Indexed OCR Text

Pages 541-560

شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان الإنسان إذا أصابه عين أَو شىء بعث إليها
بإِناءِ فخضخضت لَه فشرب منه، فاطلعت فى الجُلْجُل فرأَيت شعْرَات حمر .
وروى الإمام أحمد عن / عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى رضى الله تعالى عنه ١٣٣ أ
أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المنْحر ، ورجل من قريش ، وهو يقسم
أضاحى فلم يصبه شىء ولا صاحبه ، فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فى ثوبه
فأعطاه ، فقسم منه على رجال ، وقلم أَظافره ، فأعطاه صاحبه قال : فإِنه لعندنا مخضوبا
بالحناءِ والكُتّم .
وروى ابن سعد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضى الله تعالى عنهما قيل له : هل
خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم .
ورواه الطبرانى بلفظ : فى أَصداغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحنّاء .
وروى الشيخان وأبو يَعْلى عن ابن سِيرِين(٢) قال: سألنا أَنَساً هل كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يخضب ؟ قال : نعم ، بالحناء والكّتَم ، وفى لفظ قال : لم يبلغ الشيب
إلا قليلا، وقد اختضب أبو بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما بالحِنّاءِ والْكُتّم .
وروى ابن سعد عن أبى جعفر (٣) قال: شَمَط عارض رسول الله صلى الله عليه وسلم
فخضبه بحناءٍ وكَثّم .
وروى الإمام أحمد وابن سعد وابن مَاجَة والتِّرْمِذِى فى الشَّمائل عن عثمان بن عبد الله
ابن مَوْهَب قال : دخلنا على أُم سَلَمَة رضى الله تعالى عنها ، فأخرجت إلينا صرة فيها
شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء ، وفى لفظ بالحناء والكَثَم .
وروى ابن سعد عن أبى رِمْثَة(٤) رضى الله تعالى عنه أنه وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) الخضخضة تحريك الماء ونحوه: انظر اللسان وتاج العروس .
(٢) عن ابن سيرين انظر ص ٣٤١.
(٣) الشمط فى الشعر اختلافه بلونين من سواد وبياض، والشمط فى الرجل شيب الهمية: انظر لسان العرب ٣٣٦/٧.
(٤ ) عن أبى رمثة انظر ص ٥٤٠ .
- ٥٤١ -

فقال: ذو وَفْرَةٍ(١) فيها رَدْع(٢) من حِنّاء.
وروى النَّسَائى وابن عساكر عن عُبَيد بن جُرَيْج قال : رأيت ابن عمر رضى الله
تعالى عنهما يصفر لحيته ، فقلت له فى ذلك ، فقال إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصفر لحيته .
ورواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائى من طريق مالك فى حديثه ، وفيه : ورأيتك
تصبغ بالصُّفْرَة فقال : وأما الصفرة فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها .
وروى ابن سعد عن نافع قال : كان ابن عمر رضى الله تعالى عنهما يصفر لحيته
بالخُلُوق(٣)، ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصفر . وروى أيضاً عن
عبد الرحمن الثُّمَانِى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير لحيته بماء السِّئْر ،
ويأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم .
وروى الطبرانى برجال ثقات غير أبى توبة بَشِير بن عبد الله بنحو رجاله عن
ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يخضب
١٣٣ ٢ أَخذ شيئاً من دهن، وزعفران فرشه / بيده، ثم يَمْرُسُه على لحيته (٤).
وروى أبو داود عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يلبس النعال السُّبْتِيَّة، ويصفر لحيته بالزعفران والوَرْس ، وكان ابن عمر يفعل ذلك .
وروى النسائى عن زيد بن أسلم قال : رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخَلُوق فقيل
له : يا أبا عبد الرحمن إنك تصغر لحيتك بالخَلُوق ، قال : إنى رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يصفر بها لحيته ، ولم يكن شئ من الصبغ أحب إليه منها ، ولقد كان
يصبغ بها ثيابه كلها .
(١) عن وفرة: أنظر ص ٥٤٧ .
۔۔
(٢) ردع من حناء أى لطخ منها: انظر المعاجم اللغوية.
(٣) عن الخلوق انظر ص ٢٣١.
(٤) مرسه يمرسه إذا دلكه : أنظر لسان العرب .
- ٥٤٢ -

وروى النِّسَائى عن عبد الله بن دينار عن زيد بن أَسْلَم عن عُبَيْد هو ابن جُرَيْج
قال : رأيت ابن عمر رضى الله تعالى عنهما يصفر لحيته فقلت له فى ذلك فقال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته .
وروى أبو داود والنَّسَائى عن أبى رمْثَة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإذا هو قد علاه الشيب ، وقد غيره بالحنّاء .
الثانى : فى كونه لم يخضب .
روى ابن عساكر عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يخضب .
وروى أيضاً عن عبد الله بن هَمَّام قال: يا أَبا الدَّرْدَاء بأى شىء يخضب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : يابن أُخى يا بنى ما كان بلغ من الشيب أن يختضب به ،
ولكن قد كان منه شَعْرات ، وكان يغسله بالحناء والسِّئْر.
وروى أيضاً بسند ضعيف عن بِشْر مولى الرَّفَاشِيِّن(١) قال: سأَلتُ جابرَ بن عبد الله
رضى الله تعالى عنهما هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا ، ما كان شيبه
يحتاج إلى الخضاب"، كان وَضَحٌ فى عِنْفَقَتْه(٢) وناصيته، لو أردنا أن نحصيها أحصينا.
وروى مسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: كان فى لحية رسول الله صلى الله عليه
وسلم شعرات بيض ، وفى رواية عنده لم ير من الشيب إلا قليلا ، وفى أُخرى لو شئت
أَعد شَمَطَات(٣) كن فى رأسه، ولم يخضب ، وفى رواية لم يخضب، إنما كان البياض فى
عَنْفَقَتِهِ ، وفى الصدغين ، وفى الرأس نُبَدٌ .
(١) هو بشر بن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل الرقاشى البصرى ت ١٨٧ ( تذكرة الحفاظ ٢٠٩/١.
(٢) العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى والذقن: القاموس.
(٣) انظر ص ٥٤١ .
- ٥٤٣ -

تَذْبِهَاتُ
الأول: قال الشيخ عبد الجليل القَصْرى: إنما صبغ صلى الله عليه وسلم لأُن النساء
غالباً يكرهن الشيب ، ومن كره من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فقد كفر .
الثانى : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل خضب النبى صلى الله عليه وسلم أم لا ؟
١٣٤ أ قال القاضى رحمه الله تعالى: الأكثرون - وهو مذهب مالك رحمه الله / [ أنه لم يخضب ](١)
وقال النووى : المختار أنه صبغ فى وقت ، وتركه فى معظم الأوقات ، فأخبر كل
بما رأى ، وهو صادق، قال . وهذا التأويل كالمتعين ، فحديث ابن عمر رضى الله تعالى
عنهما فى الصحيحين لا يمكن تركه ، ولا تأويل له قال الحافظ : والجمع بين حديث
أبى رِمْثَة وابن عمر ، وحديث أنس أن يحمل حديث أنس على غلبة الشيب ، حتى يحتاج
إلى خضابه ، ولم يتفق أنه رآه ، وهو يخضب ويحمل حديث من أثبت الخِضَاب على
أنه فعله ، لإرادة الجواز ، ولم يواظب عليه ، وأما ما رواه الحاكم عن عائشة [ أنها ](٢)
قالت : ما شَانَه الله تعالى ببيضاء)) المحمول على أن تلك الشَّعْرات البيض لم يتغير بها شىء
من حسنه صلى الله عليه وسلم ، وقد أنكر الإِمام أحمد إنكار أنس ، وذكر حديث ابن
عمر ، ووافق الإِمام مالك أنساً فى إنكار الخضاب ، وتأول ما ورد ، قلت : وفى التأويل بعد.
الثالث : فى بيان غريب ما سبق :
الخِضَاب : ككتاب: ما يختصب به .
نُبَذ : بضم النون ، وفتح الموحدة ، وبفتح النون ، وإسكان المؤحدة : أى شعرات
متفرقات .
(١) زيادة يقتضيها السياق وانظر فتح البارى بشرح صحيح البخارى ٤٧٧/١٢.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
- ٥٤٤ -

الباب الرابع
فى استعماله صلى الله عليه وسلم المُشْط ، ونظره فى المرآة واكتحاله
روى الطبرانى والبيهقى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : خمس لم يكن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يدعهن فى سفر ولا حضر المرآة والمُكْحُلَة والمشط والدهن(١) والسُّواك.
وروى عنها أَيضاً قالت : كنت أزود رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفره دُهْنا(١)
ومِشْطا ومرآة ومِقَصًا ومُكْحُلَة وسِوَاكا .
وروى أبو الشيخ عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل استاك ، وتوضاً ، وامتشط .
وروى أيضاً ابن سعد عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر تأثير(٢)
رأسه ، ولحيته بالماء .
وروى النِّرْمِذِی فی الشمائل قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ،
وتسريح لحيته .
وروى أيضاً بسند صحيح أو حسن عن صحابى لم يسم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يترجل غِبًّا .
وروى أحمد بن عَدى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان لا يفارق مسجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة : سِوَاك، وكان ينظر فى المرآة أحياناً ، ويسرح لحيته
أحياناً ويأمر به .
(١) المراد بالدهن الطيب انظر ص ٥٣٤.
(٢) التأثير إبقاء الأثر فى الشىء. انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
- ٥٤٥ -
( ٣٥ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

----
وروى الخطيب(١) فى الجامع عن الحسن مُرْسَلاً أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يسرح لحيته بالمِشْط .
وروى / البَيْهفى وقاسم بن ثابت عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع عليه ، وبيده
١٣٤ ب
مِدْرَى يحك بها رأسه - الحديث - قال قاسم: المراد هو المُشْط .
وروى ابن سعد عن خالد بن مَعْدَان مرسلا قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
مُشْط من عاج يتمشط [ به ] يسافر بالمشط والمرآة والدُّهْن(٢) والسواك والكحل.
وروى أبو الحسن البلاذُرِى عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسرح
لحيته بالماء فى كل يوم .
وروى ابن سعد عن ابن جرير قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مِشْط من
عاج يتمشط به .
وروى البَزَّار عن أَنس والطَّبَرانى من طريق آخر عنه رجاله ثقات غير هاشم بن
القاسم فيجر رجاله وأبو يَعْلى، والطَّبَرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر فى المرآة قال: الحمد لله الذى حسن خَلْقِى
وخُلُقِی وزان منى ما شان من غيرى .
وروى الحسن ابن الضحاك عن عائشة رضى الله تعالى [ عنها ] قالت : كان رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم إذا نظر فى المرآة [ قال: ] اللهم حَسّنْت خَلْقِى فحسن خُلُقِى،
وأوسع على فى رزق .
أبو حميد بن عَدِىّ والخرائطى(٣) عن أم سعد قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا سافر لم تفارقه مُكْحُلَة ومرآةً يكونان معه .
(١) عن الخطيب انظر ص ٢١.
(٢) انظر ص ٠٤٥.
(٣) الخرائطى هو محمد بن جعفر بن محمد بن سهل ت ٣٢٧ هـ: شذرات الذهب ٣٠٩/٢.
- ٥٤٦ -

وروى أيضاً أبو الشيخ عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : سبع لم يكن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يفارقهن فى حضر ولا سفر القاروة والمُشْط والمُكْحُلَة والمِفْراض
والسُّواكِ والمِدْرَى وفى لفظ ومِقَصّان ، قال حسن بن عَلْوان: قلت لهشام المُنْذِيرى: ما باله
قال حدثنى أبى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له
وفرة(١) إِلى شحمة أُذنه، وكان يحركها بالمِدْرَى؟!(٢)
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن خالد بن يزيد قال : كان لرسول الله صلى الله عليه
وسلم مُكْحُلَة ومرآة .
وروى الشيخان عن سَهْل بن سعد السّاعدى رضى الله عنه قال : اطلع رجل فى حجرة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع النبى صلى الله عليه وسلم مِذْرَى يحك به رأسه ، فقال
لو أعلم أنك تنظر لطعنت به فى عينك ، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر .
وروى ابن الجَوْزِى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله الذى سوَّى خَلْقَى فَعَدَّله، وكَرِّمَ صُورَة
وجهى وحسنها ، وجعلنى من المسلمين .
وروى أبو الشيخ عن عائشة رضى الله تعالى عنها / [كنت](٣) قالتِ أُزَوَّدُ رسول الله ١٣٥ ١
صلى الله عليه وسلم فى مَغْزاه أُزَوِّدُهُ دُهْناً(٤) ومِشْطاً ومرآة ومقصين ومُكْحُلَة وسِواكا .
وروى الطبرانى بسند ضعيف عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان إذا دهن لحيته بدأً بِعَنْفَقَتِهِ .
وروى بن أبى شيبة والنسائى عن جابر ابن سمُّرَة قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يبدأ بمقدم رأسه ، فكان إذا دهن ثم امتشط لم يتبين ، وإذا شعث رأسه .
.
(١) الوفرة شعر الرأس إذا وصل إلى شجمة الأذن انظر تاج العروس واللسان .
(٢) المدرى: المشط انظر ص ٢٢٦ .
(٣٠) تفادة يقعضيها العياق.
(٤) المراد بالدهن الطيب وانظر ص ٥٣٤ .
- ٥٤٧ -

أبو الحسن الحنفى وأبو الحسن بن الضحاك بسند جيد عن أنس رضى الله تعالى عنه
قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كحل أسود، إذا أوى إلى فراشه اكتحل فى
ذى العين ثلاثاً وفى ذى العين ثلاثا .
وروى التِّرمِذِى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله
عليه وسلم مُكْحُلَة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً فى كل عين .
وروى أبو الحسن بن الضحاك بسند جيد له مرسل عن عِمْران بنٍ أَبى أَنَس قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد فى اليمين ثلاثاً ، وفی الیسری .
وروى أبو أحمد بن عدِى عن ابن سيرين(١) قال: سأَلنا أنساً عن كحل رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : كان يكتحل فى اليمين اثنتين ، وفى اليسرى اثنتين ،
وواحد بينهما .
تنبتَيْهَاتٌ
الأول : قال الشيخ(٢) فى فتاويه لم يرد شئ عند القراء عن تسريح الذقن.
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
المرآة : بميم مكسورة ، فراء ساكنة ، فهمزة ممدودة ، فتاء تأنيث .
يترجل غِيًّا: قال ابن الأثير فى النهاية: فى الحديث الترجيل غِبًا، والترجيل
تسريح الشعر، وتضغيره، وتحسينه كأَنّه كره كثرة الترفه، والتنعم ، قال: زُرْضِيًّا
فى الحديث تزدد حُبّه .
(١) من محمد بن سيرين أنظر ص ٣٤١.
(٢) يقول المؤلف فى مقدمة كتابه إنه يقصد به شهيته جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد بن سابق الدين
البوطى ت ٥٩١١: ومن كتبه: الإتقان فى علوم القرآن، والأشباه والنظائر، والجاوى الفتاوى وغيرها: انظر عنه:
الكراكب الثائرة ٢٢٦/٢ الضوء اللامع ١٥/٤.
-- ٥٤٨ -

....
الغيبُ أَى بكسر الغين فى أوراد الإبل أن ترد الماء يوماً، وتدعه يوما، فنقله إلى
الزيارة ، وإن جاء بعد أيام يقال: غَبَّ الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام ، فقال الحسن
فى كل أسبوع.
المُقَنَّت(١) : بميم وقاف وتاءين.
(١) دهن مقتت معطيب مطبوخ بالرياحين أو مخلوط بغيره انظر لسان العرب وتاج العروس ويبدو أن الحديث المشتمل
على هذه الكلمة ساقط فى النص ويروى هكذا فى مسند أحمد عن ابن عمر: قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدهن بالزيت
غير المقتت عند الإحرام: انظر ٢٠/٢، ٢٩، ٥٩، ٧٢، ١٢٦، ١٤٥ ط بولاق.
- ٥٤٩ -

الباب الخامس
فى قصه صلى الله عليه وسلم شاربه ، وظفره ، وكذا أخذه من لحيته الشريفة صلى
الله عليه وسلم إن صح الخبر ، وسيرته فى شعر رأسه ..
زوى الإِمام أحمد والتِّرْمِذى وحسنه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول
١٣٥ ب الله صلى الله عليه وسلم كان يقص، أو يأخذ شاربه، ويقول: إن إبراهيم صلى/ الله عليه
وسلم كان يقص شاربه .
وزوى الطبرانى بسند ضعيف عن أُم عَيَّاش(١) رضى الله تعالى عنها قالت: كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يُحْفِى شاربه - أيضاً بسند ضعيف عن عبد الله بن بَشِير رضى
الله تعالى عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحُف شاربه .
وروى ابن سعد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يُحْفِى شاربه .
وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يأُخذ الشارب من أطرافه .
وروى البَيْهَقى عن أبى جعفر مرسلا قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب
أن يأخذ أظفاره وشاربه يوم الجمعة .
وروى أيضاً فى الشُّعَب عن أبى هريرة .
وروى ابن سعد عن عبد الله ابن عبد الله قال : جاءَ مجوسى إلى رسول الله صلى الله
(١) كانت أم عياش خادماً للرسول عليه الصلاة والسلام أو لابنته: الإصابة ٤٨١/٤.
- ٥٥٠ -

عليه وسلم قد أَعنى شاربه ، وأَعنفى لحيته ، فقال: من أمرك بهذا ؟ قال: أَبى، قال :
لكن أبى أمرنى أَن أَحُفّ شاربی وأُعْفِى لحیتی.
وروى أبو يَعْلَى(١) وابن عَدِى واللفظ له عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما
أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته ، من طولها وعرضها بالسوية ، ورواه
التِّرْمِذِى دون قوله بالسوية وقال : غريب وسمعت محمداً يقوله .
روی أبو الحسن [ بن ] الضحاك عن أبی رمشة(٢) رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يقص أظفاره وشاربه يوم الجمعة .
البزار والطبرانى وابن قَانع عن سهل بن مُسَرِّح الأشعرى قال : رأيت أَبى يقلم
أظافره، ويدفنها وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك .
وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
خمس من الفِطْرة الخِتَانِ، والإِسْتِحْداد(٣)، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف
الإبط .
وروى البَيْهفى فى شُعَب الإِيمَان - وصححه - من طريق سعيد بن المُسَيب عن أبى
هريرة رضى الله عنه قال : كان إبراهيم عليه السلام أَولَ من اختتن ، وأَولَ من رأى
الشيب، وأَولَ من جز شاربه، وأَولَ من قَلَم أظافره وأول من اسْتَحَدٌ .
وروى مسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: وُقُّتَ لنا فى قص الشارب ، وتقليم
الأظافر ، ونتف الإبط ألا نترك أكثر من أربعين يوماً .
وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، والتِّرْمِذى فى الشمائل عن ابن عباس رضى الله تعالى
عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم کان/ یَسْدِل شعره ، و کان المشر کون یفرقون رء وسهم، ١٣٦
وكان أهل الكتاب يَسْدِلون .
(١) عن أبي يعلى انظر ص ١٤٨.
(٢) انظر ص ٥٤٠ .
(٣) الاستحداد حلق العانة: أنظر تاج العروس.
- ٥٥١ -

وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : سَلل رسول
الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله أن يسلها ، ثم فرق بعد .
وروى مسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والحلاق يحلقه ، وأَطاف به أصحابه ، فما يريدون أن تقع شعرة إلا فى يد رجل .
قال رجل فى زاد المَعَاد كان هديه صلى الله عليه وسلم تركه كله ، أَو حلقه كله ،
ولم يكن يحلق بعضه ، ولم يحفظ أنه صلى الله عليه وسلم حلق رأسه إلا فى [نسك ](١) انتهى.
فعلى هذا الخلاف فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه الشريفة بعد الهجرة
أربع مرات كما ذكره الحافظ أبو الخير السَّخَاوى فى فتاويه .
الأُولى والثانية: فى الحُدَيْبية(٢)، وعُمْرَة القَضَاء، والمباشر لذلك منها خَرَاشُ بن
أُمَّيّة بن ربيعة بن الفضل الخُراعى حليف بنى مَخْزوم رضى الله تعالى عنه ، ذكر جماعة
منهم أبو عمر بن عبد البَرّ(٣)، والنَّوَوِى(٤): أَن خَرَاشاً حلق رأس رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى غزوة الحُدَيْبِية .
وروى ابن السَّكَن(٥) عنه قال: إِنما حلقت رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند
المَرْوَة فى عمرة القضاء(٦) .
الثالثة: فى غزوة الجِعِرَّانة(٧) والمباشر لذلك - كما قال الحافظ أبو عبد الله(٨) الحاكم
فى الإكليل - أبو الهند الحجام مولى بنى بَيَاضَة رضى الله تعالى عنه .
(١) هذه الزيادة من زاد المعاد ٩١/١ .
(٢) كانت الحديبية سنة ٦ «وينسب لها صلح مشهور يعتبر من المراحل الفاصلة فى تاريخ دعوة الإسلام: انظر عنها
تاريخ الأمم الإسلامية ١٢٤/١.
(٣) انظر عن ابن عبد البر ص ٥٠٥ .
(٤) عن النووى انظر ص ٢٩٩.
(٥) ابن السكن هو سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادى ت ٣٥٣ ه: تذكرة الحفاظ ١٤٠/٣.
(٦) سنة ٧ هـ .
(٧) الجعرانة ماء بين الطائف ومكة وهى إلى مكة أقرب: معجم البلدان ١٠٩/٣.
(٨) يقصد أبا عبد الله الحاكم النيسابورى انظر ص ٣٢١.
- ٥٥٢ -
---
:

الرابعة : فى حَجَّة الوداع(١) والمباشر لذلك مَعْمَر بن عبد الله بن فَضْلَة - بفتح
النون، وسكون الضاد المعجمة - ابن نافع بن عوف - بالفاء - بن عُبَيد بن جُرَيْج بن
عَدِى القرشى العدوى رضى الله تعالى عنه .
وروى الإمام أحمد والطبرانى عنه قال : لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه
من مِنِىّ أمرنى أن أَحلقه، فأخذت الموسى فقمت إلى رأسه، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى وجهى وقال لى : يا مَعْمَر أَمكنك رسول الله صلى الله عليه وسلم من شحمة أذنه
وفى يدك الموسى ، فقلت : أَما والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعمة الله تعالى علىّ ومَنَّه
قال: إذاً ترى ذلك))، ثم حلقت رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : قوله :
إذاً ترى ذلك بتنوين إذاً كما فى بعض نسخ المُسْنَد(٢)، ومعناه أنك ترى ثمرة معرفتك
أن هذه من الإكرام والإنعام ،وفى بعضها مصححاً عليه: إذاً أَقْردُ لك بتنوين إِذاً
وفتح همزة أَقْرَدُ، وسكون القاف، وكسر الراء ، وبالدال المهملة: مضارع أَفْرَدَ أَى(٣)
سَكَن ، ولك جار ومجرور ، والمعنى على هذه النسخة أسكن لك حتى تحلقنى ، والله
تعالى أعلم أى ذلك قيل .
وروى الشيخان عن أنس رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله صلى الله / عليه وسلم حلق ١٣٦بـ
رأسه ، وكان أبو طلحة(٤) أول من أَخذ شعره، ولفظ مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم
ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم جاء أبو طلحة فأعطاه إياه ، ثم ناوله الشق الأيسر،
فقال : احلق فحلقه فأعطاه أبا طلحة ، فقال اقسمه بين الناس .
(١) كانت حجة الوداع فى سنة ١٠ ه ولها شهرتها الدينية الكبيرة.
(٢) يقصد مسند الإمام أحمد بن حنبل .
(٣) قرده ذلله، وإذا قرد البعير سكن وخضع لسان العرب ٣٤٩/٣.
ورواية زاد المعاد ٤٨١/١، ومسند أحمد ٤٠٠/٦: ((فقال: أجل إذن أقر لك)).
(٤) عن أبي طلحة انظر ص ٣٥٣.
- ٥٥٣ -

تَنْيَهَاتُ
الأول: ذكر الحافظ بن بَشْكُوَال(١)، بفتح الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ،
وضم الكاف ، وفتح الواو ، وباللام - رحمه الله تعالى فى مبهماته أَن الذى حلق رأس
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجّة الوداع خَرَاش بن أمية، والذى جزم به البخارى
فى تاريخه الكبير، والحافظ أبو الفضل بن طاهر فى مبهماته أَنّه مَعْمر بن عبد الله ،
وقال النووى فى شرح مسلم : إنه الصحيح المشهور ، وجرى على ذلك خلائق لا يُحْصَوْن .
الثانى: قال الطَّيِّى : لا منافاة بين حديث الأخذ من لحيته الشريفة صلى الله عليه
وسلم وبين قوله اعفوا اللحيات ، النهى عنه هو قصها كفعل الأَعْجام ، والأخذ من
الأطراف قليلا لا يكون من القص فى شىء.
الثالث : قال فى كتاب الأسفار عن قَلْم الأظفار : قال النووى(٢) فى شرح التنبيه :
قد ذكر الغزالى لتقليم الأظافر كيفية حسنة فى الإِحْيَاء ، وروى فيها حديثاً وهو أنه
يبدأ بالمُسَبِّحة من اليد اليمنى، ثم الوُسْطَى، ثم البِنْصَر، ثم الخِنصَر [ثم الخنصر](٣)
من اليد اليسرى، ثم البِنْصَر، ثم الوسطى، ثم السَّابة ثم الإبهام، ثم يرجع إلى الإبهام اليمنى،
ثم يبدأ بخنصر رجله اليمنى ، ثم البنصر ، ثم الوسطى إلى آخرها ، ثم يبدأ بختصر
اليسرى إلى آخرها ، ولقد روى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم [ أَنه ] فعل ذلك ،
ثم ذكر الحكمة فى ذلك ، وحاصل ما ذكره أن تقليم الأظافر يعتبر بطونها ، وقد ذكر
فيه غير هذه الهيئات ، وأنكرها كلها ابن دقيق العيد(٤)، وقال : الاستحباب محكم شرعى
لابد له من دليل ، وليس تسلسلها لذلك بصواب ، وقال ابن دقيق العيد(1) يحتاج لدليل
(١) هو خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجى الأندلسى ت ٥٧٨ ه، وله: غوامض الأسماء المهمة
١٠ أجزاء: الوفيات ١٧٢/١، وتذكرة الحفاظ ١٣٤٠/٣.
(٢) عن النووى انظر ص ٢٩٩.
(٣) زيادة يقتضيها السياق .
(٤) ابن دقيق العيد هو موسى بن على بن وهب بن مطيع القشيرى ت ٦٨٥ هـ. انظر عنه الطائع السعيد ٣٨٠.
- ٥٥٤ -

شرعى استحباب تقديم اليد فى القَصّ على الرجل ، فإن الخلاف يأبى ذلك ، قال الحافظ
ابن حجر أن يوجه بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف .
الرابع : فى بيان غريب ما سبق :
يَحفّ: يأخذ منه (١) ما نهياً أو ما أمكن أخذه .
(١) هذه الزيادة يقتضيها السياق انظر الناموس واللسان.
- 000 -

الباب السادس
فى تغلية أُم حَرَام رأسه صلى الله عليه وسلم
روى البخاری عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله / صلی الله عليه وسلم
١٣٧ ١
يدخل على أُم حَرَام بنتٍ مِلْحَان فتطعمه، وكانت أُم حَرَام تحت عُبَادَة بن الصَّامِت،
فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فأطعمته ، وجعلت تفلى رأسه .
- ٥٥٦ -

الباب السابع
فى استعماله صلى الله عليه وسلم النّوْرة
روى ابن سعد وابن مَاجَة من طريقين قال ابن كثير : فى كل منهما إسناده جيد
عن حَبِيب بن أبى ثابت عن أُم سَلَمَة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اطلى(١)
بدأ بعورته. فطلاها [ بالنّوْرَة](٢) وسائر جسده [ أهلة ](٣) ورواه عبد الرزاق، من
طريق النووى مرسلا ، وإسناده جيد ورواه الخَرائطى فى مساوئ الأخلاق من طريق آخر .
وروى الخَرَائطى (٣) عن سليمان بن نَاسِرة قال : سمعت محمد بن زياد الأُلْهَانِى يقول :
كان ثَوْبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاراً لى ، فكان يدخل الحمام ، فقلت :
وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخل الحمام ؟ فقال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يدخل الحمام ، وكان يُنَوِّر ، ورواه يعقوب بن سُفْيان عنه، ورواه
ابن عساكر فى تاريخه عن وَاثِلَةٍ بن الأَسْقَع قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم
خَيْبَرَ جعات له مائدة فأكل متمكناً وأَطلىَ ، وأَصابته الشمس ، ولَبِس الظُّلَّة.
وروى سعيد بن منصور عن أبى مَعْشَر عن إبراهيم قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا أَطَلَى وَلَِ عانته بيده .
وروى ابن أَبِى شَيْبة فى المُصَنَّف عن (٤) هُشَيِمٍ وشَريك كلاهما عن أَبَىّ ، وروى
(١) على البعير الهناء يعليه وبه لطخه به كطلاء، وقد أطل به وتطل: انظر القاموس.
(٢) هذه الزيادة من سنن ابن ماجة ١٢٣٤/٢، والنورة من الحجر الذى يحرق ويسوى منه الكلس ويحلق به شمر
العانة ، انظر المعجمات اللغوية .
(٣) عن الخرائطى انظر ص ٥٤٦ .
(٤) هو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمى: تهذيب التهذيب ٥٩/١١.
- ٥٥٧ -

---
ابن منصور عن مَكْحُولٍ مرسلا قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أكل
متكئاً(١) بِنَوْر .
وروى أبو داود فى مراسيله(٢) عن أبى مَعشر(٣) عن زياد بن كُلَيْب أَن رجلا نَوَّر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغ العانة كف الرجل ونَّوَّر رسول الله صلى الله عليه
.-
وسلم نفسه .
وروى ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتنوَّر كل شهر ويقلم أظافره كل خمسة عشر .
تَنْبِيَهَاتُ
الأول : لا يعارض هذا بما رواه ابن أبى شيبة عن الحسن قال : كان رسول الله صلى
١٣٧ ب الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لا يَطَّلُون فإن مَرَاسِيل / الحسن تكلم فيها ، وكذا ما رواه
البَيْهفى عن قَتَادة(٤) أن النبى صلى الله عليه وسلم تَنَوّر ، ورواه أبو داود فى مَرَاسِيل
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَتَنَّور ولا أَبو بكر ولا عمر ولا عثمان ، وكلاهما منقطع ،
وروى البيهقى من طريق مسلم المُلَائى(٥) عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه.
وسلم لا يتنور ، فإذا كثر شعره حلقه قال ابن الجَوْزى والكلام فيه كالكلام فى الخضاب
يعنى استعمل هذا مرة ، وهذا مرات ، واستعمل الحلق فى أكثر أوقاته ، قال البيهقى :
أولًا: (٦) مسلم المُلَاِى ضعيف.
ئ
(١) انظر الصفحات ٢٦٤، ٣٠٨، ٥٥٧ ٢ ٣٨٧.
(٢) هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدى السجستانى ت ٢٧٥ هـ، ومن كتبه السنن وهو أحد الكتب الستة،
والمراسيل فى الحديث: انظر وفيات الأعيان ٢١٤/١ وتاريخ بغداد ٠٥/٩.
(٣) هو نجيح بن عبد الرحمن السندى ت ١٧٠ هـ: تذكرة الحفاظ ٢١٧/١، دائرة المعارف ٤٠٥/١.
(٤) عن قتادة انظر ص ٠١٢.
(٥) هو مسلم بن كيسان أبو عبد الله الضبى الكوفى الملائى: ميزان الاعتدال ١٠٦/٤.
(٦) زيادة يقتضيها السياق .
- ٥٥٨ -
":

وثانياً : معارض بالأحاديث السابقة وهى أقوى منه سندا وأكثر عددا .
وثالثاً : أن تلك مثبتة هنا قال : والقاعدة الأصولية عند التعارض تقديم المثبت
على النافى .
ورابعاً : (1) أَن التى روت الإثبات باشرت الواقعة.
وخامساً : (١) وهى من أمهات المؤمنين، وهى أجدر بهذه القضية ، فإنها مما تفعل فى الخلوة
غالباً لا بين أظهر الناس ، وكل هذا من وجوه الترجيحات فهذه خمسة أجوبة .
وسادساً : وهو أَنه على حسب قَتَادة كان يَتَنَوَّر، وتارة كان يحلق ولا يُنَّوّر.
الثانى: روى الخرائطى فى مساوئ الأخلاق عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما
قال: أيها الناس اتقوا الله، ولا تكذبوا فوالله ما أَطَّلَى نبى قط، قال ابن الأثير وصاحب
القاموس وغيرهما من أئمة اللغة: إنه لما مال إلى هواه(٢) وأَصله من ميل الطُّلَى، وهى
الأعناق، واحدهما طُلَاة يقال أَطْلَى الرجلُ إِطْلاَء إذا مالت عنقه إلى أحد الشقين
انتھی .
وهذا الاختلاف فيه بين أئمة اللغة والغريب ، وفى هذا النوع أحاديث وآثار أُعرضنا
عنها لأجل الاختصار .
الثالث : قال الشيخ (٣) فى فتاويه ، روى البخارى فى تاريخه ، وابن عُدِى فى الكامل ،
والطبرانى فى الكبير، والأوسط عن أبى موسى الأشعرى قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أول من صنعت له النُّوَرة ، ودخل الحمام ، سليمان بن داود عليه الصلاة
والسلام .
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) الطلى: الهوى يقال قضى طلاه من حاجته أى هواء والطل بالكسر اللذة والطلى بالضم الأعناق أو أصولها أنظر تاج
العروس ٢٢٧/١٠ والفائق فى غريب الحديث ٣٦٧/٢ والقاموس ٣٥٧/٤.
(٣) يقصد به الإمام السيوطى كما قال فى المقدمة .
- ٥٥٩ -

وروى ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فى قصة بلقيس: ﴿ قِيلَ
لَهَا ادْخُلِ الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتِه حَسِبَتْه لُجَّةً وَكَشَفَتْ (١) عَنْ سَاقَيْهَا﴾ فإذا هى شَعْراء
فقال سليمان ما يذهبه المَوَاسِى ، قال أَثر المواسى قبيح ، فجعلت الشياطين النُّورَة ، فهو
أول من جعلت له النُّورَة .
وروى سعد بن منصور وابن أبى شيبة عن عبد الله بن شداد وله طرق عن مجاهد
وغيره .
وروى ابن أبى حاتم عن السُّدّى فى القصة أن الشياطين صنعوا له نُورة من أصداف
فطلوها فذهب الشعر .
(١) سورة النمل ٢٧/٤٤.
- ٥٦٠ -