Indexed OCR Text
Pages 581-600
وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : عدِىّ بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحَشْرَجِ بن امريء القَيْس بن عَدِىّ [ بن أَخْزَم بن أَبِى أَخْزَم ](١) بن ربيعة بن جَرْوَل - بفتح الجيم وسكون الراء - ابن ثُعَل - بضم الثاء المثلثة وفتح العين المهملة - ابن عَمْرو بن الغَوْث بن طَيِّئ الطائى ، قَدِمٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شهر شعبان سنة تسع كما ذكره الماوردى فى حاويه ، شَهد مع على رضى الله عنه حروبه ، مات بالكوفة سنة تسع أَو ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين أو مائة وثمانين (٢). قال ابن قُتَيْبَة رحمه الله: ((ولم يَبْقَ له عَقِب إِلا من جهة ابنتيه (( أَسَدة ](٣) وعَمْرَة، وإِنما عَقِب حاتم الطائى من وَلَدِهِ عبد الله بن حاتم)). المِرْبَاع : بكسر الميم وسكون الراء : رُبْع الغنيمة كان سادات الجاهلية يأخذونه . لا أَبَالك : بهمزة فموحدة مفتوحتين، أَكثر ما يستعمل فى المدح ، وقد يُذْكَر فى مَعْرِض الدَّمَ والتعجب، وبمعنى جِدّ فى أَمْرِك وشَمِّرْ لأَن مَنْ له أب انَّكلَ عليه فى بعض شأنه، وقد تَّحْذَف اللام فيقال : أَبَاك. ذُلُلاً: بضم الذال المعجمة واللام جمع ذَلُول بفتح الذال المعجمة فلامين بينهما واو من الذِّكّ بكسر الذال المعجمة: اللَّيِّن ضد الصَّعْب آَذِّى: بِمَدّ الهمزة: أَعْلِمْنِى. أَلْحَق : بفتح الهمزة والحاء المهملة مرفوع ، فِعْل مضارع . خَلَّفْتُ : بتشديد اللام . بنتاً لحاتم : اسمها سَفَّانة بفتح السين المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون مفتوحة فتاء تأنيث (٤) . (١) تكملة نسبه من أسد الغابة (٣: ٣٩٢) ومن كتاب المعمرين لأبى حاتم السجستانى ( القاهرة سنة ١٩٦١ م ص٤٦). (٢) فى أسد الغابة مات وله مائة وعشرون سنة وفى كتاب المعمرين: عاش مائة وثمانين سنة. (٣) بياض فى الأصول بنحو كلمة والتكملة من كتاب المعارف لابن قتيبة (القاهرة سنة ١٩٣٤ م ص ١٣٦). (٤) فى القاموس : السفانة مشددة اللؤلؤة وبنت حاتم طبىء. - ٥٨١ - الحاضِر : بالحاء المهملة والضاد المعجمة : الجماعة النزول على الماء . قُدِمَ بها : بضم القاف وكسر / الدال المهملة : مبنى للمفعول . ٤٩٢ , فجُعِلَتْ ابنة حاتم : بالبناء للمفعول . الحَظِيرة : بحاء مهملة وظاء معجمة مُشَالة : شىء يعمل للابل من شجر ليقيها البرد والحر والريح (١). تُحْبَس : بالبناء للمفعول . جَزْلَة : بفتح الجيم وسكون الزاى : عاقلة (٢). جَعَّاء : بجيم فميم مُشَدَّدة مفتوحتين : التى لا قَرْن لها . حَمْرَاء : بحاء مهملة مفتوحة فميم ساكنة فراء : بيضاء . لَمْسَاء : بلام مفتوحة فعين مهملة ساكنة فسين مهملة فهمزة ممدودة : فى لَوْنِها سَوَادٍ وَمُشْرَبَةَ بالحُمْرَة ، ويقال أيضاً لمن فى شفتها سَوَاد، وللرجل أَلْعَس. ذَلْفَاء : بذال معجمة مفتوحة فلام ساكنة ففاء فأَلف : من الذَّلَف وهو بالتحريك صِغَرِ الأَنْف واستواء الأَرْنَبة وقيل ارتفاع فى طَرَفِه مع صِفَر أَرنبته . عَيْطَاء : بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فطاء مهملة فهمز ممدود : أَى طويلة العُنُقِ فى اعتدال(٣). شَعَّاءِ الأَنف: بشين معجمة فميم فأَلف: أَى مرتفعة قصبة الأُنف مع استواء أعلاها وإشراف الأَرنبة قليلاً . تَرْمَاءِ الكَفَّيْنِ : بدال مهملة مفتوحة فراء ساكنة فميم فأَلف: لا حَجْم لِعِظَامِها (٤) خَدَلَّجَة الساقين بخاء معجمة فدال مهملة مفتوحتين فلامٌ مشددة مفتوحة فجيم : متدانيتهما(٥) من السِّمَن . (١) فى النهاية: الحظيرة الموضع الذى يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل يقيهما البرد والريح. (٢) فى النهاية إمرأة جزلة أى تامة الخلق ويجوز أن تكون ذات کلام جز ل أى قوی شدید . (٣) فى القاموس: العيط محركة طول العنق وهو أعيط وهى عيطاء. (٤) فى القاموس: إمرأة در ماء لا تستبين كعوبها ومرافقها، وكل ماغطاه الشحم واللحم وخفى حجمه فقد درم كفرح. (٥) عبارة القاموس : الخدلجة مشددة اللام المرأة الممتلئة الذراعين والساقين . - ٥٨٢ - لفَّاء الفخذين : بلام ففاء مُشَدَّدَة مفتوحتين فهمز ممدود : متداينتهما من السِّمَن . خَمِيصَة الخَصْرَيْن : بخاء معجمة مفتوحة فميم مكسورة فمثناة تحتية فصاد مهملة فتاء : أَى ضامرتهما . ضامرة الكَشْحَيْن: بضاد معجمة فألف فميم فراء تأنيث : أَى قليلة لحمها غير مُرَهَّلَةٍ(١). مصقولة المَثْنَيْن : بميم فصاد مهملة فقاف فواو فلام أَى مُضْمَرتهما . الدَّمَار: بدال مهملة فميم مفتوحتين فأَلف فراء : الهَلَاكِ(٢). غاب الوَافِد : بالواو والفاء ، قال فى العيون(٣): وقال بعض الناس لامَعْنَى له إِلا على وجه بعيد، ووجدت الوَقَار بفتح الواو وبالقاف، وهو ذكره فى كتابه بالراء وهو أَشْبَه (٤) الفارّ : بتشديد الراء . وأَشار إلى رجل من خَلْفِه : هو على بن أبى طالب رضى الله عنه . من بَلَىّ : بوزن عَلِيّ . الرَّهْط : مادون العشرة من الرجال . الطَّعِينة: بفتح الظا المعجمة المُشَالة وكسر العين المهملة المرأة، والراحلة التى يُرْحَل. عليها ويُظْعِنِ أَىْ يُسَار(٥) . تَؤُمِّنَا : أَى تَقْصِدُنَا . ابنةُ حاتم : بالرفع خَبَر مُبْتَدَأَ محذوف أَى هذه إِبنة حاتم . انْسَحَلَتْ : تقول إنكانت هذه اللفظة بالجيم فيقال أَسْجَلْتُ الكلام أَى أَرسلته ، (١) فى القاموس: الكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف . (٢) لم ترد كلمة الدمار فيما أورده المؤلف من خبر وفود عدى بن حاتم . (٣) عيون الأثر (٢: ٢٣٩). (٤) صوابه : الرافد كما جاء فى العيون . (٥) فى القاموس ظعن كمنع طعناً ويحرك. والظعينة الهودج فيه إمرأة أو لا، والجمع ظمن وظمن وظعائن وأظعان. وفى النهاية قيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثًا عن، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظمنت . وقيل الظعينة المرأة فى الهودج ثم قيل للهودج بلا إمرأة و للمرأة بلا هودج . - ٥٨٣ - تره وإن كانت بالحا المهملة يقال انْسَحَل الخطيبُ بالكلام إذا جرى به وركب مِسْحَلَهُ إِذامَضَى فى خُطْبَتِه ، قاله فى الصحاح. وقال أبو ذر فى الإِملاء قال فى النور: ينبغى أَن يُحَرَّر هذه اللفظة، والظاهر أنها بالجيم يقال سَجَلْتُ الماء فانسجل أَى صَبَبْتُه فَانْصَبَّ ويحتمل أن يكون من أَسجلت الكلام إِذا أَرسلته (١) . الرَّكُوسِىّ(٢): بفتح الراء وضم الكاف وتشديد التحتية نسبة إلى فرقة من النصارى والصابئين . تَرْأُسُ : بفتح المثنَاة . الفوقية وسكون الراء وهمزة فسين مهملة أى تصير رئيساً . خَصَاصَة : بخاء معجمة وصادين مهملتين بينهما ألف: أَى حاجة وفَقْر، وأَصْل ٤٩٢ ظ الخِصاص الخَلَل والفُرَج ومنه خِصاص / الأصابع وهى الفُرج بينها(٣). القاطِعُ الظَّالِمُ: بالرفع أَى أَنْتَ القاطِعُ أَنْتَ الظَّالِمُ . عَوْرَتَكَ: بالنَّصْبِ بَدَل من ((بَقِيَّة))، وهو منصوب على أنه مفعول: ((تَرَكْتَ))، والعَوْرَة كل ما يُسْتَحَى منه. وقول سَفَّانَة أخته: ((فإن لم يكن نَبِيًّا))، قالته على سبيل العَرْض والتَّنَزّل لِتُحَرِّضَه على مجيئه إلى النبى صلى الله عليه وسلم لأنها قد أسلمت، ثم أطلقت: إِيهِ إِيهِ(٤): اسم سُمِّىَ به تقول للرجل إِذا اسْتَزَدْتَه من حديث أَو عَمَل : إِيهِ بكسر الها . قال ابن السِّكِّيت فإِن وَصَلْتَ نَوَّنْتَ فقلت: إِيهِ حَدِّثْنَا. قال الزَّجَّاج رحمه الله: إذا قُلْتَ إيه يارجل فإِنما تأمره أَن يَزِيدَك من الحديث المعهود بينكما كأَنْك قُلْتَ : هات الحديث ، وإِن قُلْتَ إِيه كأَنك قُلْتَ هات حديثاً إِما لأَن التنوين تنكير(٥) ، ، قال فى النور : .(١) فى القاموس: إنسحل (بالحاء المهملة) بالكلام جرى به. وسجل الماء (بالجيم ) صبه فانصب. وفى النهاية السحل بمعنى السح ، ويروى بالجيم السجل الصب يقال سجلت الماء سجلا إذا صببته صباً متصلا . (٢) فى النهاية: الركوسية هو دين بين النصارى و الصائبين. (٣) فى القاموس: الخصاص والخصاصة والخصاصاء بفتحهن الفقر، وقد خصصت بالكسر، والخلل أو كل خلل وخرق فى باب ((ومنخل)) ويرفع ونحوه أو الثقب الصغير والفرج بين الأثافى. وفى النهاية : الخص بيت يعمل من الخشب والقصب و جمعه خصاص و أخصاص سمى به لما فيه من الخصاص وهى الفرج والأثقاب . والخصاصة الجوع والضعف وأصلها الفقر والحاجة إلى الشىء . ( ٤) لم ترد فيما أورده المؤلف فى وفود عدى بن حاتم . (٥) فى القاموس: إيه بكسر الهمزة والهاء وفتحها وتنون المكسورة كلمة استزادة واستنطاق. وإيه بإسكان الهاء زجر بمعنى حسبك، وإيه مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت وإيها بالنصب وبالفتح أمر بالسكوت . وفى النهاية إيه كلمة يراد بها الاستزادة وهى مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت : إيه حدثنا . - ٥٨٤ - والظاهر أن إيهٍ فى هذا المكان بالتنوين. قُلْتُ وكذلك هو فى نُسَخ السِّيرة . أَجَل كَنَعَم وَزْناً وَمَعْنىّ . لم يُجْهَل : بالبناء للمفعول. القَادِسِيَّة: بالقاف وبعد الأَّلف دال فسين مكسورتين مهملتين فتحتية مُشَدَّدَة فتاء تأنيث : بينها وبين الكوفة نحو مرحلتَيْن . الحِيرَة : بكسر الحاء المهملة : البَلَد القديم بظَهْر الكوفة وَمَحَلَّة معروفة بنيسابور . ذُعَار : بذال معجمة مضمومة فعين مهملة فأَلف فراء : الذين يُفْزِعُونهم . سَعَروا : بفتح السين والعين المهملتين : أَوْقَدُوا . بَابِل : بموحدتين الثانية مكسورة . فتحتْ: بالبناء للمفعول وكذلك ما بعده [لَتُفْتَحَن](١) + (١) تكملة مما أورده المؤلف لتوضيح مراده. - ٥٨٥ - - الباب الثامن والسنون فى وفود بنى عذرة (١) إليه صلى الله عليه وسلم قال محمد بن عُمَر، وابن سعد رحمهما الله تعالى: قالوا: قَدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صَفَرَ سنة تِسْع وَقْد بنى عُذْرَة إثنا عشر رجلاً فيهم جَمْرَة بن النعمان العُذْرِى، وسُلَيْم، وسعد إِبنا مالك، ومالك ابن أَبى رِبَاح، فنزلوا دار رَمْلَة بنت الحَدَث (٢) النَّجَّارية. ثم جاوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمُوا بسلام أهل الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((منْ القوم؟)) فقال تكلمهم: مَنْ لا نُنْكِرِ، نحن بنو عذْرَة إخوة قُصَى الأَمُهِ، [ نحن الذين عَضَدُوا قُصَيًّا(٣) ] وأَزاحوا من بَطْن مكة خُزَاعة وبنى بكر ولنا قرابات وأَرْحَام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَرْحَباً بكم وأَهْلاً، ما أَعْرَفَنىِ بكم فما يمنعكم من تحية الإِسلام؟)) قالوا: كُنَّا على ما كان عليه آباؤنا، فَقَدِمْنَا مُرْنَادين لأنفسنا ولقومنا. وقالوا: إِلَامَ تدعو؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَدْعُو إلى عبادة الله وحده لاشريك وأَن تشهدوا أَنى رسول الله إلى الناس جميعاً )) أَوْقال ((كافَّةً)). فقال متكلمهم: فما وراء ذلك من الفرائض ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَدعو إلى عبادة الله وحده لاشريك له ٤٩٣ , وأن تشهدوا الصلوات تحسن طهورهن وتصليهن إلى مواقيتهن فإنه أَفضل العمل / )). ثم ذكر لهم سائر الفرائض من الصيام والزكاة والحج . فقال المتكلم : الله أكبر ، نشهد أَلا إِله إلا الله وأنك رسول الله، قد أجبناك إلى ما دَعَوْتَ إِليه ونحن أَعوانك وأَنصارك، يارسول الله إِن متجرنا الشام وبه هِرْقَل فهل أَوْحَى إليك فى أَمره بشئُ؟ فقال: ((أَبْشِرُوا فإِن الشام سَتُفْتَح عليكم ويهرب هِرْقَل إِلى مُمْتَنَع بلاده)). ونهاهم صلى الله عليه وسلم عن سؤال الكاهنة . (١) أنظر فى وفود بنى عذرة: ابن سعد (٢: ٩٥) وعيون الأثر (٢: ٢٥١ - ٢٥٢) ونهاية الأرب (١٨: ٩١ - ٩٢) والسيرة الحلبية (٣: ٢٣٥) وشرح المواهب (٤: ٥٦ - ٥٧). (٢) فى الأصول رملة بنت الحارث وسبق أن أثبتنا التصويب كما حققه الزرقانى فى شرح المواهب . (٣) تكملة من عيون الأثر . - ٥٨٦ - ------ فقد قالوا : يا رسول الله إن فينا إمرأة كاهنة قريش والعرب يتحاكمون إليها فنسألها عن أمور. فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تسألوها عن شئ)). فقال متكلمهم : الله أكبر، ثم سأله عن الدُّبح الذى كانوا يذبحون فى الجاهلية لأصنامهم ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها. وقال :: ((لا ذبيحة لغير الله عز وجل، ولا ذبيحة عليكم فى سنتكم إِلا واحدة)). قال: وماهى؟ قال: ((الأَضْحيَّة ضحية العاشر من ذى الحجة، تذبح شاةً عنك وعن أَهلك)). وسأَلوا النبى صلى الله عليه وسلم عن أَشياء من أمر دينهم فأجابهم فيها . وأقاموا أياماً. ثم انصرفوا إِلى أَهليهم وأَمر لهم بجوائز كما كان يُجِيز الوفد ، وكسا أحدهم بُرْدَاً . وَرَوَى ابن سعد رحمه الله تعالى عن مُدْلِج بن المِقْدَاد بن زَمِل الْعُذْرِىّ وغيره قالوا : وَفَدَ زَمِل بن عَمْرو العُذْرِى على النبى صلى الله عليه وسلم فعَقَد له لواءً على قومه وأنشأً يقول حين وَفَد على النبى صلى الله عليه وسلم : أُكَلِّفُهَا حَزْناً وَقَوزَاً من الرَّمْلِ إِلَيْكَ رَسُولَ اللّهِ أَعْمَلْتُ نَصَّها(١) وَأَعْقِدَ حَبْلًا مِنْ حِبَالِكَ فِى حَبْلى لِأَنْصُرَ خَيْرَ النَّاسِ نَصْراً مُؤَزَّراً أَدِينُ لَهُ مَا أَثْقَلَتْ قَدَمِ نَعْلي وَأَشْهَدَ أَنَّ اللّهَ لَا شَىءٍ غَيْرُهُ تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : عُذْرَة : بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء : قبيلة من اليمن . جَمْرَة بن النُّعْمَان : بفتح الجيم والراء . قُصَى : بضم القاف وفتح الصاد المهملة وتشديد التحتية : وهو أحد أجداد النبى صلى الله عليه وسلم . أَزَاحُوا : بالزاى بعدها ألف وحاء مهملة وواو : أَذهبوا . مَرْحَباً بكم وأَهْلًا: أَتَيْتُمْ سَعَةً وَأَهْلًا فَاسْتَانِسُوا ولا تَسْتَوْحِشوا . الدِّبْح: بكسر الذال المعجمة ، ما يُذْبَح مَصْدَر بمعنى اسم المفعول (٢) . الحزن : بحاء مهملة مفتوحة فزاى ساكنة فنون : المكان الغليظ الخَدِنِ . الفَوز : بقاف مفتوحة فواو ساكنة فزاى : العالى من الرَّمْل كأَنه جَبَل . (١) نص الناقة: استخرج أقصى ماعندها من السير. (٢) فى النهاية: الذبح بالكسر ما يذبح من الأضاحى وغيرها من الحيوان وبالفتح الفعل نفسه. - ٥٨٧ - الباب التاسع والستون فى وفود بنى عَقِيل بن كَعْب(١) إِليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد رحمه الله تعالى عن رجل من بنى عقيل عن أشياخ قومه قالوا : وَفَد مِنا من بنى عقيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيع بن معاوية بن خفاجة بن عَمْروبن عقيل، ومُطَرِّف ابن عبد الله بن الأَعلم بن عَمْرو بن ربيعة بن عقيل ، وأَنَس بن قَيْس بن المُنْتَفِقِ ابن عامر بن عقيل ، فبايعوا وأسلموا ، وبايعوه على مَنْ وراءهم من قومهم ، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العَقِيق، عَقيق بنى عقيل، وهى أَرض فيها عيون ونَخْل ، وكتب لهم ٤٩٣ . بذلك كتاباً فی ادیم أحمر: (( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أُعْطَى محمد رسول الله صلى / عليه وسلم ربيعاً ومُطَرِّفًا وأَنَساً ، أعطاهم العقيق ما أَقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأَطاعوا )). ولم يُعْطِهِم حَقًّا لِمُسْلِم [وكان الكتاب فى يد مُطَرِّف](٢). قال: وقَدِمِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو حَرْب بن خُوَيْلِد بن عامر بن عقيل فقرأَ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وعَرَض عليه الإِسلام. فقال: أَمَا وَأَيْم الله لقد لَقِيتَ اللّهُ أَو لَقِيتَ مَنْ لَقِيَه، وإنك لتقول قولًا لا نُحْسِنُ مِثْلَه، ولكنى سوف أَضْرِب بِقِدَاحى هذه على ما تدعونى إليه وعلى دينى الذى أَنا عليه ، وضَرَب بالقِدَاح فخرج عليه سَهْمُ الكُفْر ، ثم أَعاد، فخرج عليه ثلاث مَرَّات . فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أَبِى هذا إِلا ما تَرَى. ثم رَجَع إلى أَخيه عِقَال بن خُوَيْلِد، فقال له: قَلَّ خِيسُك هَلْ لَكَ فِى محمد بن عبد الله يدعو إلى دين الإِسلام ويقرأ القرآن وقد أَعطانى العَقِيق إِن أَنا أَسلمت. فقال له عِقَال: أَنا والله أَخُطُّكَ أَكثر ◌َّ يَخُطُّكَ محمد. ثم رَكِبَ فَرَسَه وجَرَّ رُمْحَه على أَسْفَل العَقِيقِ فأَخذ أسفله وما فيه من عَيْن. ثم أَن عِقَالاً قدِمٍ على رسول الله (١) أنظر فى وفود بنى عقيل ابن كسب طبقات ابن سعد (٢: ٦٦ - ٦٧) ونهاية الأرب (١٨ : ٤٥ - ٤٧) وتراجم رجال الوفد فى أسد الغابة والإصابة . (٢) تكملة من ابن سعد (: ٦٦٢). - ٥٨٨ - صلى الله عليه وسلم ، فَعَرَض عليه الإِسلام، وجعل يقول له: ((أتشهد أن محمداً رسول الله ؟)) فيقول : أَشْهَدُ أَن هُبَيْرَة بن المُفَاضِةِ نِعْمَ الفارس، يَوْمَ قَرْلَيْ لَبَان. ثم قال: ((أَتشهد أَن محمداً رسول الله؟)) قال: أَشْهَدُ أَن الصَّريح تحت الرَّغْوَة. ثم قال له الثالثة: ((أَتشهد؟)) قال: فَشَهِد وأَسلم . قال : وابن المُفَاضة هُبَيْرَة بن معاوية بن عُبَادة بن عُقَيل، ومعاوية هو فارس الهَرَّار ، والهَرَّار اسم فَرَسِهِ ، ولَبَان اسم موضع. تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : ة ففاء مفتوحتين فأَلف فجيم فتاء تأنيث . خفاجة: بخا معجـ المُنْتَفِقِ : بميم مضمومة فنون ساكنة ففاء فمثناة فوقية فقاف . قَلَّ خِيسُك : بقاف مفتوحة فلام مشددة وخِيسُك بخاء معجمة مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة(١): أَى قَلَّ خَيْرَك. أُحِظُّك: بهعزة فحاء مهملة فظاء معجمة مُشَالةٍ (٢) الصَّريح تحت الرُّغْوَةَ(٣): الصريح بصاد مهملة فراء فمثناة تحتية فحاء مهملة : اللَّبَن المَحْض الخالص ، والرُّغْوَة براء مضمومة فغين معجمة ما يَعْلُوا الَّلبن من الزَّبَد، والله تعالى أعلم (١) فى الأصول: خيسك بتحتية ساكنة وشين معجمة أى قل خيرك. ولم نعثر عليها بهذا الضبط والمعنى فى القاموس وفى القاموس والتاج : الخيس الدر يقال أقل الله خيسه أى دره رواه عمرو عن أبيه هكذا ونقله الأزهرى . (٢) أثبتناها فيما سبق بالخاء المعجمة والطاء المهملة وفى التاج: الخطة بالكسر الأرض والدار يختطها الرجل فى أرض غير مملوكة . وقد وردت بهذا الضبط فى نهاية الأرب . (٣) فى مجمع الأمثال للميدانى (١: ٢٧٤) الصريح تحت الرغوة يقال للأمر إذا انكشف وتبين . - ٥٨٩ - الباب السبعون فى وفود عَمْرو بن مَعْدِى كَرِبِ الزُّبَيْدِى إليه (١) صلى الله عليه وسلم قَدِمِ عَمْرو بن مَعْدِى كَرِب فى أُناس من بنى زُبَيْد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَسلم ، وكان عَمْرو قد قال لِقَيْس بن مكشوح المُرَادِى - وقيس بن أَخته - يا قَيْس إنك سَيِّد قومك ، وقد ذُكِر لنا أن رجلاً من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول إِنه نَبِىّ فَانْطَلِقْ بنا إليه حتى نَعْلَم عِلْمَه ، فإن كان نَبِيّاً كما يقول فإنه لن يَخْفَى عنك، إِذا لَقِينَاهُ اتَّبَعْنَاه، وإن كان غَيْرَ ذلك عَلِمْنا عِلْمَه . فَأَبِى عليه قَيْس ذلك وسَقَّه رَأْيَه، فركَبَ عَمْرو بن مَعْدِى كَرِب حتى قَدِمِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُسلم وصَدَّقَه وَآمَن به فلما بلغ ذلك قَيْساً أَوْعَد عَمْراً [وَتَحَطَّم عليه وقال خالفنى وترك رأيى ](٢) فقال عَمْرو فى ذلك شعراً أَوَّله : أَمَرْتُكَ يَوْمُ ذِى صَنْعَاء أَمْراً بادياً رَشَدُهُ (٣) قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: فأَّقَام عَمْرو بن معْدِى كَرِب فى قومه من بنى زُبَيْد وعليهم فَرْوَة بن مُسَيْك، فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلمْ ارْتَدَّ عَمْرو . قال. ابن سعد : ثم رجع إلى الإِسلام وأَبْلَى يوم القادسية وغيرها . وذكر أَبو عُمَر من طريق ابن عبد الحكم قال حدثنا الشافعى قال: وَجَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلىَّ بن أبى طالب ، وخالد بن سعيد بن العاص إلى اليَمَن وقال : ((إِذا اجتمعما فَعَلِيّ الأَّمير، وإذا افترقما فكل واحد منكما أَمير)). فاجتمعا. وبلغ عَمْرو (١) أنظر فى وفود عمرو بن معدى كرب، ابن هشام (٤: ٢٥٢ - ٢٥٤) وعيون الأثر (٢: ٢٤٠ - ٢٤١) و البداية والنهاية (٥: ٧١ - ٧٢) ونهاية الأرب (١٨: ٨٥ - ٨٧) وترجمة عمروبن معدى كرب فى أسد الغابة (٤: ١٣٢ - ١٣٤) والإصابة رقم ٥٩٦٥ وأخباره فى الأغانى (١٥: ٢٠٨ - ٢٤٥) ومعجم الشعراء المرزبانى (ص ١٥ - ١٧) و معاهد التنصيص (١: ٢٢٠ - ٢٢٥). (٢) تكملة من ابن هشام. (٣) القصيدة بطولها فى ابن هشام و البداية والنهاية . - ٥٩٠ - ابن مَعْدِى كَرب مكانهما، فأقبل فى جماعة من قومه فلما دنا منهما قال: ((دَعُونِى حتى آتى هؤلاء القوم فإِنى لم أُسَمَّ لأَحد قَط إِلا هابنى. فلما دنا منهما نَادَى. أَنا أَبو ثَوْر أَنا عَمْرو بن مَعْدِى كَرِب . فابتدره عَلِيّ وخالد رضى الله عنهما، وكلاهما يقول لصاحبه: خَلِّى وإِياه ، ويَفْدِيه بأَبيه وأُمِّه. فقال عَمْرو، إِذ سَمِع قولهما: العَرَبُ تُفَزَّع بى وأَرانى لهؤلاء جَزْرَة . فانصرف عنهما . وكان عَمْرو فارس العرب مشهوراً بالشجاعة، وكان شاعراً مُحْسِناً فمما يُسْتَجاد من شعره قوله : وَكُلُّ مُقَلِّصٍ سَلِسِ القِيَادِ(١) أَعَاذِلَ عُدَّتِى يَزَّنِى وَرُمْحِى إِجَابَتِى الصَّرِيخَ إِلَى المُنَادِى (٢) أَعَاذِلَ إِنَّمَا أَفْنَى شَبَابِى وأَقْرَحَ عَانِقِى ثِقَلُ النِّجَادِ (٣) مَعَ الأَبْطَالِ حَتَّى سَلَّ حِسْمِى وَيَبْقَى بَعْدَ حِلْمِ القَوْمِ حِلْمِى تَمَنَّى أَن يُلاَقِيْنِى قُيَيْسٌ فَمَنْ ذَا عَاذِرِى مِنْذِى سِفَاهٍ أُرِيدُ حِبَاءُهُ وَيُرِيدُ قَتْلِ رَيَفْنَى قَبْلَ زَادِ القَوْمِ زَادِرِى رَدِدْتُ وَأَيْنَمَا مِنِّى وِدَادِى يَرُودُ بِنَفْسِهِ شَرَّ المُرَادِ عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ (٤) يريد قَيْس بن مكشوح(٥) وأَسلم قيس بعد ذلك ، وله ذِكْر فى الصحابة ، وقيل كان إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (٦)، وكان شجاعا فارساً شاعِراً وكان يُنَاقِضْ عَمْراً وهو القائل لِعَمْرو : (١) رواية الأغانى ومعجم الشعراء: أعاذل شكتى بدنى ورمحى. ومقلص الفرس الطويل القوائم المنضم البطن . (٢) رواية معجم الشعراء : ركو بى فى الصريخ إلى المنادى. (٣) النجاد حمائل السيف . (٤) تمثل على ابن أبى طالب بهذا البيت لما رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادى. هذا وقد أورد أبو الفرج فى الأغانى (١٥: ٢٢٧) أبياتاً أخرى من هذه القصيدة . (٥) فى الإصابة فى ترجمة قيس بن المكشوح رقم ٧٣٠٧ أن المراد بالبيت الأخير هو قيس بن المكشوح . (٦) فى ترجمة قيس فى الإصابة: واختلف فى صحبته وقيل إنه لم يسلم إلا فى خلافة أبى بكر أو عمر ، لكنهم ذكروا أنه كان ممن أعان على قتل الأسود العنسى الذى ادعى النبوة باليمن فهذا يدل على أنه أسلم فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم لأن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر بقتل الأسود العنسى فى الليلة التى قتل فيها وذلك قبل موت النبى صلى الله عليه وسلم بيسير وممن ذكر ذلك محمد بن اسحاق فى السيرة . - ٥٩١ - وَوَدَّعْتَ الحَبَائِبَ بِالسَّلاَمِ(١) فَلَوْ لَاقَيْتَنِى لَاقَيْتَ قِرْناً وَمَا قَاءَعْتُ مِنْ تِلْكَ الدِّغَامِ(٢) لَعَلَّكَ مُوعِدِىِ بِبَنِى زُبَيْدٍ إلى اللُّحْبَيْنِ يَمْشِى فِ الخِطَامِ وَبِثْلُكَ قَدْ قَرُنْتُ لَهُ يَدَيْهِ تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : المَكْثُوح : بفتح الميم وسكون الكاف وضم الشين المعجمة وبالواو والحاء المهملة . بنو زُبَيْدٍ : بضم الزاى وفتح الموحدة . لم أُسَمَّ : بضم الهمزة وفتح السين المهملة وتشديد الميم المفتوحة، مجزوم حُرِّكَ بالفتح طلباً للخِفَّة . جَزْرَة : بفتح الجيم وسكون الزاى وبالراء فتاء تأنيث وهى الشاة المُسَمَّنة(٣) يُسْتَجاد : بالبناء للمفعول . يَزَنِىّ : أَى بِرُمْح يَزَنِىّ نسبة إلى ذى يَزَن، وفى بعض نُسَخ العيون بَدَنِى، قال فى النور ولعلها الصواب والبَدَن الدِّرْع(٤). مُقَلِّص : بكسر اللام المشددة وبالصاد المهملة: مُشَمِّر طويل القوائم . قُيَيْس : تصغير قَيْس وهو ابن المكشوح . الوِدَاد : بكسر الواو . حِيَاءُهُ: بكسر الحاء المهملة وبلوحدة، وبالمَدّ: العَطَاء. عَذِيرَكَ من فُلان : بعين مهملة مفتوحة فذال معجمة فياء تحتية وفتح الراء : مفعول بِفِعْل مُقَدَّر أَى هات من يَعْذِرُك ، فعيل بمعنى فاعل . القِرْن : بكسر القاف وسكون الراء وبالنون كف الشخص فى الشجاعة . (١) قبل هذا البيت فى معجم الشعراء المرزبانى (ص ١٩٨): كلا أبوى من عم وخال كما أنبيته للمجد نامى (٢) فى معجم الشعراء للمر زبانى ( ص ١٩٨): وما جمعت من تولى لئام . (٣) فى الأصول: الجزورة بفتح الجيم والزاى والواو وبالراء فتاء تأنيث ولم نعثر عليها فى القاموس ولا فى التاج. وفى حديث خوات فى النهاية أبشر بجزرة سمينة أى شاة صالحة لأن تجزر . (٤) فى الأصول: البدن: الرمح (فى صدر البيت): أعازل عدقى بدنى ور محى (وهذا تكرار لا معنى له. وفى القاموس البدن : الدرع القصيرة . - ٥٩٢ - الباب الحادى والسبعون فى وفود عَنَزَةٍ(١) إليه صلى الله عليه وسلم عن سلمة بن سعد رضى الله تعالى عنه أَنه وَفَد على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وجماعة من أَهل بَيْتِه وَوَلَدِهِ فاستأذنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخلوا فقال: ((مَنْ هؤلاء؟)) فقيل له: هذا وَفد عَنَزَّة. فقال: ((بَخٍ بَخ بَخٍ بَخٍ - أربعاً - نِعْمَ الحَىّ عَنَزَةِ ، مَبْغِىّ عليهم منصورون، مُرْحَباً بِقَوْم شُعَيْبِ وَأَخْتَانِ موسى ، سَلْ يا سَلَمة عن حاجتك)). قال: جِئْتُ أَسأَلك عَمَّا افْتَرَضْتَ عَلَىّ فى الإِبل والغنم . فأخبره ، ثم جلس عنده قريباً ثم استأذنه فى الانصراف. فما عَدَا أَن قام لينصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم ارْزُقْ عَنَزَة كفافاً لا فرْت ولا إسراف)). رواه الطبرانى، والبزار، باختصار، وعنده: ((اللهم ارْزُقْ عَنْزَة لا فَوْتَ ولا سَرَف فيه)». وعن حنظلة بن نُعَيْم(٢) رضى الله عنه عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : ( سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر قَوْمَك عَنَزَة ذات يوم فقال أصحابه: وما عَنَزَة فأشار بيده نحو المشرق فقال: ((حَىُّ هَهُنَا مَبْغِىَّ عليهم منصورون)). رواه أَبو يَعْلَى برجال ثِقَات، والبزار ، والطبرانى والإِمام أحمد رحمهم الله تعالى إلا أنه قال عن الغضبان (٣) بن حنظلة إن أَباه وَفَد إلى عُمَر ولم يذكر حنظلة . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : عَذَزة : بفتحات : الحَرْبَةِ (٤) . (١) لم يرد خبر وفود عنزة فى كتب السيرة ولكن أشير إليهم فى معاجم الصحابة فى ترجمة سلمة بن سعد فى أسد الغابة (٢: ٣٣٦) والإصابة رقم ٣٣٧٢. (٢) هو حنظلة بن نعيم الغنوى الإصابة رقم ٢٠١٠. (٣) هكذا فى الأصول وفى الإصابة عصيان. ولفظه: حدثنا أبو عاصم حدثنا عمى عصيان بن حنظلة بن نعيم عن أبيه قال كنت فيمن وفد إلى عمر فجعل يسألنا رجلا رجلا . قال فذكر قصته وفيه حديث : حى ههنا يبغى عليهم منصورون - يعنى عنزة . (٤) فى القاموس : المنزة رميح بين العصا والرمح فيه زج . - ٥٩٣ - ( ٣٨ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) بخ : بموحدة فخاء معجمة . كلمة تقال عند المَدْح والرِضا بالشئ وتُكَرَّر للمبالغة وفيها لغات: إِسكان الخاء وكسرها ومُنَوَّنَة وبغير تنوين، وبتشديدها وساكناً ومُنَّوَّناً ٤٩٤ ظ واختار الخَطَّبى / إذا كُرِّرَتْ تنوين الأُولى وتسكين الثانية(١). أَخْتَان (٢): بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فمثناه فوقية فأَلف فنون : من قِبلَ المرأة، والأُحماء من قِيلَ الرجل ، والصُّهْر يجمعهما . (١) فى القاموس: بخ كمد أى عظم الأمر وفخم. تقال وحدها وتكرر بخ بخ الأول منون والثانى مسكن. وقل فى الأفراد بخ ساكنة ، وبخ مكسورة ، وبخ منونة مضمونة . ويقال بخ بخ مسكنين وبخ بخ منونين وبخ بخ مشددين . كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشىء أو الفخر والملح . وفى النهاية : مبنية على السكون فإن وصلت جررت ونونت . (٢) مفردها ختن بالتحريك. - ٥٩٤ - الباب الثانى والسبعون فى وفود رجل من عَنْس(١) إِليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد [ قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبى ، أخبرنا أبو زُفَر الكلبى](٢) عن رجل من عَنْس بن مالك من مَنْحج قال : كان منا رجل وَفَد على النبى صلى الله عليه وسلم ، فأَتاه وهو يَتَعَشَى فدعاه إلى العشاء، فجلس . فلما تَعَشَّى أَقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أَتَشْهَدُ أَلَّ إله إلا الله وأن محمداً عَبْدُه ورسولُه؟ » فقال: أَشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. فقال: «أَرَاغِباً جِئْتَ أَمَ رَاهِباً؟)) فقال: أَمَّ الرَّغْبَة فواله ما فى يَلَيْكَ مال، وأَمَّ الرَّهَبَة فوالله إنى لَبِيَدِ ما تَبْلُغُه جيوشك، ولكنى خُوِّفْتُ فَخِفْتُ وقيل لى آمِنْ بالله فَآمَنْتُ . فأَقْبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم فقال: ((رُبَّ خَطِيبٍ من عَنْس)). فَمَكَثَ يَخْتَلِف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء يُؤَدِّعُه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اخْرُج)(٣) وبَثَّتَه أَى أَعطاه شيئاً، وقال: ((إِنْ أَحْسَسْتَ شيئاً فَوَائِلْ إِلى أَدْنَى قرية))(٤) فَخَرَج فوعُكَ فى بعض الطريق، فَوَأَلَ إِلى أَدنى قرية فمات رحمه الله واسمه ربيعة ، ورواه الطبرانى عن أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم رحمه الله ، قال : إِن ربيعة بن رُوَاء العَنْسِى قَدِمِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يَتَعَثَّى، الحديث. (١) أنظر طبقات ابن سعد (٢: ١٠٦) ونهاية الأرب (١٨: ١٠٣ - ١٠٤) ولم يرد فيها اسم هذا الرجل وقد ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة ( ٢ : ١٦٨) على أنه ربيعة بن رواء العنسى. وكذلك ابن حجر في الإصابة رقم ٢٥٩٦. (٢) تكملة من طبقات ابن سعد . (٣) بيتة من البتات وهو الزاد وفى القاموس : البتات الزاد والجهاز ومتاع البيت. (٤) فى أسد الغابة (٢: ١٦٨): فوأل إلى أهل قرية. - ٥٩٥ - تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : عَنْس(١): [ بعين(٢) مهملة مفتوحة فنون ساكنة فسين مهملة لَقَب زَيْد بن مالك ابن أُدَد أَبو قبيلة من اليَمَن ومِخْلَافُ عَنْسِ مُضَافٌ إليه [ وَائِلْ إِلى أَدنى قرية]: [ بواو فأَلف فهمزة مكسورة فلام ساكنة أَى أَلجَأَ](٣) ([ وقد [ وَأَل ] يَئِلُ فهو وائل أى التجأَّ إلى موضع ونجا ](٤) (١) أنظر فى ولد عنس بن مذحج جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٣٨١ - ٣٨٢) ومنهم الأسود العنسى وهو الأسود بن كعب بن غوث الذى تنبأ باليمن - أنظر الاشتقاق ( ص ٤١٥ ). (٢) غير مشروحة فى الأصول والضبط والشرح من القاموس. (٣) بياض بالأصول بنحو عدة كلمات والتكملة من ضبط الكلمة. (٤) بياض بنحو نصف سطر والتكملة من النهاية. - ٥٩٦ - الباب الثالث والسبعون فى وفود غافِقٍ(١) إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد: قالوا : وَفَدْ جُلَيْحَة بن شَجَّار(٢) بن صُحَار الغافِى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رجال من قومه فقالوا: يا رسول الله نحن الكَوَاهِل(٣) من قومنا، وقد أسلمنا وصدقاتنا محبوسة بِأَقْنَبَتِنَا. فقال: ((لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم)). فقال عَوْذ بن سُرَيْرِ الغاففى: آمَنَّا بالله وَتَّبَعْنَا رَسُولَه . غَافِقِ : بغين معجمة فألف ففاء فقاف . (١) أنظر فى وفد غافق طبقات ابن سعد (٢: ١١٥) ونهاية الأرب (١٨: ١١٥). (٢) اقتصر بن حجر فى الإصابة رقم ١١٧٧ على ذكر اسمه: جليحة بن شجار النافتی ولم یتر جم له کما لم يترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة . (٣) الكواهل الذين يعتمد عليهم فى القيام بشئون من خلفوهم ورامهم. وفى النهاية كاهل بنى فلان أى عمدتهم فى الملمات وسندهم فى المهمات . - ٥٩٧ - الباب الرابع والسبعون فى وفود غامِد(١) إليه صلى الله عليه وسلم --- - قال فى زاد المعاد(٢): قال الواقدى رحمه الله تعالى: وَقَلِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وَفْدُ غامد سنة عَشْر، وهم عَشَرة فنزلوا بِيَقِيعِ الفَرْقَد وهو يومئذ أَثْلُ (٣) وطَرْفَاء (٤) ثم انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وخَلَّفُها عند رَحْلِهم أَحْدَثَهم سِنَّاً ، فَنَامَ عنه، وأَتى سارق فسَرَقَ عَيْبَةً لأحدهم فيها أثواب له . وانتهى القوم إلى رسول الله صلى ٤٩٥ و الله عليه وسلم ، فسَلَّمُوْا عليه وأَقَرُّوا له بالإِسلام وكتب لهم كتاباً فيه شرائع من شرائع الإسلام/ وقال لهم: ((مَنْ خَلَّفْتُم فى رِحَالكم؟)) فقالوا: أَحْلَنَا سِنَّاً يارسول الله. قال: ((فإِنَّه قد نَامَ عن مَتَاعِكَمْ حَى أَنى آت أَخَذَ عَيْبَةَ أَحَدِكَمٍ )) فقال رجل من القوم : يارسول الله ما لِأَحَدٍ من القوم عَيْبَة غيرى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فقد أُخِذَتْ وَرُدَّتْ إلى موضعها)). فخرج القوم سِرَاعاً حتى أَتَوْا رَوَاحِلَهم ، فوجدوا صاحبهم فسألوه عما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فَزِعْتُ من نَوْفِى فَفَقَدْتُ العَيْبَةِ فَقُمْتُ فى طَلَبِها ، فإذا رجل قد كان قاعداً ، فلما رآنى صار يَعْدُو مِّى فَانْتَهَيْتُ إلى حيث انتهى فإذا أَثَرُ حَفْرٍ وإذا هو قد غَيِّب العَيْبَة فاستخرجتُها . فقالوا نشهد أنه رسول اللّه فإنه قد أخبرنا بأَخْذِها وأنها قد رُدَّتْ. فَرَجَعُوا إِلى النبى صلى الله عليه وسلم (١) أنظر فى خبر وفود غامد طبقات ابن سعد (٢: ١٠٩) وعيون الأثر (٢: ٢٥٧ - ٢٥٨) ونهاية الأرب (١٨: ١٠٨ (وشرح المواهب (٤: ٦٣). وفى الاشتقاق (ص ٤٩٢ (غامد واسمه عبد اللّه وكان ابن الكلبى يقول سمى غامداً لأنه وقع بين عشير ته شر فتغمد ذنوبهم أى غطاها وسترها . (٢) زاد المعاد بهامش شرح المواهب (٥: ٢٢٣ - ٢٢٤). (٣) فى القاموس: الأثل شجر واحدته أثلة والجمع أثلات وأثول . (٤) فى القاموس: الطرفاء شجر وهى أربعة أصناف - منها الأثل - الواحدة طرفاءة وطرفة محركة وبها لقب طرفة ابن العبد . - ٥٩٨ - فأخبروه، وجاء الغلام الذى خَلَّفُوه ، فأسلم ، وأمر النبى صلى الله عليه وسلم أَبَىِّ بن كَعْب رضى الله عنه فَعَلَّمَهُم قرآناً وأجازهم صلى الله عليه وسلم كما كان يُجيز الوفود وانصرفوا . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : غامد بغين معجمة فألف فميم فدال مهملة . العَيْبَة : تقدم تفسيرها . ٠ - ٥٩٦ - ٠ الباب الخاص السبعون فى وفود غَسَّان(١) إليه صلى الله عليه وسلم قال فى زاد المعاد(٢): وقَدِيمٍ وفد غَسَّان على النبى صلى الله عليه وسلم فى شهر رمضان سنة عشر ، وهم ثلاثة نَفَر، فأسلموا وقالوا : لا نَدْرِى أَيَتَّبِعُنَا قَوْمُنا أَم لا، وهم يُحِبُّون بَقَاء مُلْكِهِم وقُرْب قيصر ، فأَجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوائز وانصرفوا راجعين ، فقَدِعُوا على قومهم فلم يستجيبوا لهم وكَتَّموا إسلامهم . حتى مات منهم رجلان على الإِسلام وأدرك الثالث منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه عامَ اليرموك فَلَقِىَ أَبا عُبَيْدَة فأخبره بإسلامه ، فكان يُكْرِمِه . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : اليَرْمُوك: [واد بناحية الشام فى طرف الغَوْرِ يَصُبّ فى نهر الأُرْدُنُ ](٣) (١) أنظر خبر وفود غسان فى طبقات ابن سعد (٢: ١٠٢ - ١٠٣) وبه تفصيل أكثر قليلا مما جاء فى عيون الأثر (٢: ٢٥٦ - ٢٥٧) ونهاية الأرب (١٨: ٩٨) وشرح المواهب (٤: ٦٣). (٢) زاد المعاد بهامش شرح المواهب (٥: ٢٢١). (٣) بياض فى الأصول بما يقرب من سطر والتكملة من معجم البلدان (٨: ٥٠٤) أنظر أيضاً معجم البكرى (٤: ١٣٩٣). - ٦٠٠ -