرار (٣ :١١٣).
(٣) صحيح البخارى (ط المجلس الأعلى ٤ : ٤٤) بلفظه ورواء فى الجزء الخامس (ص ٢١١) ((ولا تكنّوا بکنیتی فإنى إنما
جعلت قاسما أقسم بينكم)).
(٤) انظر تمام الحديث فى صحيح مسلم (كتاب فضائل الصحابة ٤: ٤٤) وفيه «ثم انصرف حتى أتى خباء فاطمة ... )).
وانظر صحيح البخاري (٤: ٤٥) مع اختلاف فى بعض الفاظه .
٢٣

السادس: فى اشترائه الحيوان متفاضلاً وامتناعه من التسعير.
روى أبو داود، عن جابر - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله وَ ﴿ اشترى عبدا
بعبدين (١).
وروى مسلم وابن ماجه، والإمام أحمد وأبو داود، والترمذى، وقال: حسن صحيح. عن
أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَ له، اشترى صَفِيه بسبعة أَزْؤُس من دِحية الكلبى (٢).
وروى الإمام أحمد والطبرانى برجال الصحيح، عن أبى سعيد ، وأبو داود عن أبي هريرة
والطبرانى، عن ابن عباس والبزار عن على، والطبرانى عن أبي جُحيفة، والطبرانى عن فَضْلة
رضى الله تعالى عنهم، قالوا: غلا السَّعر بالمدينة، على عهد رسول الله ێے، فقالوا : يا
رسول الله سَعِّر لنا، وفى رواية قُمْ، سعِّر لنا، فقال: ((إن الله تعالى هو المُسعِّر القابض
الباسط)) (٣)، وفى رواية ((بل الله يرفع ويخفض)). وفى رواية ((إن الله هو المقوَّم المُسَعِّر (٤)،
إنى لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبنيٍ بمظلمةٍ (٥) فی عِرض)). وفى رواية ولا نفس
ولا مال. وفى رواية فى دم ولا مال، وفى رواية لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندى مظلمة،
وفى رواية لا يسألنى الله تعالى عن سُنّة أحدثتها عليكم، لم يأمرنى بها، ولكن أسأل الله
تعالی من فضله .
تنبهان
الأول: قال في زاد المعاد، باع رسول الله (ێ واشتری وکان شراؤه بعد أن أكرمه الله تعالی
برسالته أكثر من بيعه، وكذلك بعد الهجرة، لا يحفظ عنه البيع، إلا فى قضايا يسيرة، أكثرها
(١) رواه الشوكانى فى السيل الجرار (٣: ٧٣) ومختصر سنن أبي داود (٢٩:٥) وسنن أبي داود (٣: ٢٥١).
(٢) السيل الجرار (٧٣:٣) وسنن ابن ماجه (٢: ٧٦٣) وانظر مختصر سنن أبي داود (٢٩٠٥).
(٣) السيل الجرار (٣: ٨٧).
(٤) سنن أبى داود (٣: ٢٧٢) ومختصر سنن أبي داود (٩٢:٥) وفيهما ((إن الله هو المسعر القابض)) الباسط الرازق).
(٥) انظر السيل الجرار: (٣: ٨٧).
٢٤

لغيره، كبيعه القَدح (١) والحِلْس فيمن يزيد، وبيعه يعقوب المدبَّر غلام أبي مذكور وبيعه
عبدا أسود بعبدين. صوابه شراؤه عبدًا أسود بعبدين (٢).
(٣).
الثانى : فى بيان غريب ما سبق
الدَّاء: بدال مهملة مفتوحة فألف فهمز: العيب الباطن الذى لم يُطلع البائع المشترى
عليه .
الغائلة : المغيَّة أو المسروقة .
الخِبْئة : الضالة أو السرقة .
ساومنى : بسين مهملة فألف فواو فميم مفتوحة فنون فتحتية، من المساومة .
السراويل : انظر ما سبق ص ١٩.
الأواقى : بهمزة فواو مفتوحتين فألف فقاف (٤).
تمر الذخيرة : تقدم تفسيره (٥) .
وسق : بواو مفتوحة فسين مهملة ساكنةٌ فقاف (٦).
الخراج : بخاء معجمة فراء مفتوحتين فجيم: ما يُجعل من غلة .
السوق : بسين مهملة فواو ساكنة، يؤنث ويذكر، وسميت به لقيام الناس فيها على
شوقِھم .
الفاجرة: بفاء فألف فجيم مكسورة فراء فتاء تأنيث : الكاذبة.
(١) السيل الجرار (٣: ٩١). والحلس بكسر الحاء وسكون اللام: كساء رقيق يوضع تحت الرحل، أو هو كل شىء وَلِى
ظهر البعير والدابة تحت الرجل والسرج والجمع أحلاس (اللسان - حلس) وانظر زاد المعاد (١: ٤٢) فى فصل (باع
رسول الله {$ واشترى).
(٢) وهذه رواية السيل الجرار (٧٣:٣) وسنن أبي داود (٣: ٢٥١).
(٣) محل النقل من الصفحة السابقة .
(٤) الأواقى ... بياض بالأصل. والأواقى: جمع أوقية، والأوقية أربعون درهما ووزنها أقفولة (اللسان - وفقى وأوق).
محل النقل من الصفحة السابقة ، لم يشرح المؤلف أكثر هذه الألفاظ وقد شرحناها فى موضعها فيرجى الرجوع إليها.
(٥) تمر الذخيرة هو العجوة وقد تقدم شرحه .
(٦) فى المصباح المنير (وسق) الوسق: ستون صاعا بصاع النبى وَّله والصاع خمسة أرطال وثلث.
٢٥

الصفقة بصاد مهملة مفتوحة فاء ساكنة فقاف فتاء أى العَقْدة.
الخاسرة: [يقال: صفقة خاسرة أى غير مربحة] (١).
البرّ : البِرّ بكسر الموحدة وبالراء: الصلة والجنة [والخير والفضل](٢).
السماسرة: [الوسطاء فى البيع والشراء] (٣).
البقيع: بموحدة مفتوحة فقاف مكسورة فتحتية فعين مهملة: المكان المتسع من
الأرض.
الغِرارة: الجوالق. [وفى المصباح (شبه العدل والجمع غرائر)] (٤).
الغش : بغين معجمة مكسورة فشين معجمة: ضد النصح.
الصُّبرة : بصاد مهملة مضمومة فموحدة ساكنة، فراء فتاء تأنيث: الطعام المجتمع
كالكومة .
١
. i
(١) ما بين الحاصرتين من اللسان - ( خسر) .
(٢) عن اللسان والمصباح المنير .
(٣، ٤) إضافة على الأصل .
٢٦
.. 1

٠
٠
الباب الثالث
فى إيجاره ◌َّ واستئجاره وفيه أنواع
الأول: فى إيجاره ◌َلَّه.
قال فى زاد المعاد: أجّر رسول الله وَله، واستأجر واستئجاره أكثر من إيجاره، وإنما
يحفظ أنه أجّر نفسه الكريمة، قبل النبوة، فى رعاية الغنم، وأجر نفسه من خديجة فى سفره
لها إلى الشام (١).
وروى البخارى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه، عن النبي - بَ له - قال: ((ما بعَث الله
نبيًّا إلا رَعَى الغنم)) (٢)، فقال الصَّحابة: وأنت؟ فقال: نعم. كنت أرعاها على قراريط
لأهل مكة (٣)
وروى الحاكم من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير عن جابر قال: آجَر (٤)
رسول الله ◌َّ﴾ نفسه من خديجة بنت خويلد سفرتين إلى جَرَش كل سفرة بقَلوص .
قلت: الربيع ضعيف . قال فى النهاية : جُرش بضم الجيم وفتح الراء: من مخاليف
اليمن، وهو بفتحها بلد فى الشام (٥). قال (٦) ابن عربى: إن صح الحديث فإنما هو المفتوح
الذى بالشام (٦) .
الثانى: فى استئجاره مَثل .
روى البخاري عن عائشة رضى الله تعالى عنها، في حديث العجوة، قالت: واستأجر
رسول الله ◌َّ رجلا من بنى الدِّيْلِ. [هادِيًا خِرِّيتا] (٧).
(١) انظر زاد المعاد (١: ٤٠).
(٢) فى ز ((راعى)) والتصويب عن صحيح البخارى.
(٣) صحيح البخاري (١٠٨:٣) والسيل الجرار (١٩٢٠٣).
(٤) النص فى زاد المعاد (١: ٤٢).
(٥) انظر النهاية في غريب الحديث (١: ١٥٧) وزاد المعاد (١: ٤٢). (واللسان وجرش).
(٦) ما بين الرقمين عن نسخة ز وساقطة من م .
(٧) السيل الجرار (٣: ١٩٢) عن عائشة رضى الله تعالى عنها. وما بين المعكوفين عنه. والخريت: الماهر بالهداية.
٢٧

الثالث: فى مساقاته مَّد .
روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه، وأحمد وأبو داود وابن ماجه
والدارقطنى، عن ابن عباس، وابن ماجه عن أنس: أن رسول الله - مَ ◌ّل ــ لما ظهر على أهل
خيبر أراد إجلاء يهود منها، وكانت الأرض حين ظهر رسول الله مَلِ﴿ لله ولرسوله، وللمسلمين،
وأراد إخراج يهودَ منها، فسألت يهودُ رسول الله وَِّ أن يُقَرُّوا بها وأن يَكْفَوا عملها، ولهم
النصف. وفى لفظ فعامل رسول الله ◌َّ أهل خيبر بشَطر ما يخرج (١) منها، من تمر وزرع،
وقال لهم رسول الله وَّهُ: (نُقركم بها ما شئنا، وفى لفظ، ما أقركم الله)) فقَروا بها، حتى
أجلاهم عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه (٢).
(١) صحيح مسلم (٣: ١١٨٧) وسنن ابن ماجه (٢: ٨٢٤) وقد ذكر فى باب معاملة النخيل والكرم ثلاثة أحاديث : -
(أ) عن ابن عمر أن رسول الله ◌َّ عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من ثمر أو زرع.
(ب) وعن ابن عباس أن الرسول مَّيل أعطى خيبر أهلها على النصف نخلها وأرضها.
(جـ) وعن أنس قال: لما افتتح رسول الله خيبر أعطاها على النصف.
(٢) انظر مختصر سنن أبي داود (٦٧:٥).
٢٨
٠

الباب الرابع
فى استعارته ◌َّة وإعارته، وفيه نوعان
الأول: فى استعارته اَلله .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني، عن صفوان بن أمية رضى الله تعالى
عنه أن رسول الله وَّر، استعار (١) منه أَدْرعا (٢) يوم حنين، فقال: أَغَصْبٌ يا محمد، فقال:
بل عاريةٌ مضمونة، قال (٣): فضاع بعضها، فقال رسول الله وَّ: إن شئت غرمتها، قال:
لا. إن قلبى من الإسلام اليوم غير ما كان يومئذ (٤).
وروى أبو داود عن إياس بن عبد الله بن صفوان ومُسَدّد، وابن أبي شيبة عن عطاء بن أبي
ربَاح عن إياس من آل صفوان قال: استعار رسول الله وسير من صفوان بن أمية سلاحا، وفى
لفظ: أن رسول الله * قال: يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ فقال له صفوان: أعاريةٌ أم
غَصْبٌ؟ قال: بل عاريةٌ، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا، فغزا رسول الله وَيه
حُنَينًا، فلما هزم الله المشركين جمعوا، وفى لفظ جُمعت أدرع صفوان ففُقِد من أدرعه - وفى
لفظ - منها أدرعا. فقال رسول الله رَّير: يا صفوان، إن شئت غِرِمناها لك، وفى لفظ، فهل
نَغْرَم لك، فقال لا ، يا رسول الله، لأنَّ فى قلبى من الإيمان، وفى لفظ - اليوم - ما لم يكن
يومئذ (٥).
وروى الترمذى عن أنس رضى الله تعالى عنه، أن رسول الله وَ له، استعار قُبطية (٦)
فضاعت فَغرِمها .
(١) السيل الجرار: (٣: ٢٨٧).
(٢) أدرع وأدراع ودروع: جمع درع. (المصباح).
(٣) عن السيل الجرار.
(٤) سنن أبي داود (٣: ٢٩٦). والسيل الجرار (٣: ٢٨٧) وجواب صفوان فيه (أنا اليوم في الإسلام أرغب).
(٥) سنن أبي داود (٢٩٦:٣).
(٦) القبطية (بضم القاف): الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء منسوب إلى القبط (اللسان - قبط).
٢٩

وروى الشيخان عنه قال: كان فَزِعٌ بالمدينة فاستعار رسول الله وَّ فرسا لأبى طلحة يقال
له مَنْدُوبُ فركبه ، فلما رجع قال: « ما رأينا من شىء، وإنْ وجدناه لبحرًا (١))).
وروى عنه البخارى: أن أهل المدينة فزِعوا مرة، فركب النبى وَّ فرسًا لأبى طلحة،
وكان يَقْطِف أو كان به قِطاف، فلما رجع قال: (( وجدنا فرسكم هذا بحرًا))، فكان بعد ذلك
لا يُجاری(٢).
وروى الإمام أحمد عن صفوان بن يقلى عن أبيه رضى الله تعالى عنه قال : قال لى رسول
الله وَل#: إذا أتتك رسلى فأعطهم ثلاثين درعا، وثلاثين بعيرا، قال: قلت عاريةٌ مضمونة
أو عارية مؤداة ؟ قال: بل مؤداة (٣) .
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
الدرع : تقدم تفسيره
القبطية : تقدم تفسيره.
مندوب : من قوله ندبه لأمر فانتدب له : أى دعاه له فأجاب ، ويقال فرس نذب بسكون
الدال أى ماض ورجل نَذْب أى خفيف فى الحاجة .
القَطوف من الدواب : البطىء وقيل الضَّيق المشى ، وقد قطفت الدابة تقْطِفُ قطفا ،
والاسم القِطافَ . بضم المثناة التحتية وفتح الفاء .
لا يسابق (٤).
***
(١)صحيح البخارى (٥: ٧٨) وانظر روايات أخرى فيه (ص٧٦، ١٦٦) ورواه ابن ماجه (٢: ٩٢٦) ولفظه (( يا أيها
الناس لن تراعوا )" يردهم . ثم قال للفرس ( وجدناه بحرا، أو إنه لبحر)).
(٢) صحيح البخارى (٥ : ٧٨) ومعنى لا يجارى أى لا يسابق.
(٣) سنن أبى داود (٣: ٢٩٧).
(٤) وردت هذه الكلمة فى مكانها هنا آخر كلمات التنبيه وهى تفسير لكلمة ((لايجارى)) وقد سقطت من ز، م .
٣٠
-

الباب الخامس
فی مشاركته پڼ
روى الإمام أحمد ، وأبو داود وابن ماجة (١) والبيهقى عن [ قائد ] السائب عن السائب
رضى الله تعالى عنه ، أنه كان يشارك رسول الله ◌َّه قبل الإسلام فى التجارة ، فلما كان يوم
الفتح جاءه فقال له رسول الله ◌ََّ: مَرْحبا بأخى وشريكى، كان لايدارِىء ولا يُمارِى (٢).
ياسائب قد كنت تعمل أعمالا فى الجاهلية لا تُقبل منك وهى اليوم تقبل منك (٣) وكان ذا
سيف وحلة (٤) ..
وروى أبو بَعلى والبزار بإسناد حسن ، عن سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه ،
قال: كنت أمشى مع رسول الله ◌َّ، فوجد تمرتين ، فأخذ تمرة وأعطانى تمرة.
وروى الطبرانى برجال الصحيح غير عبد الله بن الإمام أحمد ، وهو ثقة مأمون ، عن ابن
عمر رضى الله تعالى عنهما، أن رسول الله هير، رأى تمرة فأخذها فناولها سائلا ، فقال :
((إنك لو لم تأتها لأتتك)) .
بيان غريب ما سبق
مرحبا : بميم مفتوحة فراء ساكنه فحاء مهملة فموحدة مفتوحة أي لا قَيت رحبا وسَعَة .
لا يدارىء : بالهمز من المدارأة وهى: مدافعة الحق ، فإن ترك [ الهمز ] (٥) صارت من
المداراة وهى الدفع بالتى هى أحسن .
لا يمارى: من المماراة وهى : المجادلة بغير حق من [ مَرَيتُ الضَّرع ] استخرجت مافيه.
العائرة : بعين مهملة مفتوحة فهمزة مكسورة فراء فتاء تأنيث : الساقطة .
(١) ابن ماجة (٢: ٧٦٨) وما بين الحاصرتين عنه.
(٢) هذه رواية النهاية (درى) وفى ابن ماجة (( قال للنبى ... كنت لاتمارينى ... )) والى هنا ينتهى الحديث فى ابن ماجة.
(٣) - (٣) ما بين الرقمين رواية ز ، وساقط من م .
(٤) هذه العبارة لم ترد فى ابن ماجة .
(٥) زاد المعاد (١ : ٤٢).
٣١

الباب السادس
فى وكالته وتوكيله وَلفيه
:
قال فی زاد المعاد : کان توکیله (پ# أ کثر من توکله (١).
وروى الإمام أحمد والترمذى وأبو داود والدارقطنى ، عن عروة البارقِى رضى الله تعالى عنه
قال: عرض للنبى وَّ جَلَب فأعطانى دينارا، وقال: أىْ عروة: إِيتِ الجَلَب (٢) فاشترٍ لنا
شاةً ، فأتيت الجلّب فساومت صاحبه ، فاشتريت منه شاتين بدينار ، فجئت أسوقهما أو
قال أقودهما ، فلقينى رجل فساومنى فبعته شاة بدينار . فجئت بالدينار وبالشاة فقلت لرسول
الله ◌َ﴾ [ هذا ديناركم] وهذه شاتكم، قال: وصنعت كيف ؟؟ قال: فحدثته الحديث
فقال: ((اللهم بارك له فى صَفْقَةِ يمينه))(٣)، فلقد رأيتنى أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين
قبل أن أصل إلى أهلى .
زاد أحمد ، وكان يشترى الجوارى ويبيع . زاد الترمذى فيربح الربح العظيم .
وكان من أكثر أهل الكوفة مالا ، زاد الإمام أحمد والبخارى فى رواية فكان لو اشترى
التراب لربح فيه (٤).
وروى أبو داود والترمذى والدارقطنى ، عن حكيم بن حزام رضى الله تعالى عنه أن رسول
الله ێ﴾ بعثه یشتری له أُضحية بدينار فاشتراها بدينار ، وباعها بدينارين ، فاشترى أضحية
بدينار، وجاء بدينار إلى النبى وَر، فقال رسول الله وَله: ضَحِّ بالشاة وتصدَّق بالدينار ،
ودعا له أن يُبارَك له فى تجارته .
(١) زاد المعاد (١: ٤٢) وقبله ((ووَّل وتوكّل)).
(٢) الجلب: ما جلب القوم من إبل وغنم للبيع. والجلُوبة: ما يجلب للبيع من كل شىء (اللسان).
(٣) روى الترمذى هذا الخبر والحديث عن عروة البارقى بتمامه (٥: ٢٦٣). وبمثله فى مختصر السنن (٥: ٤٩).
(٤) مسند الشافعى ص ٢٥٢ .
٣٢
٠

وروى البخارى تعليقا عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، وكلَّنى رسول الله و # بحفظ زكاة
رمضان (١).
وروى أبو داود عن جابر قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله وَّه ، فسلمت
عليه ، وقلت: إنى أريد الخروج [ إلى خيبر]، فقال: إذا أتيت وكيلى، فَخُذْ منه خمسة
عشر [ وسقا ] فإن ابتغى منك آية فضع [ يدك ] على تَرقُوته (٢).
وروى الإمام أحمد فى رواية حميد الشامى ، عن ثوبان مولى رسول الله -# أن رسول الله
﴿* قال له : يا ثوبان اشْتَرٍ .....
تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
الجلب : جيم فلام مفتوحتين فموحدة : ما يجلب من مكان إلى آخر .
الترقوة : [عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان والجمع التراقى](٣).
(١) انظر ذلك فى خبر طويل ذكره البخارى (٤: ١٤٥) جاء فيه «فأتانى آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله
لأرفعنك إلى رسول الله قال إننى محتاج وعلى عيال ... فخليت عنه فأصبحت، فقال النبى # يا أبا هريرة مافعل
أسيرك البارحة؟ قال: قلت: يارسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: أما إنه قد كذبك
وسيعود . .)).
(٢) سنن أبي داود (٣: ٣١٤ ومخحتصر سنن أبى داود (٥: ٢٣٨) وما بين الحاضرتين عنهما.
(٣) موضع بياض بالأصول وانظر (لسان العرب - ترق).
٣٣
( ٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)
٠

-.
الباب السابع
فى شرائه ◌َر بالثمن الحال والمؤجل
روى الإمام أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه ، عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت :
اشترى رسول الله وَه [ طعاما] من يهودى [ إلى أجل] وأعطاه درعه رهنا، وفى رواية : رهنه درعا
من حديد (١).
وروى الإمام أحمد والبخارى والبزار عن أنس قال : لقد رهن رسول الله ټ درعا له عند يهودى
بالمدينة ، وأخذ منه عشرين صاعا من طعام ، وفى لفظ من شعير لأهله (٢).
وروى الإمام أحمد والترمذى وصححه والنسائى وابن ماجة ، عن ابن عباس قال : رهن
رسول الله وَلّ، وإنّ درعه مرهون عند يهودى على ثلاثين صاعا من شعير (٣).
وروى الإمام الشافعى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله وَّل# ، رهن درعه عند أبى
الشحم اليهودى (٤) [ رجل من بنى ظفَر ] .
وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن أسماء بنت يزيد قالت: إن رسول الله (ێ# توفى (٥) ودرعُه
مرهون عند رجل من يهود (٦) قريش من شُعْبة (٧) .
وروى الحارث عن أبى زرعة بن عمر بن جرير أن رجلا جاء إلى النبي ◌َّلا يتقاضاه (تمرا) ،
فاسْتَنْظَرِه رسول الله وَ﴿ فأبى أن يُنظره، فانتهره أصحاب رسول الله وَ﴿ (فقال) أُحَرِّجْ عليك أن
أخرج من المدينة وأنا أطلبك منه حقى فإنى والله لا أرجع إلى أرض حتى ينهب منها أكثر مما
(١) صحيح البخارى (٤: ١٧ : ١٩١) وما بين المعكوفين منه.
(٢) صحيح البخارى (٤: ١٧) وسنن ابن ماجه (٢: ٨١٥).
(٣) سنن ابن ماجه (٢: ٨١٥).
(٤) مسند الشافعى (١ : ١٣٩) وما بين المعكوفين منه.
(٥) قبل هذه الكلمة فى الخطيتين ز،م ((توفى يوم ووهى زيادة)).
(٦) روى ابن ماجة فى ذلك روايتين (٢: ٨١٥) إحداهما عن أسماء بنت يزيد وفيه ( ... توفى وردعه مرهونة عند يهودى
بطعام)) وثانيتهما عن ابن عباس (( ... ودرعه عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير. وهذه الرواية الثاني تطابق ما فى
صحيح البخارى (٥: ١٠٣) عن عائشة.
(٧) شعبة: موضع. وفى حديث المغازى: خرج رسول الله ◌َّه يريد قريشًا وسلك شعبة ( بضم الشين وسكون العين.
موضع قرب بليل . ( اللسان. شعب ).
٣٤
٠

يعطيك ، فأرسل إلى امرأة من بني سليم يقال لها جدامة يستسلفھا تمرا فأسلفت إليه تمرا فقالت :
إن أردت من هذا فعندنا منه بما أردتم: قال: زد. هذا مال فاكتل واستوفيه، ثم قال: « هو كان
إلى نصرتكم أحوج؛ وأنا إلى ما لأمر ربى بأداء أهانتى. أحوج، إن الله لا يقدس أمة لا ينصر
ضعيفها، أو قال لا يقوى قويها)).
وروى ابن ماجه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه قال: جاء أعرابى إلى رسول الله وَ له
، يتقاضاه دينا كان عليه فاشتد عليه قال: أُحَرِّجُ عليك إلّ قضيتنى، فانتهرَهُ أصحابه وقالوا :
وَيْحَك، تدرى من تُكلّم؟، قال: إنى أطلب حقى؛ فقال ◌َّير: ((هلا مع صاحب الحق كنتم))
ثم أرسل إلى خَوْلة بنت قيس فقال [ لها] ((إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تَمْرُنَا فَنَقَضِيَكِ»،
فقالت: نعم بأبى أنت يا رسول الله ، فأقرضته فقضى الأعرابىَّ وأطعَمه ، فقال: أوفَيْتَ أوْفَى الله
لكَ، فقال: ((أولئك خِيارُ النَّاس، إنه لاقُدِّست أمَّةٌ، لا يأخذ الضَّعيفُ فيها حقَّه غير
مُتعتع(١) .
** * *
(١) سنن ابن ماجة (٢: ٨١٠) والحديث مروى بلفظه ومجمع الزوائد (٤: ١٩٧).
ومعنى ( احرِّج عليك): من التحريج أى أضيق عليك، ( غير متمتع ) أى من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه.
٣٥

الباب الثامن
فى استدانته ◌َّ برهن وتقضيته وحسن وفائه
روى إسحق وابن أبى شيبة والطبرانى والبزار ، عن أبى رافع رضى الله تعالى عنه قال : نزل
بُرسول الله وَّ ضيف فبعثنى إلى يهودى فقال: قل له إن رسول الله وَله[ يقول لك ] بعنى أو
أسْلِفْنى إلى رجب ، فأتيته فقلت له ذلك، فقال: والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت
رسول الله وَلّ فأخبرته، فقال رسول الله وَله: والله لو باعنى أو أسلفنى إنى لأمين فى السماء
أمين فى الأرض، اذهب بدرعى الحديد (١) إليه، قال فنزلت هذه الآية فيه، تعزية للنبى وَله
ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا﴾ (٢).
وروى الطبرانى برجال الصحيح عن أبي حميد الساعدى رضى الله تعالى عنه قال :
استسلف (٣) رسول الله ◌َّ من رجل تَمْرلون (٤) فلما جاءه يتقاضاه، قال رسول الله وَّ
((ليس عندنا اليوم من شىء ، فلو تأخرتَ عنا حتى يأتينا شيء فَنقضيَك)) ، فقال الرجل :
واغَذْراه، فتذمّر له عمر، ((فقال رسول الله ربََّ: دَعْه يا عمر، فإن لصاحب الحق مقالا»،
انطلق إلى خَولةَ بنت حكيم الأنصارية ، فالتمسوا عندها تمرا ، فانطلقوا فقالت : يا رسول
الله، ما عندى إلا تمر ذخيرة فأُخبر رسول الله وَلِّ فقال ((خذوا فاقضوا))، فلما قَضَوْه، أقبل
إلى رسول الله بَّهِ فقال: ((استوفيت؟)) قال: نعم أَوْفيتَ وأَطْيبتَ، فقال رسول الله وَ له: ((إن
خيار عباد الله من هذه الأمة الموفون المطيّون)) (٥).
(١) انظر صحيح البخارى (٤: ١٩١) وتفسير القرطبي (٢ : ٦٩).
(٢) الآية ١٣١ من سورة طه .
(٣) ((استسلف)): رواية م وتكررت مرتين، وفى اللسان ( واستسلف منه دراهم وتسلفت فأسلفنى.
(٤) اللون: نوع من النخيل وقيل: هو الدقل. وقيل: النخل كله ما خلا البرنى والعجوة، واحدته: لينته. وانظر اللسان.
(لون) والنهاية (٤: ٧٠).
(٥) سبق هذا الخبر والحديث ص٢١ وانظر شرح ((المطيبون)) فى الهامش من الصفحة المذكورة.
.
٣٦

وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة عن أبى عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى رضى الله
تعالى عنه أن رسول الله ◌َوَ اسْتَلَف منه حين غزا حنينا ثلاثين ألفا وفى لفظ ثمانين ألفاً أو
أربعين ألفا ، فلما قَدِمَ قضاها إيَّاه ثم قال له رسول الله بَّ: « بارك الله لك فى أهلك ومالك
إنما جزاء السَّلف الوفاءُ والحمد (١))).
وروى ابن أبى عمر وابن أبى شيبة عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبيه عن جده ، أن
رسول الله مَّ استسلف ، فذكره :
وروى الإمامان الشافعى وأحمد والشيخان والأربعة إلا داود ، عن أبى هريرة رضى الله
تعالى عنه قال: كان لرجل على رسول الله وَّ دين، وفى لفظ سنٌّ من الإبل (٢)، فجاء
يتقاضاه، فأغلظ لرسول الله وَّر حتى هَمّ به أصحابه، وفى لفظ فهمَّ به بعض أصحاب
رسول الله وَّ، فقال: ((دَعُوه فإن لصاحب الحق مقالا (٣)))، أعطُوه، فطلبوا سِنَّاً فلم
يجدوا إلا سِنَّا فوقها، وفى لفظ خيرا [ من ] سِنِه فقالوا لا نجد إلا سنًّا خيرا من سنّه (٤).
قال «فاشتروه فأعْطوه إياها فإنّ خيركم أحسنكم قضاءً (٥))) .
وفى لفظ فأمر له بأفضل من سِنِّه، فقال أوْفيتنى أَوْفَاك الله فقال رسول الله وَ طَر: ((إن
خياركم أحسنكم قضاء (٦))) .
وروى البخارى وأبو جعفر بن جرير وأحمد وأبو داود ، عن جابر رضى الله تعالى عنه قال :
كان لى على رسول الله مَّ دين، فقضانى وزاد لى (٧) .
(١) سنن ابن ماجه (٢: ٨٠٩) والحديث بلفظه.
(٢) انظر صحيح مسلم (٣ : ١٢٢٤) وصحيح البخارى.
(٣) صحيح البخارى (٤: ١٤٠، ١٤١).
(٤) صحيح البخارى (٤ : ١٩٤).
(٥) صحيح البخارى ( ٤ : ١٩٤).
(٦) صحيح البخارى (٤ : ١٤٠).
(٧) صحيح البخارى (٤: ١٩٦) وهذا الدين هو ثمن الجمل الذى اشتراه النبى ◌َ # منه فى إحدى الغزوات وقد ذكر
البخارى ذلك فى الجزء الرابع ص ١٩١ فى باب الاستعراض ((عن جابر ... قال غزوت مع النبى مَلآر قال: كيف ترى
بعيرك؟ أتبيعنيه؟ قلت: نعم فبعته إياه. فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير فأعطانى ثمنه».
٠٠
٣٧

وروى البزار عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﴿و
يتقاضاه، وقد استسلف منه شَطر وَسق، فأعطاه وَسْقًا، فقال: نصف وسق لك ، ونصف
وسق من عندى (١) [(٢) ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه رسول الله 8 * وسقين فقال
رسول الله وَّ : وسق لك من عندى (٢)].
وروى البزار برجال تقات ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : استسلف رسول
الله وَّر من رجل أربعين صاعًا فاحتاج الأنصارى فأتاه، فقال رسول الله وَله: ما جاءنا
شيىء بَعدُ، فقام الرجل وأراد أن يتكلم، فقال رسول الله وَله: (( لا تقل إلا خيرا ، فأنا خير
من تَسلَّف ))، فأعطاه أربعين فضلا، وأربعين لسلفه (٣)، فأعطاه ثمانين .
وروى ابن ماجة ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه ، قال : جاء رجل يطلب نبى الله
*** بدَيْن أوْ بحق، فتكلم ببعض الكلام، فَهمّ به بعض أصحاب رسول الله مَ﴿، فقال
رسول الله وَّه: ((مه إن صاحب الدَّين له سلطان على صاحبه حتى يقضيه (٤)).
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى، عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: بعثنى رسول الله وَ ه
إلى حايس (٥) النصرانى، أبتاع له ثوبا (٦) إلى مَيْسرة ، فأتيته فقال: ما الميسرة؟ والله مَا
لِمُحمَد ثاغِيةٌ(٧) ولا رَاغية، فلما أتيت النبي وَّرِ قال: كذب عدو الله ، أنا خير من باع،
لأن يلبس أحذكم من رقاعٍ شَتّى خير له من أن يأخذ بأمانته ما ليس عنده .
وروى الطبرانى ، عن خولة بنت قيس امرأةٍ حمزة بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنهما
قالت : كان على رسول الله وَ* وَشق من تمر لرجل من بنى ساعدة، فأتاه يقتضيه(٨) فأمر
رسول * رجلا من الأنصار أن يقضيه (٨) فقضاء إياه تمرا دون تمره ، فأبى أن يقبله ، فقال
(١) مجمع الزوائد (٤: ١٤١).
(٢) - (٢) ما بين الرقمين سقط فى م. وهو تمام الحديث كما جاء فى مجمع الزوائد.
(٣) مجمع الزوائد (٤ : ١٤١).
(٤) سنن ابن ماجه (٢ : ٨١٠).
(٥) هذه رواية ز.
(٦) فى م(( أثوابا)).
(٧) الثغاء: صوت الشاة والمعز وما شاكلها. ( والثاغية): الشاة، (والراغية): الناقة. أى ما له شاة ولا بعير. ( اللسان
- ثنا ).
(٨) - (٨) ما بين الرقمين فى ز وسقط فى م.
٣٨

أترد على رسول الله وَّ؟ قال: نعم، ومن أحق بالعدل من رسول الله وَّهِ؟ فاكْتَحلَتْ عينا
رسول الله وَّ بدموعه، ثم قال: ((صدق، من أحق بالعدل منِّى))؟ لا قَدَّس الله أمة لا يأخذ
ضعيفُها حقّه مِن قويِّها (١)، ( يا خولة: أرضيه وأُقضيه) (٢).
وروى الإمام مالك عن أبى رافع مولى رسول الله وَّليه رضى الله تعالى عنه قال: استلف
رسول الله وَلّ من رجل بَكْرا، فجاءت إبل من الصدقة فأمرنى رسول الله مَّل أن أقضى الرجل
بَكْرَهُ، فقلت: لم أجد فى الإبل إلا جملاً خيارا رَباعيا، فقال رسول الله وَ لّ: ((أعطه إيَّاه
فإن خيار الناس أحسنهم قضاء)) (٣).
وروى الطبرانى برجال الصحيح ، عن عبد الله بن أبى سفيان رضى الله تعالى عنه قال :
جاء رجل يهودى إلى رسول الله وَلا يتقاضاه تمرا، فأغلظ للرسول ◌َ الله فهم به أصحابه ، فقال .
رسول الله ◌َ#: « ما قَدّس الله أو ما يرحم الله أمة لا يأخذون للضعيف منهم حقه ، غير متعتع
ثم أرسل إلى خَوْلة بنت حكيم فاستقرضها تمرا فقضاه، ثم قال ((رسول الله مَالتر: كذلك
يفعل عباد الله الموقّون ، أما إنه قد كان عندنا تمر ولكنه كان (٤) خیرا)) ..
وروى النسائي وابن ماجه ، عن العرباض بن سارية رضى الله تعالى عنه قال : كنت عند
رسول الله وَّة، فقال أعرابى: اقضنى بكرى فأعطاه بعيرا سِنًا، فقال الأعرابى: يا رسول الله،
هذا أَسَنُّ من بعيرى، فقال رسول الله بَّ: ((خير الناس خيرهم قضاء(٥))) .
(١) مجمع الزوائد (٤ : ١٤٠).
(٢) العبارة ( عديه وارهنيه واقضيه) لم ترد فى مجمع الزوائد.
(٣) الموطأ (تحقيق الأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف (٢٦٦) وانظر اللسان (سلف).
(٤) مجمع الزوائد (٤ : ١٤١) وانظر ما سبق فى الورق المنسوخ ص ٣٦.
٨
(٥) سنن ابن ماجه (٢ : ٧٦٧
٣٩
١٠

تنبيه
فى بيان غريب ما سبق
التَّعزية : بفوقية مفتوحة فعين مهملة ساكنة فزاى مكسورة فتحتية مفتوحة فتاء تأنيث :
الحَمل على التأسِّى والصبر .
تَمْر لون : بلام مفتوحة فواو ساكنة فنون : نوع من التمر .
واغدراه : [ هذه الكلمة من أساليب نوع من النداء يسمى الندبة ] (١).
تذمّر : بمثناة فوقية مفتوحة فذال معجمة فميم مفتوحة .
سنه: عمره :... ، المُيْسرة: السعة.
ثاغية : بمثلثة فألف فغين معجمة فتحتية فتاء تأنيث : أى ليس له شىء من الغنم .
راغية : براء فألف فغين معجمة فتحتية فتاء تأنيث .
البَكر : بفتح الموحدة وسكون الكاف وبالراء : الناقة والصغير منها إلى أن يجذع إلى أن
يُثَنِى ، وابن اللَّبون الذى لم ينزل .
الخيار : بخاء معجمة مكسورة فتحتية فألف فراء فتاء تأنيث أى ليس له شىء من الغنم
المختار الجيد .
الرَّبَاعى: براء فموحدة مفتوحتين فعين مهملة : يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رَبَاعيته
رَبَاع ، والأنثى رَبَاعِيَة إذا دخلا فى السنة السابعة .
(١) ما بين الحاصرتين موضع بياض بالأصول.
٤٠