Indexed OCR Text

Pages 661-680

تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
هَمْدَان: بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة قبيلة معروفة . وقال الأئمة الْحُفَّاظِ :
ليس فى الصحابة ولا تابعيهم ولا أتباع التابعين أَحَد من البلدة: [هَمَذَان] التى بفتح
الميم وبالذال المعجمة .
الْمُقَطَّعَات : شِياب قِصَار لأَنها قُطِعَتْ عن بلوغ التمام ، وقيل الْمُقَطَّع من الثياب كل
ما يُفَصَّل وَيُخَاط من قَمِيص وغيره وما لا يُقْطَع منها كالأُزُر والأَرْدِيَة .
الْحِبَرَات: بكسر الحاءِ المهملة وفتح الموحدة وبالراءِ جمع مُصْبَغ بالْيَمَن(١).
الْدِّبَاجِ: بدال مهملة مكسورة الثياب الْمُتَّخَذَة من الإِبريسم فارسى مُعَرَّب وقد
تفتح داله(٢) .
مِشْعَار : بميم مكسورة وشين معجمة ساكنة وعين مهملة أو معجمة .
مِخْلاَف: بميم مكسورة فخاءُ معجمة ساكنة فلام فأَلف ففاءُ ، من اليمن كالرُّسْتَاق فى
الْعِرَاق .
خارِفٍ: بخاءُ معجمة مفتوحة فأَلف فَرَاءُ ففاءٍ : قبيلة .
يَام : بمثناة تحتية فألف فميم بطن من همدان .
شاكِرِ [بطن من ولد مالك بن زيد بن كَهْلان](٣).
حِفَاف: الرَّمْل بحاء مهملة مكسورة ففاءين بينهما ألف من أسماءِ بلادهم(٤) .
(١) فى النهاية برد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو برد يمان والجمع حبر وحبرات . :
(٢) فى المعرب للجواليق (ص ١٤) الديباج أعجمى معرب ويجمع على ديابيج وديابيج على أن تجعل أصله مشدداً كما فى
الدينار والتصغير، وأصل الديباج فى الفارسية ديوباف أى نساجة الجن، أنظر أيضاً شفاء الغليل الخفاجى (ص ٨٢) وتاج
العروس .
(٣) لم يشرحها المؤلف والتكملة من الاشتقاق ص ٤٣٢.
(٤) زاد فى شرح المواهب (٤: ١٧٠) كما ضبطه الشامى أى مؤلف هذا الكتاب. هذا ولم أعثر عليها فى معجم
البكرى ومعجم البلدان وسبق أن ضبطناه أحقاف بالقاف .
- ٦٦١ -

الْنَّمَط : بنون فميم مفتوحتين فطاء مهملة : نوع من الْبُسُط (١)
الخارفى واليامى : نسبة إلى خارف ويام .
الأَرْحَبى : بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الحاءِ المهملة وبالموحدة نسبة إلى قبيلة من
مَمْدان .
٥٠٠ , أَيْفَع : بهمزة مفتوحة / فتحتية ساكنة ففاء فعين مهملة
الْنَّاعِطى: بنون وبعد الأَلف عين مهملة مكسورة فطاء مهملة (٢)
الْسَّلْمَانى : بفتح السين المهملة وسكون اللام .
عَمِيرَة : بفتح العين المهملة وكسر الميم فمثناة تحتية فراء فتاء تأنيث .
الْعَدَنِيَّة : بفتح العين والدال المهملتين نسبة إِلى عَدَن البلد المشهور.
الرَّوَاحِل: بفتح الراءِ وكسر الحاءِ المهملة وباللام جمع رَاحِلَة وهو الْبعير الْقَوِىّ على
الأَحْمَال والأَسْفَار والذى يختاره الرجل لِمَرْكَبِهِ وَرَحْلِه على النجابة وتمام الْخَلْقِ وَحُسْن
المنظر، فإِذا كانت فى جماعة الإِبل فَمَرْكَب، والذكر والأنثى فيه سواءُ، والهاءُ فى راحِلة
للمبالغة .
الْمَهْرِيَّةِ : بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الراءِ نسبة إِلى مَهْرَة(٣).
حَيْدَان بن عَمْرو بن الحافى بن قُضَاعة : حَيْدَان بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية
وبالدال المهملة وبعدها ألف ونون(٤)
(١) فى القاموس : النمط محركة ظهارة فراش ما، أو ضرب من البسط، والطريقة، والنوع من الشىء، وجماعة
أمرهم واحد، وثوب صوف يطرح على الهودج والجمع أنماط ونماط وفى الاشتقاق (ص ٤٣٢): ومنهم (أى من ولد مالك بن
زيد بن كهلان) نمط بن قيس وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وأطعمهم طعمة تجرى عليهم إلى اليوم. والنمط معروف، والنمط
القرن من الناس . وفى حديث على رضى الله عليه : خير هذه الأمة النمط الأول ثم الذى يليهم .
(٢) نسبة إلى ناعط. وفى القامرس ناعط كصاحب بخلاف باليمن وجبل بصنعاء وبه لقب ربيعة بن مرثد أبو بطن من
همدان وفى هذا الجبل حصن يقال له ناعط أيضاً .
(٣) بلاد مهرة فى ناحية الشحر من اليمن ببلاد العنبر على ساحل البحر.
(٤) أنظر فى ولد حيدان جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٤١٢) ومنهم زهير بن قرضم الذى وفد على النبى صلى الله
عليه وسلم .
...
- ٦٦٢ -

الأَرْحَبِيَّة: نسبة إِلى أَرْحَب(١) بفتح الهمزة وسكون الراءِ وفتح الحاءِ المهملة وبالموحدة .
يَرْتَجِزِ : أَى يقول الرَّجَز وهو شِعْر على الصحيح.
السَّوَاد: هنا الْقُرَى الكثيرة الشَّجَر .
الرِّيف: براء مكسورة فتحتية ساكنة وآخره فاءٌ : ماقارب الماء فى أرض العرب وقيل
هو الأَرض التى فيه الزَّرْع والْخِصْب وقيل غير ذلك .
الهَبَوَات : بفتح الهاء والموحدة جمع هَبْوَة وهى الْغَبْرَة .
مُخَطَّمَات : جُعِل لها خِطَام وهى الْحِبَال التى تُشَدّ فى رُوسِ الإِبل وتُمِيل أُنُوفَهَا.
نِيف الْنَّخْلِ : معروف .
سَرْح : بفتح السين وسكون الراء وبالحاءِ المهملات : المال السائم أَى الراعى .
فَحْمَة : بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة فميم مفتوحة فتاءٌ تأنيث(٢).
الْدُّجَى: بدال مهملة مضمومة مجيم مفتوحة فأَلف مقصورة: ظُلْمَة الليل(٣).
رَحْرَحَان : برَاءيْن مفتوحتين بعد كل منهما حاء مهملات الحاءُ الأُولى ساكنة : جَبَل
بقرب عُكَاظ .
صَلْدَد : بصاد مهملة مفتوحة فلام ساكنة فدالين مهماتين وَزْن جَعْفَر : موضع باليمن .
خُوص : بفتح الخاءُ المعجمة وسكون الواو وبالصاد المهملة (٤).
فَلاَئص : بقاف فلام فهمزة مكسورة فصاد مهملة جمع قَلُوص وهو من النُّوق الْشَّابَّة
وهى بمنزلة الجارية من النساءِ .
تَغْتَلِى: بغين معجمة : تَشْتَدُّ فى سَيْرِها، والاغتلاءِ الإِسراع .
اللَّاحِب: بتشديد اللام وكَسْر الحاء المهملة وبالموحدة، واللَّحْب الطريق الواضح(٥)،
واللَّاحِب مِثْلُه وهو الأَعْلَم بمعنى مفعول أَى ملحوب.
(١) فى القاموس : أرحب قبيلة من همدان .
(٢) فى شرح السيرة الخشنى (٢: ٤٤٨): الفحمة سواد الليل وقال بعض أصحاب الحديث لا تكون إلا فى أول الليل.
(٣) زاد الخشنى: الدجى جمع دجية وكذلك فى الصحاح.
(٤) جمع خوصاء أى غائرة العيون كما فى شرح السيرة تخشى.
(٥) زاد فى القاموس وكالملحب كمعظم .
- ٦٦٣ -

الْفَتَل: بناء ففوقية مفتوحتين فلام: تَبَاعُد ما بين الْمِرْفَقَيْن عن جَنْبِئْ البعير (١).
الْجَسْر: بفتح الجيم وسكون السين المهملة وراء ، العظيم من الإبل وغيرها والأُنثى
جَسْرة ، قاله الجوهرى رحمه الله، وفى الإِملاءِ الْجَسْرة الناقة القوية على الْسَّيْر.
الْهِجَفّ: بكسر الهاء وفتح الجيم وبالفاءِ الْمُشَدَّدَة ، وهو كما فى الصحاح : الْهِجَفّ
من الْنَّعَام ومن الناس الجافى الثقيل .
الْخَفَيْدَد : بفتح الخاء المعجمة ، والفاءُ وسكون التحتية فدالَيْن مهملتين الأُولى
حة : الخفيف من الظُّلْمَان(٢).
الرَّاقِصَات : قال فى الإملاء: هى الإِبلِ تَرْقُص فى سَيْرِها أَى تتحرك، والرَّقَصَان(٣)
ضَرْب من الْمَشْىِ .
صَوَادِرِ : أَى رواجع .
الْهَضْب: بفتح الهاءِ وسكون الضاد المعجمة وبالموحدة وهضبات جمع هَضْبَة: الْجَبَل.
الْمُنْبَسِط على وجه الأرض.
قَرْدَد : بفتح القاف وسكون الراء فدالين مهملتين الأولى مفتوحة : هو المكان الغليظ
٥٠٩ ط المرتفع من الأرض / .
الْعُرْف: بضم العين المهملة وسكون الراء وبالفاء: ضِدّ الْتُّكْرِ.
الْمَشْرَفى: بفتح الميم(٤) .
الْمُهَنَّد : بفتح النون الْمُشَدَّدَةِ(٥)
الْظَّلِيم : بفتح الظاءِ المعجمة المشالة وكسر اللام الذَّكَرِ من النعام والجمع ظُلْمَان (٦).
(١) زاد فى الصحاح يقال : مرفق أفتل بين الفتل .
(٢) فى القاموس : الخفيه والسريع والظنيم.
(٣) فى القاموس : الرقصان محركتين الخبب ولا يكون الرقص إلا للاعب وللإبل ولما سواه القفز والنقز.
(٤) فى الصحاح : المشرفية سيوف. قال أبو عبيدة نسبت إلى مشارف وهى قرى من أرض العرب تدنو من الريف،
يقال سيف مشرفى ولا يقال مشارفى لأن الجمع لا ينسب إليه إذا كان على هذا الوزن.
(٥) فى الصحاح : المهند السيف المطبوع من حديد الهند .
(٦) ظلمان جمع ظليم بكسر الظاء وضمها .
- ٦٦٤ -
٠

الباب الخاص والتعرف
فى قدوم وائل بن حجر (١) إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
روى البخارى رحمه الله فى التاريخ ، والبزار ، والطبرانى ، والبيهقى عن وائل بن
حُجْر (٢) رضى الله عنه قال: بلغنا ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَنا فى بلد عظيم
ورفاهة عظيمة فَرَفَضْتُ ذلك، ورغِبْتُ إِلى الله عزَّ وجلَّ وإلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم. فلما قَدِمْتُ عليه أَخبرنى أَصحابه أَنه بشَّر بمقْدمِى عليهم قبل أَن أَقْدم بثلاث
لَيالِ . قال الطبرانى: فلما قدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلَّمْتُ عليه فَرَدَّ علَّ،
وبسط لى رداءه وأجلسنى عليه، ثم صعد مِنْبره وأقعدنى معه ورفع يديه وحمد الله تعالى
وأثنى عليه وصلَّى على النبى - صلى الله عليه وسلم - واجتمع الناس إليه فقال لهم :
(( يا أيها الناس، هذا وائِل بن حُجّر قد أَتاكم من أَرْض بعيدة، من حضْرموْت، طائعاً
غير مُكْره ، راغباً فى الله وفى رسوله وفى دِين بيْتِهِ، بقِيَّةُ أَبناء الملوك)) . فقلت: يا رسول
الله، ما هو إِلا أَن بلَغنا ظهورُك، ونحن فى مُلْكٍ عظيم وطاعة ، وأَتيتك راغباً فى دين
الله. فقال: ((صدقْتَ))(٣). وعن وائل حُجْر قال: جئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: ((هذا وائل بن حُجْر جاء حُباً لله ولرسوله)) وبسط يده وأَجلسه وضَمَّه إِليه
وأَصعده المنبر، وخطب الناس فقال: ((ارفقوا به فإِنه حديث عهْد بالمُلْك)). فقلت إِن
أَهْلِى غَلَبونى على الذى لى فقال: ((أَنا أَعْطِيكَه وأُعْطِيكَ ضِعْفَه)). الحديث. وذكر
ابن سعد ، وأَبو عُمر رحمهما الله بأبسط من هذا ، زاد أحدهما على الآخر .
(١) أنظر فى قدوم وائل بن حجر طبقات ابن سعد تحت عنوان: وقد حضرموت (٢: ١١٢ - ١١٤) والبداية
والنهاية (٥: ٧٩ - ٨٠) ونهاية الأرب تحت عنوان ذكر وقد حضرموت (١٨: ١١٢ - ١١٤) وشرح المواهب
( ٤ : ١٧٤ - ١٧٨) وترجمة وائل فى أسد الغابة (٥: ٨١ - ٨٢) وفى الإصابة رقم ٩١٠١.
(٢) سياقة نسبه كما فى أسد الغابة: وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمى ، قاله أبو عمر. هذا وقد أورد
ابن عساكر سياقة أخرى لنسبه . وأضاف ابن الأثير أنه كان قيلا من أقيال حضر موت وكان أبوه من ملوكهم .
(٣) تمام الحديث كما فى شرح المواهب (٤: ١٧٤) فقال: ((صدقت اللهم بارك فى وائل وولده وولد ولده)).
- ٦٦٥ -

قال أبو عُمر : هو وائل بن حُجْر بن ربيعة بن رائل الحضرمى يُكْنَى أَبا [ هُنَيْدة ،
الحضرمى ](١) وكان قَيْلاً من أَقْيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم ، وفَد على رسول
الله صلى الله عليه وسلم، ويقال إنه بشَّر به أصحابه قبل قدومه فقال: ((يأتيكم ١٩١٠
ابن حُجْر من أرض بعيدة من حضرموت طائعاً راغباً فى الله عزَّ وجلّ وفى رسوله وهو
بقية أبناء الملوك)). فلما دخل عليه رحّب به وأدناه من نفسه على مقعده .
وروى الطبرانى، وأَبو نُعَيْم أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَصْعده إليه على المِنْبر ،
ودعا له ، ومسح رأسه وقال: ((اللهم بارك فى وائل وولَدِ ولَكِهِ)). ونُودِى: الصلاة
جامعة، ليجتمع الناس سروراً بقدوم وائل بن حُجْر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأَعر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبى سفيان أَن يُنْزله منزلاً بالحرَّةِ فَمَشَى
معه ، ووائل راكب، فقال له معاوية: أَرْدِفْنى خَلْفَك - [وشكا إليه حرَّ الرَّمْضَاء](٢)
قال : لَسْتَ من أَرداف الملوك. قال: فَأَلْقِ إِلَىَّ نَعْلَيْك. قال: لا، إِنى لم أكن لِأَلْبسهما
وقد لَبِسْتَهُمَا(٣) . قال: إِن الرَّمْضَاء قد أَخْرقت قَدمَّ. قال : امْشِ فى ظِلِّ ناقتى،
كَفَاك به شَرفاً .
فلما أراد الشخوص إلى بلاده كتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً (٤) يأتى
ذِكْرُه فى مكاتباته صلى الله عليه وسلم .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
وائل بن حُجْر [ حُجْر بتقديم الحاء المهملة المضمومة على الجيم الساكنة فراء ](٥)
الرَّمْضَاء : بفتح الراء وسكون الميم ، الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس عليها(٦).
(١) بياض فى الأصول بنحو كلمتين والتكملة من أسد الغابة (٥: ٨١).
(٢) التكملة من أسد الغابة .
(٣) زاد فى نهاية الأرب (١٨: ١١٢) ومن رواية: لا يبلغ أهل اليمين أن سوقة لبس نعل ملك.
(٤) ورد هذا الكتاب بروايتين الأولى فى ابن سعد (٢: ٥٢ - ٥٣) والبيان والتبين الجاحظ (٢: ٢٧) والعقد
الفريد (٢: ٤٨ - ٤٩) وصبح الأعشى (٦: ٢٩٦). والرواية الثانية فى نهاية الأرب (١٨: ١١٣ - ١١٤) وشرح
المواهب (٤: ١٧٤) وما بعدها ( وصبح الأعشى (٦: ٣٧١) وأورد الروايتين حميد الله فى مجموعة الوثائق السياسة
رقم ١٣٣ .
(٥) بياض بالأصول والتكملة من ضبط الإسم كما فى الإصابة وشرح المواهب .
(٦) فى القاموس: الرمض محركة شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ورمض يومنا كفرح اشتد حره، ورمضت قدمه
احترقت من الرمضاء للأرض الشديدة الحرارة .
- ٦٦٦ -

الباب السادس والتسعون
فى وفود وائِلَة بن الأَسْقَع(١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى ابن جرير عن وائنة بن الأسقع رضى الله عنه قال : خرجت من أَهلى أُريد
الإِسلام فقَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى الصلاة فوقفت فى آخر الصفوف
وصلَّيْت بصلاتهم. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة انتهى إلىّ وأنا فى آخر
الصلاة. فقال: ((ماحاجتك؟(٢): قلت: الإِسلام. قال: ((هو خير لك)) ثم قال :
((وتهاجر)) قلت: نعم. قال: ((هجرة البادى أَو هجرة البانى؟)) قلت: أيهما خير.
قال: ((هجرة البانى أَن يثْبَتَ مع النبى وهجرة البادى أن يرجع إلى باديته)). وقال :
((عليك بالطاعة فى عُسْرِك ويُسْرِك ومنْشَطك ومكْرهِك)) قلت: نَعم، فقَدَّم يده وقَدَّمْتُ
يدِى. فلما رآنى لا أَستثنى لنفسى شيئاً، قال: (( فيما استطعت)). فقلت فيما استطعت
فضرب على بدی .
(١) انظر فى وفود واثلة بن الأسقع طبقات ابن سعد فى وفد كنانة (٢ : ٦٩ - ٧٠) والبداية والنهاية (٥: ٩١)
ونهاية الأرب ( ١٨: ٤٩) وترجمة وائلة فى أسد الغابة ( ٥ : ٧٧) والإصابة رقم ٩٠٨٨ .
(٢) وفى رواية: من أنت؟ فأخبره فقال: ماجاء بك؟ قال: أبايع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على
ما أحببت وكرهت)). قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فيما أطلقت)). قال وائلة: نعم. وكان رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم يتجهز إلى تبوك ولم يكن لوائلة ما يحمله فجعل ينادى: من يحملنى وله سهمى ؟ فدعاه كعب بن عجرة وقال أنا
أحملك عقبة بالليل ويدك أسوة يدى ولى سهمك .
- ٦٦٧ -

الباب السابع والتسعون
فى وفود الجِنّ(١) إِليه صلى الله عليه وسلم
قال الحافظ أبو نُعيْم رحمه الله : كان إِسلام الجِنّ ووفادتهم على النبى صلى الله
عليه وسلم كوفادة الإِنْس فَوْجاً بعد فَوْج وقبيلة بعد قبيلة بمكة وبعد الهجرة . ووى
أَبو نُعيْم من طريق عمرو بن غَيْلان الثَّقَفى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: إِن أَهل
الصُّفَّةِ أَخذ كل رجل منهم رجلاً وتُرِكْتُ فأَخذ بِيدِى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومضَى إِلى حجرة أم سلمة ، ثم انطلق بى حتى أَتَيْنَا بقِيع الغَرْقَدِ، فَخَطَّ بعصاه
خَطَّاً ثم قال: ((اجلس فيها ولا تَبْرحْ حتى آتيك)). ثم انطلق يمشى وأَنا أَنظر إليه
من خلال الشَّجر ، حتى إذا كان من حيث أَراه ثارت مثل العجاجة السوداء ، فقلت
أَلْحقُ برسول الله صلى الله عليه وسلم فإِنِى أَظُنّ هذه هوازِن مكَرُوا برسول الله صلى الله
عليه وسلم ليقتلوه فأَسعى إلى البيوت فَستغيث بالناس، فَذَكَّرْتُ أَن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أمرنى أَلا أَبْرح مكانى الذى أَنا فيه . فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقْرعُهم بعصاه ويقول: ((اجلسوا)). فجلسوا حتى كاد ينْشَقّ عمود الصُّبْح ثم ثاروا
١٠ه ظ. وذهبوا فَأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم / فقال: ((أَولئك وفْد الجُنّ(٢) سأَلونى
المُتَاعِ والزَّادِ فَمَتَّعْتُهم بكل عظْمٍ حائل(٣) وروْثَة وبَعْرة فلا يجدون عَظْماً إِلا وجدوا
. (١) أنظر فى وفود الجن البداية والنهاية (٥: ٩٦) ونهاية الأرب (١٨: ١٣٨ - ١٥٦) وذكر ابن كثير خبرهم
فى مكة فى البداية والنهاية ( ٣: ١٨ - ٢٠). وانظر أيضاً تفسير القرطبى للآيات ٢٩ - ٣٢ من سورة الأحقاف ( ١٦ :
٢١٠ - ٢١٨) وتفسيره لسورة الجن ( ١٩: ١ - ٢٩) وكتاب آ كام المرجان فى غرائب الأخبار وأحكام الجان لبدر
الدين الشبلى المتوفى سنة ٧٦٩ هـ (القاهرة سنة ١٣٥٦ هـ ص ٣٨: ٥٣) الباب ١٨ فى بيان انصراف الجن إلى النبى صلى الله
عليه وسلم واستماعهم إلى القرآن وفصل فى عدد الجن المنصر فين لاستماع القرآن بيان أسمائهم ، والباب ١٩ فى قراءة النبى صلى الله
عليه وسلم القرآن على الجن واجتماعه بهم بمكة والمدينة .
(٢) فى رواية : أولئك جن نصيين .
(٣) العظم الحائل المتغير الذى غيره البلى.
- ٦٦٨ -
٠

عليه لحْمَه الذى كانْ عليْه يَوْمَ أُكِل ولا رَوْثَة إِلا وجدوا عليها حَبّها الذى كان
يَوْمَ أُكِلَتْ)).
قصة أخرى : روى أبونُعَيم عن الزبير بن العرَّام رضى الله عنه قال : صلى بنا رسول
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فى مسجد المدينة فاما انصرف قال: أَيُّكُم
يَتْبَعُنِى إِلى وَفْد الجِّنّ؟)) الليلة؟)) فخرجت معه حتى خَنَسَثْ عنا جبال المدينة كلها
وأَفضينا إِلى أَرض فإِذا رجال طوال كأَّهم الرماح مُسْتَثْفِرِينَ(١) ثِيَابَهم من بين أَرْجُلِهم.
فلما رأيتهم غَشِيَتْنِى رِعْدَةٌ شديدة حتى ما تحملنى رِجْلَى من الفَرَق، فلما دَنَوْنَا
منهم خَطَّ لى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإِهام رِجْلِهِ خَطّاً. فقال: ((افْعُدْ فى وَسَطه))
فلما جلست ذهب عنى كل شىء كنت أَجده من رِيبَة ، ومَضَى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بينى وبينهم، فَتَلاَ قرآناً وبقوا حتى طلع الفجر ثم أقبل. فقال: ((أَلْحَقْنِى :
فَمَشَيْتُ معه فَمَضَيْنَا غَيْرَ بعيد فقال لى: (( الْتَفِتْ وانظر هل ترى حيث كان أولئك
من أَحَد ؟ )) فخفض رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى الأَرْضِ عَظْمًا وَرَوْثَة ثم رَفَى
بهما وقال: ((إِنهم سأَلُوا الزاد فقلت لهم لكم كل عَظْم وروثة)).
قصة أخرى : روى الإمام أحمد والترمذى ومسلم عن علقمة قال : قلت لابن
مسعود رضى الله عنه ؛ هل صَحِب النبى صلى الله عليه وسلم من أَحد ليلة الجِنّ ؟ قلت :
ما صَحِبَه منا أَحد ولكن فقدناه ذات ليلة فالتمسناه فى الأَوْدِيَة وفى الشِّعَاب فقلنا :
اغْتِيل ؟ اسْتُطِير؟ ما فعل؟ فبِتْنَا بِشَرِّ ليلة بات بها قَوْم. فلما أَصبحنا إِذا هو جاء
من قِبَل حِرَاء . فقلنا : يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نَجِدْكَ فبتنا بشَرِّ لياة بَات
بها قوم، فقال: ((إِنه أَتانى داعى الجِنّ فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن. قال: فَانْطَلَقَ
فأرانا آثارَهم وآثارَ نيرانهم. وسألوه الزَّاد فقال: ((لكم كل عَظْمْ ذُكِرٍ اسمُ الله عليه
يقع فى أَيديكم أَوْفَرَ ما كان لَحْمَاً وكل بَعْرِة أَو رَوْثَة عَلَفُ لِدَوَابِّكم ، قال :
((فلا تَسْتَنْجُوا بهما فإِنهما زاد إِخوانكم من الجِنّ)) وقال الشعبى رحمه الله : وكانوا من جنَ
الجزيرة .
٠
(١) فى النهاية : مستثفرين ثيابهم هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه .
- ٦٦٩ -

وفى رواية ابن جرير عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((بِتُّ الليلة أقرأُ على الجنّ واقفاً بالحَجُون)). وقوله إِنه لم يكن مع
النبي صلى الله عليه وسلم(١) أَصَحّ مما رواه ابن جرير على الزهرى قال: أخبرنا أبو عثمان
ابن سَنَّةٍ(٢) - بفتح المهملة وتشديد النون - الخُزَاعِى أَنه سمع عبد الله بن مسعود يقول:
إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأَصحابه وهو بمكة: (( مَنْ أَحَبَّ منكم أَن يَحْضُرَ
الليلة أَثر الجِنّ فليفعل)) . فلم يَحْضُر معهم أَحَد غَيْرِى . قال: فانطلقنا فإِذا كنا
بأَعلى مكة خَطَّ لى برجْلِهِ خَطَّ ثم أمرنى أن أَجلس فيه ، ثم انطاق حتى إذا قام فافتتح
القرآن [ فجعلت ] أَرى امْثَالَ النُّورِ تَهْوِى وَتَمْشِى فِى رَفْرَفِها وسمعت لَغَطاً وغَمْغَمَة
حتى خِفْتُ على النبى صلى الله عليه وسلم ](٣) وغَتِيَتْهُ أَسْوِدَةٍ(٤) كثيرة حالت بينى وبينه
حتى ما أَسمع صَوْتَه، ثم طَفِقُوا يَتَقَطَّعُون مثل قِطَع السحاب ذاهبين .
وقد تَقَدَّم بأَبْسَط من هذا فى باب إِسلام الجنّ فى أَوائل الكتاب قُبَيْل أَبواب
المعْراج والله أعلم .
(١) فى تفسير القرطبى (١٦: ٢١٣) قال الدار قطنى وقيل إن ابن مسعود لم يشهد مع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الجن.
كذلك رواه علقمة ابن قيس وأبو عبيدة بن عبد الله وغير هما عنه أنه قال : ماشهدت ليلة الجن . حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا
أبو الأشعث حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود بن أبى هند عن عامر عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود : أشهد.
أحد منكم ليلة أتاه داعى الجن ؟ قال : لا . قال الدار قطنى : هذا إسناد صحيح لا يختلف فى عدالة راويه . وعن عمرو بن مرة قال
قلت لأبى عبيدة : مضر عبد الله بن مسعود ليلة الجن ؟ فقال : لا .
(٢) ذكره الخزرجى فى الخلاصة وقال: هو: أبو عثمان بن سنة الخزاعى الدمشقى روى عن على وروى عنه الزهرى
( خلاصة الخزرجى ص ٣٨٣) .
(٣) تكملة فى تفسير القرطبي (١٦: ٢١٢).
(٤) الأسودة جمع سواد جماعة الناس وقيل هم الضروب المتفرقون .
- ٦٧٠ -

الباب الثامن والتسعون
فيما رُوِىَ عن اجتماع إِلياس(١) به إِن صَحَّ الخَبَر ، صلى الله عليه وسلم
قال أَنَس - واللفظ للحاكم - قال لى إلياس من أنت ؟ قلت : أَنا أَنَس بن مالك
خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فأين هو ؟ قلت : هو يسمع كلامك . قال :
(( فَتِهِ فَأَقْرِثْهُ منى السلام وقل له أَخوك إلياس يُقْرُئك السلام )) . قال : فَأَتَيْتُ رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا معه حتى إِذا
كنا قريباً منه تَقَدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأخرت . فتحدثا طويلا .
ولفظ الحاكم: ((حتى جاءه فعانقه وسَلَّم عليه ، ثم قَعَدا يتحدثان . فقال إِلياس :
(( يا رسول الله، إِى إِنما آكل فى السَّنَة يوماً، وهذا يوم فِطْرى، فآكل أنا وأنت)).
فنزل لله عليهما من السماء شبه السُّفْرَة. قال ابن أبى الدنيا. فيها كَمَّْةُ ورُمَّان وكرفس .
وقال الحاكم : عليها خُبْزٍ وحوت وكرفس . فأَكَلا وأَطعمانى وصَلَّيًا ، ثم وَدَّعه ،
وجاءت سحابة فاحتملته . وكنت أنظر إلى بياض ثيابه تهوى به قِبَل الشام)).
الحديث فى سَنَدِهِ يزيد بن يزيد الموصلى التيمى [ مَوْلى لهم](٢) . قال ابن الجَوْزِى
والذهبى إِنه حديث باطل واتَّهما به يزيد . قال الذهبي: إنما استحى الحاكم من الله
تعالى أن يصحح مثل هذا الحديث ، وقال فى تلخيص المُسْتَدْرَك : هذا موضوع، قَبَّح
الله من وضعه وما كنت أَحْسَبُ أَن الجَهْل يبلغ بالحاكم أن يصحح مثل هذا ، وهو
مما افتراه يزيد المَوْصِلى .
(١) الإصابة رقم ٢٢٦٦ من الخضر (جـ ٢ ص ١١٤: ١٣٧) وورد فى هذا البيان المطول ذكر الياس.
(٢) تكملة من الإصابة (٢ : ١٢٦) وفى الأصول: يزيد بن يزيد البلوى والتصويب من الإصابة.
- ٦٧١ -

قلت : كما أَن البيهقى ذكره فى الدلائل وقال : هذا الذى رُوى فى هذا الحديث
فى قدرة الله جائز، وما خَصَّ الله به رسوله من المعجزات يثيته، إِلا أَن إِستاد هذا
الحديث ضعيف بما ذكرته ونبهت على حاله . ورواه ابن شاهين ، وابن عساكر بسند
فيه مجهول عن وَائِلة بن الأَسْقَع أطول مما هنا وفيه ألفاظ منكرة. وعلى كل حال
لم يُصِح فى هذا الباب شىء. قال الشيخ(١) فى النكت البديعات: أخرجه الحاكم، والبيهقى
فى الدلائل وقال إِنه ضعيف .
(١) الشيخ هو جلال الدين السيوطى.
- ٦٧٢ -

:
الباب التاسع والتسعون
فيما ورد من اجتماع الخِضْر(١) به إِن صَحَّ الخَبَر، صلى الله عليهما وسلم
روى ابن عَدِىّ ، والبيهقى عن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عن أبيه عن
جَدِّه رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم/ كان فى المسجد ، فسمع كلاماً من ٥١١ ظـ
ورائه فإِذا هو بقائل يقول: اللهم أَعِنِّى على ما تُنَجِّينِى مما خَوَّفْتَنِى. فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين سَمِع ذلك: أَلاَ يَضُمّ إِليها أُخْتَّها فقال الرجل : اللهم
ارزقنى شَوْقَ الصالحين إلى ما شَوَّقْتَهم إليه . فقال النبى صلى الله عليه وسلم لَأَنَس :
((اذهب إِليه فَقُلْ له: يقول لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستغفر له)). فجاءه
أَنس فَبَلَّغَهُ . فقال له الرجل : يا أَنَس ، أنت رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّ ؟
قال : نعم(٢) قال: اذْهَبْ فقل له إِن الله عَزَّ وَجَلَّ فَضَّلك على الأَنبياء بمثل ما فَضَّل
رمضان على سائر الشهور، وفضَّل أُمَّتَك على سائر الأُمم بمثل ما فَضَّل يَوْمَ الجمعة على
سائر الأَيام. فذهب ينظر إليه فإذا هو الخِضْر عليه السلام(٣) .
وروى فى الإِفراد ، والطبرانى فى الأوسط ، وابن عساكر من ثلاث طُرُق عن أَنَس
رضى الله عنه ، قال : خرجت ليلة مع النبى صلى الله عليه وسلم أحمل الطهور فسمع
[ مُنَادِياً ينادى فقال لى: (( يا أَنَس صَوْ)) فسَكَتّ، فَاسْتَمَع فإذا هو ] يقول :
المهم أَعِنِّى على ما يُنَجِّينى مما خَوَّفْتَنِى منه . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(١) أنظر الخضر فى الإصابة رقم ٢٢٦٦ ( ج ٢ ص ١١٤ - ١٣٧) وفضائل الخضر فى صحيح مسلم بشرح النووي
( ١٥ : ١٣٥ - ١٤٧).
(٢) زاد فى الإصابة (٢: ١٢٣) قال: فارجع فاستثبته .
(٣) الحديث أورده بطوله جلال الدين السيوطى فى كتابه اللآلى المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة (القاهرة ١٣٥٢
ج ١ ص ١٦٤ - ١٦٥) وختمه بقواه موضوع: عبد الله بن نافع (وهو من رجال السند فى هذا الحديث ) ليس بشىء
متروك ، وكثير قال ابن حبان روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة . قلت بعد الكلام على نسخة كثير وجدت هذا أخرجه
البيهقى فى دلائل النبوة وقال إسناد ضعيف والله أعلم .
- ٦٧٣ -
(٤٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ )

[ لو قال أُخْتَها معها)). فكأَّن الرجل لُقِّن ما أراد النبى صلى الله عليه وسلم فقال :
وَارْزُقْنِى شَوْقَ الصالحين إلى ما شَوَّقْتَهم إليه ](١) فقال النبى صلى الله عليه وسلم :
(( يا أَنَس دَعْ الطهور وَائتِ هذا فَقُل له : ادْعُ لرسول الله أَن يُعِينه الله على ما ابتعثه
به ، وَادُعُ لِأُمَّتِهِ أَن يأَخذوا ما آتاهم به نَبِيُّهم من الحقّ. قال: فأَتَيته [ فقلت :
رَحِمَكَ الله، ادْعُ الله لرسول الله أَن يُعِينه على ما ابتعثه به وَادْعُ لِأُمَّتِّه أَن يأَخذوا
ما آتاهم به نبيُّهم من الحق. فقال لى: ومَنْ أَرْسَلك؟ فكرهْتُ أَن أُخْبِرَه ولم استأَمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت له: رَحِمَكَ الله ما يَضُرُّك من أرسلنى؟ ادْعُ بما قلت
لك . قال : لا، أَو تخبرنى من أَرسلك . قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقلت له : يارسول الله، أَبَى أَن يَدْعُو لك بما قُلْتُ له حتى أَخبره بِمَنْ أَرسلنى. فقال :
(( ارجع إليه فقُلْ له أَنا رسول رسول الله ](١) فرجعت إليه فقلت له فقال لى: ((مرحباً
برسول [ رسول](١) الله " أَنا كنت أَحَقّ أَن آتيه، اقرأَ على رسول الله مِنِّى السلام وقل
له : الخِضْر يقرأ عليك السلام ويقول لك: إِن الله تعالى فَضَّلَك على النَّبِّين كما فَضَّل
شهر رمضان على سائر الشهور، وفَضَّل أُمَّتَك على الأُمَم كما فَضَّل يوم الجمعة على سائر
الايام)) قال: فلما وَلَّيْتُ سمعته يقول: ((اللهم اجعلنى من هذه الأُمة المُرْشدة المرحومة
المُتَاب عليها )).
قال الشيخ فى النُّكَت البديعات: أَورده البيهقى من طريق عَمْرو بن عَوْف المُزَنِى
وقال فيه بشير بن جبلة(٢) عن أَبيه عن جَدِّهِ ، نسخة موضوعة(٣) ، وعبد الله بن نافع
مَتْرُوك، ومن حديث أنس قال فيه الوَّضَّاح بن عَبَّاد الكوفى(٤) مُتَكَلَّم فيه . قلت
حديث عَمْرو بن عَوْف أخرجه البيهقى فى الدلائل وقال إنه ضعيف ، وحديث أَنَس
(١) تكملة من الإصابة (٢ : ١٢٣).
(٢) هكذا اسمه فى الأصول ولم أعثر على ضبط اسمه فى أسانيد اللآلى المصنوعة: كتاب الأنبياء والقدماء (١: ١٦٢ -
١٩٢) وفى ص ١٦٦ قال السيوطى إن هذا الحديث أخرجه الطبر انى فى الأوسط عن بشر بن على بن بشر العمى.
(٣) ورد مثل هذه العبارة فى اللآلى المصنوعة (١٦٥٠١): وكثير بن عبد الله قال ابن حبان روى عن أبيه عن جده
نسخة موضوعة .
(٤) فى ميزان الاعتدال رقم ٩٠٣٤٩: وضاح بن عباد، عن عاصم الأحول تكلم فيه أبو الحسن أحمد بن المنادى.
- ٦٧٤ -

له طُرُق أخرى ليس فيها الوَّضَّاح بن عَبَّاد. وقال رِيَاح (بن عبيدة ](١): رأيت رجلاً
يُمَاشِى عمر بن عبد العزيز [ مُعْتَمِداً على يده فقلت فى نفسى إن هذا الرجل جاف ،
فلما صَلَّى قلت: يا أَباحَفْص، مَنْ الرجل الذى كان معك مُعْتَمِداً على يدك آنفاً ؟ قال :
وقد رَأَيْتَه يا رِيَاح ؟ قلت: نَعَم . قال: إنى لأَّراك رجلاً صالحاً ، ذاك أَخى الخِضْر ،
بَشَّرنى أَنِى سَأَلِ فَأَعْدِل](٢)، حديث [رِيَاح ] كَالرِّيح. قلت: قال الحافظ بن حَجَر
رحمه الله: هذه القضية أَصَحّ ما ورد فى بقاء الخِضْر عليه السلام(٣).
(١) تكملة من اللآلى المصنوعة (١: ١٦٨) وتمام إسناده: يعقوب بن سفيان عن محمد بن عبد العزيز الرملى عن ضمرة
عن السرى بن يحيى عن رياح بن عبيدة. كما ورد هذا الإسناد فى الإصابة (٢ : ١٣٥).
(٢) تكملة من كل اللآلىء والإصابة فى الموضعين السابقين وانظر أيضاً حلية الأولياء (٥: ٢٥٤).
(٣) هذا ما نقله السيوطى فى اللآلى( عن ابن حجر ولكن لفظ ابن حجر فى الإصابة قلت هذا أصلح إسناد وقفت عليه
فى هذا الباب .
- ٦٧٥ -

الباب الموتى المائة
فيما وَرَد من قدوم هَامَة بن أَهْيَم بن لاَقِيس بن إِبليس(١) وإِسلامه إِن صَحّ الخَبَر
رَوَى عبد الله بن الإِمام أحمد فى زوائد الزهد ، والعقيلى فى الضعفاء ، وابن مَرْدَويه
فى التفسير من طريق أَبِى سَلَمة محمد بن عبد الله الأَنصارى أَحد الضعفاء ، عن محمد
بن أبى مَعْشَر ، عن عبد العزيز بن أبى بُجَيْر أَحَد المتروكين ، ثلاثتهم عن أَبِى مَعْشَر
١٢°" عن نافع عن ابن عُمَر، رضى / الله عنهم، وأَبو نُعَيْم فى الحِلْيَة من طريق ابن عباس
رضى الله عنهما، وأَبِى نُعَيْم، والبيهقى معاً فى الدلائل(٢)، والمستغفرى [ فى الصحابة
وإسحاق بن إبراهيم ](٣) المنجنيقى من طريق أبى محصن الحَكَم بن عَمَّار [ عن الزهرى
عن سعيد بن المُسَيِّب ](٤) قال : قال عُمَر بن الخطاب . وأخرجه الفاكهى فى كتاب
مكة من طريق عزيز الجُرَيْجِى عن ابن جُرَيْج عن عطاء عن ابن عباس أَن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان على جَبَل من جبال تِهَامة خارج مكة إِذ أَقبل شَيْخٌ مُتَوَكِّئْ
على عَصَا - وفى لفظ بيده عصا - فَسَلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ عليه السلام،
وقال: (( نَغَمَة الجِنَّ ومشْيَتِهِم - وفى رواية جِنِّىٌ ونَغَمَتِه - مَنْ أَنت؟)) قال: أَنَا هَامَة
ابن الهَيْم بن لاقيس بن إِبليس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس بَيْنَكَ
وبين إِبليس إِلا أَبَوَان)). قال: نَعَم. قال: ((فَكَم أَنِى عليك من الدهر ؟)) قال :
قد أَفْنَتْ الدنيا عُمْرَها إِلا قليلاً، كنتُ ليالى قتل قابيلٌ هابيلَ غُلاَماً ابن أَغْوَام ،
أَفْهَمُ الكلام، وأَمُرُّ على الآكام، وآمُرُ بإفساد الطعام وقطيعة الأَرحام وأُأَرِّش(٤) بين
(١) انظر فى قدوم هامة أسد الغابة (٥: ٥٠ - ٥١) والإصابة رقم ٨٩١٦ والبداية والنهاية (٥: ٩٧) واللآلىء
المصنوعة ( ١ : ١٧٤ - ١٧٥) وأحياناً يرد اسم هامة ابن الهيم أو ابن الأهتم أو ابن الهيثم.
(٢) لكل منهما كتاب عنوانه دلائل النبوة.
(٣) تكملة من اللآلى المصنوعة (١: ١٧٦).
(٤) فى الأصول واللآلىء المصنوعة (١: ١٧٥) أروش والتصويب من النهاية يقال: أرشت بين القوم إذا أوقعت
بيهم .
- ٦٧٦ -

الناس [ وأُغْرِى بينهم](١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بِئْسَ لَعَمْرُ الله عَمَل
الشيخ المُتَرَسِّمِ والفَتَى المُتَلَوِّم)). فقال: دَعْنِى من اللَّوْم، فقد جَرَتْ تَوْبَى على
يَدَىْ نوح عليه السلام، وكنت معه فيمن آمَن به من قَوْمِه ، فلم أَزَلْ أُعَاتبه على
دعوته على قومه حتى بَكَى عليهم وأَبكانى ، وقال : لا جَرَم ، إِنى على ذلك من النَّادِمِين
وأَعوذ بالله أَن أَكون من الجاهلين .
وفى رواية عُمَر : فُدْتُ : يانوح، إِنى مِمَّن شَرَكَ فى ذَمِ السعيد الشهيد هابيل
ابن آدم فهل تجد لى من توبه (١) ؟ قال: ((ياهَام، هُمّ بالخيَرْ وافْعَلْهُ قَبْلَ الحَسْرَةِ
والندامة، إِنِى قَرَأْتُ فيما أَنزل الله عَزَّ وَجَلّ عَلَىّ أنه ليس من عَبْد تاب إلى الله بالغاً
ذَنْبُهُ مَا بَلَغَ إِلا تاب الله عليه، قُمْ فَتَوَضَّأَّ وَاسْجُدْ لله سَجْدَتَيْن . قال : ففعلتُ من ساعتى
ما أَمَرنى به ، فنادانى: ارْفَعْ رَأْسَك فقد أُنْزِلَتْ تَوْبَتُك من السماءِ .. فَخَرَرْتُ لله ساجداً.
وكنت مع هود عليه السلام فى مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أَزَل أَعاتبه
على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكانى ، فقال : لا جَرَم ، إِنى على ذلك من
النادمين وأَعوذ بالله أَن أَكون من الجاهلين(٢).
وكنت أَزور يعقوب ، وكنت مع يوسف بالمكان المكِين وكنتُ أَلْقَى إلياس فى
الأَودية وأَنا أَلقاه الآن . وكنت مع إبراهيم خليل الرحمن لما أُلقِى فى النار ، فكنت بينه
وبين المنجنيق حتى أخرجه الله منه ، ولَقِيتُ موسى بن عِمْرَان فعَلَّمنى من التوراة وقال
لى : إِن أَنت لَقِيتَ عيسى بن مَرَيْم فَأَقْرِئْه منى السلام . وكنت مع عيسى فقال: إِن
لَقِيتَ محمداً فأُقْرئه منى السلام، وأَنا يارسول الله قد بَلَّغت وآمنت بك . فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((وعلى عيسى السلام(٣) - وفى لفظ - وعليك ياهامة /، ما حَاجَتُك ١٢ ٥ظـ
فقال : موسى عَلَّمنى من التوراة، وعيسى عَلَّمنى من الإِنجيل فَعَلِّمْنِى من القرآن .
فَعَلَّمَه رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المرسلات وعَمَّ يتساءلون وإذا الشمس كُوِّرتْ
(١) زاد فى اللآلى المصنوعة (١: ١٧٤): عند ربك.
(٢) الرواية بلفظها مع صالح عليه السلام زادها ابن كثير فى البداية والنهاية ( ٩٧٥٥).
(٣) فى رواية اللآلى المصنوعة (١: ١٧٤): فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عينيه فبكى وقال: ((وعلى عيسى
السلام مادامت الدنيا .
- ٦٧٧ -

والمعوذتين وقل هو الله أَحد. وفى لفظ عُمَر رضى الله عنه: إِذا وَقَعَتْ الواقِعَة . وفى
رواية عَلَّمِهِ عَشْرِ سُوَر. وفى لفظ عُمَر: (( وعليك ياهامة بأدائك الأمانة)).
قال : يارسول الله، افعل بى ما فعل موسى بن عِمْرَان فإِنه عَلَّمنى من التوراة. فَعَلَّمه
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((ارْفَعْ إِلينا حاجتك ياهامة ولا تَدَعْ زيارتنا)).
وقال عُمَر بن الخطاب : فقُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يَنْعَهُ إِلينا ولسنا ندرى
أَحَىٌّ هو أَو مَيِّت (١) ..
وقال البيهقى بعد أَن رواه من طريق محمد بن أَبِى مَعْشَر عن أَبيه أَبِى مَعْشَر :
(( رَوَى عنه الكِيَارِ إِلا أَن أَهل الحديث ضَعَّفُوه)). قال: ((وقد رُوِى من وجْه آخر أَقْوى
منه)) . وقال شيخنا رحمه الله فى الجامع الكبير: ((طريق البيهقى أَقواها وطريق العقيلى
أوهاها)). وأَورده ابن الجوزى فى الموضوعات من طريق العقيلى فلم يُصِبْ وله شواهد
من غريب أَنَس، وابن عباس وغيرهما تأَّنى فى محلها . وقد بُسِط الكلام عليه فى اللآلى
المصنوعة (٢). وقال فى النُّكَت البديعات : أَورده من طريق عُمَر ، وقال فيه إسحاق
بن بِشْر الكاهلى(٣) كَذَّاب، وقال: فيه محمد بن عبد الله الأنصارى لا يُخْتَجَ به .
قلت : أَخرج البيهقى فى الدلائل حديث عُمَر من وجه آخر ليس فيه إسحاق بن بشر
الكاهلى(٤)، وقال عُقْبَة فى هذا الإِسناد أَبو مَعْشَر، روى عنه الكبار إِلا أَن أَهل الحديث
ضَعَّفُوه . قال : وقد رُوِىَ من وجه آخر أقوى منه ، فأَّشار بذلك إلى طريق إسحاق ،
وله طريق ثالث عن عُمَر أَخرجه أَبو نُعَيْم فى الدلائل ، ولحديث أَنَس طريق ثان ليس فيه
أَبُو سَلَمة، أَخرجه أَبو نُعَيْم، وبمجموع هذه الطُّرُق يُعْلَم أَن الحديث ضعيف لا موضوع.
(١) الرواية التى أوردها السيوطى فى اللآلى المصنوعة (١: ١٧٥): ولم ينعه إلينا ولا أراه إلا حياً.
(٢) اللآلىء المصنوعة (١ : ١٧٤ - ١٧٧) .
(٣) فى الأصول: إسحاق بن بشير والتصويب من اللآلى المصنوعة = ١ (١٧٤) ومن ميزان الاعتدال رقم ٧٣٩
ولكنه أنكر أن يكون الكاهلى إذ قال : خلط ابن رحبان ترجمته بترجمة الكاهلى وكذا خلط ابن الجوزى فقال فى هذا :
الكاهلى مولى بنى هاشم، ولم يصب فى قوله الكاهلى ، وهذا هو إسحاق بن بشر بن محمد بن عبد الله بن سالم هذا ولم يذكر
الخزرجى فى الخلاصة أحداً اسمه إسحاق بن بشر لضبط نسبته .
(٤) فى اللآلى المصنوعة يقول السيوطى (١: ١٧٥ - ١٧٦): إسحاق بن بشر الكاهلى كذاب وضاع الاتفاق
وأبو سلمة يروى عن الثقات ماليس من حديثهم ولا يجوز الاحتجاج به . قال العقيلى وكلا الإسنادين غير ثابت وليس لحديث
أصل . قلت : وكذا قال فى الميزان هو باطل بالأسنادين. قال ولا أعلم لإسحاق الكاهلى أشنع من هذا الحديث .
٢
- ٦٧٨ -

الباب الحادى والمائة
فى وفود السِّبَاع(١) إليه صلى الله عليه وسلم
رَوَى سعيد بن منصور ، والبزار ، وأَبو يَعْلَى، والبيهقى عن أبى هريرة رضى الله عنه
قال : جاء ذئب إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَقْعَى بين يديه وجعل يُبَصْبِصُ
بِذَنَبِهِ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا وافِد الذئاب جاء يسألكم أن تجعلوا
له من أَموالكم شيئاً)). فقالوا: لا والله يارسول الله، لا نجعل له من أموالناً شيئاً .
فقام إليه رجل من الناس، ورَمَاه بحَجَر ، فسار وله عُوَاء .
وروى أبو نُعَيْم، والبيهقى من طريق الزُّهْرى عن حمزة بن أَبِى أُسَيْد (٢) قال: خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة رجل فإذا ذئب مُفْتَرِشاً ذِرَاعَيْه على الطريق
فقال رسول الله صلى / الله عليه وسلم: ((هذا مُعْتَرِض فَافْرِضوا له)). قالوا: ما نَرَى ٥١٣م
يارسول الله. قال: ((من كل سائمة شاة فى كل عام)). قالوا: كثير. فأشار إلى الذئب
أَنْ خَالِسْهُمْ ، فانطلق الذئب.
وَرَوَى ابن سعد، وأَبو نُعَيْم عن المُطَّلِّب بن عبد الله بن حَنْطَب(٣) قال: بَيْنَا
رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بالمدينة فى أَصحابه إِذْ أَقْبَل ذِئب فوقف بين
يدَىْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَوَى [ بين يَدَيُه ](٤) فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( هذا وَافِدُ السِّبَاعِ إِنيكم، فإِن أَحْبَبْتُمْ أَن تَفْرِضوا له شيئاً لا يَعْدُوه إلى غَيْرِهِ،
وإِن أَحْبُبْتُمْ تَرَكْتُمره وتَحَرَّرْتُم منه فما أَخَذ فهو رِزْقُه)). فقالوا: يارسول الله ، ما تَطِيب
(١) أنظر فى وفود السباع طبقات ابن سعد (٢: ١٢١) والبداية والنهاية ( ٥: ٩٥ - ٩٦).
(٢) هو حمزة بن أبى أسيد، بالضم المدنى روى عن أبى ربيعة وروى عنه أبناه مالك ويحيى، والزهرى، ذكره ابن
حبان فى كتاب الثقات ، توفى زم الوليد - عن خلاصته الخزرجى ( ص ٧٩).
(٣) فى ابن سعد: حنظب بالظاء المعجمة وصوابها بالطاء المهملة. وفى التاج: حنطب كجعفر وقد تصحفها بعض
المحدثين فيقول حنظب وهو غلط، والمطلب بن عبد الله بن حنطب هذا أمه بنت الحكم ابن أبى العاص، ومروان بن الحكم خاله .
(٤) تكملة من طبقات ابن سعد (٢: ١٢١).
- ٦٧٩ -

أَنْفُسُنا له بشىءٍ. فَأَوْمَأَ إِليه النبى صلى الله عليه وسلم بأصابعه أَى خَالِسْهُمْ فَوَلَّى وله
عَسَلان(١).
وَرَوَى الدَّارِمى، وابن مَنِيع فى مُسْتَدِهِ. وأَبو نُعَيْم من طريق شَمِر بن عطية (٢) عن
رجل من مُزَيْنة أَوْ جُهَيْنَة قال: صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفَجْر ، فإِذا هو
بقَرِيب من مائة ذئب قد أَفْعَيْن [ وكانوا ] وفود الذئاب فقال لهم رسول الله صلى الله
علية وسلم: ((هؤلاء وفود الذئاب سأَلتكم أَن تَرْضَخُوا(٣) لهم شيئاً من فُضُول طَعامِكم
وتَأَمِنُوا على ما سوى ذلك)) فَشَكَوْا إِليه الحاجة. قال: ((فَادْنُوهُنّ)). فَخَرجْنَ ولهم عُواء.
وروى محمد بن عُمر، وأَبو نُعَيْم عن سلمان بن يسار(٤) مُرْسلاً قال: أَشرف النبى
صلى الله عليه وسلم على الحرّة فإِذا ذِئب واقف بين يديه فقال: ((هذا يسأَّل من كل
سائمة شاة)). فأَبوْا فأَوماً إِليه بأَصابعه ، فولَّ.
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
أَفْعى: بهمزة مفتوحة فقاف ساكنة فعين مهملة وبالمدّ. هو إِلْصاق الأَلْية بالأَرض
ونَصْب الساق والفخذ ووضع اليديْن على الأَرض .
يُبصْبِص : بتحتية مضمومة فموحدة مفتوحة فصادين مهملتين بينهما موحدة
مكسورة أَى يُحرِّك ذَنَبه (٥).
(١) فى النهاية: العسلان نشى الذئب واهتزاز الرمح يقال عسلا يعسل عسلا وعسلاناً أى عليك بسرعة المثى.
(٢) هو شمر بن عطية الأسدى الكاهلى الكوفى روى عن أبى وائل وشهر بن حوشب، وروى عنه عاصم بن بهدلة
والأعمش، وثقة النسائى وقال أبو داود وكان عثمانياً جداً - عن خلاصة الخورمى (ص ١٤٣).
(٣) فى القاموس: رضخ الخصى كمنع وضرب كسرها، وله أعطاه عطاءاً غير كثير. وفى النهاية: الرضخ.
العطية القليلة .
(٤) هو سليمان بن يسار مولى ميمونة المدنى، أحد الفقهاء السبعة روى عن زيد بن ثابت والسيدة عائشة وأبى هريرة
ومولاته ميمونة ، وأرسل عن جماعة وروى عنه مكحول وقتادة والزهرى وعمرو بن شعيب قال أبو زرعة ثقة مأمون وقال
ابن سعد كان ثقة عالماً رفيعاً فقيهاً كثير الحديث وقال النسائى هو أحد الأئمة . قال ابن سعد والبخارى مات سنة سبع ومائة
عن ثلاث وسبعين سنة ، أنظر خلاصة الخزرجى (ص ١٣١) وتذكرة الحفاظ الذهبى ( ١: ٨٥).
(٥) زاد فى النهاية : وإنما يفعل الكلب ذلك من طمع أو خوف.
- ٦٨٠ -
: