Indexed OCR Text
Pages 1-20
- جمهورية مصر العربية المجلس الأعلى لشّئُون الإسلامِيَّة لجنة إحياء التراث الاسلامى سُبُلُ الهُدَى وَالرشادِ فر شِيرَةِ خَيْ الْغَبَائى للإمام محمد بن يُوسُف الصّالِحِ الشَّامِى المتوفى السنةهـ الجزء الثائِرُ تحقيق الاستاذ محمود زايد القاهرة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م - بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة لجنة إحياء التراث الإِسلامى الحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على من لانبي من بعده ، محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، تسليما دائما إلى يوم الدين ، أما بعد : فيسعد لجنة إحياء التراث الإسلامى بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، أن تتابع تحقيقها ونشرها لأجزاء هذا الكتاب القيم من كتب السيرة النبوية المطهرة ، وهو كتاب : ((سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد)) للصالحى (المتوفى سنة ٩٤٢هـ) ، فقد نشرت اللجنة من قبل سبعة أجزاء محققة ، وهذا الجزء الثامن يرى النور بعد طول انتظار . ويختص هذا الجزء بتتبع سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فى مسائل الطهارة وآداب قضاء الحاجة ، وإزالته للنجاسات والقاذورات ، واستخدامه للسواك ، وآدابه فى وضوئه ، ومسحه على الخف والجبائر وتيممه ، واغتساله ، وصلاته ومحافظته على الجماعة ، وصلاة الجمعة ، والجمع والقصر فى السفر ، وصلاة الخوف ، والنوافل ، والوتر وصلاة الضحى والزوال ، وصلاة العيدين ، والاستسقاء والمطر والسحاب والريح والرعد والصواعق ، وعيادة المريض ، والجنازات ودفن الموتى ، وزيارة القبور ، وزكاة الأنعام والحلى والزروع والثمار والعروض والمعدن والركاز ، وزكاة الفطر ، والصوم والاعتكاف ، والحج والعمرة ، وقراءة القرآن وآداب التلاوة ، والدعاء والذكر ، ونحو ذلك . وهذا الجزء على هذا النحو ، كتاب فى فقه الطهارة والعبادات ، يستمد المؤلف أحكامه فيه من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما وردت به السنة المطهرة من أقوال الرسول الكريم وأفعاله . ومحقق هذا الجزء عالم جليل ذو باع طويل فى فن التحقيق ، هو الأستاذ محمود زايد ، الذى بذل من وقته وجهده الشىء الكثير ، فى سبيل تصحيح النص وتخريج الأخبار ، وقد رزقه الله الصبر والجلد فى مراجعة النص على مصادره مراجعة دقيقة ، صححت الكثير من أوهام النساخ وسقطاتهم ، ووقوعهم فى شىء غير قليل من الأغلاط والأوهام . ولجنة إحياء التراث الإسلامى إذا تثنى على عمل الأستاذ محمود زايد عضو اللجنة ، وتشكره على إنجاز هذا العمل الجليل ، لتدعو الله العلى القدير أن يحفظه ويرعاه ، ويمد فى عمره ويبارك فيه ، حتى يواصل إسهامه مع لجنة إحياء التراث الإسلامى ، فى خدمة العربية الفصحى ، لغة القرآن العظيم . ، ،، والله الموفق --------- القاهرة فى الجمعة ٢٥ ربيع الثانى ١٤١٠ هـ الموافق ٢٤ نوفمبر ١٩٨٩ م مقرر اللجنة أ . د . رمضان عبد التواب رئيس اللجنة أ . عبد المنعم محمد عمر بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على صاحب السيرة العطرة وبعد : فهذا هو الجزء الثامن من كتاب ( سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد ) . وقد سار فيه مؤلفه ( الإِمام الصالحى ) على النهج الذى اختطه لكتابه فى جمع كل ما يتصل بالسيرة من أخبار : الصحيح منها والضعيف . وهذا الجزء من أوله إلى آخره يتتبع عبادات النبى صلى الله عليه وسلم ، فهو يتناول جانبا يهم العام والخاص ، وهو فوق ذلك يشكل مائدة يجتمع عليها أصحاب المذاهب جميعا : يتفقون ، ويختلفون ، ويأخذون بهذا الخبر أو يعدلون عنه ، لأسباب يطول بسطها ، ويصعب فى هذه العجالة التعرض إليها . وقد أخذت نفسى - منذ شرفتنى لجنة إحياء التراث فكلفتنى بتحقيق هذا الجزء - أن ألزم جانب الحيدة ، فلا أتعصب لمذهب ، ولا أرجح رأيا على رأى آخر ، بل أدع - كما شاء مؤلفه - الأخبار هى التى تتحدث عن فقه الموضوع . وكل ما عنيت به أن أقدم للقارىء نصا سليما ، وأن أسعى وراء الصالحى فى المصادر التى استقى منها أحاديثه فأوثقها . كما عنيت بأن أبين فى إيجاز شديد مواطن الضعف فى الرجال الذين أشار إلى ضعفهم . وقد عجبت أشد العجب لهذه الأخطاء الكثيرة التى واجهتنى عند مقابلة المنسوخة مع مصادر الكتاب . بحيث تجعل المحقق على حذر دائم من أمره . فهو ما بين أسطر كاملة تسقط ، أو كلمة تفر من الناسخ ، أو تصحيف يقع فيه لعدم تتبع الموضوع . أما تصحيفات الأعلام والأماكن ، فهى لا تقع تحت حصر . ولنضرب لذلك بعض الأمثلة من الأخطاء التى كادت تعرض الكتاب إلى فساد كبير : - الخبر الذى رواه الدارقطنى بسنده عن ابن عمر قال: (( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره ، فسار ليلا ، فمروا على رجل جالس عند مقراة له ، فقال له عمر : يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف ... إلخ فأسقط الناسخ عبارة على درجة كبيرة من الأهمية ، ترتب عليها أن أصبح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندا إلى عمر . وصحة الخبر : ((فقال له عمر [ يا صاحب المقراة ، أولغت السباع عليك الليلة فى مقراتك ؟ فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : ] يا صاحب المقراة لا تخبره ... )) إلخ ص ١٠ ومن سهو النساخ أن ترى سندا فى خبر اتصل بمتن خبر سقط سنده ، وهما فى واقع الأمر خبران لصحابيين ، وهذا مع ما يوقع فيه من التدليس فى الرواية ، فإنه يؤدى إلى متاهة عند الباحث . ( تراجع ص ٧١٧ ) . وغير ذلك ممالا حصر له ، وبخاصة النقول التى يوردها المصنف عن الأئمة : ابن القيم ، وابن حجر ، وابن كثير وغيرهم . وسيرى القارئ الكثير منها فى ثنايا الكتاب مما نبهت عليه فى التعليقات . وأصدق القارىء الكريم القول أنه لم يقع فى خاطرى أن أقوم بتحقيق هذا الجزء ، ولم يكن فى خاطر أحد أن يسنده إلى ، فقد وزعت أجزاء الكتاب من سنوات عدة على محققيها الأساتذة الأعلام . وكان من نصيب الجزء الثامن أن يقوم بتحقيقه المرحوم فضيلة الشيخ عبد العزيز زلط ، فقام - رحمه الله - بنسخ الكتاب من مصورة دار الكتب ، ودون بعض التعليقات العاجلة عليها تمهيدا لتحقيقه ، ولكن وافته المنية دون أن يبدأ التحقيق رحمه الله، وأجزل مثوبته . ثم رأت لجنة إحياء التراث أن أشارك الزميل الفاضل الشيخ عبد المعز الجزار هذا العمل ، وقام سيادته مشكورا بمراجعة المنسوخة على مصورة الأزهر ، ولكنه كلف بالسفر إلى أندونسيا ممثلا للأزهر الشريف . وقد رجوت لجنة إحياء التراث ، وطال رجائى أن تعفينى مشكورة من هذا الواجب ، فأبت علىَّ ما رجوت ، فالتزمت بما ألزمت ، وسألت الله العون والهداية . وقد عاهدت نفسى أن أطوى الإشارات التى دونها المرحوم الشيخ عبد العزيز زلط ، حتى لا أتأثر فيها برأى ، وحتى لا تقودنى إلى مجال لا أقوى عليه . وها هو جهدى أضعه بين يدى القارىء ، فإن أكن أصبت ، فدعوة صالحة ، وإلا: فحسبى أننى بذلت جهدى . والله ولى التوفيق ، ، ، المحقق أ محمود زايد جُمَّاع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم فى الطهارة للصلاة 1 --------- - ٩ - الباب الأول فى البئر الذى توضأ أو اغتسل(١) - صلى الله عليه وسلم - منها وفيه أنواع : الأول : فى تَطَهُّرِهِ(٢) - صلى الله عليه وسلم - من بئر بُضَاعة (٢). وروى الشافعى ، وأحمد والثلاثة(٤)، وصحَّحه أحمد ، وابن مَنِيع، وابن خَزْم ، والبَغَوى فى شرح السُّنة ، عن أبى سَعِيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه(٥)، وقاسم بن أصْبغ فى مُصَنَّفِهِ، وصحَّحه هو وابن القطَّان، وصحَّحه فى مواضع(٦) أُخَر، وصوَّبه عن سَهْلٍ القطبُ الخيضرىُّ فى جزءٍ جمعه فى بثر بُضَاعة عن سَهْل بن سَعْد ــ رضى الله عنهما - قالا: قِيل لرسول الله (١) - صلى الله عليه وسلم - إنه يُسْتَسْقَى لك من بئر بُضاعة، وَيُلْقَى فيه لحومُ الكلاب ، وَخِرَقُ الحائِضِ، وَعَذِرُ النِّساء ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ الماءَ طَهُوُرٌ لايُنَجّسهُ شىءٌ))(٨). وروى ابن ماجه ، عن أبى أُمَامَة الباهلى - رضى الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((الماءُ لا يُنَجّسه شىءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلى طَعْمِهِ وَرِيْحِه وَلَوْنِهِ))(٩). (١) فى ا: ((واغتسل)) وما أثبتناه يتفق مع مقدمة الكتاب ٣٤/١. (٢) فى ١: ((طهرة)). (٣) بئر بضاعة - بكسر الباء وضمها - : بئر قديمة فى دار بنى ساعدة ، وهى غربى بثر حاء إلى جهة الشمال . مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع للبغدادى ١٤٠/١ ووفاء الوفا للسمهودى ٩٥٦/٣ . (٤) المراد بالثلاثة أبو داود ، والترمذى، والنسائى. (٥) فى ب ((رضى الله عنه)) وتكرر هذا فى سائر المواطن المشابهة فنكتفى بالتنبيه عليه هنا . (٦) فى ب ((موضع)). (٧) عذر - بفتح العين وكسر الذال - : جمع عذرة ككلمة وكلم . وهى الخرء ، وأصلها - فناء الدار وناحيتها - سميت بذلك لأنهم كانوا يلقونها فى أغنية الدور . النهاية ٧٦/٣ . (٨) رواه أبو داود فى الطهارة (باب ما جاء فى بئر بضاعة) ١١/١ ويرجع إليه فى المنتفى بشرح نيل الأوطار ٢٧/١، وأخرجه الترمذى فى الطهارة (باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شىء) ١٥/١ والنسائى فى المياه (باب ذكر بئر بضاعة) ١٤١/١ وأخرجه أحمد فى المسند من حديث أبى سعيد ٨٦/٣ . وهذا الحديث مقيد بما إذا بلغ الماء قلتين ولم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه ، فإذا وقع شىء فيه من ذلك خرج عن طهوريته ، فلا يصح استعماله فى الطهارة . قاله الشافعى فى الأم ٥/١ . (٩) فى ب ((ريحه وطعمه ولونه)). والخبر رواه ابن ماجه ١٧٤/١ وفى الزوائد: إسناده ضعيف وقال السدى: الحديث بدون الاستثناء رواه النسائي وأبو داود والترمذى من حديث أبى سعيد الخدرى . ٤ - ١٠ - ورواه الدار قطنى بلفظ: ((إلا ما غَيَّر رِيحِهِ أو طَعْمَه))(١). قال الشافعى : هذا الحديث لا يُثْبِت أهل الحديث مثلَه: ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا . 1 قال أبو حاتم الرازى : الصحيح أنَّ مُرسل على راشد بن سعد(٢). الثانى : فى استعماله - صلى الله عليه وسلم - سُؤْر(٣) السِّباع . روى الدار قطنى بسند ضعيف ، فيه محمد بن عُلوان عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: ((خَرَجَ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى بعض أُسْفاره، فسار ليلا فَمَرُّوا على رجل جالس عند مقْرَاةٍ(٤) له ، فقال له عمر: [ يا صاحب المقراة أُوَلَغَت السِّباع عليك الليلة فى مَقراتك؟ فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم -]: يا صاحب المَقْرَاةِ لا تُخْبِره هذا متكلف، لها ما حَمَلَتْ فى بُطونها، ولنا ما بَقِى شرابٌ وَطَهورٌ))(٥). وروى الدارقطنى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحياض التى تكون بين مكة والمدينة ، وقيل له : إن السِّبَاعَ والكلاب تَرِدُ عليها ، فقال: ((لها مَا أُخَذَتْ فى بُطونها، وَلَنا ما بَقِىَ شرابٌ وَطَهورٌ))(٦). وروى البيهقى عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - قال: سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن الحِياض التى تكون بين مكة والمدينة، [وقالوا] -: تَرِدُهَا السِّاعُ والكلابُ والحُمُرُ - وعن الطهارة(٧) بها، فقال: ((لها مَا حَمَلَتْ فى بُطُونها ولنا ما غَبَرِ))(٨). (١) قال الدارقطنى: لم يرفعه غير راشد بن سعد عن معاوية بن صالح وليس بالقوى سنن الدارقطنى ٢٨/١. (٢) قال صاحب المغنى على الدارقطنى: رواه الطحاوى والدارقطنى من طريق راشد بن سعد مرسلا بلفظ: ((الماء لا ينجسه شىء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه)) زاد الطحاوى: ((أو لونه)) وصحح أبو حاتم إرساله. وقال الدارقطنى: لا يثبت هذا الحديث ، ثم أورد قول الشافعى الذى ساقه المصنف هنا ، واستطرد فقال : قال المنذرى : ((أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس)). سنن الدار قطنى ٢٨/١. (٣) فى ا، ب: ((صور)) بالصاد محرفا. والسؤر: بقية الشىء. المعجم الوسيط ١ / ٤١٢. (٤) فى ا ((مغزاة)) مصحفا. والمقراة - بفتح الميم -: الحوض يجتمع فيه الماء. النهاية ٢٥٠/٣. (٥) ما بين المعكوفين استكمال من الدارقطنى، ومحمد بن علوان عن نافع: قال أبو الفتح الأزدى : متروك . سنن الدارقطنى ٢٦/١ نيل الأوطار ٣٦/١ الميزان ٦٥١/٣. (٦) سنن الدارقطنى ٣١/١ . (٧) فى ب: ((لها))، وعبارة: ((وعن الطهارة بها)) لم ترد فى الصدر. (٨) السنن الكبرى للبيهقى ٢٥٨/١ ولفظ الخبر عنده: ((ما فى بطونها لها، وما بقى فهو طهور لنا)). وفى سند الخبر عبد الرحمن بن زيد، قال البيهقى: ضعيف لا يحتج بأمثاله، وقد روى من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا، وليس بمشهور . - ١١ - وروى الدار قطنى - وضعفه - عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : قيل يا رسول الله أُنْتَوضًا بما أُفضلت الحمُر؟ قال: نعم. وما أفضلت السِّباع))(١). الثالث : فى وضوئه - صلى الله عليه وسلم - بسؤر الهرة . روى ابن ماجه عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: «كُنْتُ أُتَوَضّا أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، قد أصابت منه الهرةُ قَبْل ذلك))(٢). وروى الطبرانى برجال ثقات، والدارقطنى عنها قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمّ(٣) به الهرة فَيُصغى له الإِناء فَيَشرب منه ويتوضأ بِفَضْله)) وزواه الدار قطنى بلفظ : تمر به فَيُّصغِى لها(٤) . وروى أحمد وابن منيع والبخارى(٥) وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ومسدد وأصحاب السنن وابن حبان عن أبى(٦) قتادة - رضى الله تعالى عنهما ــ ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضّأ من إناء شَرِبت منه الهرةُ))(٧) وروى أبو داود والدار قطنى عنها قالت : (ليست بنجسة وإنما هى من الطوافين عليكم وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(٨) يتوضأ بِفَضْلها: يعنى الهرة))(٩). الرابع : فى استعماله فضل طهور المرأة : روى الإمام أحمد [وأبو داود ](١٠) والترمذى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما (١) سنن الدار قطنى ٦٢/١، وفى سنده إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة قال الدارقطنى: ضعيف. (٢) سنن ابن ماجه ١٣١/١ وفى الزوائد : فى إسناده حارثة بن أبى الرجال : ضعيف . (٣) فى ب: ((يمر)) ولفظه عند الدارقطنى: ((يمر به الهر فيصغی)) إلخ ويصغى له الإناء: يميله ليسهل له الشرب. النهاية ٢٤٦/٢. (٤) سنن الدارقطنى ٦٦/١ وضعف رجلين فى سند الحديث، وقال الهيثمى : رواه البزار والطبرانى ورجاله موثقون .. مجمع الزوائد ٢١٦/١ . (٥) فى ب: ((والبزار)) .. (٦) فى ١: ((وأبى قتادة)) وهو تصحيف . (٧) الخبر أخرجه أبو داود (باب سور الهرة ) ٢٠/١ قال الدارقطنى: تفرد به عبد العزيز بن محمد الداروردى عن داود بن صالح التماز عن أمه ( مختصر السنن للمنذرى ) ٧٩/١ كما يرجع إليه فى سنن ابن ماجه ١٣١/١. (٨) زيادة من پ . (٩) الخبر رواه الخمسة من حديث أبى قتادة ، وقال الترمذى : حسن صحيح وأخرجه البيهقى أيضا، وصححه البخارى والعقيلى وغيرهما ، وأعله ابن منده . سنن أبى داود ١٩/١ سنن ابن ماجه ١٣١/١ سنن الترمذى ١٥٣/١ السنن الكبرى للبيهقى ٢٤٥/١ سنن الدارقطنى ٧٠/١ المنتقى بشرح نيل الأوطار ٤٨/١ ٠ (١٠) زيادة من ب . ١٢ قال : اغْتَسَل بعضُ أزواج النبى - صلى [الله](١) عليه وسلم - من جَنَابة فى جَفْنَة ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ليتوضأ أو يَغْتَسِل ، فقالت: إنى كنت جنبا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ](١) إن الماء لا يُجْنبُ(٢)، ورواه الإِمام أحمد برجال ثقات ، وعنده لا ينجّسه(٣) شىء . عن عائشة - رضى الله تعالى عنها ــ أنها اغتسلت فى قَصْعَةٍ ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسل فقالت: إنى كنت جُنبًا فقال: إنَّ الماء لا يُجْنب (٤). وروى الشيخان عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَغْتسل من فَضْلِ مَيْمونة (٥). وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأبو يعلى برجال ثقات عن أم صُبيبة - خَوْلَةً بنتِ قَيْس الجُهَنِية(٦) - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((اخْتَلَفتْ يَدَىّ وَيَدَىْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى الوضُوء من إِناءٍ واحدٍ))(٧). ((تنبيه ) وروى الإِمام أحمد عن رجل من الصحابة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((نَهَى أَنْ يَغْتسل الرجُلُ بفضل وُضُوء المرأةِ، والمرأة بفضل وُضُوء الرجل))(٨). الخامس : فى وضوئه ـــ صلى الله عليه وسلم- بما يقع فيه تمرات(٩) إن صح الخبر: (١) زيادة من ا. (٢) الخبر أخرجه أحمد من حديث ابن عباس ٣٣٧/١ والترمذى ١٥/١ وقال: حسن صحيح ، وهو قول سفيان الثورى ومالك والشافعی ، کما أخرجه أبو داود ١٨/١ . (٣) من حديث ابن عباس فى المسند ٣٣٧/١ كما يرجع إليه من رواية ابن عباس عن ميمونة - رضى الله عنهم - وتمامه: ((فاغتسل منه)). المسند ٣٣٠/٦. (٤) أخرجه الترمذى ١٥/١ وأبو داود فى سننه ١٢/١ كلاهما فى الطهارة .. (٥) صحيح البخارى ١٪٣٦٦ صحيح مسلم ٦٢١/١. (٦) أم صبية الجهنية : اختلف فى اسمها ، وجزم المصنف بأنها ( خولة بنت قيس الجهنية ) وهو الأصح، قال أبو عبد الله بن ماجه: سمعت محمدا - ابن إسماعيل البخارى - يقول : أم صبية هى خولة بنت قيس ، فذكرت ذلك لأبى زرعة فقال : صدق . وخولة بنت قيس امرأة حمزة - رضى الله عنهما - ترجم لها الإمام أحمد فى موضعين ، وذكر ترجمة ثالثة لأم صبية ، وأورد حديث الباب فيها ، وهذا صنيع الإِمام فى كثير من تراجم المسند . مسند أحمد ٣٦٦/٦، ٣٦٤، ٣٧٧ أسد الغابة ٣٥٣/٧. (٧) أخرجه أحمد كما سبق كما أخرجه أبو داود فى سننه ١٣/١ والترمذى فى صحيحه ١٤/١ وابن ماجه فى السنن ١٣٥/١ ويراجع نيل الأوطار ٢٧/١. (٨) يرجع فى ذلك إلى المسند ٢١٣/٤، ٦٦/٥ ويراجع أيضا صحيح الترمذى وتعليقات المحقق أحمد شاكر عليه ٩٢/١ . (٩) فى ب : ((تقع فيه تمرا)). - ١٣ - روى الترمذى عن ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه ـ قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لَيْلَة الجن: ما فى إِداوتك(١) أو رَكْوتك؟)، (٢) قلت: نبيذ، قال: تمرة طيبة وماء طَهور ، فتوضأ منه(٣) ، ورواه أبو داود ولم يذكر: فتوضأ منه . " السادس : فى وضوئه من ماء زمزم : روى عبد الله بن الإمام [أحمد فى زوائده](٤) فى رواية المسند عن على - رضى الله تعالى عنه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى فى حجة الوداع بِسَجْل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ(٥) . السابع : فى وضوئه - صلى الله عليه وسلم - بفضل سواكه : روی البزار بسند ضعیف عن أنس - رضى الله تعالى عنه - : ( أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان يتوضّأْ بِفَضْل سِواكِهِ))(٦) . الثامن : فيما يحمل الخَبث من الماء : روى الإِمام الشافعى ، وأحمد والأربعة وابن خُزَيمة وأبو داود والنَّسائى والحاكم وقال : على شرط البخارى ومسلم وصححه الخطابى ، والطحاوى والبيهقى ، عن عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : وهو يُسْأَل عن الماء يكون فى الفلاة من الأرض وما يُنُوبِه من الدَّوَاب والسِّباع فقال: (( إذا كان الماء قُلُّين لم يَحْمِلِ الخَبِثَ )). وفى لفظ لابن ماجه (« لم يُنَجِّسْه شىءٌ)). ولأبى داود («ولم يَنْجُسْ )) . (١) الإداوة: بكسر الهمزة إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية ٢٢/١. (٢) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء والجمع ركاء. النهاية ١٠١/٢ . (٣) الخبر أخرجه الترمذى ، وليس فيه ذكر للركوة ، ولا ليلة الجن . أما أبو داود وابن ماجه فقد ذكرا ليلة الجن (سنن أبى داود ٢١/١) (سنن ابن ماجه ١٣٥/١) وقال الترمذى: إنما رُوى هذا الحديث عن أبى زيد عن عبد الله عن النبى عَّله، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث ، صحيح الترمذى ١٤٧/١ . (٤) زيادة من ب . (٥) من زوائد عبد الله بن أحمد فى المسند ٧٦/١ والسجل : الدلو الملىء بالماء ، النهاية . (٦) قال البزار : رواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن أنس ، وقال الهيثمى: الأعمش لم يسمع من أنس . كشف الأسناد عن زوائد البزار ١٤٤/١ مجمع الزوائد ٢١٦/١ . - ١٤ - ورواه ابن عدى بلفظ: ((إذا بلغ الماء قُلَتين بِقِلَال هَجَر لم يُنَجّسه شىءٌ)) وليس فى إسناده سوى المغيرة بن صِقّلاب بكسر الصاد المهملة . وفى رواية الشافعى قال ابن جُرَيج : وقد رأيت قِلَال هَجَر، فالقلة تَسَع قِرْبَتَيْن أو قِربتين وشَيئًا(١). التاسع : فى الماء المُشَمَّس والمُسَخّن : روى الدارقطنى من طريق خالد بن إسماعيل المخزومى - وهو متروك - عن عائشة - رضى الله تعالى [عنها](٢) - قالت: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سَخَّنْتُ ماء فى الشمس فقال: ((لا تفعلى يا حُمَيْرَاءُ(٣) فإنه يُورث البَرَص)) (٤). وروى(٥) أيضا من طريق عمرو بن محمد(٦) وقال : - منكر الحديث - عنها قالت : (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُتَوضَأ بالمشمس أو يغتسل به، وقال: إنه يُورث البرص))(٧). وروى أيضا وصححه المحب الطبرى عن عمر - رضى الله تعالى عنه - قال : (( لا تَغْتَسِلُوا بالماء المشمس فإنه يُورث البرص))، قال صاحب الغرام: وأنى له بالصحة مع الجهل باتصاله إلى عمر ، فإن حسّان بن أزهر راويه عنه ، وإنه ذكره ابن حبان فى الثقات (١) الخبر أخرجه أحمد من حديث ابن عمر بألفاظ: ((قدر قلتين لم يحمل الخبث)) ١٢/٢، ٣٨،: ((قدر قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شىء)) ٢٣/٢، ١٠٧ ((قدر قلتين لم ينجسه شىء)) ٢٧/٢ وأخرجه الشافعى فى الأم ٤/١ وقال : وقلال هجر تسع القلة قربتين وشيئا ، وأخرجه أبو داود فى السنن ١/١ والترمذى فى صحيحه (باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شىء) ٩٧/١، ٩٨ والنسائى فى المياه ١٤٢/١ وابن ماجه (باب مقدار الماء الذى لا ينجس ) ١٧٢/١ والحاكم فى المستدرك ١٣٢/١ والبيهقى فى السنن الكبرى (باب الفرق بين القليل الذى ينجس والكثير الذى لا ينجس ما لم يتغير) ٢٦٠/١. وأخرجه أيضا الدار قطنى فى أول كتاب الطهارة ١٣/١ وفيه تعليقات مفيدة على الحديث ، ويراجع أيضا ما أورده الخطابى عن قلال هجر ( مختصر السنن للمنذرى ) ٥٧/١ . (٢) غير مثبت فى ب . (٣) فى ا «حمراء)). (٤) قال الدار قطنى: غريب جدا - فيه - خالد بن إسماعيل متروك، وقال المنذرى : رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه محمد بن مروان السدى ، وقد أجمعوا على ضعفه، وقال: لا يروى عن النبى عَم إلا بهذا الإستاد وعقب المنذرى على ذلك فقال : قد رويناه من حديث ابن عباس ، انتهى والخبر رواه الشافعى فى الأم ٣/١ . . (٥) فى ب : روى . (٦) فى المخطوطات: ((عمر)) وهو عمرو بن محمد الأعثم روى عن سليمان بن أرقم قال الدارقطنى: منكر الحديث ، وقال ابن حبان : يروى عن الثقات المناكير ، ويضع أسامى المحدثين ، روى عنة أحمد بن الحسين بن عباد البغدادى أحاديث كلها موضوعة ، الميزان ٢٨٦/٣. (٧) الخبر ضعفه البيهقى من طريق عمرو بن محمد الأعشم وقال: منكر الحديث ولم يروه عن فليح غيره ، ولا يصح عن الزهرى ، السنن الكبرى ٧/١ . - ١٥ - فقد قال الحافظ أبو الحجاج المزى، كما نقله عنه الزركشي: إنه يُجَهّل، وإنّه لم يُدْرك عمر (١). وروى أيضا وصححه عن أسلم رحمه الله تعالى ، مولى عمر بن الخطاب ، أن عمر كان يُسَخَّن له الماءُ فِى قُمقم (٢) وَيَغْتسل به(٣) . العاشر : فى الماء المستعمل ونية الاغتراف : روى الشيخان عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه -: ((أن(٤) رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يَعْتَسل أحَدُكم فى الماءِ الدَّائم وهو جُنُب))، فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يَتَنَاوله تَنَاولاً(٥)((. وروى الشيخان عن جابر ــ رضى الله تعالى عنه - قال: جَاءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَعُودنى وأنا مريض، لا أُعْقِل، فتوضأ، وَصَبَّ وضوءَه عَلَىَّ (١٦). تنبيه فى بيان غريب ما سبق : بئر بضاعة: حكى الجوهرى(٧) وابن فارس كَسْرَ الموحدة وضَّها واقتصر . عَذِر النساء : بعين مهملة مفتوحة ، وكسر الذال المعجمة ، وروى أيضا بكسر العين وفتح الذال ، وضمِ العين تَصْحِيف والمراد بذلك الغائط . مَقْراة (٨): الإِدَاوة : بكسر الهمزة ودال مهملة إناء صغير من جلد . السَّجْل ـ بفتح السين المهملة ، وسكون الجيم . هو الدلو الممتلىء ماء . (١) الخبر أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٦/١ وفيه حسان بن أزهر والمحب الطبرى: هو أحمد بن عبد الله بن محمد المكى الشافعى ، محب الدين : مفتى الحرمين ، له خلاصة سير سيد البشر. ت ٦٧٤ له ترجمة فى تهذيب التهذيب ٢٥٥/٤ . (٢) القمقم : ما يسخنّ فيه الماء من نحاس وغيره ويكون ضيق الرأس، النهاية ٢٧٨/٣. (٣) الخبر أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ، وقال : هذا إسناد صحيح ٦/١ . (٤) فى ب ((عن)). (٥) الخبر أخرجه البخارى ( باب البول فى الماء الدائم ) ٣٤٦/١ وأخرجه مسلم فى ( النهى عن الاغتسال فى الماء الراكد ) ٥٧٨/١ . .ولفظ الخبر كما أورده . وأخرجه الدارقطنى وقال : إسناد صحيح ، سنن الدار قطنى ٥١/١ . (٦) الخبر أخرجه البخارى فى الوضوء (باب صب النبى عَم وضوءه على مغمى عليه) ٣٠١/١ وأخرج أطرافه فى سبعة أبواب أخرى وأخرجه مسلم فى الفرائض ( باب ميراث الكلالة ) ١٣٨/٤. (٧) فى ا («الحريرى)). (٨) مقرأة : تقدم شرحها ص ٤ . - ١٦ - قِلَال هجر(١) بقاف مكسورة، فلام ، فألف فلام: جمع قُلّة وهى الحب(٢) - بالحاء المهملة - العظيم . وسميت القلة لأنها [تُقل)(٣) وتُحمل (٤). وهَجَر قرية من المدينة وليست هجر البحرين . (١) فى ا («أجر)) مصحفا. (٢) يريد تشبه الحب قال صاحب المصباح المنير (٧٩/٢) والقلة: إناء للعرب كالجرة الكبيرة شبه الحب، والجمع قلال مثل برمة وبرام وربما قيل قلل كغرفة وغرف ، قال الأزهرى : رأيت القلة من قلال هجر والأحساء تسع ملء مزادة والمزادة شطر الراوية ، وسميت قلة لأنها تقل وتحمل أو لأن الرجل القوى يقلها، وعن ابن جريج: القلة تسع فرقا، والفرق يسع أربعة أصواع بصاع النبى معَّه، وقيل إن هجر ليست البحرين وإنما هى قرية من أعمال المدينة . تراجع النهاية أيضا . (٣) زيادة من ب . (٤) فى ا ((تكمل)). الباب الثانى فى آدابه - صلى الله عليه وسلم - عند قضاء الحاجة وفيه أنواع : الأول : فى بُعْده عن الناس ، فى الصحراء : روى أبو داود ، والنسائى ، والحاكم بسند صحيح على شرط مسلم - وأقره الذهبى - عن المغيرة بن شعبة - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذَهَبَ المذْهَب أُبعدٍ)) (١). وروى أبو داود وابن ماجه [ عن جابر وابن ماجه عن يعلى بن مرة ، وأبو يعلى عن أنس وابن ماجه(٢)] عن بلال بن الحارث والطبرانى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما _(٣) والإِمام أحمد وأبو داود والترمذى - وقال: حسن صحيح - عن المغيرة بن شُعْبة وأبو داود والنسائى عن عبد الرحمن بن [أبى] قُرَادٍ رضى الله (تعالى)(٢) عنهم، قالوا: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انطلق لحاجته تَبَاعَدَ حتى لا يراه أحد)) (٤). وروى(٥) أبو يعلى والطبرانى برجال ثقات عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَذْهَبُ لِحَاجَتِه إلى المُغَمَّس)) (٦). قال نافع: (( وهو نحو ميلين عند مكة)). وروى(٧) ابن ماجه عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال : خرجنا مع رسول الله (١) الخبر أخرجه أبو داود (باب التخلى عند قضاء الحاجة) ١/١ والنسائى فى المجتبى ٢١/١ والحاكم فى مستدركه ١٤٠/١ وأخرجه الترمذى بلفظ مقارب ٣٢/١ وقال : هذا حديث حسن صحيح . (٢) زيادة من ب . (٣) فى الأصل: ابن قداد والتصويب من النسائى أخرج حديثه فى المجتبى ٢١/١. (٤) الخبر أخرجه أبو داود من حديث المغيرة وقد مر ومن طريق جابر فى نفس الموطن ١/١ وأخرجه ابن ماجه من حديث جابر ويعلى ابن مرة والمغيرة بن شعبة وبلال بن الحارث، وعن أنس بلفظ: ((فتنحى لحاجته)) بإسناد ضعيف ١٢٠/١ وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس بلفظ: ((كان رسول الله عَّ الم إذا انطلق لحاجته تباعد حتى لا يكاد يرى)) وفى سنده متروك الحديث (مسند أبي يعلى ٣٣٨/٦ ) ويراجع أيضا المنتقى بشرح نيل الأوطار ٩٢/١ . (٥) فی ب ((روی)). (٦) يرجع إلى الخبر فى المعجم الكبير للطبرانى ٤٥١/١٢ وقال الهيثمى: رجاله ثقات من أهل الصحيح، مجمع الزوائد ٢٠٣/١. والمغمس : موضع قرب مكة: على ثلثى فرسخ منها ، وكان رسول الله عَّ يفعل ذلك لما كان بمكة ، معجم البلدان ١٦٢/٥. (٧) فى ب زيادة خبر هو: ((وروى أبو يعلى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله عَ ل إذا انطلق لحاجته تباعد حتى لا يراه أحد » . والخبر سبق إيراده فى الصفحة السابقة . ( م ٢ - سبل الهدى والرشاد بـ ٨ ) --- - ١٨ - - صلى الله عليه وسلم - فى سَفَرٍ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأتى البَرَاز حتى يَتَغَيَّب [فلا يُرَى](١) . الثانى : فى تبوئه لبوله(٢) : روى ابن سعد والحارث بن أبى أسامة والطبرانى برجالٍ ثقات غير يحيى بن عبيد وأبيه فيجرر حالهما عن يحيى بن عبيد الجَهِضَمِىّ(٣) عن أبيه قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبوُّ لبوله كما يَتَبَوَّأُ لمنزله))(٤). وروى الحارث بن أبى أسامة وأبو داود فى المراسيل عن طلحة بن أبى قَنَان(٥) بقاف مفتوحة فنونين بينهما ألف: (( أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يتبوّأ [قَرَارًا عَزَازًا](٦) من الأرض أُخَذَ عُودًا فنكت به الأرض حتى يثير التّراب ثم يبولَ فيه))(٧) . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبى موسى - رضى الله تعالى عنه - قال: (( كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فأراد أُنْ يَبُولُ ، فأتى دَمَثًا فى أُصْل جِدَار فبال ، ثم قال: ((إذا أراد أحدكم أنْ يَبُول، فَلْيَرتدْ لبوله))(٨). الثالث : فى لبسه نعله وتغطية رأسه ، ووضعه خاتمه قبل الدخول وغير ذلك مما يذكر : روى ابن سعد عن حبيب بن صالح - رحمه الله تعالى - قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد دُخُول المِرفق لَبِسَ حِذاءه وغَطّى رأسَه))(٩). (١) فى المخطوطات: ((يغيب)) وما أثبتناه من المرجع، وما بين المعكوفين استكمال منه سنن ابن ماجه ١٢١/١ والبزارّ: الفضاء الواسع . مختار الصحاح . (٢) فى ب ((البول)). (٣) فى الأصول المخطوطة: ((الجهنى)) والمشهور: ((الجهضمى)) كما فى الطبقات الكبرى، ويراجع أسد الغابة ٥٢٨/٣ والإصابة ٤٤٣/٢ قال ابن أبى حاتم فى المراسيل - كما أورده ابن حجر عنه - : سمعت أبا زرعة يقول: ليس لولد يحيى بن عبيد صحبة . (٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٠٢/١ القسم الثانى، والخبر أخرجه أيضا ابن قانع، والحارث بن أبى أسامة وابن مَنْده وأبو نعيم ، الإصابة ٤٤٣/٢ . (٥) طلحة بن أبى قنان: تابعى معروف أرسل حديثا فذكره بعضهم فى الصحابة ، الإصابة ٢٣٩/٢. (٦) زيادة من ب وكانت فى الأصل: ((قوافا)) وهو تصحيف . والقرار : المطمئن من الأرض ، والعزاز : ما صلب من الأرض ، النهاية . (٧) الخبر أخرجه أبو داود فى المراسيل، وليس فيه: ((قرارا)) وهو أول حديث فى المراسيل ص ١. · (٨) الخبر أخرجه أبو داود فى الطهارة ( باب الرجل يتبوأ لبوله) ١/١ والدمث بفتح الدال - والميم مفتوحة ومكسورة - الأرض السهلة الرخوة والرمل الذى ليس بمتلبد . (٩) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٠٣/١ القسم الثانى ولفظه عنده: ((إذا دخل المرفق؛ والمرافق: مصاب الماء ونحوها، قال فى التهذيب : والمرفق من مرافق الدار من المغتسل وغيره . - ١٩ - وروى الأربعة وابن حبان (والحاكم (١)) وصححه عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ــ ((إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتِمَه))(٢). وروى البيهقى بسند ضعيف ، والترمذى - وقال : حسن صحيح غريب - عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء غَطَّى رأسه ، وإذا أُتَّى أَهْلَه غَطَّى رأسه))(٢). الرابع : فيما كان يستتر به : روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن (٤) عبد الله بن جعفر - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((كان أُحَبَّ ما اسْتَرَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته هدفٌ أو حَائِشُ نَخلٍ، يَعْنَى حائط نَخْل)) (٥) . - وروى أبو داود والنسائى وابن حبان عن عبد الرحمن بن حَسَنة - رضى الله تعالى عنه - (وفى رواية الأوّلَيْن عن عبد الرحمن عن أبى موسى)(٦) قال: ((انطَلَقْنا أنا وعمرو بن العاص إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج ومعه دَرَقَةٌ، ثم اسْتَتَر بها ثم بَال))(٧). وروى الإمام أحمد وسنده جيد عن يعلى بن سِيَابة - بسين مهملة مكسورة وتخفيف التحتية وهى أمه واسم أبيه مرة بن(٨) وهب ـ رضى الله تعالى عنهما - قال: (( كنت مع رسول (١) ما بين معكوفين زيادة من ب . (٢) الخبر أخرجه أبو داود فى الطهارة وقال : هذا حديث منكر ، وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس : أن النبى عَّه ((اتخذ خاتما من ورق، ثم ألقاه)) والوهم فيه من همام ، ولم يروه إلا همام. وأخرجه الترمذى فى اللباس ( باب ما جاء فى لبس الخاتم فى اليمين ) وقال : هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائى فى الزينة ( باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء ) وابن ماجه والحاكم فى الطهارة سنن أبى داود ٥/١ وصحيح الترمذى ٢٢٩/٤ والمجتبى ١٥٥/٨ وسنن ابن ماجه ١١٠/١ مستدرك الحاكم ١٨٧/١. (٣) قال البيهقى : هذا الحديث أحد ما أنكر على محمد بن يونس الكديمى السنن الكبرى ٩٦/١ . (٤) فى ا ((عن أبى عبد الله بن جعفر)) خطأ . (٥) الخبر أخرجه أحمد فى المسند ٢٠٤/١ وأبو داود فى الجهاد (باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم) ٢٣/٣ ومسلم فى الطهارة ( باب التستر عند البول ) ٦٤٥/١ وأخرجه أيضا ابن ماجه فى الطهارة ١٢٣/١ ويراجع بشأنه المنتقى بشرح نيل الأوطار ٧٦/١ والهدف : كل بناء مرتفع مشرف ، النهاية .. (٦) ما بين معكوفين غير موجود فى ب ومن المرجح أن صوابها : وفى رواية أبى داود عن عبد الرحمن ، وعن أبى موسى ، يراجع سنن أبى داود ٦/١ . (٧) الخبر أخرجه فى الطهارة: أبو داود (باب الاستبراء من البول) ٦/١ والنسائى (باب البول إلى السترة يستتر بها) ٢٨/١ وأخرجه أيضا ابن ماجه ( باب التشديد فى البول) ١٢٤/١. (٨) يعلى بن مرة بن وهب الثقفى: صحابى شهد الحديبية وبايع بيعة الرضوان وشهد خيبر والفتح وهوازن، وأمه سيابة وربما قيل: يعلى بن سيابة . أسد الغابة ٥٢٥/٥ . ٠ - ٢٠ - الله - صلى الله عليه وسلم - فى مسيرة له ، فأراد أنْ يَقْضِى حَاجَته فأمر وَدِبّتين فانضمت (إحداهما)(١) إلى الأخرى - ثم أمرهما فرجعتا إلى مَنَابتهما))(٢). وروى ابن ماجه عنه أيضا : عن أبيه قال : كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [فى سفر](٣) فأراد أن يَقْضِى حَاجَته فقال(٤): ائت تلك الأُشاءتين(٥)، فقل لهما : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ــ يأمُرُ كُما أن تجتمعا ، فاجتمعتا ، فاستتر بهما فقضى حاجته ثم قال : إيتهما فقل لهما : لترجع كل واحدة [منكما](١) إلى مكانها ، فقلت لهما فرجعتا))(٦) . الخامس : فيما كان يقوله إذا أراد قضاء الحاجة(٧) وأراد به عند الجلوس : روى الجماعة عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث))(٨). وروى الطبرانى فى الأوسط عن جابر والترمذى وأبو داود عن أنس وابن عمر - رضى الله تعالى عنهم - قالوا: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد قضاء الحاجة، لم يَرْفع ثَوبه حتى يَدْنُوَ من الأرض))(٩) . السادس : فى استقبال القبلة واستدبارها فى البنيان : روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذى - وحَسّنه ـ وابن ماجه عن جابر - رضى الله تعالى عنه - قال: ((نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن نَسْتَقْبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها))(١٠). (١) ما بين المعكوفين زيادة من ب . (٢) الخبر أخرجه أحمد من حديث يعلى بن مرة فى المسند ١٧٢/٤ وفيه قصة . ولفظ أحمد مختلف عما أورده المصنف هنا . (٣) ما بين المعكوفين استكمال من المصدر. (٤) فى الأصول: ((قال)) وما أثبتناه من المصدر. (٥) هنا زيادة عند ابن ماجه هى: ((قال وكيع: يعنى النخل الصغار)). (٦) سنن ابن ماجه ١٢٢/١ وقال فى الزوائد: له شاهد من حديث أنس ومن حديث ابن عمر رواهما الترمذى. (٧) فى ب ((حاجته)). (٨) الخبر أخرجه الجماعة فى الطهارة: صحيح البخارى ٢٤٢/١ وصحيح مسلم ٦٧٦/١ وسنن أبى داود ٢/١ والمجتبى ٢٢/١ وصحيح الترمذى ١٠/١ وسنن ابن ماجه ١٠٨/١ ومسند أحمد ٩٩/٣ . (٩) الخبر أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر، وأشار إلى حديث الأعمش عن أنس وضعفه ( سنن أبى داود ٤/١) وأخرجه الترمذى من حديث الأعمش عن أنس وأشار إلى حديث الأعمش عن ابن عمر ثم أورده وقال : كلا الحديثين مرسل ، ويقال : لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبى عَّهِ. صحيح الترمذى ٢٢/١ . (١٠) سنن أبى داود ٤/١ وصحيح الترمذى ١٥/١ وقال: وفى الباب عن أبى قتادة وعائشة وعمار بن ياسر. وحديث جابر فى هذا الباب حديث حسن غريب . والخبر أخرجه أيضا ابن ماجه ١١٧/١ .