Indexed OCR Text
Pages 41-60
وزوجها بعد ذلك. فأَنزلته وأكرمته ، وجعل يُحَرِّض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويُنْشِد الأشعار ويبكى أَصْحاب القَلِيب (١) من قريش الذين أُصِيبوا ببدر . قال محمد بن عُمَرَ (٢) رضى الله تعالى عنه: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حَسَّان ابن ثابت وأخبره بنزول كعب على من. نزل عليه فقال حَسَّان(٣): فَخَالُكَ عَبْدٌ بالشراب مُجَـِّرِّبُ أَلاَ أَبْلِغَنْ عَنِّى أَسِيْدًا رِسَالَةٌ ولا خَالِدٌ وَابْنُ الْمُفَاضَةِ زَيْنَبُ لَعَمْرُكَ ما أَوْقَى أَسِيدٌ لِجَارِهِ كَذُوبُ شِئُونِ الرَّأْسِ قِرْدٌ مُدَرَّبُ وعَتَّابُ عَبْدٌ غَيْرُ مُوفٍ بِذِئَّةٍ وذكر ابن عائذ أَنْ كعباً حالف قريشاً عند أَستار الكعبة على قتال المسلمين . ورُوِىَ عن عُرْوة أَن قريشاً قالت لكعب : أَدِينُنا أَهْدَى أَم دين محمد ؟ قال : دينكم(٤). فلما بلغها هجاؤه نبذت رَحْلَه وقالت : مالنا ولهذا اليهودى أَلا ترى ما يصنع بنا حَسَّان ؟ فَتَحَوّل ، فكلما تحول عند قوم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حَسَّانًا فقال: ((ابن الأُشرف نزل على فلان)). فلا يزال يهجوهم حتى ينبذ رَحْلَه . فلما لم يجد مَأْوَىِّ قَدِمَ المدينة . انتهى (٥) . قال ابن إسحاق : ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فَشَبَّب بنساء المسلمين حتى آذاهم . وروى عبد الله بن إسحاق الخراسانى فى فوائده عن عِكْرِمة أَن كعباً صنع طعاماً وَوَاطَاً جماعة من اليهود أن يدعو النبى صلى الله عليه وسلم إلى وليمة، فإذا حَضَر فَتَكُوا (١) القليب بفتح القاف وكسر اللام البثر قبل أن تطوى أى قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها تذكر وتؤنث وجمع القلة أقلبة وجمع الكثرة قلب . وقال أبو عبيد هى البر العادية القديمة، عن الصحاح والمختار والنهاية والمصباح . (٢) هو محمد بن عمر الواقدى والعبارة التالية وردت فى كتابه المغازى (ص ١٤٦). (٣) الأبيات فى شرح ديوان حسان (القاهرة سنة ١٩٢٩ م) فى التذييل الذى أدرجه الشارح فى المقدمة. (٤) فى شرح الزرقانى على المواهب (ج ٢ ص ١٠) أن أبا سفيان والمشركين قالوا له: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه ؟ وأى دينينا أهدى فى رأيك وأقرب إلى الحق ؟ فقال: أنتم أهدى سبيلا وأفضل .. فأنزل الله: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) (آل عمران الآية ٢٣) وخمس آيات فيه وفى قريش. فجزم عروة بأنها نزلت فى كعب. (٥) هذه الفقرة نقلها المؤلف عن مغازى الواقدى ( ص ١٤٦). - ٤١ - به . ثم دَعَاهُ فجاء ومعه بعض أصحابه . فأَعلمه جبريل عليه السلام بما أضمروه فرجع فلما فقدوه تَفَرَّقُوا . انتهى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم اكْفِى بن الأشرف بما شئت فى إعلانه الشّرّ)). وقال صلى الله عليه وسلم، كما فى الصحيح(١): ((مَنْ لى بكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله)). وفى رواية: ((فقد آذانا بِشِعْره وقَوَّى المشركين علينا)». فقال محمد ابن مَسْلَمة : أَنَا لَكَ به يا رسول الله، أَنا أَقتله. قال: ((أَنت له فَافْعَلْ إِن قَدَرْتَ على ذلك)). [وفى رواية عُرْوَة عند ابن عائذ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإِن قلت ( بهذا) احْتُمِل أَنٍ يكون سَكَت أولاً ثم أَذِن [(٢) . فرجع محمد بن مسلمة ، فمكث ثلاثاً لا يأُكل ولا يشرب إلا ما تَعْلَقُ به نَفْسُه. فذُكِر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه فقال له : ((لِمَ تركتَ الطعام والشراب ؟ فقال : يا رسول الله قلتُ لك قولاً لا أدرى هل أَفِيَنَّ لك به أم لا. فقال: ((إِنما عليك الجَهْد)). وقال رسول الله ٣٦٧ ٤ صلى الله عليه وسلم: ((شاورْ سعد بن مُعَاذ فى أَمره))(٣) / فشاوره فقال له: تَّوَجَّه إِليه(٤) واذكر له الحاجة وسُّلْهُ أَن يُسْلِفَكُمْ طَعَامًا . فاجتمع [ فى قتله ](٥) محمد بن مسلمة، وعَبَّاد بن بِشْر، وأبو نائلة سِلْكان بن سلامة، والحارث بن أوس بن مُعَاذ، بعثه عَمُّه سعد بن مُعَاذ ، وأَبو عَبْسِ بن جَبْر ، فقالوا: ((يَا رسول الله نحن نقتله فَأُذَنْ لنا فَلْنَقُلْ شيئاً فإنه لابُدَّ لنا من أَن نقول)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قولوا ما بدا لكم فأَنتم فى حِلُّ من ذلك)). فخرج أَبوَ نائلة كما قال جُلّ أَئمة المغازى وكان أخا كعب من الرَّضَاعة . وفى الصحيح خرج إليه محمد بن مسلمة . (١) صحيح البخاري، كتاب المغازى، باب قتل كعب بن الأشرف (جـ ٥ ص ٢٠٨: ٢١٠). (٢) زيادة من المخطوطة. (٣) فى شرح الزرقانى على المواهب (ج ٢ ص ٢٠): فى رواية عروة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: ((إن کنت فاعلا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ . (٤) صحيح البخارى (= ٥ ص ٢٠٨: ٢١٠) وصحيح مسلم بشرح النووي (ج ١ ص ١٦١: ١٦٣). (٥) تكملة يقتضيها السياق . - ٤٢ - فلما رآه كعب أَنكر شأنه وذُعِر منه . فقال أبو نائلة أو محمد بن مسلمة : حدثت حاجة . فقال كعب وهو فى نادى قومه وجماعتهم : ادْنُ إلى فَخِّرْنی بحاجتك . فتحدثنا ساعة ، وأَبو نائلة أو محمد بن مسلمة يناشده الشعر . فقال كعب: ما حاجتك ، لعلك تحب أن تقوم من عندنا . فلما سمع القوم قاموا . فقال محمد بن مسلمة أَو أَبو نائلة: ((إِن هذا الرجل قد سألنا صَدَقة، ونحن لانجد ما نأُكل، وإنه قد عَنَّانا). قال كعب: ((وأيضاً والله لَتَمَلُّنَّه))(١). وفى غير الصحيح: فقال أَبو نائلة: ((إنى قد حِثْتُك فى حاجة أُريد أَن أَذكرها لك فاكُثْمٍ عَنِّى)). قال : ((أفعل)). قال: ((كان قدوم هذا الرجل علينا بلاءً من البلاء، عَادَتْنَا العرب ورَمَوْنا عن قَوْسٍ واحدة ، وقُطِعت عنا السُبُل، حتى ضاع العيال وجُهِدت الأَنْفُس، وأَصبحنا قد جُهِدْنا وجُهِدَ عِيَالُنا)). فقال كعب بن الأشرف: (( أَما والله لقد كنت أَخبرك يا ابن سلامة أَن الأَمْرَ سَيَصِيرُ إِلى ما أَقول، ولكن اصْدُقْنِى ما الذى تريدون من أمره ؟)) قال : ((خِذْلانه والتنحى عنه )). قال: ((سَرَرْتَنِى أَلم يَأْن لكم أن تعرفوا ما عليه من الباطل؟)). فقال له أبو نائلة أو محمد بن مسلمة: (( معى رجال من أصحابى على مثل رأيى ، وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك تمراً وطعاماً وتحسن إلينا ، ونرمنك ما يكون ذلك فيه ثقة)) . وفى صحيح مسلم: ((وواعده أَن يأْتيه بالحارث [ بن أَوس ](١) وأَبِى عَبْس بن جَبْر ، وعَبَّاد بن بِشْر. قال [ كعب): ((أَما والله ما كنت أُحب يا أَبا نائلة أَن أَرى بك هذه الخَصَامة وإن كنت من أكرم الناس، على ماذا ترهنونى ؟ [ أَترهنونى](٢) أَبناء كم؟)) قال: ((إنا نستحى أَن يُعَيَّر أَبناوُنَا فيُقَال؛ هذا رهينة وسَقْ، وهذا رهينة وَسْقَيْنِ)). قال: ((فارهنونى نساء كم)). قال: ((لقد أردت أَن تَفْضَحَنا وتُظْهِرَ أَمْرَنا، أَنت أجمل الناس ولا نأُمنك، وأَى امرأة تمتنع منك لجمالك، ولكنا نرهنك من السلاح الحَلْقة ما ترضى به، ولقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم)). قال كعب: ((إن فى السلاح لَوَفاء)). (١) زيادة من شرح النووي على مسلم (ج١٢ ص ١٦٢). (٢) زيادة من ابن هشام (ج ٢ ص ٤٣٧). - ٤٣ - وأَراد أَبو نائلة أَلَّ يُنْكَر السلاح إِذا جاءوا به. فَكّن إلى قوله وقال: ((جىٍّ به متى شئت)) . ٣٦, فرجع أبو نائلة من / عنده على ميعاد. فأَتَى أصحابه فأَخبرهم، فأجمعوا أمرهم على أَن يأْنوه إِذا أَسى لميعاده . ثم أَتَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم عِشَاءٍ فأخبروه فمشى [ معهم ](١) . وروى ابن إسحاق والإِمام أحمد بسَنَد صحيح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى معهم إلى بقيع الفَرْقَد، ثم وَجَّههم وقال: ((انطلقوا على اسم الله، اللهم أَعِنْهُم)) وعند ابن سعد: ((امْضُوا على بَرَكَةِ الله وعَوْنِهِ))(٢) . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فى ليلة مُقْمرة مثل النهار ، ليلة أربع عشرة من شهر ربيع الأول . فَمَضَوْا حتى انتهوا إلى حصن ابن الأَشرف . وفى الصحيح : فقال محمد بن مسلمة - وفى كتب المغازى أبو نائلة - لأَصحابه: ((إِذا ما رآكم كعب فإنى قائل بِشَعَره(٣) فَأَسُمُّه فإذا رأيتمونى استمكنتُ من رأسه فدونكم فاضربوه )) . فهتف أَبو نائلة، وكان ابن الأَشرف حديث عهد بِعُرْس ، فوثب فى مِلْحَفَةٍ، فأَخذت امرأته بناحيتها وقالت: ((إِنك امرؤ مُحَارِب وإِن أَصحاب الحرب لا ينزلون فى هذه الساعة)). فقال: ((إِنه ميعاد عَلَىّ وإنما هو أَخى أَبو نائلة لو وجدنى نائماً لما أيقظنى)). فقالت: ((والله إنى لأَعرف فى صوته الشَّرّ)). فكلَمَّهم من فوق البيت. وفى رواية: ((أَسمع صوتاً كأَنّه يَقْطُر منه الدَّمُ))(٤) . (١) زيادة من طبقات ابن سعد (جـ ٣ ص ٧١). (٢) طبقات ابن سعد جـ ٣ ص ٧١ . (٣) فإنى قائل بشعره أى آخذ به من إطلاق القول على الفعل مجازاً - عن شرح الزرقانى على المواهب (ج ٢ ص ١٢). وفى شرح البخارى : أى جاذب بشعره . (٤) فى صحيح مسلم بشرح النووي (ج ١٢ ص ١٦٢): قال غير عمرو: قالت له امرأته: إنى لأسمع صوتا كأنه صوت دم . - ٤٤ - قال: فقال لها كعب: ((إِن الكريم لو دُعِى إلى طعنة ليلا لأجاب» . ثم نزل إليهم مُتَوَشِّحًا بِمِلْحَفَةٍ وهو يَنْفَح منه ريح الطيب . فجاءهم ثم جلس فتحدَّث معهم ساعة حتى انبسط إليهم. فقالوا: ((هل لك يا ابن الأَشرف أَن نتماشى إلى شِعْب العجوز(١) فنتحدث فيه بقية ليلتنا هذه؟)) فقال: ((إِن شئيم)). فخرجوا يتماشون فَمَشَوْا ساعة . فقال أبو نائلة: ((نَجِدُ منك رِيحَ الطِّيب)). قال: ((نعم تحتى فلانة من أَعطر نساء العرب)). قال: ((أَفتأُذن لى أَن أَشم [ رأسك](٢)؟ قال: نعم. فأَدخل أَبو نائلة يده فى رأس كعب ثم شَمَّ يده فقال: ((ما رأيت كالليلة طيباً أَعْطَرَ قَط)). وإنما كان كعب يدهن بالمِسْكِ الفَتِيت بالماء والعَنْبَر حتى يَتَلَّد فى صِدْغَيْه وكان جعداً جميلاً. ثم مشى أَبو نائلة ساعة ثم عاد لمثلها [ حتى اطمأن إليه وسُلْسِلَتْ يده فى شعره ](٣) فأَخذ بقرون رأسه وقال لأَصحابه: ((أَضربوا عدوَّ الله). فاختلفت عليه أَسيافهم فلم تُغْنِ شيئاً ورَدَّ بعضُها بعضاً. ولصق بأَبِى نائلة . قال محمد بن مسلمة . ((فذكرت يَغْوَلَاً(٤) كان فى سيفى حين رأيت أَسيافنا لا تُغْنِى شيئاً ، فأخذته وقد صاح عدو الله عند أول ضربة صيحةً لم يبق حولنا حِصْنٌ من حصون يهود إلا أوقدت عليه نار). قال: ((فوضعتُه فى ثُنَّته(٥) ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدو الله . وعند ابن سعد: فطعنه أَبو عَبْس فى خاصرته وعلاه محمد بن مسلمة [بالسيف](٦) وقد أُصيب الحارث ابن أَوس بن مُعَاذ فجُرِح فى رِجْله، أَصابه بعض أَسياف / القوم. ٣٦٨ ظـ فلما فَرَغُوا حَزُّوا رأس كعب ثم خرجوا يَتَستَّرُون، وهم يخافون من يهود ، الإِرصاد (١) الشعب بكسر الشين المعجمة الطريق بين جبلين أو ما انفجر بينهما أو مسيل الماء فى بطن وأرض. وفى وفاء الوفا للسمهودى ( ج ٢ ص ٣٣٩): شعب العجوز بظاهر المدنية قتل عندة كعب بن الأشرف، انظر أيضاً معجم البلدان یاقوت ( = ٥ ص ٢٧١) . (٢) زيادة من الزرقانى على المواهب (جـ ٢ ص ١٢). (٣) زيادة من مغازى الواقدى (ص ١٤٨) الذى نقل عنه المؤلف. (٤) المغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو هو كما فى النهاية لابن الأثير (ج ٣ ص ١٧٦): شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه ، وقيل هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفاً ، وقيل هو سوط فى جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس . (٥) الثنة بضم المثلثة وشد النون المفتوحة، ما بين السرة والعانة من أسفل العانة من أسفل البطن - عن النهاية. (٦) زيادة من طبقات ابن سعد (جـ ٣ ص ٧٣) الذى نقل عنه المؤلف. - ٤٥ - حتى سلكوا على بنى أمية بن زيد، ثم على قُرَيْظَة، وإن نيرانهم فى الحصون لَعَالِية ، ثم على بُعَاث، حتى إذا كانو بِحَرَّة العُرَيْض(١) تَخَلَّف الحارث فأَبطأً عليهم فناداهٍ : (( أَفْرِؤا رسول الله صلى الله عليه وسلم منى السلام) . فعطفوا عليه فاحتملوه حتى أَتَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغوا بقيع الفَرْقَد كَبَّروا. وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يُصَلَّى، فلما سَمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرهم بالبقيع كَبَّر وعرف أَن قد قتلوه . ثم أَتَوْه بَعْدُون حتى وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً على باب المسجد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أَفلحت الوجوه)). فقالوا: ((وَوَجْهُكَ يا رسول الله )). ورَمَوْا برأسه بين يديه . فحمد الله تعالى على قتله . ثم أَتَوْا بصاحبهم الحارث ، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جُرْجِهِ فلم يُؤْذِه ، فرجعوا إلى منازلهم. فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من ظفرتم به من رجال يهود فاقتاوه)). فخافت اليهود ، فلم يطلع عظيم من عظمائهم وخافوا أَن يُبَيَّتُوا كما بُيِّت ابن الأَشرف . وعند ابن سعد : فأَصبحت اليهود مذعورين فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قُتِل سيدنا غَيْلَةً، فَذَكَّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صَنِيعَه ، وما كان يَحُصّ عليهم ويُخَرِّض فى قتالهم ويؤذيهم . ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحاً [أَحسبه](٢). فكان ذلك الكتاب مع علىّ رضى الله عنه بَعْد . ٠٥٠٠ (١) العريض تصغير العريض موضع من أرجاء المدينة فيه أصول نخل وله حرة نسبت إليه، عن معجم ما استعجم للبكرى ( جـ ٣ ص ٩٣٨). (٢) زيادة من طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ٧٣) الذى نقل عنه المؤلف. - ٤٦ - تَبْيَهَاتُ الأول: قال العلماء ورحمهم الله تعالى (( فى حديث كعب بن الأشرف دليل على جواز قتل من سَبَّ سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أَو انْتَقَصَهُ أَو آذاه ، سواء أَكان بِعَهْد أَم بِغَيْرِ عَهْد ، ولا يجوز أن يقال إن هذا كان غَدْرًا وقد قال ذلك رجلٌ كان فى مجلس أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه ، فَضَرَبَ عُنُقَه: وإنما يكون الغَدْرِ بعد أَمان، وهذا نَقَضُ العَهْد، وهَجَا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسَبَّهُ. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهده أَلاَّ يُعِين عليه أحداً، فَنَفَضَ كَعْبُ العَهْدَ، ولم يُؤْمِّنْه محمد بن مسلمة ولا رُفْقَتُه بحال ، وإنما كَلَّمه فى أمر البيع والرهن إلى أَن تمكَّن منه الثانى: وقع [ فى صحيح مسلم](١) فى قول كعب بن الأَشرف: ((إِنما هذا محمد ابن مسلمة ورضيعه وأَبونائلة)). قال القاضى [عياض](٢) قال لنا شيخنا القاضى الشهيد(٣): صوابه أن يقول: ((إِنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه أَبو نائلة)) أَى / بإسقاط الواو، ٣٦٩ , كذا ذَكَر أَهلِ السِّيَر أَن أَبا نائلة كان رضيعاً لمحمد بن مسلمة )) . ووقع فى صحيح البخارى(٤): ((ورضيعى أَبونائلة)). قال: وهذا له عندى وجه إِن صَحَّ أَنه كان رضيعاً لكعب . (١) زيادة من المخطوطة ز والعبارة التى نقلها المؤلف هى التى أوردها مسلم فى صحيحه من كلام سعد بن الأشرف، انظر صحيح مسلم بشرح النووي ( جـ ١٢ ص ١٦٤). (٢) زيادة من الزرقانى على المواهب (جـ ٢ ص ١١). (٣) أشار الزرقانى فى شرحه على المواهب إلى أن القاضى الشهيد هو أبو على بن سكرة الذى ترجم له الذهبى فى تذكرة الحفاظ ( جـ ٤ ص ٤٨: ٥٠) وقال: هو الحافظ البارع أبو على الحسين بن محمد بن خيرة السرقسطى الأندلسى ، سمع القاضى أبا الوليد الباجى وحج سنة ٤٨١ * وسمع من شيوخ البصرة وبغداد ودمشق وتفقه على أبى بكر الشاشى وأخذ عن الفقيه أبى نصر المقدسى ورجع إلى الأندلس بعلم جم فنزل مرسية حيث تولى بها القضاء وسمع منه القاضى عياض صحيح مسلم وقد استشهد ابن سكرة فى وقعة فيندة بثغر الأندلس سنة أربع عشرة وخمسمائة . (٤) صحيح البخارى كتاب المغازى باب قتل كعب بن الأشرف (٥: ٢٠٩). - ٤٧ - الثالث: وقع فى الصحيح أَن الذى خاطب كعباً هو محمد بن مسلمة وجُلّ اهل المغازى على أنه أَبو نائلة وأَوماً الدمياطى إلى ترجيحه، قال الحافظ: ويُحْتَمَل بِجَمْع أن يكون كل منهما كَلَّمهُ فى ذلك لأَن أَبا نائلة أَخوه من الرضاعة ، ومحمد بن مسلمة هو ابن أَخت كعب كما رواه عبد الله بن إسحاق الخراسانى فى فوائده . الرابع : وقع فى الصحيح عن سفيان بن عُبَيْنَة عن عَمْرو بن دينار أَن محمد بن مسلمة جاء معه برجلين ، قال سفيان. وقال غير عَمْرو: وأَبو عَبْس بن جَبْر ، والحارث ابن أَوس، وعَبَّاد بن بِشْر. قال الحافظ: فعلى هذا كانوا خمسة (١) وهو أَوْلَى من رواية من رَوَى أَنهم كانوا ثلاثة فقط ويمكن الجمع بأنهم كانوا مرة ثلاثة وفى أُخرى خمسة . الخامس : فى بيان غريب ما سبق : الأَشرف : بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالفاء . النَّضِير : بالضاد المعجمة وزن عليم . نائلة : بنون وبعد الأَّلف تحتية . طَيِّى: بفتح الطاء وتشديد التحتية وآخر همزة . اليَقِين : العلم وزوال الشَّكّ . مقرونين : مجعولين قَرَفاً بالشَّدّ والإِثبات، يقال قَرَّنهما تقريناً أَى جعلهما قَرْنَيْن . كُبِتَ : بضم أوله وكسر الموحدة: أَذَلَّة الله وَصَرَفَهُ عن مُرَادِهِ. : أَبو وَدَاعة: اسمه الحارث بن صُبَيْرة(٢) بضم الصاد المهملة، (١) لفظ الحافظ ابن حجر العسقلانى: فعلى هذا كانوا خمسة وكذا سماهم فى رواية ابن سعد، ويؤيده قول عباد ابن بشر: ((وكان اللّه سادسنا، وهو أولى مما وقع فى رواية الحاكم وغيره أنهم ثلاثة فقط ويمكن الجمع بأنهم كانوا مرة ثلاثة وفى الأخرى خمسة)) انتهى انظر شرح الزرقانى على المواهب (ج ٢ ص ١٢). (٢) ترجم ابن الأثير الحارث بن صبيرة فى أسد الغابة ( جـ ١ ص ٣٣٣). وقد شهد أبو وداعة الحارث ابن صبرة بدراً مع المشركين فأسر وافتداه ابنه المطلب وأسلم أبو وداعة يوم الفتح. وصبيرة تصغير صبرة . وبيع المصبرة معروف يقال اشتريت الشىء صبرة أى بلا كيل ولا وزن والصبرة الطعام المجتمع (انظر الاشتقاق لابن دريد ص ١٢٦) وورد إسم صبيرة مصحفاً بالضاد المعجمة فى ابن هشام ( جـ ٢ ص ٣٦٥) وصبرة فى الإصابة ( جـ ٧. ص ٢١٣) وهو خطأً . وضبط باسمه فى جوامع السيرة لابن حزم ( ص ١٥١ ) . - ٤٨ - السَّهْمِى : بفتح السين المهملة وسكون الهاء . العِيص : بكسر العين المهملة وسكون التحتية وبالصاد المهملة ، واد من ناحية ذى المَرْوَة على أربع ليال من المدينة (١) القَلِيب: البئر(٢) . . فشَبَّب بنساء المسلمين : تَقَوَّل فيهن وذكرهُنَّ بسوء. مَنْ لِكَعْب ؟ : أَى من الذى يُنْتَدَب لقتله ؟ يَعْلَق به نفسه: مأخوذ من العُلْقَةِ والعَلَق أَى بُلْغَةٌ من الطعام إلى وقت الغَذَاء يعنى ما يَسُدّ به رَمَقَه من الغِذَاء .. ذُكِرٍ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالبناء للمفعول . الجُهْد : بفتح الجيم وضمها : الطاقة . عَبَّاد: بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة . ابن بِشْر : بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة . سِلْكان : بكسر السين المهملة وإسكان اللام . أَبو عَبْس : بفتح العين المهملة وبعد الموحدة الساكنة سين مهملة واسمه : عبد الرحمن ابن جَبْر، بفتح الجيم وسكون الموحدة [ والجَبْر] ضد الكَسْر. من أن نقول : حَقُّه أَن يقول ، يريد نفتعل قولاً نَحْتَال به ، قال السهيلى : يعنى الكذب أَبَاحَهُ له لأَنه من خُدَع الحرب . ما بدا لكم ، بلا همز . أى ظهر . عَنَّانا : بمهملة وتشديد النون الأُولى من العَنَاء وهو التَعَب . وأيضاً : أَى وزيادة على ذلك وقد فَسَّره بقوله ولَتَمَلُّنَّه: بفتح الفوقية والميم وتشديد اللام من المَلَال وهو السآمة . (١) العيص فى معجم البلدان (ج ٦ ص ٢٤٨) من ناحية ذى المروة على ساحل البحر بطريق قريش التى كانوا يخرجون منها إلى الشام . (٢) سبق شرح القليب فى حاشية سابقة. - ٤٩ - (٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) الوِسْق : بفتح الواو وكسرها(١) ] ٣٦٩ ٥ ارهنونى : ادفعوا إِلىّ شيئاً يكون رَهْنًا على الشىَّ الذى تريدونه(٢). نَرْمَنُكَ : بفتح أولمه وثالثه من الثلاثى، ويجوز من الرباعى [ نُرْمنُكَ ] فَيُضَمّ أوله ويُكْسَر ثالثه . قائل : باللام . بِشَعَرِّهِ : بفتحتين من إطلاق القول على الفعل(٣) هَتَفَ : صاح . مُحَارَبَ : بفتح الراء وكسرها . يَنْفَح : بالفَاء والحاء المهملة (٤). المِغْوَل: بميم مكسورة فغين معجمة ساكنة فواو مفتوحة قال فى الإملاء(٥) الحَلْقَة: السلاح كله وأَصله فى الدِّرْع، ثم سُمِّى السلاح كله حَلْقَةٍ (٦). الَّلأَّمَة: بتشديد اللام وسكون الهمزة . قال ابن عيينة كما فى الصحيح : يعنى السلاح ، وقال أهل اللغة الدِّرْعِ(٧). بُعَاث : بضم الموحدة وبالعين المهملة وبثاء مثلثة . العُرَيْض : بعين مهملة فتحتية فضاد معجمة تصغير عرض اسم واوٍ شائيّ بالحَرَّة الشرقية قرب قناة أَبْطَا بفتح همز أوله وآخره . (١) الوسق مكيلة معلومة والأصل فى الوسق الحمل وكل شىء وسقته فقد حملته - عن النهاية. (٢) الرهن شرعا حبس الشىء بحق ليستوفى منه عند تعذر وفائه - عن المعجم الوسيط. (٣) فى النهاية: العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان فنقول: قال بيده أى أخذ وقال برجله أى مشى. وقال بالماء على يده أى قلب وقال بثوبه أى رفعه وكل ذلك على المجاز والاتساع ... ويقال: قال بمعنى أقبل واستراح وضرب وغلب . قال الشاعر: وقالت له العينان سمعاً وطاعة أى أومأت . (٤) نفح الطيب أى فاح .. (٥) المغول سبق شرحه بأنه شبه سيف قصير. (٦) فى النهاية الحلقة بسكون اللام السلاح عاماً وقيل هى الدروع خاصة. (٧) اللامة مهموزة الدرع وقيل السلاح ولأمة الحرب أداته - عن النهاية. - ٥٠ - الباب الثانى عشر فى سرية زيد بن حارثة رضى الله تعالى عنه إلى القَرَدة(١) فى أول جمادى الآخرة سنة ثلاث . وهى أول سرية خرج فيها زيد أميراً . وسببها أن قريشاً لما كانت وقعة بَدْر خافوا طريقهم الذى كانوا يسلكونه إلى الشام ، فسلكوا طريق العِراق . فخرج منهم تُجَّار فيهم أبو سفيان بن حرب ، ومعه فِضَّة كثيرة، وهى عُظْم تجارتهم ، وخرج صَفْوَان ابن أمية بمال كثير نُقْرِ فِضَّة وآنية فِضَّة وزن ثلاثين ألف دِرْهَم ، وأرسل معه أَبو زَمْعَة ثلاثمائة مثقال ذهب ونُقْر فِضَّة، وبعث معه رجال من قريش ببضائع ، وخرج معه عبد الله بن أبى ربيعة، وحُوَيْطِب بن عبد العُزَّى فى رجال من قريش . واستأجروا فُرَات بن حَيَّن. قال ابن إسحاق: من بنى بكر بن وائل. وقال محمد بن عُمَرَ(٢)، وابن سعد(٣) ، وابن هشام(٤): من بنى عِجْل وزاد ابن هشام حليف لبنى سَهْم. فخرج بهم على طريق ذات عِرْق(٥) . فبلغ(٦) رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمْرُهم، (١) ضبطها المؤلف بفتح القاف وسكون الراء وأصناف: ويقال بالفاء وذكر ابن سيد الناس (عيون الأثر جـ ١ ص ٣٠٥) أنها بالفاء المفتوحة وسكون الراء. وفى معجم البلدان (ج ٦ ص ٣٥٧: ٣٥٨): الفردة ماء من مياه نجد كذا ضبطه ابن الفرات بفتح الفاء وكسر الرله . وقال موسى بن عقبة : وغزوة زيد بن حارثة بثنية القردة كذا ضبطه أبو نعيم بالقاف . وختم ياقوت هذه الاختلافات فى ضبط إسم مكان هذه السرية بقوله: وهذا الباب فيه نظر إلى الآن لم يتحقق فيه شىء. وذكر الزرقانى فى شرحه على المواهب (ج ٢ ص ١٧) هذه الاختلافات التى عدها أربعة وهى القردة والفردة والفردة والقردة . (٢) المغازى لمحمد بن عمر الواقدى (ص ١٥٤ : ١٥٦). (٤) ابن هشام ( = ٢ ص ٤٢٩ : ٤٣٠). (٣) طبقات ابن سعد ( =٣ ص ٧٥). (٥) فى مغازى الواقدى: فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق. وفى معجم البلدان (ج ٦ ص ١٥٤): ذات عرق مهل أهل العراق وهو الحد بين نجد وتهامة . وفى معجم البكرى أنها فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز ، وقيل لأهل ذات عرق أمتهمون أنتم أم منجدون ؟ قالوا : لا متهمون ولا منجدون. ( جـ ١ ص ٩). (٦) جاء فى مغازى الواقدى ( ص ١٥٥). أن نعيم بن مسعود الأشجعى قدم المدينة وهو على دين قومه فنزل على كنانة ابن أبى الحقيق فى بنى النضير فشرب معه وشرب معه سليط بن النعمان ولم تحرم الخمر يومئذ ... فذكر خروج صفوان ابن أمية فى عيره وما معهم من الأموال، فخرج نعيم من ساعته إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فى مائة راكب ... - ٥١ - فأرسل زيد بن حارثة فى مائة راكب فاعترضوا لها بالقردة ، فأَصابوا العِير، وأَفلت أعيان القوم ، وأسروا رجلين أو ثلاثة، وقَدِموا بالعِير على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَخَمسَّها ، فبلغ الخُمْس قيمة عشرين ألف دِرْهَم، وقَسَّمِ الباقى على أهل السريّة. وكان فى الأُسَارَى فُرَات بن حَيَّن، وكان أُسِر يوم بدر، فَأَقْلَتَ على قدَمَيْه ، فكان الناس عليه أَخْتَقَ شىء. وكان الذى بينه وبين أَبى بكر حَسَنًا، فقال له: ((أَمَا آنَ لك أن تُقْصِر؟)(١). قال: ((إِن أَفْلَتُ من محمد هذه المَرَّة لم أُفْلِت أبداً)). فقال له أبو بكر رضى الله عنه: ((فأَسْلِمِ)). فأَنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَسلم فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١) من أقصر عن الشىء إذا أمسك عنه مع القدرة عليه. -٥٢ - تنبيهانْ الأول: ذكر ابن إسحاق / هذه السرية قبل سرية كعب بن الأشرف، وذكرها محمد ٣٧٠, ابن عُمَر ، وابن سعد ، والقطب بعدها . الثانى : فى بيان غريب ما سبق : حارثة : بالحاء المهملة والثاء المثلثة . القَرْدَة كَسَجْدَة بالقاف ويقال بالفاء ، ماءً من مياه نجد . تِجَار : بكسر الفوقية وتخفيف الجيم ، وبضم الفوقية وتشديد الجيم . عُظْم تجارتهم : بضم العين المهملة وإسكان الظاء المعجمة المُشَالة أى أكثرها . نُقْر فِضَّة : جمع نُقْرَة بنون مضمومة فقاف ساكنة فراء : القطعة المُذَابة من الذهب أو الفِضَّة . حُوَيْطِب : بضم الحاء المهملة وفتح الواو وسكون التحتية وكسر الطاء المهملة وبالموحدة . فُرَات : بضم الفاء وبالفوقية . ابن حَيَّان : بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية . وأَيِل : بكسر التحتية . حَليفٍ : مُعَاهِد . سَهْم : بلفظ واحد السهام . ذات عِرْق : بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالقاف . أَقْلَتُّ : بالبناء للفاعل . - ٥٣ - الباب الثالث عشر فى سرية أَبى سَمة عبد الله بن عبد الأَسد(١) رضى الله عنه إلى قَطَن (٢) فى أول المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً [ من مُهَاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم](٣) وسببها أن رجلاً من طئ اسمه الوليد بن زُهير بن طريف (٤) قَدِمِ المدينة زائراً ابنة أَخيه زينب، وكانت تحت طُلَيْب بن عُمَيْر بن وهب، فأَخبر أَن ◌ُلَيْحَه، وسَّلَمة ابنى خَوَيْلد تركهما قد سارا فى قومهما ومَنْ أَطاعهما يدعوانهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنهاهم قيس بن الحارث بن عُمَيْر. فقال: (( يا قوم والله ما هذا برأى، مالنا قِبَلَهُم وِتْر ، وما هم نُهْبَة لِمُنْتَهِب [ إِن دارنا لبعيدة من يَثْرِب، ومالنا جَمْعٌ كجَمْع قريش ، مكثت قريش دهراً تسير فى العَرَب تستنصرها ، ولهم وِتْر يطلبونه ، ثم ساروا قد امتطوا الإِبل وقادوا الخَيْل وحملوا السلاح مع العدد الكثير ، ثلاثة ألف مقاتل سوى أتباعهم ](٥) وإنما جهدكم أن تخرجوا فى ثلاثمائة رجل إن كملوا فتُفِّرّون بأنفسكم وتخرجون من بلادكم [ ولا آمن من أن تكون الدَّبَرَة عليكم](٥) (فَعَصَوْه. فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا سَلّمة رضى الله تعالى عنه وقال: (( اخرج فى هذه السرية فقد استعملتُك عليها)). وعَقَد له لواءٍ، وقال: ((سِرْ حتى تَرِدَ أَرْضَ (١) تتمة نسبه كما فى ترجمته فى أسد الغابة (جـ ٥ ص ٢١٨): ابن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فهو ابن عمة النبى صلى الله عليه وسلم . (٢) قطن كما فى معجم البكرى (ج ٣ ص ١٠٨٣) جبل بنجد فى بلاد بنى أسد على يمينك إذا فارقت الحجاز وأنت صادر من النقرة . وقال ابن إسحاق : قطن ماء من مياه بنى أسد بنجد . (٣) ورد اسمه هكذا فى الإمتاع المقريزى (ج ١ ص ١٧٠) وفى الخميس الديار بكرى (ج ١ ص ٤٤٠) الوليد ابن الزبير الطائى، وكذا فى شرح الزرقانى على المواهب (ج ٢ ص ٦٣). هذا ولم يرد اسمه فى أسد الغابة ولا فى الإصابة كما لم يذكر فى ترجمة مهره طليب بن عمير ولم نعثر أيضاً على ترجمة لابنة أخيه زينب فى تراجم الزيانب ( جمع زينب ) . واكتفى الواقدى فى كتابه المغازى ( ص ٢٦٥) بقوله: إن الذى هاج تلك السرية أن رجلا من طيء قدم المدينة .. (٤) زيادة من مغازى الواقدى ( ص ٢٦٥: ٢٦٦) لاستكمال نقل المؤلف عنه . (٥) زيادة من طبقات ابن سعد ( ج ٣ ص ٩١) .. - ٥٤ - بِى أَسَدَ بن خُزَيْمَة، فَأَغِرْ عليهم قبل أَن تَلاَفَى عليكم جموعُهم)). وأوصاه بتقوى الله تعالى وبمن معه من المسلمين خيراً . فخرج معه فى تلك السرية خمسون ومائة رجل ، ومعه الرجل الطائى دليلاً، فأَغَذَّ السير ونَكَبَ بهم عن سَنَن الطريق، وسار بهم ليلاً ونهاراً فسبقوا الأخبار وانتهوا إِلى ذى قَطْن : ماء من مياه بنى أَسَدَ وهو الذى كان عليه جَمْعُهم . فأَغاروا على سَرْح لهم فَضَهُّوه وأَخذوا رِعَاءً لهم مماليك ثلاثة وأَفلت سائرهم . فجاءُوا جَمْعَهُم فأخبروهم الخَيَر وحَدَّروهم جمع أَبِى سَلَمة ، وكَثَّروه عندهم ، فتفرّقَّ الجمع فى كل وجه ، وورد أبو سلمة الماء ، فيجد الجمع قد تَفَرَّق. فَمَسْكَرَ وفَرَّق أَصحابه فى طَلَب النَّعَم والشَّاء. فجعلهم ثلاث فِرَق . فِرْقَة أَقامت معه وفرقتان أغارتا فى ناحيتين شَتَّى وأَوعز إليهما أَلا يُمْعِنوا فى الطلب وأَلا يُبَيِّو إِلا عنده إِنْ سلموا ، وأمرهم أَلا يفترقوا واستعمل على كل فرقة عاملاً منهم فآبوا إليه جميعاً سالمين قد أَصابوا إِيلاً وشاءً ولم يَلْقَوْا أَحداً. فانحدر أَبو سَلَمة بذلك / كله راجعاً إلى المدينة ٣٧٠ ورجع معه الطائى . فلما ساروا ليلة قَسَّم أبو سلمة الغنائم وأخرج صَفِىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبداً وأَخرج الخُمْس وأعطى الطائى الدليل [ رضاه من المغنم ] ثم قسم ما بقى بين أصحابه فأَصاب كل إنسان سبعة أَبعرة ، وقَدِمِ بذلك إلى المدينة ولم يلق كيداً . وذكر أبو عُمَرَ (١)، وأَبو عُبَيْدَة أَن مسعود بن عُرْوَة قُتِل فى هذه السَّرِيَّة. تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : عبد الأَسد : بسين مهملة . قَطَن : بفتح القاف والطاء المهملة وبالنون جبل أو ماء بنجد . فَيْد : بفتح الفاء وسكون التحتية وبالدال المهملة (٢). (١) فى ز: أبو عمرو وفى م أبو عمران والتصويب من أسد الغابة (ج ٤ ص ٣٥٩) فى ترجمة مسعود بن عروة. (٢) لم يذكر المؤلف فيه فى هذه السرية. وذكرها ابن سيد الناس فى عيون الأثر (ج ٢ ص ٣٨) بقوله: سرية أبى سلمة إلى قطن بناحية فيد : ماء لبنى أسد بن خزيمة. وفى معجم البكرى ( ج ٣ ص ١٠٣٣) فيد فلاة فى الأرض بين أسد وطيء. وفى معجم البلدان لياقوت ( جـ ٢ ص ٤٠٩): قال السكونى : فيد نصف طريق الحاج من الكوفة إلى مكة . - ٥٥ - طُلَيْب: بضم الطاء المهملة وفتح اللام وسكون التحتية وبالموحدة، وأبوه عُمَيْر بوزنه وعين وراء مهملتين . طُلَيْحة(١): بالتصغير وأَسلم بعد ذلك وسَلَمة (٢) : لم يُسْلِمِ . قَيْس بن الحارث : لا أعلم له إسلاماً . عَمِيرةٍ(٣): بفتح العين [المهملة ] وكسر الميم. الوِتْر : بكسر الواو وسكون الفوقية : الجناية التى يجنيها الرجل على غيره من قتل أَو نهب أَوْ سَبْى . النُّهْبَة: بضم النون وسكون الهاء وبالموحدة وتاء التأنيث والنُّهْبَى بألف التأنيث المقصورة اسم المنهوب (٤). أَغَدَّ السَّيْر : بفتح الهمزة والغين والذال المُشَدَّدة المعجمتين أَى أُسرع . نّكَب عن الطريق بالنون والكاف المُثَّففة وزن نَصَر وفَّرِح نَكْبًا بالفتح والسكون(٥) عَدَل عنه . السَّنَن: هنا بفتح السين المهملة وبضمها وبضَم أوله وفتح ثانيه جهة الطريق ونهجه (٦). السَّرْح : بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملات : المال السائم . أَقْلَتُّ : بالبناءِ للفاعل . سائرهم : أى باقيهم . شَتَّى: أَى متفرقون يقال شَتَّ الشئُ إِذا تفرق . (١) هو طليحة بن خويلد بن نوفل الأسدى أسهم ثم ارتد وادعى النبوة بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم فقاتله خالد ابن الوليد وهزمه فهرب إلى الشام ثم أسلم إسلاماً صحيحاً وشهد القادسية ونها وند مع المسلمين. وذكر له الواقدى وغيره مواقف عظيمة فى الفتوح . ووصفه ابن الأثير فى أسد الغابة (ج ٣ ص ٦٥ : ٦٦) بأنه كان من أشجع العرب ويعد بألف فارس وكان عمر بن الخطاب يقدر مزاياه العسكرية بدليل أنه كتب إلى النعمان بن مقرن أن استعن فى حربك بطليحة وعمرو بن معدي کرب واستشرهما فى الحرب ولا تولهم من الأمر شيئاً فإن كل صانع أعلم بصناعته . (٢) فى شرح الزرقانى على المواهب (ج ٢ ص ٦٣): قال البرهان لا أعرف له إسلاماً وجزم الشامي بأنه لم يسلم. (٣) هو قيس بن الحارث بن عمير كما فى مغازى الواقدى ص ٢٦٥ بدلا من عميرة ولم نعثر لقيس على ترجمة لضبط نسبه. (٤) فى النهاية: النهب الغارة والسلب والغنيمة. وفى المصباح النهب أى الانتهاب وهو الغلبة على المال والقهر. وجمع الھب نهاب ونهوب . (٥) فى الأصول بالسكون والفتح والصواب ما أثبتناه، ففى المصباح نكب عن الطريق نكوباً من باب قمد ونكبأً عدل ومال. (٦) فى القاموس المحيط: سنن الطريق مثلثة و بضمتين نهجه وجهته. - ٥٦ - الباب الرابع عشر فى بعثه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُنَيْس بن أَسعد الجُهَنى القُضَاعى الأُنصارى السَّلَمى، بفتحتين حليف بنى سَلَمة، من الأَنصار ، رضى الله عنه إلى سُفْيان بن خالد [ ابن نُبَيْح](١) بعُرَنَةَ(٢) .. روى أبو داود بإسناد حسن ، والبيهقى وأَبو نُعَيْم عن عبد الله بن أَنَيْس رضى الله تعالى عنه ، ومحمد بن عُمَر عن شيوخه ، والبيهقى وأبو نعيم عن موسى بن عُقْبَة عن ابن شهاب، وعن عُرْوَة قال شيوخ محمد بن عُمَر: خرج عبد الله بن أُنَيْس من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم [ على رأس خمسة وثلاثين شهراً من مهاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم](٣) قالوا - واللفظ لمحمد بن عُمَر - ((بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن سفيان بن خالد / بن نُبَيْح الهُدَلى ثم اللِّحيانى، وكان ينزل عُرَنة ٣٧١, وما والاها فى أُناس من قومه وغيرهم يريد أن يجمع الجموع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَضَوَى إِليه بَشَرٌ كثير من أَفْنَاءِ الناس). قال عبد الله بن أُنَيْس رضى الله عنه: (( دعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنه بلغنى أَن [سفيان] بن خالد ابن نُبَيْح يجمع لى الناس ليغزونى وهو بنخلة أَو بعُرَنة فأَتِهِ فاقتله ». فقلت : يا رسول الله صِفْه لى حتى أَعرفه فقال: ((آية ما بينك وبينه أَنك إذا رَأَيْتَه هِبْتَه وفَرِقْتَ منه ووَجَدْتَ له قُشَعْرِيرة وذكرتَ الشيطان)) . قال عبد الله وكنت لا أَهاب الرجال [فقلت] : يا رسول الله، ما فَرِقْتُ من شئ قط. فقال: ((بلى آية ما بينك وبينه ذلك أن تجد له قُشَعْرِيرة إذا رأيتَه)). قال: واستأذنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول . فقال: ((قُلْ ما بَدَا لَك)) وقال: ((انْتَسِبْ لخُزَاعة)). فَأَخَذْتُ سيفى ولم أَزِدِ عليه (١) زيادة من ابن هشام ( = ٤ ص ٢٩٣). (٢) عرفة بضم أوله وفتح ثانيه بعده نون وهاء التأنيث وهو وادى عرفة وبطن عرفة هو بطن الوادى الذى فيه مسجد عرفة . انظر معجم البكرى ( ج ٣ ص ٩٣٥ مادة عرفة) وج ٤ ص ١١٩ مادة محسر. (٣) فى الأصول: ((لخمس خلون من المحرم سنة)) ولم تذكر السنة. والتكملة من طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ٩٢). ( وعيون الأثرج ٢ ص ٣٩). - ٥٧ - وخَرَجْتُ أَعْتَزِى لِخُزَاعة حتى إذا كنت ببطن عُرَنَة لَقِيتُه يمشى ووراءه الأحابيش. فلما رأيتُه هِبْتُه وعرفته بالنعت الذى نعت لى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت : صَدَق الله ورسوله، وقد دَخَل وقت العصر حين رأيته، فصليت وأَنا أَمْشِى أُوُمِىُّ برأسى إيماء . فلما دَنَّوْتُ منه قال: ((مَنْ الرجل؟)). فقلتُ: ((رجل من خُزَاعَة سَمِعْتُ بِجَمْعِك المحمد] فجئتُكَ لأكون معك عليه )). قال: (( أَجَل إنى لفى الجمع له )). فمشيتُ معه وحَدَّثْتُه فاستحلى حديثى وأَنشدتُه وقلت: (عَجَبًا لِمَا أَحدث محمد من هذا الدين المُحْدَث، فارَقَ الآباء وسَفَّه أحلامهم)). قال : ((لم أَلْقَ أَحداً يشبهنى ولا يُحْسِنُ قتاله)). وهو يتوكَأُ على عصا يَهُدّ الأَرض، حتى انتهى إلى خِبَائِه «تفرَّقُ عنه أصحابُه إلى منازلَ قريبةٍ منه، وهم يُطِيفون به. فقال : ((هَلُمَّ يا أَخا خُزَاعَةٍ فَدَنَوْتُ منه، فقال: ((اجلس)) فجلستُ معه حتى إِذا هَدَأَ الناس ونام اغتررتُه. وفى أكثر الروايات أنه قال: (( فمشيتُ معه حتى إذا أمكننى حَمَلْتُ عليه السيف فقتلته وأخذت رأسه . ثم أقبلت فصعدت جبلاً . فدخلت غاراً وأقبل الطلب من الخيل والرجال تَمْعَج(١) فى كل وجه وأَنا مكتمن(٢) فى الغار ، وضربت العنكبوت على الغار . وأقبل رجل معه إداوته ونعله فى يده وكنت خائفاً . فوضع إداوته ونعله وجلس يبول قريباً من فم الغار ، ثم قال لأصحابه : ليس فى الغار أَحد ، فانصرفوا راجعين ، ٣٧١ظ وخرجت إلى الإداوة فشربت ما فيها وأخذت / النعلين فليستهما . فكنت أسير الليل وأكمن النهار حتى جئت المدينة، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد ، فلما رآنى قال: ((أَفلح الوجه)). فقلت: ((وأَفْلَح وَجْهُك يا رسول الله))(٣). فوضعت (١) فى النهاية: معج البحر معجة أى ماج واضطرب. (٢) فى الأصول: متمكن والأفضل مكتمن كما فى شرح الزرقانى على المواهب (ج ٢ ص ٦٤) الذى نقل جل شرحه لأخبار هذه السرية عن مؤلف هذا الكتاب . (٣٠) فى طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ٩٣): ((أفلح وجهك يارسول الله)) بدون واو العطف. وعقب الزرقانى على ذلك بقوله: هكذا رواية ابن سعد وفيها من الأدب مالا يخفى حيث لم يأت بالعطف المفيد للمشاركة لأن فلاحه صلى الله عليه وسلمى لايشاركه فيه أحد وإن شاركوه فى أصل الفلاح. نعم فى رواية : ووجهك بالواو فلعل إحداهما بالمعنى أو تكررت بالعطف ودونه)» . - ٥٨ - الرأس بين يديه وأخبرته خَبَرِى ، فدفع إلىّ عصا وقال: تَخَصَّر بها فى الجنة فإن المُتَخَصِّرين فى الجَنَّة قليل)) . فكانت العصا عند عبد الله بن أُنَيْس حتى إذا حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوا العصا فى أكفانه . ففعلوا ذلك . قال ابن عُقْبَة: فيزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بقتل عبد الله بن أُنَيْس ، سفيان بن خالد ، قبل قدوم عبد الله بن أُنَیْس رضى الله عنه . - ٥٩ _ تنبيهان الأول: تَرَدُّد الإمام محب الدين الطبرى(١) رحمه الله فى عبد الله بن أُنَيْس(٢) قاتل سفيان بن خالد لا معنى له ، لأَنه هو الجُهَنى بلا تردد ، وهو أشهر ذكراً من الخمسة الذين وافقوه فى الاسم واسم الأُّب من الصحابة رضى الله عنهم . الثانى : فى بيان غريب ما سبق : أُنَيْس : بضم أوله وفتح النون وسكون التحتية . الجُهَنِىّ : بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون ، القضاعى : بضم القاف وبالضاد المعجمة الساقطة وبالعين المهملة ، وجهينة فى قضاعة . الحليف : كأَمير المُحَالف. بنو سَلِمَة : بكسر اللام . سُفْيَان : بالحركات الثلاث بعدها فاء . نُبَيْح : بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالحاء المهملة . الهُذَلِّ : بضم الهاء وفتح الذال المعجمة . (١) هو الإمام المحدث المفتى فقيه الحرم محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر الطبرى ثم المكى الشافعى ترجم له الذهبى فى تذكرة الحفاظ ( ج ٤ ص ٢٥٥) وقال إنه توفى سنة ٦٧٤ « ولكن ابن العماد فى شذرات الذهب (= ٥ ص٤٢٥- ٤٢٦) ذكره فى وفيات سنة ٦٩٤ هـمن مؤلفاته كتاب الأحكام فى ست مجلدات وكتاب القرى فى مساكن أم القرى ومما طبع من كتبه الرياض النضرة فى مناقب العشرة (القاهرة سنة ١٣٢٧ه فى جزئين) وذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى ( القاهرة سنة ١٣٥٦هـ). ولم نعثر فى هذين الكتابين على مايشير إليه المؤلف . (٢) ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة مع تراجم أسميائه (جمع سمى) الأربعة (ج٣ ص١١٩: ١٢١) وهو عبد الله ابن أنيس بن أسعد بن حرام بن حبيب بن مالك بن غنم بن كعب بن نفاثة بن إياس بن يربوع بن البرك بن وبرة . دخل ولد البرك ابن وبرة فى جهينة وكان مهاجرياً نصارياً شهد بدراً واحداً وما بعدهما . وقال بن اسحاق هو من قضاعة حليف لبنی نابى من بنى سلمة وقيل هو من جهينة حليف للأنصار وقيل هو من الأنصار . وقول ابن الكلبى بجمع هذه الأقوال كلها فإنه من البرك بن وبرة نسباً وقال إنهم دخلوا فى جهينة. وفى الاشتقاق لابن دريد ( ص٥٣٧): فمن رجال برك عبد الله بن أنيس المتخصر فى الجنة كانوا حلفاء لبطن من جهينة فحالف ذلك البطن بنى سلمة من الأنصار . وترجم له ابن قتيبة فى المعارف (ص ١٢١ ) وقال هو الذى يقال فيه ليلة الأعرابى وليلة الجهنى وكان رسول الله صلى الله عليه وشهم أمره أن ينزل من دابته إلى مسجده فيصلى فيه ليلة ثلاث وعشرين. وفى البيان والتبين جاحظ (=٣ ص١١: ١٢): ومما يدلك على استحسانهم شأن المخصرة حديث عبد الله بن أنيس ذى المخصرة وهو صاحب ليلة الجهنى وكان النبى عليه السلام أعطاء مخصرة وقال: ((تلقائى بها فى الجنة». - ٦٠ -