Indexed OCR Text
Pages 621-640
العُلاَلَة: بضم العين المهملة (من العَلل))؛ وهو الشُّرْب بعد الشرب، وأراد به هنا معنى التكرار . وقال فى الإِملاء وفى الروضة : العُلالَة جرى بعد جَرْى ؛ أَى قتال بعد قتال ؛ يُريد أَن هوازن جَمَعَتْ جَمْعَهَا علالة فى ذلك اليوم ، وحَذْف التنوين من علالة ضَرُورَةٌ وأضمر فى كانت اسمها وهو ضمير القصة . يوم - بالخفض فى عِدّةٍ نسخ صحيحة من السيرة، وجاز على هذا فى علالة النصب خبر كان ، ويكون اسمها عائداً على شىء تقدم ذكره ، ويجوز الرفع فى علالة مع إضافتها ٣٢٥ب إلى اليوم على أن تكون كان تامَّة مكتفيةً باسم واحد ، ويجوز أن تجعل أسْماً على المصدر مثل بَرَّةَ(١) وفجار ، وبنصْب يَوْماً على الظرف . أوطاس: اسم موضع يأتى ذِكْره فى السَّرايا. الْأَبْرَق : موضع ، وأصله الجبل الذى فيه ألوان من الحجارة والرمل . الإغواء - بالغين المعجمة : من الغى الذى هو خلاف الرَّشَد . حَسْرَانا : يعنى الذين أُعيوا منا من الحسير وقد يجوز أن يكون الحَسْرَى هنا الذين لا درع لهم . الرجْرَاجَة - بفتح الراء وسكون الجيم الأولى: الكتيبة التى يَمُوجُ بَعْضُها فى بعض المنايا - جمع مَنِيَّة : وهى الموت . الفَيْلق - بفتح الفاء وسكون التحتية وفتح اللام وبالقاف : الجيش الكثير الشديد . ملمومة : مجتمعة . خضراء : يعنى من لون السلاح . حضْن - بفتح الحاء المهملة والضَّاد المعجمة وبالنون : اسم جبل(٢). الضِّرَاء - بكسر الضاد المعجمة الساقطة وبالراء : الأُسود الضارية . الَراس - بفتح الهاء والراء والسين المهملة : نَبَات به شوك . (١) برة: اسم علم بمعنى البر، وفجار: اسم على بمعنى الفجور، وكذلك يرى أن العلالة اسم على التعلة، وهو ما يتعلل به. (٢) حضن: جبل فى أعالى نجد (اللسان) - ٦٢١ - قُدُر - بضم أوله والدال المهملة ، وتسكن وبالراء ، فمن رواه بالقاف عنى خيلا تجعَلُ أرجلها فى موضع أيديها إذا مشت ، ومن رواه بالفاء عنى الوعول ، واحدها فادر . القياد - بقاف مكسورة فتحتية فألف فدال مهملة . السابغة بالغين المعجمة : الدرع الكاملة . استحصنت : [ احتمت بالحصن ](١). النِّهْى - بكسر النون وسكون الهاء : الغدير من الماء . المترقرق : المتحرك . جُدُل - بضم الجيم والدال المهملة وباللام : جمع جدلاء : وهى : الدرع الجيدة النسج . فضولطن : ما انجرّ منهن . مُحَرِّق : لقب عمرو بن هند ملك الحيرة . *** شرح غريب شعر كعب بن مالك - رضى الله عنه ٣٢٥ ب تهامة : ما انخفض من أرض الحجاز . الريب : الشك . أجممنا : بالجيم : أرحنا . الحاضن : المرأة التى تحضن ولدها . ساحة الدار : وسطها ، ويقال فناؤها . العروش-بالشين المعجمة : وهى هنا سقف بيوت مكة . وَجّ - بفتح الواو وتشديد الجيم : اسم موضع . (١) بياض بالأصول، والمثبت عن سياق الغزوة. - ٦٢٢ الخُلُوف - بضم الخاء المعجمة واللام وبالفاء : الغائبون ، وفى غير هذا الموضع بمعنى الحاضرين ، وهو من الأضداد . السّرَعَان - بفتح السين والراء وبالعين المهملات : المتقدمون . الكثيف - بالثاء المثلثة : الملتف ؛ ومن رواه كشيفاً بالشين المعجمة . فمعناه [ مكشوف(١)، أو منكشف، والكشف : رفعك الشىء عما يواريه ويغطيه(١)] .. الرّجيف - براء مفتوحة فجيم مكسورة فتحتية ففاء: الصوت الشديد مع زلزال ٥٦٤ت مأخوذ من الرجفة ، ومن رواه : وجيفاً بالواو والباقى كما تقدم : عنى سريعاً يسمع صوت سرعته . ١٣٢٦ قَوَاضِب - بالقاف والضاد المعجمة والموحدة : السيوف القاطعة. المرهفات - جمع مرهف وهو السيف المرفق الحواشى القاطع . المصطلون : المبشرون لها . العقائق - جمع عقيقة : وهى شعاع البرق هنا . الْقُيُون - بالقاف : جمع قَيْن ؛ وهو الحداد . الكتيف - بالفوقية - جمع كتيفة : وهى صفائح الحديد تضرب للأبواب وغيرها . تخال - بالخاء المعجمة : تظن . الجَدِيّة - بفتح الجيم وكسر الدال وتشديد التحتية : الطريقة من الدم . الجَادِىّ - بالجيم والدال المهملة المكسورة : الزعفران . مَدُوفا - بالدال المهملة وتُعْجم : مختلطا . أجدهم - بفتح الهمزة وفتح وكسر (٢) الجيم وتشديد الدال المهملة المفتوحة؛ أى (٣): (١ - ١) ما بين الرقين إضافة عن اللسان. (٢) كذا فى ط، ص، م وفى ت بياض - وفى القاموس ((الجد)) بفتح الجيم الحظ والنصيب كالجد بكسر الجيم. (٣) بياض بالأصول، وفى اللسان: قال ثعلب: ما أتاك فى الشعر من قولك أجدك فهو بالكسر وقال أبو عمرو: أجدك بفتح الجم وكسرها معناه : مالك أجداً منك . وقال سيبويه : أجدك مصدر كأنه قال : أجداً منك، وقال الأصمعى : أجدك معناه : أمجد هذا منك ! - ٦٢٣ - العريف هنا - بمعنى عارف . النُّجُب : جمع نجيب ؛ وهو العتيق الكريم من الخيل . الطُّروف - بضم الطاء المهملة: جمع طِرْف. وهو الكريم من الخيل أَيْضاً. الرَّوْعِ : الفزع. الزَّحْف : دُنُوّ الناس بعضهم من بعض . العَزُوف - بالعين المهملة والزاى وبالفاء : الصابر. النَّزِق - بفتح النون وكسر الزاى : الخفيف الطائش . الرِّيْف - بكسر الراء وبالفاء : الموضع الخصب الذى على الماء . الرَّعِش : المتقلب غير الثابت . الإِذْعَان - بكسر أوله وبالذال المعجمة : الانقياد . المُضِيف - بضم الميم وكسر الضاد المعجمة وبالفاء وهو هنا : المشفق الخائف ، يُقال أضاف من الأمر إذا أَشفق منه وخاف . التَّالِد - بالفوقية وكسر اللام وبالدال المهملة : المال القديم الطريف - بفتح الطاء المهملة وبالفاء : المال المحدث . باء(١): رجع. أَلَّبوا - بتشديد(٢) اللام ، وبالموحدة جمعوا . الصميم - مفعُول ألبوا: وهو خلاصة الشىء. الجَذْم - بجيم (٣) مفتوحة وذال معجمة ساكنة : الأصل . (١) كذا بالأصول، ولعلها ((أناب)) من تنيبوا فى البيت الذى أول ((نجالد مابقينا أو تنيبوا .. (٢) كذا بالأصول ، وقوله بتشديد اللام ينكسر معه الوزن . (٣) وكذا : بكسر الجيم ايضاً - ٦٢٤ - الجَذع - بالجيم والذال المعجمتين(١): القطع، وأكثر ما يُستَعمل فى الأُنُوف، ويقال فى المسامع صلمتا ، فلما جمعهما ، أعمل فيهما فعلا واحدا . لَيْن : مخفف لَيِّن بتشديد التحتية . عنيف - بفتح العين وكسر النون وسكون التحتية وبالفاء : ليس برقيق . الشُّنوف بضم الشين المعجمة والنون جمع شّنْف : وهو القرط الذى يكون فى الأذن . الخُسُوف : الذّل . (١) قوله بالمعجمتين خطأ، لأن الجدع بالدال المهملة هو القطع ( اللسان). (٤٠ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥) - ٦٢٥ - الباب الثلاثون فى غزوة تَبُوكِ(١) ويُقَال إِنها غَزْوَة الْعُسْرة والفاضحة: اخْتُلِفَ فى سَبَبِها ؛ فقيل إِنْ جماعةً من الأنباط الذين يَقْدَمون بالزيت من الشام إلى المدينة ذكروا للمسلمين أَن الرُّومَ جمعوا جُمُوعاً كثيرة [بالشام](٢)، وأَن مِرَقل قد رزق أصحابه لسنة، وأَجْلَبَت (٣) معهم لخمٌ وجُدَامٍ وعَامِلَة وغَسَّن وغيرهم من متنصّرة العرب، وجاءَت مقدّمتهم إلى البَلْقَاءِ ٣٢٦ب ولم يكن لذلك حقيقة، وَلَمَّا بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ندَب الناس إلى الخروج - نقله محمد بن عمر ومحمد بن سعد . وروى الطبرانى بسند ضعيف عن عمران بن حُصَيْن - رضى الله عنهما قال : كانت ٥٦٥ت نصارى العرب كتبت إلى هرقل /: إن هذا الرجل الذى قد خرج يَدّعى النُّبُوة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم. فإن كنت تريد أن تلحق دينك فالآن ، فبعث رَجُلاً من عظمائهم(٤) وَجَهْز معه أربعين أَلْفا فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأَمر بالجهاد . . وقيل : إِنَّ اليهود قالوا لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا القاسم إنْ كنتَ صَادِقاً فالحق بالشام فإنَّها أرض الأنبياءِ ، فغزا تبوك لا يريدُ إِلَّ الشام. فَلَمْا بَلَغ ، تبوكَ أَنزل الله تعالى الأيات من سورة بنى إسرائيل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِن الأَرْضِ ليخْرِجُوكَ مِنْها وإِذًا لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً)(٥) رواه ابن أبى حاتم ، وأَبو سعد النَّيْسَابورى ، والبيهقى بإسنادٍ حسن . (١) وانظر هذه الغزوة فى المغازى للواقدى ٣: ٩٨٩، وسيرة النبى لابن هشام ٢: ٣١٦ ط الجمالية سنة ١٩١٤، والبداية والنهاية لابن كثير ٥: ٢ وشرح المواهب الزرقانى ٣: ٦٢، وتاريخ الخميس ٢: ١٢٢. (٢) إضافة عن المغازى للواقدى ٣: ٩٩٠، وتاريخ الخميس ٢: ١٢٢. (٣) فى ((ت))، ((أجلب)). (٤) فى شرح المواهب ٣: ٦٤ ((يقال له قباذ)) .. (٥) سورة الإسراء آية ٧٦. - ٦٢٦ - وقيل : إِن الله سبحانه وتعالى لما منع المشركين من قربان المسجد الحرام فى الحج وغيره قالت قريش : لتُقْطَعَنّ عنا المتاجر والأَسواق، ولَيَذْهَبَنّ ما كُنَّا نصيبُ مِنْها .. فعوّضهم الله تعالى عن ذلك بالأمر بقتال أهل الكتاب حتَّى يسلموا أَو يُعْطُوا الجزية عن يَدٍ وهم صاغرون كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللّه عَليمٌ حكيم ، قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الذين أُوتُوا الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرون﴾(١) وقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الذِين آمنوا قَاتِلُوا الَّذين يَلُونَكم من الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُم غِلْظَةً وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المنَّقِينِ(٢) ) وعزم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - على قتال الروم ، لأَنَّهم أقرب الناس إليه، وأولى الناس بالدَّعوة إلى الحق لقربهم إلى الإِسلام،رواه ابن مردويه عن ابن عباس، وابن أبى شيبة وابن المنذر عن مجاهد ، وابن جرير عن سعيد بن جُبير . *** ذكر عزمه - صلى الله عليه وسلم - على قتال الروم وبيان ذلك للناس لَمَّا عزم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على قتال الروم عَامَ تبوك/، وكان ذلك ٣١٧ أ فى زَمَانِ عُسْرَةٍ مِنَ الناس وشدَّةٍ من الحرِّ وجدب من البلاد ، وحين طابت الثّار ، والناس ، يُحِبُّون الْمُقَام فى ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص على تلك الحال من الزمان الذى هم عليه ، وبيّن - صلى الله عليه وسلم - للناس مَقْصِده، وكان - صلى الله عليه وسلم - قلّ(٣) أن يخرج فى غزوة إلا كنَّى عنها وَوَرَّى بغيرها إِلاَّ ما كان من غزوة تبوك ، فإِنه بَيِّنَها للناس لبعد الثُّقَّةِ وشِدْة الزمان وكثرة العدو الذى يَصْمُدُ له ، ليتأََّّبَ الناس لذلك أْبَتَه، فَأَمَرَ النَّاسَ بالْجِهَازِ، وَدَعَا مَنْ حوله من أحياءِ العرب للخروج معه ، فَأَوْعَبَ مَعَه بشر كثير، وبَعَثَ إلى مكة (٤)، وتخلّف آخرون ، فعاتب الله - تعالى - من تخلَّف (١) سورة التوبة الآيتان ٢٨، ٢٩. (٢) سورة التوبة آية ١٢٣. (٣) فى ت ((قلما يخرج)). (٤) فى المغازى الواقدى ٣: ٩٩٠ ((وبعث إلى مكة يستنفرهم)). - ٦٢٧ - 1 منهم لِغَيْر عذر من المنافقين والمقصرين ، ووبّخَهم وبيِّن أمرهم، فقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِين آمنوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنْفِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ اتَّقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فىِ الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ ٦٦ ٥ت تَنْفِرُوا يُعَذِّبِكُمْ عَذَاباً أَليماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللهُ عَلَى كُلِّ / شَىءٍ قَدِير(١) ) ثم قال: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً وجَاهِدُوا بِأَمْوالكم وأَنْفُسِكُمْ فى سَبيل الله ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْدَمُون ، لَوْ كَانَ عَرَضًا قريباً وسَفَراً قَاصِدًا لَأَنَّبَعُوكَ ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِم الثُّقَّةُ وسَيَحْلِفُون بِاللّه لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُم وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لكاذبون ﴾(٢) إلى آخر الآيات . وروى ابنُ أَبِى شيبة ، والبخارى ، وابن سعد عن كعب بن مالك - رضى الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلَّما يريد غزوة يغزوها إِلا وَرَّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى قيظ شديد ، واستقبل سفراً بعيدا، وغُزَّى وعددا كثيراً فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أُهبة غزوهم ، وأخبرهم بوجهه الذى يريده . * * ذكر حثه - صلى الله عليه وسلم - على النفقة والحملان فى سبيل الله تبارك وتعالى فى حديث عمران بن حُصَيْن - رضى الله عنهما - عند الطَّرانى أَن النَّبِى - صلَّى الله عليه وسلم - كان يجلس كُلَّ يوم على المنبر فيدعو فيقول: ((اللَّهُمَّ إِن تَهْلِك هذه الْعَصَابِ لَنْ تُعْبَدَ فِى الْأَرْض . فلم يكن للناس قوة )). قال محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - حَضَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٣٢٧ب على الصَّدَقَات فجائُوا بصدقات كثيرة ، فكان أول من جاءَ أَبو بكر الصديق - رضى! الله عنه - جاءَ بماله كله أربعة آلاف درهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((هل أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ شيئاً ؟)) فقال: أَبقيتُ لهم (٣) الله ورسوله . وجاءَ عمر بن الخطاب - رضى (١) سورة التوبة الآيتان ٣٨، ٣٩. (٢) سورة التوبة الآيتان ٤١، ٤٢ وما بعدهما . (٣) رواية الواقدى ٣: ٩٩١ ((قال الله ورسوله أعلم)). - ٦٢٨ - الله عنه - بِنِصْفِ مَالِهِ، فَقَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هل أَبْقَيْتَ لأَهلك شيئا ؟)) قال: نعم مثل ما جئت به(١)، وحمل العباس ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد ابن عبادة - رضى الله عنهم - وحمل عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - مائتى أوقية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتصدّق عاصم بن عدى - رضى الله عنه - بسبعين وَسْقاً من تمر ، وجهّزَ عثمان بن عفان - رضى الله عنه - ثلث ذلك الجيش حتى إنه كان يقال: ما بقيت لهم حاجة حتى كفاهم شُنُقِ أَسْقِيَتهم . قلت : كان ذلك الجيش زيادةً على ثلاثين ألفا ، فيكون - رضى الله عنه - جهز عشرة آلاف . وذكر أبو عمرو فى الدرر ، وتبعه فى الإِشارة : أَن عثمان حمل على تسعمائة بعير ومائة فرس بجهازها ، وقال ابن إسحاق - رحمه الله تعالى - أَنفق عثمانُ فى ذلك الجيش نفقة عظيمة لم يُنْفِقِ أَحَدٌ مِثْلَهَا . ونقل ابن هشام عَنْ مَنْ يثق به : أَن عثمان - رضى الله عنه - أَنفق فى جيش العشْرة ألف دينار قُلْتُ غير الإِبل والزاد وما يتعلق بذلك. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((اللهم ارضَ عن عثمان فإنى عنه راض)). وروى الإمام أحمد ، والترمذى وحَسَّنه، والبيهقى عن عبد الرحمن بن سَمُرة - رضى الله عنه - قال: جاءَ عثمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألف دينار فى كُمِّه حين جهّز رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جَيْشَ الْعُسْرة، فصَبَّها فى حِجْرِ النبي صَلَّى الله عليه وسلم - فجعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَلِّبها بيده ويقول: ((ما ضَرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم)» يرددها مرارا . وروى عبد الله بن الإِمام أحمد فى زوائد المسند ، والترمذى ، والبيهقى عن عبد الرحمن / ٥٥٦٧ ابن خُبَاب(٢) - بالمعجمة وموحدتین - رضى الله عنه - قال : خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحثَ عَلَى جيش العُسْرة، فقال عثمان - رضى الله عنه - عَلىَّ مائَةُ بعير (١) به سقط فى ت ، م . (٢) وكذا فى شرح المواهب ٣: ٦٥ بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة وفى فتح البارى ٩: ١٧٤ ((حباب)). - ٦٢٩ - بِأَخْلاَسِهَا (١) وَأَقْتَابِها (٢)، ثُمَّ نزل مِرْقَاة أُخرى من المنبر(٣) فَحَثَّ فَقال عثمان - رضى الله عنه - : عَلَىَّ مائة أُخرى بِأَخْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا ثم نزل مرقاة أُخرى فحث فقال عثمان - رضى الله عنه -: علىّ مائة أُخرى بأَحلاسها وأَقتابها.، فرَأَيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بيده - هكذا - يحركها كالمتعجب (( ما على عثمان ما عمل بعد هذا اليوم )) أَو قال : - بعدها)) وروى الطيالسىّ، والإِمام أحمد، والنسائىّ عن الأحنف بن قيس - رحمه الله ٣٢٨ ١ تعالى - قال / : سمعتُ عثمان - رضى الله عنه - يقول لسعد بن أبى وقاص وعلىّ والزُّبَير وطلحة: أَنْشُدُكُم الله، هل تعلمون أنَّ رسول الله - صَلَى الله عليه وسلم - قال: ((مَنْ جهّزْ جَيْشَ العُسْرة غفر الله له)) فجهزتهم حَتَى مَا يَفْقِلُون خِطَامًا وَلا عِقالا ؟ قالوا : اللهم نعم . ويأتى فى تَرْجمةِ عثمان - رضى الله عنه - أحاديث كثيرة فى ذلك . قال محمد بن عمر - رحمه الله: وحمل رجالٌ، وقَوَّى ناسٌ دون هؤلاءِ مَنْ هم أَضعف منهم ، حتى إِن الرَّجُلَ ليأنى بالبعير إلى الرجل والرجلين فيقول : هذا البعير بَيْنَنَا نعتقبه، ويأتى الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج حتى أَن كان النساء يَبْعَثْنَ(٤) بما يَقْلِرِنَ(٥) عليه، وحمل كعبُ بن عجرة واثلةَ بنَ الأَسقع ، وروى أبو داود ، ومحمد بن عمر عن واثلة بن الأسقع ،- رضى الله عنه - قال : نادى منادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى غزوة تبوك ، فخرجت إلى أهلى - وقد خرج أَوّل أَصْحَابه - فطفت فى المدينة أُنادى: ألا من يحمل رَجُلاً وله سهمه ؟ فإذا شيخٌ من الأنصار - سمّاه محمد بن عمر : كعب بن عجرة - فقال : سهمه على أَن تَحْمِلَهُ عقبة وطعامه معنا ؟ فقلت : نعم ، فقال : سِرْ على بركة الله تعالى ، فخرجتُ مع خير صاحب حتى أَفاءَ الله علينا . (١) الأحلاس: جمع حلس كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل (القاموس). (٢) الأقتاب : جمع قتب وهو الرحل .. (٣) إضافة عن شرح المواهب ٣ : ٦٥. (٤) فى المغازى الواقدى ٣: ٩٩١ ((ليمن)) (٥) فی ت ((قدر ن علیه)). - ٦٣٠ - قال محمد بن عمر : بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِرَ(١) دُومَةٍ(٢). قال: فأَصابنى قلائص - قال محمد بن عمر: ستة - فسقتهن حتى أتيته بهن ، فخرج فقعد على حقيبة من حقائب إبله ثم قال : سقهن مقبلات . فسقتهن ، ثم قال : سقهن مدبرات ، فقال : ما أَرى قلائصك إلا كراما ، فقلتُ : إنما هى غنيمتك التى شرطتُ لك، قَالَ : خُذْ قلائصك يا بن أَخِى ، فغير سهمك أَردنا . ٠٠٠ ذكر بعض ما دار بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين بعض المنافقين وتثبيطهم الناس عن الخروج معه روى ابن المنذر ، والطبرانى، وابن مردويه ، وأَبو نُعَيْم فى المعرفة عن ابن عباس وابن أبى حاتم ، وابن مردويه عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهم - وابن عقبة ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن عمر - رحمهم الله تعالى - عن شيوخهم ، زاد ابن عقبة : أَن الجَدّ بن قيس أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فى المسجد معه نَفَرُ، فقال : يا رسول الله ائذن لى فى الْقُعُود، فإِنِى ذو ضَبْعَة(٣) وعِلَّة فيها عذر لى، فقالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((تجهّز فَإِنَّكَ مُوسِر - ثم اتفقوا - فقال رسول الله - صلى الله ٣٢٨ب عليه وسلم - تجهز تجهز فإنك موسر، لَعَلَّكَ تُحْقِبُ من بنات بنى الأصفر ؟)) قال الجَدُّ: أَو تأُذن لى وَلَا تَفْتِنِّى، فوالله لقد عرف قومى ما أَحد أَشد عُجْبا بالنساء ٥٥٦٨ منىّ ، وإنى أخشى إنْ رأيت نساء بنى الأصفر أَلاَّ أَصبر عنهن، فأعرض عنه . رسول الله - صلى الله عليه وسلم وقال: ((قد أَذِنَّا لك)) زاد محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - فجاءه ابنُه عبدُ الله بن الجَدِّ - وكان بَدْرِيًّا - وهو أَخو معاذ بن جبل لأُمه ، فقال لأبيه: لِم تردّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته فوالله ما فى بنى سَلَمة أحد أكثر مالا منك ؛ فلا تخرج ولا تحمل ؟! فقال : يا بنىّ ما لى وللخروج فى الريح (١) هو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن النصر انى المختلف فى إسلامه والأكثر على أنه قتل كافراً، وقد ذكره ابن منده وأبو نعيم فى الصحابة ، ورده ابن الأثير بأنه خطأ ظاهر فإنه إنما أهدى للنبى وصالحه ولم يسلم باتفاق أهل السير، ثم أسره خالد فى زمن أبى بكر فقتله كافراً - وانظر بقية الحديث عنه فى شرح المواهب ٣ : ٧٧ . (٢) هى دومة الجندل وهى حصن وقرى من طرف الشام بينها وبين دمشق خمس ليال ، يقال عرفت بدومة ابن اسماعيل ( المرجع السابق ) . (٣) الضبعة: شدة شهوة الفحل الناقة. ( اللسان). - ٦٣١ - والحرّ الشديد والعُسرة إلى بنى الأصفر ، فوالله ما آمن - خوفا - من بنى الأصفر وأنا فى منزلى، أَفأَذهب إليهم أَغزوهم؟! إنى والله يا بنى عالم بالدوائر، فأَغْلَظ له ابنه وقال : لا والله ولكنّه النفاق، والله لينزلن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيك قرآن يُقْرأ به ، فرفع نعله فضرب به وَجْهَ ولِهِ ، فانصرف ابنُهُ ولم يكلمه ، وأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَثْذَنْ لِ وَلا تَفْتِنِّى أَلاَ فِ الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِين﴾(١) أَى إن كان إنما خشى الفتنة من نساء بنى الأصفر ، وليس ذلك به ، فما سقط فيه من الفتنة أكبر بتخلفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرغبة بنفسه عن نفسه ، يقول : وإن جهنم لَمِنْ ورائه . وجعل الجَدُّ وغيره من المنافقين يُثَبِّطُون المسلمين عن الخروج ؛ قال الجَدُّ لِجَبَّار ابن صخر ومن معه من بنى سَلِمة: لا تنفروا فى الحر ؛ زَهَادَة فى الجهاد ، وشكًا فى الحق، وإرجافا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم ﴿وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِى الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ. فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(٢). وروى ابن هشام - رحمه الله تعالى - عن عبد الله بن حارثة - رضى الله تعالى عنه - قال: بلغ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ نَاسا من المنافقين يَجْتَمِعُونَ فى بيت سُوَيْلم اليهودى يئبِّطون الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى غزوة تَبُوك ، فبعث إليهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - طلحةَ بَنَ عُبَيْد الله - رضى الله عنه - فى نفرٍ من أصحابه ، وأَمره أَن يحرق عليهم بيت سُويَكم اليهودى ففعل طلحةُ ، واقتحم الضَّحَّكُ بْنُ خَلِيفَة من ظَهْرِ البيت فَانكسَرَتْ رجلُه واقتحم أصحابُه فَأَقْلَتُوا . وجاءَ أَهل مسجد الضُّرار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتجهّز إلى تبوك ٣٣٩ أ فقالوا : يا رسول الله قد بنينا مسجدا / لذى الْعِلَّةِ والحاجة والليلة المطيرة، ونُحِبُّ أَن تأْنينا فَتُصَلّىَ فيه، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((إِنّا فى شغل السَّفَر، وإِذا انصرفت سيكون)). (١) سورة التوبة آية ٤٩. (٢) سورة التوبة الآيتان ٨١، ٨٢ . - ٦٣٢ - ذكر خبر المخلفين والمعذرين ، والبكائين قال ابن عقبة - رحمه الله تعالى -: وتخلّف المنافقون، وحَدَّثوا أنفسهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرجع إليهم أبدا، فاعتذروا . وتخلَّف رجالٌ من المسلمين بأمرٍ كان لهم فيه عذرٌ ، منهم السقيم والمعسر . قال محمد بن عمر : وجاءَ ناس من المنافقين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستأذنوه فى القعود من غير علة ، فأَذن لهم / - وكانوا بضعة وثمانين رجلا . ٥٦٩ ٥ وروى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - استدار برسول الله - صلى الله عليه وسلم - رِجالٌ من المنافقين حين أَذِنَ الجَدّ بن قيس يستأُذنون يقولون: يا رسول الله ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن نغزو(١) فى الحرّ، فأَذن لهم، وأَعرض عنهم . وجاءَ المعذِّرون من الأَعراب فاعتذروا إليه فلم يُعْذِرهم الله ، قال ابن إسحاق : وهم نفر من بنى غفار، قال محمد بن عمر ، كانوا اثنين وثمانين رجلا، منهم ؛ خُفاف ابن أَيماء . وروى ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس - رضى الله عنه - وابن جرير عن محمد بن كعب القرظى وابنُ إسحاق ، وابنُ المنذر ، وأَبو الشيخ عن الزهرى ، ويزيد ابن رومان ، وعبد الله بن أبى بكر ، وعاصم بن محمد بن عمر بن قتادة وغيرهم : أن عصابة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءموه يستحملونه ، وكلهم مُغْسِر ذو حاجة لا يحب التخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ((لا أجدُ ما أَحمِلُكُم عليه تَولَّوا وأعينهم تفيض من الدمع حَزَناً أَلَّ يجدوا ما ينفقون))، وهم سبعة ، واختلفوا فى أسمائهم ، فالذى اتفقوا عليه سالم بن عمير من بنى عمرو بن عوف الأَوسى، وعُلْبَة - بضم العين المهملة وسكون اللام وبالموحدة - بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، وهَرمى - ويقال بإسقاط التحتية - ابن عبد الله - وهو بها - والذى اتفق عليه القرظى ، وابن إسحاق ، وتبعهم ابن سعد ، (١) فى ت ٢: ٥٦٩ (( أن ننفر)) والمثبت عن بقية النسخ. - ٦٣٣ - وابن حزم، وأَبو عمرو ، والسهيلى ولم يذكر الأخير ، والواقدى : عِرْباض - بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالضاد المعجمة_ بن سارية بالمهملة وبالتحتية ، وجزم بذلك ٣٢٩ب ابن حزم ، وأَبو عمرو ، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس ، والذى اتفق عليه / القرظى وابن عقبة وابن إسحاق : عبد الله بن مُغَفَّل - بميم مضمومة فغين معجمة ففاء مشددة مفتوحتين - المزنى ، وفى حديث ابن عباس : عبد الله بن مغفل فيهم ، وروى ابن سعد ويعقوب بن سفيان وابن أبى حاتم عن ابن مُغَفَّل قال : إنى لأَحِدُ الرهط الذين ذكر الله تعالى: ﴿ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾(١) الآية. والذين اتفق عليهم القرظى وابن عمر : سلمة بن صخر ، ولفظ القرظى سلمان ، والذى اتفق عليه القرظى وابن عقبسة : عمرو بن عَنمة-بفتح العين المهملة والنون - ابن عدى، وعبد الله بن عمرو المزنى. حكاه ابن إسحاق قولا بدلا عن ابن مُغَفَّل، وانفرد القرظى بذِكر عبد الرحمن بن زيد أبى عبلة من بنى حارثة ، وبذكر هرمى بن عمرو من بنى مازن . قال محمد بن عمر : ويقال إن عمرو بن عوف منهم . قال ابن سعد : وفى بعض الروايات من يقول فيهم : معقل - بالعين المهملة والقاف ابن يسار ، وذكر فيهم الحاكم حرمى بن مبارك بن النجار، كذا فى المورد، ولم أر له ذكرا فى كتب الصحابة التى وقفت عليها . وذَكر ابن عائذ فيهم : مهدىِّ بن عبد الرحمن ، كذا فى العيون ، ولم أر له ذكراً ٥٧٠ت فيما وقفت عليه من كتب الصحابة، وذكر فيهم محمدُ بن كعب / : سَالم بنَ عمرو الواقفى ، قال ابن سعد : وبعضهم يقول : البكاءمون بنو مُقرِّن السبعة ، وهم من مزينة انتهى ، وهم : النعمان ، وسُوَيد ، ومَعْقِل، وعَقِيل، وسنان [ وعبد الرحمن ] (٢) والسابع لم يسم ، قيل اسمه عبد الله ، وقيل النعمان ، وقيل ضرار، وقيل(٣) .... وحكى ابن فتحون - قولا - أَن بنى مُقَرِّن عشرة فيتعين ذكر السبعة منهم . (١) سورة التوبة آية ٩٢. (٢) الإضافة عن شرح المواهب ٣ : ٦٧ . (٣) بياض بالأصول بمقدار كلمة . - ٦٣٤ - وذكر ابن إسحاق فى رواية يونس وابن عمر : أن عبلة ابن زيد لما فقد ما يحمله ولم يجد عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يحمله خَرَجَ من الليل فصلّى من ليلته ما شاء الله تعالى، ثم بكى وقال: اللهم إنك أَمرتنا بالجهاد ورَغِّبْتَ فيه ، وإِنى أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابتنى بها فى مال أو جسد أو عرض ، ثم أصبح مع الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أين المتصدق هذه الليلة)) فلم يقم أحد ، ثم قال : (( أین المتصدق فليقم )) فقام إليه فأخبره ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((أبشر، فوالذي نفسي بيده لقد كُتِيتْ فى الزكاة المتقبلة)». قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر : لما خرج البكائمون من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أَعلمهم أنه لا يجد ما يحملهم عليه لقى يامينُ بنُ عمرو النضرىُّ أَبا ليلى وعبد الله بن مُغَفَّل وهما يبكيان، فقال/: ما يُبْكِيكُمَا ؟، قالا: جئنا رسول ١٣٣٠ الله - صلى الله عليه وسلم - ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج ، ونحن نكره أن تفوتنا غزوة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهما ناضحا له ، وزوّد كلَّ واحد منهما صاعين من تمر ، زاد محمد بن عمر : وحمل العباس بن عبد المطلب منهم رجلين ، وحمل عثمان بن عفان منهم ثلاثة نفر بعد الذى جهّز من الجيش . ذكر حديث أبى موسى فى حلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يحملهم ثم حملهم روى الشيخان عن أبى موسى الأشعرى - رضى الله عنه - قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى نَفَرٍ من الأَشعريين ليحملنا ، وفى رواية : أرسلنى أصحابى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَسأَله لهم الحُمْلان، فقلت : يارسول الله إن أصحابى أرسلونى لتحملهم، فقال: (( والله لا أحملكم على شىءٍ، وما عندى ما أحملكم عليه )» ووافقته وهو غضبان ولا أشعر ، فرجعت حزينا من منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن مخافة أَن یکون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد فی نفسه ، فرجعت إلى أُصحابى فأخبرتهم بالذى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جىءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنَهْب إبل، فلم ألبث إلاَّ سْوَيعة إذ سمعتُ بلالا ينادى: أَبن عبد الله - ٦٣٥ - ابن قيس(١) ؟ فأجبته، فقال: أَجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدعوك ، فلما أتيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خذ هذين القريتين وهذين القرينين وهذين القرينين)) لستة أَبعرة أبتاعهن حينئذ من سعد(٢)، وفى رواية: فأَمر لنا بخمس ذَوْد ◌ُرّ الذُّرى، فقال ((انطلق بهن إلى أصحابك فَقُلْ إِن الله - أَو قال: إِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحملكم على هؤلاء فاركبوا)) قال أبو موسى فانطلقت ٥٧١ت إِلى أَصحابى فقلت/: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحملكم على هؤلاء، ولكن والله لا أدعكم حتى ينطلق معى بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألته لكم ومنعه فى أَوّل مرّة ، ثم إعطائه إياى بعد ذلك؛ لا تظنوا أَنى حدثتكم شيئا لم يقله. فقالوا لى: والله إنك عندنا لَمُصَدَّق ولنفعلن ما أحببتَ. فانطلَقَ أبو موسى بنفرٍ منهم حتى أتوا الذين سمعوا مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَنْعِهِ إِيَّاهم ثم إعطائه بعد ذلك؛ فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أبو موسى ، قال أَبو موسى: ثم قلنا : تغفلنا(٣) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمينَه، والله لا يبارك ٣٣٠ ب لنا، فرجعنا فقلنا له /، فقال ((ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم)) قال: ((إنى والله لا أَحلف على يمين فأَرى غيرها خيراً منها إلا أتيت التى هى خير وتحللتها)) فقال : ((( كفَّرتُ عن يمينى)). ذكر مجىء المعذرين من الأعراب الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليؤذن لهم فلم يعذرهم قال محمد بن عمر ، وابن سعد : وهما اثنان وثمانون رجلا من بنى غِفار ، وأَنزل الله - تبارك وتعالى - فى ذلك كله ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةً أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ أَسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ القَاعِدِينَ * رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبعَ عَلَى قُلُوبِهِم فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ، لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِم وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ (١) هو أبو موسى الأشعرى . (٢) قيل هو سعد بن عبادة. ( شرح المواهب ٣: ٦٨) (٣) ((تغفلنا)) اى تحينا غفلته حين سألناه وقت شغله. (اللسان) وفى السيرة الحلبية ٣: ١٤٩ ((أغلقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أى حملناه على يمين الغلق)). - ٦٣٦ - تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ العَظِيمُ ، وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَاب لِيُؤْذَن لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَّبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابُ أَلِيمُ. لَيْسَ عَلى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجُ إِذَا نَصَحُوا لِهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْيِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهِمْ تَفِيضُ مِنَ اللَّمْعِ حَزَناً أَلَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْنِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلِمُون﴾(١) . * * ذكر من تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صحيح الايمان غير شاك قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر رحمه الله تعالى: وكان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب منهم كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، وأبو خيثمة ، وأبو ذر الغفارى . وكانوا نفر صدق لا يتهمون فى إسلامهم - انتهى - وسيأتى أَن أَبا خيثمة ، وأبا ذر لحقا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وستأتى قصة الثلاثة . ذكر من استخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهله، ومن استخلفه على المدينة قال ابن إسحاق : وخلّف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - علىَّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - على أهله ، وأَمره بالإقامة فيهم ، فأَرجف به المنافقون وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له ، وتخفُّفا منه، فلما قالوا ذلك أَخذ علىّ سلاحه وخرح حتى / لحق برسول ٥٢٧٢ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجُرْف، فأخبره بما قالوا ، فقال رسول الله - صلى ١٣٣١ الله عليه وسلم - ((كذبوا، ولكنى خلَّفتك لم تَرَكْتُ ورائى، فارجع فاخْلُفْنى فى أَهلى وأهلك ، أَفلا ترضى يا على أَن تكون منِّى بمنزلة هارون من موسى ؟ إِلاَّ أَنّه لا نَبِىِّ (١) سورة التوبة الآيات من ٨٦ - ٩٣. - ٦٣٧ - بعدى)) فرجع على إلى المدينة - وهذا الحديث رواه الشيخان ، وله طرق تأتى فى ترجمة سیدنا علی - رضى الله عنه . واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم - على المدينة محمد بن مسلمة الأنصارى - رضى الله عنه - قال: وذكر الدَّرَاوَرْدِىّ: أَنه استخلف عام تَبُوك سِبَاعَ بن عُرْفُطَة ، زاد محمد بن عمر - بعد حكاية ما تقدم - ويقال ابن أم مكتوم ، وقال : والثابت عندنا محمد بن مسلمة ، ولم يتخلف عنه فى غزوة غيرها ، وقيل : على بن أبى طالب ، قال أبو عمرو وتبعه ابن دحية: وهو الأُثبت ، قلت : ورواه عبد الرزاق فى المصنف بسند صحيح عن سعد بن أبى وقاص - رضى الله عنه - ولفظه: أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى تَبُوك استخلف على المدينة علىَّ بن أبى طالب، وذكر الحديث . وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلِّ بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء وراية، وأَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشه من الاستكثار من النعال، وقال ((إن الرجل لا يزال راكبا مادام مُنْتَعِلاً)) وأمر أبا بكر - رضى الله عنه - أن يصلى بمن تقدمه - صلى الله عليه وسلم - ٠٠٠ ذكر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأين عسكر؟ وخروج عبد الله ابن أبى معه مكرا ومكيدة ، ورجوعه أخزاه الله تعالى قالوا : خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فى رجب سنة تسع فعسكر - صلى الله عليه وسلم - فى ثَنِية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا ، قال ابن إسحاق ، ومحمد ابن عمر ، وابن سعد ، ورواه محمد بن عمر ونقله ابن الأَمين عن زيد بن ثابت ، وروى الحاكم فى الإكليل عن معاذ ابن جبل قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا، ونقل الحاكم فى الإكليل عن أبى زرعة قال : كانوا بتبوك سبعين ألفا ، وجمع بين الكلامين بأن من قال : ثلاثين ألفا لم يَعُدّ التابع . ومن قال سبعين ألفا عدَّ التابع والمتبوع. وكانت الخيل عشرة آلاف فرس ، وقيل بزيادة ألفين . - ٦٣٨ - وروى عبد الرزاق وابن سعد عن كعب بن مالك - رضى الله عنه - قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك يوم الخميس، وكانت آخر غزوة غزاها، / ٣٣١ب وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس ، وعسكرَ عبدُ الله بنُ أُبىّ معه على حِدَة، عسكره أسفل منه نحو ذُباب ، قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد : وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين . قال ابن حزم : وهذا باطل ، لم يتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما بين السبعين إلى الثمانين فقط، فأُقام ابن أبىّ ما أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو تبوك تخلف ابن أبىّ راجعا إلى المدينة فيمن تخلف من المنافقين ، وقال : يغزو محمد بنى الأصفرمع جهد الحال والحرّ والبلد / البعيد إلى ما لا طاقة له به ، يحسب محمدٌ ٥٧٣ت أَن قتال بنى الأصفر معه اللعب، والله لكأنى أنظر إلى أصحابه مقرنين فى الحبال ؛ إِرْجَافا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه . قال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب : خرج المسلمون فى غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير واحد. رواه البيهقى، وخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناس من المنافقين لم يخرجوا إلا رجاء الغنيمة . ولما رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية الوداع عقد الألوية والرايات، فدفع لواءه الأعظم إلى أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - ورايته العظمى إلى الزُّبَيْر ابن العوام، ودفع راية الأَوْس إلى أُسَيْد بن الحُضَيْرِ ، وراية الخزرج إلى أبى دُجَانة ، ويقال إلى الحُباب بن المنذر، وأمر كل بطن من الأنصار أن يتخذ لواء ، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأس الثنية عبداً متسلحا ، فقال العبدُ : أُقاتل معك يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((ارجع إلى سيدك(١) لا تُقْتَلْ معى فتدخل النار ، ونادى منادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج معنا إلا مُقْرٍ. فخرج رجل على بَكْرٍ صَعْبٍ فَصَرَعه بالسُّوَيْدَاء ، فقال الناس : الشهيد الشهيد. فبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا : لا يدخل الجنة عاصٍ . (١) فى شرح المواهب ٣: ٧٢ (( ارجع إلى سيرتك)). - ٦٣٩ - وكان دليله - صلى الله عليه وسلم - إلى تَبُوك علقمة بن الفَغْوَاء الخزاعى - رضى الله عنه . ٠٠ * ذكر تخلف أبى ذر الغفارى - رضى الله عنه - لما عجز بعيره، وما وقع فى ذلك من الآيات وروى ابن إسحاق عن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال :لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك جعل يتخلف عنه الرجل ، فيقولون : يارسول الله، تخلّف فلان ، فيقول ((دعوه فإن يك فيه خيرٌ فَسيُلْحِقُهُ الله تعالى بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أَراحكم الله تعالى منه )) حتى قيل: يارسول الله، تخلف أبو ذَرٍّ وأبطأً به بعيره ، ٣٣٢ أ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن يك فيه / خَيْرٌ فَسَيُّلْحِقُهُ الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أَراحكم الله تعالى منه )) وتلَوّمَ أَبو ذر على بعيره ، فلما أبطأَ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيا ، قال محمد بن عمر : قالوا : وكان أَبو ذَرّ الغفارى يقول : أَبْطَأْتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى غزوة تَبُوك من أجل بعيرى . وكان نِضْواً أَعجف ، فقلت أَعلفه أَيَاما ثم أَلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلفته أياما ، ثم خرجت فلما كنت بذى المروة أَذمّ بى فَتَلَوّمتُ عليه يوما فلم أر به حركة ، فأَخذت متاعى فحملته . قال ابن مسعود : وأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فی بعض منازله ، قال محمد بن عمر : قال أبو ذر : فطلعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصف النهار وقد أَخذ(١) مِىّ العطش ، فنظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ((كُنْ أَبَا ذَرِّ)) فلما تأَّمله القوم قالوا : يارسول الله ؛ هو والله أبو ذرِّ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((رحم اللهُ أَبا ذرِّ، بمشى وحده، ويموت وحده ، ويبعث وحده )) فكان كذلك كما سيأتى فى المعجزات فى أبواب إخباره - صلى الله عليه وسلم - بأحوال رجال، فلما قدم أبو ذرّ (٢) على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره خَبَرَه، فقال (١) فى ت ٢: ٥٧٣ (( وقد أخذنى العطش)). (٢) واسمه مالك بن قيس بن ثعلبة بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج - أبو خيثمة الانصارى . مشهور بكنيته ( الإصابة لابن حجر ٣ : ٣٣٣). - ٦٤٠ -