Indexed OCR Text

Pages 621-640

- ٦٢١ -
وروى مسلم ، من طريق موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه عبد الله بن عمر قال :
((بيداؤكم(١) التى تكذبون فيها ما أهل رسول الله عَ لّه إلا من عند الشجرة، حين قام [ به ]
بعيره(٢) .
وروى الإمام أحمد ، من طريق أبى حسان(٣): مسلم بن عبد الله البصرى الأعرج ،
والبخارى من طريق كريب، كلاهما عن ابن عباس قال: ((لما أصبح رسول الله عَ الم بذى
الحليفة ودعا براحلته فلما استوت على البيداء أهلَّ بالحج (٤))).
وروى الشيخان، عن جابر بن عبد الله ((أن رسول الله عَّ لهم أهل حين استوت به
راحلته(٥))).
قال ابن كثير : وهذه الرواية المثبتة المفسرة أنه أهلَّ حين استوت به راحلته [عن ابن
عمر](٦) مقدمة على الأخرى لاحتمال أنه أراد أنه أحرم من عند المسجد حين استوت به
راحلته ، وتكون رواية ركوبه الراحلة فيها زيادة علم على الأخرى ، ورواية أنس وجابر وكذا
رواية ابن عباس التى فى الصحيح سالمات من المعارض ، قال : وهذه الطرق كلها دالة على
القطع أو الظن ، [الغالب] أنه عَّم أحرم بعد الصلاة وبعد ماركب راحلته وابتدأت به
السير ، زاد ابن عمر . وهى مستقبلة القبلة .
قال : وما فى الصحيح عن ابن عباس أن رسول الله عَ ل أهل حين استوت به راحلته
أصح وأثبت ، من رواية خصيف الحرورى، عن سعيد بن جبير قال: ((قلت لابن عباس .
قلت : وجعل أبو جعفر الطحاوى والحافظ حديث ابن عباس هذا جامعا بين الأقوال ،
وأورده ابن القيم ساكتًا عليه(٧) .
(١) لتصويب من المرجع والكلمة غير واضحة بالأصل .
(٢) مسلم بشرح النووى ٢٦٣/٣ وما بين معكوفين استكمال منه .
(٣) فى ز : أبو حيان وهو تصحيف .
(٤) مسند أحمد ٢٥٤/١ والصحيح بشرح فتح البارى ٤٠٥/٣ .
(٥) مر الخبر ص ٦٣٢ .
(٦) إضافة من المصنف ليست عند ابن كثير .
(٧) البداية والنهاية لابن كثير ١٠٩/٥ ويرجع إلى العبارة الأخيرة ١٠٧/٥ وزاد المعاد لابن القيم ١٩٦/١.

- ٦٢٢ -
ذكر الاختلاف(١) فيما أهلَّ به عَِّ.
اختلف فى ذلك على أربعة أقوال :
الأول : الإفراد بالحج .
روى الإمامان : الشافعى وأحمد ، والشيخان والنسائى عن عائشة وأحمد ، ومسلم ،
وابن ماجه ، والبيهقى عن جابر بن عبد الله ، وأحمد ، ومسلم ، والبزار ، عن عبد الله بن
عمر، ومسلم، والدارقطنى، والبيهقى، عن ابن عباس ((أنه عَّلهم أهل بالحج مُفْرِدًا (٢)).
الثانى : الْقِرَانِ .
روى الإمام أحمد، والبخارى، وأبو داود ، والنسائى، [وابن ماجه والبيهقى عن عمر
ابن الخطاب وأحمد عن عثمان وأحمد والبخارى](٣) وابن حبان ، عن على ، وأحمد ،
والنسائى ، والشيخان ، والبزار ، والبيهقى(٤)، عن أنس ، والترمذى ، وابن ماجه ،
والبزار ، والدارقطنى ، والبيهقى ، عن جابر بن عبد الله ، والإِمام أحمد ، وابن ماجه ، عن
أبى طلحة : زيد بن سهل [الأنصارى](٥) [رضى الله تعالى عنه] وأحمد ، عن سراقة بن
مالك ، والإِمامان : مالك، وأحمد ، والترمذى وصححه ، والنسائى عن سعد بن أبى
وقاص ، والطبرانى ، عن عبد الله بن أبى أوْفى والإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذى ، وابن
ماجه ، عن ابن عباس ، وأحمد ومسلم ، والنسائى ، والدارقطنى ، عن الهرماس بن زياد ،
وأبو يعلى ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأحمد ، والشيخان ، عن ابن عمرو ، وأحمد ،
عن عمران(٦) بن حصين ، والدارقطنى ، عن أبى قتادة ، والترمذى - وحسنه - عن جابر بن
(١) فى ز : اختلاف .
(٢) حديث عائشة يرجع إليه في مسند أحمد ١٠٤/٦ والبخارى بشرح فتح البارى ٤٢١/٣ ومسلم بشرح النووي ٣٠٩/٣ والمجتبى
للنسائى ١١٢/٥ وابن ماجه ٩٨٨/٢ ويرجع إلى حديث جابر عند مسلم ٣٢٣/٣ وعند ابن ماجه فى السنن ٩٨٨/٢ والسنن الكبرى للبيهقى
٣/٥ وحديث ابن عمر عند مسلم ٣٧٣/٣ وأخرجه البزار من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ٢٦/٢ وحديث ابن عباس عند
مسلم ٣٨٢/٣ والسنن الكبرى للبيهقى ٤/٥ وسنن الدار قطنى ٢٣٨/٢.
(٣) زيادة من ز .
(٤) فى الأصول: ((عن جابر بن عبد الله)) مكررة. وفى ز: عن أنس والترمذى وابن ماجه والبزار والدارقطنى والبيهقى وهى
مكررة أيضا .
(٥) لم ترد فى ز ..
(٦) فی ز: ابن عمر .

- ٦٢٣ -
عبد الله ، وأحمد ، عن حفصة ، والشيخان ، والبيهقى ، عن عائشة - رضى الله تعالى
عنهم - ((أن رسول الله عَ لّه كان قارنا(١))).
الثالث: [التمتع](٢).
روى الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والنسائى ، عن ابن عمر قال: تمتع رسول
اللّه عَّهِ فى حجة الوداع بالعمرة، إلى الحج ، وأهدى ، فَسَاقَ الهدى من ذى الحليفة ، وبدأ
(١) أولا : حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
أخرجه أحمد فى المسند ١٧٤/١ والبخارى فى الصحيح ٦٠٠/٣ وأبو داود فى السنن ١٥٨/٢ والنسائى فى المجتبى ١١٣/٥ وابن ماجه
فى السنن ٩٨٩/٢ والبيهقى فى السنن الكبرى ١٣/٥.
ثانيا : حديث عثمان رضى الله عنه .
يرجع إليه فى المسند ٥٧/١ .
ثالثا : حديث على رضى الله عنه .
يرجع إليه فى المسند ٥٧/١ والبخارى فى الصحيح ٤٢١/٣ كما أخرجه النسائى فى المجتبى ١١٥/٥ والدارقطنى فى السنن ٢٦٣/٢.
رابعا : حديث أنس رضى الله عنه .
أخرجه البخارى فى الصحيح ٤١١/٣ ومسلم فى صحيحه ٣٧٤/٣ وأبو داود فى السنن ١٥٧/٢ والترمذى فى صحيحه ١٧٥/٣
والنسائى فى المجتبى ١١٦/٥ وابن ماجه فى سننه ٩٨٩/٢ والبيهقى فى السنن الكبرى ٩/٥.
خامسا : حديث جابر رضى الله عنه .
أخرجه الترمذى فى صحيحه ١٧٠/٣ وابن ماجه فى سنته ٩٩٠/٢ والبزار كما فى كشف الأستار ٢٧/٢ والدار قطنى فى سننه ٢٥٨/٢
والبيهقى فى السنن الكبرى ١٢/٥ .
سادسا : حديث أبى طلحة رضى الله عنه .
أخرجه أحمد فى المسند ٢٨/٤ وابن ماجه فى السنن ٩٩٠/٢ .
سابعا : حديث سراقة بن مالك رضى الله عنه .
أخرجه أحمد فى المسند ١٧٥/٤ .
ثامنا : حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه .
يرجع إليه فى الموطأ بشرح الزرقانى ٢٦٥/٢ وفى مسند أحمد ١٧٤/١ وفى صحيح الترمذى ١٧٦/٣ والمجتبى للنسائى ١١٨/٥.
تاسعا : حديث ابن أبى أوفى رضى الله عنه .
يرجع إليه فى كشف الأستار ٢٧/٢ .
عاشرا : حديث ابن عباس رضى الله عنه .
يرجع إليه عند أبى داود فى السنن ١٥٩/٢ وعند الترمذى فى صحيحه ١٧١/٣ وابن ماجه فى سننه ٩٩٠/٢ .
حادى عشر : حديث الهرماس بن زياد رضى الله عنه .
أخرجه أحمد فى السنن ٤٨٥/٣ والنسائى فى الكبرى كما فى تحفة الأشراف ٦٩/٩ .
ثانى عشر : حديث عمران بن حصين رضى الله عنه .
مسند أحمد ٤٢٧/٤ كما أخرجه مسلم ٣٦٤/٣ والنسائى فى المجتبى ١١٦/٥.
ثالث عشر : حديث أبى قتادة رضى الله عنه .
يرجع إليه فى سنن الدارقطنى ٢٦١/٢ .
رابع عشر : حديث حفصة رضى الله عنها .
فى مسند أحمد ٢٨٥/٦ .
خامس عشر : حديث عائشة رضى الله عنها .
عند البخارى فى الصحيح ٤٩٣/٣ ومسلم فى صحيحه ٣٠٤/٣ والبيهقى فى السنن الكبرى ١٠/٥.
(٢) زيادة من ز . .

- ٦٢٤ -
رسول الله عَ لّهِ فَأهلّ بالعمرة، ثم أهل بالحج. الحديث(١).
وروى الشيخان، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - عن رسول الله عَ له فى تمتعه
بالعمرة إلى الحج : وتمتع الناس معه(٢).
وروى مسلم ، عن عمران(٣) بن حصين - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((تمتع رسول
الله عَ له وتمتعنا معه(٤))).
وروى مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما(٥) - قال: ((قال
رسول الله عَ لي: هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدى فَلْيُحِلِ الحِلَّ كلَّه ، فإنّ
العمرة قد دخلت فى الحج إلى يوم القيامة(٦))).
وروى البخارى ، عن حفصة - رضى الله تعالى عنها - أنها قالت يا رسول الله : ما شأن
الناس حَلُّوا بِعُمْرة(٧) ؟ ولم تحْلِلْ أنت من عمرتك(٨)؟ قال: ((إنى لبدت(٩) رأسى، وَقَلّدْتُ
هديى فلا أحل حتى أَنْحَر (١٠))).
وروى الإِمام أحمد ، والترمذى وحسنه ، عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما -
قال: ((تمتع رسول الله عَ له وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأول من نهى عنه معاوية(١١)).
وروى الشيخان ، عن ابن عباس [رضى الله تعالى عنهما](١٢) عن معاوية [ رضى الله تعالى
عنه](١٣) قال: ((قصرت عن رسول الله عَ ◌ّه بِمِشْقَص(١٤)))، زاد مسلم، فقلت: ((لا أعلم.
(١) البخارى بشرح فتح البارى ٥٣٩/٣ ومسلم بشرح النووى ٣٦٧/٣ وسنن أبى داود ١٦٠/٢ والمجتبى للنسائى ١٧٩/٥.
(٢) البخارى بشرح فتح البارى ٥٣٩/٣ ومسلم بشرح النووي ٣٦٩/٣.
(٣) فى ز : ابن عمران وهو خطأ .
(٤) مسلم بشرح النووى ٣٦٦/٣ .
(٥) لم ترد فى ز .
(٦) مسلم بشرح النووي ٣٨٣/٣ .
(٧) فى ز : العمرة .
(٨) فيما عداز : بعرتك .
(٩) فى ز : كبدت .
(١٠) البخارى بشرح فتح البارى ٤٢٢/٣.
(١١) مسند أحمد ٣١٣/١ وصحيح الترمذى ١٧٦/٣.
(١٢) زيادة من ز .
(١٣) لم ترد فى ز وكانت : رضى الله عنهم .
(١٤) فى ز : بمقص وفى النهاية: قصر عند المروة بمشقص ويجمع على مشاقص والمشقص نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض .

- ٦٢٥ -
هذه إلا حُجَّة عليك(١))).
وروى النسائى ، عن عطاء ، عن معاوية قال: ((أخذت من أطراف شعر رسول الله
عَّ له بِمِشْقَص كان معى ، بعد ماطاف بالبيت وبالصفا والمروة، فى (٢) أيام العشر(٣))).
قال قيس(٤) بن سعد الراوى(٥)، عن عطاء: ((والناس يُنكرون هذا على معاوية(٦)).
وروى البخارى عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((اعتمر رسول الله عد اله
قبل أن يحج(٧))) .
الرابع : الإطلاق .
روى الشيخان، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: خرجنا مع رسول الله عَ ليه
لا نذكر حَجًّا [ولا عمرة](١١)) وفى لفظ ((نُلبىّ لا نذكر حَجّا ولا عُمْرةً))، وفى لفظ ((خَرِجْنا
مع رسول الله عَ ◌ّهِ - لا نرى إلا الحج. حتى إذا دَنَّوْنا من مكة، أمر رسول الله عَ ليه - من
لم يكن معه هدى إذا طاف بين الصفا والمروة ، أن يحل(٨)).
قال الإِمام الشافعى - رحمه الله تعالى - أخبرنا سُفْيان ، أخبرنا ابن طاوس ، وإبراهيم
ابن ميسرة، وهشام بن حُجَير سمعوا طاوسًا يقول: (٩) ((خرج(١٠) رسول الله عَ اله من المدينة
لا يسمى حجا ولا عمرة ، ينتظر القضاء ، فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة ، فأمر
(١) البخارى بشرح فتح البارى ٥٦١/٣ ومسلم بشرح النووى ٣٨٧/٣ وقوله: لا أعلم هذا إلا حجة عليك. لأن معاوية كان
ينهى الناس عن المتعة، وقد تمتع رسول الله عَّله ولفظه عند مسلم: أعلمتَ أنى فصرتُ .. الخ. والخبر أخرجه أيضا أبو داود والنسائى.
تراجع تحفة الأشراف ٤٤٢/٨ والمجتبى ١٩٦/٥.
(٢) فيما عداز: من ، وما فى ز يوافق المرجع .
(٣) المجتبى للنسائى ١٩٧/٥ .
(٤) فيما عداز : قيس بن قيس بن سعد : والصواب : قيس بن سعد فهو الراوى عن عطاء عن معاوية . وهو قائل العبارة فى نهاية
الخبر .
(٥) فيما عدا ز : الرازى .
(٦) المجتبى ١٩٧/٥.
(٧) البخارى بشرح الفتح ٥٩٨/٣ .
(٨) مسلم بشرح النووي ٣١٩/٣.
(٩) فيما عداز : خرجنا .
(١٠) فيما عداز: مع .
(١١) زيادة من ز .
( م .٤ - سبل الهدى والرشاد بـ ٨)

- ٦٢٦ -
أصحابه من(١) كان [منهم](٢) أهَلّ ولم(٢) يكن معه هَدْى أن يَجعلها عمرة الحديث)) ويأتى
الكلام عليه فى التنبيهات (٤).
فهذه أربعة أقوال: الإِفراد، والقِران، والتمتع، والإِطلاق، ورجحا أنه عَ لَّه كان
قارنا ، ورجحه المحب الطبرى ، والحافظ ، وغيرهم ، ويأتى تحقيقه بعد تمام القصة ، قال :
أهَلّ فى مصلاه(٥)، ثم ركب ناقته، فأهَلَّ أيضا ، ثم أهَلّ لما استقلت به على البيداء [و](1) كان
يُهِلُّ بالحج والعمرة (٧)، تارة، وبالعمرة تارة، وبالحج تارة(٦) لأن العُمْرة جزء منه، فمن ثَمّ
قيل : قرن . وقيل : تمتع ، وقيل : أفرد ، وكل ذلك وقع بعد صلاة الظهر ، خلافا لابن
حزم ، وصاحب الاطلاع ، قال النووى ، والحافظ : وطريق الجمع بين الأحاديث وهو
الصحيح: أنه عَِّ كان أولا مفردا بالحج، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك، وأدخلها على الحج
فصار : قارنا ، فمن روى الإِفراد هو الأصل ، ومن روى القِرَانَ اعتمد آخر الأمر ، ومن
روى التمتع أراد التمتع اللغوى وهو الانتفاع (٨) والارتفاق(٩).
ذكر لفظ تلبيته [عَ لَّهِ - فَمَ](٦).
لَبَّى عَّ الِ فقال: ((لَبَّيْك اللهم لَبَّيْكَ [لبيك لا شريك لك لبيك]، إن الحمد والنعمة
لك، والملك، لا شريك لك))، ورفع صوته بالتلبية حتى سمعها أصحابه(١٠)، [قلت: و](٦)
روى البزار، عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: كانت تلبية رسول الله عَّ له(( لبيك
[حجا] حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا(١)).
(١) فيما عداز: ممن .
(٢) استكمال من المرجع .
(٣) فى ز: أهل بالحج ومن لم يكن معه حج ، خلافا للمرجع .
(٤) للخبر بقية عنده مسند الشافعى بهامش الأم ١٣٦/٦.
(٥) فى ز : معلاه .
(٦) زيادة من ز .
(٧) فى ز : فى العمرة .
(٨) فيما عداز : الارتفاع .
(٩) يراجع ابن حجر فى فتح البارى ٤٣٠/٣.
(١٠) أخرجه البخارى من حديث ابن عمر، وليس فيه: ورفع صوته .. الخ ٤٠٨/٣ .
(١١) كشف الأستار ١٣/٢ وما بين معكوفين استكمال منه .

- ٦٢٧ -
وروى الطبرانى - بسند حسن - عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول
الله ◌َِّ وقف بعرفات فلما قال: ((لَبَيْك اللّهُمَّ لَبَيْكَ)) قال: ((إنَّما(١) الخْرُ خَيْرُ الآخِرَة(٢))،
وعند الإِمام أحمد، والنسائى، [والبيهقى](٣) عن أبى هريرة ((أن النبى عَّ له قال فى تلبيته:
◌َبَّيْكَ إله الحقّ لَبَيْكَ (٤)).
وروى الطبرانى، عن خزيمة(٥) بن ثابت - رضى الله تعالى عنه - [قال]: ((كان(٦)
رسول الله عَ له إذا فرغ من تلبيته، سأل الله عز وجل مغفرته ورضوانه واستعتقه من النار(٧).
وأمرهم بأمر الله - تعالى - بأن(٨) يرفعوا أصواتهم بالتَّلْبية فإنها من شعائر الحج .
وأمره جبريل - عليه [الصلاة و](٣) السلام - أن يُعْلِن بالتلبية))، وروى(٩) الإِمام
أحمد، عن (١٠) السائب بن خلاد(١١) ((أن رسول الله عَّ له قال: ((أتاني جبريل فأمرنى أن آمر
أصحابى أن يرفعوا أصواتهم بالتَّلبية))، وقال: ((يا محمد كُن عجاجا ثجاجا(١٢)))، ((رواه
الطبرانى وغيره(١٣))).
قلت: جاء جبريل (١٤) وأهلّ الناس بهذا الذى يهلون به، فلم يرد عدّ له شيئا منه ، ولزم
عَو ◌ْله تَلْبِيته(١٥))، رواه مسلم، وعند أبى دواد، والناس يزيدون ((ذا المعارج)) ونحوه من
الكلام . والنبى عَبٍّ يسمع، فلا يقول لهم شيئًا(١٦)، ثم إنه عَ لٍ خَيَّرهم عند الإِحْرام بين
(١) فى ز : إن .
(٢) رواه الطبرانى فى الأوسط ، وإسناده حسن. مجمع الزوائد ٢٢٣/٣.
(٣) زيادة من ز .
(٤) مسند أحمد ٣٤١/٢، ٤٧٦ والمجتبى للنسائى ١١٥/٥ والسنن الكبرى للبيهقى ٤٥/٥ .
(٥) فى الأصول : حرمه وهو خطأ . وهو خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين . المعجم الكبير للطبرانى ٩٤/٤ .
(٦) فيما عداز: أن رسول الله عَّهِ.
(٧) المعجم الكبير للطبرانى ٩٩/٤ وفى الأصول: يسأل - يستعفيه والتعديل من المرجع.
قال الهيثمى: فيه صالح بن محمد بن زائدة ، وثقه أحمد، وضعفه خلق. مجمع الزوائد ٢٢٤/٣ .
(٨) فى ز : أن .
(٩) فيما عدا ز : رواه .
(١٠) فى ز: وعن .
(١١) فى ز : خالد .
(١٢) فى الخبر زيادة: العج التلبية، والثج نحر الإبل مسند أحمد ٥٦/٤.
(١٣) رواه الطبرانى فى الكبير عن خلاد بن سويد وقال الهيثمى: فيه ابن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس. مجمع الزوائد ٢٢٤/٣.
(١٤) فى ز : قال جبريل .
(١٥) من حديث جابر الطويل عند مسلم ٣٣٧/٣.
(١٦) من حديث جابر أيضا عند أبى داود. سنن أبى داود ١٦٢/٢.

- ٦٢٨ -
الأنساك الثلاثة . ثم ندبهم عند دُنُوِّهِمْ من مكة إلى فسخ الحج، والقران إلى العمرة، لمن لم يكن
معه هدى، ثم حَتَّم ذلك عليهم عند المروة، ثم سأل رسول الله عَ له وهو يُلِى تَلْبِيته المذكورة،
والناس معه يزيدون فيها، وينقصون، وهو يقرهم، ولا ينكر عليهم، ولزم تلبيته (١).
ذكر مسيره (٢) سعد الله .
من(٣) قال إهلاله ومروره بالروحاء، ثم الأثاية(٤) قلت: قال ابن سعد: ومضى عَدِيَّة
يَسِير المنازل [و](٥) يُؤُم أصحابهَ فى الصَّلوات فى مساجد له ، قد (٦) بناها الناس وعرفوا
مواضعها . والله [تعالى ](٧) أعلم(٨).
ثم سار رسول الله عَ ◌ّه. وهو يلبى تلبيته المذكورة، فلما كان بالرَّوْحَاءِ(٩) رأى حمارا
وحشيا عقيرا، قال: ((دعوه يوشك أن يأتى صاحبه، فجاء صاحبه إلى رسول الله عَ ليه
[قلت](١٠): هو رجل من بَهْز، واسمه [الله تعالى أعلم](١٠) فقال رسول الله عَ له شأنكم
بهذا الحمار ، فأمر رسول الله عَ ليه(١١) [أبا بكر] فقسمه بين الرفاق، ثم مضى رسول الله عد له
حتى كان بالأَتُّاية (١٢) بين الُّوَيْئَةِ والعَرْجِ(١٣) إذا ظَهْى حاقِف(١٤) فى ظل وفيه سهم ، فأمر
رجلا - قلت هو أبو بكر الصديق - رضى الله تعالى عنه - كما رواه محمد بن [يحيى بن](١١)
أبى عمر ، عن طلحة بن عبيد الله (١٥)، والله تعالى أعلم - فأمره أن يقف عنده لا يُرِيبُهُ أحد من
:
(١) من حديث جابر فى البخارى وغيره ٤٢٢/٣.
(٢) فى ز : سيرته .
(٣) فى ز : فى .
(٤) فيما عدا ز : المثابة .
(٥) استكمال من ابن سعد .
(٦) فى الأصول : قيل والتصويب من ابن سعد .
(٧) لم ترد فى ز .
(٨) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٢٤/٢.
(٩) الروحاء : مكان بين مكة والمدينة بينه وبين المدينة ثلاثون أو أربعون ميلا . القاموس.
(١٠) لم ترد فى ز: ولم يرد اسم الرجل فيما رواه عمير بن سلمة الضمرى .
(١١) زيادة من ز .
(١٢) الأثاية: بضم الهمزة، وحكى كسرها ومثلثة: موضع بطريق الحجفة إلى مكة. زهر الربى على المجتبى ١٤٤/٥.
(١٣) الروبثة: معشى بين العرج والروحاء ، والعرج: بفتح العين وسكون الراء: قرية جامعة من عمل الفرع على أميال من
المدينة . معجم البلدان ١٠٥/٣ زهر الربى .
(١٤) حاقف : نائم وقد انحتى فى نومه . زهر الربى .
(١٥) الذى فى المسند والمجتبى أن راوى الخبر هو محمد بن إبراهيم التيمى، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة
الضمرى عن رجل من بهز وفيهما أن رسول الله عَجِ أمر رجلا ، ولم يسمه.

- ٦٢٩ -
الناس حتى يجاوزوه (١)، قال: والفرق بين قصة الظبى ، وقصة الحمار : أن الذى صاد الحمار
كان حلالا ، فلم يمنع من أكله ، وهذا لم يعلم أنه حلال ، وهم محرمون ، فلم يأذن لهم فى
أكله ، ووكلّ من يقف عنده لئلا يأَخُذَه أحد حتى يجاوزوه .
ذكر نزوله معد ◌ِّ بِالعَرْج .
وضياع زاملته التى بينه وبين أبى بكر، ثم سار عَ ة حتى إذا نزل بالعرج ، وكانت
زِمالته وزمالة (٢) أبى بكر واحدة، وكانت [مع](١١) غلام لأبى بكر، فجلس رسول الله معد له
وأبو بكر إلى جانبه وعائشة إلى جانبه الآخر ، وأسماء بنت(٢) أبى بكر إلى جانبه وأبو بكر ينتظر
الغلام [أَن يَطْلُع عليه فطلع وليس](٤) معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أَضْللته البارحة،
فقال أبو بكر - وكان فيه حدة(٥): بعير واحد تُضِلُّه(٦)، فطفق يضرب الغلام بالسوط،
ورسول الله عَ ◌ٍّ يَتَبَسم ويقول: انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع؟، وما يزيد رسول الله عَ ليه
على أن يقول ذلك ويتبسم، ترجم أبو داود على هذه القصة ((باب المحرم يؤدب(٧)).
قلت سبق أن رسول الله عَ ليه حج على رَحْل، وكانت زاملة، قال المحب الطبرى: فيحتمل أن
يكون بعض الزاملة عليها، وبعض الزاملة مع زمالة (٨) أبى بكر - رضى الله تعالى عنه - ولما بلغ
آل فضالة الأسلمى، أن زاملة رسول الله عَ المه ضلت حملوا له جفنة من حَيْس فأقبلوا بها حتى
وضعوها بين يدى رسول الله عَ لّم فجعل (٩) رسول الله عَ ظلهم يقول: ((هلم يا أبا بكر، فقد جاء الله
تعالى بغذاء أطيب، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام، فقال له رسول الله عَ لِ هَوّن عليك يا أبا بكر،
فإن الأمر ليس إليك ، ولا إلينا معك ، وقد كان الغلام حريصا على ألا يضل بعيره، وهذا خلف مما
كان معه، ثم أكل رسول الله عَّه وأهله، وأبو بكر ومن كان معه [ يأكل](١٠) حتى شبعوا،
[فقال](١٠) فأقبل صفوان بن المعطل - رضى الله تعالى عنه - وكان على ساقَةِ الناس، والبعير معه،
وعليه الزاملة، فجاء حتى أناخ على باب منزل رسول الله عَ لّه فقال رسول الله عَّ له لأبى [بكر](١٠):
(١) مسند أحمد ٤٥٢/٣ والمجتبى للنسائى ١٤٣/٥ وقال الهيثمى: رجال أحمد رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٢٣٠/٣.
(٢) فى ز : زامتلة وزاملة .
(٣) فى الأصول: زوجة والعجيب أنها فى زاد المعاد أيضا مع أن الخبر مروى عن أسماء بنت أبى بكر، وفيه تقول: وجلست إلى جنب أبى.
(٤) فى الأصول : ينتظر الغلام والزاملة إذا طلع . والتصويب من أبى داود .
(٥) هذه العبارة ليست فى السنن .
(٦) فى ز : وأخذ فضله . وفى الباقى : واحد ضله .
(٧) سنن أبى داود ١٦١/٢ وزاد المعاد ١٩٧/١.
(٨) فيما عدا ز : زاملة .
(٩) فيما عدا ز : فجعلها .
(١٠) زيادة من ز .
(١١) لم ترد فى ز .

- ٦٣٠ -
متاعك ؟.، فقال: ((ما فقدت شيئا إلا قعبا كنا نشرب فيه، فقال الغلام: هذا القعْب معى))
فقال أبو بكر لصفوان : أدّى الله عنك الأمانة)).
وجاء سعد بن عبادة، وابنه(١) قيس - رضى الله تعالى عنهما - ومعهما زاملة تحمل زَادًا
يُؤُمَّان رسول الله عَ لِ فَوَ جَدًا رسول الله عَ لّهِ واقفا بباب منزله، قد رد الله - عز وجل -
عليه زاملته ، فقال سعد يا رسول الله : بلغنا أن زاملتك ضلت الغداة ، وهذه زاملة مكانها ،
فقال رسول الله عَّ له: قد جاء الله بزاملتنا، فارجعا بزاملتكما بارك الله فيكما(٢)).
[ذكر](٣) مروره عَ لّه بالأبواء(٤)."
وإهداء الصعب بن جثامة له - ثم مضى رسول الله عَ له حتى إذا كان بالأبواء أهدى له
الصعب بن جثامة حِمارَ وحشٍ ، وفى رواية ((عجز حمار وَحْشٍ)) وفى رواية ((لحم حمار
وَحْش، يقْطر دما))، وفى رواية (( شق حمارٍ وَحْشى))، وفى رواية ((رِجْل حمار وحْش فرده))
وقال: إنا لم تُرُدّه عليك إلا أنَّا حُرّم(٥)).
[ذكر](٣) مروره عَ لَّه بوادى عُسْفان(٦).
فلما [مِّ ](٣) رسول الله عَ لمه بوادى عُسْفان، قال: ((يا أبا بكر أى وادٍ هذا؟)) قال:
((وادى عسفان))، قال: ((لقد مَرَّ به هود، وصالح، على بَكْرِيَنْ أَحمْرَيْن خطمهما ليف ،
وأرزهم(٧) العباء، وأَرْدِيتهم(٨) النماز يلبون، يحجون البيت العتيق(٩))).
[ذكر](٣) مروره (١٠) عَ لِ بسرف(١١).
قلت : قال: ابن سعد: وكان يوم الاثنين يمر الظهران فغربت له الشمس بِسَرِفَ(١٢) ..
(١) فى ز : وأبو قيس .
(٢)
(٣) لم ترد فى ز .
(٤) الأيواء: قرية من أعمال الفرع بينها وبين الحجفة من أعمال المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. وبها قبر آمنة أم النبى معَّه , معجم.
البلدان ٧٩/١ .
٠
(٥) الخبر يرجع إليه فى الصحيح بشرح فتح البارى ٣١/٤ ومسلم بشرح النووى ٢٧٢/٣ وتصحيح الترمذى ١٩٧/٣ وقال حسن
صحيح . والمجتبى للنسائى ١٤٤/٥ وسنن ابن ماجه ١٠٣٢/٢.
(٦) عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الحجفة ومكة. مراصد الاطلاع ٩٤٠/٢ .
(٧) فى ز : وأزرهم ..
(٨) فى ز : وأودبتهم .
(٩) مسند أحمد ٢٣٢/١ وزاد المعاد ١٩٨/١.
(١٠) فى ز : نزوله .
(١١) سرف: موضع على ستة أميال من مكة، وقيل أكثر من هذا، بنى به رسول الله عَلام بميمونة. مراصد الاطلاع ٧٠٨/٢.
(١٢) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٢٤/٢.
--

- ٦٣١ -
فلما كان عَّمِ بسرف حاضت عائشة وقد كانت أهلت بعمرة ، فدخل عليها رسول الله
عَّه وهى تبكى، فقال: ما يبكيك؟ لعلك نَفِست؟ قالت: نعم، قال: ((هذا شيء كتبه
الله على بنات آدم ، افعلى(١) ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفى بالبيت(٢)).
وقال عَ لّه لما كان بسرف لأصحابه: ((من لم يكن معه هدى فأحب أن يجعلها عمرة
فليفعل ، ومن كان معه هدى فلا(٣))).
قال ابن القيم : وهذا رتبة أخرى فوق رتبة التخيير عند الميقات ، فلما كان بمكة ، أمر
أمرًا [حتما](٤) من لم يكن معه هدى(٥) أن يجعلها عُمْرة، ويحل من إحْرامه ، ومن معه هدى أن
يقيم على إحرامه ، ولم ينسنح ذلك شىء ألبتة(٦) بل سأله سراقة بن مالك، عن هذه العمرة التى
أمرهم بالفَسْخ [إليها](٧) هل هى لعامهم ذلك(٨) أم للأبد؟ فقال: ((بل للأبد، وإن العمرة
قد دخلت فى الحج إلى يوم القيامة)).
وقد رَوَى عنه عَّ له الأمْرَ بفسخ الحج إلى العمرة أربعةَ عشرَ من الصحابة - رضي الله
تعالى عنهم - وأحاديثهم صحاح ، وسرد أسماءهم(٩) ، والدليل على صحة مذهبه فى نحو عشر
ورقات وسيأتى التحقيق فيه بعد تمام القصة(١٠) .
[ ذكر](٤) نزوله عَُّلِّ بذى طوى(١١)، ودخوله مكة، وطوافه وسَعْيه.
ثم نهض رسول الله عَّ الله إلى أن نزل بذى طُوى، وهى المعروفة اليوم بآبار الزاهر، فبات
بها ليلةَ الأحد ، لأربع خَلْون من ذى الحجة ، وصلى بها الصبح ، ثم اغتسل من يومه ، ونهض
(١) فيما عدا ز : فعليك .
(٢) زاد المعاد ١٩٨/١ وله تحقيق مفيد فى هذا الموطن.
(٣) نقلا عن ابن القيم زاد المعاد ٢٠٢/١.
(٤) لم ترد فى ز وهى من المرجع .
(٥) فى ز: هى . وفى باقى الأصول : هدى . وعبارة ابن القيم : من لا هدى معه .
(٦) فى الأصول : ولم ينسخ شىء من ذلك شىء ألبتة وما أثبتناه من زاد المعاد .
(٧) زيادة من ز .
(٨) فيما عدا ز : هذا .
(٩) زاد المعاد ٢٠٣/١.
(١٠) هذا فى المخطوط وأما فى المطبوع فهو من ٢٠٣/١ - ٢١٨.
(١١) ذو طوى: بالضم موضع عند مكة. وقيل هو وادى الأيطح. مراصد الاطلاع بتصرف ٣٨٣/١.

- ٦٣٢ -
إلى مكة من أعلاها من الثنية العليا ، التى تشرف على الحَجُون(١) وكان فى العمرة(٢) يدخل من
أسفلها [وفى الحج دخل من أعلاها وخرج من أسفلها](٣)، ثم صار حتى دخل المسجد ،
ضحى(٤) .
وروى الطبرانى عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((دخل رسول الله عَّ اله
ودخلنا معه من باب عبد مناف، وهو الذى تسميه(٥) الناس: ((باب بني شيبة)) - رجاله
رجال الصحيح الا مروان بن أبى مروان ، قال السليمانى : فيه نظر (٦))).
وروى البيهقى : وخرج من باب بنى مخزوم [إلى الصفا](٣) فلما (٧) نظر [إلى](٣) البيت،
واستقبله(٨) ورفع يديه وكبر ، وقال: ((اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، فحينا ربنا
بالسلام ، اللهم زد هذا البيت تشريفا ، وتعظيما ، وتكريما ، ومهابة ، وزد من عظّمه ، ممن
حجه [أ](٣) واعتمره، تكريما [وتشريفا](٣) وتعظيما وبرًا (٩)).
وروى الطبرانى، عن حذيفة بن أسيد، أن رسول الله عَ لّه كان إذا نظر إلى البيت قل :
((اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما [وبرا] ومهابة(١٠))).
فلما دخل رسولُ الله عَّ الِ المسجد عمد إلى البيت، ولم يركع تحية المسجد ، فإن تحية
المسجد الحرام الطواف(١١).
(١) الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها، وقال السكرى : مكان من البيت على ميل ونصف، وقال الأصمعى: هو
الجبل المشرف الذى بحذاء مسجد البيعة على شعب الجزارين . معجم البلدان ٢٢٥/٢.
(٢) فى الأصول : وكان فى عمرة وما أثبتناه من المرجع .
(٣) زيادة من ز .
(٤) فيما عدا ز : وصلى ضحى وهو خلاف المرجع . زاد المعاد ٢١٨/١.
(٥) فى ز : سمته .
(٦) بقية الخبر: ((وخرجنا معه إلى المدينة من باب الحروريين، وهو باب الخياطين)) رواه الطبرانى فى الأوسط . مجمع الزوائد
٠٢٣٨/٣
(٧) فيما عداز: قلت . .
(٨) فى ز : استقبل .
(٩) السنن الكبرى للبيهقى ٧٣/٥ وهو عن ابن جريج، قال: كان النبى معَله إذا رأى البيت رفع يديه وقال .. الح وليس فيه ذكر
للخروج من باب بنى مخزوم .
قال ابن القيم : هو مرسل ، ولكن سمع هذا سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقوله. زاد المعاد ٢١٩/١ .
(١٠) رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، وفيه عام بن سليمان الكوزى وهو متروك. مجمع الزوائد ٢٣٨/٣.
(١١) زاد المعاد ٢١٩/١.

- ٦٣٣ -
وكان طوافه عَ ◌ٍّ فى هذه المرة ماشيا فقد روى البيهقى - بإسناد جيد - كما قال ابن كثير
عن جابر بن عبد الله قال: ((دخلنا (١) مكة عند ارتفاع الضحى، فأتى النبى عَّ له باب المسجد
فأناخ راحلته ، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه ، وفاضت عيناه بالبكاء ، ثم رمل ثلاثا ،
ومشى أربعا، حتى فرغ قبَّلَ (٢) الحجر، ووضع يديه عليه، ومسح بهما وجهه(٣))).
وأما ما رواه مسلم، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت : ((طاف رسول الله
عَلِّ على بعيره يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس(٤)))، وما رواه أبو داود ، عن ابن
عباس [رضى الله تعالى عنه](٥) قال: قدم رسول الله عَّله مكة يشتكى فطاف على راحلته ،
وكلما أتى الركن استلم بمحجن ، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين(٦).
وقول أبى الطُّفَيْل - رضى الله تعالى عنه - ((يطوف حول البيت على بعير يستلم الركن
بمحجن)) رواه البيهقى(٧) .
قال: طاف رسول الله عَ له فى حجته بالبيت على ناقته الْجَدعاء، وعبد الله بن أم مكتوم
آخذ بخطامها يرتجز فقالا ، واللفظ لابن كثير ، إن حجة الوداع كان فيها ثلاثة أطواف ، هذا
الأول ، والثانى طواف الإفاضة ، وهو طواف الفرض وكان يوم النحر . والثالث : طواف
الوداع فلعل ركوبه عَّم كان فى أحد الأخيرين ، أو فى كليهما، فأما الأول : وهو طواف
القدوم فكان ماشيا فيه ، وقد نص على هذا الإِمام الشافعى - رضى الله تعالى عنه - والدليل
على ذلك ما رواه البيهقى بإسناد جيد ، عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال: ((دخلنا مكة
عند ارتفاع الضحى ، فأتى النبى عَ ◌ّمه باب المسجد فأناخ راحلته، ثم دخل المسجد فبدأ
بالحَجِر فاستلمه ، وفاضت عيناه بالبكاء ، ثمن رمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، حتى فرغ يقبل
الحجر ، ووضع يديه [عليه ](٨) ومسح بهما وجهه(٩))) .
(١) فى ز : دخلت .
(٢) فى الأصول : يقبل خلافا للمرجع .
(٣) قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد البداية والنهاية ١٤٢/٥ والسنن الكبرى للبيهقى ٧٤/٥ .
(٤) مسلم بشرح النووى ٤٠٩/٣ واختلفت الرواية فيه : يصرف ، يضرب .
(٥) لم ترد فى ز .
(٦) سنن أبى داود ١٧٧/٢.
(٧) السنن الكبرى للبيهقى ١٠٠/٥ .
(٨) فى ز : يده وما بين معكوفين استكمال من المرجع .
(٩) البداية والنهاية لابن كثير ١٤١/٥ وليس فيه ذكر لابن أم مكتوم وإنما هو من حديث جابر عند الطبرانى فی الکبیر. مجمع الزوائد
٠٢٤٤/٣

- ٦٣٤ -
قال ابن القيم : وحديث ابن عباس إن كان محفوظا فهى فى إحدى عمره ، وإلا فقد صح
عنه : الرمل فى الثلاثة الأول ، من طواف القدوم ، إلا أن يقول كما قال ابن حزم فى السعى :
إنه رمل على بعيره ، فقد رمل لكن ليس فى شىء من الأحاديث أنه كان راكبا فى طواف
القدوم(١).
٠٠
فلما حاذى عَّ له الحجر الأول استلمه، ولم يزاحم عليه قلت: وقال لعمر: ((يا عمر
إنك رجل قوى لا تزاحم على الحجر تؤذى الضعيف إن وجدت(٢) خلوة فاسْتَلِمْهُ ،
وإلا فاستقْبِلْهُ وهلّل وكبّ)) رواه الإمام أحمد، وغيره والله تعالى أعلم(٣).
قال : ولم يتقدم عنه إلى جهة الركن اليمانى ، ولم يرفع يديه ، ولم يقل : نويت بطوافى(٤)
هذا الأسبوع ، [ كذا] وكذا ولا افتتحه(٥) بالتكبير ، كما يكبر للصلاة كما يفعله من لا علم
عنده ، بل هو من البدع (٦) المنكرات ، ولا حاذى الحجر الأسود بجميع يديه(٧)، ثم انفتل(٨)
عنه وجعله على شِقه ، بل واستقبله(٩) ، واستلمه ، ثم أخذ على يمينه وجعل البيت على يساره
ولم يَدْعُ عند الباب بدعاء ، ولا تحت الميزاب ، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها ولا وقت
الطواف ذكرا معينا ، لا بفعله ولا تعليمه ، بل حُفظ عنه بين الركنين ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا
حَسَنَةُ وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(١٠).
(١) زاد المعاد لابن القيم ٢٢٠/١.
(٢) فيما عداز : وجبت .
(٣) مسند أحمد ٢٨/١ وقال الهيثمى: فيه راو لم يسم وأخرجه عن أبى يعفور العبدى عن رجل . وقال الهيثمى أيضا: إن هذا
أبا يعفور الصغير ، ولم يدرك الصحابة . مجمع الزوائد ٢٤١/٣ .
(٤) فيما عدا ز : يطوى فى .
(٥) فى الأصول : ولا كذا افتتحه والتصويب من الهدى .
(٦) فى ز : هو بالبدع .
(٧) فى ز : يده .
(٨) فى الأصول : انتقل .
(٩) فيما عدا ز : بل استلمه واستقبله .
(١٠) زاد المعاد لابن القيم ٢١٩/١.

- ٦٣٥ -
قلت : وروى ابن سعد ، عن عبد الله بن السائب - رضى الله [تعالى](١) عنه - قال :
[ كان](٢) رسول الله عَ اله يقول بين الركنين: اليمانى، والحجر الأسود ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا
حَسَنَةٌ وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(٢) .
ورَمَل (٤) عَّ له فى طوافه هذا الثلاثة الأشواط، [الأول](١) قلت: ((من الحجر إلى
الحجر)) رواه [الإِمام ](٣) أحمد، وأبو يعلى(٥).
وكان(٤) يسرع مشيه، ويقارب بين خُطَاه واضطبع بردائه(٦) فجعله على أحد كتفَيْه ،
وأبْدى كتفه الآخر، ومِنْكَبَه، وكلما حاذَى الحَجَرَ [الأسود](٧) أشار إليه واستلمه
بِمِحْجنه وقَبَّلَ المِحْجن، وهو عصًا مُحْنِيّة الرأس .
وثبت عنه : أنه استلم الركن اليمانى(٨)، ولم يثبت عنه أنه قَبَّله ، ولا قبّل يده حين
استلامه(٩) .
وقول ابن عباس كان رسول الله عَ له يقبّل الركن اليمانى، ويضع خدّه عليه ، رواه
الدار قطنى ، من طريق عبد الله بن مسلم ، بن هرمز (١٠) ..
قال ابن القيم: ((المراد بالركن اليمانى هاهنا الحجر الأسود، فإنه يسمى [الركن
اليمانى](١١) مع الركن الآخر يقال لهما : اليمانيان، ويقال له مع الركن الذى يلى الحجر من
ناحية الباب العراقيان ، ويقال للركنين اللذين(١٢) يليان الحجر الشاميان، ويقال للركن
(١) زيادة من ز .
(٢) لم ترد فى ز .
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٢٨/٢ .
(٤) عود إلى كلام ابن القيم فى زاد المعاد ٢١٩/١ .
(٥) أخرجاه من حديث أبى الطفيل، وفيه عبيد الله بن أبى زياد القداح، وثقه أحمد والنسائى، وضعفه ابن معين وغيره. مجمع
الزوائد ٢٣٩/٣ .
(٦) فيما عدا ز : بين رواته خلافا للمرجع .
(٧) استكمال من المرجع .
(٨) فيما عداز : الركن اليمنى ولم يثبت اليمانى .
(٩) زاد المعاد ٢١٩/١.
(١٠) هذه عبارة ابن القيم بتصرف وتمامها: وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز. قال الإمام أحمد: صالح الحديث ، وضعفه غيره . زاد
المعاد ٢١٩/١ ويرجع إليه أيضا فى مجمع الزوائد ٢٤١/٣.
(١١) ما بين قوسين استكمال من المرجع وما بين معكوفين زيادة من ز .
(١٢) فيما عدا ز : الركنان اللذان .

- ٦٣٦ -
اليمانى ، والذى يلى الحجر من ظهر الكعبة الغربيان ، ولكن ثبت عنه أنه قيل الحجر الأسود ،
ثبت [ عنه](١) أنه استلمه بيده ، فوضع يده عليه ثم قبّلها .
وثبت عنه : أنه استلمه بمحجنه ، فهذه ثلاث صفات(٢).
وروى عنه ((أنّه وضع شفته عليه طويلا يبكى)).
[و](٣) روى الطبرانى بإسناد جيد أنه عّ لّه كان إذا استلم [الركن اليمانى](١) قال: بسم
الله، والله أكبر، وكان كلما أتى الحجر الأسود، قال: ((الله أكبر(٤)).
وروى أبو داود الطيالسى ، عن عمر بن الخطاب - رضى الله [تعالى](٥) عنه - أن
رسول الله قبّل الركن ، ثم سجد عليه ، ثم قبّله، ثم سجد عليه ، ثلاث مرات ، ولم يمس من
الركنين إلا اليمانيين فقط (٦).
قلت : ((واسْتَسْقَى [رسول الله](٥) عَّمِ وهو فى طوافه)). رواه الطبرانى ، عن
العباس(٧)، وفى سنده رجل لم يسمُ، والله [تعالى](٥) أعلم (٨).
..-
فلما فرغ من طوافه جاء إلى خَلْف المقام ، فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْراهِيمَ مُصَلَى﴾
فصلى ركعتين - والمقام بينه وبين البيت - قرأ فيهما بعد الفاتحة : بسورة الإِخلاص ،
وقراءته(٩) الآية المذكورة (١٠). قلت فى حديث جابر: ((أنه قرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أُحَدٌ﴾
و﴿قُلْ يَأَيّها الْكَافِرُون﴾ والله تعالى أعلم(١١). فلما فرغ [من](١٢) صلاته أقبل إلى الحجر
[الأسود] فاستلمه ثم [خرج](٥) إلى الصفا [من](٥) الباب الذى يقابله ، فلما دنا منه قرأ
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله﴾ [أ] بدَأ بما بَدَأ الله به)). وفى رواية [النسائى](١):
(١) استكمال من المرجع .
(٢) فى الأول: خصال: والتعديل من المرجع. زاد المعاد ٢١٩/١ .
(٣) لم ترد فى زوعبارة ابن القيم : وذكر الطبرانى .
(٤) زاد المعاد ٢١٩/١.
(٥) لم ترد فى ز .
(٦) زاد المعاد ٢١٩/١.
(٧) فى الأصول : عن ابن عباس . وهو حديث العباس .
(٨) رواه الطبرانى فى الكبير. مجمع الزوائد ٢٤٦/٣ .
(٩) فى الأصول : وقرأ والتصويب من الهدى ..
. (١٠) زاد المعاد ٢١٩/١ .
(١١) مسلم بشرح النووي ٣٣٨/٣.
(١٢) زيادة من ز والعبارة يعود بها المصنف إلى كلام ابن القيم .
٠

- ٦٣٧ -
((ابْدَأوا)) على الأمر ثم رقى عليه حتى إذا [رأى](١) البيت فاستقبل البيت فَوَحَّدَ الله - تعالى -
وكبره وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو هلی كل شىء
قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين
ذلك ، قال : مثل ذلك ثلاث مرات)).
وقامٍ(٢) ابن مسعود : على الصدع، وهو (٣): الشق الذى فى الصفا ، فقيل له هاهنا يا أبا
عبد الرحمن ، قال : هذا والذى لا إله غيره مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة ، ثم نزل إلى
المروة يمشى ، فلما انْصبّت (٤) قدماه فى بطن الوادى سعى حتى [إذا ](١) جاوز الوادى وأصعد
مشى كذا فى حديث جابر ، عند الإِمام أحمد ، ومسلم من طريق جعفر بن محمد(٥) .
قالا : لكن روى الإِمام أحمد ، ومسلم عن [ محمد بن بكر ، والنسائى عن شعيب بن
إسحاق ومسلم عن}(١) على بن شهر وعیسی بن یونس کلهم عن ابن جريج ، عن أبى الزبير ،
عن جابر، أن رسول الله عَّ له طاف فى حجة الوداع على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة
ليراه الناس . قلت وبكونه سعى راكبًا جزم ابن حزم(٦).
وظاهر الأحاديث عن جابر وغيره ، يقتضى أنه مشى خصوصا قوله فلما انصبّت قدماه
فى الوادى رَمَلَ حتى إذا صعد مشى. وجزم ابن حزم : بأن الراكب إذا انصب به بعيره فقد
انصب كله وانصبت قدماه أيضا مع سائر جسده(٧) ..
قال ابن كثير وهذا بعيد جدا(٨) .
قالا : وفى الجمع بينهما وجه أحسن من هذا وهو : أنه سعى ماشيا أولا ، ثم أتم سعيه
راكبا ، وقد جاء ذلك مصرحا به ، ففى صحيح مسلم ، عن أبى الطفيل، [قال](١) قلت
(١) زيادة من ز .
(٢) فى الأصول : قال ، والتصويب من ابن القيم .
(٣) فى الأصول : وقال ، والتصويب من ابن القيم .
(٤) فى ز : انتصيت .
(٥) زاد المعاد ٢١٩/١، ٢٢٠ ويرجع إلى حديث جابر فى المسند ٣٢٠/٣ ومسلم بشرح النووى ٣٣٣/٣ والعبارة الأخيرة
للمصنف ، أما ابن القيم فقال : هذا الذى صح عنه .
(٦) زاد المعاد ٢٢٠/١ والبداية والنهاية لابن كثير ١٤٤/٥ ومسلم بشرح النووي ٤٠٨/٣ والخبر أخرجه أبو داود ١٧٦/٢ والنسائى
فى السنن الكبرى كما فى تحفة الأشراف ٣١٦/٢ .
(٧) عبارة ابن حزم عن ابن القيم فى الهدى ٢٢٠/١ .
(٨) البداية والنهاية ١٤٥/٥.

- ٦٣٨ -
لابن عباس : أخبرنى عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون
أنه سنة. قال: ((صدقوا وكذبوا))، [قال: قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا](١) قال: إن
رسول الله عَ ◌ّه كَثُر عليه الناس يقولون: هذا محمد، حتى خرج [عليه](١) العواتق من
البيوت قال: وكان رسول الله عٍَّ لا يُضْرِب الناس بين يديه ، قال: فلما كثر عليه الناس
ركب ، والمشى أفضل(٢).
قلت: ((وفى حديث يعلى بن أمية عند الإمام أحمد أنه رأى رسول الله عَ له مضطبعا بين
الصفا والمروة بِبْدٍ نَجْرانى(٣)).
وروى النسائى والطبرانى برجال الصحيح، عن أم ولد شيبة بن عثمان ((أنها أبصرت
رسول الله عَّهِ وهو يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: لا يُقْطع الأبطحُ إلا شَدًّا(٤))).
وروى البيهقى، عن قُدَامة بن عمار، قال: ((رأيت رسول الله عَ له وهو يسعى بين
الصفا والمروة على بعير، لاضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك(٥)).
وروى عبد الله بن الإِمام أحمد ، والبزار - برجال ثقات - عن على - رضى الله تعالى
عنه - ((أنه رأى رسول الله عَ لم كاشفا عن ثوبه حتى بلغ ركبتيه(٦)).
وروى الإِمام أحمد ، والطبرانى ، عن حَبيبَة(٧) بنت أبى تِجْرَاة - رضى الله تعالى عنها -
قالت: ((رأيت رسول الله عَ ليه يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه وهو وراءهم(٨)
وهو يسعى ، حتى أرى ركبتيه من شدة السّعى، يدور به إزارهُ [وهو يقول : اسعوا فإن
الله - عز وجل - كتب عليكم السعى وفى الكبير قال : ولقد رأيته من شدة السعى يدور
الإزار] حول بطنه وفخذيه [ حتى رأيت بياض فخذيه](٩).
(١) استكمال من المراجع .
(٢) زاد المعاد ٢٢٠/١ والبداية والنهاية ١٤٥/٥ والخبر يرجع إليه صحيح مسلم بشرح النووى ٤٠٠/٣.
(٣) مسند أحمد ٢٢٣/٤.
(٤) الخبر رواه النسائي عن صفية بنت شيبة عن امرأة . المجتبى ١٩٤/٥ وشدا يعنى عدوا وأخرجه الطبرانى فى الكبير عن أم ولد شيبة
ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمى. مجمع الزوائد ٢٤٨/٣ .
(٥) السنن الكبرى للبيهقى ١٠١/٥ .
.(٦) مجمع الزوائد ٢٤٧/٣.
(٧) فى ز : أم حبيبة بنت أبى الحردة وفى الباقى: أم حسيبة بنت أبى الحردة .
وهى حبيبة بنت أبى تجراة الشيبية العبدرية، وقيل حُبَيّة بضم الحاء وتشديد المثناة التحتية المكسورة وهى مكية . أسد الغابة ٥٩/٧ .
(٨) فى الأصول : ورواه والتصويب من مجمع الزوائد .
(٩) ما بين معكوفات زيادة من مجمع الزوائد ١٤٧/٣ ومسند أحمد ٤٢١/٦ وقال الهيثمى: فيه عبد الله بن المؤمل ، وثقه ابن
حبان ، وقال : يخطىء وضعفه غيره .

- ٦٣٩ -
قلت : وفى حديث ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - ((أنه عَ لم كان إذا سعى فى
بطن(١) المسيل، قال: ((اللهم اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم)) رواه الطبرانى(٢).
وفى حديث ابن علقمة، عن عمه ((أنه معَّ ◌ُلِّ كان إذا جاء مكانا من دار يعلى - نسبه
عبيد الله - استقبل البيت ودعا)). رواه الإمام أحمد وأبو داود إلا أنه قال: عن أُمّهِ والله تعالى
أعلم (٣) .
قال ابن حزم وطاف رسول الله عَّه راكبا على بعير يَخُبُّ ثلاثا ويمشى أربعا .
قالا : وكونه خب ثلاثة أشواط بين الصفا والمروة ، ومشى أربعا لم يتابع على هذا
القول ، ولم يتفوه به أحد قبله ، وإنما هذا فى الطواف بالبيت(٤).
وكان عَُّلِّ إذا وصل إلى المروة رقى عليها واستقبل البيت وكبر الله وَوَحدَّه وفعَل كما فعل
على الصفا ، فلما أكمل سعيه عند المروة أمر كُلَّ مَنْ لا هَذْى معه أن يحل حتما ولا بد قارنا كان
أو مُفْرِدا ، وأمرهم أن يَحلّوا الحِلَّ كله، من وطء النساء، والطيب [ ولبس](٥) المخيط، وأن
يبقوا كذلك إلى يوم التروية، ولم يحل هو من أجلِ هَذْيه، فَحَلّ الناس كلهم إلا النبى عَّ
ومن كان معه هَذْى، ومنهم أبو بكر وعمر (٦)، وطلحة والزبير، قال: ((لو استقبلت من
أمرى ما استدبرت لما سُقت الهَدْى ، وجعلتهَا عُمْرة ، وهناك سأله سُراقة [بن مالك] بن
جعشم(٧) وهو فى أسفل الوادى ، لَمّا أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة والإِحلال ، يا رسول الله
اُلِعامِنَا هذا أم للأبد؟ فَشبّك رسول الله عَّ لِ أصابعه واحدة فى الأخرى فقال: لا ، ثلاث
مرات ، ثم قال : دخلت العمرة فى الحج مرتين أو ثلاثا [بل](٨) الأبد بل الأبد فحل الناس
كلهم إلا النبى عَِّ ومن كان معه هذى(٩).
(١) فيما عداز: الوادى المسيل وهى خلاف المرجع :
(٢) رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه ليث بن أبى سليم وهو ثقة، ولكنه مدلس. مجمع الزوائد ٢٤٨/٣ .
(٣) مسند أحمد ٤٣٧/٦ وقال الهيثمى : عبد الرحمن هذا لم أجد من وثقه ولا جرحه ، وبقية رجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد
٢٤٩/٣. تقول : وعبيد الله هو ابن أبى يزيد الذى روى عن عبد الرحمن .
(٤) زاد المعاد ٢٢١/١ والبداية والنهاية ١٤٤/٥ ولابن القيم استدلالات مفيدة على رد هذا الزعم .
(٥) فى الأصول : والصيد والطيب والمخيط . وهى عبارة ابن القيم والتصويب منه .
(٦) عند ابن القيم زيادة : ولا على .
(٧) فى الأصول : سراقة بن جهم ، وسراقة بن جعثم .
(٨) فى المرجعين: ((بل للأبد)) مرة واحدة .
(٩) زاد المعاد ٢٢١/١ والبداية والنهاية ١٤٨/٥ ويراجع حديث جابر الطويل عند مسلم ٣٤٠/٣.

- ٦٤٠ -
قلت: وأَمْرَهُ عَ لَّه مَنْ لم يسق الهَدْى بفسخ الحج إلى العمرة ، رواه عنه خلائق من
الصحابة(١).
وقد اختلف العلماء فى ذلك . فقال مالك ، والشافعى ، كان ذلك من خصائص
الصحابة ، ثم نسخ جواز الفسخ کغيرهم ، وتمسكوا بما رواه مسلم ، عن أبى ذر لم يكن فسخ
الحج إلى العمرة إلا إلى أصحاب محمد عَ لّهِ.
وأما الإِمام أحمد فرد ذلك وجَوّز الفَسْخ لغير الصحابة(٢).
وهناك دعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثا ، وللمقصرين مرة (٣).
فأما نساؤه فأحْللْنْ وكن قارنات إلا عائشة فإنها لم تحل من أجل تعذر الحل عليها
بحيضتها ، وفاطمة حلت ، لأنها لم يكن معها هدى ، وعلى لم يَحِلّ من أجل هديه ، وأمر مَنْ
أهلّ بإهلالٍ كإِهلاله عَّ له أن يقيم على إحرامه، إن(٤) كان معه هدى، وأن يحل من لم يكن معه
هَذْی(٥) .
قلت : ورواه الطبرانى - برجال ثقات - والله تعالى أعلم (٦).
وسار (٧) رسول الله عَ ل قبل يوم التروية بيوم، فقلنا غدا إن شاء الله تعالى بالخَيْف حيث
استقْسَم المشركون (٨)، ثم سار(٩) رسول الله عَ له والناس معه حتى نزل الأبطح شرقى مكة فى
قبة حمراء من أدم ضربت له هناك ، وهناك كما قال ابن کثیر - قدم علىّ من الیمن بُدْن رسول
اللّه عَِّ محرّشًا (١٠) لفاطمة فقال رسول الله عَ لِ صَدَقَتْ ثلاثا أنا أمرتها ، يا علىُّ بم
أهللتَ ؟ ، قال : قلت : اللهم إنى أُهِلُ بما أُهَلَّ به رسولك قال: ومعى هدى قال: فلا تحل ،
(١) سبق ذكر هذه الأخبار، ويأتى بعضها، ونكتفى هنا بالإشارة إلى حديث عائشة فى الصحيح ٤١٥/٣ .
(٢) البداية والنهاية لابن كثير ١٤٨/٥.
(٣) زاد المعاد ٢٢١/١ .
(٤) فى الأصول : أو والتصويب من المرجع .
(٥) زاد المعاد ٢٢١/١.
(٦) مجمع الزوائد ٢٣٧/٣.
(٧) فى الأصول : وقال .
(٨) هناك خلافات بين الأئمة أوضحها النووى فى شرح مسلم ٣٤١/٣ .
(٩) فى الأسول : سأل .
(١٠) فى الأسول : فحرسا. والتصويب من ابن كثير وفى الخبر: أن فاطمة - رضى الله عنها - حلت كما حل أزواج رسول الله
◌َةٍ والذين لم يسوقوا الهدى واكتحلت، ولبست ثيابا صبيغا، فقال: من أمرك بهذا؟ فقالت: أبى، فذهب محرشا عليها رسول الله عَ ليه
.
وفى الخبر أن رسول الله عَ ل قال: صدقت. صدقت. صدقت. البداية والنهاية ١٤٩/٥.