Indexed OCR Text

Pages 161-180

عن جابر رضِى الله تعالى عنه قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهم
يحفرون الخندق ثلاثاً لم يذوقوا طعاماً ، قال جابر : فحانت منى التفاتة فإذا رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد شد على بطنه حجراً من الجوع ، ولفظ أبى نُعَيم فى الحِلْية .
نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد وضع بينه وبين إزاره حجراً ليقيم
به صلبه من الجوع .
وروى الترمِذى - بسند جيد قوى - عن أنس رضى الله عنه قال: قال أبو طلحة (١):
شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ، ورفعنا عن حجرٍ حجر ، فرفع النبى
صلى الله عليه وسلم عن حجرين ٤ وذكر الحافظ (٢) رحمه الله تعالى فى تخريج أحاديث
المِشْكاة أَن التِّرمذى صححه ، ولم أقف على ذلك فى النسخة التى وقفت عليها من
النِّرْمِذى .
وروى ابن أبى الدُّنْيا ، والبيهقى فى الزهد ، وابن عساكر عن أبى البُجَيْر رضى الله
عنه قال: أَصاب النبى صلى الله عليه وسلم جوع يوما ، فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه .
وروى مسلم والبَيْهَقى عن أنس رضى الله عنه قال : جئت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم ، وقدْ عصب على بطنه بعصابة ، قال أُسَامة
أَنا أَشُدُّ على حجر ، فقلت لبعض أصحابه : لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم
بطنه ؟ قالوا : من الجوع ... الحديث.
وروى أبو نُعيم وابن عساكر عن حُصَين بن يزيد الكلبى رضى الله عنه قال : ربما
شد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بطنه الحجر من الجوع ، ويرحم الله تعالى الإِمام
ابن جابر حيث قال(٣):
(١) عن أبي طلحة انظر ص ٧٧ .
(٢) يقصد المؤلف به: الحافظ أحمد بن على بن محمد الكنانى العسقلانى أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر ت ٨٥٢ ه
كما يقول فى مقدمة كتابه: انظر عنه الضوء اللامع ٣٦/٢ وبدائع الزهور ٣٢/٢ واسم كتابه هذا: هداية الرواة إلى تخريج
المصابيح والمشكاة: انظر هدية العارفين ١٣٠/١ وعن كتاب: مصابيح السنة البغوى ت ٥١٦ ه، وعن ذيله مشكاة
المصابيح للشيخ أبى عبد الله الخطيب انظر كشف الظنون ١٦٩٨/٢.
(٣) ابن جابر هو: محمد بن جابر بن محمد بن قاسم القيسى شمس الدين أبو عبد الله الوادى آشى شاعر أندلسى
رحالة، أنظر نفح الطيب ٤١٨/٣ ط محيى الدين.
- ١٦١ -
(١١ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

طَوَى كَشْحَه تحتَ الحِجارَةِ مِنْ طَوَى
كَأَن عيالِ الناسِ طُرَّا عِيالُهُ
يَبِتُ على فَقْرٍ ،ولَوْ شَاءِ حُوَّلَتْ
وَمَا كَانَتِ اللُّنْيَا لِلَيْهِ بِمَوْفِعٍ
رَأَى هَذِهِ الدنيا سَرِيعاً زوالها
العَمْرُكَ ما الأعمارُ إِلا قصِيرَةً
أَتَنْه مفاتيحُ الكُنُوزِ فَرَدَّها
وكان يُفِيضُ المالَ بين عُفَاتِهِ
فما كَان لِلْمَالِ الشَّدِيد بمبائِلٍ
به فَرِّجَ اللهُ المضَابِقَ كُلَّها
/ فِأَنْصَفَ مَظْلُوما وأَمْنَ خَائِفاً
بَشِيرٌ نذيرٌ صَادِقُ القول صَادِعٌ
بَلِيمٌ يصُوغُ القَول كيف يُرِيدُه
جَمِيلٌ جَلِيلٌ مَانِحٌ غيرَ مانِعٍ
إِذا أَبْصَرَتْه العينُ هَابَتْ فلم تَكُنْ
شفِيعٌ رفيعٌ ناصِرٌ ناصحٌ لنا
حبيبٌ إلى ربِّ الأَنامِ مُحبَّبٌ
لقد شهدت حتى الوحوشُ بِبَعْنِهِ
وكان مَصُوناً بالغَمام مُظَلَّلاً
وإِحْسَانُه ما قَلَّ مِنْه مِثِالُ
فكلُّهُم مِما لَدَيْهِ يُعَالُ
لَهُ ذَهباً مَحْضا رُبِىّ وَجِبَالُ
فقد صُرِمت فيها لديه حِبَالُ
فلم يَرْضَ شيئاً يَعْرِيِهِ زَوالُ
ولكنَّ آمالَ الرجالِ طِوَالُ
وعَافَتْ يمينٌ مَسَّهَا وشِمَالُ
كما فَضَّتِ التربَ المُهَالِ شمَالُ
وَكَمْ غَّ أَرْبَابَ الْعُقُولِ فَمَالُوا
وَبَانَ حَرَامٌ للوَرَى وحَلَالٌ
وأَغْنَمَ (١) مُحْتَاجأً ونِعْمَ مَآَلُ
لِكُلِّ كَلاَمٍ جَاءَ عَنْهِ كَمالُ
لِكُلِّ مَقامٍ يَنْحِيه مَقَالُ
عَلَيْهِ وَقَارٌ ظاهِرُ وجَلالُ
لِتُمْلَأُ مِنْسِه العينُ حين تُجَالُ
رَحِيمٌ رَحِيبُ العفو حين يُثَالُ
إلى الخَلْقِ إلا من لَكَيْه ضلَاَلُ
وصَدَّق ذِيْبٌ قولَه وغَزالُ
إذا الناسُ مالوا الظُّلالِ وَقَالُوا
وروى مسلم والأربعة (٢) عن أبى هريرة رضى الله عنه، والبَزَّار ، وابن المُنذر ،
وابن أبى حاتم(٣) [ والحاكم عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وابن حِبّان
(١) فى الأصل أغنى .
(٢) الأربعة هم أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة.
(٣) عن ابن أبى حاتم انظر ص ٣٧ .
- ١٦٢ -

عن ابن عباس وابن مرْدوَيْه ](١) عن ابن عمر رضى الله عنهما ، والطبرانى عن ابن
مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم ، فإذا هو بأبى
بكر وعمر رضى الله عنهما ، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ قالا :
الجوع يا رسول الله ، قال : والذى نفسى بيده ، لأَخرجنى الذى أخرجكما ، فقوما ،
فقاما معه، فأَتّى منزل أبى أيوب الأنصارى، وقال ابن عمر منزل أَبى الهَيْمُ(٢) بن
النَّيْهَان ، فلما انتهوا إلى داره قالت امرأته : مرحباً بنى الله ، وبمن معه ، قال النبى صلى
الله عليه وسلم : أين أبو أيوب ؟ فقالت امرأته : يا نبي الله يأتيك الساعة ، انطلق
يستعذب الماء ، فجاءَ أبو أيوب رضى الله عنه ، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال : الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أَضيافا منى فانطلق فقطع عِذْقا ، فقال النبى
صلى الله عليه وسلم: ما أردت تقطع لنا هذا إلا اجْتَنَيْت لنا من تمره ، قال : أحببت
يا رسول الله أن تأكلوا من تمره، وبسره ، ورطبه، ثم أخذ المُدْية ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إياك والحَلُوب ، فذبح لهم ، فشوى نصفه ، وطبخ نصفه ، فلما
وضع بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أَخذ من الجدى ، فجعله فى رغيف ، وقال :
يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة [ لأنها ](٣) لم تصب مثل هذا منذ أيام ، فذهب به أبو أيوب
إلى فاطمة ، فلما أكلوا وشبعوا ، قال النبى صلى الله عليه وسلم إن هذا لهو النعيم الذى
تسألون عنه ، قال الله تعالى: ﴿ ثُمّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَن (٤) النَّعِيم ) فهذا النعيم الذى تسألون
عنه يوم القيامة ، فكبر ذلك على أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا
أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا باسم الله، فإذا شَبِعتم فقولوا الحمد لله الذى
هو أَشبعنا ، وأنعم علينا وأَفضل ، فإن هذا كَفَافُ(٥) لهذا فأَخذ عمر رضى الله عنه
العِذْق فضرب بها الأَرض حتى تناثر البُسر ، ثم قال : يارسول الله وإنا لمسئولون عن هذا
يوم القيامة ؟ قال : نعم، إلا من / ثلاث: كِسرة يسُد بها الرجل جوْعَته، أو ثوب يستر ٢٩ أ
به عورته ، أَو جُحْر يدخل فيه من القُرّ والحرّ .
(١) ما بين القوسين ساقط فى م .
(٢) أبو الهيثم بن التيهان هو مالك بن التيهان الأنصارى أحد النقباء ت ٢٠ هـ: انظر صفة الصفوة ١٨٣/١.
(٤) سورة التكاثر ٨/١٠٢.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) كفاف الشىء كسحاب : مثله : القاموس .
- ١٦٣ -

تَنْيَهَاتُ
الأول: أنكر الإمام الحافظ أبو حاتم بن حِبّان رحمه الله تعالى هذه الأحاديث التى
فى شده صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه عند كلامه على قوله صلى الله عليه وسلم :
لَسْتُ كأَحَدِكم، إنى أُطْتَمَ وأُسْقَى، قال : لأَن الله تعالى كان يُطْعِمِ رسوله ، ويَسْقيه
إذا واصل ، فكيف يتركه جائعاً حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه ؟ ثم قال : وماذا
يغنى الحجر من الجوع ؟ ثم ادعى أن ذلك تصحيف ممن رواه ، وإنما هى الحُجَزَ
بالزاى جمع حُجْزة(١)، قال الإِمام الخَطَابى(٢) رحمه الله تعالى: قد أُشْكِل الأَمر فى
شده الحجر على البطن من الجوع على قوم ، فتوهموا أنه تصحيف ، وزعموا أنه الحُجز
- بضم الحاء وفتح الجيم ، بعدها زاى - جمع الحُجْزَة، وهى التى يُشَدّ بها الوسط ، ومن
أقام بالحجاز ، وعرف عادتهم ، عرف أن الحجر واحد الحجارة ، وذلك أن المجاعة
تعتريهم كثيرا ، فإذا خَوى [ البطن ](٣) لم يمكن معه الانتصاب، فيعمل [ الشخص ](٣)
حينئذ إلى صفائح رقاق فى طول الكف ، أو أكثر ، فيربطها على بطنه ، ويشدها بعِصَابة
فوقها ، فتعتدل قامته بعض الاعتدال ، والاعتماد بالكبد على الأرض مما يقارب ذلك ،
قال الحافظ(٤) رحمه الله تعالى: قد أكثر الناس من الرد على ابن حِبّان فى جميع ذلك ،
فَأَبلغ ما يُرَدّ [ به] عليه أنه أُخرج فى صحيحه حديث ابن عباس رضى الله تعالى
عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأَى أبا بكر ، وعمر رضى الله عنهما
فقال : ما أخرجكما ؟ قالا : ما أُخرجنا إلا الجوع ، فقال: أَنا والذى نفسى بيده
ما أخرجنى إلا الجوع ، الحديث ، فهذا يرُدّ ما تمسك به ، وأما قوله : وما يغنى الحجر
من الجوع ؟ فجوابه : أنه يقيم الصلب ، لأَن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه على
القيام لانثناء بطنه ، فإذا ربط عليه الحجر اشتد ، وقوى صاحبه على القيام ، حتى قال
(١) الحجزة بالضم معقد الإزار، ومن السراويل موضع التكه: القاموس ولسان العرب.
(٢) عن الخطابى انظر ص ٢٨١.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) عن الحافظ انظر ص ٨٩.
- ١٦٤ -
هـ

بعض من وقع له ذلك : كنت أظن أَن الرِّجْلَين تحملان البطن ، فإذا البطن هو الذى
يحمل الرجلين .
وقال الحافظ رحمه الله فى موضع آخر من الفتح(١): قال العلماء رحمهم الله تعالى :
فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال ، وعلى الانتصاب ، والمنع من كثرة التحلل من
الغُشَاءِ الذى فى البطن ، يكون الحجر بقدر البطن ، فيكون الضعف أقل ، أَو لتقليل
حرارة الجوع ، ببرد الحجر ، أو كان فيه إشارة إلى كسر النفس .
قلت وسيأتى الكلام على حديث : إِنى لست كأَحدكم، إنى أُطْعمٍ وأُسْقَى ، فى
باب وصاله من أبواب صيامه ، ويدل على أن شد الحجر على البطن من عادة العرب ، ما رواه
الإِمام أحمد ، والبخارى ، عن عبد الله بن عتيق(٢) قال: أَقمت مع أبى هريرة رضى الله عنه
سنة، فقال: لو رأيتنا ، وإننا ليأتى على أحدنا الأيام ما يجد / طعاما يقيم به صلبه ، ٣٩ب
حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أَخْمِصِ (٣) بطنه، ثم يشده بثوبه ، ليقيم
به صلبه .
قلت : وروى أبو داود الطيالسى عن أبى سعيد الخُدرى رضى الله عنه قال أَصابنى
جوع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شددت على بطنى حجرا ... الحديث .
وروى الحارث بن أبى أسامة عن عامر بن ربيعة - رضى الله عنه قال : بعثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى سِرِية نَخْلَة(٤) ومعنا عمرو بن سُراقة ، وكان رجلا لطيف البطن
طويلا ، فجاع ، فانثنى صلبه ، وكان لا يستطيع أن يمشى ، فسقط علينا ، فأخذنا
صفْحَة من حجارة فربطناها على بطنه ، ثم شددنا إلى صلبه ، فمشى معنا ، فجئنا
(١) يقصد المؤلف به فتح البارى إلى صحيح البخارى الحافظ ابن حجر العسقلانى كما يقول فى المقدمة .
(٢) عبد الله بن عتيق هو عبد الله بن أبى بكر الصديق وهو شقيق أسماء بنت أبى بكر، توفى فى خلافة أبيه ١١ ه:
الإصابة ٢٨٣/٢، ٣٤١ ٠
(٣) خمص البطن مثلثة الميم: خلا، ورجل خمصان بالضم وبالتحريك، وخميص الحشى: ضامر البطن : القاموس
(٤) وتسمى أيضاً سرية عبد اللّه بن جحش وكانت فى السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بدر، ونخلة مكان بين قلة
والطائف: ترصد فيه عبد الله بن جحش مع رجاله - بأمر الرسول - لبعض التجار من قريش وقتل بعضهم وأخذ شيئاً من
متاعهم وأسر اثنين منهم : انظر سيرة ابن هشام ٢٠١/١ - ٦٠٦، وتاريخ الأمم الإسلامية ١٠١/١٠.
- ١٦٥ -
٠٨

حيّا من العرب ، فضَيّفُونا ، فمشى معنا ، قال: كنت أحسب الرِّجلين تحملان البطن ،
فإِذا البطن يحمل الرِّجْلَين .
الثانى : قال العلماء رحمهم الله تعالى كان فقر النبى صلى الله عليه وسلم اختيارِيا
الثالث : فى بيان غريب ما سبق :
البُرّ : بباء مضمومة ، فراء : الحنطة .
جِيران : بكسر الجيم .
المنائح : بحاء مهملة: جمع مَنِيحة وهى عند العرب على وجهين : أحدهما العطية ،
كالهبة والصلة ، والأُخرى تختص بذوات الألبان ، وهو أن يعطيه الشاة مثلا لينتفع بلبنها
وير دها .
الغزيرة : بالغين المعجمة ، والزاى : الكثيرة اللبن .
يمنحون : بفتح أوله وثالثه ، ويجوز ضم أوله وكسر ثالثه : أَى يجعلونها .
يعيشكم: بضم أوله: يقال أَعاشه الله تعالى عِيْشَة، وضبطه النووى(١) بالمثناة
التحتية .
الرَّف: براء مفتوحة، ففاء مشددة: خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار
يوقى به ما يوضع عليه .
شطر : بشين معجمة مفتوحة ، فطاء مهملة ساكنة ، فراء: قيل أراد نصف مَُّوك(٢)
وقيل أراد نصف وَسْقَ(٣).
(١) عن النووى أنظر ص ٣٩٩.
(٢) المكوك مكيال لأهل العراق وهو صاع ونصيف: لسان العرب .
(٣) الوسق حمل بعير وهو ستون صاعاً بصاع النبى وهو خمسة أرطال وثلث: والوسق ٣٢٠ وطلا عند أهل الحجاز
و ٤٨٠ رطلا عن أهل العراق : لسان العرب .
- ١٦٦ -

الحنطة : بحاء مهملة مكسورة ، فنون ساكنة ، فطاء مهملة ، فتاء تأنيث : البُرُّ .
الخميص : بخاء معجمة مفتوحة ، فميم مكسورة ، فتحتية ساكنة ، فصاد مهملة :
أى ضامر البطن .
المائدة : كل شىءٍ يمد ويبسط ، وسيأتى له بسط كلام .
الدَّقَل : بدال مهملة ، فقاف : حشف التمر .
=
المَصْلِيّة : بميم مفتوحةٍ ، فصاد مهملة ساكنة ، فلام مكسورة ، فتحتية مفتوحة
مشددة ، فتاء تأنيث : أى مشوية .
الكَدِرة : بكاف مفتوحة ، فدال مهملة ، فراء فتاء تأنيث: [ ضد ](١) الصافية .
الضفف (٢) : بضاد معجمة ، ففاء مفتوحتين ، ففاء أُخرى : الجوع .
العريف : بعين مهملة مفتوحة ، فراء مكسورة ، فتحتية : القيم بأُمور القبيلة ،
أو الجماعة من الناس يلى أمورهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل ،
والعَرَافة عمله ، والمُراد هنا : لم يكن له بالمدينة من هو عارف له أى من يعرفه .
القرناء : بقاف مضمومةُ ، فراء مفتوحة ، فنون ، فأَلف : جمع قرِين وهو الكفء
والنظير .
المصباح : بكسر الميم : سراج مضىء .
البُرْمة : بموحدة مضمومة (٣) [ أو ] مكسورة فراء ساكنة، فمم، فتاء تأنيث :
القدر مطلقا .
(١) زيادة يقتضيها السياق .
٠
(٢) الضفف: قلة المأكول أو الضيق والشدة: انظر لسان العرب ٢٠٨/٩ والنهاية.
(٣) هذه الزيادة من القواميس اللغوية .
- ١٦٧ -

تهذَرون : بفوقية مفتوحة ، فهاء ساكنة، فذال معجمة(١) ، فراء : أى تتوسعون
٤٠ ١ فيها، وتبذرونها، وتفرقونها فى كل وجه ، وروى : تَهزون الدنيا، قال / فى النهاية (٢)
وهو أشبه بالصواب ، يعنى تقتطعونها إلى أنفسكم ، وتجمعونها ، أَو تسرعون إنفاقها
الإِهالة : بكسر الهمزة : كل ما يوقد به من الأدمان .
سَنخِه: بسين مهملة، فنون [ مكسورة ](٣) فخاء معجمة، فتاء تأثيث : المتغيرة
الرائحة .
نقد بإصبعه : بنون فقاف ، فدال مهملة ، مفتوحات : أى نقر .
قِناع : بقاف مكسورة ، فنون ، فأَلف ، فعين مهملة : أى طبق .
كعب من إهالة : بكاف مفتوحة ، فعين مهملة ساكنة ، فموحدة : قطعة من السمن
والدهن .
المجهود : بميم مفتوحة ، فجيم ، فهاء مضمومة ، فواو فدال مهملة : واجد المشقة .
الوَدك : بواو ، فدال مهملة مفتوحتين ، فكاف : دسم اللحم ، ودهنه الذى يستخرج
منه(٤) القدّ : الجلد .
جعار الجوع : بجيم مكسورة ، فعين مهملة ، فأَلف فراء : يُبْس الطبيعة بأَن
يَيْبَسِ الثَّغْل فى الدبر(٥).
ابتهر : بهمزة وصل ، وموحدة ساكنة ، فمثناة فوقية ، فهاء ، فراء : أَى عسىّ .
(١) تبذرون: بفتح الذال وكسرها: لسان العرب. وانظر تاج العروس.
(٢) إضافة لزيادة التوضيح وهى من تاج العروس .
(٣) النهاية ٢٤٥/٤.
(٤) القد: جلد السخلة: تاج العروس .
(٥) الثغل الخثارة، والرجيع وهو النجو والروث والعذرة جميعاً: انظر تاج العروس ٢٤٤/٧، ولسان العرب
٨١/١١، ١١٦/٨ .
- ١٦٨ -

رغيفا مرققا : براء فقافين ، أى لم يكن يعمل له رُقاق ، لأنه لا يكون من شعير ،
وإنما يكون من البُرّ .
السُّلت : بسين مهملة مضمومة ، فلام ساكنة ، فمثناة فوقية : الشعير ، أَو ضرب
منه أو الحامض .
ورق الحُبْلة (١): بحاء مهملة مضمومة، فموحدة ساكنة: ثمر السَّمَر يشبه اللوبياء
وقيل هو ثمر العِضَاء(٢).
البَرير : بموحدة مفتوحة ، فراءين : أولاهما ساكنة ، وبينهما تحتية كأمير :
الأول من ثمر الأراك .
تقرحت أشداقنا : تقدم الكلام(٣) على مثله .
الغرث : بغين معجمة مفتوحة ، فراء مهملة ساكنة فمثلثة : الجوع .
الكَشْح : بكاف مفتوحة ، ثم شين معجمة ساكنة ، فحاء مهملة : ما بين الخاصر
إلى الضلع الخَلْف .
رُبَى : براء مضمومة ، فموحدة: جمع(٤) رُبْوة: بضم الراء ، وسكون الموحدة : وهى
ما ارتفع من الأرض .
العِذق : بكسر العين المهملة ، وإسكان الذال المعجمة ، بعدها قاف : القِنْوُ وبفتح
العين : النخلة .
(١) فى النهاية ١٩٨/١: ((الحيلة بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ثمر السمر يشبه اللوبياء وقيل هو مر
المضاء » .
(٢) العضاة كل شجر له شوك : لسان العرب .
(٣) تقرحت: تجرحت: لسان العرب.
(٤) يقول صاحب القاموس: والربوة، والرباوة - مثلثتين - والرابية والرباء: ما ارتفع من الأرض.
- ١٦٩ -

المُذْية : بميم مضمومة ، فدال مهملة ساكنة ، فتحتية مفتوحة ، فتاء تأنيث :
السكين والشفرة .
الحلوب : بحاء مهملة مفتوحة ، ولام مضمومة ، وواو ، وموحدة : الحلوبة(١)
والله أعلم .
(١) الخلوب والخلوية سواء والماء أكثر لأنها بمعنى مفعولة: لسان العرب وانظر تاج العروس ..
- ١٧٠ -

الباب الحادى والعشرون
فی هیبته ، ووقاره صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد، وابن جرير عن قَيْلَة بنت مَخْرَمة (١) قالت: لما رأيت رسول الله
الله صلى الله عليه وسلم متخشعاً فى الجلسة أُرْعِدْتُ من الفِرق ، فقال ، جليسه : يا رسول
الله أَرْعِدَتْ المسكينة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولم ينظر إلى ، وأنا عند
ظهره - يا مسْكِينة ، عليك بالسكينة ، فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب
الله تعالى ما دخل قلبى من الرعب .
وروى محمد بن أبى عمر، وأبو داود، والنَّسائى، والتِّرْمِذِى - وصححه- وابن
حِبّان عن يزيد بن الأَسْود / السَّوائى (٢) رضى الله عنه قال: حَجَجْنا مع رسول الله صلى ٤٠ ب
الله عليه وسلم حَجَّة الوداع (٣) ، فصلى بنا صلاة الصبح فانحرف فاستقبل الناس بوجهه
صلى الله عليه وسلم فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس فقال : انتونى
بهذين الرجلين ، فأَّى بهما تُرْعد فرائِصُهُما(٤)، فقال : ما منعكما أن تصليا مع الناس ؟
قالا : يا رسول الله ، إنا قد صلينا فى رحالنا ، فقال : فلا تفعلا ، إذا صلى أحدكم(٥)
فى رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معهم ، فإنها له نافلة .
وروى أبو داود ، وابن ماجة - بسند لا بأس به - عن أبى مسعود الأنصارى رضى
(١) هى قيلة بنت مخرمة الفنوية أو العنزية أو التميمية: انظر الاستيعاب ١٩٠٦/٤ وأعلام النساء ٢٢٦/٤.
(٢) هو يزيد بن الأسود السوائى أو الخزاعى الكوفى: الاستيعاب ١٥٧١/٤.
(٣) كانت حجة الوداع فى السنة العاشرة من الهجرة، ولقد وضح الرسول فى خطبته بها أهم أهداف رسالته، وكان
يستمع له فيها مائة ألف مسلم .
(٤) الغريصة لحمة فى وسط الجنب عند منبض القلب أو بين الكتف والصدر، وترعد أى ترجف وهما فريستان
ترعدان عند الفزع: لسان العرب ٣٣٢/٨.
(٥) يتجه الكلام هنا حجماعة، وإلا فالعبارة محرفة، وكان الأصح أن تكون: إذا صلى أحدكا فى رجله ، أو إذا
صليتا فى رحلكما .
- ١٧١ -

الله عنه قال : كنا نجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم النبي صلى الله عليه وسلم
رجلا فأُرْعِد ، فقال : هَوِّن عليك ، فإنى لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت
تأكل القديد(١) .
وروى ابن عَدِی عن أنس رضى الله عنه قال : كنا نجلس عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم كأنما على رءوسنا الطير ، ما يتكلم منا أحد، إلا أبو بكر وعمر رضى الله
عنهما .
وروى ابن سعد عن أبى رِمْثَة (٢) قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعى
ابنى ، فقال : يا بنى هذا نبى الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه أُرْعِد من هيبته .
وروى يعقوب بن سُفْيان عنه أيضاً قال : انطلقت مع أبى نحورسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فلما رأيته ، قال : هل تدرى من هذا؟ قلت : لا قال: هذا رسول اللهصلى
الله عليه وسلم ، واقْشَعْرَرْت حين قال ذلك ، وكنت أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيئا لا يشبه الناس فإذا هو بشر .
وروى التِّرْمِذى فى الشمائل عن على رضى الله عنه قال : من رأى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بَدِيهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه .
وروى مسلم عن عمرو بن العاص رضى الله عنه [ قال ] (٣): ما كان أحد أحب إلى
من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أَجلَ فى عينى منه، وما كنت أُطِيق أن أملاً عينى
منه إجلالا له ، ولو سئلت أن أصفه ما أُطقت لأَنی لم أكن أملا عینی منه.
وروى ابن حِبّان والحاكم، وصححه الذهبى(٤)، وأقره ، عن أسامة بن شَريك
(١) القديد: الهم المقدد المملوح المجفف: لسان العرب.
(٢) أبو رمثة هو حبيب بن حيان التيمى أو التميمى: طبقات ابن سعد ٥١/٦، الاستيعاب ١٦٥٨/٤.
(٣) زيادة يقتضيها السياق .
(٤) هو شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان التركمانى ت ٧٤٨ هـ له أكثر من مائة كتاب: فوات الوفيات ١٨٣/٢
طبقات الشافعية ٢١٦/٥ .
- ١٧٢ -

قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتكلم منا متكلم ، كأن على رمموسنا(١)
الرُّجْم ، ورواه الطبرانى بسند صحيح بلفظ : كأنما على رءوسنا الطير ، ما منا متكلم ،
ورواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة بلفظ : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأصحابه حوله ، وعليهم السكينة ، كأَما على رءوسهم الطير ، فسلمت ، ثمّ قعدت ،
وذكر الحديث ، ورواه الطَّالِى(٢) بسند صحيح ، وابن أبى شيبة ، وأحمد بن منيع
عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة
من / الأنصار فانتهينا إلى القبر ، ولمّا يُلْحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ٤١
وجلسِنا حوله ، كأنما على رء وسنا الطير .
وروى ابن حِبَّان(٣)، والحاكم(٤)، وصححه الذهبى، وأَقْره ، عن ابن بُرَيْدة(٥) عن
أبيه قال : كنا إذا قعدنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ترتفع رؤوسنا إليه
إعظاماً له .
وروى التِّرمِذِى، والحاكم عن أنس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا دخل المسجد لم يرفع أحد منا إليه رأسه غير أبى بكر ، وعمر رضى الله
تعالى عنهما ، فإنهما كانا يبتسمان إليه ، ويبتسم إليهما .
وروى الحاكم، وصححه الذهبى ، وأَقْره ، عن سَلْمان(٦) رضى الله عنه أنه كان فى
عصابة يذكرون الله تعالى ، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بعضهم ، فجاء
نحوهم قاصداً ، حتى دنا منهم ، فكفوا عن الحديث إعظاماً لرسول الله صلى الله عليه
وسلم .
(١) الرخمة طائر أبقع على شكل النسر خلقة إلا أنه مبقع بسواد وبياض والجمع رخم ورخم: لسان العرب ١٢٦/١٥
(٢) هو أبو داود سليمان بن داود الطيالسى له مسندت ٢٠٤ هـ: تاريخ بغداد ٢٤/٩ واللباب ٢٩٦/٢ وهو غير أبى
الوليد الطيالسى ت ٢٢٧ هـ: تهذيب التهذيب ٤٥/١١.
(٣) عن ابن حبان انظر ص ٢٩ .
(٤) عن الحاكم انظر ص ٣٢١.
(٥) عن بريدة انظر ص ٢٤١.
(٦) هو أبو عبد الله سلمان ابن الإسلام أو سلمان الخير الفارسى أصله من أصبهان ت ٣٦ هـ، طبقات ابن سعد،
٥٣/٤، والإصابة ٦٢/٢.
- ١٧٣ -

وروى ابن سعد عن قيس بن أبى حازم ، أن رجلا أَتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقام بين يديه ، فأخذه من الرُّعْدة شىء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هَوّن
عليك ، فإنى لست ملكاً ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القَدِيد.
وروى الشيخان عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
أَلْقِيَت عليه المهابة .
وروى قاسم بن ثابت عن على رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليس بالطويل ، ولا بالقصير ، من رآه هابه : أَى أَكبره وعظمه .
وروى وصححه(١) الذهبى عن أبى مسعود(٢)، قال: أتى [كنت أَضرب] غلاماً لى، إذ
سمعت صوتاً من خلفى: اعلم أَبا مسعود [ اللّه أَقدر عليك منك عليه ] قال:
فجعلت لا ألتفت إليه من الغضب ، حتى غشينى ، فإِذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما رأیته وقع السوط بین یدی من هيبته .
وروى البَيْهفى عن أُم معْبَد(٣) رضى الله عنها عنه صلى الله عليه وسلم: إن صمَت
فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البَهَاءُ، له رُفَقَاء يحُفُّون به ، إِن قال أَنصتوا لقوله ،
وإن أَمر ابتدروا إلى أمره، مَحْفُود مَحْشُود(٤) لا عابس و [لا] مُعْتَدٍ .
وروى أيضاً عن هند بن(٥) أبى هالة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخماً
مُفَخَّما .
(١) يروى الإمام البخارى هذا الحديث فى الأدب المفرد ص ٧١ رقم ١٧١ باب ٩٠: هكذا : حدثنا محمد بن سلام
قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم التميمى عن أبيه عن أبى مسعود. والزيادة من الكتاب المشار إليه وبه تكملة
لم يذكرها المؤلف . ط الخطيب .
(٢) هو عبد الله أو عروة بن مسعود الغفارى، ولا يجىء فى الرواية إلا غير مسمى انظر عنه الإصابة ١٨٠/٤.
(٣) هى أم معبد الخزاعية واسمها عاتكة بنت خالد، نزل عليها الرسول عند الهجرة انظر عنها الإصابة ٤٩٧/٤-٤٩٩
(٤) محفود محشود أى أن أصحابه يخدمونه ويجتمعون إليه: لسان العرب.
(٥) عن هند بن أبى حالة انظر ص ١٩٨.
- ١٧٤ -

تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الهيبة : بهاء مفتوحة ، فمثناة تحتية ساكنة ، فموحدة : المخافة والتَّقِية .
الوقار : بواو ، وقاف مفتوحتين ، وراء : الرزانة .
قيْلَة : بفتح القاف ، وسكون المثناة التحتية ، بعدها لام .
مَخْرَمَة : بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة .
متخشعا : بميم مضمومة ، ففوقية ، فخاء معجمة مفتوحتين ، قشين معجمة ، فعين
مهملة : من الخشوع ، وهو فى الصوت ، والبصر ، كالخضوع فى البدن : وهو الانقياد والطاعة .
الفرق : بفاء ، فراء مفتوحتين ، فقاف : الخوف والفزع .
السكينة(١): تقدم الكلام عليها ،/ أوائل الكتاب ، عند شق صدره الشريف صلى ٤١ ب
الله عليه وسلم .
الرعب : بضم الراء ، وسكون المهملة ، وبالباء الموحدة : الفزع .
الفرائص : بفاء ، فراء مفتوحتين ، فأَلف فهمزة مكسورة ، فصاد مهملة : جمع
فريصَة : وهى اللحمة التى بين جنب الدابة وكتفها ، لا تزال تَرْعَد .
افْتَعْرَرْتُ : بهمزة ، فقاف ، فشين معجمة ، فعين مهملة ، فراءين : ارتعد جلدى .
البديهة : مفاجأةٌ وبغتة: يعنى من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه ،
وإذا جالسه وخالطه بان له حسن خُلُقِهِ .
مَحْفُود : بميم ،فمهملة ، ففاء ، وآخره دال مهملة : مخدوم .
مَحْثُود : بميم مفتوحة ، فمهملة ، فمعجمة ، فواو فمهملة : مطاع .
العابس : بعين مهملة، فألف، فموحدة ، فسين مهملة : الكريه المَلْقَى الجهم المُحَيّا .
معتد: بميم مضمومة ، فعين مهملة ساكنة ، فتحتية : من الاعتداء وهو الظلم ،
وتجاوز الحد .
فخما مفخما : بفاء فخاء معجمة أى عظيما معظما .
(١) السكينة : الوداعة والوقار : لسان العرب .
- ١٧٥ -

الباب الثانى والعشرون
فى مزاحه ، ومداعبته صلى الله عليه وسلم
وروى ابن عساكر عن أنس رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أُفکه الناس ، ورواه ابن الجوزى(١) وزاد: مع صبى .
وروى ابن عساکر عن حُبْشِىّ(٢) بن جُنادة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم أَفكه الناس خُلُقًا .
وروى الطبرانى فى الكبير(٣)، قال الذهبي رحمه الله - إسناده قريب من الحسن -
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لأَمزح ،
ولا أقول إلا حقا ، ورواه الخطيب(٤) عن أنس .
١
وروى أبو الشيخ(٥) عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ (٦) رضى الله عنه قال: ما رأيت
أحداً أكثر مُزَاحاً(٧) من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى المُعَافَى بن زكريا(٨) وفيه انقطاع عن عائشة(٩) رضى الله عنها قالت : كان
(١) عن ابن الجوزى انظر ص ١٣٥.
(٢) هو حبشى بن جنادة بن نصر السلولى صحاب: تهذيب التهذيب ١٧٦/٢، والإصابة ٣٠٤/١.
(٣) عن الطبرانى انظر ص ٣٠٩.
(٤) عن الخطيب انظر ص ٢١ .
(٥) عن أبى الشيخ انظر ص ٢٣.
(٦) انظر طبقات ابن سعد ٤٩٧/٧.
(٧) مزح مزحاً ومزاحة ومزاحاً بضمهما، وهما اسمان، دعب، ومازحه ممازحة ومزاحاً بالكسرة، وتمازحاً :
القاموس .
(٨) هو المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد النهروانى ت ٣٩٠ ه: تذكرة الحفاظ ١٠١٠/٣.
(٩) عن الحديث المنقطع انظر ص ١٧٧ .
- ١٧٦ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم مازحاً ، وكان يقول: إن الله تعالى لا يؤاخذ المَزَّاح الصادق
فى مزاحه .
وروى ابن ناصر الدين عن أُم نُبَيْط (١) رضى الله عنها قالت: أَهدينا جارية لنا من بنى
النَّجار إلى زوجها ، وكنت مع نسوة من بنى النجار ، ومعى دُف أَضرب به ، وأَنا أَقول :
أتيناكم أتيناكم ، فحيونا نُحييكم، ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ، فقالت :
فوقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا يا أُم نُبَيْط ؟ فقلت : بأبى
أنت وأمي يا رسول الله، جارية من بنى النجار نُهْديها إلى زوجها ، قال : فتقولين ماذا؟
قلت : فأَعدت عليه قولى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولولا الحنطة السمراء
ما سمِنَت عَذَارِيكم .
وروى الإمام أحمد والبخارى فى الأدب، والتِّرْمِذى، وصححه الذهبى عنْ أَبى
هُريْرة رضى الله عنه قال: قالوا : يا رسول الله إنك تداعبنا ؟ قال/: إنى لا أقول ٤٢ ١
إلا حقا .
وروى البخارى عن أنس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخالطنا ، حتى يقول لأَخ لى صغير : يا أبا عمير ما فعل النُّغير ؟
وروى الحسن بن الضحاك عن أبى محمد عبد الله بن قُتَيبة قال : أخبرنا محمد
ابن عائشة منقطعا(٢) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب بلالا ، ويمازحه ،
فرآه يوماً وقد خرج بطنُه، فقال أمُّ حِسّ .
وروى أبو سعيد بن الأعرابى، وأبو الحسن بن الضحاك ، عن على رضى الله تعالى
عنه قال : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أَين لُكَع ؟ ههنا لكع ؟ قال :
فخرج إليه الحسن بن على رضى الله عنهما، وعليه لِحَاف قُرُنْفُلى، وهو ماد يده ، فمد
(١) عن أم نبيط الأنصارية ((اختلف فى اسمها)) انظر: الإصابة ٥٠٢/٤ وأعلام النساء ١٦٣/٥.
(٢) الحديث المنقطع: ماسقط من رواته راو واحد قبل الصحابى فى الموضوع الواحد انظر علوم الحديث ط بيروت
١٩٦٧ ص ٦٥ .
- ١٧٧ -
(١٢ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

رسول الله صلى الله عليه وسلم يده والتزمه(١)، وقال: بأبى أنت وأمى ، من أحبنى
فلیحب هذا .
وروى الزبير(٢) بن بكار فى كتاب الفاكه ، عن عطاء بن أبى رَباح رضى الله عنه
أن رجلا قال لابن عباس رضى الله عنهما : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ؟
فقال ابن عباس : نعم ، فقال الرجل : فما كان مزاحه ؟ فقال ابن عباس : إنه كسا
ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا ، فقال لها : البسيه واحمدى [ الله](٣) وجدى منه ذَيْلا
كذيل الفرس .
وروى فيه أيضا عن عائشة رضى الله عنها أنها مَزَحت عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم(٤) فقالت : أمها [ يا رسول الله ] بعض دُعَابات [ هذا ] الحى من بنى كِنَانة ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل بعض مَزْحِنا هذا الحى من قريش .
وروى ابن إسحاق عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له
فى غزوة ذات الرُّقاع(٥): أَتبيعى جملك؟ قال: قلت يا رسول الله ، بل أَهبهلك، قال:
لا ، ولكن بِعْنيه ، قلت : فسُمْنِيه ، قال: قد أخذتُه بدرهم ، قلت : لا ، إِذن تغْبُنُنى يارسول
الله ، قال : فبدرهمين ، قلت : لا ، فلم يزل يرفع لى رسول اللهصلى الله عليه وسلم
حتى بلغ الأُوقية ، فقال أَفقد رضيت ؟ فقلت : رضيت ، قال: نعم ، قلت : هو لك ،
قال : قد أخذته .
وفى رواية فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمنى ويمازحنى ، ثم قال : يا جابر ،
هل تزوجت بعد ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : أَثيباًأَم بكراً ؟ قلت : بل ئيباً ،
قال : أَفلا جارية تلاعبك وتلاعبها ، قلت : يا رسول الله إن أبى أصيب يوم أُحد ،
(١) التزمه : عانقه: تاج العروس.
(٢) عن الزبير بن بكار انظر ص ١٨٠ .
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) هذه الزيادة والتصحيح من كتاب الأدب المفرد البخارى ص ١٠٢ باب ١٣٣ حديث ٢٦٧ ط الخطيب.
(٥) كانت هذه الغزوة فى سنة ٤ «انظر سيرة ابن هشام ٢٠٣/٢ - ٢٠٦ ومغازى الواقدى ٣٩٥/١.
- ١٧٨ -

وترك بنات له سبعا ، فنكحت امرأة تجمع رؤوسهن ، وتقوم عليهن ، قال : أَصَبْتَ
إن شاء الله، أما إِنَّا لو قَدْ جئنا صِرَارا(١) أمرنا بجزور فنحرت ، وأقمناعليها يومنا ذلك،
وسمعت بنا امرأتك فنفضت (٢) نمارقها ، قلت : يا رسول الله ما لنا من نمارق ، قال : إنها
ستكون ، فإذا أَنت قدمت فاعمل عملا كَيِّساً ، قال : فلما جئنا صرارا أمر رسول
الله صلى الله عليه / وسلم بجزور فنحرت ، وأَقمنا عليها يومنا ذلك ، فلما أمسى رسول ٤٢ ب
الله صلى الله عليه وسلم دخل ، ودخلنا ، فحدثت المرأة الحديث ، وما قال لى رسول الله
صلى الله عليه وسلم قالت : فدونك سمعاً وطاعة(٣) .
وروى البزَّار، وأبو حسن بن الضحاك عن(٤) زياد بن سَبُرَة قال : أقبلت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على أُناس من أَشْجع وجُهينة ، فمازحهم ، وضحك
معهم ، قال : فوجدت فى نفسى ، قلت : يا رسول الله تضاحك أَشْجع(٥) وجُهينة(٥) ؟
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفع يده تحت مَنْكَبِى(٦)، ثم قال: أما إنهم خير
من بنى فَزَارة (٥) ، ومن بنى بَدْر(٥)، وخير من بنى الشَّرِيد(٥)، وخير من قومك، أَوْلاً.
أَستغْفِرُ الله [ فلما كانت الردة لم يبق من أولئك الذين خبرعنهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ](٧) أحد إلا ارتد.، قال: وجعلت أتوقع قومى، أهمنى ذلك مخافة أن يرتدوا ،
فأتيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وكان لى صديقاً ، فقصصت عليه الحديث ،
والأمر الذى أخافه، فقال : لا تخافن أَما سمعته يقول: أَوْلًا أَستغفر الله .
وروى أبو بكر الشافعى عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال له : يا بنى .
(١) صرار: موضع على ثلاثة أميال من المدينة، أو ماء قربها، أو بئر قديمة كانت قريبة منها: معجم البلدان
٠٣٤٦/٥
(٢) جمع نمرقة وهى الوسادة الصغيرة : لسان العرب.
(٣) انظر القصة كاملة فى سيرة ابن هشام ٢٠٦/٢ - ٢٠٧.
(٤) يقول صاحب الإصابة إنه زياد بن سبرة العمرى: ٠٥٧/١.
(٥) عن أنساب هذه القبائل انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ص ٢٣٨ - ٢٤٣ - ٤١٥.
(٦) المنكب: بكسر الكاف كما فى النهاية ١٧٤/٤ هو ما بين الكتف والعنق .
(٧) ما بين القوسين ساقط من م.
- ١٧٩ -

وروى أيضاً عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : مرحبا .
وروى الإمام أحمد والبخارى فى الأدب، وأبو داود والتِّرْمِذِى وصححه عن أُنس
رضى الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحمله فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : إنا حاملوك على ولد الناقة ، فقال: يا رسول الله ، ما أصنع بولد الناقة ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإِبل إلا النُّوق .
وروى أبو داود والنِّرْمِذِى - وقال حسن غريب- عن أنس رضى الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا ذا الأُذُنين .
وروى البخارى عن عَدِىّ بن حاتم رضى الله عنه قال : قلت : يارسول الله إنى
أضع تحت رأسى خيطين، فلم يتبين لى شىء ، فقال : إنك لعريض الوِسَادة ، وفى لفظ :
لعريض القَفا يا ابن حاتم ، هو بياض النهار من سوادالليل، ورواه أبو نُعَيم، وأَدخله
فى باب مداعبته من أخطأ ليزول عن المخطئ بذلك الخّجَل .
وروى أبو داود بإسناد جيد عن أُسَيْد(١) بن الحُضَيْر رضى الله عنه أن رجلا
من الأنصار كان فيه مُزَاح فبينا هو يحدث القوم يضحكهم إذ طعنه رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى خاصرته بعود كان فى يده ، فقال : يارسول الله أَصْبِرْنِى، قال : اصطبر
[ قال ](٢) إن عليك قميصاً، وليس على قميص ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فاحتضنه، وجعل يقبل كَشْحه(٣)، قال: أردت هذا يا رسول الله، فقال أبو محمد
الحسن : أخبرنا ابن شهاب عن سفيان الثوری رضى الله عنه عن أبی الزبير(٤) به وروی
٤٣ ١ الإمام / أحمد وأبو يعلى - برجال الصحيح - وصححه الذهبى عن أنس رضى الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأتنى أُزَيْهر ◌ُزَيْهر(٥) وهو يقوم يبيع متاعه فى
(١) كان أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك الأشهل من زعماء الأنصار وأحد النقباء: الإصابة ٤٩/١.
(٢) زيادة يقتضيها المقام وهى من سنن أبي داود ٨٩/٨.
(٣) الكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع من الخلف وهو من لدن السرة إلى المتن: لسان العرب ٤٠٧/٣ .
(٤) أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرسى حدث عن بعض الصحابة وتوفى ١٢٨ هـ: انظر تذكرة الحفاظ ١١٢٦/١
١٩٦٨ ٠
(٥) يروى هذا الحديث بالتفصيل فى كتاب: الوفا بأخبار المصطفى لابن الجوزى ٤٤٤/٢، واسم الرجل فيه زاهر
يهدى الرسول الهدية من البادية فيجهزه الرسول إذا أراد أن يخرج .
- ١٨٠ -