Indexed OCR Text

Pages 321-340

الثامن : فى أَكله صلى الله عليه وسلم الرمان .
روى ابن حِيّان عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أَتى
برُمَّان يوم عرفة فأكل .
التاسع: فى أكله صلى الله عليه وسلم التُّوت .
روى الخطيب(١) عن البرَاءِ بن عازب رضى الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يأُكل توتاً فى قصعة .
العاشر : فی أکله صلى الله عليه وسلم الگباث .
روى الإمام أحمد والشيخان والنَّسائى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال :
لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظَّهْران(٢) نجنى الكباث، وهو ثمر الأراك،
وهو يقول: عليكم بالأسود منه فإنه أطيب - زاد ابن حبان وإِنى كنت آكله ، زمن
كنت أرعى ، فقلت : أَكنت ترعى الغنم ؟ قال : وهل من نبى إِلا رعاها .
الحادى عشر: فى أكله صلى الله عليه وسلم الزَّنْجَبيل .
روى التِّرْمِذى، وابن سُنِّى(٣) وأَبو نُعَيم، وأبو سعيد بن الأَعرابى(٤) رضى الله عنه
وأبو حمَد الحاكم (٥) - وصححه - وابن عدِى (٦) من طرق عن عمرو بن(٧) حِكَام قال:
(١) عن الخطيب انظر ص ٢١ .
(٢) الظهر ان واد قرب مكة، وعنده قرية يقال لها مر تضاف إلى هذا الوادى فيقال مر الظهران : معجم البلدان
٠٩٠/٦
(٣) عن ابن السنى انظر ص ٢٤٣.
(٤) هو أبو سعيد بن الأعرابى المحدث واسمه احمد بن محمد بن زياد بن بشر، المتوفى سنة ٣٤٠ هـ، وهو غير ابن
الأعرابى اللغوى المتوفى سنة ٢٣١ ( أنظر تذكرة الحفاظ ٦٦/٣، وحلية الأولياء ٣٧٥/١٠، والوفيات ٤٩٢/١، وتاريخ
بغداد ٢٨٢/٥.
(٥) أبو حمد الحاكم هو: محمد بن محمد بن أحمد بن اسحاق النيسابورى ت ٣٧٨ هـ شذرات الذهب ٩٣/٣ والوافى
بالوفيات ١١٥/١. وهناك الحاكم النيسابورى صاحب المستدرك على الصحيحين وهو محمد بن عبد الله بن حمدوية ت ٤٠٥
أنظر عنة الوفيات ٤٨٤/١ وطبقات الشافعية ٦٤/٣.
(٦) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢.
(٧) عن عمرو بن حكام: انظر لسان الميزان لابن حجر ٣٦٠/٤.
- ٣٢١ -
(٢١ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

أخبرنا شُعْبة(١) عن على بن زيد عن أبى المتوكل النَّاجِى عن أبى سعيد الخُدْرى رضى
الله عنه قال : أَهدى ملك الهند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا ، فكان فيما أُهدى
له جرة فيها زَنْجبيل ، فأَطعم كل إنسان قطعة قطعة ، وأطعمنى قطعة .
٧٧ أ الثانى عشر: فى أَكله صلى الله عليه وسلم الفُسْتُق / واللَّوز.
روى ابن عساكر من طريق السُّبْكى وسنده واهٍ عن دِحْيَة(٢) قال: قدمت من الشام
وأهديت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فاكهة يابسة من فستق ولوز وكعك فقال : اللهم
اثتنى بأحب أهلى يأكل معى، فطلع العباس رضى الله عنه فقال: ادن يا عم ، فجلس
فأكل
الثالث عشر: فى أَكله صلى الله عليه وسلم الجُمار .
روى البرْقانى وأَبو القاسم البَغَوِى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : دخلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته بأُكلُ جُمّار، فقال : إنى لأعرف شجرة تؤتى
أكلها كل حين مثل المؤمن .
وروى البخارى وعبد الرحمن(٣) بن حميد، وأبو سعيد بن الأَعرابى والبيهقى عن
ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
بأُكل جُمّار نخل ، وفى رواية قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل جمارة نخل.
الرابع عشر : فى اكله صلى الله عليه وسلم الرطب مفرداً أو مع البطيخ.
روى الإمام أحمد وابن ماجة عن أنس رضى الله عنه قال: بعثتنى أمى أُم سُليم
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقِناع(٤) عليه رطب فجعل يقبض قبضة فيبعث بها إلى
بعض أزواجه ، ثم جلس ، وأكل بقيته أكل رجل يعلم أنه يشتهيه .
(١) عن شعبة انظر ص ١٠٣.
(٢) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبى صحابى مشهور، كان جميلا ينزل جبريل على صورته،
انظر الاصابة ٧٤/١ .
(٣) ت عبد الله بن حميد: أنظر تهذيب التهذيب ١٦٤/٦.
( ٤) القناع: الطبق من عسب النخل : القاموس .
- ٣٢٢ -

وروى الإمام أحمد عن أُم المُنْذِرِ سَلمى(١) بنت قيس الأَنصارية رضى الله عنها
قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه على رضى الله عنه ، وعلى نَاقه من
مرض، ولنا دَوال(٢) مُعَلَّقة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها، وقام على
رضى الله عنه يأكل منها الحديث .
وروى ابن سعد عن أنس رضى الله عنه قال : أُهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم
طبق من رطب ، فجثى على ركبتيه ، فأخذ يناولى قبضة قبضة ، ويرسل بها إلى نسائه ،
فأكلها أكل رجل يعلم أنه يشتهيه ، وكان يلقى النوى بشماله ، فمرت داجنة ، فناولها
فأكلت .
وروى أبو داود والتِّرْمِذِى - وحسنه - والنّسائى عن عائشة رضى الله تعالى عنها
قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب ، ويقول يكسر حرّ
هذا برْد هذا .
وروى ابن ماجة عن سهل بن سعد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
كان يأكل الرطب بالبطيخ .
وروى أبو داود الطَّيالسى والإمام أحمد عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أكل عندهم رطباً وشرب ماء وقال : هذا / من النعيم الذى تسألون عنه .
٧٧ ب
وروى أبو يعلى والإِمام أحمد والتِّرمِذى فى(٣) الشمائل والنّسائى فى الكُبْرَى(٤) والحاكم(٥)
(١) م أم مبشر المنذر وهى: سلمى بنت قيس أم المنذر أخت سليط بن قيس من بنى عدى بن النجار وكانت إحدى
خالات الرسول - كانت سلمى بنت عمرو أم عبد المطلب من بنى النجار - صلت مع الرسول القبلتين وبايعته بيعة النساء:
انظر : سيرة ابن هشام ٤٩٥/١، ٢٤٤/٢.
(٢) الدوالى: جمع دالية وهى عذق البسر فإذا أرطب أكل: لسان العرب ٢٧٠/١٣.
(٣) الترمذى: هو محمد بن عيسى المحدث ت ٨٢٧٩ ومن كتبه الشمائل النبوية: انظر عنه وفيات الأعيان
٤٨٤/١ وتذكرة الحفاظ ١٨٧/٢.
(٤) عن النسائى انظر ص ٣٥٢.
(٥) عن الحاكم انظر ص ٣٢١.
- ٣٢٣ -

1
وابن سعد وسنده جيد بسند رجاله ثقات عن أنس رضى الله عنه قال : رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يجمع بين البطيخ والرطب .
وروى البرْقانى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان أحب الفاكهة إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الرطب والبطيخ .
وروى النَّسائى والإِمام أحمد وابن سُنِّى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الخِرْيِز(١) والرطب ويقول: يكسر حر هذا
برد هذا وبرد هذا حر هذا .
وروى ابن حِبّان(٢) عن أنس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأكل الرطب أو البطيخ ، والشك من شيخ شيخه أحمد بن جُنَيد .
وروى أبو الشيخ عنه قال : كنت إذا قدمت الرطب إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم أكل الرطب وترك المذنَّب .
وروى الطَّرانى وأبو الشيخ(٣) والمحاكم والبَيْهتى - وضعفه - عن أنس أن النبى
صلى الله عليه وسلم كان يأكل الرطب بيمينه ، والبطيخ بيساره ، فيأكل الرطب بالبطيخ ،
وكان أحب الفاكهة إليه، ورواه ابن عدى من طريق يوسف بن عطية الصَّفار وهو
متروك .
وروى ابن عَدِىّ(٤) عن عائشة-رضى الله عنها قالت: كان أحب الفاكهة إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم الرطب والبطيخ .
الخامس عشر: فى أكله صلى الله عليه وسلم القِنَّاء مفرداً، ومع الرطب، ومع الملح ،
(١) عن الخربز انظر ص ٣٢٨.
(٢) عن ابن حبان انظر ص ٢٩ .
(٣) عن أبى الشيخ انظر ص ٢٣.
(٤) عن ابن عدى انظر ص ٢٧٢ .
- ٣٢٤ -

ومع الثَّفْل(١) بالمُجَّاجِ.
روى الإمام مالك عن جابر رضى الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى غزوة بنى أَنْمار(٢) ، فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقلت : يا رسول اللّه هلم إلى الظل ، قال : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت
إلى غِرَارة لنا فالتمست فيها [شيئًا] فوجدت جَرْوِنَّاء فكسرته ، ثم قربته إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : من أين لكم هذا ؟ فقلت : خرجنا به يا رسول الله من المدينة .
وروى التِّرْمِذى فى الشمائل والطبرانى عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يحب القِنَّاء .
وروى بَقِىُّ بن مخْلد والتِّرْمِذى عن الرُّبِيع(٣) بنت مُعوِّذ رضى الله عنها قالت : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه القِنَّاءَ .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والطَّيَالسى عن أنس رضى الله عنه قال: رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخِرْبز / زاد الطَّيالِسى(٤) رحمه الله تعالى : ٧٨ أ
ويقول : هما الأُطيبان .
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن جعفر رضى الله
عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القِنَّاءَ بالرطب .
وروى ابن عَدِىّ بسند ضعيف عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم [ كان ] لا يأكل القِنَّاءِ إذا أَكله إلا بالملح .
(١) قال المؤلف ص ٣٠٥ إنه الدقيق ومالا يشرب وقال ص ٣٢٨ إنه الثريد، ويقول صاحب الصحاح إنه الحب
وإن العرب تأكله إذا لم يكن لهم لبن وذلك أشد ما يكون حالهم: ١٦٤٦/٤ ويقول الزشرى : كان الرسول يأكل القشاء
والقئد - وهو الخيار أو نبت يشبه القثاء - بالحجاج أى العسل: الفائق ٣٤٦/٣.
(٢) هى غزوة ذات الرقاع وكانت سنة ٤ (انظر سيرة ابن هشام ٢٠٤/٢ ومغازى الواقدى ٣٩٥/١.
(٣) هى: الربيع بنت معوذ بن عفراء البخارية الأنصارية صحابية ت ٤٥ ( بايعت الرسول تحت الشجرة فى بيعة
الرضوان وصحبته فى غزواته : أنظر طبقات ابن سعد ٣٣٧/٨، والإصابة ٧٩/٨.
(٤) عن الطيالسى انظر ص ١٧٣، ٣٠٧.
- ٣٢٥ -

وروى الخطّابى(١) فى غريبه عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يأكل القِنَّاءِ والثَّفْل بالمُجَّاجِ.
تَنْيَهَاتُ
الأول : قال البَيْهفى فى الشُّعَب : الحكمة فى إلقائه صلى الله عليه وسلم النوى بأُصبعيه
نهيه صلى الله عليه وسلم أن يجعل الآكل النوى على الطبقة وعلله الحكيم التِّرمِذى: بأنه
قد يخالطه الريق ورطوبة الفم فإذا خالط ما فى الطبق عافته الأنفس .
الثانى : حديث أتى جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقِطْف
من عنب ، وقال إن الله تعالى يقرئك السلام ، وأرسلنى إليك بهذا القِطْف لتأكله ، فأخذه
رسول الله صلى الله عليه وسلم - رواه الطَّيَرانى من طريق حفص بن عمر بن أبى العَطَّاف
عن أنس ، وعن ابن عباس ، وحفص قال فيه(٢).
وحديث أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الرطب
بيمينه ، والبطيخ بيساره ، فيأكل الرطب بالبطيخ ، وكان أحب الفاكهة إليه ، رواه
الطََّرانى فى الأوسط(٣) وفى سنده يوسف بن عطية الصَّفار وهو متروك قال فيه ، ورواه
عن عبد الله بن جعفر ، وفى سنده أَصْرَم بن حَوْشَب(٤) وهو متروك قال فيه .
الثالث : فى بيان غريب ما سبق :
الباكورة : بموحدة فألف فكاف فواو فراء: المُعَجل الإدراك من كل شىءٍ من الفاكهة
قفار : بقاف ففاء [ مفتوحتين ] فراءَ أَى غير مأُدوم .
(١) عن الخطابى انظر ص ٢٨١ .
(٢) أى قال فيه القائلون .
(٣) عن الطبر انى انظر ص ٣٠٩.
(٤) هو أبو هشام أصرم بن حوشب قاضى همذان متروك الحديث: لسان الميزان لابن حجر ٤٦١/١.
- ٣٢٦ -

القطيفة : تقدم الكلام عليها (١) .
السّابة (٢): تقدم تفسيرها .
الوسطى : بواو مضمومة ، فسين مهملة ساكنة ، فطاء مهملة .
العنقود : معروف .
غُدر : بمعجمة مضمومة ، فدال مهملة فراء كصُرَد ، والغدر ضد الوفاء .
العُرْجُون : بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة فجيم فواو فنون: العود الأصفر الذى
فيه شماريخ العِلْق .
البواسير : بموحدة فواو فألف فسين فراء مهملتين بينهما تحتية علة تحدث بالمِقعدة ،
ومن داخل الإِسْت وتقال بالسين والصاد ، وبالباء ، والنون ، فبالباء عجمى : وجع
بالمِقْعدة وتَوَرَّمها من داخل ، وخروج الثَّالِيل(٣)، وبالنون عربى: انفتاح عروقها
/ وجريان مادتها .
٧٨ ب
النَّقْرس(٤).
السفرجل(٥) .
طخاءة الصدر : الطَّخاءُ بطاء فخاء معجمة مفتوحتين : ثقل وغشاء ، وأصله
الظلمة والغيم .
تجم - بفوقية مفتوحة فجيم مضمومة فميم ، الفؤاد : صلاحه ، ونشاطه : أَى تريحه ،
وقیل تجمعه وتکمله .
(١) ص ٧٠.
(٢) السبابة: تلى الإبهام: القاموس.
(٣) التؤلول واحد الثآ ليل وهو خراج وقيل حبة تظهر فى الجلد كالحمصة فما دونها لسان العرب وانظر تاج العروس
(٤) النقرس: مرض معروف يسمى بداء الملوك يصيب أصابع القدم عادة ويسبب الخمول والافراط فى الأكل
وزيادة البرتينات : أنظر دائرة المعارف .
(٥) السفرجل: ثمر قابض مقو ، مدر ، مشه ، مسكن العطش : القاموس .
- ٣٢٧ -

الكباث ؛ كسحاب : النَّضِيجُ من ثمر الأَرَاك.
الخِرْبز : بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاى نوع من
البطيخ الأصفر ، وبهذا يتبين أن المراد بالبطيخ فى هذا الحديث الأصفر، وتُعُقُّب بأَن
الأصفر فيه حرارة كما فى الرطب ، وأُجيب بأَن فى الأصفر بالنسبة للرطب برودة ،
وإن كان لحلاوته طرف حرارة .
المُذَنَّب : بميم مضمومة ، فذال معجمة مفتوحة ، فنون مشددة ، فباء موحدة : الذى
نصفه بُسْر .
جِرْو القِنَّاء: بجيم مكسورة فراء ساكنة فواو صغار القِنَّاء.
النُّفْل : بثاء مثلثة ففاء الثريد .
المُجَّاج : بميم مضمومة فجيمين بينهما ألف : العسل ، لأَن النحل تَمُجُّه أَى تُلْقِيه
وتقذفه ، وقيل : لا يكون مجّا حتى يتباعد به .
- ٣٢٨ -

الباب السادس
فى ما أكله صلى الله عليه وسلم من الخُضْراوات وما يلتحق بها وفيه أنواع :
الأول : فى أكله صلى الله عليه وسلم البَقْل .
روى أبو الشيخ عن أنس رضى الله عنه قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم البَقْل ، كذا أورده ابن الجَوْزى(١) رحمه الله تعالى، والظاهر أنه بالثاء
المثلثة ، وهو الثريد والله أعلم ، رواه الحاكم عن أنس بلفظ كان النبى صلى الله عليه
وسلم يعجبه الثُّفْل ، ثم قال : سمعت أبا محمد يقول : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق
يقول : النُّفْل : هو الثريد .
الثانى : فى أَكله صلى الله عليه وسلم البصل مطبوخا .
وروى الإِمام أحمد والبَيْهَفى وأبو داود والنَّسائى والتِّرمدى فى الشَّمائل عن عائشة رضى
الله عنها قالت : آخر طعام أكله صلى الله عليه وسلم كان فيه البصل ، زاد البيهقى أنه
كان مشويا فى قدر أَى مطبوخا .
وروى البخارى فى المُفْرَد(٢) وأبو الحسن بن الضحاك عنها أنها قالت: إِن النبى
صلى الله عليه وسلم قد أكل البصل مشويا قبل أن يموت بجمعة .
الثالث : فى أَكله صلى الله عليه وسلم القُلْقَاس .
(١) عن أبى الجوزى انظر ص ١٣٥ .
(٢) يقصد كتاب الأدب المفرد للإمام البخارى وهو مطبوع تحقيق الخطيب .
- ٣٢٩ -

قال فى الإِمْتَاعِ(١): قاله الدُّولابى(٢): أَهدى أَهل أَيْلَة(٣) إِلى النبى صلى الله عليه
وسلم القُلْقَاس فأكله وأَعجبه ، وقال : ما هذا ؟ فقالوا شَحْمة الأَرض، فقال صلى الله
عليه وسلم إن شحمة الأرض الطيبة .
الرابع/: فى أكله صلى الله عليه وسلم. القرع.
روى الإِمامان مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والنِّرمِذى وابن ماجة عن أنس رضى
الله عنه أَن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس رضى الله
عنه : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله صلى
الّه عليه وسلم خبزاً من شعير ، ومَرَقا فيه دُبَّاءَ(٤) وقَدِيدٌ ، قال أنس: فرأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاءَ من حول الصحفة ، فجعلت أَتتبعه ، وأَضعه بين
يديه ولا أَطْعُمه ، فلم أزل أُحب الدِّبَّاءَ من يومئذ .
وروى التِّرمذى عن أَبِى طَالُوت(٥) قال: دخلت على أنس وهو يأكل فرعاً، وهو
يقول: يالك من شجرة ما أُحِبُّك إلا لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك .
وروى الإمام أحمد وابن أبى شَيْبة والنَّسَائى وأبو بكر بن أبى خَيْثَمة عن أبى حكيم
جابر بن مُشرِّق ويقال له جابر بن طارق(٦) رضى الله عنه قال : دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعنده الدُّبَّاءَ تقطع ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : نكثر به طعامنا .
(١) يقصد به المؤلف: إمتاع الأسماع لتقى الدين المقريزى كما يقول فى المقدمة.
(٢) الدولابى: أبو جعفر محمد بن الصباح المزنى روى عنه البخارى ومسلم ت ٢٢٧: النظر الوافي بالوفيات ١٥٨/٣
وتهذيب التهذيب ٢٢٩/٩. والدولابى أيضاً: أبو بشر محمد بن أحمد الأنصارى ت ٣١٠ هـ: انظر عنه تذكرة الحفاظ ٢٩١/٢
وشذرات الذهب ٢٦٠/٢ .
(٣) أيلة مدينة على رأس خليج العقبة. وقيل هى آخر الحجاز وأول الشام ( معجم البلدان ).
(٤) الدباء القرع واحدته دباءة والقديد الحم المملوح المجفف فى الشمس: انظر لسان العرب وتاج العروس.
(٥٠) لا يدرى من هو أبو طالوت الشامى: تهذيب التهذيب ١٣٦/١٢ وأبو طالوت أيضاً : عبد السلام بن أبى حازم -
واسم أبى حازم : شداد العبدى القيسى البصرى ، وولد شداد يوم وفاة الرسول : تهذيب التهذيب ٣١٦/٦، وانظر ميزان
الاعتدال ٥٤١/٤ .
(٦) هو جابر بن طارق أو ابن أبى طارق بن عون له عن النبى حديث واحد عن الدباء: تهذيب التهذيب ٤١/٢.
٠٠ - ٣٣٠ -

وروى الإمام أحمد وأبو بكر بن أبى خيْثَمة عن أنس رضى الله عنه قال : كان
أُعجب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدَّبَّاء.
"وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم يا عائشة(١): إذا طبخت فأكثرى فيه الدَّبَّاءَ فإنه يشد قلب الحزين ،
ورواه أبو بكر الشافعى من طريق آخر .
وروى ابن سعد عن أنس رضى الله عنه قال : إذا كان عندنا دُبَّاءٍ آثرنا به رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
وروى اللَّيْلَمى (٢) عنه أيضاً قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثر من أكل
الدُّبّاء فقال: إنه يكثر دهن الدماغ ، ويزيد فى العقل .
الخامس : فى أكله صلى الله عليه وسلم السِّلق مطبوخاً مع الزيت ، والفلفل ، والتوابل ،
ودقيق الشعير .
روى عن سَهْل بن سعد ، السَّاعِدِىّ رضى الله عنه قال : كنا نفرح بيوم الجمعة ،
قلنا : لم ؟ قال : كانت لنا عجوز ترسل إلى بُضَاعة فتأخذ من أصول السِّلْق فتطرحه
فى القدر وتُكرْكِر عليه(٣) حبات من شعير، والله ما فيه لحم ولا وَدَكِ(٤) فإذا صلينا
الجمعة انصرفنا .
وروى التِّرمِذى عن أُم المنذر(٥) رضى الله تعالى عنها قالت: دخل علىَّ رسول الله صلى
الله عليه وسلم / ومعه على رضى الله عنه ولنا دَوَال مُعلَقَّة فجعل رسول الله صلى الله عليه ٧٩ ب
(١) فى ت: رضى الله عنها)) وهى زيادة من المؤلف لامن كلام الرسول.
(٢) عن الديلمى انظر ص ٢٦٥.
(٣) الكركرة بالفتح طحن الحب، وسميت كركرة لترديد الرحى على الطحن، وبضاعة بضم الياء وهو المشهور وقد
تكسر وتروى أيضاً بالصاد بدل الضاد وهى نخل أو بستان بالمدينة كان مملوكاً للمرأة المذكورة: انظر فتح البارى شرح
البخاري لابن حجر ٢٧١/١٣ ١٩٥٩، وانظر ص ٨٩ وتاج العروس ٥٣٠/٣.
(٤) عن الودك انظر ص ١٦٨، ٢٧٢ .
(٥) عن أم المنذر انظر ص ٣٢٣.
- ٣٣١ -

وسلم يأكل وعلى يأكل معه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى: مَهْ يا على?
فإنك نَاقِهُ فجلس على رضى الله عنه والنبى صلى الله عليه وسلم يأكل ، فجعلت لهم سِلْقاً
وشعيرا ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : يا على من هذا ، فأَصب ، فإنه أوفق لك .
تَنْيَهَاتٌ
الأول : قال الحافظ أبو بكر البَرْقَانى سألنى الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر إسماعيل
رحمه الله تعالى كيف يُجْمع بين تتبع النبى صلى الله عليه وسلم الدَّبَّاء فى القَصْعة من
حَواليْها ، وبين قوله عليه السلام : كل مما يليك ؟ فلم يحضرنى شىء فقلت : [ ما ]
يقول الشيخ ؟ فقال : إن حديث الدُّبّاء كان الرجل الخياط أَصلح ذلك الطعام خاصاً
بالنبى صلى الله عليه وسلم ، وما كان هذا سبيله فجائز أكله على طريق التتبع ، وما لم
يكن كذلك فالأكل مما يلى الآكل .
وقال أبو الحسن بن الضحاك رحمه الله تعالى : ويحتمل أن يقال فى الجمع بينهما
إن النهى عن ذلك إنما هو من طريق النَّقَزز(١) الذى يصيب من يأكل مع آخر فى صحيفة
واحدة ، والنبى صلى الله عليه وسلم يتبرك بموضع يده حيث حل ، وتُرْجى بركتها ،
ويحرص على ملاقاتها للطعام حيث كان ، ويتنافس فى الأكل من الموضع الذى حلت فيه
يده ، فشتان بين يد طهرها بارئها ، وكرمها خالقها ومنشئها ، وبين يد لا تشاركها إلا
فى الإِسمية ، وتباعد منها فى كل فضيلة سَنِية ، والله تعالى يختص برحمته من يشاء ،
لا إله غيره انتهى .
الثانى : قال الحافظ أبو عمرو : من طريق الإيمان حُبّ ما كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يحبه ، واتباع ما كان يفعله ، ألا ترى أن قول أَنس فلم أزل أحب الدُّبَّاءَ
بعد ذلك اليوم .
(١) قزت النفس من الشىء أبته وعافته، والتقزز التباعد وعدم الميل انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
- ٣٣٢ -

الثالث : فى بيان غريب ما سبق :
السِّلْق(١).
التوابل (٢)
(١) السلق النبات الذى يؤكل: انظر الصحاح ١٤٩٨/٤ وانظر تاج العروس ..
(٢) التوابل : كالفلفل والكمون ونحوها : أنظر المادة فى المعاجم اللغوية.
- ٣٣٣ -

الباب السابع
فيما كان أحب الطعام إليه صلى الله عليه وسلم وفيه أنواع :
الأول : النَِّید .
روى أبو داود عن ابن عباس رضى الله عنهما : قال : كان أحب الطعام إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم الثَّريد من الخبز والثريد من الحَيْس(١).
الثانى : القرع .
روى الحارث بن أبى أُسَامة عن معاوية بن صالح قال : كان أنس بن مالك رضى
٨٠ أ الله تعالى / عنه يحب القرع ، فقيل له : ما أَشد حبك للقرع! فقال : إن شدة حبى له
لما رأيت من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه .
وروى أيضاً عن أنس رضى الله عنه قال : كان القرع يعجب رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
وروى الإِمام أحمد عنه رضى الله عنه قال : إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت
تعجبه الفَاغِيَة، وكان أَحب الطعام إليه الدُّبَّاءَ، وروى مسلم عنه(٢) أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يحب الدُّبَّاءَ .
الثالث : الحلوى والعسل .
روى البخارى وأبو بكر الشافعى وأبو سعيد بن الأَعرابى عن عائشة رضى الله تعالى عنها
قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل .
(١) انظر ص ٢٥، ٣١٤.
(٢) هذا الحديث ساقط من م .
- ٣٣٤ -

الرابع : الزبد والتمر .
روى أبو داود عن ابنى بُسْر السلميين(١) رضى الله عنهما قالا : دخل .
الله صلى الله عليه وسلم ، فقدمنا له زبداً وتمراً .
الخامس : لحم الذراع .
روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بلحم ، فرفع إِليه الذراع ، وكانت تعجبه الحديث .
السادس : لحم الظهر .
روى الحُمَيدى(٢) والطَّبَرانى عن عبد الله بن جعفر رضى الله تعالى عنهما قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير أو أطيب اللحم لحم الظهر .
وروى النَّسائى عن عبد الله بن [ مسعود ](٣) رضى الله عنه قال: كان أَحب العُراق(٤)
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عُراق الشاة والجَنْب .
وروى ابن السُّىّ وأَبو نُعَيم فى الطبّ(٥)، والبَيْهَقى عن مُجَاهد مرسلا(٦)، والطبرانى
عن عبد الله بن محمد قال : كان أحب الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقَدَّمها .
السابع : فى أَحب الفواكه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرطب والبطيخ .
روى ابن عَدِى عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان أحب الفواكه إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الرطب والبطيخ ، ورواه أيضاً عن أبى هريرة رضى الله عنه .
(١) أبنا بسر السلميان هما عبد الله وعطية انظر تهذيب التهذيب ٢٨٩/١٢ وانظر ص ٣٠٨.
(٢) عن الحميدى انظر ص ٢٥٩.
(٣) هذه الزيادة من ص ٣٣٠ وانظر مسند أحمد ٢٧٧/٥، ٢٩٣.
(٤) العراق بالضم العظم بغير لحم فإن كان عليه لحم فهو عرق وقيل العراق جمع عرق انظر لسان العرب.
(٥) انظر ص ٣١٢، ص ٣٢٠.
(٦) انظر ص ٣٨.
- ٣٣٥ -

تنبيهاتْ
الأول: حديث بُرَيْدة(١) مرفوعاً(٢): سيد الإِدام فى الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد
الشراب فى الدنيا والآخرة الماء ، وسيد الرياحين فى الدنيا والآخرة الفاغية ، - رواه
الطبرانى برجال ثقات غير سعيد بن عتيبة القطان فيجر رجاله .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
الفاغية: بناء فألف فغين معجمة مكسورة فتحتية فتاء تأنيث / نَوْرِ الحِنَّاء ، وقيل
٨٠ ب
نور الرَّيْحان ، وقيل نور كل نبت من أنواع نبات الصحراء التى لا تزرع ، وقيل فَاغِيةُ
کل نبت نَوْرُه .
العُراق : بعين مهملة مضمومة فراء فأَلف فقاف جمع عَرْق بفتح وسكون وهو العظم
إذا أخذ عنه معظم اللحم ، وهو جمع نادر .
(١) بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه الأسلمى ت ٦٣ هـ من كبار الصحابة: تهذيب التهذيب ٤٣٢/١.
(٢) عن الحديث المرفوع انظر ص ١١.
- ٣٣٦ -

الباب الثامن
فيما كان صلى الله عليه وسلم يعافه من الأطعمة وفيه أنواع :
الأول: فيما كرهه صلى الله عليه وسلم من الخُضْراوات .
روى الإمام أحمد ومسلم واللفظ له عن أبى سعيد رضى الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم مر على مزرعة بصل بخيبر هو وأصحابه ، فنزل ناس منهم ، فأكلوا ،
ولم يأكل آخرون ، فرجعنا إليه ، فدعا الذين لم يأكلوا ، وأُخر الآخرين حتى ذهب
[ ريحها ] وتجمعا .
وروى الدَّرَاقُطْنِى (١) فى غرائب مالك ، وابن عدى عن أنس رضى الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل الثوم ، ولا الكراث ، ولا البصل ، من أجل أن
الملائكة عليهم السلام تأتيه ، ومن أجل أنه يكلم جبريل عليه السلام .
وروى ابن سعد عن أبى أيوب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل
إليه بطعام يعنى حَضَره ، وفيه بصل وكراث ولم ير فيها أَثر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فأَبِى أَن يأكله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَستحى من الملائكة
وليس بمُحَرّم (٢).
وروى عنه رضى الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام
أصاب منه ، ثم بعث به إلينا ، فبعث إلينا بطعام لم يصب منه فقلت إِن لهذا الطعام
لشأنا ، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : إنه لم يكن يأتينا من قبلك شىء
إلا وقد أَصبت منه ما شاءَ الله، فقال)) إن هذه بقلة أكرهها، ولكن كلوها ، قال : إِنى
أكره ما كرهت يعنى الثوم .
(١) عن الدار قطنى انظر ص ٢٩٧.
(٢) هذا حديث مجمل أوضحه الحديث التالى .
- ٣٣٧ -
( ٢٢ - سبل الهدى والرشاد ج ٧)
.

وروى ابن سعد عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سُوَيد قال: أتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بقصعة فيها ثوم ، فوجد ريح الثوم ، فكفّ يده ، وكف معاذ رضى الله عنه
يده ، فكف القوم أيديهم ، فقال لهم : ما لكم ؟ فقالوا : كففت يده ، فكففنا أيدينا ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا باسم الله ، فإنى أناجى ما لا تناجون .
وروى ابن سعد عن عبد الله بن وَهْب قال : سمعت أَبا صخر ، وعن يزيد بن
قُسَيط قالا : أُتِى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسويق لوز ، فلما خيض له قال : ماذا ؟
٨١ أ قالوا : سويق اللوز قال أخروه عنى / هذا شراب المترفين .
الثانى : فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعافه من اللحوم .
روى الطَّبَرانى وابن عَدِى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يكره من الشاة سبعاً: المرارة والمثَانة(١) والحَيّاءَ والذكر والأنْثَيَيْن
والغُدّة(٢) والدم .
وروى الطبرانى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يكره من الشاة سبعاً: المرارة والمثانة والحياء والذكر والأُنْثَيَيْن والغدة
والدم ، وكان أُحب الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقَدَّمها .
وروى ابن السُّنْىّ عن ابن عباس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يكره الكُلْيتين لمكانهما من البول .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن البَرَاء بن عَازِب رضى الله تعالى عنهما قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره من لحوم الطير والوحش ما أكل الجيفة .
وروى مُسَدَّد(٣) برجال ثقات عن رجل من الأَنصار رضى الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهى عن أكل أدنى القلب .
• أى خلط وأذيب انظر : القاموس مادة خاض .
(١) الحياء رحم الناقة، والحياء أيضاً الفرج من ذوات الخف والظلف: انظر لسان العرب ٢٤٠/١٨.
(٢) الغدة كل قطعة صلبة بين العصب أو هى عقدة يطيف بها شحم: لسان العرب ٣٢٣/٣.
(٣) هو مسدد بن مسرهد بن مسربل الأسدى ت ٢٢٨ هـ: تذكرة الحفاظ ٨/٢، طبقات الحنابلة ٣٤١/١.
- ٣٣٨ -

وروى ابن أبى شَيْبة بسند ضعيف عن خُزَيمة (١) بن جزى رضى الله عنه قال :
قلت يا رسول الله جئتك أسألك عن أجناس الأرض فما تقول فى الضب ؟ قال : لا آكله
ولا أُحرمه ، قلت : فإنى آكل ما لم تحرم ، ولم يارسول الله ؟ قال: فقدت(٢) أُمة من
الأُمم، ورأيت خلقاً رَابَنِى قال: قلت يا رسول الله(٣) ما تقول فى الأرنب ؟ قال: لا آكله
ولا أُحرمه ، قال : قلت يا رسول الله فإنى آكل ما لم تحرم ، ولم يارسول [ الله ؟ ] قال :
نبئت أنها تدَْى الحديث .
وروى أبو داود عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : جى بأرنب إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وأنا جالس عنده ، فلم يأكلها ، ولم ينه عن أكلها ، وقال : إنها تحيض .
وروى الإِمام مالك عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد
على رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فى ] بيت مَيْمُونة، وكانت خالتها، فأُتِى بضَبٌ
مَحْنوذ(٤) فأَهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة فى بيت ميمونة :
أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل منه ، فقيل له: إنه ضَبّ يارسول
الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، فقيل : أَحرام هو يارسول الله ؟ قال :
لا، ذلك لم يكن بأَرض قومى، فأَجدنى أَعافه، فاجْترَّه خالد فأَكله ورسول الله صلى
الله عليه وسلم ينظر(٥).
وروى ابن سعد عن ابن عباس رضى الله / عنهما قال : أُهدى لرسول الله صلى الله عليه ٨١ ب
وسلم سمن وأَقِط(٦) وضب فأكل من السمن والأَقِط ، وقال : الضب ، هذا شىء ما أكلته
قط ، فمن أراد أن يأكله فليأكله ، قال : فأكل على خوانه .
(١) عن خزيمة بن جزى انظر ص ٢٩٦ .
(٢) يقول فى صحيح الترمذى: لعله من القرون التى مسخت ٢٨٧/٧.
(٣) ما بين القوسين ساقط من م .
( ٤) محنوذ : مشوى : لسان العرب .
(٥) انظر مسند أحمد ٣٠٥/٣، ومختصر صحيح مسلم للمنذرى ١١٥/٢.
(٦) عن معنى الأقط انظر ص ٣١٦.
- ٣٣٩ -
:

وروى أيضاً عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسبعة أَضُبّ فى جَفْنة ، وقد صب عليها سمن قال : كلوا ، ولم يأكل ، فقال : يا رسول
الله أَنأكل ، ولا تأكل ؟ قال : إنى أَعافها .
وروى الطََّرانى، ورجاله رجال الصحيح ، عن امرأة من أزواج رسول الله صلى الله
عليه وسلم قالت : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فقال : كلوه ، لا بأس به ،
ولکنه لیس من طعام قومی .
وروى قاسم بن إصْبغ(١) عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : ذات يوم ليت عندنا خُبَزَةً بيضاءَ من بُرَّةَ سَمُراءَ مُلَبَّقَةٌ (٢)
بسمن فنأُكلها ، فقام رجل فعملها ، ثم جاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له
النبى صلى الله عليه وسلم : فيم كان سمنك ؟ قال : فى مُكَّةً (٣) ضب ، فعافه رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وروى الطَّبرانى من طريقين عن ميمونة أنها أُهْدِىَ لها ضب، فأَّاها رجلان من
قومها ، فأَمرت به فصنع ثم قربته إليهما ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما
يأكلان ، ثم أخذ ليأكل ، فلما أخذ اللقمة إلى فيه ، قال : ماذا ؟ قلت : ضب أُهْدِى
لنا ، فوضع اللقمة ، وأراد الرجلان أن يطرحا ما فى أفواههما، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا تفعلا ، إنكم أهل نجد تأكلونها وأَما [ نحن ] أَهل تِهامة نعافها .
وروى الشيخان والنَّسَائى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن أكل الضب ، وهو على المنبر ، قال : لا آكله ولا أُحرمه .
وروى ابن سعد عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : دخلت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنا ، وخالد بن الوليد ، على مَيْمُونة(٤) بنت الحارث فقالت: ألا أُطعمكم من
(١) قاسم بن إصبغ بن محمد بن يوسف القرطبى ت ٣٤٥ (: لسان الميزان ٤٥٨/٤.
(٢) ملبقة: مبلولة ومخلوطة خلطاً شديداً لسان العرب وتاج العروس.
(٣) العكة آنية السمن أصغر من القربة: القاموس.
(٤) هى ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية أم المؤمنين تزوجها الرسول (ص) فى ذى القعدة سنة ٧ « عند عمرة
القضاء . انظر الإصابة ٤١١/٤ .
- ٣٤٠ -