Indexed OCR Text
Pages 641-660
الباب الثالث فى عدد خيله صلى الله عليه وسلم وفيه نوعان [ الأُول المتفق عليه ] الأول: السكب بفتح السين(١) المهملة وسكون الكاف وبالموحدة . روى ابن سعد عن محمد بن يحيى بن سهل عن أبى حَثْمة(٢) - بحاء مهملة ، فثا، مثلثة ساكنة ، فميم فتاء تأنيث عن أبيه قال : أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بنى فَزَارة بعشر أُواق ، وكان اسمه عند الأعرابى : الفِّرس ، فسماه النبى صلى الله عليه وسلم السَّكْب ، فكان أول ما غزا عليه أُحُداً ، ليس مع المسلمين فرس غيره ، وفرس لأَبى بُرْدة بن نيار(٣) يقال له: مُلَاوح، وروى أيضاً عن يزيد بن حبيب قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يدعى السَّكْب. وروى أيضاً عن عَلْقَمة بن أَبِى عَلْقَمة قال: بلغنى أن اسم فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم السَّكْب ، وكان أَغّرُ مُحجَّلاً طَلْقَ اليمين ، قال محمد بن حبيب البَغْدادى فى كتابه فى أخبار قريش(٤): كان السَّكْبُ أَغَرِّ مُحَجَّلا، مُطْلَق اليمين، وذكر هو وابن عبْدُوس أنه كان كُمَيْتا قال : وكان هو الذى يَتَمَطَّى عليه ويركب ، وقال الإِمام عز الدين على بن محمد الأثير : كان أدهم ، ويؤيده ما رواه الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس أدهم يسمى السَّكْب، (١) هذه العبارة ساقطة فى م . (٢) عن أبى حثمة انظر ص ٦٤٣ . (٣) هو أبو بردة بن نيار - بكسر النون - البلوى، واسمه هانىء بن نيار بن عمرو ، خال البراء بن عازب أو عمه شهد حرب بدر وما بعدها ت سنة ١ - ٢ - ٤٥ هـ: تهذيب التهذيب ١٩/١٢. (٤) هو أبو جعفر محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو البغدادى ت ٢٤٥ هـ: تاريخ بغداد ٢٧٧/٢، معجم الأدباء ٠٤٧٣/٦ - ٦٤١ - ( ٤١ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) قال أبو منصور عبد الملك بن محمد الثَّعالبى : إذا كان الفرس خفيفَ الجرى سريعَه فهو فَيْض، وسَكْبُ ، شُبِّه بفيض الماء وإسكابه ، وبه سمى أحد أَفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثانى : سَبْحَة : بفتح السين المهملة ، وسكون الموحدة ، وبالحاء . روى ابن سعد عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال : راهن رسول الله صلى الله ١١٥٧ عليه وسلم على فرس يقال له السَّبْحَة ، فجاءت سابقة ، فهش / لذلك ، وأعجبه . قال ابن بُنَيْن(١): هى فرش شقراء ابتاعها من أَعرابى من جُهَيْنة بعشر من الإبل، وسابق عليها يوم خميس ، ورد الخيل بيده ، ثم خلى عنها ، وسبح عليها ، فأقبلت الشقراء - حتى أَخذ صاحبها العَلَم - وهى تغبِّر فى وجوه الخيل، فسميت سَبْحَة قال: غيره سَبْحَة من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين فى الجرى ، وسبح الفرس جريه قال : سبحة من سبح إذا علا عُلُوا فى اتساع، ومنه سبحان الله، وسبحان الله عظمته وعلوه ، لأن الناظر المفكر فى سَبحاته يسبح فى بحر لا ساحل له . الثالث : المُرْتَجِزِ: روى ابن سعد ، والطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يقال له : المُرْتَجز . وروى أبو الحسن الخُلَعى عن على رضى الله تعالى عنه قال : كان فرس رسول الله. صلى الله عليه وسلم یقال له المُرْتَجز . وروی ثابت بن قاسم فی دلائله عن عبد بن حُمَید قال : كان اسم فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم المُرْتَجز . وروى ابن سعد عن محمد بن يحيى بن سهل عن أبى خَتْمَة قال : المُرْتَجز هو (١) عن ابن بنين انظر ص ٦٣١. ٠ - ٦٤٢ - ۔۔ الذى اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأَعرابى هو الذى شهد له فيه خُزَيْمَة ابن ثابت، وكان الأُعرابى من بنى مُرَّة، رواه أبو بكر بن [أَبى] حَثْمة (١) عن يزيد ابن أبى جُبَيْر، وذكر العلماء أَن الأَعرابى اسمه سَوَاءُ بن الحارث(٢) أَو المُحَارِب ابن خَضفَة - بخاء معجمة ، فصاد مهملة ، ففاء مفتوحات ، من قَيْس عَيْلان ، ومُرَّة هو ابن عَوْفٍ بن سعد بن ذُبْيانِ - بضم الذال المعجمة وكسرها - ، قال ابن الأثير : كان أبيض، وقال بعض العلماء إنما سفى المُرْتَجِزِ لحسن صهيله ، وهو مأخوذ من الرَّجز الذى هو ضَرْب من الشِّعْر يقال: رجَز الرَّاجِزِ وارتجز. وقيل: شبه بارتجاز الرعد(٣) . الرابع : لِزَازِ . روى أبو سعيد بن الأَعرابى عن رِبِى بن عباس بن سَهْل بن حُنّيف عن أخيه مُصَدِّق بن عباس عن أبيه هكذا قال : إنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له الظَّرِب وآخر يقال له: اللَّزَاز وسيأتى، وفى اللُّحَيْف أَن المُقَوْقِس أهداه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن بُنَيْن(٤): وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم به معجبا لشدة دُمُوجِهِ ، وكان عليه فى كثير من غزواته ، وذكر أيضاً أنه كان عليه يوم بدر، وهو غير مُنْجِد لأَن غزاةً بدر كانت فى السنة الثانية، وبَعْتُه صلى الله عليه وسلم المقوقس، وغيره من الملوك كان حين رجوعه من الحُدَيْبِية من ذى الحُلَيْفَةِ(٥) سنة ست وحينئذ بعث إليه المُقَوْقِس مِمَّا بعث اللّزاز / بكسر اللام، وبزاءين ، بينهما ألف : ١٥٧ ب من قولهم لَأَزْتُهُ أَى لا صقته ، كأَنَّه يلتزق بالمطلوب لسرعته ، وقيل لاجتماع خَلْقِهِ ، (١) أبو ثبة الأنصارى اسم عبد الله ويقال عامر بن ساعده بن عامر بن عدى الحارث: الإصابة ٤٢/٤. (٢) اسمه فى القاموس سواد بالدال بن الحارث بن ظاعم، وبالهامش سواء - بالهمزة. (٣) يقال ترجز الرعد صات: القاموس. (٤) انظر ص ٦٣١. (٥) كان صلح الحديبية فى يوم الإثنين لهلال ذى القعدة سنة ٦ هـ: انظر مغازى الواقدى ٥٧٢/٢ وذو الحليقة: على ستة أميال من المدينة وهو ماء لبنى جثم ميقات المدينة والشام : القاموس . -: ٦٤٣ - واللِّزَاز المُجْتَمِع والخلق الشديد الأَسْر (١)، قال السُّهَيْلى: معناه لا يسابق شيئا إلا لزّه أَی أَثبته . الخامس : الظَّرِب بكسر الظاء المعجمة ، وسكون الراء ، وبالباء : وهو الكريم من الخيل، يقال فرس ظَرِب وخيل ظَرُوب قاله الأصمعى ، وقال أبو زيد : هو نعت للذكر خاصة ، والظَّرِبُ أَيضاً : الكريم من الفِتْيان ويقال : الظَّرِب أيضاً بظاء معجمة مفتوحة مشددة ، فراء مكسورة ، فموحدة واحد الظّرَاب ، وهى الروابى الصغار سمى به لكبره وسِمَنِه ، وقيل : لقوته وصلابة حافره ، وسيأتى فى اللَّحِيف أَن مهديه فَرْوة بن عمرو الجُذَامى . السادس : اللَّحِيف(٢) بفتح اللام المشددة المفتوحة ، وكسر الحاء المهملة ، وسكون التحتية وبالفاء ، فعيل بمعنى فاعل ، كان يَلْحفُ الأَرض بذنبه لطوله أَى يغطيها ، ويقال بالخاء المعجمة ، حكاه البخارى فى الصحيح ، ويقال فيه اللَّحَيْف بضم اللام ، وفتح الحاء ، وروى بالنون بدل اللام من النحافة . روى البخارى عن ابن عباس بن سهل بن سعد بن مالك عن أبيه عن جده قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم فى حائطنا فرس يقال له : اللَّحِيف. وروى الطبرانى عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنهما قال : کان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبى ثلاثة أَفراس: لِزَاز والظَّرِب واللَّحِيفُ، فأَمَا لِزَاز فأَهداه له المقوقس، وأما اللَّحيف فأَهداه له ربيعة بن أبى البَرَاءِ، فأَنابه عليه فرائض(٣) من نَعَم بنى كلاب ، وأَما الظَّرِب فأَهداه له فَرْوَة بن عمرو الجُذَامى. وروى ابن مَنْدة(٤) من طريق عبد المُهَيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده (١) الأسر: شدة الخلق والخلق: القاموس. (٢) الحيف وقال بعضهم الخيف: فتح البارى ٣٩٨/٦ وقيل: النحيف أيضاً، وانظر تاج العروس ٣٦٠/١ (٣) الفريضة مافرض فى السائمة من الصدقة والنعم وقد تسكن عينة الإبل والشاء أو خاص بالإبل والجمع أنعام انظر: اللسان والقاموس . (٤) عن ابن مندة انظر ص ٦٧ . - ٦٤٤ - قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أَفراس يعلفهن عند سهل بن سعد ، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميهن اللَّزَاز والظَّرِب واللَّحِيف قال ابن بُنَيْن(١): والظَّرِب أهداه له فروة بن عمرو ، من أرض البلقاء، ثم حكى أن ابن أبى براء أهداه له . السابع: الوَرْد بفتح الواو ، وسكون الراء ، وبالدال المهملة : وهو بين الكميت الأحمر والأشقر . روى ابن سعد عن ابن عباس بن سهل عن أبيه عن جده أَن تميما الدَّارى(٢) أَهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا يقال له الوَرْد ، فأعطاه عمر ، فحمل عليه عمر فى سبيل الله فوجده يباع بِرُخْص. النوع الثانى : فى المختلف فيه : الأول : النَّجِيب كالكريم لفظاً ومعنى . الثانى: البَحْرُ عَدّه ابن بُنَين فى خيل النبى صلى الله عليه / وسلم وقال: اشتراه ١٥٨ أ من شعراء قدموا من اليمن ، فسبق عليه مرات فجثى(٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، ومسح وجهه، وقال: ما أنت إلا بَحْرِ (٤)، قال ابن الأثير: كان كُمَيتا وقال الحافظ أبو محمد الدِّمْيَاطى: والظاهر أنه الأُدهم ، قال الثعالبى : إذا كان الفرس لا ينقطع ماؤه [ يسمى بحرا ](٥) وأرمل من تكلم بذلك النبى صلى الله عليه وسلم فى وصف فرس ر کبه . الثالث: ذو اللّمة بكسر اللام وفتح الميم المشددتين ، ذكره ابن حَبِيب فى خيله صلى الله عليه وسلم واللَّمَّة: بين الوَفْرَة والجُمَّة، فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأُذن فهو وَفْرَة، فإن زادت حتى أَلمت بالمنكبين فهى لُمَّةً، فإذا زادت: فهى حُمّة . (١) عن ابن بنين انظر ص ٦٣١. (٢) عن تميم الدارى انظر ص ٦٢٩ . (٣) جثا كدعا ورمى جثوا وجثياً : القاموس. (٤) البحر: سريع الجرى انظر ص ٨١ . (٥ ) انظر ص ٨١ . - ٦٤٥ - الرابع: ذو العُقَّال(١) بضم العين المهملة، وتشديد القاف، وتَحَقَّق ، ذَكَرَهُ بعض العلماء فى خيله صلى الله عليه وسلم والعُقَّال: طَلَع يوجد فى قوائم الدابة . الخامس : السِّجْل بكسر السين المهملة، وسكون الجيم ، قال أبو محمد الدِّمْيَاطى: كذلك ألفيته مضبوطا ، فإن كان محفوظا غير مصحف فلعله مأخوذ من قولك سَجَلْت الماء فانْسَجَل أَى صببته فانصب وأسجلت الحوض ملأّئُه . السادس : الشَّحَّاء بالشين المعجمة والحاء المهملة المشددة المفتوحتين عده ابن الأثير فى خيله صلى الله عليه وسلم ، مأخوذ من قولهم فرس بعيد الشّحْوة أى بعيد الخطوة ، وجاءت الخيل شواحِىَ فاتحات أَفواهها، وَشَحَا فاهِ يَشْحُو شَحْواً إذا انفتح ، يتعدى ولا يتعدى ، قال أَبو محمد الدِّمْيَاطى: وأخاف أن يكون السِّجْل مصحفا من الشَّحّاء. السابع: السِّرْحَان عده ابن بُنَيْن نقلا عن ابن خَالَوَيْه(٢) فى خيله صلى الله عليه وسلم والسِّرْحَان الذئب(٣) وهذيل تسمى الأَسد سِرْحَانا . الثامن : المرتجل : بضم الميم ، وسكون الراء وفتح الفوقية ، وكسر الجيم ، وباللام ، ذكره ابن بُنَيْن نقلا عن ابن خَالَوَيْه يقال : ارتجل الفرس ارتجالا إذا خلط العَنَق بشىءٍ من الَمْلَجَة، فراوح بين شئ من هذا ، وشئ من هذا ، والعَنَق : بفتح العين ، والنون : يباعد بين خطاه ، ويتوسع فى جريه، والَّمْلَجَة : أَن يقارب بين خطاه من الإسراع . التاسع : الأَّدهم ذكره ابن بُنَيْن نقلا عن ابن خَالَوَيْه . العاشر : الْيَعْسُوب ذكره قاسم بن ثابت ، وابن خَالَوَيْه فى خيله صلى الله عليه وسلم . (١) ظلع البعير كمنع غمز فى مشيه، والطلاع كغراب داء فى قوائم الدابة : انظر المادة فى المعجمات اللغوية. (٢) ابن خالوية هو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالوية ت ٣٧٠ ( انظر عنه: الوفيات ١٥٧/١، وغاية النهاية ٢٣٧/١: (٣) السرحان : بالسين المشددة المكسورة وسكون الراء الذئب: القاموس. - ٦٤٦ - واليعْسُوب : طائر أطول من الجَرادة، ولا يضم جناحيه إذا وقع ، تشبه به الخيل فى الضُّمْر . الحادى عشر : اليعْبُوب واليعبوب الْفرس الجواد ، وجدول يعْبُوب : شديد الجرى ، قال يعقوب هو البعيد العدو فى الجرى ، قال النَّخْعِى(١) هو الطويل أيضاً . الثانى عشر : الأَبلق حمل عليه بعض أصحابه ، والبَلَق سواد فى بياض . الثالث عشر : الكُمَيت . الرابع عشر : النَّجِيب(٢) ككريم لفظاً ومعنى . الخامس عشر: مُلَاوِح والضَّامِر الذى يسمن ، والسريع العدو، والعظيم الألواح ، وهذا هو المِلْوَاحِ أيضاً ، روى أبو داود عن المُدَلى والنَّسَائى عن الزهرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرساً من أعرابى فاستتبعه / النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ١٥٨ ب [ ثمن فرسه ](٣) فأَسرع النبى صلى الله عليه وسلم فى المشى، وأبطأًّ الأَعرابى، فطفق رجال يساومون(٣) بالفرس ، ولم يشعروا أن النبى صلى الله عليه وسلم ابتاعه [ حتى زاد بعضهم الأَعرابى فى السوم على ثمن الفرس الذى ابتاعه به النبى ](٤) فنادى الأعرابى النبى صلى الله عليه وسلم إن كنت مبتاعاً هذه الفرس فابْتَعْهِ، وإلا بِعْتُه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم بل قد ابتَعتُه، فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالأَعرابى وهمايتراجعان فجاء خزيمة بن ثابت فسمع مراجعة النبى صلى الله عليه وسلم ومراجعة الأعرابى فطفق الأَعرابى يقول : هَلُمَّ شهيداً يشهد أنى قد بعتك ، فقال خُزَيمة : أنا أَشهد ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لخزيمة : بم تشهد ؟ فقال : بتصديقك يا رسول الله ، وفى رواية، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أَحَضَرْتَنَا يا خُزَيْمة ؟ فقال: لا ، فقال : كيف شهدت بذلك ؟ [ قال [ بأبى أنت وأمى أُصَدِّقُك على أخبار السماء ، وما يكون (١) هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود الكوفى ت ٩٥ هـ: تذكرة الحفاظ ٧٣/١". (٢) ذكره رقم ١ ولعله يعنى أنه كان الرسول فرسان بهذا الإسم، وهما من المختلف فيها. (٣) هذه الزيادة من مسند أحمد ٢١٥/٥ وهى ضرورية للتوضيح. ( ٤) عن إسم هذا الإعرابى انظر ص ٦٤٣ . - ٦٤٧ - فى ابتياعك هذا الفرس؟ فقال صلى الله عليه وسلم إنك لذو الشهادتين ياخُزيمة (١). السادس عشر: الطِّرف بكسر الطاء المهملة ، وتقدم فى الظرب(٢). السابع عشر : الضَّرْس : بفتح الضاد المعجمة المشددة : الصَّعْب، السيء الخلق ، روى ابن سعد أنه أُول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقدم بتمامه أول الباب . الثامن عشر : مَنْدُوبِ، روى الشيخان عن حماد بن زيد، والنسائى عن أنس بن مالك رضى الله عنهما(٣). التاسع عشر : المِرْوَاح بكسر الميم ، من أبنية المبالغة ، مثل المِلْقام والمقْدام ، وهو مشتق من الريح ، وأصلها الواو ، وإنما جاءَت الياء لانكسار ما قبلها ، ، فيحتمل أنه سمى بذلك لسرعته كالريح ، أَو لتوسعه فى الجرى كالرَّوْح ، وهو السعة أو لأَنه يستراح به من الراحة، أَو قولهم راح الفرس يَرَاح راحة: إذا تحصّن ، أَى صار فحلا . وروى ابن سعد عن زيدبن طلحة أَن وفد الرُّهَاويين أَهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا منها فرس يقال لها : المِرْواح فسر به(٤) فشور بين يديه ، فأعجبه وذكر ابن الكلبى(٥) فى الجَمْهَرة أَنْ مِرْداس بن مُؤْيْلِك بن وَاقد رضى الله تعالى عنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدی له فرسا . وروى الطبرانى(٦) فى الصَّغِير أَن عِيَاض بن حِمَار المُجَاشِعِى (٧) أَهدى لرسول الله (١) الزيادات فى هذا الحديث من مسند الإمام أحمد ٢١٥/٥ ط بولاق. (٢) لم يذكر شيئاً عن الطرف فى الظرب انظر ص ٦٤٤ . (٣) انظر صحيح مسلم ٣١/٦ ط بيروت وفيه إشارة إلى أن الرسول سابق بالخيل وأن ابن عمر كان فيمن سابق بها. وانظر النسائى ٢١٨/٦ المطبعة المصرية . (٤) شور الدابة راضها أو ركبها عند عرضها للبيع أو بالاها لينظر ماعندها، أو قلبها ، انظر طبقات ابن سعد ٣٤٤/١ طـ ١٩٦٠ . (٥) ابن الكلبى هو أبو المنذر هشام محمد بن السائب بن بشر الكلبى ت ٢٠٤ هـ له جمهرة الأنساب، والأصنام، ونسب الخيل وغيرها: انظر عنه: الوفيات ١٩٥/٢، ومعجم الأدباء ٢٥٠/٧، وتاريخ بغداد ٤٥/١٤. (٦) عن الطبرانى انظر ص ٣٠٩. (٧) هو عياض بن حمار بن أبى حمار بن ناجية المجاشعى التميمى: انظر عنه تهذيب التهذيب ٢٠٠/٨. - ٦٤٨ - صلى الله عليه وسلم فرسا قبل أن يُسْلِمِ، فقال إنى أُكره زَبْدا (١) المشركين وقال إِن. المَهدى له نَجِيبة(٢) وكان صديقاً له، إذا قدم عليه مكة لا يطوف / إلا فى ثيابه، فقال: ١٥٩ أ أسلمت ، قال: إن الله تعالى نهانى عن زَبْد المشركين ، فأُسلم فقبلها منه ، وقال يا رسول الله : الرجل من قومى أسفل منى يشتمنى ، فأَنتصر منه ، فقال عليه الصلاة والسلام : المُسْتَبّان شيطانان [ يتهاتران ](٣) يتكاذبان . وقد نظم الحافظ الكبير أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقى رحمه الله تعالى أسماء ما وقف عليه من أسماء خيله صلى الله عليه وسلم وصدر بالسبعة المتفق عليها فقال : فى السَّبْعِ الأولَى كُلُّهَا مَرْكُوبُ خَيْلُ النَّبِى عِدَّةٌ لم تَخْتَلِفِ وَرْدُ لَحِيفٌ سَبْحَةٌ مَنْدُوبُ سَكْبٌ لِزَازٌ ◌َظَرَبُ مَرْتَجِزٌ مُرْتَجِلٌ ذواللِّمَةِ الْيَعْسُوبُ أَبْلَقَ ذُو الْعُقَّالِ بَخْرُ ضَرْسِّ سَجْلٌ نَجِيبُ طِرْفِ الْيَعْبُوبُ أَدْهَمُ سِرْحَان الشَّحًا مُرَاوحٌ عشرين لَم يَحظَ بها مَكْتُوبُ مُلَاوحُ عِدَّةُ أَرْبعةٍ تَلِ وقد نظم بعض ذلك الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس(٤) فقال : وثَباتِ ئَباتٍ ذا لَمْ يَزَلْ فى حَرْبة الْمَرْهَفَاتِ وَمَضَاءٍ قَصُرَتْ عنه -﴿ مَوَاضِى ب وَحُبُّ الصَّافِئَاتِ كَلِفاً بالطَّعْنِ وَالضَّرْ مِنْ لِزَازٍ وَلَحيف ومِنِ السَّكْبِ الْمُؤاتِ (١) زبد المشركين أى رفدهم وهديتهم (الزبد: بسكون الباء) الرفد والعطاء والهدية: انظر الفائق ١٠٢/٢. (٢) النجيبة ناقة قوية خفيفة سريعة : لسان العرب. (٣) هذه الزيادة من نسخة دار الكتب ((تاريخ ٤٥١١)) = ٣، والأدب المفرد البخارى باب ٢٠١ ص ١٥٣. رقم ٤٢٨ ط الخطيب . (٤) ابن سيد الناس هو أبو الفتح محمد بن محمد العمرى له شعر رقيق فى مدح الرسول الكريم ومنه قصيدة سماها ((بشرى اللبيب)) فى ذكرى الحبيب ت ٧٣٤ هـ . انظر الوافي بالوفيات ٢٨٩/١ . وقوات الوفيات ١٦٩/٢ . - ٦٤٩ - وِمِنَ الْيُرْتَجِزِ السَّا بِقِ سَبْقَ وَمِنِ الْوَرْدِ ومِن سِبْ ٠٠ ــحة الذَّارياتِ(١) العَادِيَات(٢) مِثْلَ تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : السَّكْبُ : الخفيف الجرى السريعة ويسمى القَضّ قال أبو منصور التَّعالى: شبه بقض الماء وإِسْكَابِهِ ، وبه سُمّى أَحُد أَفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم . فَزَارة(٣): بناء فزاى فألف فراء مفتوحات فتاء تأنيث . يتَمَطى : بتحتية ففوقية فميم فطاء مفتوحات يتمدد .. فهش ، لذلك يَهِشَ(٤) هَشَّا إِذا ارتاح له، وخف إليه ، وكذلك مشِشْت بفلان، بالكسر ، أَمِثّر له هَشَاشَةً إذا خَفَفْتُ إليه وارتحت له ورجل هَشْ . شُوِّر: بضم الشين المعجمة ، وكسر الواو المشددة، من قولهم شَوَّرْتُ الدابة شَوْراً عرضتها على البيع ، أُقبلت بها وأَدبرت، والمكان الذى تعرض فيه الدابه مُشَوَّراً. سَبْحة : سمى بذلك من قولهم فرس سابح إذا كان حسنَ مَدِّ اليدين فى الجرى . المُرْتَجِزِ: قال ابن الأثير : كان أبيض وإنما سمى بذلك لحسن صهيله . اللَّزَاز: تقدم تفسير ابن بُنَين ، وقال الدِّمُياطى: اللَّزَازُ من لَازَزْتُه أَى لا صفته ، كان يلتزق بالمطلوب لسرعته، وقيل لاجتماع خَلْقِهِ، ولمُلَزَّزُ المجتمع الخَلْقِ الشديدُ الأَسْرِ (٥) الظَّربُ : إِنما سمى بذلك لكبره وسِمَنِه ، وقيل لقوته وصلابة حافره . (١٠) الذاريات الرياح : انظر المادة فى المعجمات اللغوية. (٢) العاديات: خيل الغزاة فى سبيل الله التى تعدو أى تجرى بسرعة نحو العدو انظر: روح المعانى ٢١٥/٣٠. (٣) فزارة أبو قبيلة مشهورة من غطفان: تاج العروس. (٤) هش الورق يهشه ويهشه - بضم الهاء وكسرها - ضبطه بعصا ليتمات : القاموس . (٥) الأمر شدة الخلق والخلق : القاموس . - ٦٥٠ - ١ الباب الرابع ١٠٩ ب / فى بغاله ، وحميره صلى الله عليه وسلم ، وفيه نوعان الأول : فى بغاله صلى الله عليه وسلم وهن سبع : الأولى: دُلْدُل لم يمت صلى الله عليه وسلم عن شىء سواها . وروى ابن سعد عن الزّهْرى قال: أهدى دُلْدُل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فَرْوَةٌ .ابن عمرو الجُذَامى انتهى، كذا فى هذه الرواية، والمشهور أن الذى أَهداها له المُقَوْقِس كما سيأتى . وروى أيضاً عن علْقَمة بن أَبِى عَلْقَمة قال: بلغنى والله أعلم أن اسم بغلة النبى صلى الله عليه وسلم الدُّلْدُل ، وكانت شَهْباء ، وكانت بِيَنْبُع حتى ماتت . وروى أيضاً عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كانت دُلْدُل بغلة النبى صلى الله عليه وسلم أول بغلةُ رُئِيت فى الإِسلام ، أَهداها له المُقَوْقِس ، بقيت حتى كانت زمن معاوية . وروى أيضا عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال : أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بَغْلَة شهباء ، فهى أول بغلة كانت فى الإِسلام ، فبعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجته أم سَلَمَة(١)، فأَتته بصوف، وليف ثم فتلت أَنَا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لها رَسَناً وعِذَارا(٣)، ثم دخل البيت، فأخرج عباءة مُطَرِّفة فثناها ، ثم رَبَّعَها على ظهرها ، ثم سمى وركب ، وردفنى خلفه . (١) عن أم سلمة انظر ص ١٩٨. (٢) المذار الذى يضم حبل الخطام إلى رأس البعير والناقة: اللسان ٠٥٠/٤. - ٦٥١ - وروى ابن عساكر - من طرق - أنها بقيت حتى قاتل عليها على بن أبى طالب فى . خلافته الخوارج ، وذكر ابن إسحاق أنها كانت فى منزل عبد الله بن جعفر يَجُّر ، أَوِ يَدُق لها الشعير ، وقال الحافظ عبد الغنى بن عبد الواحد القُدْسِى أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركب دُلْدُلَ فى الأسفار ، وعاشت بعده حتى كبرت ، رأَيت أسنانها ، وكان يَجِش لها الشعير، وماتت بيَنْبُع(١)، والدُّلْدُل: عظيم القنافِذ والدَّلْدَال(٢): الاضطراب وقد تَدَلْدَل الشئُ : أَى تحرك متدليا . الثانية : فِضَّة روى ابن سعد عن زَامِل ابن عمرو أَن فَرْوَة بن عمرو الجُذَامِ أَهدى لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم بَغْلَةً يقال لها فِضّة ، فوهبها لأبى بكر . وروى عَبْد بن حُمَيد عن كَثِير(٣) بن العباس رضى الله تعالى عنهما قال : لزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارق يعنى يوم حُنَين ، وهو على بغلة شهباء ، وفى لفظ : بيضاء أهداها له فَرْوَة بن نُعَامة الجُذامى. وروى ابن أبى شَيْبة عن ابن أبى حُمَيد السَّاعدى رضى الله تعالى عنه أَن ملك أَيْلَة ١٦٠ أ أهدى لرسول / الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ، وكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بُرْدَة وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى عمر بن عبد الله الأنصارى فى جزئه عن أبى موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر [فأَخذ القوم فى ](٤) عَقَبَة، أَو ثَنِية قال : فكان الرجل إذا ما علاها قال : لا إله إلا الله والله أكبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أيها الناس إنكم] لا تدعون أصم (٤)، ولا غائبا ، وهو على بغلة (١) ينبع عين على يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى - من المدينة على سبع مراحل: معجم البلدان ٥٢٦/٨ . (٢) الدندلة تحريك الرأس والأعضاء فى المشى . كالدندال بالكسر والإسم بالفتح : القاموس . (٣) انظر ص ٤٨١ . (٤) هذه الزيادة من مسند أحمد ٤٠٧/٤، ٤١٨، ٤١٩ ط بيروت وانظر ٤٠٢/٤، ٤٠٣ من هذا المسند . - ٦٥٢ - يعرضها ، فقال يا أَبا موسى، أَو عبد الله بن قَيْس، أَلا أُعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ قلت بلى ، قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله )) . الثالثة : بغلة أهداها ابن العَلْماء وهو بفتح العين المهملة ، وإِسكان اللام ، وبالمد ، قاله النووى ، والقرطبى ، وزاد وهو تأنيث الأَعلم ، مشقوقة الشفة العليا . وروى مسلم أول الفضائل والبخارى فى كتاب الجزية والموادعة بعد الجهاد عن أبى حُمَيد السَّاعِدِى رضى الله تعالى عنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فذكر الحديث، وقال فيه وجاءَ رسول ابن العَلْماء صاحب أَيْلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهدى له بُرْدَة رواه أبو نُعيم فى المُسْتَخْرج، ولفظه وأَهدى ملك أَيْلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، فكساه بِرِ دَاءٍ ، وقال أَبو نُعيم : بُرْدَة ، وكتب له بِبَحْرهم(١) ، قال على بن محمد بن الحسين(٢) [ بن ] عبْدُوس: كانت طويلة محذوفة(٣)، كأَّما تقوم على رمَال ، حسنة السير فأعجبته ، ووقعت منه ، وهى التى قال له فيها على بن أبى طالب حين خرج عليها : كأن هذه البغلة قد أَعجبتك يا رسول الله ، قال : نعم ، قال : لو شئت لكان لك مثلها ، قال : وكيف ؟ قال : هذه أُمها عربية، وأَبوها حمار ولو أنزينا حماراً على فرس لجاءت بمثل هذه ، فقال : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون . وروى ابن سعد عن على رضى الله تعالى عنه قال : أُهْدِيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة ، فقلنا : يا رسول الله إنا أَنزينا الحُمُر على خيلنا فجاءَتنا بمثل هذه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون . الرابعة : بغلة أهداها له كسرى ، فركبها بحبل من شعر ، ثم أردف ابن العباس خلفه رواه فى تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾ من سورة (١) يعنى أنه أمره على حكم منطقة أيلة ويقول صاحب اللسان: وكتب له ببحرهم أى ببلدهم وأرضهم: ٤٤/٤. (٢) هذه الزيادة من ص ٦٦٠ . (٣) محذوفة : مهيأة: لسان العرب وتاج العروس. - ٦٥٣ - الأنعام(١) ، قال الحافظ أبو محمد الدِّمْيَاطى: وهو بعيد، لأَنه مزَّق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر عامله باليمن بقتله ، وبعث رأسه إليه فأهلكه الله تعالى بطغيانه ١٦٠ ب وكفره، / وأخبر عليه الصلاة والسلام عامله بقتله ليلة قتل، قلت: فيحتمل - إن صح ما ذكره الثعلبى - أن يكون الذى أُرسل بالبغلة ولد المقتول وفى سند الثَّعْلَبِى عبد الله ابن ميمون القَدّاح- أبو حاتم متروك، وقال البخارى ذاهب الحديث . الخامسة : من دَوْمَة الجَنْدَل(٢). زوى ابن سعد فى آخر غزوة(٣) بنى قُرَيْظَة: بعث صاحب دُومَة الجَنْدَل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة وَجُبّة من سندس، فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعجبون من حسن الجبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لمناديل سعد بن مُعَاذ فى الجنة أحسن من هذه . وروى الإمام إبراهيم الحَرْبى(٤) فى كتاب الهدايا عن على رضى الله تعالى عنه قال : أَهدى يوحنا بن رُؤْبة بغلة بيضاء . السادسة : من عند النجاشى . السابعة : تسمى حِمَارة شامية . روى ابن السكن(٥) عن بُسْر والد عبد الله(٦) المازنى أن النبى صلى الله عليه وسلم أتاهم، وهو راكب على بغلته البيضاء ، ولم يمت صلى الله عليه وسلم عن شىءٍ منهن سوى الشهباء . (١) آية ١٧ . (٢) دمعة الجندل: من أعمال المدينة (معجم البلدان ) وقيل حصن وقرى بين الشام والمدينة - وقيل من القريات - من وأدى القرى - وقيل طرف الشام ، وبينها وبين دمشق خمس ليالى - وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ستة عشرة ليلة . وانظر "وفاء الوفاء : ١٢١٢ تحقيق محيى الدين . (٣) كانت بعد غزوة الأحزاب فى السنة الخامسة من الهجرة، وهى مذكورة بالتفصيل فى كتب التاريخ . (٤) هو إبراهيم بن إسحاق الحربى ت ٢٨٥ هـ، ومن تصانيفه غريب الحديث انظر الباب ٣٥٤/١. (٥) عن ابن السكن انظر ص ٠٥٢. (٦) انظر: ص ٢٧٣. - ٦٥٤ - النوع الثاني فى حميره صلى الله عليه وسلم وهى أربعة : الأول: عُفَير ، بضم العين المهملة ، وفتح الفاء ، وقيل بالغين المعجمة ، قال النووى والحافظ : وهو غلط، مأخوذ من العُفْرَة ، وهو لون التراب ، كأَنّه سمى بذلك لكون العُفْرَةُ حمرة يخالطها بياض ، أَهداه له المُقَوْقِسُ قال ابن عبدوس : كَان أَخضر ، قال أبو محمد الدِّعْيَاطِى: عُفَير تصغير عَفِر مرخما مأخوذ من العُفرة ، وهو لون التراب ، كما قالوا فى تصغير أسود أُسَيْوِد ، وتصغيره غير مرخم أُعيفر كأسيود . وروى أبو داود الطيالسى وابن سعدعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : كانت الأنبياء يلبسون الصوف ، ويحلبون الشاة ويركبون الحمير ، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارٌ يقال له عُفَير . وروى ابن أبى شَيْبة ، والبخارى، والبَرْقى(١) عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه قال : كنت رذف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عُفَير ، وكانيسمى به تشبيهاً فى عَدْوه بالْيَعْفُور ، وهو الظبى، وقيل: الخُشَيْف(٢): ولد البقرة الوحشية أيضاً ، العُفَيْر من الظباء التى يعلو بياضها حمرة ، وهو أَضعف الظباء عَدْواً، وعُفَير أَهداه له المُقَوْقِس، وأَما يَعْفُور فأَهداه له فَروَة بن عَمْروِ الجُذَامى، ويقال : إِن حمار المُقَوْقِس يَعْفُور ، وحمار فروة عُفَيْر . الثانى: يَعْفُور بسكون العين المهملة وضم الفاء، وهو اسم ولد الظبى، سمى بذلك لسرعته ، أَهداه له فَرْوَة بن عمرو الجُذَامى . روى ابن سعد عن زَامِل بن عَمْرو قال: أَهدى فَرْوَة بن عمرو الجُذَامى لرسول الله صلى الله عليه وسلم / حماره يَعْفورا، ويقال: بل أَهدى الأَول، وأَهدى المُقَوْقِس الثانى، ١٦١ أ قال الحافظ : وهو عُفَير المتقدم ، قال محمد بن عمر : نَفَق يُعْفُورُ منصرف رسول الله (١) البرق: هو أحمد بن عبد الله، الحافظ أبو بكر البرق - توفى سنة ٢٠٧ هـ (تذكرة الحفاظ ٢ : ٥٧٠) (٢) الخشفة الحس والحركة والخشف هو الغزال إذا تحرك: الفائق ٣٦٩/١. - ٦٥٥ - 1 صلى الله عليه وسلم من حَجَّة الوداع ، وذكر السُّهَيْلِى أَن اليَعْفور طرح نفسه فى بثر يوم مات النبى صلى الله عليه وسلم فمات . الثالث: حمار أعطاه له سعد بن عُبَادة رضى الله تعالى عنه ، وذكر أبو زكريا بن مَنْدَه(١) فى كتاب أسامى من أردفه صلى الله عليه وسلم من طريق عمرو بن سَرْجِيس. الرابع : حمار أعطاه له بعض الصحابة . روى عن بُرَيْدَة رضى الله تعالى عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يمشى إذ جاءَ رجل معه حمار فقال: يا رسول الله اركب فتأخر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، أنت أحق بصدر دابتك منى إِلا أَن تجعله لى قال: فإنى قد جعلته لك ، قال : فركب ](٢). (١) عن ابن مندة انظر ص ٦٧. (٢) هذه الزيادة من مسند أحمد ٣٥٣/٥ ط بولاق، وانظر الترمذى ٢٢٥/١٠، وانظر ص ٧١ . - ٦٥٦ - 1 الباب الخامس فى لقاحه وجماله صلى الله عليه وسلم . وفيه أنواع الأول : فى لِقاحه صلى الله عليه وسلم . روى ابن مسعود عن معاوية بن عبد الله بن أبى رافع قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لِقاح(١) وهى التى أغار عليها القوم بالغابَة وهى عشرون لِقْحَة، وكانت التى يعيش بها أهل محمد صلى الله عليه وسلم ، يراح إليه كل ليلة بقربتين من لبن ، وكان فيها لقائِح لها غَرْزِ(٢) كما فى الهدى - خمس وأربعون ، لكن المحفوظ من أسمائهن سنذكره . الأولى : الحناء . الثانية : السَّيْراء . الثالثة : العرِيْسُ . الرابعة : السَعْدِية . الخامسة : البَعُوم ، بالباء الموحدة ، والعين المعجمة . السادسة : اليسيرة كانت هى والسمراء والعرِيس يحلبن ، ويراح إليه لبنهن كل : (١) اللقوح ذات اللبن من النوق والجمع لقاح: الفائق ٣٢٨/٣. (٢) يقال غرزت الغم غرازاً إذا قل لبنها، وناقة غارز، وغرزها صاحبها إذا ترك حلبها ليذهب رفدعا فتسن واشتفاقه من الغرز كأنه غرز فى الضلوع أى أمسك وأثبت» الفائق ٦٣/٣. - ٦٥٧ - (٤٢ - سبل الهدى والرشاد ج ٧) ليلة، وكان فيها غلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى يَسارا، فاستاقها (١) العُيِّرَنون وقتلوا يَساراً ونحروا الحِنَاءِ . السابعة : الرّيّاء . الثامنة : بَرْدة كانت تحلب كما تحلب لِقْحتان غزيرتان ، أهداها له الضحاك ابن سُفيان الكلابى . التاسعة : الحَفْدة . العاشرة : مُهْرة أَرسل بها سعد بن عُبَادة من نَعَم بن عُقَيل . الحادية عشرة : الشقراء أَو الرّيّاءِ إبتاعها بسوق(٢) النَّبَط من بنى عامر ، وقيل کانت له لِقْحة تدعى سورة . روى ابن سعد عن أُم سَلَمة رضى الله تعالى عنها قالت : كان عيشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قالت : كان أكثر عيشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لَفَائح بالغابة ، كان قدفرقها على نسائه ، فكانت لى منها: لِقْحة تسمى العريس فكان لنا منها ما شئنا من اللبن، وكانت لعائشة لِقْحة تسمى السَّمْراء غزيرة ، ولم تكن كَلِفْحَتى ، فقرب راعيهن اللَّقاح إلى مرعى الغابة [ تصيب من أَثلها وطِرْفائها ](٣) فكانت تروح على أبياتنا ، فنؤتى بها فُيْحلَبَان فيأخذ لقْحتة يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَغزر منها بمثل لبنها أو أكثر .. وروى عنها أيضاً قالت: أَهدى / الضحاك بن سُفْيان الكِلاَبى لرسول الله صلى الله ١٦١ ب (١) كانوا ثمانية نفر من عزينة أسلموا ثم غدروا بالمسلمين: انظر القصة كاملة فى مغازى الواقدى: ٠٦٨/٢ وفتح البارى ٤٦٤/٨ . (٢) فى سنن ابن ماجة أن الرسول كان يدخل سوق النبيط (اسم موضع (٧٥١/٢ حديث ٢٢٣٣ ط الحلبى، وز. تاج العروس: ((النبط واد بعينه بناحية المدينة)). ٢٢٩/٥. (٣) كانت غزوة الغاية فى ٣ ربيع الثانى سنة ٨٦، وهذه الزيادة من مغازى الواقدى ٥٣٧/٢ وانظر طبقات ابن سعد ٨٢/٢ - ٦٥٨ - عليه وسلم لِفْحة تدعى برْدَة لم أر من الإبل شيئاً قط أحسن منها ، وتحلب ما تحلب لِقْحتان غزيرتان، فكانّت تروح على أبياتنا ترعاها هند وأسماء يُعَتِّقَانها بأُحُدِمره [ وبالبيضاء](١) مرة ثم تأوى إلى منزلنا(٢) معه [وقد ] مَلأَّثوبه بما يسقط من الشجر، ومما يَهُشّ (٣) من الشجر فتبيت فى عَلَقَ(٤) حتى الصباح، فربما أتى علىَّ الضيافة ، فيشربون حتى ينهلوا غَبُوقاً ، ويُفَرِّقُ علينا بعض ما فضل ، وحِلابها صبوحاً حسن . وروى أيضاً عن عبد السلام بن جُبَير عن أبيه قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبع لَقائح تكون بذى الجَدرى(٥) ، وتكون بالحِمى ، وكان لبنها يأتى إلينا ، لِقِحة تسمى: مُهْرة، وأُخرى تدعى: الشَّفْراء، وأُخرى تدعى الرِّيَّاءِ، وأُخرى: تدعى برْدَة، والسمراء والعَرِيس والحِنَاءِ . النوع الثانى : فى ركائبه صلى الله عليه وسلم . روى ابن سعد عن موسى بن محمد بن إبراهيم النَّيْمى عن أبيه قال: كانت القَصْواء من نَعَم بنى الحُرَيْش ابتاعها أبو بكر بأربعمائة ، وكانت عنده حتى نفقت ، وهى التى هاجر عليها ، وكانت حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة رُبَاعية ، وكان اسمها القَصْواء والجَدْعَاءِ والعَضْباء . وروى أيضا عن ابن المسبب قال : كان إسمها العضباء وكان فى طرف أذنها جدع وكانت تسبق كلما وقعت فى سباق . وروى الإمام أحمد ، والبخارى ، وأبو داود ، والنَّسائى وابن سعد عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العَضْباء ، لا تُسْبَق ، فقدم أَعرابى على قَعُود له فسبقها، فَسُبقَتْ ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حَقٍّ على الله (١) البيضاء موضع تلقاء حمى الربذة: والزيادة من مغازى الواقدى ٥٣٧/٢، ويعتقانها بمعنى يصلحانها ويرعيانها . انظر المادة فى المعاجم اللغوية . (٢) يقول الواقدى: كان الراعى ينوب بلبنها: ٥٣٨/٢. (٣) عن معنى يش انظر ص ٦٥٠. ( ٤) العلق ما يتبلغ به: اللسان وتاج العروس. (٥) ذو الجدر مسرح على بعد ستة أميال من المدينة بناصية قباء: معجم البلدان ٦٦/٣. - ٦٥٩ - ء تعالى أَن لا يَرْفَعَ شيئا فى الدنيا إلا وضعه، ورواه الدَّرَقُطْنِى(١) ولفظه قال: سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم أَعرابىٌّ فسبقه ، وكأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدوا فى أنفسهم من ذلك، فقيل له فى ذلك، فقال: حَقٌّ على الله تعالى أن لا يَرْفَع شىءُ نفسه فى الدنيا إلا وضعه ، ورواه أيضاً عن أبى هريرة ، لكنه قال : القَصْواءَ وفى رواية العَضباء . وروى ابن سعد نحوه عن سعيد بن المُسيِّب وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الناس إذا رفعوا شيئا أو أرادوا رفع شىء وضعه الله تعالى . وروى ابن سعد عن قُدَامة بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجَّتْه يرمى على ناقة صَهْباءٍ(٢) . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبى كاهل رضى الله تعالى عنه(٣) قال: رأيت رسول ١٦٢ أ الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالناس يوم عيد على ناقة مُخَضْرَمَة وَرْقاء(٤) ، وحبشى / يمسك بخِطَامِها، قال وَكِيع(٥): مُخَضْرَمة يقول : مقطوع طرف أُذنها . وروى أيضاً عن أبى أُمَامَة رضى الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(٦) : وهو يخطب الناس على ناقته الجَدْعاءَ فى حجَّة الوداع. وروى ابن عَيْدوس : وكانت العضباء شهباء . النوع الثالث : فى جماله صلى الله عليه وسلم . (١) عن الدار قطنى انظر ص ٢٩٧ . (٢) الأصهب من الإبل الذى ليس بشديد البياض أو الذى يخالط بياضه حمرة. أنظر المادة فى المعاجم اللغوية، وانظر الفائق ٣٢٢/٢. (٣) أبو كاهل الأحمسى: اسم قيس بن عائذ وقيل عبد الله بن مالك مات أيام المختار: الإصابة ١٦٤/٤. (٤) ناقة ورقاء: الأورق من الإبل الذى فى لونه بياض إلى سواد، والورقة سواد فى غيره، أو سواد وبياض: اللسان ٠٣٧٦/١٠ (٥) عن وكيع انظر ص ٤٩٨ . (٦) لقد أثبت الإمام أحمد هذا القول فى مسنده ٢٥١/٥، ٢٦٢ هكذا: اعبدوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم)). - ٦٦٠ -