Indexed OCR Text
Pages 441-460
التنبيه الخامس : اختلف فى قدر العذبة على أنواع : الأول: قدر أربع أصابع أو نحوها ، وهو أكثر ما ورد فى ذلك وأَمْثَلُ إِسنادا . روى الطََّرانى فى الأوسط (١) بسند حسن عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَّرَ عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه على سَرِيّة فأصبح عبد الرحمن وقد اعتم بعمامة من كَراديس(٢) سوداء . الثانى (٣): إلى موضع الجلوس حكاه شرّاح الكنز . الثالث : إلى الكعبين . روى أبو موسى المَدَنى عن خَطَّب الحِمْصِىّ قال: حدثنا بَقِيَّة بن الوليد عن مُسْلِمِ ابن زياد القُرَشى رضى الله تعالى عنه قال: رأيت أربعة من أصحاب / رسول الله صلى الله ١٠٨٪ عليه وسلم : أَبْهَرَ بن مالك، وأَبا(٤) المُنْبَعِث، وفَضَالة بن عُبَيْد، وَرَوْح بن سَيّار أَو سَيّار بن رَوْح رضى الله تعالى عنهم يلبسون العمائم ويُرْخونها من خلفهم ، وثيابهم إلى الكعبين ، قلت : تُحَرَّر هل المراد الثياب إلى الكعبين أو العذبة ؟ السادس : قال الحافظ الذهبى فى أحاديث اعتمامه بعمامة صفراء : لعل ذلك قبل أن ينهى عنه ، وسيأتى بيان هذا فى نوع ما ليس من الألوان(٥). السابع : فيما قيل من إدخال طرفها فى العمامة . روى أبو موسى المَدَنى رحمه الله عن الحسن بن صالح عن أبيه قال : رأيت على الشَّعْبى(٦) عمامة بيضاء قد أُدخل طرفها فيها . "(١) عن الطبر انى انظر ص ٣٠٩ . (٢) فى الأصل كراديس بالدال المهملة وما أثبتناه من كتب اللغة وفى اللسان ورد الحديث وانظر ص ٤٣٤. (٣) فى م ، ت: الخامس . (٤) لم أجد مرجعاً عن أبى المنبعث هذا رغم محاولات التقضى الممكنة . (٥) أنظر الصفحات ص ٤٩٠ وما بعدها . (٦) الشعبى انظر ص ١٧ . - ٤٤١ - قال الشيخ إبراهيم القَدَرِى رحمه الله تعالى: لم أُقْف على نقل فى إدخال العَذَبة فى العمامة، ولا نقل عن أحد من السلف إلا ما نقلوا عن الشَّعْبِى . الثامن : قال أبو عبيدة(١) فى الأَمر بالتلحى والنهى عن الاقْتِعاط(٢) - أَصل هذا فى لبس العمائم ، وذلك أن العمامة يقال لها : المُقَطَّة فإِذا لبسها المعتم على رأسه ، ولم يجعلها تحت الحنك قيل اقْتَعطَهَا ، فهو المنهى عنه ، فإذا أَدارها تحت الحنك قيل : تلحاها ، وهو المأمور بها، وكان طاوس رحمه الله تعالى يقول تلك عِمَّة الشيطان يعنى الأُولى. التاسع : التلحى سنة فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسلف الصالح . قال الإِمام مالك رحمه الله تعالى : أَدركت فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين مُحنَّكا أحدهم لوائتمن على بيت مال لكان به أَمينا ، وفى لفظ لو استسقى بهم القطر لسُقُوا . وقال أبو عبد الله بن الحاج(٣) أحد أئمة المالكية بعد أن نقل كلام أئمة اللغة رحمهم الله تعالى فى معنى الاقْتِعاط : قال القاضى أبو الوليد بن رُشْد رحمه الله تعالى : سئل مالك رضى الله تعالى عنه عن المُعْتم ، ولا يدخل تحت ذقنه [ من ](٤) العمامة شيئا ، فكره ذلك ، قال القاضى أبو الوليد : إِنما كره ذلك مالِكٌ لمخالفته فعل السلف الصالح . وقال الإِمام أَبو بكر الطُّرْطُوشى(٥) رحمه الله تعالى : اقْتِعاط العمائم هو التعميم دون حنك ، وهو بدعة منكرة ، وقد شاعت فى بلاد الإِسلام ، ونظر مُجاهد(٦) رضى الله تعالى عنه يوماً إلى رجل معتم ولم يحْتَنِك ، فقال : اقْتِعاط كافْتِعاط الشيطان تلك عمة (١) عن أبى عبيدة أنظر ص ٢٤٤ . (٢) الاقتعاط شد العمامة من غير إدارة تحت الحنك، أو أن يعتم بالعمامة، ولا يجعل منها شيئاً تحت ذقنه انظر المادة فى المعاجم اللغوية . (٣) انظر عن ابن الحاج ص ٤٣٥. (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) هو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الأندلس ت ٥٢٠ : وفيات الأعيان ٤٧٩/١، ونفح الطيب ٣٦٨/١. (٦) هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكى شيخ المفسرين ت ١٠٤ ه: صفة الصفوة ١١٧/٢، وحلية الأولياء٢٧٩/٣. - ٤٤٢ - الشيطان ، وعمائم قوم لوط . قال بعضهم رحمه الله ، وهو عبد الملك بن حبيب فى كتابه الواضحة(١): ولا بأس أن يصلى الرجل فى داره وبيته بالعمامة دون التلحى ، فأَما بين الجماعات والمساجد فلا ينبغى ترك الإِلتحاد ، فإِن تركه من بقايا عمائم قوم لوط عليه السلام / قال بعضهم : وقد شدد العلماء فى الكراهة فى ترك التحنيك ، قال صاحب الجواهر ١٠٨ ب وفى المختصر : روى ابن وهب عن مالك رحمه الله أنه سئل عن العمامة يعتم بها الرجل ، ولا يجعلها تحت حلقه ، فأَنكرها ، وقال : إنها من عمل القبط ، قيل له : فإن صلى بها كذلك ؟ قال : لا بأس ، وليست من عمل الناس ، وقال أَشهب (٢) رحمه الله تعالى: كان مالك رضى الله عنه إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه ، وأَسدل طرفها بين كتفيه ، وقال القاضى عبد الوهاب(٣) رحمه الله تعالى فى كتابه المُدَوَّنة: من المكروه ما يخالف زى العرب ، وأَشبه زىّ العجم ، كالتعجم بغير حنك ، قال: وقد روى أنها عِمَّة الشيطان . وقال الحافظ عبد الحق الإِشْبِيلى رحمه الله تعالى : وسنة العمامة بعد فعلها أَن يرخى طرفها ، ويتحنك به ، فإِن كان بغير طرف ولا تحنيك ، فذلك يكره عند العلماء ، والأولى أن يدخلها تحت حنكه ، فإنها تقى العنق الحر والبرد ، وهو أثبت لها عند ركوب الخيل والإِبل والكرّ والفرّ، وقد أَطنب ابن الحاج فى المدخل(٤) فى استحباب التحنك ، ثم قال : وإِذا كانت العمامة من باب المباح فلابد فيها من فعل سنن تتعلق بها ، من تناولها باليمين ، والتسمية ، والذكر الوارد إن كانت مما يلبس جديدا ، أو امتثال السنة فى صفة التعميم ، من فعل التحنيك ، والعذبة ، ونصغير العمامة يعنى سبعة أذرع أو نحوها ، يخرجون منها التحنيك ، والعذبة ، فإن زاد من العمامة قليلا لأجل حر أو برد ، فيتسامح فيه ، ثم قال : فعليك أن تتعمم قائماً وتتسرول قاعدا . (١) هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون القرطبى ت ٢٣٨ ه: ومن كتبه الواضحة فى السنن والفقه: تذكرة الحفاظ ١٠٧/٢، وتاريخ علماء الأندلس لابن الفرضى ٢٢٥/١، ميزان الاعتدال للذهبى ٦٥٢/٢. (٢) أشهب بن العبد العزيز بن داود القيسى العامرى الجعدى ت ٢٠٤ (تهذيب التهذيب ٣٥٩/١، وفيات ٧٨/١. (٣) هو أبو محمد عبد الوهاب بن على بن نصر الثعلبى البغدادى ت ٤٢٢ هـ من كتبه شرح المدونة: فوات الوفيات ٢١/٢، والوفيات ٣٠٤/١. . (٤) انظر عن ابن الحاج ص ٤٣٥. - ٤٤٣ - قال الشيخ برهان الدين البَاجِى حافظ الشام فى كتابه قَلائد العِقْيَان فيما يورث الفقر والنسيان : إِن التعمم قاعداً والتسرول قائماً يورثان الفقر والنسيان . وقال بعض العلماء رحمهم الله تعالى : السنة فى العمامة أَن يُسْدِل طَرَفها إن شاءَ أَمامه، وإن شاءَ بين يديه ، وإن شاءً خلفه بين كتفيه ، قال : ولابد من التحنك فى الهيئتين . وفى كتاب الفروع لابن مُفْلِح(١) والإنصاف للمرْدَاوى(٢) رحمهم الله تعالى ، من كتب الحنابلة ، قال غير واحد من الأصحاب : يسن أن تكون العِمَامة محَنَّكة ، وكره أحمد ، والأصحاب رحمهم الله تعالى ليس زىّ الأعاجم كعمامة صَمَّاء. وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني(٣) رحمه الله تعالى ونفع به فى كتابه الغُنْيَة: بكره الافْتِعَاط ، وهو التعمم بغير حنك ، ويستحب التلحى ، ويكره كلّ ما خالف زى العرب ، وشابه زى العجم . وفى فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى : النهى عن الإِفْتِعَاط محمول على الكراهة لا على التحريم . وقال القَرافى (٤) - بالقاف وبعد الأَّف فاء -: إنه ما أفتى به مالك رحمه الله تعالى ١١٠٩ حتى أجازه سبعون(٥) مُحَنَّكا، وذلك دليل على أَن العَذَبَة دون تحنيك يخرج/ بها عن المكروه لأن وصفهم بالتحنيك دليل على أنهم قد امتازوا به دون غيرهم ، وإلا فما كان لوصفهم بالتحنيك فائدة ، إِذ الكل مجتمعون فيه ، قد كان سيدى أبو محمد رحمه (١) هو محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج أبو عبد الله المقدسى ت ٧٦٣ ه، وله كتاب الفروع ٣ مجلدات: الدرر الكامنة ٢٦١/٤ . (٢) هو على بن سليمان بن أحمد المرداوى الدمشقى ت ٨٨٥ ٨ من كتبه: الإنصاف فى معرفة الراجح من الخلاف ٤ أجزاء ٣ الضوء اللامع ٢٢٥/٥ والبدر الطالع ٤٤٦/١. (٣) هو أبو محمد محيى الدين الكيلانى أو الجيلانى عبد القادر بن موسى بن عبد الله الحسنى، منشىء الطريقة القادرية ت ٥٦١ ه ومن كتبه الغنية، والفيوضات الربانية وغيرهما: انظر عنه فوات الوفيات ٢/٢ وطبقات الشعر انى ١٠٨/١. (٤) القرافى هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن ت ٦٨٤ هـ: الديباج المذهب ص ٦٤. (٥) انظر ص ٤٤٣ . - ٤٤٤ - الله تعالى يقول : إنما المكروه فى العمامة التى ليست بهما فإن كانا معاً فهو الكمال فى امتثال الأَمر ، وإن كان أحدهما فقد خرج به عن المكروه . العاشر : قال شيخ شيوخنا الإِمام العلامة الشيخ كمال الدين بن الهُمَام(١) أَحد أئمة السادة الحنفية فى كتابه المُيَاسَرة : من استقبح من آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه كفر ، قاله تلميذه الإمام العلامة كمال الدين بن أبى شريف رحمه الله تعالى فى شرحها . الحادى عشر : فى بيان غريب ما سبق : العمامة: بالكسر المِغْفَر والبَيْضَه ، وما يلف على الرأس ، والجمع عمائم ، وعِمَام ، وقد اعتم وتعمم واستعم . الدُّوَّابة : بذال معجمة فواو ، وبعد الألف ، موحدة : ما يرخى من شعر الرأس ، وقد يطلق على كل ما يرخى . الدَّسَمة : بدال مفتوحة ، فسين مفتوحة ، مهملتين ، فميم ، فتاء تأنيث : أى سوداء . الحُرْقَانية : بحاء مهملة مضمومة ، فراء ساكنة ، فقاف ، فأَلَف ، فنون فتحتية فتاء تأنيث : سوداء ، قال الزَّمَخْشَرِى رحمه الله تعالى: هى التى على لون ما أُحرفته النار كأنها منسوبة، بزيادة الألف والنون إلى الحَرَق بفتح الحاء والراء . التّلَحّى : بفوقية فلام فحاء مهملة : جعل طرف العمامة تحت الحنك . الخِمَار : بخاء معجمة وآخره راء : المراد به هنا العمامة ، لأَن الرجل يغطى بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها ، وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب ، فأَدارها تحت (١) هو كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود ت ٨٦١ ه، ومن كتبه فتح القدير، والتحرير، والمياسرة فى العقائد المنجية فى الآخرة: انظر الضوء اللامع ١٢٧/٨، ومفتاح السعادة ١٣٢/٢. - ٤٤٥ - الحنك ، فلايستطيع نزعها فى كل وقت ، فتصير كالخفين ، غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ، ثم يمسح على العمامة ، بدل الاستيعاب ، وقد أَشعر كلام ابن الأثير رحمه الله تعالى فى تفسير الخِمَار بأَنّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على التلحى ، لأَن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن دائماً بمسح على الخِمَار ، بل كان يمسح جميع رأسه . الاقتعاط : بهمزة مكسورة مهملة ، فقاف ساكنة ، ففوقية مكسورة ، فعين مهملة وبعد الألف طاء مهملة : أن يتعمم من غير تحنيك . - ٤٤٦ - الباب الثالث فى قلنسوته صلى الله عليه وسلم روى أبو داود والبَزَّار بسند ضعيف عن رُكَانَه (١) رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الفرق بيننا وبين المشركين العمائم على القَلَاَنِس. وروى أبو يَعْلى وأبو الشيخ عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: كان رسول / الله ١٠٩ب صلى الله عليه وسلم يلبس قَلَنْسُوَة بيضاء . وروى أبو على بن السَّكَن(٢) فى المعرفة عن فَرْقَد(٣) - رجل من الصحابة - رضى الله تعالى عنهم قال : أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأيت عليه قلنسوة بيضاء ، وفى رواية ورسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى أبو الشيخ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وعليه ](٤) قَلَنْسُوَة بيضاء شَامِيّة . وروى أيضاً عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس من القَلاَنس فى السفر ذوات الآذان ، وفى الحضر المُشْمِرَة يعنى الشامية . وروى ابن عساكر عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس من القَلَاَنِس من ذوات الآذان . وروى عنها قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلنسوة بيضاء يلبسها . (١) ركانة هو أبو محمد بن عبد يزيد المطلبى الإصابة ٥٤٠/١. (٢) عن ابن السكن : انظر ص ٥٥٢. (٣) عن فرقد: انظر ص ٢٦٣ . ( ٤) زيادة يقتضيها السياق. - ٤٤٧ - --- - وروی: أبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثُ قَلاَتِس، قَلَنْسُوَةٌ بيضاء مِصْريّة، وقَلَنْسُوَّةٌ بُرْدُ حِبَرة ، وقَلَنْسُوةٌ ذات آذان يلبسها فى السفر ، ربما وضعها بين يديه إذا صلى . وروى الأربعة(١) وأبو الشيخ وابن حِبّان عن عبد الله بن بُسْر رضى الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وله قَلَنْسُوَةٌ مِصْريّة، وقَلَنْسُوَةٌ لها آذان، وقَلَنْسُوَةٌ لاطئة . وروى الدِّمْيَاطى(٢) عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم (٣) كُمَّة بيضاء بُطْحَاء . وروى أبو الحسن البَلَذُرِى رحمه الله تعالى فى تاريخه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قَلَنْسُوَةٌ أَسْماط(٤)، يعنى جلودا، وكان فيها ثقبة . وروى الطََّرانى وابن عساكر عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس كُمَّةٌ بيضاء . وروى ابن عساكر بسند ضعيف عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس كُمَّة بيضاء ، ورواه أيضاً عن عائشة رضى الله تعالى عنها . وروى أيضاً عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس القَلاَئِس البيض ، والمَزْرُورَات ، وذوات الآذان . (١) هم أبو داود والترمذى وابن ماجة والنسائى كما يقول المؤلف فى مقدمة كتابه. (٢) هو أبو محمد شرف الدين عبد المؤمن بن خلف ت ٧٠٥ هـ: فوات الوفيات ١٧/٢، طبقات الشافعية ١٠/٤. (٣) الكمة القلنسوة المدورة التى تغطى الرأس: لسان العرب وانظر ص ٤٥٠. (٤) قلنسوة أسماط لا وسم عليها أو ليس لها بطانة: لسان العرب، وانظر تاج العروس. - ٤٤٨ - ١ تنبتَيْهَاتْ الأول: قال فى الإِحْياء(١) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس القَلاَنِس تحت العمامة، وبغير عمامة ، وربما نزع قَلَنْسُوة من رأسه /، فيجعلها سترة بين يديه، ثم ١١٠ ١ يصلى إِليها ، قال فى زاد المعاد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس القَلَنْسُوَة بغير عِمَامة ، ويلبس العِمَامة بغير قَلَنْسُوَة . الثانى : فى بيان غريب ما سبق : القَلَنْسُوَة والقُلَنْسِيَة إِذا فتحت ضممت السين ، وإِذا ضممت كسرتها ، تلبس فى الرأس، والجمع قَلاَئِسُ وقَلاَئِيس وقَلَنْس، وأَصله قَلَنْسُوُ إِلا أَنهم رفضوا الواو لأنه ليس اسم آخره حرف علة قبلها [ ضمة ](٢) فصار آخره ياء مكسور ما قبلها ، فكان كقاض، وقَلاَسِىُّ وَقَلاَسِ وتصغيره قلينسةُ وقُلَيْنيسَةٌ وقُلَيْسِيَة وقُلَيْسِيَّة، وَقَلْنَسْتُه وقَلْيَستُه فَتَقَلْنَسَ وتَقَلْسَى : أَلبسته إياها فلبس . وقال محمود بن خَطِيب الدَّهْشَة فى التقريب(٣): بفتحتين وسكون النون وضم السين ، والقُلَنْسِيَة بضم القاف بوزنها تلبس فى الرأس، وجمعها قلاَيِس وقَلاَئِيس وقَلَاَسِ . قال القَزَّاز(٤): غشاء مبطن يستر به الرأس . شامية : نسبة إلى الشام . (١) هو كتاب إحياء علوم الدين فى أربع مجلدات لصاحبه حجة الإسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى الطوسى ت ٥٠٥ وله أيضاً تهافت الفلاسفة ، ومعارج القدس وغيرهما : انظر عنه: وفيات الأعيان ٤٦٣/١، طبقات الشافعية ٠١٠١/٤ (٢) هذه الزيادة من القاموس، ويقتضيها السياق: انظر القاموس، ولسان العرب. (٣) اسمه محمود بن أحمد الهمزانى ت ٨٣٤ هـ له كتاب: التقريب فى علم الغريب؛ الضوء اللامع ١٢٩/١٠. (٤) هو محمد بن جعفر التميمى أبو عبد الله القزاز القيروانى ت ٤١٢ هـ له كتاب الجامع، وكتاب الحروف، وكتاب العثرات، وكلها فى النحو واللغة: وفيات ٥١٤/١، ومعجم الأدباء ٤٦٨/٦. - ٢٤٩ - ( ٢٩ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) المُشْمِرَة : بميم مضمومة ، فمعجمة ساكنة ، فميم ، فراء المهيأة(١) . مصرية (٢) . بُرْد : بموحدة مضمومة ، فراء ساكنة ، فمهملة : ثوب مخطط . حِبَرة : بحاء مكسورة ، فموحدة ، وراء مفتوحتين، عَصْب اليمن(٣)، وقال الداودى(٤) الحِبَرة ثوب أخضر . لاِيَة : أى لا صقة بالرأس، أشار بذلك إلى قصرها ، وإنما حدثت القَلَنِسُ الطِّوال فى أيام الخليفة المنصور فى سنة ثلاث وخمسين ومائة ، أو نحوها ، وفى ذلك يقول الشاعر(٥) : وَكُنَّا نُرَجِّى من إِمَامٍ زِيَادَةً فزاد الإِمَامُ المصْطَفَى فى القَلَئِيس الكُمَّة : بضم الكاف وتشديد الميم قال العراقى رحمه الله تعالى : جمعها كمام بكسر الكاف ، وهى القلنسوة ، قال فى المورد(٦): هى قَلَنْسُوة مُنْبَطِحة غير منبسطة. بُطْحاء : بضم الموحدة ، وسكون الطاء ، وبالحاء المهملتين ، وهى لازقة بالرأس غير ذاهبة فى الهواء ، هكذا فسره الهروى(٧) رحمه الله تعالى . وقال فى النهاية : يعنى أنها كانت منبطحة غير منتصبة . قال العراقى : وأَما تفسير التِّرْمِذى لها بالواسعة فليس بجيد ، وكأنه حمل الكِمام (١) قال المؤلف ص ٤٨٤: المشمرة يعنى الشامية . (٢) مصرية أو مصروية: انظر الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٥٦٨/٢. (٣) الخبرة بكسر الحاء وفتحها ضرب من برود اليمن منمرة، وعصب اليمن: ثياب يمانية. انظر لسان العرب (٤) عن الداودى انظر ص ٣٠ . (٥) قائل هذا البيت هو أبو دلامة زند بن الجون الأسدى ت ١٦١ ه: انظر تاريخ الموصل لأبى زكريا الأزدى ص ٢١٦ وانظر عن أبى دلامة: وفيات الأعيان ١٩٠/١، وتاريخ بغداد ٤٨٨/٨. (٦) عن المورد انظر ص ١٨٨. (٧) عن الهروى انظر ص ٦٤ . - ٤٥٠ - هنا على أنه جمع كُمّ القميص ، وكذا فعل أبو الشيخ ، وفى ذلك منهما نظر ، والمعروف ما قدمناه . الثقبة : الخرق النافذ(١). أشْماط بهمزة مفتوحة ، فسين مهملة ساكنة ، فميم ، فألف فطاء مهملة [ لا وسم عليها أو ليس لها بطانة ] (١) زيادة يقتضيها السياق وهى من المعاجم اللغوية انظر اللسان وتاج العروس .. - ٤٥١ - الباب الرابع فى تَقَتُّعِه صلى اللّه عليه وسلم روى أبو داود عن عائشة رضى الله تعالى عنها قال : بينا نحن جلوس فى بيت أبى بكر رضى الله تعالى عنه فى نحو الظَّهيرة ، فقال قائل لأَبى بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقْبِلا مُتَقَنِّعا . وروى البخارى والنَّسَائى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول / اللّه صلى الله عليه وسلم لما مرّ بالحِجْر(١) قال: لا تسكنوا ، ولا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسَهم، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم ، ثم تَقَنَّع بردائه، وهو على الرَّحْل : ١١٠ ب وروى التِّرْمِذِى فى الشَّحائل، وابن سعد، والبَيْهَفى عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر القِنَاع . وروى ابن سعد والبَيْهَىّ عن أنسٍ رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التقَنُّع ، وفى لفظِ القِنَاع . وروى البَلاذُرِى عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر رضى الله تعالى عنه قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خَيْبَر على بغلة شَهْباء، وعليه ممطر(٢) سِيجان، وعليه عمامة ، وعلى العمامة قلنسوة (٣) من المِمْطَر السُّيجان، قال هشام بن عمار : الساج ءَ الطيلسان الأسود . (١) الحجر اسم ديار ثمود بوادى القرى بين المدينة والشام: معجم البلدان ٢٢١/٣. (٢) الممطر والممطرة ثوب من صوف يتوقّ به المطر انظر ص ٤٦٢ والسيجان جمع ساج وهى الطيالسة السود أو الخضر أو المقورة انظر ص ٤٩٨ . (٣) أى أن القلنسوة مصنوعة من قاش الطيلسان. - ٤٥٢ - ء وروى أبو نُعيم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر تسريح لحيته ورأسه بالماء ، ثم تقنع كأَن ثَوْبَه ثَوْبُ زَيّات(١) وروى بقِىُّ بن مخْلَد عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التَّقَنَّع ، وهو من أخلاق الأنبياء ، أو لبسة الأنبياء عليهم السلام ، وقال ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم القِنَاع عن رأسه ، وأخرج وجهه ، ثم قال : هكذا الإيمان، ثم قنع رأسه وغطى وجهه ، وأَخرج إحدى عينيه وقال هكذا النفاق . وروى أبو عَوانة(٢) فى صحيحه عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كنت ألعب مع الصبيان إِذْ جاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قَنَّع رأسه بثوب، فسلم علىّ ، ثم دعانى فبعثنى فى حاجة ، وقعد فى نخل حائط (٣))) الحديث . وقال ابن سعد رحمه الله تعالى: أَخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن(٤) عن عبد السلام بن حرب قال : حدثنا موسى الحارثى فى زمن بنى أُميّة قال : وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم الطَّيْلَسَان فقال: هذا ثوب لا يُؤَّدَّى شُكْرُه . وروى الإمام أحمد والطَّبرَانى بسند حسن - عن أُمَامة بن زيد رضى الله تعالى عنه قال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَدْخِل علَىَّ أَصحابى، فدخلوا عليه، فكشف القِنَاع ، ثم قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وروى أبو عُبَيْدة(٥) فى غريبه عن يحيى بن أبى كَثِير رحمه الله تعالى قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على إِبل لِحَىّ يقال لهم بنو المُلَوِّح ، أو بنو (١) القناع خرقة تلقى على الرأس تحت العمامة لتقى العمامة من أثر الدهن، وقد يراد بالثوب هنا القناع نفسه وليس ثوب الرسول لأنه كان أنظف الناس ثوباً انظر الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٥٦٩/٢ وانظر ص ٤٥٦. (٢) عن أبى عوانة انظر ص ٢٤١ . (٣) حائط : بستان : القاموس. (٤) هو أبو نعيم الفضل بن دكين التيمى ت ٢١٩ هـ: تاريخ بغداد ٣٤٦/١٢. (٥) عن أبى عبيدة انظر ص ٢٤٤ . - ٤٥٣ - المُصْطَلِ قَد عَبَسَت(١) فى أَبْوالها من السِّمَن، فتقنَّع بثوبه، ثم قرأ قول الله تعالى: ١١١] ﴿ وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك إِلَى مَا مَنَّعْنَا بِه أَزْوَاجاً (٢)/ مِنْهُم) الآية . ، وروى ابن أبى شيبة والإمام أحمد والبخارىّ فى تاريخه، وأبو داود والنَّسَائى وابن جرير(٣) عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحى اشتد ذلك عليه ، وعرفنا ذلك منه ، فتنحى مُنْتَبذاً خَلْفَنَا ، وجعل يُغَطِّى رأسه بثوبه، فأَّانا، فأخبرنا أنه قد أُنزل عليه الوحى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لك فَتْحاً مُبِينً(٤) ﴾. وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَّقَنِّعا بثوبه فقال: يا أيها الناسُ، إن الناسَ يَكْثُرُون، وإن الأَنصار يقِلُّون، فمن وَلِ منكم أَمْراً ينفع فيه أحد، فليقبلْ من مُحْسِنهم، ويتجاوز عن مسیئهم )) . وروى الطبرانى عن زيد بن سعد عن أبيه رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لمّا ](٥) نُعِيَت إليه نفسُه خرج مُتَقَنِّعا، حتى جلس على المِنْبر ، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم قال: ((أَيّها الناسُ احفظونى فى هذا الحى، من الأَنصار، فإنهم كَرشى(٦) وعَيْبَتِى، اقْبُلُوا من محسنهم، وتجَاوَزُوا عن مسيئهم)). وروى البلَاذُرِى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَنِّع رأسَه حتى ينظر إلى حاشِيَة ثوبه . (١) العبس ما يبس على حلب الذنب من البول والبعر، يعى أن تجف أبوالها وأبعارها على أفخاذها وذلك إنما يكون من الشحم : لسان العرب وانظر الفائق ٣٨٤/٢. (٢) سورة طه ١٣١/٢٠. (٣) ابن جرير: هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى شيخ المؤرخين ت ٣١٠ هـ . (٤) سورة الفتح ١/٤٨. (٥) زيادة يقتضيها السياق . (٦) أراد أنهم بطانتى وموضع سرى وأمانتى: الفائق ٢٥٣/٣، وانظر اللسان ٦٣٤/١، ٣٤٠/٦ وفتح البارى ٠١٢٣/٨ - ٤٥٤ - وروى الطََّرانى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الأَرْدِيَة أَلْبِسَة العَرَب، والالتفاعِ لُبْسَة الإِيمان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَلَفَّع ». وروى ابن عَدِىّ عن عَوْنِ (١) بن سَلام عن مُعَلَّى بن هلال عن ابن أبى نَجِيح(٢) عن مُجَاهد عن عبد الله رضى الله تعالى عنهم قال: التلفٌّع والنَّقَنُّع من أخلاق الأنبياء عليهم السلام، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يَتَقَنَّح والأحاديث فى هذه كثيرة . تَنْيَهَاتُ الأول : قال الحافظ رحمه الله تعالى: قول عائشة مُتَّقَنِّعاً أَى مُطَيْلِساً رأسه ، وهو أَصل فى لُبْس الطَّيْلَسَان، وقال أيضاً فى موضع آخر من الفَتْحِ: التَّقَنُّعُ تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره . وقال النُّورْبَشْتِى(٣) فى قول ابن عمر رضى الله تعالى عنهما تقَنَّع: أَى لبس قِنَاعاً على رأسه ، وهو شبه الطَّيْلسان . الثانى: قول ابن القَيّم رحمه الله تعالى: لم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبسه أَى الشَّيْلَسَان ، ولا أحد من أصحابه ، بل ثبت فى صحيح مسلم من حديث النَّوَّاسِ ابن سمْعَان عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الدّجال ، فقال : يخرج معه سبعون ألفاً من يهود إِصْبَهَان(٤) عليهم الطيالسة. ورأى / أَنسَ رضى الله تعالى عنه: جماعة عليهم ١١١ب الطَّيَالِسَة فقال: ما أَشْبَهَهُم بيهود خَيْبر ، ومن هنا كرهه جماعة من السلف ، والخلف ، (١) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢. (٢) هو عبد الله بن يسار أبى نجيح المكى صاحب التفسير: ميزان الاعتدال ٥٢٧/٢. (٣) عن التوربشتى انظر ص ٢٩٨. (٤) أصبهان - بفتح الهمزة وكسرها: مدينة عظيمة من أعلام المدن ((الإيرانية)) معجم البلدان ٢٦٩/١. - ٤٥٥ - لما روى أبو داود والحاكم(١) فى الْمُسْتَدْركِ عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) وفى التِّرْمِذِى: ((ليس مِنَّا من تَشَبَّه بغيرنا)) وأما ما جاءَ فى حديث الهجرة أَنْه صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبى بكر رضى الله تعالى عنه مُتَقَنِّها بالهاجرة(٢) فإنما فعله صلى الله عليه وسلم تلك الساعة ليختفى بذلك للحاجة، ولم تكن عادته التقنع ، وقد ذكر أنس رضى الله عنه أنه كان صلى الله عليه وسلم يُكْثِرِ القِناع ، وهذا إنما كان يفعله للحاجة من حر ونحوه - انتهى كلامه ، وهو مردود من وجوه : التنبيه الأول: قوله لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم لمسه يرده ما رواه التِّرْمِذِى فى الشَّمَائِل، وابن سعد والبَيْهَقى عن يزيد بن أَبَان والخَطِيب(٣) عن الحسن بن دِينَار عن قَتَادة(٤) كلاهما عن أنس رضى الله تعالى عنهم، والبَيْهَفِى عن سَهْل بن سعد السَّاعِدى رضى الله تعانى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكْثِرِ النَّقَنُّحَ ، ولفظ التِّرمِذِى وسهل: القِناع ، ولفظ الخطيب : ما رأيت أَدوم قِناعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زاد أَنس حتى كَأَنَّ ثوبَه ثَوْبُ (٥) زَيّاتٍ أَوْ دَهّانٍ . ولفظ الخطيب كأَن مِلْحَفَتَه مِلْحَفَةُ زَيَّاتٍ ، وهذا الحديث باعتبار طرقه ، وماله من الشواهد السابقة حسن ، كما قاله الشيخ رحمه الله تعالى ، وقال ابن سعد أخبرنا الفضل ابن دُكَين عن عبد السلام بن حرب قال : حدثنى موسى الحارثى فى زمن بنى أمية قال : وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم الطَّيْلَسان فقال: هذا ثوب لا يُؤَّدَّى شكره - هذا مرسل(٦) . التنبيه الثانى : قوله : ولا أحد من أصحابه ، يَرُدُّه أنه ورد فعله عن جماعة من الصحابة (١) عن الحاكم أنظر ص ٣٢١. (٢) انظر ص ٢٥٢ . (٣) عن الخطيب انظر ص ٢١ . (٤) عن قتادة انظر ص ٣٢ . (٥) انظر ص ٤٥٣ . (٦) عن معنى مرسل انظر ص ٣٨. - ٤٥٦ - رضى الله تعالى عنهم بحضرته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، منهم أبو بكر رضى الله تعالى عنه، وروى أبو يَعْلَى وابن عساكر من طريق عبد الملك بن عُمير عن ابن أَبِى المُعَلَّى قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: ((إِن رِجْلى على تُرْعة من تُرَعِ الحوْض ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت المنبر متوافرون ، وأبو بكر رضى الله عنه مُقَنَّعُ فى القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِن عَبْداً من عَبِيد اللهِ تعالى خَيَّرَهُ ربُّه أَن يعيش فى الدنيا ما شاءَ أَن يعيش فيها، وأَن يأْكل من الدنيا ما شاءَ أَن يأكل منها ، وبين لِقَاء ربه فاختار لقاءَ ربه ، فلم يفطن أحدٌ من القوم لما قال صلى الله عليه وسلم غير أبى بكر رضى الله عنه فانتحب باكيا ، وروى ابن أبى / شَيْبَة فى المصنَّف، والبَيْهَقى فى الشُّعَب عن أبى بكر رضى الله تعالى عنه أنه ١١٢ أ خطب فقال : يا مَعْشَر المسلمين : استحيوا من الله تعالى ، فوالذي نفسي بيده إنى لأُظلّ حين أذهب إلى الغائط فى الفضاءِ مُتَّقَنِّعاً بثوبى استحياء من الله عز وجل ، ولفظ ابن أبى شيبة مغطيا رأسه وعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه(١). روى ابن عساكر عن زِرِّ بنِ حُبَيْش(٢) رحمه الله تعالى قال : خرجنا مع أهل المدينة فى يوم عيد فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ، وهو يمشى متلما بِيُرْدٍ قِطْرِىّ(٣)، وعثمان رضى الله تعالى عنه . وروى ابن أبى شيبة فى مسنده والتِّرْمِذِى، والحاكم، وصححه والبَيْهَى عن مُرَّة ابن كَعْب أَو كَعْب بن مُرّة رضى الله عنه وابن عساكر عن عبد الله بن حَوَالة ، والطبرانى عن ابن عمر، والإِمام أحمد عن كعب بن عُجْرَة رضى الله تعالى عنهم ، واللفظ لابن حوَالة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى: يا عبدَ الله كيف إذا ظهرت فتنة فى أطراف الأرض كأنها صياصى(٤) بقر؟ قلت : ما خَار الله تعالى ورسوله ، قال : فكيف (١) المراد وكان عمر رضى الله تعالى عنه يفعل مثله. (٢) فى الأصل: رز (راء ثم زاى) وهو تحريف. وهو زر بن حبيش بن حباشة الأسدى: انظر عنه تذكرة الحفاظ ٥٤/١، وتهذيب التهذيب ٣٢١/٣ وانظر ص ٢٤١. (٣) البرود القطرية خمر لها أعلام فيها بعض الخشونة انظر ص ٥٨٣. (٤) صيامى جمع صيصة وهى القرن سميت بذلك لأن البقرة تتحصن بها ، وكل مايحصن به فهو صيصة : شبه الفتنة بها لشدتها، وصعوبة الأمر فيها، وقيل شبه الرماح التى تشرع فى الفتنة بقرون بقر مجتمعة. الفائق فى غريب الحديث ٣٢٣/٢. - ٤٥٧ - بك يا عبد الله إِذا ظهرت فتنة أُخرى كأَنها انتفاجةُ(١) أَرنب ؟ قلت: ما خار اللهُ تعالى ورسولُه ))، ولفظ الباقين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة، قالوا كلهم : ومَرَّ رجل مُقَنَّع بثوب، - وفى لفظ بردائه - فقال: هذا يومئذ على الهُدَى، قال ابن حوَالَة رحمه الله تعالى : فتبعته فأخذت بثوبه فأقبلت بوجهه على النبى صلى الله عليه وسلم فكشف قِنَاعه، قلت : هذا قال: هذا ، فإذا هو عثمان رضى الله عنه، فقال ابن عُجْرَةٍ(٢): فانطلقت حتى أَخذت بَضَبَعَيْه(٣) فحولت وجهه إليه ، وكشفت عن رأسه فإذا هو عثمان رضى الله عنه . وروى الإِمام الشافعى رحمه الله تعالى فى الأُمّ، وابن أبى شيبة عن عبد الرحمن الَّيْمِى قال : قلت: لأَغْلِيَنَّ الليلة على المَقَام، فقمت فإذا رجل يَزْحَمُنِى مُتَقَنِّعاً فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان رضى الله عنه، والآثار فى تَقَنَّع عثمان كثيرة ، والحسن ابن على رضى الله تعالى عنهما . روى سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن سعد فى الطبقات عن العلاء قال : رأيت الحسن بن علىّ رضى الله عنهما يصلى، وهو مُقَنَّح رأسه . وروى ابن سعد عن سُلَيْمان بن المُغِيرة قال: رأيت الحسن يلبس الطَّيَّالِسَة. وروى أيضاً عن عُمَارة بن زَادَان قال: رأيت على الحسن طَيْلَسَانا أَنْدَقِيًّا (٤)، والآثار فى ذلك عن الصحابة رضى الله عنهم كثيرة . وأَما عن التابعين فكثير منهم طاوس، قد قال هانئ بن أيوب الجُعْفِى/(٥) كان ١١٢ ب (١) نفحة الأرنب وثبتها من مجثمها يعنى تقليل المدة، يقال أنفجت الأرنب فنفجت: وأنفجنا أرنبا أى أثر ناها: انظر النهاية لابن الأثير ١٦١/٤ والفائق فى غريب الحديث ١٦/٤. (٢) عجرة بضم العين وسكون الجيم وفتح الراء أبو قبيلة، وعجره والد كعب بن عجره الصحابى أنظر القاموس. (٣) الضبع وسط العضد أو العضد كلها وقيل: الإبط أخذت بضبعيه أى بعضديه انظر المعجمات اللغوية وانظر مسند أحمد ٢٤٣/٤ . (٤) أندق - بالقاف وفتح الدال - قرية بينها وبين بخارى عشرة فراسخ معجم البلدان ٣٤٧/١. (٥) الجعفى بضم الجيم وسكون العين وكسر الفاء: انظر الاشتقاق لابن دريد ص ٤٠٦. - ٤٥٨ - طاوُوس يَتَقَنَّع ، رواه ابن سعد من طرق عنه ، وعمر بن عبد العزيز رواه ابن سعد وابن عساكر ، والحسن البصرىّ ، رواه ابن سعد من طرق ، ومحمد بن واسع رواه ابن عساكر ، وإبراهيم النَّخَعِى رواه ابن أَبِى شَيْبة ومَيْمُون بن مُهْران رواه عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد، ومسروق(١) رواه ابن أبى شيبة، وسعيد بن المُسَيِّب رواه ابن أبى شَيْبة. وروى البَيْهَفى فى الشُّعَب عن خالد بن خِدَاش قال : جئت إلى مالك بن أنس رضى الله تعالى عنه فرأيت عليه طَيْلَسَاناً فقلت: يا أبا عبد الله، هذا شئْ أَحدثْتَه أم رأَيت الناس عليه ؟ قال : لا بل رأيت الناس عليه ، والآثار عن السلف فى ذلك كثيرة لا تنحصر وقد ذكر الشيخ (٢) منها جملة فى كتابه الأحاديث الحِسَان، فى فضل الطَّيْلَسَان، فمن أراد الزيادة على ما هنا فليراجعه . الثالث: قال الحافظ رحمه الله تعالى : ما ذكره من قصة اليهود إنَّما يصلح الاستدلال به فى الوقت الذى تكون الطَّيَالِسَة من شعارهم، وقد ارتفع فى هذه الأزمنة فصار داخلا فى عموم المباح . وقيل : إنما أَنكر أنس رضى الله عنه ألوان الطيالسة لأنها كانت صفراء ، وقال الحافظ - بعد أن أورد حديث أنس - : لا يلزم من ذلك كراهة لبس الطيلسان . قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهو واضح لأن الكراهة تحتاج إلى نهى خاص ولا وجود لها ، وإِذا لبس الكفار ملبوس المسلمين لا يكره للمسلمين لبسه . قال الحافظ: وقيل المراد بالطََّالِسَة الأَكْسِيَة، غير أن المراد فى حديث أَنْس ، وحديث سهل بن سعد الطَّيْلسان المُقَوّر . قال الشيخ رحمه الله تعالى : وهذا أصحّ القول فى الحديثين، ويؤيد أَنَّ هذا هو المراد فى الثانى ما أخرجه أحمد فى مسنده عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما (١) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمذانى الوادعى أبو عائشة قدم المدينة أيام أبى بكر ت ٨٦٣، تذكرة الحفاظ ٠٩/١، الإكليل ٧٧/١٠ . (٢) يقول المؤلف فى المقدمة إنه يقصد بالشيخ: الإمام السيوطى وانظر ص ٤٦٥. - ٤٥٩ - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدَّجّال فقال : يكون معه سبعون ألفاً من اليهود [ مع ] كل رجل منهم سَاجٌ وسَيْفٌ. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى فى النهاية: الساج الطَيْلَسان الأخضر (١)، وقيل: هو الطيلسان المُقَوّر ، ينسج كذلك . وقال القاضى أبو يَعْلى بن الفراء الحنبلى رحمه الله تعالى: لا يمنع أَهل الذِّة من الطَّيْلَسان، وهو المُقَوَّر الطرفين ، المكفوف الجانبين ، الملفوف بعضها إلى بعض ، ما كانت العرب تعرفه ، وهو لباس اليهود قديما ، والعجم أيضاً ، والعرب تسميه سَاجاً ، ويقال إِن أول من لبسه من العرب جُبَيْر بن مُطْعِمٍ ، وكان ابن سِيرِين رحمه الله يكرهه . وقال الزَّرْكَشِىّ(٢) رحمه الله تعالى فى الخادم : ذكر جماعات من أَهل اللغة أَن الطَّيْلَسان نوع من الثياب، وهو المراد من لبس اليهود فى حديث الدَّجّال ، وليس هو معروف الآن . ١١٢ أ / الرابع: قوله لم يكن يفعل التَّقَنَّع عادة بل للحاجة تعقبه الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى بأَن فى حديث أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر التَّقَنَّحِ ، أَخرجه التِّرْمِذِى فى الشمائل وتقدم ذلك . التنبيه الثالث : قال القاضى رحمه الله تعالى فى شرح مسلم فى حديث تحويل الرداء فى الاستسقاء ، فيه دليل أَن لبس النبى صلى الله عليه وسلم للرداء كان على نحو لباس أهل بغداد ومصر والأندلس من كونه على رأسه ومَنْكِبَيْه غير مشتمل به، ولا متعطف(٣) ثم قال : وقد جاءَ ما يصحح هذا ، فقد ذكر أبو سعد عبد الملك (٤) صاحب شرف المصطفى (١) قال ص ٤٥٢ إنه الطيلسان الأسود، ويقول صاحب اللسان: الساج الطيلسان الأخضر أو المقور أو الغليظ، الضخم ٣٠٢/٢ وانظر النهاية لابن الأثير ١٩٨/٢. (٢٠) الزركشى هو بدر الدين محمد بن بهادر الشافعى ت ٧٩٤ هـ انظر عنه الدرر الكامنة لابن حجر ١٧/٤ - ١٨. (٣) يقال عطف الشىء ثناه كعطفه وتعطفه: انظر المادة فى المعاجم اللغوية. (٤) هو عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابورى الحركوشى أبو سعدت ٤٠٧ هـ من كتبه : البشارة والنذارة، ودلائل النبوة، وشرف المصطفى ٨ أجزاء. (طبقات الشافعية ٢٨٣/٣، وشذرات الذهب ١٨٤/٣). - ٤٦٠ -