Indexed OCR Text
Pages 561-580
وفى حديث الزَّارِعِى بن عامر العَبْدِى (١) عند البيهقى: فجعلنا نَتَبَادَرُ من رَوَّاحِلِنَا فَتُقَبِّل يَدَ رسول الله وَرِجْلَهُ، وانتظر المُنْذِرِ الأَشَجْ حتى أَنَى عَيْبَتَهُ فَلَبس ذَوْبَيْه . وفى حديث عند الإِمام أحمد رضى الله عنه: فَأَخْرَجِ ثَوْبَيْنْ أَبْيَضَيْن من ثيابه فَلَبِسَهما ثم جاْ يَمْشِى حتى أَخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَبَّلَها، وكان رجلاً دَوِيماً، فلما نظر صلى الله عليه وسلم إلى دَمَامته قال: يارسول الله إنه لا يُسْتَقَى فى مُسُوك(٢) الرجال إِنما يُحْتَاج من الرجل إلى أَصْغَرَيْهِ لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِن فيك خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّما الله ورسوله الحِلْمِ والأَداة )). قال: يارسول الله أَنا أَنَخَلَّقُ بهما أَم الله جَبَلَى عايهما ؟ قال : ((بل الله تعالى جَبَلَكَ عليهما)). قال: الحمد لله الذى جَبَانى على خَلَّتَيْنِ يُحبُّهما الله تعالى ورسوله. قال: ((يا مَعْشَر عبد القيس مالى أَرى وجرهكم قدتَغَيَّرت؟)) قالوا: يَانَبِىَّ الله نحن بأَرضٍ وَخْمَة وكنا نتخذ من هذه الأُنبذة ما يقطع من بطونها ، فلما نَهَيْتَذَا عن الظروف فذلك الذى ترى فى / وجوهنا . ٤٨٧ , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِن الظروف لاتَخِلَّ ولا تُحَرَّم ولكن كل مُسْكِر حرام(٣) وليس أن تجلسوا فتشربوا حتى إذا ثُملت العروق تفاخرتم فوثب الرجل على ابن عَمِّه بالسيف فتركه أَعرج)). قال: وهو يومئذ فى القوم الأَعرج الذى أصابه ذلك . وأقبل القوم على تمرات لهم يأكلونها ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى لهم هذا كذا وهذا كذا، قالوا : أَجَلَ يا رسول الله ما نحن بِأَعْلَمَ بأَسمائها منك. وقالوا لرجل منهم: أَطْعِمْنَا من بقية الذى بَقِى فى نَوْطِك(٤) فقام وجاءه بالبَرْنِيّ(٥) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هذا البَرْنِى أَمْسَى من خير ثمراتكم)). (١) فى أسد الغابة (٢: ١٩٢): هو زاع بن عامر العبدى من عبد القيس كنيته أبو الوازع، وقيل زراع بن زارع والأول أصح و له ابن يسمى الوازع و به كان يكنى . (٢) فى النهاية المسك بسكون السين الجلد والجمع مسك ومسوك. (٣) فى صحيح مسلم ( بشرح النووى كتاب الأشر بة ١٣: ١٦٧): عن ابن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( نهيتكم عن الظروف وإن الظروف أو ظرفاً لا يحل شيئاً ولا يحرمه وكل مسكر حرام)). وعن ابن بريدة عن أبيه أيضاً: ((كنت نهيتكم عن الأشربة فى ظروف الأدم فاشربوا فى كل وعاء غير ألا تشربوا مسكراً)). وفى صحيح البخارى كتاب الأشربة باب ترخيص النبى صلى الله عليه وسلم فى الأوعية والظروف بعد النهى سبعة: (١٩٤)، عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية قيل النبى صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس يجد سقاءاً، فرخص لهم فى الجر غير المزفت . (٤) فى النهاية: النوط الجملة الصغيرة التى يكون فيها التمر. - ٥٦١ - (٥) البرنى تمر عن القاموس. . (٣٦ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) وروى ابن سعد عن عُرْوَة بن الزبير رحمه الله تعالى - قال : وحدثنى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ، قالا : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى أَهل البحرين أَن يَقْدَم عليه عشرون رجلاً منهم ، فَقَلِمٍ عليه عشرون رجلاً رأسهم عبد الله بن عوف الأَشَجّ ، وفيهم الجارود، ومُنْقِذ بن حَيَّان، وهو ابن أَخت الأَشَجّ ، وكان قدومهم عام الفتح ، فقيل يا رسول الله هؤلاً وَفْد عبد القيس. قال: ((مَرْحَباً بهم نِعْمَ القَوْمِ عَبْدُ القَيْس)). قال:(١) ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأُفُقَ صبيحة ليلة قَدِمُوا وقال: ((لِيَأْتِيَنَّ رَكْبٌ من المشرق(٢) لم يُكْرَهُوا على الإِسلام قد أَنْضَوْا الرِّكَاب وأَفْنَوْا الزاد بِصَاحِبِهِم عَلَامٌ ، اللهم اغْفِرْ لعبد القَيْس، أَتَوْنِى لا يَسْأَلُونِ مالاً، هم خَيْرُ أَهلِ المَشْرِق)). قال: فجاءوا عشرين رجلاً ورأسهم عبد الله بن عَرْف الأَشَجّ ، ورسول اله صلى الله عليه وسلم فى المسجد، فسَلَّموا عليه، وسأَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّكُمْ عبد الله الأَشَجّ؟)) فقال: أَنا يا رسول الله، وكان رجلاً دَمِما، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إِنه لا يُسْتَقَى (٣) فى مُسُوك الرجال، إِنما يُحْتَاجُ من الرجل إلى أَصْغَرَيْهِ لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ )) . وذكر نحو ماسبق . وَرَوَى الإِمام أحمد عن الزَّارِعِ بن عامر أنه قال: يا رسول الله إِن معى رجلاً خالًا لى (٤)، مُصَاباً فَادْعُ اللهُ تعالى له. فقال: ((أين هو؟ ائتينى به)). قال : فصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ الأَشَجّ ، أَلْبَسْتُه ثوبيه وأَتَيْتُه به ، فأَخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى بان بياض إِبْطِهِ، ثم ضرب ◌َهْرَه وقال: (( اخْرُجْ عَدُرّ الله)). فأَقبل ينظر نَظَرَ الصحيح ليس بنظره الأَول ، ثم أَقعده بين يَدَيْهِ فَدَعَا له وشَجّ وَجْهَه ، فلم يكن فى الوَفْد أَحَدٌ بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يَفْضُل عليه . ورَوَى الشَّيْخَان (٥) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قَدِمٍ وَفْد عبد القَيْس على رسول (١) تكملة من طبقات ابن سعد ( ٢: ٧٨ - ٧٩). (٢) فى طبقات ابن سعد : ركب من المشركين . (٣) فى ابن سعد: يستسقى . (٤) فى أسد الغابة (٢: ١٩٢) ومعه ابن له مجنون أو ابن أخت له . (٥) صحيح البخارى كتاب الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان وباب تحريض النبى صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ... (١: ٣٦ - ٥٤) وكتاب المغازى باب وفد عبد القيس (٥: ٣٣٤) وصحيح مسلم (بشرح النووي باب الأمر بالإيمان (١: ١٨١ - ١٩٤) وكتاب الأشربة باب النهى عن الانتباذ (١٣: ١٥٨ - ١٦٨). - ٥٦٢ - الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((مَنْ القَوْم؟)) قالوا: من ربيعة. قال: ((مَرْحَباً بالقوم غَيْر خَزَايَا ولا نَدَاءَى)). فقالوا: يا رسول الله إِنا نأَتيك من شُقَّة بعيدة وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحىّ من كُفَّار مُضَر وإِنا لا نصل إليك إلا فى شهر حَرَام ، وفى رواية : لا نستطيع أن نأَتيك إلا فى الأشهر الحُرُم فمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْل إِن عملنا به دخلنا الجَنَّة. قال: ((آمركم بأَربع وأنها كم عن أربع)). قال :: أَمَرَهم بالإيمان بالله وَحْدَه. وقال: ((هل تَدْرُونَ ما الإِيمان بالله؟)). / [ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال(١): ] شهادة أَلا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ٤٨٧ ظـ وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وَصَوْم رمضان وأَن تُعْطُوا الخُمْس من الْمَغْنَم ، وأنهاكم عن أربع : عن الدُّبَ والحَنْتَم والعُزَفَّت والنَّغِير - وربما قال المُغَيَّر - فاحْفَظُوهُنَّ وَادْعُوا إليهن من وراء كم قالوا: يا نَبِىَّ اله ما عِلْمُكَ بالنَّقِير؟ قال: ((بَلَى جِدْعُ تَنْقُرُونَه فَتَقْذِفُونَ فيه من القُطَيْعَاء(٢) - أَوقال : من التَمْر - ثم تَصُبُّون فيه من الماء حتى إذا سَكَن غَلَيَانُه شربتموه حتى إِن أَحَدَكم لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّه بالسيف)). قال: وفى القومِ رَجُلٌ أَصابته جِرَاحة كذلك. قال: وكُنْتُ أَخْبَأُمَا حَيَةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: فَفِيمَ نَشْرَبُ يا رسول الله؟ قال : ((فِى أَسْقِيَةِ الأُدُم (٣) التى يُلَاثُ على أَفواهها)). فقالوا يا رسول الله إِن أَرْضَنَا كثيرة الجِرْذَان ولا تَبْقَى بها أَسْقِيَةُ الأَدُم [ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم(٤)]: ((وإِنْ أَكَلَتْهَا الجِرْذَان ))، مرتين أو ثلاثاً . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِأَّشَجُ عبد القَيْس: ((إِنَّ فيك لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهمَا الله ورسوله الحلم والأناة)) . وروى الإمام أحمد عن شهاب بن عَبَّاد(٥) أنه سمع بعض وفد عبد القيس يقول: قال الأَشج : يارسول الله إن أَرضنا ثقيلة وَخْمَة وإنا إذا لم نشرب هذه الأشربة هيجت ألواننا وَعَظُمَت بطرننا فَرَخِّص لنا فى هذه وأَوماً بِكَفَّيْهِ. فقال: ((يا أَشَجِ إِنِى إِن رَخَّصْتُ (١) تكملة من صحيحى البخارى ومسلم . (٢) فى شرح النووي على مسلم (١: ١٩١): القطيعاء نوع من التمر صغار يقال له الشهر يز. (٣) الأدم جمع أديم وهو الجلد الذى تم دباغة - عن شرح النووي على مسلم. (١ : ١٩٢). (٤) تكملة من صحيح مسلم (بشرح النووي ١ : ١٨٨). (٥) فى الإصابة (رقم ٣٩٢٨) شهاب بن المتروك أحد وفد عبد القيس قال ابن سعد قال واسم أبيه عبادبن عبيد. - ٥٦٣ - لك فى مثل هذه - وقال بفكيه هكذا - شربته فى مثل هذه - وَفَّرج يديه وبسطهما يعنى أعظم منها - حتى إذا ثَمِلَ أحدكم من شرابه قام إلى ابن عَمِّه فَهَزَرَ(١) سَاقَه بالسيف)). وكان فى القوم رجل يقال له الحارث قد هُزِرَتْ ساقُه فى شراب لهم فى بَيْت من الْشِعْر تَمَثَّل به فى امرأة منهم ، فقال الحارث: لما سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت أُسْدِلِ ثوبى فَأُغَطِّى الضربة بساقى وقد أَبداها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم . وروى الحاكم عن أنس رضى الله عنه أَن وَفْد عبد الْقَيْس من أَهل هَجَر قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هم عنده إذ أقبل عليهم فقال: ((لكم تمرة تَدْعُونها كذا، وتمرة تدعونها كذا)). حتى عَدّ ألوان تمرهم أجمع. فقال له رجل من القوم: بِأَبِى أَنت وَأُمِّى يارسول الله، لو كُنْتَ وُلِدْتُ فى هَجَر ما كُنْتَ بأَعلم منك الساعة، أَشهد أَنك رسول الله فقال: ((إِنَّ أَرْضَكُمْ رُفِعَتْ لى منذ قعدتم إِلَىّ فنظرت من أَد ناها إلى أَقصاها، فَخَيْرُ نمر كم الْبَرْنى الذى يَذْهَبُ بالداءِ ولا دَاء معه)). وروى البخارى(٢) رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((إِن أَوَّلَ جُمُعَة جُمِّعَتْ بعد جُمُعَة فى مَسْجِد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مَسْجِد عبد القيس بِجَوَائى(٣) من البحرين)). ورُوِى أَيضاً عن أُمّ سَلَمَة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَخَّر الْرَّكْعَتَيْن بعد الْظُّهْر بسبب اشتغاله بِوَفْد عبد القيس حتى صَلَّاهما بعد الظهر فى بيتها(٤) . وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرق عبد ٤٨٨و القيس))، رواه البزار، والطبرانى / برجال ثِقَات غير وَهْب بن يحيى(٥). وعن أبى هريرة (١) فى النهاية فى حديث ، فد عبد القيس: إذا شرب قام إلى ابن عمه فهزر ساقه: الهزر الضرب الشديد بالخشب وغيره. (٢) صحيح البخارى كتاب الجمعة باب الجمعة فى القرى والمدن (٢: ٣٣) عن أبى جمرة الضبعى عن ابن عباس. وروى أيضاً من هذا الطريق فى سنن أبو داود: ((إن أول جمعة جمعت فى الإسلام بعد جمعة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمعه بجوائى من البحرين ». وفى لفظ فى مسجد عبد القيس. (٣) فى معجم البكرى (٢: ٤٠١): جواثى بضم أوله وبالثاء المثلثة على وزن فعالى مدينة بالبحرين لعبد القيس. (٤) لفظه كما فى صحيح البخارى كتاب الصلاة باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر (١: ٢٤٣) قال كريب عن أم سلمة: صلى النبى صلى الله عليه و سلم بعد العصر ركعتين وقال: ((شغلتنى ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر)). وأخرجه البخارى أيضاً مطولا عن أم سلمة فى كتاب المغازى باب وفد عبد القيس (٥: ٣٣٥). (٥) فى ميزان الاعتدال الذهبى (رقم ٩٤٣٦) وهب بن يحيى بن حفص: اتهم بالوضع كما ذكره فى (رقم ٩٤٢٥) وقال كذبه الحافظ أبو عروبة وقال الدار قطى كان يضع الحديث . - ٥٦٤ - رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِق عبد الْقَيْس: رواه الطبرانى برجال ثِقَات . وعن نوح بن مخلد (١) رضى الله عنه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فسأَلَه: ((مِمَّنْ أَنت ؟)) فقال: أَنا من بنى ضُبَيعَة بن ربيعة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيرُ ربيعة عَبدُ الْقَيسِ ثُمَّ الْحَىّ الذى أَنت منهم)). رواه الطبرانى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أَنَا حَجِيج مَنْ ظَلَمَ عبد القيس))، رواه الطبرانى . تَبْبِهَاتُ الأول : قال فى البداية فى سياق حديث ابن عباس ما يدل على أن قدوم وَفْد عبد القيس كان قبل فتح مكة لقولهم: وبيننا وبينك هذا الحَىّ من مُضَر ولا نَصِل إليك إلا فى شهر حَرَام . قال الحافظ: هذا الحديث دليل على تقدم إسلام عبد القيس على قبائل مُضَر الذين كانوا بينه وبين المدينة ، وكانت مساكن عبد القيس بالبحرين وما والاها من أطراف الوِرَاق، ولهذا قالوا كما فى رواية شُعبَة عن أَبِى جَمَرَة فى الْعِلم(٢): وإنَّا نأَتيك من شُقَّة بعيدة، وَدَلَّ على سَبَقِهِم فى الإِسلام أيضاً ما رواه الْعَقَدِى٣ّ) فى الجمعة من طريق أَبِى جَمْرَة عن ابن عباس رضى الله عنهما ((أَن أَوَّل جُمُعة جُمِّعَتْ بعد جُمُعَة فى مسجدرسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجد عبد القيس بِجُوَاثَى من البحرين)) - وَجُوَاثَى بضم الجيم فواو وبعد الأَلْف مثلثة مفتوحة - وإِنما جَمَّعُوا بعد رجوع وَفْدِهِم إليهم ، فَدَلَّ على أنهم سبقوا جميع الْقُرَى إِلى الإِسلام . (١) فى أسد الغابة (٥: ٤٥) نوح بن مخلد الضبيعى جد أبى حمزة (صوابه جمرة بالجيم كما فى الإصابة رقم ٨٨٢٥) نصر بن عمر أن . (٢) ورد بهذا الإسناد فى صحيح البخارى فى كتاب العلم (١: ٥٤) وكذلك فى كتاب الإيمان (١: ٣٦). (٣) إسناده كما فى صحيح البخارى كتاب الجمعة باب الجمعة فى القرى والمدن: حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا أبو عامر المقدى عن ابراهيم بن طهمان عن أبى جمرة الضبعى عن ابن عباس (٢: ٣٣). - ٥٦٥ - الثانى: قال النووى(١) رحمه الله تعالى فى شرح صحيح مسلم: ((إن وفد عبد القيس كانوا أربعة عشر راكباً: ١ - الأَشَجِ الْعَصَرِى رئيسهم، واسمه الْمُنْذِر بن عائد، بالذال المعجمة، وقيل عائذ بن الْمُنْذِر، وقيل ابن عُبَيْد . والعَصَرى بفتح العين والصاد المهملتين وبالراء. ٢ - وَمُنْقِذٍ بن حِبَّان(٢). ٣ - وَمَزِيدَة بن مالك الْمُحَارِبِى. ٤ - وَعُبَيْدَة بن هُمَام الْمُحَارِبى. ٥- وصُحَار بن عَبَّاس الْمُرِّى(٣) - صُحَار بصاد وحاءُ مهملتين. ٦ - وَعَمْرو ابن مَرْجُومُ الْعَصَرِى. ٧ - والحارث بن شُعَيْب الْعَصَرِى. ٨ - والحارث بن جُنْدَب من بنى عائِش. ولم نَعْثُر بعد طُول الْتَّتَبُّع على أَكثر من أَسماءِ هؤلاء(٤) )). وقال الحافظ(٥): ((ومنهم عُقْبَة بن جَوْرَة، وَجُوَيْرِيَة الْعَبْدِى، وَالْجَهْم بن قُثَم، وَرَسِيمٍ(٦) الْعَبْدِى)). وما ذكره من الْوَفْد كانوا أربعة عشر راكباً، لم يَذْكُرِ دَلِيلَهُم(٧) . وفى الْمَعْرِفة لابن مَنْدَه من طريق هود [بن عبد الله](٨) الْعَصَرِى - بعين وصاد مهملتين مفتوحتين نِسْبَةً إِلى عَصَر بطن من عبد القيس - عن جَدِّ لِأُمِّه مَزِيدة قال : فبينما رسول الله صلى اله عليه وسلم يُحَدِّث أَصْحَابَه إذا قال لهم: ((سَيَطْلُعُ لكم من هذا الْوَجْهِ رَكْبُ هم خير أهل المشرق . فقام عمر رضى الله عنه فلقى ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب وقال : ٤٨٨ظـ مَنْ القوم؟ قالوا: وَفْد عبد القيس. فيمكن / أن يكون أَحد المذكورين كان غير راكب .(١) شرح النووي على مسلم (١: ١٨١) وقد رقمنا أسماء رجال الوفد كما ذكرهم النووى. (٢) لم يرد إسم منقذ بن حبان فى النسخة المطبوعة فى القاهرة سنة ١٣٤٩ هـ من شرح النووي على مسلم. (٣) فى أسد الغابة (٣: ١١) صحار بن عياش وقيل عباس ابن شراحيل بن منقذ بن حارثة من بنى عبد القيس. له صحبة وكان نسابه وهو خطيب مفوه. جاء فى البيان والتبيين للجاحظ (١ : ٩٦) أن معاوية سأله ما البلاغة ؟ قال أن تجيب فلا تبطىء وتقول فلا تخطىء. أنظر أيضاً الحيوان (١: ٩٠ - ٩١) . (٤) أورد الزرقانى فى شرح المواهب (٤: ١٥ - ١٦) أسماء الأربعة عشر من رجال وفد عبد القيس زاد فيهم على ما أورده النووى وابن حجر : قيس بن النعمان العبدى ، والزار ع بن عامر . (٥) فى ترجمة صحار بن عباس فى الإصابة (رقم ٤٠٣٦) قال ابن حجر: ثم خرج الأشج فى ستة عشر رجلا من أصل حجر ( صوابه هجر) ثم ذكر أسماء هؤلاء ولكنه لم يتم عدتهم ستة عشر كما ذكر آنفاً إذ ذكر ثلاثة عشر فحسب منها ما لم يرد فى الإثبات السابقة مثل همام بن ربيعة ، و خزيمة بن عبد عمرو، ومطر العنبرى أخو عقبة لأمه وعاص بن الحارث . ولم يذكر ابن حجر الأسماء الأربعة التالية التى نقلها المؤلف عن ابن حجر . (٦) فى القاموس: رسيم العبدى صحابى ، ورسيم كأمير . (٧) ذكر ابن حجر فى الإصابة فى ترجمة صحار أن دليلهم كان الأريقط. (٨) فى الأصول: ثمود والتصويب والتكملة من أسد الغابة فى ترجمة مزيدة بن مالك (٤: ٣٥٢) وقد جاء فيه أن مزيدة هو جد هود بن عبد الله بن سعد بن مز يدة . - ٥٦٦ - أو مردوفاً. وأما ما رواه الدُّلابى وغيره من طريق أَبى(١) خَيْرَة -بفتح الخاءِ المعجمة وسكون المثناة التحتية وبعد الراءِ هاءُ - الْصُّبَاحِى - وهو بضم الصاد المهملة بعدها مُوَحَّدة خفيفة وبعد الأَلْف حاءُ مهملة - قال: ((كُنْتُ فِى الْوَفْد الذين أَتَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم - من وفد عبد القيس - وكُنَّا أَربعين راكباً)). فيمكن الجمع بينه وبين الرواية الأُخرى ، وبأن الثلاثة عشر كانوا رءُوس الوفد فلهذا كانوا رُكْبَانًا وكان الباقون أَتباعاً، ومنهم أخو الزارع، واسمه مَطَر (٢)، وابن أُخته لم يُسَمّ، وجابر بن الحارث(٣)، وَخُزَيْمَة ابن عَبْد عَمْرو ، (٤) وَجَارِية بن جَابِرٍ(٥) ، وَهُمَام بن ربيعة(٦) ، ونوح بن مُخَلَّد جَدّ أَبِى جَمْرةٍ(٧). وإِنما أَطَلْتُ فى هذا الفصل لقول صاحب الْمُحَرَّر إِنه لم يظفر بعد طول النَّتَبَّع على غير ما ذكره، وما ذكره ابن سعد (٨) من أَنهم عشرون مُجْمَعٌ عليه وليس ثلاثة عشر ، فان البقية أتباع . الثالث : قولهم : إِلَّ فى شهر حَرَام، وفى لفظ : الشهر الحرام ، والمراد به شهر رجب وكانت مُضَر تبالغ فى تعظيمه ولذا أُضيف إليهم فى حديث أَبِى بُكْرَة حيث قال : رَجَب مُضَر. والظاهر أنهم كانوا يَخُصُّونَه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال فى الأَشْهُر الثلاثة الأُخَر، ولذا ورد فى بعض الروايات: الأَشْهُر الْحُرُم، وفى بعضها : إِلَّ فى كل شهر حرام . (١) فى الأصول بن خيرة والتصويب من أسد الغابة (٥: ١٨٣) وهو أبو خيرة الصباحى العبدى كان فى وقد عبد القيس . (٢) هو مطر بن هلال من بنى صباح خرج وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الزارع بن عامر وهو أخو. لأمه - أسد الغابة ( ٤ : ٣٧٣). (٣) هو جابر بن الحارث العبدى أحد الوفد الذين قدموا مع الأشج فأسلموا - الإصابة (رقم ١٠٠٨). (٤) خزيمة بن عبد عمرو العصرى أحد الوفد من عبد القيس - الإصابة (رقم ٢٢٥٧) وذكره ابن حجر أيضاً فى ترجمة صحار بن عباس - الإصابة ( رقم ٤٠٣٦ ) . (٥) فى الإصابة (رقم ١٠٤١) هو جارية بن جابر العصرى أحد وفد عبد القيس ذكره الرشاطى قلت قد ذكره ابن منده : جويرية العصرى فأظنه هو، كان مع الأشج فى جملة من قدم فأسلم . ولم يذكره ابن الأثير فى أسد الغابة (٣١٣:١) إلا باسم جويرية العصرى . (٦) فى الإصابة (رقم ٨٩٩٦) همام بن ربيعة العصرى ذكره الرشاطى فيمن وفد على النبى صلى الله عليه وسلم من عبد القيس وكان من ساداتهم وفرسانهم ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى . (٧) فى أسد الغابة (٥: ٤٥) نوح بن مخلد الضبيعى جد أبى جمرة نصر بن عمران، ( صفت حمزة والتصويب من الإصابة) . (٨) طبقات ابن سعد (٢: ٧٨). - ٥٦٧ - الرابع: قال الحافظ: كيف قال آمركم بأربع؟ والمذكورة خَمْس . وقد أَجاب عنه عنه القاضى عياض تَبَعًا لابن بَطَّل: كان الأَربع ما عدا أَدَاءِ الْخُمْس(١). قال: وكأَنّه أراد إعلامهم بقواعد الإيمان وفروض الأَعيان، ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع لهم جهاد، لأَنهم كانوا بصَدَد محاربة كُفَّار مُضَر، ولم يقصد إلى ذكرها بعينها لأَنّها مُسَبَّبَة عن الجهاد، ولكن الجهاد إذ ذاك كان فَرْضَ عَيْن. قال : وكذلك لم يذكر الْحَجّ لأَنه لم يكن فُرِض. ثم قال بعد أَن ذَكَر غير ذلك ، وما ذكره القاضى عِيَاض رحمه الله تعالى الْمُعْتَمَد، والمراد شهادة أَلا إله إلا الله، أَى مع وأن محمداً رسول الله، كما صَرَّح به فى رواية عَبَّاد بن عَبَّاد(٢) فى المواقيت . الخامس : قال الحافظ : إِنما أَخبرهم ببعض الأَوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الْجَنَّة، فاقتصرلهم على ما يمكنهم فعله فى الحال ، ولم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام التى تجب عليهم فِعْلًا وَتَرْكًا، وَيَدُلّ على ذلك اقتصاره فى الْمَنَاهى على الانتباذ فى الأوعية ، مع أَن فى المناهى ما هو أَشد فى التحريم من الانتباذ لكن اقتصر منها عليها لكثرة تعاطيهم لهذا . السادس: قوله: ((وأَنها كم عن أَرْبَع)) جواباً عن الأَشربة من إطلاق الْمَحَلّ وإِرادة الحال ، أَى ما فى الْحَنْتَم ونحوه. قال الحافظ: وصَرَّح بالمراد فى رواية الْنَّسَائِى من طريق قُرَّة فقال: ((وَأَنْهَا كُم عن أَربع مَا يُنْبَذ فى الختم)) . الحديث . (١) قال النووى فى شرحه على صحيح مسلم (١: ١٨٤): اختلف العلماء فى الجواب عن هذا الإشكال (على أقوال أظهرها ماقاله الإمام ابن بطال فى شرح صحيح البخارى قال: أمرهم بالأربع التى وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعنى أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وغنائم . وأضاف النووى : وأما قبوله صلى الله عليه وسلم أن يؤدوا خمساً من المغم فليس عطفاً على قوله شهادة ألا إله إلا اللّه فإنه يلزم منه أن يكون الأربع خمساً وإنما هو عطف على قوله بأربع فيكون مضافاً إلى الأربع لا واحداً منها . هذا نقلا عن أبى عمرو بن الصلاح وزاد هذا قائلا : وأما عدم ذكر الصوم فى الرواية الأولى فهو إغفال من الراوى ... . (٢) هناك ثلاثة يشتركون فى هذا الإسم من بين رواة الحديث والمقصود هنا عبادين عباد بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة المتكى أبو معاوية البصرى لأنه هو الذى روى حديث وفد عبد القيس فى صحيح مسلم عن أبى جمرة ولفظ إسناده : حدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبر نا عباد بن عباد عن أبى حمزة عن ابن عباس ( صحيح مسلم بشرح النووي ١: ١٨٠) وعباد بن عباد هذا وثقة ابن معين وأبو داود - أنظر خلاصة الخزر جى ( ص ١٥٨). هذا وقد توفى عباد بن عباد سنة ١٨١ هـ .. - ٥٦٨ - السابع: سبب وفودهم أَن مُنْقِذ بن حِبَّان أَحَد بنى غَنْم(١) بن وديعة كان مَتْجَرُهُ إِلى يَغْرِب فى الجاهلية، فَشَخَصَ إِلَى يَثْرِب بِمَلَاحِفَ وَنَمْر من هَجَر بعد هِجْرَةِ النبى صلى الله عليه وسلم / إليها . فبينا مُنْقِذ قَاعِد إِذ مَرَّ به النبى صلى الله عليه وسلم، فنهض مُنْقِذ إليه ٥٤٨٩ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((أَمُنْقِذ بن حبان كيف جميع هَيْأَتِك وَقَوْمِك))؟ ثم سأله عن أَشرافهمْ رجل رجل،يُسَمِّيهم بِ أَسمائهم. فأَسلم مُنْقِذٍ وَتَعَلَّم سورة الفاتحة واقراً باسم رَبِّك ، ثم رَحَلَ قِبَل هَجَر . فكتب النبى صلى الله عليه وسلم معه إلى جماعة عبد الْقَيْس كتاباً، فذهب به وكَتَمه أياماً ، ثم اطَلَعت عليه امرأته وهى بنت المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - ابن الحارث، والمنذر هو الأَشَجِ سَمَّاه النبى صلى الله عليه وسلم به لِأَثَرٍ كان فى وَجْهِهِ . وكان مُنْقِذ رضى الله عنه يُصَلّى ويقرأُ، فَأَنكرت امرأته ذلك، وذكرته لأَّبيها الْمُنْذِرِ ، فقالت: ((أَنْكَرْتُ بَعْلِيَ منذ قَدِمِ من يَثْرِب، إنه يَغْسِل أَطرافه ويستقبل الْجَهَة تَعْىِ الْقِيْلَة، فَيُحْنِىِ ظَهْرَه مَرَّةٌ، وَيَضَع جَبِينَه مَرَّة، ذلك دَيْدَنُه منذ قَدِمِ)). فَتَلَاقَيَا فَتَجَارَيًا ذلك. فوقع الإِسلام فى قلبه . ثم سار الأَشَج إلى قومه عَصَرَ وَمُحَارَب بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه عليهم فوقع الإِسلام فى قاربهم وأجمعوا على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار الوفد فلما دَنَوْا من المدينة قال النبى صلى الله عليه وسلم لِجُلَسَائِهِ:(( أَتاكم وَفْدُ عبد القيس خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ [وفيهم الأُشَجِ الْعَصَرِى غَدْ ناكثين ولا مُبَدِّلِين ولا مُرْتَابين إِذ لم يُسْلِم قوم حتى وتروا))](٢). الثامن : فى بيان غريب ما سبق . الأَشَجّ : بهمزة فشين معجمة مفتوحتين فجيم . عبد الْفَيْس : بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة . (١) فى الأصول: أحد بنى تميم والتصويب من جمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ص ٢٨١) وشرح النووى على مسلم ( ١ : ١٨١) . (٢) تكملة الحديث من شرح النووي على مسلم (١: ١٨١). - ٥٦٩ - ابن أَفْصَى : بفتح الهمزة وبالفاءِ والصاد المهملة . ابن دُعْمِىّ بن جَدِيلَة بن أَسَد بن ربيعة بن نِزَار (١)، وكانوا ينزلون البَحْرَيْنِ: الْخَطُ(٢) وَالْقَطِيف (٣) والْسَّفَارَ(٤) والْظَّهْرَان(٥) إلى الْرَّمْلَةِ(٦) ما بين هَجَرَ (٧) إِلى حَد أَطراف الدهناءِ(٨). الرِّكَاب : تقدم الكلام عليها غير مَرَّةً . هَرْوَلَ : بهاء مفتوحة فراء ساكنة فواو فلام مفتوحتين : أَى أَسرع إِسراعاً بين المشى وَالْعَدْوِ. الْعَيْبَة : تقدم الكلام عليها(٩) . يُسْتَقَى : بضم المثناة التحتية وسكون السين المهملة فمثناة فوقية فقاف . الْمَسُوك : بميم مضمومة فسين مهملة فواو فكاف جمع مَسْك وهو الْجلْد . ءَ الخلة : بخاءٍ معجمة مضمومة فلام مفتوحة فتاء تأنيث : الصداقة(١٠) الْحِلْم : بحاءٍ مهملة مكسورة فلام ساكنة فميم الْعَقْل. الأَذَاة: بهمزة فنون مفتوحتين فأَلف فتاءٍ تَّديث: الْتَّثَبُّت وَتَرْكِ الْمَجَلة. جَبَلَنىِ : بجيم فموحدة فلام مفتوحات : خَلَقَنِىِ . ثَمِلَتْ الْعُرُوق: بمثلثة مفتوحة فميم مكسورة فلام فمثناة فوقية : أَى امتلأَّت . (١) أنظر فى ولد عبد القيس جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٢٧٨ - ٢٨٢). (٢) الخط قرية على ساحل البحرين وهى لعبد القيس فيها الرماح الجياد (معجم البكرى ٢: ٥٠٣). (٣) القطيف قرية لجذيمة عبد القيس بالبحرين (ياقوت ١٤١/٧). (٤) سفار بلد بالبحر ين (ياقوت ٨٧/٥). (٥) الظهر ان قرية بالبحرين لبنى عامر من بنى عبد القيس (ياقوت ٩٠/٦). (٦) الرملة قرية لبنى عامر من بنى عبد القيس بالبحرين (ياقوت ٢٨٦/٤). (٧) هجر قصبة بلاد البحرين بينها وبين سرين سبعة أيام (ياقوت ٤٤٦/٨). (٨) الدهناء ديار بنى تميم وهى سبعة أجبل من الرمل وقال الهيثم بن عدى الدهناء الوادى الذى فى بلاد بنى تميم ببادية البصرة - عن معجم البلدان ( ٤ : ١١٥ - ١١٦). (٩) فى القاموس : العيبة زبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب . (١٠) ليس هذا هو المقصود من كلمة خلة التى وردت فى الحديث فهى بفتح الخاء المعجمة ومعناها الخصلة بفتح الخاء المعجمة كما فى القاموس . ١ - ٥٧٠ - الْنَّوْط : بنون مضمومة فواو ساكنة فطاءٍ مهملة: الْجُلَّة الصغيرة التى يكون فيها الْتَّمْرِ . الْبَرْنِىّ [بموحدة مفترحة فراء ساكنة فنون مكسورة فمثناة تحتية: ضرب من أَنْضُوا : بهمزة مفتوحة فنون ساكِنة فضاد معجمة فواو(٢). الْحَىّ: إِسم لمنزل القبيلة لأَن بعضهم يَحْيَا ببعض ربيعة: فيه التعبير بالبعض عن الْكُلّ لأَنهم بعض ربيعة. مَرْحَبًا: منصوب بفعل مُضْمَر أَى صَادَفْتَ رُخْبًا بضم الراءِ أَى سَعَة والرَّحْب بالفتح الشئُ الواسع، وأَوَّلُ / من قالها سيف بن ذى يَزَن . ٤٨٩ ظ غَيْرَ خَرَايَا: نُصِبَ على الحال، وخَزَايَا بخاءٍ معجمة وزاى جمع خَزْيَان وهو الذى أصابه خِزْى، والمعنى أنهم أَسْلَهُوا طَوْعًا من غير حَرْب أَوشيىءٍ يُخْزِهِم وَيَفْضَحُهُمْ، ولاندامى: أَصله نادمين جمع نادم لأَن ندامى جمع ندمان خرج على الاتباع وحكى الفراء والجوهرى وغيرهما من أَهل اللغة أنه يقال نادم وندمان بمعنى فعلى هذا فهو على الأَصْل ولا إِنْبَاعَ فيه (٣). الْوَازِعِ : بواو فَأَلْف فزاى فعين الْشُّقَّة: بشين معجمة مضمومة فقاف مفتوحة مُشَدَّدَة فتاءُ تأنيث أَى المسافة البعيدة ، والسَّفَر الطريل أيضاً . الدبَّاءِ : بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة وبالمدَّ: القرع(٤). (١) بياض بالأصول والضبط والتكملة من الصحاح . (٢) فى النهاية أنضيتم الظهر أى أهز لتموه . (٣) يؤيد هذا ماجاء فى صحاح الجوهرى: جمع نديم ندام وجمع الندمان ندامى. وفى النهاية: ولا ندامى أى نادمين فأخرجه على مذهبهم فى الإتباع لخزايا لأن الندامى جمع ندمان وهو النديم الذى يرافقك ويشاربك ويقال فى الندم ندمان أيضاً فلا يكون إتباعاً لخزايا بل جمعاً برأسه وقد ندم يندم ندامة وندماً فهو نادم وندمان . (٤) فى النهاية: الدباء القرع وأحدها دباءة كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة فى الشراب، وتحريم الانتباذ فى هذه الظروف كان فى صدر الإسلام ، ثم نسخ وهو المذهب. وذهب مالك وأحمد إلى بقاء التحريم ووزن الدباء فعال ولامه همزة لأنه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء قاله الزمخشرى وأخرجه الهروى فى هذا الباب على أن الهمزة زائدة وأخرجه الجوهرى فى المعتل على أن همزته منقلبة وكأنه أشبه . - ٥٧١ - الْحَنْتَمْ : بحاء مهملة مفتوحة فنون ساكنة ففوقية مفتوحة فميم : جرَار خُضْر مَطْلِيَّة الواحدة خَنْتَمه(١). الْنَّقِير : بنون مفتوحة وقاف: أَصل النخلة يُنْقَر وَيُنْبَدُ فيه (٢). الْمُزَفَّت: بزاى وفاءُ مُشَدَّدَةٍ وعَاءٍ يُطْلَى بالزُّفْت. الْمُفَيَّر: بميم مضمومة فقاف مفتوحة ومثناة تحتية مشددة مفتوحة وراء : طُلِىَ بالقير وهو نبت يُحْرَق وَيُطْلَى به الْسُّقَاءِ وغيره كما يُطْلَى بالزُّفْت. قال الحافظ: وفى مُسْنَد أَبى داود الطيالسى(٣) عن أبى بكره قال عن أبى بكرة قال: ((أَما الدُّثِل فإن أَهل الطائف كانوا يأخذون الْقَرْعَ(٤) فَيَخْلِطُونَ فيه العنب حتى يَهْدُر(٥) ثم يُمْرَث(٦)، وأَمَا الْحَنْمِ فَجِرَار كانت تُحْمَلِ إِلينا فيها الْخَمْرِ، وأَمَا الْمُزَفْت فهذه الأَوعية التى طُلِيَتْ» بالرِّفْت. انتهى. وتعبير الصحابى أَوْلَى أَنْ يُعْتَمَد عليه من تعبير غيره فإِنه أَعلم بالمُرَاد، ومعنى النَّهْى عن الانتباذ فى هذه الأَوعية بخصوصها لأَنّه يُسْرِعِ إِليها الإِسْكَار ، فربما شَرِب منها من لا يشعر بذلك . 1 الْجَدَع(٧) : بجيم فذال معجمة مفتوحتين فعين مهملة : الشابُ . الْقُطَيْعَاءِ : بقاف مضمومة فطاءٍ مهملة مفتوحة فتحتية فعين مهملة فألف نوع من الْتَّمْر صِغَار يقال له الشهريز بالشين المعجمة والمهملة وبضمهما وبكسرهما . (١) فى النهاية: الحتم جرار خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل تخزف كله حتّم . وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها ، وقيل لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها يمتنع من عملها والأول أوجه . (٢) فى النهاية: النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه الثمرة ويلقى عليه الماء ليصير نبيذاً مسكراً، والنهى واقع على مايعمل فيه لاعلى اتخاذ النقير فيكون على حذف المضاف تقديره عن نبيذ النقير وهو فعيل بمعنى مفعول . (٣) لم نعثر فى مسند الطيالسى (حيدر أباد سنة ١٣٢١ هـ) على مانقله عنه الحافظ ابن حجر ولم نجد سوى الحديث رقم ٢٧٤٧ ولفظه كما أخرجه مسلم فى صحيحه وإسناده عند الطيالسى : حدثنا يونس عن أبى داود عن شعبة عن أبى جمرة (بالجيم) قال ، مت ابن عباس يقول .. (٤) القرع اليابس كما نص على ذلك الزرقانى فى شرح المواهب. (٥) هدر الشراب يهدر هدراً غلا. (٦) مرث الشىء فى الماء مرثاً من باب نصر أنقعه. (٧) لامعنى الجذع هنا فى الحديث الذى أورده المؤلف وصوابه بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة ولفظه فى الحديث: قال : بلى جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء )). - ٥٧٢ - هَجَرَ: بهاءٍ فجيم فراءُ مفتوحات قرية من قُرَى المدينة تَنْسَب إليها الْقِلَال(١) الْهِجْرِيَّة، واسم بَلَد بالبحرين ، وهو مُذَكَّر مَصْرُوف . الأُدُمِ : بهمزة فدال مهملة مضمومتين جمع أديم وهو الْجِلْد الذى تَمَّ دِبَاغُه . يُلَاث : بتحتية مضمومة فلام مفتوحة فأَلف فمثلثة أَى يُلَفّ الْخَيْط على أَفواهها وَيُرْبَطَ بِه. وضَبَطَه الْعَبْدِرِى بالفوقية أَى تُلَفَ الأَسقية على أَفواهها. الْجِرْذَان: بجيم مكسورة فراءُ ساكنة فذال معجمة: جَمْع جُرَذكصُرَد نوع من الفأَر وقيل الدَّكَّر منه . جُوَاشَى : بجيم مضمومة فواو مفتوحة وبعدها ألف فثاءُ مثلثة : قرية بالبحرين . (١) القلال جمع قلة سميت بذلك لأنها تقل أى ترفع وتحمل - عن النهاية - ٥٧٣ - الباب السادس والستون فى وفود بنى عَبْس(١) إليه صلى الله عليه وسلم قالوا: وَفَد على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة رَهْط من بنى عَبْس ، وكانوا من المهاجرين الأولين ، : ١ - مَيْسَرة بن مَسْرُوق(٢). ٢ - الحارث بن الربيع وهو الكامل(٣). ٣ - وقَنَان بن دارم(٤) . ٤ - بشر بن الحارث بن عُبَادة(٥) ٥ - هِذْم بن / مُسْعَدة(٦). ٤٩٠, ٦ - سِبَاع بن زيد(٧). ٧ - أَبو الحِصْن بن لُقْمَان (٨) ا ١ (١) انظر فى وفود بني عبس ابن سعد (٢: ٦١ - ٦٢) وعيون الأثر (٢: ٢٥٧) والبداية والنهاية (٥: ٨٨) ونهاية الأرب ( ١٨: ١٧) والسيرة الحلبية (٣: ٢٣٩) وشرح المواهب (٤: ٦٢ - ٦٣) وقدر قنا أسماء رجال الوفد وأورد ابن حجر فى الإصابة ثبتاً كاملا بأسمائهم فى ترجمته لبشر بن الحارث (رقم ٦٥٢) . (٢) هو ميسرة بن مسروق العبسى من بنى هدم بن عوذ بن قطيعة بن عبس العبسى، شهد حجة الوداع وقال النبى صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذى استنقذنى بك من النار، أنظر الإصابة (رقم ٨٢٧٥) وأسد الغابة ( ٤: ٤٢٦ - ٤٢٧). (٣) هو الحارث بن الربيع بن زياد. قال ابن ماكولا : بنو زياد: الربيع الكامل، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس، وقيس الحفاظ، ووالد الحارث من أشراف العرب فى الجاهلية، أنظر أسد الغابة (١: ٣٢٧ - ٣٢٨) والإصابة (رقم ١٤٠٢) . (٤) هو قنان بن دارم بن أفلت بن ناشب العبسى ذكره ابن سعد فى الطبقة الرابعة، وذكره الأزدى فى فتوح الشام ، الإصابة رقم ٧١٢٧ وأسد الغابة (٤ : ٢٠٨). (٥) سياقة نسبه كما فى الإصابة (رقم ٦٥٢) بشر بن الحارث بن سريع بن بجاد العبسى، وليس فيه عبادة. (٦) ذكره كل من ابن الأثير فى أسد الغابة (٥: ٥٦) وابن حجر فى الإصابة (٨٩٤٢) هدم بن مسعود. وفى ابن سعد مسعدة . (٧) فى الإصابة (٣٠٧٣): سباع بن زيد أو ابن يزيد بن ثعلبة العبسى وكذلك فى أسد الغابة (٢: ٢٥٩). (٨) فى أسد الغابة (٥ : ١٧٢) أبو حصين وأضاف ابن الأثير: ويقال حصن بغير ياء والذى أعرفه بزيادة ياء. - ٥٧٤ - ٨ - عبد الله بن مالك(١). ٩ - وَقُرَّة بن الحُصَيْن بن فَضَّالة(٢). فأَسلموا فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخَيْر وقال : ابْغّونِى رجلاً يَعْشِر كم أَعْقِدْ لكم لِوَاءٌ))، فدخل طلحة بن عُبَيْد اللّه التَّيْمِىّ فَعَقَد لهم لِوَاءًا وجعل شِعَارَهم ؛ يا عَثَرة . وروى ابن سعد عن عُرْوة بن أُذَنْيَةِ اللَّيْشِى قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عِيراً لقريش أَقْبَلَتْ من الشام فبعث بنى عَبْس فى سَرِيَّة وعقدلهم لواءٌ ، فقالوا : يارسول الله كيف تَقْسِمِ غنيمةً إِنْ أَصَبْنَاها ونحن تسعة؟ فقال: ((أَنا عاشركم)). وروى ابن سعد عن أبى هريرة رضى الله عنه ، قال : قَدِمِ ثلاثة نَفَر من بنى عَبْس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له : إنه قَدِمِ علينا قُرَّاؤنا فأخبرونا أنه لا إِسلامَ لمن لا هجرة له ، ولنا أَموالٌ ومواشٍ هى مَعَاشُنا فإن كان لا إِسلام لمن لا هجره له بعْنَاها وهاجرنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّقُوا اللهَ حيث كنتم فَلَنْ يَلِتِكُمْ (٣) من أَعْمالكم شيئاً ولو كنتم بِصَمْدٍ(٤) وجَازَّان))(٥) وسأَّهم عن خالِّد بن سنَان فقالوا: لا عَقِبَ له. فقال: ((نَبِىُّ ضَيَّعَه قَوْمُه)). ثم أَنْشَاً يُحَدِّث أَصْحَابَه حديث خالد ابن سِنَان. (١) هو عبد الله بن مالك بن المعتمر من بنى قطيعة بن عبس شهد فتح القادسية - أسد الغابة (٣: ٢٥١) والإصابة ( ٤٩٢٤) . (٢) فى الأصول: قروة وكذلك فى ابن سعد و لم نعثر على صحابى بهذا الإسم فى كل من أسد الغابة والإصابة والصواب قرة كما نص على ذلك ابن حجر فى الإصابة فى ترجمته له ( ٧٠٩٦) وفى ترجمته لبشر بن الحارث (٦٥٢) وكذلك ورد اسمه: قرة بن خصين بن نضالة فى أسد الغابة ( ٤ : ٢٠٣). (٣) فى القاموس: ما ألاته شيئاً مانقصه. وفى النهاية: فى حديث الشورى: وتولتوا أعمالكم أى تنقصوها يقال لات يليت وألت يألت وهو فى الحديث من أو لت يولت أو من آلت يؤلت إن كان مهموزاً . (٤) فى معجم البكرى (٣: ٨٤١) الصمد بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده دال مهملة موضع فى ديار بنى يربوع . (٥) فى معجم ياقوت (٣: ٣٦): جازان موضع فى طريق حاج صنعاء. -. . - ٥٧٥ - ,٠٠ تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : عَبْس : بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وبالسين المهملة. يَلِتَكُم : بفتح التحتية وكسر اللام وبالفوقية : ينقصكم. خالدبن سنان : تقدم له ذِكْر والمراد ليس بينه وبين عيسى عليه السلام نبى مُرْسَل . أَنْشَأً: بهمزة آخره . ابتدأ . - ٥٧٦ - الباب السابع والستون فى وفود عَدِىّ بن حاتم(١) إِليه صلى الله عليه وسلم روى الإِمام أحمد رضى الله عنه عن عَّد بن حُبَيْش، والبيهقى عن أَبِى عُبَيْدَة ابن حُذَيْفَة عن رجل ، والطبرانى عن الشَّعْبِى، والبيهقى عن عَلىّ، كُلُّهم عن عَدِىّ ابن حاتم ، والبيهقى عن ابن إسحاق واللفظ له . قال عدى بن حاتم رضى الله عنه : بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنِّبُوَّة ولا أعلم أحداً من العرب كان أَشَدَّ كَرَاهِيةً الرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سَمِع به مِنِّى، أَما أَنا فَكُنْتُ أَمراً شريفاً وكنت نصرانياً، وكنت أَسِيرُ فى قومى بالمِرْبَاع، وكنت فى نفسى على دِين وكنت مَلِكاً فى قومى لما كان يُصْنَعِ بِى، فَلما سَمِعْتُ برسول الله صلى الله عليه وسلم كَرِمْتُه أَشد ما كرهت شيئاً، فقلت لغلام كان لى عَرَبِى وكان راعياً لإِيلى: لا أَبالك أَعْدِدْ لى من إِبِلِى أَجْمَالا ذُلُلاً سِمَاناً فَاخْتَبِسْها قريباً مِنِّى، فإذا سَمِعْتَ بجَيْش لمحمد قد وَطِىء هذه البلاد فَآذِنِّى. فَفَعَل١٠ ثم إنه أَتانى ذات غداةٍ فقال: ياعَدِىّ ما كُنْتَ صانعاً إِذا غَشِيْكَ خَيْلُ محمد فَاصْنَعْهُ الآن ، فإنى قد رأَيتُ راياتٍ فسأَلِثُ عنها فقالوا: هذه جيوش محمد، فقلت : قَرِّبْ إِلَىَّ أَجْمَالِى، فَقَرَّبَها فاحتملت بأَهلى وولدى ، ثم قلت / أَلْحَقُ بأَهل دِينى من النصارى بالشام ، فسلكت الجُوشِيَّةِ(٣). ٤٩٠ ظ وفى حديث أَبِى عُبَيْدَةِ رضى الله عنه : فخرجتُ إِلى أَقصى أرض العرب مما يلى الروم ، ثم كَرِهْتُ مكانى أَشَد ما حَرْتُ مكانى الأَوَّل . وعند ابن إسحاق قال عَدِىّ . (١) أنظر فى وفود عدى بن حاتم: ابن هشام (٤: ٢٤٦ - ٢٤٩) وابن سعد (٢: ٨٦ - ٨٧) وعيون الأثر (٢: ٢٣٧ - ٢٣٩) والبداية والنهاية (٥: ٦٣ - ٦٨) ونهاية الأرب (١٨: ٧٧ - ٨٠) والسيرة الحلبية ( ٣: ٢٢٥ - ٢٢٦) . (٢) فى معجم البلدان (٣: ١٧١) الجوشية موضع بين نجد والشام عليها سلك عدى بن حاتم حين قصد الشام هارباً من خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وطئت بلاد طىء قاله ابن إسحاق ووجدته مقيداً مضبوطاً كذلك بخط أبى الحسن بن الغرات . وقال البلاذرى جوشية حصن من حصون حمص . - ٥٧٧ - (٣٧ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦) وخَلَّفْتُ بنتاً لحاتم فى الحاضِر. وفى حديث: جاءت خَيْلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَّخذوا عَمِّى وناساً . قال : فلما قدِمْتُ الشام أَقَمْتُ بها وتُخَالِفُنِى خَيْلٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فَتُصِيب ابنة حاتم فيمن أَصابت ، فقُلِمَ بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سبايا من طَيِّى ، وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هَرَبى إلى الشام. قال : فَجُعِلَتْ ابنة حاتم فى حظيرة بباب المسجد كانت السبايا تُحْبَس فيها، فَمَرَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه، وكانت امرأةٌ جَزْلَة . وفى حديث عَلِيّ رضى الله عنه: لَمَّا أُتِى بسبايا طَيِّئْ وَقَفَتْ جاريةٌ جَمَّاءِ حَمْرَاءِ، لَعْسَاءِ ، ذَلْفَاءِ، عَيْطَاءَ، شَّاءِ الأَنْف، معتدلة القامة والهامة، تَرْماء الكَعْبَيْن خَدَلَّجَة السَّاقَيْن، لَفَّاءِ الفَخْذَيْنِ، خَمِيصة الخَصْرَيْنِ، ضامِرة الكَشْحَيْنِ، مَصْقُولةِ المَتْنَيْنِ . قال : فلما رأَيتُها أَعجبت بها وقلت لَأَطْلُبَنَّ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يجعلها فى فَيْئِى . فلما تَكَلَّمَتْ أُنْسُيتُ جمالها لما سمعت من فصاحتها . فقالت : يا محمد إِن رَأَيْتَ أَن تُخَلِّى عنا ولا تُشْمِت بنا أحياء العرب فإِنِى ابنة سَيِّدٍ قومى، وإِنَّ أَبِى كان يَحْمِى الدَِّار ويَفُك العانى ويُشْبع الجائع ويَكْسُو العارى ويُقْرِى الضَّيْف ويُطْعِم الطعام ويُفْشِى السلام ولم يَرُدّ طالبَ حاجةٍ قَطْ ، أَنا ابنة حاتم طيء. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((يا جارية هذه صِفَة المؤمنين حقاً ، لو كان أبوك مسلماً لَتَرَجَّمنا عليه خَلُّوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله يُحِبّ مكارم الأَخلاق)) . وفى حديث ابن إسحاق : فقالت : يارسول الله، هَلَك الوالد، وغاب الوافد فَائْنُنْ عَلَّ مَنَّ اللهُ عليك. قال: ((مَنْ وَافِدُك ؟)) قالت: عَدِىّ بن حاتم . قال : ((الفَارُّ من الله ورسوله)). قالت: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركنى، حتى إذا كان من الغَد مَرَّ بى فقلت له مثل ذلك وقال لى مثل ما قال بالأمس . قالت : حتى إِذا كان الغَد مَرَّ بى وقد يَئِسْتُ منه فأَشار إِلَّ رَجُلٌ من خَلْفِهِ أَنْ قُومِى فَكَلِّمِيه . قالت : فَقُمْتُ إليه فقلت : يارسول اللّه هَلَك الوالد وغاب الوافد فَامْنُنْ عَلَّ مَنَّ اللهُ عليك. فقال صلى الله عليه وسلم: ((قد فَعَلْتُ فلا تَعْجَلى بخروج حتى تَجِدى من قومك مَنْ يكون لَكِ ثِقَةً حتى يُبَلِّفَكِ إلى بلادِك ثم آذنينى)». فسأَلَت عن الرجل الذى أَشار إِلَىَّ أَن أُكَلِّمَه فقيل على بن أبى طالب رضى الله عنه . - ٥٧٨ - وأَقَمْتُ حتى قَدِمِ رَكْبٌ من بَلِى أَو قُضَاعة. قالت : وإِنما أُرِيد أَن آتى أَخى بالشام . قالت : فجِثْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: / يارسول الله قد قَدِمِ رَهْطٌ من قومى ٤٩١, لى فيهم ثقة وبَلَاغ. قالت: فكَسَانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحَمَلنى وأعطانى نَفَقة ، فخرجت معهم حتى قَدِمْتُ الشام . قال عَدِىّ : فوالله إنى لَفَاعِدُ فى أَهلى إِذ نظرت إلى ظَعينة تُصَوِّب إِلَى تَوْمُّنَا. قال : فقلت : ابنة حاتم قال : فإِذا هِىَ هى. قال: فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَىَّ انْسَلَحَتْ تقول : القاطع الظالم، احْتَمَلْتَ بأَهلك وولدك وتَرَكْتَ بَقِيَّةَ والدك عَوْرَتَك . قال : قلتُ : أَىْ أُخَيَّة لا تقولى إِلا خَيْراً فوالله مالى من عُذْر ، لقد صَنَعْتُ ما ذَكَرْتِ . قال : ثم نَزَلَتْ فَأَقامت عندى . فقلت لها ، وكانت امرأة حازمة: ماذا تَرَيْن فى أَمْر هذا الرجل ؟ قالت : أَرى واللّه أَن تَلْحَقَ به سريعاً، فإن يكن الرجل نَبِيّاً فللسابق إليه فَضْلُه، فقد أَتَاه فُلآن فأصاب منه وأتاه فلان فأَصاب منه، وإن يكن مَلِكاً فلن تَذِلَّ فى عِّ اليَمَن وأَنْت أَنت . قال : قلتُ: والله إِن هذا لَلَّأْى. وفى حديث الشَّعْبِى: قال: فلما بلغنى مايَدَعو إليه من الأَخلاق الحَسَنة وما قد اجتمع إليه من الناس خرجتُ حتى أَقْدَم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخلتُ عليه وهر فى مسجده وعنده امرأة وصِبْيَان أَوصَبِىّ . وذَكَر قُرْبَهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : فَعَرَفْتُ أَنه ليس بِمُلْكِ حِسْرَى ولاقَيْصَر، فسَلَّمْتُ عليه فقال: (( مَنْ الرجل؟)) فقلت : عَدِىّ بن حاتم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق بى إلى بَيْتِهِ، فواله إنه لَعَامِدٌ بى إليه إذا لَقِيتُهُ امرأةٌ ضعيفة كبيرة فاستوقفته، فوقف لها طويلاً فكَلَّمَتْهُ فى حاجتها فقلت فى نفسى : والله ما هذا بِمَلِك. قال : ثم مَضَى بى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بيته تناول وِسَادَةً من أَدَم مَحْثُوَّةً لِيفاً فَقَدَّمَها (١) إِلىّ فقال: ((اجلِسْ على هذه)). قال : قلت : يا رسول بل أَنت فاجلس عليها ، قال ((بل أَنت فجلست عليها وجلس رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم بالأرض. فقال: ((ياعَدِىّ أُخْبرك أَلا إله إلا الله، فهل من إله (١) فى ابن هشام: فقذفها إلى. - ٥٧٩ - إلا الله ؟ وأُخْبِرك أن الله تعالى أكبر، فهل من شئ هو أكبر من الله عز وجل ؟ » ثم قال: ((ياعَدِىّ اسلمْ تَسْلَم)). فقلت: إنى على دينى. فقال: ((أَنا أَعْلَمُ منك بدينك: فقلت: أَنت أَعلم مِنِّى بدينى؟ قال ((نعم)) يقولها ثلاثاً. ((أَلَسْتَ رَكُوسِيّاً ؟)) فقلت: بَلَى. قال: ((أَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَك؟)) قلت: بَلَى. قال: (( أَوَ لم تَكُنْ تَسِير فى قَوْمِكَ بالِمِرْبَاعِ ؟)) قلت: بَلَى والله، وعَرَفْتُ أَنه نَبِىٌّ مُرْسَل يعلم ما يُجْهَل. قال : ((فإن ذلك لم يكن يَحِلُّ لك فى دينك)). ثم قال: ((يا عَدِىّ لَعَلَّكَ إِما يَمْنَعُك من الدخول فى هذا الدِّين أَن رَأَيْتَ خصاصةً من عندنا، فوالله لَيُوشِكَنَّ المال أَن يفيض فيهم حتى لا يوجد مَن يأخذه ، ولعلك إِنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عَدُوِّهم رقِلَّة عَدَدِهم ، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف)). ٤٩١ظ وفى رواية قال: ((هل رَأَيْتَ / الحيرة؟ )) قلت: لم أَرَها وقد علمت مكانها . قال : ( فإِن الظعينة سترحل من الحيرة تَطُوف بالبَيْت فى غير جِوَار لا تخاف أحداً إلا الله عز وجل والذئب على غَنَمها )) . قال : فقلت فى نفسى فأَين ذعار طبي الذين سعروا البلاد ؟ قال: ((فَلَعَلَّكَ إِنما يمنعك من دخول فيه أَنك ترى المُلْكَ والسلطان فى غيرهم والله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فُتِحَتْ عليهم )) . وفى رواية : ((لَتُفْتَحنَّ عليهم كنوز كِسْرَى بن هُرْمَز)). قلت: كنوز كسرى بن هرمز. قل: ((كنوز كسرى بن هرمز)). وفى رواية: ((ولئن طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الرجل يخرج بِعِلْءٍ كَفِّه من ذَهَب أَو فِضَّة يطلب مَنْ يقبله منه فلا يجد أحداً يَقْبَلُه منه، وَلَيَلْقَيَنَّ اللّه أَحَدُكمِ يَوْمَ يلقاه ليس بينه وبينه تَرْجُمَان فينظر عن يمينه فلا يَرَى إِلا جَهَنَّم وينظر عن شِماله فلايرى إلا جهنم ، فاتَّقُوا النار ولو بِشِقِّ تَمْرَة فإن لم تجدوا شِقَّ تَمْرةٍ فبكلمة طَيِّبة)). قال عَدِىّ رضى الله عنه: فأَسلمت فرأَيت وَجْه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استبشرا فقد رأيت الظعينة ترحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله عز وجل ، - ٥٨٠ -