Indexed OCR Text

Pages 361-380

فى الصحابة ولا تابعيهم ولا أتباع الأَنْبَاع أَحَدٌ من / البلدة التى هى بفتح الميم وبالذال ٤٤٦,
المعجمة (١) .
البَرَاء : بفتح الموحدة وتخفيف الراء .
عازب : بعين مهملة فأَلف فزاى مكسورة وبالموحدة : ضِدّ مُتزوج .
أَمَره : بتخفيف الميم من الأمر .
يُقْفِل خالداً: بضم التحتية وسكون القاف وكسر الفاء يُرْجِعه ويَرُدُّه.
يُعَقِّب : بضم التحتية وفتح العين المهملة وتشديد القاف : يرجع .
أَواقٍ : مثل جوَارٍ ، وفى لفظ أَواقِىّ بتحتية مشددة وتُخَفِّف.
ذوات عَدَد: [أَى كثيرة](٢).
بُرَيْدَة : بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية وبالدال المهملة .
الحُصَيْب : بحاء مضمومة فصاد مفتوحة مهملتين فتحتية ساكنة فموحدة .
الوَصِيفة : بواو فصاد مهملة فتحتية ففاء : الخادم .
السَّبِيَّة : بفتح السين المهملة وكسر الموحدة وسكون التحتية فهمزة : الجارية من
السَّبى.
مَنْ كُنْتُ وَلِيَّه فعَلِيّ وَلِيُّه : قال الحافظ لهذا اللفظ طرق يُقَوِّى بعضها بعضاً
وهو وليكم بعدى : [ أَى يلى أَمر كم ](٣)
(١) يشير المؤلف إلى بلدة همذان ضبطها ياقوت فى معجم البلدان (٨: ٤٧١: ٤٨١) بالتحريك والذال المعجمة
وآخره نون وأضاف أنها تقع فى إقليم الجبال ( إلى الجنوب الغربى من بحر الخزر) فتحها المغيرة بن شعبة فى سنة ٢٤ ه .
وانظر أيضاً بلدان الخلافة الشرقية بقلم ((لوستر انج» - الترجمة العربية (ص ٢٢٩: ٢٣٠).
(٢) بياض بنحو كلمتين والتكملة من شرح البخارى.
(٣) بياض بالأصول والتكملة من النهاية .
- ٣٦١ -

الباب الثانى والسبعون
فى سرية على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى اليَمَن المرة الثانية.
قال محمد بن عُمَر ، وابن سعد رحمهما الله تعالى واللفظ للأول: قالوا - : بعث رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - عَلِياً إلى اليَمَن فى رمضان وأَمره أَن يُعَسْكِرِ بقناة فَعَسْگر بها حتى
تَتَامَ أصحابه . فَعَقَد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء وأخذ عمامته فَلَفَّها مثنية
[مُرََّّعة](١) فجعلها فى رأْس الرُّمْح ثم دفعها إليه وعَيَّمَهُ [بيده](١) عِمامةً ثلاثة أَكْوَارِ(٢)
وجعل له ذِراعاً بين يديه وشِبْراً من ورائه وقال له : ((امْضِ ولا تَلْتَفِتْ)).
فقال عَلِيّ: يا رسول الله ما أصنع؟ قال: ((إِذا نَزَلْتَ بساحتهم فلا تقاتِلْهُم حتى
يقاتلوك وَادُعُهُمْ إِلى أَن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن قالوا نعم فَمُرْهُمْ
بالصلاة فإِن أَجابوا فَمُرْهُمّ بالزكاة فإِن أَجابوا فلا تَبْغِ منهم غَيْرَ ذلك، والله لأَن
يَهْدِىَ الله بك رجلاً واحداً خَيْرٌ لك مما طَلَعَتْ عليه الشمسُ أَو غَرَبَتْ)).
فخرج فى ثلاثمائة فارس فكانت خَيْلُهم أول خَيْل دخلت تلك البلاد . فلما انتهى
إِلى أَدنى الناحية التى يريد من مَدْحِج فَرَّق أصحابه فأَتَوْا بِنَهْب وغَنَائِمَ وسبايا نساءً
وأَطفالاً ونَعَماً وشاءً وغير ذلك. فجعل عَلىّ على الغنائم بُرَيْدَة بن الحُصَيْبِ [الأسلمى] (٣)
فجمع إِليه ما أصابوا قبل أَن يَلْقَى لهم جَمْعاً. ثم لَقِى جَمْعَهم ، فدعاهم إلى الإسلام
فَأَبَوْا وَرَمَوْا أَصحابه بالنَّبْل والحجارة . فلما رأَى أَنهم لا يريدون إلا القتال صَفَّ
أصحابه ودفع اللواء إلى مسعود بن سِنَان السُّلَمِى فتقدمَّ به ، فبرز رجل من مَنْحِج
(١) تكملة من شرح المواهب (٣: ١٠٣) نقلا عن الواقدى.
(٢) فى القاموس والتاج: الكور لوث العمامة وهو إدارتها على الرأس كالتكوير . وفى المصباح كار الرجل
العمامة كوراً من باب قال أدارها على رأسه وكل دور كور تسمية بالمصدر . وفى أساس البلاغة كار العمامة وكورها ،
وهذه العمامة عشرة أكوار وعشرون كوراً . هذا وقد ناقش الزبيدى فى التاج الفرق بين فتح الكاف وضمها فى كور
فقال إن كل دارة منها كور بالضم؛ كل دور كور بالفتح .
(٣) تكملة من طبقات ابن سعد (٣: ٢٢٢).
- ٣٦٢ -

يدعو إلى البراز، فَبَرَز إليه الأسود بن خْزَاعى فقتله الأسود وأخذ سَلَبَه . ثم حمل
عليهم عَليّ وأصحابه فقتل منهم عشرين رجلاً فتفرّقُوا وانهزموا وتركوا لواءهم قائماً
وكَفْ عَلِيّ عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا. وتَقَدَّم نَفَر من رؤسائهم
فبايعوه على الإِسلام وقالوا نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخُذْ منها حَقَّ
الله تعالى . وجمع عَلىّ ما أصاب من تلك الغنائم، فجزّأَها خمسة أجزاء فكتب فى سَهْم
منها لله ثم أَفْرَع عليها، فخرج أول السُّهْمَان سهم الخُمْس وقسم عليّ رضى الله عنه / ١٤٦٪
على أصحابه بَقِيَّة المَغْنَم، ولم يُنَفِّل أحداً من الناس شيئاً، وكان من كان قبله
يُعْطُون خيلهم الخاص دون غيرهم من الخُمْس ثم يُخْيِرون رسول الله صلى الله عليه وسلم
بذلك فلا يَرُدُّ عليهم فطلبوا ذلك من عَلِيّ فَأَبى وقال: ( الخُمْس أَحمله إِلى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يرى فيه رأيه ).
وأقام فيهم يُفْرِئهم القرآن ويُعَلِّمهم الشرائع وكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - كتاباً مع عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف المُزَنى يُخْبِرِهِ الخَّبَر. فأتى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فأَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يوافيه المَوْسِم، فانصرف عبد الله بن عَمْرو
ابن عَوْف إِلى عَلِىّ بذلك فانصرف عَلِىّ راجعاً. فلما كان بالفُتُقَ(١) تَعَجَّل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يُخْبرهُ الخَّبَر وخَلَّف على أصحابه والخُمْس أَبا رافع، فوافى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمكة قد قَدِمها للحج ، وكان فى الخُمْس ثياب من ثياب اليمن أحمال
مَعْكُومة ونَعَمْ وَشَاءُ مما غَنِموا ، ونَعَم من صَلَقَة أَموالهم. فسأَل أصحاب عَلِّ أَبا رافع
أَن يكسوهم ثياباً يُخْرِمون فيها فكساهم منها ثَوْبَيْن ثَوْبَيْن. فلما كانوا بالسِّدْرة(٢)
داخلين خرج عَلِيّ لِيَتَلَقَّاهِ لِيَقْدَم بهم، فرأَى عَلَى أَصحابه الثياب فقال لأَبى رافع :
ما هذا؟ فقال ((كَلَّمونى فَفَرِقْتُ من شكايتهم وظَنَنْتُ أَن هذا ليسهل عليك وقد كان
(١) فى معجم البلدان (٦: ٣٣٨) الفتق بضم أوله وثانيه وآخره قاف قرية بالطائف وأضاف ياقوت: وفى
كتب المغازى أن النبى صلى الله عليه وسلم سير قطبة بن عامر بن حديدة إلى قبالة ليغير على خثعم فى سنة تسع فسلك على موضع
يقال له فتق . وضبطها بعضهم بفتح الفاء وسكون التاء وقال بأنها من مخاليف الطائف .
(٢) فى معجم البكرى (٣: ٧٢٩) السدرة موضع تنسب إليه بئر السدرة وهى مذكورة فى رسم النقيع . وفى
معجم البلدان ( ٨: ٣١٢) النقيع موضع قرب المدينة .
- ٣٦٣ -

مَنْ قَبْلك يفعل هذا بهم). فقال: ((قد رَأَيْتَ امتناعى من ذلك ثم أُعطيتهم وقد
أمرتُكَ أَن تحتفظ بما خَلَّفْت فتعطيهم). فنزع عَلىّ الحُلَل منهم.
فلما قَدِيموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شَكَوْهُ، فدعا عَلِيًّا، فقال: ((ما لأَصحابك
يشكونك))؟ قال: ما أَشْكَيْتُهم ، قسمت عليهم ما غَنِمُوا وَحَسَبْتُ الْخُمْس حتى يَقْدَم عليك
فترى فيه رأيك. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالوا: واحتفر قَوْمُ بِثْرًا باليَمْن
فأصبحوا وقد سقط فيها أسد، فنظروا إليه، فسقط إنسان بالبشر فَتَعَلَّق بآخر وتعلَّق الآخر
بآخر حتى كانوا فى البئر أربعة فقتلهم الأَسد، فَأَهْوَى إليه رجل بِرُمْح فقتله . فتحاكموا
إلى عَلِيُّ رضى الله عنه. فقال: رُبْع دِيَة وَقُلْث دِيَة ونصف دِيَة ودِيَة تامة: للأسفل رُبْع
دِيَة من أجل أنه هلك فوقه ثلاثة ، والثانى ثُلْث دِيَة لأَنه هَلَك فوقه إثنان والثالث نِصْف
دِيَة من أَجْل أنه هلك فوقه واحد ، وللأَّعلى الدِّيّة كاملة . فإن رضيتم فهو بينكم قضاء
وإِن لم تَرْضَوْا فلا حَقَّ لكم حتى تأْنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقضى بينكم(١) .
فلما أَتَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَصُّوا عليه خَبَرَهم، فقال: ((أَنا أَقْضِى بينكم
إن شاء الله تعالى)). فقال بعضهم : يا رسول الله إن عَلِيًّا قدقضى بيننا. قال: ((فِيمَ قَضَى))؟.
فأَخبروه، فقال: ((هو كما قَضَى به)).
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
يُعَسْكِرِ : يجمع عَسْكَرَهَ أَى جَيْشَه .
فَنَاة : بفتح القاف وتخفيف النون وبعد الألف تاءُ تأنيث : وادٍ من أودية المدينة.
ثلاثة أَكْوَار : جمع كَوْرَة الْعِمامة وهى إدارتها .
امْضِ : بهزة وَصْل .
الْسَّاحة : عَرْصة الدار والمراد هنا المكان .
(١) أورد ابن كثير فى البداية والنهاية (٥: ١٠٧: ١٠٨) هذه القضية وذكر قبلها قضية مماثلة عن ثلاثة نفر
أتوا علياً يختصمون فى ولد ، وقعوا على أمر أة فى طهر واحد .
- ٣٦٤ -

مَذْحِج: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم : قبيلة من الْيَمَن .
أدنى الناحية : أقربها .
٤٤٧,
الْنَّهْبِ: بفتح النون: غنائم / [وَغَنَائِمَ](١) بَدَل من نَهْب فهو مجرور بالفتحة .
جُمِع إِليه : بالبناءُ للمفعول .
السَّبِى: بسين مهملة مفتوحة فموحدة ساكنة فتحتية: الْحَمْل من بَلَد لآخر (٢).
الشَّاءُ : بالْمَدّ جَمْع كثرة للشاة ، وأَما جَمْع الْقِلَّةِ فَشِيَاه .
الْنَّبْل : بفتح النون وسكون الموحدة : الْسِّهام العربية .
مَسْعُود بن سِنان الْسَّلَعَى. نُسِب أَسلمياً ولذا فَرَّق بينهما ابن الأثير ، وقال فى الإصابة
والنور لعله أَسلمياً حليفاً لبنى سَلِمَة بكسر اللام من الأَنصار (٣).
بَرَزَ : ظهر بعد اختفائه .
الْبَرَازَ: بفتح الموحدة ثم راءٌ : الخروج(٤).
ابن خُزَاعى: [بضم الخاء المعجمة وبالزاى فأَلف فعين مهملة مكسورة فتحتية ](٥).
السَّلَب : بالتحريك ما يؤخذ من القتيل .
(١) زيادة يقتضيها السياق إذ يشير المؤلف إلى عبارة وردت فى هذه السرية وهى: فأتوا بنهب وغنائم.
(٢) ليس هذا معنى السبى فى القاموس: سى العدو سبباً وسباء أسره كاستباه فهو سبى وهى سبى أيضاً والجمع
صبايا والخمر سبباً وسباء، ووهم الجوهرى حملها من بلد إلى بلد . ولفظ الجوهرى فى الصحاح : السبى والسباء الأسر وقد
سبيت العدو سبباً وسباء إذا أسرته واستبيته ... وسبيت الخمر سباء لا غير إذا حملتها من بلد إلى بلد فهى سبية فأما إذا
اشتريتها لتشر بها فبالهمز (أى السبيئة) ونضيف أن هذا المعنى ليس مقصوداً فى هذه السرية. وعند ابن الأثير فى النهاية السبى النهب
وأخذ الناس عبيداً وإماء والسبية المرأة المنهوبة فعيلة بمعنى مفعولة وجمعها السبايا .
(٣) فرق ابن الأثير فى أسد الغابة (٤: ٣٥٨) بين مسعود بن سنان الأسلمى الذى خرج فى الرهط الذى قتل أبا
وافع بن أبى الحقيق ، وبين مسعود بن سنان الأنصارى السلمى الذى قتل يوم اليمامة . وفى الإصابة : مسعود بن سنان بن الأسود
الأنصارى ( رقم ٧٩٤٣) حليف بنى سلمة وأضاف ابن حجر أنه كان فيمن قتل ابن أبى الحقيق وأنه كان فى بعث على
ابن أبى طالب وأن لواءه دفع إلى مسعود بن سنان الأسلمى ونسبه غيره سلمياً وقال أبو عمر شهد أحداً واستشهد يوم اليمامة
وفرق ابن الأثير بين الأول وبين الذى قتل باليمامة والذى يظهر أنهما واحد . فإن إبن إسحاق ذكر فيمن استشهد باليمامة من
الأنصار مسعود بن سنان فكأنه أسلمى حالف بنى سلمة .
(٤) فى النهاية: البراز بالفتح اسم الفضاء الواسع فكنوا به عن فضاء الغائط .. قال الخطابي المحدثون يروونه بالكسر
وهو خطأ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة فى الحرب . وقال الجوهرى بخلافه ..
(٥) بياض بالأصول بنحو عدة كلمات والتكملة من ضبط الإسم.
- ٣٦٥ -

كَفَّ عنه : بفتح الكاف والفاء المشددة .
على مَن وراءنا : بفتح الميم .
جَزَّأَها : بفتح الهمزة بعد الزاى .
الْسُّهْمَان : بضم السين المهملة جمع سَهْم وهو الحظ
ابن عَوْف : بالفاء .
الْمُزَنِى : بضم الميم وفتح الزاى وبالنون فتحتية
يُوَافِيه [يأْتِيه ](١).
الْمَوْسِمِ : اجتماع الناس للحَجِّ .
الْفُتُقِ : بناء وَمُثَنَّاة مضمومة فقاف : مكان بالطائف .
مَعْكُومَة : مشدودة .
الْنَّعَم : بفتح النون والعين المهملة وقد تكسر عينه : الإِبل وَالشَّاءُ أَو خَاصّ الإِبل .
السِّدْرَة: [موضع قرب المدينة](٢).
فَفَرِقْتُ من شكايتهم : بفاء مفتوحة فراء مكسورة فقاف: فَزِعْتُ .
شكايتهم : بكسر الشين المعجمة أى ذكر ما بهم من مرض أو غيره .
ما أَشكيتهم أَى ما أَزلت شكايتهم أى ما يَشْكُونه .
(١) بياض بالأصول بنحو كلمة والتكملة من النهاية.
(٢) بياض بالأصول بنحو ثلاث كلمات والتكملة من معجم البلدان (٨: ٣١٢) مادة نقيع استناداً على ما جاء
فى معجم البكرى ( ٣ : ٧٢٩) من أن انسدرة موضع تنسب إليه بئر السدرة وهى مذكورة فى رسم النقيع وأضاف ياقوت
أن النقيع من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة يسلكه العرب إلى مكة منه .
- ٣٦٦ -

الباب الثالث والسبعون
فى سرية بنى عَبْس
ذكر ابن سعد (١) فى الوفود أن بن عَبْس وفلوا وهم تسعة . فبعثهم رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - سرية لِعِير قريش، وذكر ابن الأَثير (٢) أَن فيهم مَيْسَرة بن مسروق وأَنه
لفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى حَجَّةَ الْوَدَاع ويأتى إن شاء الله تعالى فى الوفود لذلك
زيادة .
(١) طبقات ابن سعد (٢: ٦١: ٦٢).
(٢) أسد الغابة (٤: ٤٢٦: ٤٢٧) وقد جاء فيه أن ميسرة بن مسروق هو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع لقبه ميسرة فقال يا رسول الله مازلت حريصاً
على اتباعك . فأسلم وحسن إسلامه وقال الحمد لله الذى استنقذنى بك من النار وكان له من أبى بكر منزلة حسنة.
- ٣٦٧ -

الباب الرابع والسبعون
فى بَعْثِهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة إِلى رِغْيَة الْسُّحَيْمِى(١) - رضى الله عنه - قبل إِسلامه.
روى ابن أَبِى شَيْبَة، والإِمام أحمد بسَنَد جَيِّد عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم-
كتب إليه كتاباً فى أَديم أَحمر ، فأَخذ كتاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم -فَرَفَع به
دَلْوَهُ. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة فلم يَدَعُوا له سارحة ولا رائحة ولا أَهلا
ولا مالاً إِلا أَخذوه، وَانْفَلَتَ عُرْيَانًا على فَرَس له ليس عليه سُتْرَة حتى انتهى إلى ابنته
وهى متزوجة فى بنى هِلال وقد أَسلمت وأَسلم أَهْلُهَا. وكان مَجْلِسُ القوم بِفِنَاءِ بيتها ،
فدار حتى دَخَل عليها من وراءِ الْبَيْت . فلما رأَته ألقت عليه ثَوْبًا وقالت : مالَكَ ؟ قال :
(( كل الْشَّرِّ نزل بأَبيك ما تُرِك له رائحة ولا سارحة ولا أَهل ولا مال. قالت: دُعِيت إِلى
الإسلام؟
قال: أَيْنَ بَعْلُك؟ قالت: فى الإِبل. فأَتَاه. قال: مالَكَ ؟ قال: كل الْشَّرّ نزل بى
ما تُرِكت لى رائحة ولا سارحة ولا أَهل ولا مال وأَنا أُريد محمداً قبل أن يقسم أَهلى ومالى .
٤٤٧ ظ قال : فَخُذْ راحلتى بِرَحْلِها . قال : لا حاجة لى فيها . قال فَخُذْ قعود الراعى / وَزَوَّدَه إِداوة
من ماءٍ. قال : وعليه ثوب إِذا غَطَّى به وجهه خرجت استه وإِذا غَطَّى استه خرج وجهه
وهو يكره أَن يُعْرَف حتى انتهى إلى المدينة فَعَقَل راحلته .
ثم أتى رسول اللهصلى الله عليه وسلم-، فكان بحذائه حيث يُقْبِل . فلما صلى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - الصبح قال: يا رسول الله ابسُط يَدَك أُبايك، فبسطها. فلما أراد أن
يَضْرِب عليها قبضها إِلیہ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -. قال : ففعل ذلك رسول الله- صلى
الله عليه وسلم - ثلاثاً ويفعله .
فلما كانت الثالثة قال: ((مَنْ أَنت))؟ قال: أَنَا رِعْية الْسُّحَيْمِى. قال : فتناول رسول
(١) انظر ترجمته فى أسد الغابة ( ٢: ١٧٦: ١٧٧) وفى الإصابة رقم ٢٦٥٣.
- ٣٦٨ -
۔

اله - صلى الله عليه وسلم - عَضُدَه ثم رفعه ثم قال: (( يا مَعْشَر المسلمين هذا رِغْيَة الْسُّحَيْمِى
الذى بعثتُ إليه كتابى فَرَفَع به دَلْوَه)). فأخذ يَتَضَرَّع إليه . قلتُ: يارسول الله أَهلى ومالى.
قال: ((أَمَّا مالُك فقد قُسِّم وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عليه منهم)).
فخرج فإِذا ابنه قد عَرَف الراحلة وهو قائم عندها فَرَجَع إلى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -. فقال: يا رسول الله هذا ابنى. قال: ((يا بِلال أُخرج معه فَسَلْهُ أَبوك هو ؟ فإِذا
قال نعم فادفعه إِليه)). فخرج إليه فقال : أَبوك هذا ؟ قال : نعم . فرجع إلى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما رَأَيْتُ أَحداً منهما استعبر لصاحبه . قال :
((ذاك جَفَاءُ الأَعراب)).
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
رغْيَة : بكسر الراء وسكون العين المهملتين وبالتحتية فتاء تأنيث ، وقال الطبرى
od
بالتصغير .
الْسُّحَيْمِى : بمهملتين مُصَفَّر .
- ٣٦٩ -
(٢٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦)

الباب الخاص والسبعون
فى بَعْثِه - صلى الله عليه وسلم - أَبا أُمَامَة صُدَىّ بن عَجْلَان(١) رضى الله عنه إِلى باهلة .
عن أبى أمامة رضى الله عنه قال: بعثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قومى أدعوهم
إلى الله عز وجل وأَعْرِض عليهم شرائع الإسلام . فأَتيتهم وقد سَقَوْا إِبلهم وجلبوها وشربوا .
فلما رَأَوْنِى قالوا: مَرْحَبًا بالْصُّدَىّ بن عَجْلان. وأَكرمونى وقالوا: بلغنا أنك صَبَوْتَ إِلى
هذا الرجل. فقلت: لا ولكن آمَنت بالله ورسوله وَبَعَثَنىِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
إليكم أَغْرِض عليكم شرائع الإسلام. فبينا نحن كذلك إذ جاءُوا بِقَصْعَتِهِم(٢) فوضعوها
واجتمعوا حولها يأكلونها وقالوا: هَلُمَّ يا صُدَىّ . قلت: وَيْحَكُمْ إِنما أَتيتكم من عند مَنْ
يُحَرِّم هذا عليكم إلا ما ذَكَّيْتُم كما قال الله تعالى . قالوا: وما قال ؟ قلت : نزلت هذه
الآية: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْنَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ))(٣) إلى قوله: ((وَأَنْ تَسْتَقْسِمُرا
بِالْأَزْلاَمِ)) (٣) ، فجعلتُ أَدعوهم إلى الإسلام فَكَذَّبُونِى وَزَبَرُونى(٤) وأَنا جائع ظمآن قد نزل
بى جهد شديد. فقلت لهم: وَيْحَكُمْ إِيتونى بِشَرْبَة من ماءٍ فإِنِى شديد الْعَطَش. قالوا : لا
ولكن ندعك تموت عَطَشًا. قال : فاعتممتُ وضربت بِرَأْسِى فى الْعِمَامة ونمت فى حَرٍّ
شديد ، فأَتانى آت فى منامى بِقَدَح فيه شراب من لَبَن لم يَرَ الناس أَلَذَّ منه فَشَرِبْتُهُ حتى
فَرَغْتُ من شرابِى وَرَوِيتُ وَعَظُمَ بطنى. فقال القوم: أَتاكم رَجُل من أشرافكم وسَرَاتكم
(١) ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة فى باب الصاد (٣: ١٦: ١٧) وفى باب الكنى (٥: ١٣٨: ١٣٩)
غير أن ترجمته فى الإصابة أكثر تفصيلا (رقم ٤٠٥٤) ونسبه كما ساقه ابن حجر: صدى ( بالتصغير ) بن عجلان بن
الحارث ، ويقال ابن وهب ويقال ابن عمرو بن وهب بن عريب بن وهب بن رباح بن الحارث بن معن بن مالك بن عصر
الباهلى أبو أمامة .
(٢) رواية الإصابة نقلا عن دلائل النبوة البيهقى: ((فانتهيت إليهم وأنا طاو وهم يأكلون الدم فقالوا علم قلت :
إنما جئت أنهاكم عن هذا فنمت وأنا مغلوب .. )).
(٣) من الآية الثالثة من سورة المائدة .
(٤) فى القاموس والتاج: الزبر بفتح الزاى وسكون الموحدة الحجارة والرمى بها يقال زبروه بالحجارة أى رموه بها.
وفى المصباح زبره زبرا من باب قتل زجره ونهره . و السياق يقتضى المعنى الذى أورده القاموس والتاج .
- ٣٧٠ -

فَرَدَدْتُمُوهُ / فاذهبوا إليه وَأَطْعِمُوه من الطعام والشراب ما يشتهى. فَأَتَوْنِى بالطعام والشراب ٤٤٨,
فقلت : لا حاجة لى فى طعامكم ولا شرابكم ، فإن الله تعالى أُطعمنى وسقانى، فانظروا إلى
الحال التى أَنا عليها . فَأَرَيْتُهُم بطنى فنظروا فأسلموا عن آخرهم بما جئت به من عند رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو أُمَامَة: ولا والله مَا عَطِشْتُ وَلا عَرَفْتُ عَطَئًا بعد نيك
الْشَّرْبَة، رواه الطبرانى من طريقَيْن إحداهما سَنَدُها حَسَن .
- ٣٧١ -

الباب السادس والسبعون
فى سَرِيَّة جرير بن عبد الله الْبَجَلِيّ(١) رضى الله عنه إلى ذى الْخَلَصَة (٢).
روى الشيخان(٣) عن جرير رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:
(أَلاَ تُرِيحُنىٍ من ذى الْخَلَصَة))؟ وكان بيتاً لخثعم وبَجيلة فيه نُصُب تُعْبَد، تسمى الكعبة
اليمانية . قال جرير : فَنَفَرْتُ فى مائة وخمسين راكباً من أَحْمَس وكانوا أصحاب خَيْل ،
وكنت لا أَثْبُتُ على الخيل ، فضرب فى صدرى حتى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصابعه فى صدرى وقال :
((اللَّهُمَّ نَبِّتْهُ على الْخَيْلِ واجْعَلْهُ هادياً مَهْدِيًّا)). قال: فَأَنيناه فكسرناه وَحَرَّقْنَاه وقتلنا مَنْ
وجدنا عنده. وبعثت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً(٤) يُبَذِّرُهُ يُكْنىَ أَبا أرطاة.
فَأَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله [والذي بعثك بالحق ](٥) ما جئتك
حتى تركناها كأَّهَا جَمَلُ أَجرب. قال: ((فَبَرَّك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خيل
أَحْمَس ورجالها خَمْس مَرَّت)). قال جرير: فأَتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَدَعَا
لَنَا وَلأَحْمَس ، فما وقعت عن فَرَس بعد .
(١) هو جرير بن عبد الله بن جابر البجلى أسلم قبل وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بأربعين يوماً. وكان سيد قومه وقال
النبى صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه جرير فأكرمه: ((إذا أتاكم كريم قوم فاكرموه)). وكان له فى الحروب بالعراق وغير ها
أثر عظيم وكانت بجيلة متفرقة فجمعهم عمر بن الخطاب وجعل عليهم جريراً وتوفى جرير سنة ٥١ هـ وقبل سنة ٥٤ هـ - انظر
أسد الغابة ( ١ : ٢٧٩ : ٢٨٠).
(٢) فى كتاب الأصنام الكلبى (ص ٣٤: ٣٨): وكان ذو الخلصة مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج وكانت
بتبالة بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة وكان سدنتها بنو أمامة من باهلة وكانت تعظمها وتهدى إليها خثعم وبجيلة
وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب من هوازن .
(٣) انظر صحيح البخارى كتاب الجهاد باب غزوة ذى الخلصة (٥: ٣٢٧: ٣٢٩).
(٤) زاد البخارى: رجلا من أحمس وهو أبو أرطاة الحصين بن ربيعة بن عامر البجلى الأحمسى الذى أرسله جرير بن
عبد الله البجلى إلى النبى صلى الله عليه وسلم بشيراً بإحراق ذى الخلصة - أسد الغابة (٢: ٢٤: ٢٥).
(٥) تكملة من صحيح البخارى (٥: ٣٢٩).
- ٣٧٢ -

ذو الْخَلَصَة : مُحَرَّكة وبضمتين بَيْتُ كان يُدْعَى الكعبة اليمانية لِخَثْعَم كان فيه
صَنَمِ إِسمه الْخَلَصَةِ (١) ..
أَلاَ: بمعنى هَلاَ.
تُريحُنىٍ : أَى تدخلنى فى الراحة(٢) وهى الرحمة .
خَذْعَم : بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة فميم .
بَجِيلة: [ كسفينة حَىٌّ باليمن من مَعَدّ](٣).
نُصُب : بضمتين كل ما عُبِد من دون الله .
تُعْبَد : بضم الفوقية وسكون العين المهملة وفتح الموحدة .
الْكَعْبَة : كل بيت مربع .
اليمانية : منسوبة إلى اليمن، مُحَرَّكَة .
نَفَرْتُ : بنون ففاء فراء : ذَهَبْتُ .
أَحْمَس : تقدم تفسيره(٤) .
لا أَثْبُتُ على الخيل : [لا أَتماسك عليها ](٥) .
أَبو أَرْطَاة [ الأَرْطَاة واحدة الأَرْطَى وهو ضَرْبٌ من الشجر يُدْبَغ به](٦).
كأَنها جَمَلِ أَجرب: أَى مُعْدٍ. وَالْجَرْبَاءُ الأَرض المقحوطة.
بَرَّكَ(٧): دَعَا بِالْبَرَكَة وهى الْنَّمَاءُ والزيادة والسعادة .
(١) زاد فى القاموس أو لأنه كان منبت الخلصة والخلص محركة شجرة الكرم يتعلق بالشجر. وفى التاج: ويقال أيضاً
الكعبة الشامية لجعلهم بابه مقابل الشام و صوب الحافظ اليمانية . وينكر الزبيدى أنه كان لدوس . وفى النهاية: وقيل ذو الخلصة
إسم الصنم نفسه وفيه نظر لأن ذو لايضاف إلا إلى أسماء الأجناس .
(٢) فى القاموس: أراح الله العبد أدخله فى الراحة.
(٣) بياض بالأصول بنحو خمس كلمات والتكملة من القاموس .
(٤) فى الاشتقاق ( ص ٢٥٠): اشتقاق أحمس من قولهم حمس الشر إذا اشتد و كل شىء اشتد فقد حمس. والحمس
قبائل من العرب تشددوا فى دينهم منهم قريش وبنو عامر بن صعصعة وخزاعة .
(٥) بياض بالأصول بنحو ثلاث كلمات والتكملة من القاموس.
(٦) بياض بالأصول بنحو نصف سطر وأثبتنا فى التكملة المعنى اللغوى لهذا الإسم نقلا عن الاشتقاق (ص ١١٦).
(٧٠) فى النهاية: وبارك على محمد وعلى آل محمد أى أثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة وهو من برك البعير
إذا ناخ فى موضع فلزمه وتطلق البركة أيضاً على الزيادة والأصل الأول . وبرك عليه أى دعا له بالبركة .
- ٣٧٣ -

الباب السابع والسبعون
فى بَعْثِه - صلى الله عليه وسلم - على بن أبى طالب(١) وخالد بن سعيد بن العاص إلى
اليمن رضى الله عنهما .
روى محمد بن رمضان بن شاكر فى مناقب الإمام الشافعى (٢) رحمه الله تعالى قال:
((وَجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بن أبى طالب ، وخالد بن سعيد بن العاص إلى
٤٨ ٤ظ اليمن وقال: ((إذا اجتمعتما فَعَلِّ الأمير وإن افترقتما / فكل واحد منكما أمير». فاجتمعا.
وبلغ عَمْرو بن مَعْدِ يكرب . فابتدره عَلِيّ مكانهما . فَأَقْبَلَ عَلَى جماعة من قومه . فلما دَنَا
منهما قال: دعونى حتى آتى هؤلاء القوم فإنى لم أُسَمَّ لِأَحَدٍ قَطْ إِلا هابنى. فلما دنا منهما
نادى: أَنا أَبو ثَوْر وأَنا عَمْرو بن معد يكرب . فابتدره عَلِىّ وخالد وكلاهما يقول لصاحبه :
تَلٍْ وَإِيَّهِ وَيَفْدِيهِ بِأُمِّه وأَبيه. فقال عَمْرو إِذ سَمِع قولهما: الغرب تفزع بى وَأُرَانِى
هؤلاء جَزَرًا (٣). فانصرف عنهما. وكان عَمْرو فارس العرب مشهورا بالشجاعة وكان شاعراً
مُحسِنً».
وروى محمد بن عثمان بن أبى شَيْبة من طُرُق(٤) قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه
(١) خبر هذا البحث فى ترجمة عمرو بن معد يكرب فى أسد الغابة (٤: ١٣٢ - ١٣٣) أن عمراً قدم فى وفد مراد
وأسلم معهم و كان إسلامه سنة ٩ « أو ١٠ هو أنه لما توفى النبى صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو مع الأسود العنسى فسار إليه خالد
ابن سعيد بن العاص فقاتله وهزمه وأخذ خالد سيفه الصمصامة . ثم عاد عمرو إلى الإسلام . وفى أخبار عمرو بن معد يكرب
فى الأغانى (١٥: ٢١١) (( أن عمراً لما ارقد مع من ارتد عن الإسلام من مذحج استجاس فروة النبى - صلى الله عليه وسلم --
فوجه إليهم خالد بن سعيد بن العاص وخالد بن الوليد وقال لهما إذا اجتمعتم فعلى بن أبى طالب أميركم وهو على الناس .... »
(٢) هذه الرواية عن الإمام الشافعى جاء فيها وكان شاعراً محسناً ، وقد أوردها بطولها ابن الأثير فى نهاية ترجمته
لعمرو بن معد يكرب فى أسد الغابة. وأوردها باختصار ابن حجر فى الإصابة (رقم ٥٩٦٥)، وإسنادها فى الإصابة:
وروينا فى مناقب الشافعى لمحمد بن رمضان بن شاكر حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا الشافعى قال .. إلخ.
(٣) فى الأصول جزرة والتصويب من الصحاح فجزر السباع بفتحتين الحم الذى تأكله يقال تركوهم جزراً بفتح الزاى
إذا قتلوهم .
(٤) إسناد هذا الخبر فى الإصابة: وأخرج محمد بن عثمان بن أبى شيبة فى تاريخه عن طريق خلاد بن يحيى عن خالد بن سعيد
عن أبيه .
- ٣٧٤ -

وسلم- خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن وقال له : ((إِن مَرَرْتَ بقرية فلم تسمع أذَاناً
فَاسْبِهِمْ)) (١) فَمَرَّ بِبنِ زُبَيْد فلم يسمع أَذَانًا فسباهم. فأتاه عَمْرو بن مَعْدِ يَكرب فَكَلَّمه
فيهم فوهبهم له ، فوهب له عَمْرو سَيْفَه الصَّمصامة فتسلمه(٢) خالد ومدح عَمْرو خالداً
فى أبيات له (٣).
(١) الحديث أخرجه بإسناده من طريق خالد بن سعيد عن أبيه ابن حجر فى الإصابة (رقم ٥٩٦٥). وفى القاموس
سبى العدو سبياً وسباء أسره كاستباه فهو سبى وهى سبى أيضاً. وفى النهاية ( = ٢ ص ١٤٦) السبى النهب وأخذ الناس عبيداً
وإماء .
(٢) لفظ ابن حجر فى الإصابة: فتسلمه خالد بدلا من فتسلمه خالد.
(٣) لم نعثر على هذه الأبيات فيما أورده أبو الفرج فى الأغانى فى أخبار عمرو بن معد يكرب (١٥: ٢٠٨ - ٢٤٥)
ولا فى الأبيات التى أوردها ابن الأثير فى أسد الغابة ولا فيما أور ده منها ابن حجر فى الإصابة وذكر الأخير شطر بيت منها وهو
حمصامة السيف السالم ولا أظنه يستقيم مع أى وزن ثم أضاف ابن حجر أن عمراً ملح خالد بن سعيد بقصيدة أشار إليها ابن حجر
فى ترجمته لخالد (رقم ٢١٦٣) قال فيها :
تسر وترجع ناعم البال حامداً
فقلت لباغى الخير إن تأت خالداً
ويبدو أن لعمرو بن معد يكرب ديوان رجع إليه ابن حجر إذ يقول فى ترجمته لعمرو وهو يقدم أبياتاً له: (( رأيت
ورأيت فى ديوانه رواية أبى عمرو الشيبانى من نسخة فيها خط أبى الفتح بن جنى قصيدة يقول فيها ... ))
- ٣٧٥ -

هـ
الباب الثامن والبعودة
فى بَعْثِه - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد رضى الله عنه إلى خَثْعَم
روی الطبرانى برجال ثقات عن خالد بن الوليد رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - بعثه إلى أُناس من خَشْعَم ، فاعتصموا بالسجود فقتلهم فَوَداهم رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- نصف الدِّيّة ثم قال: ((أنا بريءٌ من كل مسلم أقام مع المشركين لا تَراءى
نَارَاهُما)).
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
خثعم : تقدم الكلام عليها غير مرة .
لا تَرَاءى ناراهما: [لا تتراءى ناراهما](١).
(١) بياض بالأصول بنحو أربع كلمات والتكملة من النهاية وقد جاء فيها: ((أنا برىء من كل مسلم مع مشرك ..
قيل لم يارسول الله؟ قال: ((لاتراءى ناراهماً. أى يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منز له عن منزل مشرك ولا ينزل بالموضع
الذى إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر لنار المشرك إذا أوقدها فى منزله. ولكنه ينزل مع المسلمين فى دارهم . وإنما كره
مجاورة المشركين لأنهم لاعهد لهم ولا أمان وحث المسلمين على الهجرة. والترائى تفاعل من الرؤية ... وإسناد الترائى إلى النار
مجاز من قولهم دارى تنظر إلى دار فلان أى تقابلها .. والأصل فى تراءى تتراى فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً.
- ٣٧٦ -

الباب التاسع والسبعون
فى بَعْثِهِ - صلى الله عليه وسلم- عَمْرو بن مُرَّة الْجُهَنى رضى الله عنه إلى أبى سفيان بن
الحارث قبل إِسلامه .
عن عَمْرو بن مرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث جُهَيْنَة
وَمُزَيْنَةٍ(١) إلى أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان مُنَابِذًا للنبى - صلى الله عليه وسلم-،
فلما وَلُّوا غَيْرِ بعيد قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: يا رسول الله بأَبِى أَنت وأمى عَلَامَ
تبعث [هؤلاء](٢) قد كادا يتفانيان فى الجاهلية أَدركهم الإِسلام وهم على بقية منها .
فأَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِرَدِّهم حتى وقفوا بين يديه. فعقد لعمْرو بن مُرَّة
على الْجَيْشَيْنِ على جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وقال: ((سيروا على بركة الله)). فساروا إِلى أبى سفيان
ابن الحارث . فَهَزَمَه الله تعالى وكثر القتل فى أصحابه . فلذلك يقول أبو سفيان بن الحارث(٣)
(١) لم نعثر على خبر لهذا البعث فى المصادر العربية ولا فى ترجمتى عمروبن مرة وأبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
فى كل من الإصابة وأسد الغابة كما لم يبين المؤلف من أين استقى خبر هذا البعث .
(٢) زيادة يقتضيها السياق .
(٣) يلى ذلك بياض بالأصول لم نستطع تكملته.
- ٣٧٧ -

الباب الثمانون
فِى سَرِيَّة أُسَامة بن زيد بن حارثة رضى الله عنهم إلى أُبْنىَ وهى بأَرض الشَّراة بناحية
٤٤٩ , الْبَلْقَاءِ. /
وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بعد حَجَّتِه بالمدينة بقية ذى الحجة،
والْمُحَرَّم ، وما زال يذكر مقتل زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبى طالب وأصحابه رضى الله
عنهم ، وَوَجَدَ عليهم وَجْدًاً شديداً .
فلما كان يوم الاثنين لأَربع لَيَالٍ بقين من صَفَر سنة إحدى عشرة أَمَرَ رسول الله
- صلى الله عليه وسلم- بالتَّهَيُؤْ لغزو الروم وأَمَرَهم بالجِدّ ، ثم دعا من الغديوم الثلاثاءِ لثلاث
بقين من صفر أُسَامَةَ بن زيد فقال: ((يا أُسَامَة ◌ِرْ على اسم الله وَبَرَكَته حتى تنتهى إلى
[موضع](١) مَقْتَل أَبيك فَأَوْطِئْهُم الْخَيْلَ فقد وَلَّيْتُكَ هذا الْجَيْشَ فَأَغِرْ صباحاً على أَهْلٍ
أُبْنِىَ وَحَرِّقْ عليهم وأَسْرِعْ الَسَّيْرَ تَسْبِقِ الأَخْبَار فإِن أَظْفَرَكَ الله فَأَقْلِل الُّْبْثَ فيهم وَخُذْ
مَعَكَ الأَدِلاَءِ وَقَدِّمْ الْعُيُونَ والطلائعِ أَمَامَكَ)) .
فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صَفَرَ بُدِىَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وَجَعُه فَحُمَّ وَصُدِّعَ. فلما أَصبح يوم الخميس عَقَد لأُسامة لواءً بيده. ثم قال: ((اغْزُ
بِسْمِ الله فى سبيل الله فقاتِل من كَفَرَ بالله، اغزوا ولا تَغْدُرُوا ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة
ولا تَتَمَنَّوْا لِقَاءِ الْعَدُوِّ(٢) فإنكم لا تَدْرُون لعلكم تُبْتَلُون بهم ولكن قولوا اللهم أَكْفِنَاهُم
بما شِئْتَ وَاكْفُفْ بَأْسَهُمْ عَنَّا، فإِن لَقُوكُمْ قد جلبوا وَضَجُّوا فعليكم بالسَّكِينة والصَّمْت
ولا تنازعوا فتفشلوا وَتَذْهَب ريحكم وقولوا اللهم إنا نحن عَبِيدُك وهم عبادك ، نواصينا
ونواصيهم بيدك وإِنما تغنيهم أَنت واعلموا أَن الْجَنَّةَ تحت البارقة)).
:
(١) تكملة من طبقات ابن سعد (٤: ٣).
(٢) انظر البخارى كتاب الجهاد والسير باب لا تمنوا لقاء العدو، (٤: ١٥٠) وصحيح مسلم كتاب الجهاد والسير
باب كراهة تمنى لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء (١٢: ٤٥ - ٤٧ بشرح النووي) .
- ٣٧٨ -

فخرج أُسَامة رضى الله عنه بلوائه [معقودا](١)، فدفعه إِلى بُرَيْدَة بن الْحُصَيْب
الأَسلمى، وَعَسْكَرَ بِالْجُرْف فلم يَبْقَ أَحَدٌ من [وجوه](١) المهاجرين الأَوَّلين والأَنصار إِلا
انْتُدِبَ فى تلك الغزوة منهم أبو بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطاب وأَبو عُبَيْدَة بن الْجَرَّاح،
وسعد بن أَبِى وَقَّاص، وأَبو الأَعْوَر سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفيل رضى الله عنهم فى
رجال آخرين من الأَنصار، عِدَّةٌ مثل قَتَادَة بن النعمان، وَسَلَمَة بن أسلم بن حَرِيش .
فاشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو على ذلك، ثم وجد من نفسه راحة فخرج
عاصباً رأسه فقال: ((أَبها الناس أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامة ) ثم دخل رسول الله-صلى الله عليه وسلم-
فقال رجل من المهاجرين - كان أَشدهم فى ذلك قوْلاً - عَيَّش بن أبى ربيعة [المخزومى](٢)
رضى الله عنه: ((يستعمل هذا الغلام على المهاجرين)). فَكَثُرت المقالة ، وسمع عمر بن
الخطاب رضى الله عنه بعض ذلك فَرَدَّه على من تكلم به ، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فَغَضِبَ غَضَبًّا شديداً. وخرج يوم السبت عاشر الْمُحَرَّم(٣) سنة إِحدى عشرة وقد
عَصَّب رأسه بِعِصَابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فَحَمِدَ الله ، وأثنى عليه ثم قال:
أَما بعدأَ بها الناس فما مقالة ((قدبَلَغَتْنِىِ عن بعضكم فى تأميرى أسامة ولئن طَعَنْتُمْ فى إِمارنى
أُسَامَةَ لقد طَعَنْتُم فى إِمارتى أَباه من قَبْلِه وَأَيْمُ الله كان للإمارة لَخَلِيقًا وإِن إِينه من بعده
لخليق للإِمارة وإِنْ كان لِمَنْ أَحَبَّ الناسِ إِلَّىّ وإنهما لَمَخِيلَاَنِ لكل خَيْرٍ فَاسْتَوْصُوا به
خيراً فإنه من خِيَارٍ كُمْ)) .
ثم نزل فدخل بيته ، وجاء المسلمون الذين يخرجون / مع أسامة يُؤَدِّعُون رسول الله - ٤٤٩ ـ
صلى الله عليه وسلم - فيهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه ويمضون إلى العسكر بالْجُرْف،
ودخلت أُم أَيْمَنْ رضى الله عنها فقالت: ((يا رسول الله لو تركت أسامة يُقيم فى معسكره
حتى تتماثل فإن أُسامة إن خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه)). فقال: ((أَنْفِذوا
بَعْثَ أُسَامة)). فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد .
(١) تكملة من طبقات ابن سعد (٤: ٣).
(٢) تكملة من شرح المواهب (٣: ١٠٨).
(٣) فى طبقات ابن سعد (٤: ٤): يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول.
- ٣٧٩ -

ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم - ثقيل مغمور ، وهو اليوم الذى
لَدُّوه فيه، فدخل عليه وعيناه تَهْمِلان، وعنده الناس والنساءُ حوله فطأطأ عليه أُسَامة
فَقَبَّله والنبى - صلى الله عليه وسلم - لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة
كأَنه يدعو له . ورجع أُسامة إلى معسكره .
ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم - مُفِيقًا وجاءه أسامة فقال
له: ((اغْدُ على بركة الله)). فودَّعه أسامة وخرج إلى معسكره لما رأى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم- مُفِيقًا. ودخل أبوبكر رضى الله عنه فقال: ((يا رسول الله أَصبحت مُفِيفًا
بحمد الله واليوم يوم ابنة خارجة فأذَنْ لى)) . فَأَذِنَ له فذهب إِلى الْسُّنْح(١). وركب
أسامة إلى العسكر وصاح فى أصحابه باللحوق بالعسكر ، فانتهى إلى معسكره وأمر الناس
بالرحيل وقد مَتَعَ(٢) النهار .
فبينا هو يريد أن يركب أناه رسول أمه أُم أَيمن يخبره أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يموت فأَقبل إلى المدينة وأقبل معه عمر بن الخطاب وأبو عُبَيْدَة بن الْجَرَّاح فانتهوا
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يجود بنفسه فتوفى رسول-الله صلى الله عليه وسلم-
ذلك اليوم(٣). ودخل المسلمون الذين عسكروا بالْجُرْف إلى المدينة ودخل بُرَيْدَة بن
الْحُصَيْب باللواءِ معقودًا فغرزه عند باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فلما بويع لأَبى بكر أَمر بُرَيْدة أَن يذهب باللواءِ إِلى بيت أُسَامة ليمضى لوجهه
وألا يحله حتى يغزوهم وقال لأسامة: ((أَنْفِذْ فى وجهك الذى وَجَّهك فيه رسول الله صلى
الله عليه وسلم - )). وأمر الناس بالخروج، فعسكروا فى موضعهم الأَول وخرج بُرَيْدَة
باللواء . فلما ارتدت العرب كُلِّم أبو بكر فى حَيْس أُسَامة فأَّبِى .
ومشى أَبو بكر إلى أسامة فى بيته فكَلَّمه فى أَن يترك عُمَر وأَن يَأذن له في التخلف
(١) السنح بضم أوله وثانيه منازل بنى الحارث بن الخزرج بالمدينة وكان أبو بكر هناك نازلا - انظر معجم البكرى
(٣: ٧٦٠) وضبطه الزبيدى فى التاج بسكون النون .
(٢) متع النهار يمتع متوعاً بلغ غاية ارتفاعه .
(٣) فى طبقات ابن سعد (٤: ٤) يوم الإثنين لا ثنى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.
- ٣٨٠ -