Indexed OCR Text

Pages 341-360

من النَّاس إِلاَّ أَن يَهابوا ويَفْظَعوا(١)
نُجالد لاتَبْقَى علينا قَبِيلَةٌ
عَلامَ إذا لم تَمْنَعِ العِرضَ نَزْرَع؟!
ولما ابتَنَوْا بِالعِرْضِ (٢) قال سَراتُنا:
وفِينًا رسول الله نَتْبَع أَمرَه
تدلّى عليه الرُّوحِ من عند ربِّه
نُشاوِره فيما نُرِيد وَقَصْدُنا(٣)
وقال رسول الله لمَّا بَدَوْا لنا :
وكونوا كَمَنْ يَشْرِى الحياةَ تَقَرُّباً
ولكن خُذوا أسيافكم وتوكّلُوا
فِرْنا إليهم جَهْرةً فى رحالهم
بِمَذْمُومٍ فيها السَّنَوَّرُ والقَنَا
فجِثْنا إلى مَوجٍ من البَحْر وسْطُه
ثلاثة آلافٍ ونحن نَصِيَّةٌ(٤)
نُعَاوِرهم تَجْرِی المنیات بيننا
تَهَادَى قِىُ النَّبْع فینا وفیھمُ
ومَنجوفةٌ حَرَبِيّةُ صاعِدِيَّة
إِذا قَال فِينا القَولَ لاَتَطَلَّع
يُنَزَّلُ من جَوِّ السماء ويُرْفَعُ
إذا ما اشتهى أَنَّا نُطيع ونسمع
ذَرُوا عنكُمُ حَوْلَ المنيّات واطمعوا
إلى مَلِكٍ يحيا لديه ويُرجَع
على الله إنَّ الأَمر لله أَجمَع
ضُحِيًّا علينا البِيض لانَتَخَشَّع
إذا ضَربوا أقدامَها لا تَورَّع
أحابیثُ منهم حاسِرُ ومُقَنِّحُ
ثلاثُ مِئِين إِن كَثُرْنا وأُربع
نُشارِعهم حَوضَ المَنَايَا ونَشْرع
وما هو إلَّ الَيَغْربِىُّ المقَطَّع
يُذَرُّ عليها السّ ساعةً تُصنَع
(١) ت، م: ((يقطعوا)) والمثبت عن ص، والديوان، ٢٢٣ ط بغداد وابن هشام ١٤٠/٣ والبداية والنهاية ٥٤/٤
(٢) معجم ياقوت (العرض): ((إذا ماهبطنا العرض».
(٣) م، ت: ((فيما يريد وقصدنا)) والمثبت من ط، ص، وابن هشام ١٤٠/٣ والبداية والنهاية ٥٤/٤
(٤) فى ص: ((نصيبة)) وهو تحريف
ــ ٣٤١ -

تَصُوبُ بأَبدانِ الرِّجال وتارةً
وخَيل تراها بالفَضاء كأنّها
فلمَّا تلاقينا ودارت بنا الرَّحَى
ضربناممُ حتی تر کنا سراتهم .
لّدُنْ غُدْوةً حتى استفَقْنَا عَنِيَّةً
وراحوا سیراعًا مُوچِین کِّهم
ورُحْنَا وأُخرانًا بِطَاءٍ كأَنَّنا
فيِلْنا ونالَ القومُ مِنَّا ورُبَّما
ودارت رَحّانا واستدارتْ رَحاهُمُ
ونحن أُناسٌّ لانّرَى القَتْلَ سُبَةً
جِلَادٌ على رَيْبِ الحَوادِث لانّرَى
بَنُو الحَرْب لانَغْيَا بشىء نَقُولُه
بَنُوالحَرْب إِن نَظْفَرْ فلسنابِفُحِّشٍ
وكُنَّا شِهابًا يَتَّقِى النَّاسُ شَرَّه
تمرُّ بأعراضِ البصار تَقَعْفَع
جَرادُ صَبًا فى قَرّةٍ يَتَرِيِّع
وليس لأمرٍ حَمَّهُ اللهُ مَدْفَعُ
كأَنَّهِمُ بالقَاعِ خُشْبٌ مُصرَّع
كأَنَّ ذَكانَا حَرُّ نارٍ تَلفِّحُ
جَهامٌ هَراقتْ ماءه الريحُ مُفْلِعُ
أُسودٌ على لحرٍ بِبِيشَ شُلَّعُ(١)
فَعَلْنا ولكن ما لَدَى اللهِ أَوَسَعُ
وقد جعلوا كُلٌّ من الشّرِّ يَشْبَعِ
على كُلِّ مَنْ يَحْيِى الدِّمارَ ويَمْنَع
على مالكٍ عَيْنًا لنا الدهرَ تَدْمَعُ
ولا نحن مما جَرَّتِ الحَربُ نَجْزَع
ولا نَحْن من أَظفارها نتوجَّعُ
ويَفْرُجُ عنه من يَلِيهِ ويَسْفَعُ(٢)
لكم ◌َلَبٌ من آخرِ اللَّيل مُتْبِع(٣)
فَخَرْتَ علىَّ ابْنَ الزُّبَعْرَى وقدسَرَى
من النَّاس مَنْ أَخْزَى مَقَامًا وأَشتَعُ
ومَنْ خَدُّهُ يومَ الكَرِيهَة أَضْرَع
فِسَلْ عنك فى عُلْيَا مَّعَدٍّ وغَيرِها
ومَنْ هُوَ لم تَتْرك له الحربُ مَفْخرًا
شددنا بحولِ اللهِ، والنصر شَدَّةً
عليكم وأطراف الأَسِنَّةِ شُرِّع(٤)
(١) وفى ص: ((ضلع)) بدل: ((ظلع)).
(٢) ابن هشام، والديوان: ((يتّى الناس حره)). وفى النسخ (يشفع)) بدل: ((يسفع))، ويسفع أى يحرق.
(٣) ص: ((يتبع)).
(٤) ص: ((تسرع)).
- ٣٤٢ -
-- --

نَكُرُّ القَنَا فِيكُمْ كأَن فُرُوغَها عَزَالَى مَزَادٍ مَاؤُها يتَهَزَّعُ(١)
بذِكر اللُّواء فهو فى الجِذْمِ أَسْرِعُ(٢)
عَمَدنا إلى أَهل اللَّواء ومن يَطِرْ
فخانُوا وقد أعطَوْا يدًا وتخاذَّلُوا أَبَى اللهُ إِلَّا أَمرَه وهو أَصْنَعُ (٣)
قال ابن هشام: وقد كان كعب بن مالك قد قال: ((مُجالدُنا عن جِذْمِنا كلَّ فَخْمة))،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَيصلح أن نقول: مجالِدنا عن ديننا ؟ فقال كعب
ابن مالك: نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو أَحْسَن، فقال كغب: ((مجالدنا
. عن دِينِنَا)).
وقال(®) رضى الله عنه أيضًا
والصدقُ عند ذَوِى الأَلباب مَقْبُولُ
أَبلغْ قُريشًا وخَيرُ القولِ أَصدقُه
أهلَ اللَّواء ففِما يَكثُرُ القِيلُ؟!
أَنْ قد قَتلنا بقَتْلانا سَراتَكُمُ
ويوم بَدٍ لقيناكم لنا مَدَدً(٥)
إِن تَقْتُلُونا فَدِينُ الحَقِّ فِطرتُنا
فيه مع النَّصْرِ مِيكالٌ وجِبْريلُ
والقَتْل فى الحق عند الله تَفْضِيلُ
فرأىُ مَنْ خالف الإِسلام تَضْلِيل
وإِن تَرَوْا أَمْرَنا فى رأيكم سَفَهًا
فلا تَمَنَّوْا لِفَاحَ الحَربِ واقْتَعِدُوا
إِنَّ أَخَا الحربِ أَصْدَى اللَّونِ مَشْغُول
عُرجُ الضُّباع له خَذْمٌ رَعَابِيل
إِنَّ لكم عندنا ضَربًا يُراحُ بسكم
إِنَّا بَنُو الحرب نَمْرِبها ونَنْتِجُها وعندنا لذّوِى الأَضْغان تَنْكِيلُ
(١) وفى ص: ((يتبرع)) بالراء.
(٢) م، ت: ((فهو فى الحمد أسرع)).
(٣) ص: ((وهو صائع)).
(٤) الأبيات فى سيرة ابن هشام ١٥٥/٣ والديوان قطعة (٥٠) ٢٥٥ ط بغداد.
(٥) م، ت: ((لنا سند)».
- ٣٤٣ -

إِن يَنْجُ منهاابنُ حرببعدما بلغتْ
فقد أفادت له حلْمًا وموعِظةً
ولو هبَطْتُم بِبَطْنِ السَّل كافَحَكم
تَلْقَاكُمُ عُصَبٌ حول النبيِّ لهم.
من جِذْمٍ غَسَّانَ مسترخٍ حمَائِلُهم
یمشُون نحو عمایَاتٍ(١) القِتال كما
أو مِثْلِ مَثْىٍ أُسُودِ الطَّلِّ أَلْتَقَها
فى كل سابغةٍ كالنِّهى مُحكّمة
تَردُّ حدَّ قِران(٢) النَّبْل خامسِئةً
ولو قذفْتُم بِسَلْعٍ عن ◌ُهُور ◌ُمُ
ما زال فى القوم وِتْرٌ منكمُ أَبدًا
عبدٌ وحُرُّ كَرِيمٌ مُوبِقٌ(٣) قَنَصًا
كنَّا نُؤَمِّل أُخراكم فَأَعْجَلَكم
منه التَّراقِى وأَمرُ اللهِ مَفْعُولُ
لمن يكون له لُبُّ ومَعْقُولُ
ضَرِبٌ بشاكِلَةِ البَطْحاء تَرِيلُ
مما يُعِدُّون للهَيْجا سَرابِيل
لا جبُناء ولا مِيلٌ مَعازيل
تَمْشِى المَصَاعِيةُ الأُدْمُ المَراسِيلُ
يومُ رَذاذٍ من الجَوْزَاءِ مَشْمُولُ
قيامها فَلَجَّ كَالسَّيْفِ بُهْلُول
ويرجع السيفُ منها وهو مَفْلُول
وللحياة ودَفْع الموتِ تَأْجِيل
.
تَعْفُو السِّلامُ عليه وهو مَطْلُول
شَطْرَ المَدِينَةِ مَأْسورٌ وَمَقْتُول
منا فوارِسُ لاعُزْلُ ولايِيلُ
حقًّا بأَن الذى قد جَرَّ مَحْمُولُ
إذا جَّنَى فيهمُ الجانِ فقد عَلِموا
ولا مَلُومٌ ولا فى الغُرمِ مَخْذُول
مايَجْنٍ لايَجْزِ من إثم مجاهرةً
وقال حَسَّن(٤) بنُ ثابت رضى الله عنه يُجيبُ ابنَ الزِّبَعْرَى:
كان مِنَّا الفَضْلُ فيها أو عَدَلْ
ذهبَتْ بابن الزِّبَعْرَى وقعةُ(٥)
(١) ط: ((غايات القتال))، وهو تحريف، وبه ينكسر البيت. (٢) ابن هشام، والديوان: ((قرام النبل))
(٣) ابن هشام والديوان: ((موثق)).
(٤) الأبيات فى سيرة ابن هشام ١٤٤/٣، والديوان ٣٠٢ ط الرحمانية، والبداية والنهاية ٥٦/٤
(٥) م، ت، ص: ((وقفة)).
- ٣٤٤ -
٠٠٠

ولقد نِلْثُم ونِلْنَا مِنْكُمُ
نَضَعُ الأَسيافَ فى أكتافِكم
نُخْرِجُ الأَصبحَ مُنْ أَستامِكم
إِذْ تُوَلُّون على أَعْقَابكم
إذ شددنا شَدَّةً صادِقةً
بِخَتَاطِيلَ كَأَمْذَاقِ الْمَلَّا(٢)
ضاق عَنَّا الشِّعِبُ إذا نَفْرعه(٣):
برجالٍ لَبِتُمُ أَمْالَهُم
وعلَوْنا يوم بَدْرٍ بالتُّغَى
وقَتَلْنا كلَّ رْسٍ منهمُ
وتركنا فى قُرَيْشٍ عَوْرةً
ورسولُ اللّهِ حَقًّا شاهِدٌ
فى قُريشٍ من جُموعٍ جَبَّعوا
نحن لا أمثالُكُمْ وُلْدَ اسْتِها
وكذاكَ الحربُ أَحيانًا دُوَلْ
حيث نَهْوِى عَلَلًا بعد نَهَل
كسُلاحِ النِّيب يأْكُلْنَ العَصَل (١)
مُرّا فى الشِّعبِ أَشباه الرِّسَل
فأَجَأُناكم إلى سَفْحِ الجَبَل
من يُلَاقُوهُ من النَّاسِ يُهَلْ
وملَأُنا الفَرْطَ منه والرِّجَل
أَيِّدُوا جِبْرِيلَ نَصْرًا فَنَزلْ
طاعةِ اللهِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُل
وقَتَلْنا كلِّ جَحْجَاحِ رِفَلْ
يومَ بَدْرٍ وأحاديثِ المُثَلْ
يوم بَدْرٍ والتَّنابيلُ الهُبُل
مثل ما يُجمَع فى الخِصْبِ الهَمَل
نَحْضُر النَّاسَ إِذا البأْسُ نَزَل(٤)
وقال حسَّان(٥) بنُ ثابت ينكى حمزة بن عبد المطلب ومن أُصِيبَ من أصحابَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوم أُحد ، رضى الله عنهم :
(١) ابن هشام: ((نخرج الأضياح من أستاهكم)). وفى الديوان: (نخرج الأضياح من أستاههم)). والأضياح: جمع ضيع.
وهو اللبن الرقيق الممزوج بماء كثير .
(٢) ابن هشام: ((بخناطيل كأشداف الملا)). وفى الديوان: ((بخناطيل كجنان الملا)). وفى البداية والنهاية: ((بخناطيل
كأشداق الملا » .
(٣) ابن هشام، والديوان، والبداية والنهاية: ((ضاق عنا الشعب إذ نجزعه))، وهذه الرواية هى التى وردت أولا فى
شرح غريب القصيدة كما سيأتى .
(٤) ص: ((نحضر البأس إذا البأس نزل)). وهى رواية البداية والنهاية. ورواية الديوان ((نحن فى البأس)).
(٥) لم ترد هذه القصيدة فى ديوانه ط الرحمانية. وهى فى السيرة لابن هشام ١٥٩/٣، والبداية والنهاية ٥٦/٤
- ٣٤٥ -

يا مَىُّ قُومِى فَانْدُبى بسُحَيْرةٍ شَجْوَ النَّوائحْ
كالحاملات الوقْرٍ بالثَّقل المُلِحَّاتِ الدَّوَالِحْ
المُعولات الخامِشَات وجوه حُرَّاتٍ صَخَائِح
وكأَنَّ سَيل دموعِها الأَنصابُ تُخْضَبُ بالذَّبائح
يَنْفُضْنَ أَشعارًا لهنَّ هناك باديةَ المسايح
وكَأَّهَا أَذناب خَيْلٍ بِالضُّحى شُمْسِ روامح
من بَيْن مَشْذُورٍ ومَجْزُورٍ يُذَعْذَعُ بالبَوارح
يَبْكِين شَبْوَ مُسلَّبَاتٍ كَدَّحَتْهُنَّ الكوادح
ولقد أَصاب قُلوبَها مَجْلٌ له جُلَبُ قَوارِح
إِذْ أَقْصَدَ الحِدْثان مَنْ كُنَّا نُرَجِّى إِذْ نُشَايح
أصحابَ أُحدٍ غالهم دَهْرٌ أَلَمّ له بوارح
مَنْ كان فارسَنا وحامِينا إذا بُعِث المسالح
يا حَمْزَ لا والله لا أَنْساك ما صُرّ اللَّقَائِح
لِمُناخِ أَيتامٍ وأَضْيافٍ وأَرْمَلةٍ تُلامِح
ولِمَا يَنُوبُ الدَّهْرُ فى حَرْبٍ لِحِرْبٍ وَهْى لاقح
يا فارسًا يا مِذْرَهًا يا حمزَ قد كُنت المُصامِحِ
عنَّا شديدات الأُمور إذا يَنُوبَ لهن فادِح
ذكّرتنى أَسدَ الرسول وذاك مِدْرَهُنا المنافح
عَنَّا وكان يُعَدُّ إِذْ عُدَّ الشَّرِيفُون الجحاجح
يعلو القَماقِمَ جَهْرَةً سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغْرَّ واضح
لا طائِشْ رَعِشٌ ولا ذو عِلَّةٍ بالحِمْلِ آنِحْ
- ٣٤٦ -

بَخْرُ فليس يُغِبُّ جارًا منه سَيْبُ أَو مَنادِح
أَوْدَى الشَّبابُ أُولُو الحَفَائِظِ والثَّقِيلُون المَراجح
المُطِعِمُون إذا المَشَاتِىِ ما يُصَفّقُهُنَّ ناضح
لحمَ الجِلاد وفوقه من شَحْمِه شُطَبٌ شَرَائِح
ليدافِعُوا عن جارِهِمٍ مارام ذوالضُّغْن المُكاشِح
لمفى لِشُبَّان رُزِئناهم كأَنَّهُمُ المَصَابِحِ
ثُمَّ بطارقةٌ خَطَارِفَةٌ خَضَارِمَةٌ مَسـامِحِ
المُشْتَرُونَ الحمدَ بالأَموال إنَّ الحمدَ رابِح
والجامِزُون بلُجْمِهِم يَومًا إذا ما صاح صائح
مَنْ كان يُرْعَى بالنَّواقِرِ من زَمانٍ غير صالح
ما إن تزال رِكابُهُ يَرْسِمْن فى غُبٍ صَحاصِح
راحت تَبَارَى وهو فى رَكْبِ صُدُورُهُمُ رَواشح
حتى تَوُوبَ له المعالى ليس من فَوْزِ السَّفَائِحِ
يا حمزَ قد أَوحدتَنِى كالعُودِ شَذَّبَه الكَوافِح
أشكو إليك وفوقك الثُّرب المكُوَّرُ والصَّفائِح
من جَنْدَلِ نُلقيه فوقك إِذْ أَجاد الضَّرْحَ ضارح
فى واسعٍ يَحْثُونه بالتُّرب سَوَّتْه المَمَاسِحِ
فعزاؤنا أنَّا نقول وقَولُنا بَرْحُ بَوارح
مَنْ كان أَمْسَى وهو عَمَّا أَوقع الحِدْثانُ جانح
فَلْيَأْتِنْا فِلْتبكِ عيناه لِهَلْكانا النَّوافح
القائلينَ الفاعِلِينَ ذَوِى السَّماحَةِ والممادحِ
مَنْ لا يزال نَدَى يَدَيْه له طَوَالَ الدَّهْر مائح ..
وقال(١) کعب بن مالك رضى الله عنه :
ماذا لَقِينَا وما لاقَوْا من الهرب
سائِلْ قُريشًا غَدَاةَ السَّفْحِ من أُحُد
(١) الأبيات فى الديوان /١٧٤ ط بغداد، وسيرة ابن هشام ١٧٠/٣
- ٣٤٧ -
۔

ما إِن نُراقِبُ من إِلَّ ولا نَسَبِ
كُنَّ الأُسُودَ وكانوا النُّمر إِذْزحَفُوا
فکم تر کنا بها من سَيِّدٍ بَطَلٍ
فينا الرَّسولُ شِهابٌ ثُمَّ يَتْبعه
الحقُّ مَنطِقُه والعَدْلُ سِيرتُه
نَجْدُ المُقَلَّمِ مَاضِى الَمِّ مُعَزِمٌ
نَمضِى ويَدْعُرنا عن غير مَعْصِيةٍ
بدا لنا فاتَّبعناه نُصدِّفه
جَالُوا وجُلْنا فما فائموا وما رَجَعُوا
لسنا سواء وشتَّى بين أمرِهما
حامي الدِّمار كريم الجَدِّ والحَسَبِ
نُورٌ مُفِىء له فَضْل على الشُّهب
فمن يُجِبْه إليه بَنْجُ من تَبَبِ
حين القُلوب على رَجْفٍ من الرُُّب
كأَّه البدرُ لم يُطبَع على الكذب
وكَلَّبوه فكُنَّا أَسعدَ العربِ
ونحن نَثْفِنُهم لم نَأُّلُ فى الطَّب
حزبِ الإِله وأَهلِ الذِّركِ والنُّصُب
وقال(١) عبد الله بنُ رَواحة يبكى حمزة رضى الله عنه :
بكَتْ عَينِى وحُقَّ لها بكاها وما يُغنِى البكاء ولا العَوِيلُ
أَحمزةُ ذَاكُمُ الرجلُ القَتِيلُ
على أَسَدِ الإِلهِ غداةَ قالوا
أُصِيب المسلمون به جَمِيعًا
أَبا يَعْلَى لك الأَرْكان مُدَّت
عليك سلامُ رَبِّك فى جِنسانٍ
أَلاَ يا هاشِمَ الأَخيار صَبْرًاً
رسولُ الله مُصطَبِر كَرِيمٌ
أَلَا مَنْ مُبلِغُ عنِّى لُؤَيًّا
وقَبل اليوم ما عَرفُوا وذاقُوا
تَسِيتُمْ ضَرْبَنا بِقَلِيب بَدْر
غداةً ثَوَى أَبو جَهْل صَريعًا
وُتبةُ وابنُه خرَّا جَمِيعًا
هناك وقد أُصِيبَ بسه الرسولُ
وأنتِ الماجِدِ البَرُّ الوَصُولُ
مُخالِطِهَا نَحِيمٌ لا يَزُولُ
فكُلُّ فِعِالِكِم حَسنٌ جميل
بأَمرِ الله يَنطِق إِذْ يَقولُ
فبعد اليوم دائِلةٌ تَدُول
وقائعَنا بها يُشْفَى الْغَليل(٢)
غداةً أَتَاكُمُ الموتُ العَجِيل
عليه الطيرُ حائمة تَجُولُ
وشَيبةُ عَفَّه السَّيْفُ الصَّقِيلُ
: (١) الأبيات فى السيرة لابن هشام ١٧٠/٣ والبداية والنهاية ٥٩/٤ .
(٢) فى ط: ((العليل)).
- ٣٤٨ -

ومَثْرَكُنَا أَمْةَ مُجْلَمًّا
وهامَ بنى ربيعة سائلوها
أَلّ باهِنْدُ لاتُبدى شَمَانًا
أَلَا ياهِنِدُ فابكِى لا تَملِّ
وقال(٢) حسان بن ثابت يبكيه :
أَتَعرِفُ الدَّارَ عَفّا رَسْتَها
بين السّرادِيح فأمانةِ
ساءلتُها عن ذاك فاستَعَجَمَتْ
دَعْ عَنْك دارًا قد عنا رَسُْها
المالى (٣) الشِّيزَى إِذا أَعْصَفَت
والتِّباركِ القِرْنَ لَدَى لِيْدِةٍ
واللَّبس الخّيْلَ إذا أحجمت
مال شهيدًا بين أسيافكم
أَىِّ امرىءٍ غادرَ فى أَّةٍ
أظلمت الأَرضُ لِفِقِدانِه
صِلَى عليه الله فى جَنَّةٍ
كُنَّا نُرَى حمزةَ حِرْزًا لنا
وكان فى الإسلام ذَا تُدرَأُ
وفى حَيْزُومِه لَدْنٌ نَبِيلُ
ففى أسيافنا منها فُلولُ
بحمزةَ إِن عِزْكُمُ ذَلِيلَ (١)
فأَنت الوَالِهِ العَبْرَى الْهَبُوَّل
بَعْدِكَ صَوْبُ المُسِل الهاطلِ
فَمَدْفِعِ الْرِّوْجاء فى حائِلٍ
لم تَدر ما مَرْجُوعةُ السَّائل
وابكٍ على حمزةَ ذى النائل
غَبْرَالُفى ذِى الثَّمِ المَساحلِ
يَعْثُرُ فى ذى الخُوُصِ الذَّابِلِ
كالليث فى غابَته الباسِل
أبيضُ فى الذِّرْوَة من هاشمٍ ، لم يَمْرِعُونَ الحَقّ بالباطل
ثُلَّتْ بَدا وَحْشَىِّ من قائل
مَطْرُورة مارنةٍ العـامل
واسودٌ نُورُ القَمرِ النَّساصلِ
عاليةٍ مُكْرمَةِ الدَّاخِل
من كل أمر نَابنَا نازلِ
يكفيك فَقْدُ القاعدِ الخَاذلِ
دمعًا وأَذْرِى عَبرةَ النَّاكل
لاتفرحی یا ھندُ واستخلیی
(١) ط: ((ذلول)).
(٢) الأبيات فى السيرة لابن هشام ١٦٣/٣ والديوان /٣٢٩ ط الرحمانية .
(٣) م، ت: ((المالك الشيزى)) والمثبت من باقى النسخ، وابن هشام، والديوان.
- ٣٤٩ -
:

وابكى على مُنْبةُ إِذْ قَطّه
إِذ ◌َخَرَّ فى مَفْيَخَةٍ منكمُ
أَزْداهُ حمزةُ فى أسِرة
غداةً جِبْرِيلُ وزيرٌ له
وقال(٣) كعبُ بنُ مالك يَبْكِيه :
طرقتْ همومُكَ فالرُّقَادُ مُسهِّدُ
ودَعَتْ فُرادك لَهَوَى ضَعْرِيّةٌ(٤)
فدع التَّمادِىّ فى الغَوايَةِ سَادِرًا
ولقد أَنَى لك أَن تَنامَى طائِعًا
ولقد هُدِدتُ لفَقْدِ حَمزةَ هَدَّةً
ولو أنّه فُجِعَتْ حِراء بمثله
قَرْمٌ تمكّن(٥) فى ذُؤابة هاشمٍ
والعاقرُ الكُومَ البِلادَ إِذا ◌َدتْ
والتارك القِرْنَّ الكمِىِّ مُجدِّلاً
وتراه يَرفُل فى الحديد كأَّه
عُّ النبيِّ محمدٍ وصَفِيُّه
وأَتَى المنِيَّةَ مُعلماً فى أُسرةٍ
ولقد إخالُ بذاك مِندًا بُشِّرتْ
◌َمّا صَبَحْنا بالعَقَنْقَل قومَها
حتى رأيت لدى النىِّ سَرَاتهم
بالسَّيف تحت الرَّهَجِ (١) الجائلِ
من كل عاتٍ قَلْبُه جاهلٍ(٢)
يَمِثُون تَحتَ الحَلَقِ الفاضلِ
نِعْمَ وزِيرُ الفارسِ الحاملِ
وَزِعتَ أَن سُلِبَ الشّبابُ الأَغيدُ
فَهَواك غَوْرِىٌّ وَصَّعْبُك مُنْجِدُ
قد كنتَ فى طلب الغَواية تُفْنِدُ
أَو تَسْتَفِيقِ إِذا نَهاكَ الْمُرْشِدُ
ظَلَّتْ بناتُ الجَوْفِ منها تَرْعَد
لرأيتُ رابِى صَخْرِما يَتَبَدَّد
حيث النِّبوَّةُ والنَّدى والسُّوْدَدُ
ريحٌ يَكاد الماء منها يَجمُدُ
يومَ الكريمة والقَنَا بِتَقَصِّد
ذو لِيدَةٍ شَئْنُ البراثنِ أَرْبد(٦)
وَرَدَ الحِمامَ فطابَ ذاك المَورِدُ
نَصَروا النبىَّ ومنهمُ المُسْتَشْهَدُ
لُمِيتَ داخلَ غُصَّةٍ لاَتَبرُد
يومًا تَغَيِّبَ فيه عنها الأَسْعَدُ
قِسْمَيْن نَقْتُل مَنْ نشاء ونطرُد
(١) ط: ((تحت الوهج)).
(٢) ط : ((باهل».
(٣) الأبيات فى السيرة لابنهشام ١٦٥/٣ والبداية والنهاية ٥٨/٤ والديوان/١٨٩ ط بغداد .
(٤) ص: ((قرية)).
(٦) ص: ((أزيد)
(٥) ص: ((قرم بمكة)).
- ٣٥٠ -
.

وپِبْرٍ بذرٍ إذ يَرُدُّ وجوههم
فَأَقْامِ بالعَطَنِ المُعَطَّن منهمُ
وابنُ المغيرة قد ضّربْنا ضَربةٌ
جِبريلُ تحت لِوائنا ومُحمَّدُ
سَبْعُون ◌ُتْبةُ منهم والأَسْوَدُ
فوق الوَريد لها رَشاشٌّ مُزْيِدُ
عَضْبْ بأيدى المؤمنين مُهَنَّد
وأُمّيَّةُ الجُمَجِىّ قَوَّمَ مَيَلَه
فَأَّاك قَلُّ المشركين كأنّهم
شَتَّانِ مَنْ هو فى جَهنّمَ ثاويًا
والخيل تَثْفِنُهم نَعام شُرِّد
أبدًا ومن هُوَ فى الجِنانِ مُخَلِّد
وقالت(١) صَغِيَّةُ بنت عبد المطلب تبكِى أَخاها حَمْزة :
بناتُ أَبِى (٢) من أَمجم، وخَبِيسٍ
أُسائلةُ أصحابَ أُحْدٍ مخافةً
وَزِيرُ رسول الله خَيرُ وَزِيسٍ
فقال خَبِيرٌ : إِنَّ حمزة قدنَوَى
إلى جنّة يَحْيَا بها وسرورٍ
دعاه إِلَهُ الخَلْق ذو العرش دعوةً
فذلك ماكُنًا نُرِجِّى ونرتَجِى
لحمْزةَ يوم الحَشْرِ خَيْرَ مَصِيرٍ
بكاء وحُزْنًا مَحْضَرِی ومَسِیری
فوالله لا أنساك ما هَبَّت الصِّبَا
على أَسَدِ اللهِ الذى كان مِدْرَهًا
فياليت شِلْوِى عند ذاك وأَعْتُمی
أَقُولُ وقد أَعْلَى النَّعِىُّ عَشِيرتى :
يَلُودُ عن الإِسلام كلِّ كَفُورٍ
لدى أَضْبُعٍ تَعْتادُنى ونُسُور
جَزَّى الله خيراً من أَخ ونَصِير
١
(١) الأبيات فى السيرة لابن هشام ١٧٦/٣ والبداية والنهاية ٥٩/٤ .
(٢) م، ت: ((بنات أب)).
- ٣٥١ -
أ

تنبيهات
الأول :
وقع فى غزوة أُحد آيات :
منها : رَدُّ عَيْنِ قَتَادَةَ بنِ النُّعْمان ؛ رَوَى أَبُو يَعْلَّى وأَبو نُعَيْم من طريق عاصم بن هُمَر
ابن قَتَادَة، عن أبيه عن جَدّه: أَنه أُصيبَت عَينُه يومَ أُحُد فسالت حَدَقَتُه على وَجْنَتِهِ، فأرادوا
قَطْعَها، فسأَلُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: لا ؛ فدعا به فَغَمَزْ عينُه براحتِه ، فكان
لا يدرى أَىَّ عَيْنَيَه أُصيبت، وله طُرق تَأْتِى فى المعجزات .
ومنها : إخبارُه عن رجل قائل الكفارَ قتالاً شديداً أنّه من أهل النار، فقَتلَ نفسَه. وتقدّم
بيان ذلك .
ومنها : انقِلابُ العَسِيب سيفًا ؛ قال عبد الرزاق: أَخبرنا مَعْمَرُ عن سَعِيد بن عبد الرحمن
الجَحْشِىّ: أَخبرنا أَشياخُنا أَن عبدَ الله بن جحش جاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، يوم
أُحُد، وقد ذهب سيفُه فأعطاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَسِيباً من نَخْل ، فرجع فى يد عبد الله
سيْفًا. قال الزبير بن بَكَّار فى ((المُوَفَِّيَّات)): إِنَّ قائِمَه منه، وكان يُسمَّى المُرْجُون ، ولم يزل
يُتناقل(١) حتی پیعَ مِن بُغام الثُّر کیِّ بمانتی دینار .
ومنها : إِجابُ قسم عبد الله بن جحش .
ومنها : إخباره صلى الله عليه وسلم بأَن الملائكة تقاتل مع عبد الرحمن بن عوف ،
وتقدَّم بيان ذلك .
ومنها: ردُّ بصر أَبى ذَرِّ رضى الله عنه ؛ روى أبو يَعْلَى عن طريق عبد الرحمن بن الحارث
ابن عبيدة عن جدِّه قال: أُصِيبَتْ عَينُ أَبِى ذَرِّ يومَ أُحد، فبزق (٢) فيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فكانت أَصحَّ عينيه. كذا فى هذه الرواية والصحيح أن أبا ذرِّ لم يشهد أحدا .
(١) الروض الأنف ١٤٢/٢: ((ولميزل يتوارث)).
(٢) ص: ((فبصق)).
- ٣٥٢ -
٨٠

ومنها : وقايةُ الله تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم ، من جماعة رمَوْه بالسهام، وصَرْف عبد الله
ابن شهاب عنه حين أراد قتله ، وتقدّم بيان ذلك .
ومنها إخبارُه بأَن الحارث بن سُرَيْد قتل مُجَذَّر - بدال معجمة مشددة مفتوحة - بن
ذِيّاد ، بفتح الذال المعجمة فى أوله وتشديد التحتية ، وقيل بكسر الذال وهو أشهر .
روى ابن سعد عن الواقدىّ(١) عن شيوخه قالوا: كان سُوَيد بن الصّامت قد قَتَل
ذَيّاداً أَبا المُجذّر فى وقعة التَّقَوْا فيها، فظَفِرَ المُجدَّر بسُوَيْد فقتله ، وذلك قبل الإِسلام ،
فلما قَدِيمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أَسلم الحارِثُ بنُ سُوَيْد، ومَجَنَّر بنُ ذَيّاد،
وشهدا بدرا . وذكر ابن إسحاق أَن الحارث كان مُنافِقاً. اهـ . فجعل الحارثُ يطلب
مُجَذّرًا يقتله بأَبِيه فلا يقدر عليه ، فلما كان يوم أُحُد وجال المسلمون تلك الجَوْلة
أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حَمْراء
الأَسد أَتاه جبريل، فأَخبره أَن الحارث بنَ سُوَيْد قتل مُجَلَّر بن ذِيَاد غِيلَةً، وأَمره أَن
يَقْتُلَه ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قُباء فى ذلك اليوم ، فى يوم حارّ ، فدخل
مسجد قُباء، فصلَّى فيه، وسمعت به الأَنصار فجاءت تُسَلَّم عليه، وأنكروا إتيانَه فى تلك
الساعة . وفى ذلك اليوم ، حتى طَلَع الحارثُ بنُ سُوْيد فى مِلْحَفة مُؤَرَّسةٍ(٢) - وقال ابن هشام
فى ثوبين مُضَرَّجين وفى لفظِ: مُصَرِّين - فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا هُوَيمَ(٣)
ابنَ ساعدة فقال : قَدِّم الحارث بن سُويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذَّر بن ذيّاد ،
فإنه قَتَلَه غِيلة، فقال الحارث: قد والله قتلتُه، وما كان قَتْلِ إيّاهِ رُجوعاً عن الإِسلام ولا ارتياباً
فيه ، ولكنه حَمِيَّةٌ من الشيطان ، وأَمْرٌ وَكِلْتُ فيه إلى نفسى، وإنى أَتُوبُ إِلى الله ورسوله
مما عَيِلت، وأُخرِجِ دِيَتُه، وأَصوم شهرين متابعين، وأَعِق رقبة. قال: قَدِّمْه يا عُوَيْم(٣)
فاضْرِبْ عنقه ، فقدَّمه فضرب ◌ُنقَه ، فقال حسان بن ثابت :
(١) الواقدى ٣٠٣/١-٣٠٥ وابن هشام ٩٤/٣
(٢) م، ت: ((مورثة)) وهو تحريف. والورس: نيت أصفر يصبغ به.
(٣) م، ت: ((عويمر بن سعدة)) والمثبت من مافى النسخ والواقدى ٣٠٤/١
- ٣٥٣ -
( ٢٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٤)

أَم كُنتَ وَيْحَكِ (١) مُغْتَرًّا بجبريل؟!
باحارٍ فى سِنَة من نَوْم أَوَّلِكُم
بِخِرَةٍ فى فَضّاءِ الأَرضِ مَجْهُول؟ !.
أُم ◌ُنْتَ بابْن نیادٍ حین تَقْتُلُه
قلتُ : وذكر ابنُ هشام : أَنَّ عُمانَ بنَ عَفَان هو الذى ضرب عُنُقّه، ثم قال: ويقال
بعضُ الأَنصار .
وذكر ابنُ إسحاق فى قصة قتله ما يُخالف بعض ماذُكِر، وجزم العدوىِّ ، وابنُ الكليّ ،
والقاسم بن سلام، بأن القصة وقعت لأَخِيه جُلاس(٢) بضم الجيم، والمشهور أن صاحب القصّة
الحارث .
ومنها : قولُه فى مالك ، وهو والد أبى سعيد الخُدْرِىّ: من أراد أن ينظر إلى رجل من
أهل الجنة فلينظرْ إلى هذا. فاستشهد . رواه البيهقىّ عن عمرَ بن السَّئب بلاغا .
ومنها: إجابةُ دعائه فى مَوْتِ عتبة بن أبى وقّاص أَلَّ يَحُول عليه الحولُ كذلك ، كما تقدم.
ومنها : أنه لم يُولد لعتبة ولد ، كما تقدم .
ومنها : إجابةُ دعائِه فى تَثْبِيت عَمّته صفيّة ، كما تقدم فى القِصَّة.
:
ومنها : عدمُ استِطاعة مِنْد أَكل شىء من كَبِد حمزة .
قال ابن سعد : أَخبرنا هَوْذَةُ بن خليفة ، حدثنا عوفُ بن محمد قال : بلغنى أَنَّ مِنْدًا
بنتَ عتبة بن ربيعة جاءت يوم أُحد، وكانت نَذَرَتْ لَئِنْ قَدَرَتْ على حمزة لتأُكلنَّ من كبده،
فجاءوا بجُزَّةٍ(٣) من كبد حمزة أَخذتها تمضغها لتأُ كلها ، فلم تستطع أن تبتلعها فلفَتْها ،
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال : إن الله تعالى حَرَّم على النار أَن تَذُوقَ(٤)
من لحم حمزة شيئًا أبدا .
ومنها : أن رجلاً قال : اللهمّ إن كان محمد على الحق فاخسِفْ به؛ يعنى نفسَه، فخُسِف به،
كما رواه البَزَّار بسَنَّد حسن ، عن بُرَيْدة.
(١) الواقدى: «ويلك ه والمثبت من النسخ والديوان /٣١٨ ط الرحمانية.
(٢) ، ت: ((الجلاس)).
(٤) ص: ((تأكل)).
(٣) جزة: قطعة من اللحم قطعت طولا ، أو خاص بالكبد .
- ٣٥٤ -
٠
i

ومنها : طُولُ الوَتَرِ القَصِير الذى بَقَوْسه لمَّا انقطع ولَفَّ عليه منه لفّات، كما تقدم .
ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم دعا الله تعالى أَلاَّ يُفْلِتَ أَبا عَزَّةَ الجُمَجِىّ . روى البيهقىّ
عن الإِمام الشافعىِّ رضى الله عنه قال : كان من المَمْنُون عليهم بلا فِذْية يوم بدر أبو عَزَّة
الجُمَحِىّ؛ تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناتِه، وأخذ عليه عَهداً أَلاَّ يُقاتِلَه، فأَخفره(١)
وقائله يوم أحد، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَلاَّ يُفْلِت، فَمَا أُسِر من المشركين
رَجُلٌ غيره، فقال: يا محمد امنُنْ علىَّ ودَعْنِى لِبَنَاتِى، وأُعْطِيكَ عهدًا أَلاَّ أَعودَ إلى قتالك.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمسَحُ على عارِضَيْك بمكة وتقول: قد خَدَعْتُ
محمدًا مَرَّتين، فأَمر به فضُرِبتْ عنقُه .
ومنها: وِجْدَانُ(٢) أَنَسَ بن النَّضْر وَسَعْد بن الرّبيع رائحةَ الجَنَّة، كما تقدَّم فى القِصَّة .
ومنها : تغسيلُ الملائكة لحمزةَ وحَنْظَلَةٍ ، كما تقدّم .
ومنها : بُرْءُ جُرح كُلثوم بن الحُصَين برِيقه صلَّى الله عليه وسلم .
قال ابنُ سَعْد: رُمِىَ أَبو رُهْمٍ (٣) الغِفارىّ يوم أُحد: كُلثومُ بنُ الحُصَين بسَهْم فوقع
فى نَحْره، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبَصَق عليه فيرأً، [ وكان أبو رُقْم يسمى
المَنْحور ](٤).
ومنها : تَظْلِيلُ الملائكة لعبد الله والد جابر ، كما رواه الشيخان(٥).
ومنها : إخبارُه بأَنّ المشركين لن يُصِيبُوا مِنَّا مِثْلَها أبدا .
روى ابن سعد عن محمد بن عمر عن شيوخه : أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : .
((لن يَنالُوا مِنَّا مثلَ هذا اليوم حتى نَسْتَلِمَ الرُّكْن)).
(١) القاموس (خفر): ((أخفره: نقص عهده وغدره».
(٢) القاموس (وجد): ((وجد المطلوب كوعد وورم يجده وجداً ووجوداً ووجداناً وإجداناً (بكسرهما): أدركه)).
(٣) ص: ((أبو سعد الغفارى)).
(٤) تكملة عن الواقدى ٢٤٣/١
(٥) صحيح البخارى ٣٩/٥ وصحيح مسلم ٣٤٧/٢
- ٣٥٥ -

الثانى: كانت هذه الوقعة فى شوّال سنةَ ثلاث باتّفاق الجمهور. قال ابن إسحاق
كما رواه الطَّبرانىّ بسندٍ رجالٍ ثِقات : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ،
فأصبح بالشِّعب من أُحُد، فالتقَوْا يوم السبت فى النِّصف من شَوّال ، وفى الفتح عنه
أَنَّ الوقعة كانت لإِحدى عشرةً ليلةً خَلَتْ منه ، وقيل : لتسع ليال ، وقيل : لثمان ، وقيل
السبع. قال الإِمام مالك: أَوَّلَ النهار ، وشذّ مَنْ قال سنةً أُربع .
الثالث: أُحُد - بضم الهمزة والحاء وبالدال المهملتين - قال ياقوت فى معجمه وغيره :
هو جَبَلٍ أَحمر ليس بذى شَناخِيب(٤)، بينه وبين المدينة أَقُلُّ من فرسخ(٢) ، وهو فى
شماليِّها .
روی(٣)الشيخان عن أنس بن مالك وابن أبى شيبة، والطبرانى بسند جيد عن سُوَيْد بن عامِر
الأنصارىّ، والبخارىّ عن أبى حُميد الساعدىّ، والبخارىّ عن سهل بن سعد، والطبرانىّ عن ابنعباس،
والطبرانىّ عن أبى هريرة، وعمر بن شَبَّة، بسَنَّدٍ جيّد عن أبى قُلابة، رضى الله عنهم: أَنَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لأُحد لمَّا بَدا له: ((هذا جبل يُحبُّنا ونُحبُّه)). وتتكرر منه صلى الله
عليه وسلم هذا القول مَرَّات . وسيأتى الكلام على هذا الحديث فى المعجزات، إن شاء الله تعالى.
وروى الطبرانىّ بسندٍ ضَعِيف، عن سهل بن سعد رضى الله عنه : أَنَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، قالى : ((أُحدٌ رُكْن من أركان الجنة)).
وروى عمر بن شبَّة عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُحُدٌ على باب من
أبواب الجنّة، فإذا مررتُم به، فكُلُوا من شجره ولو من عِضاهه(٤).
وروى عبد الرزاق عن أبى ليلى: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُحد على تُرْعة
من تُرَع الجنة )).
قال ياقوت : وهو اسم مُرْتَجل لهذا الجبل .
(١) شناخيب الجيل: رؤوسه، مفرده شنخوب وشنخوبة وشنخاب. (اللسان / شنخب).
(٢) فى معجم ياقوت: ((بينه وبين المدينة قرابة ميل فى شماليب)).
(٣) البخارى ٣٩/٥، ٤٠
(٤) العضاء: جمع العضاهة: أعظم الشجر أو الخمط، أو كل ذات شوك، أوما عظم منها وطال ( القاموس / عضه).
- ٣٥٦ -

:
وقال السُّهَيْلىّ: سُمِّىَ أُحُدًا لتوخُّدِهِ وانقطاعِه عن جبال أُخَر هناك، أَو لِمَا (١) وقع من
أهله من نُصْرة التوحيد، ولا أحسنَ من اسمٍ مُشْتَقّ من الأَحَدية، وقد سَمَّى اللّه تعالى هذا الجبل
بهذا الاسم تَقْلِمَةً لما أراده سبحانه وتعالى من مشاكلة اسمه لمعناه؛ إذْ أَهلُه وهم الأَنصار
نصروا التوحيدَ والمبعوثَ بلِين التَّوحِيد، عنده استقَرَّ حيًّا ومَيِّئاً. وكان من عادته صلى الله
عليه وسلم أَن يَستعمل الوِتْرَ ويُحِبّه فى شأنِه كلَّه إشعاراً للأحدية، فقد وافق اسم هذا
الجبل لأغراضِه صلى الله عليه وسلم ، ومقاصدِه فى الأسماء، فقد بدّل كثيراً من الأسماء ؛
استِقْباحاً لها من أسماء البقاع وأسماء الناس، فاسم هذا الجبل من أَوْفَقَ الأَسماء له ، ومع أنه
مشتق من الأَحَلِية، فحركات حروفه الرِّفْع، وذلك يُشعِرِ بارتفاع دين الأَحَد وحُلُوِّه ،
فتعَلَّق الحُبّ من النبى صلى الله عليه وسلم اسماً ومُسَتّى، فخُصِّ من بين الجبال أن يكون
معه فى الجنّة(٢).
الرابع : قال فى الرّوض: البَقَر فى الرُّؤيا عبارة عن رجال مسلمين يتناطحون (٣)، وقد
رَأَتْ عائشةُ - رضى الله عنها - مثلَ هذا، فكان تأويله(٤) قتلَ مَنْ قُتِل معها يوم الجمل .
قال فى الفتح: وفيه نَظَر ؛ فقد رأَى الملكُ بمصر البَقرَ، وأَوَّلَا يُوسُفُ صلى الله عليه وسلم
بالسِِّين. ووقع فى حديث ابن عباس ومُرْسَل عُروة عند أَبى الأسود فى المغازى: ((وَتَأَّوَّلتُ
البَقَر بَبقْرٍ يكون فينا)). قال : وكان ذلك من أُصِيب من المسلمين. وقوله: بَقْرًا - بسكون
القاف - وهو شَقّ البطن. وهذا أَحدُ وجوه التفسير: أَن يشتقّ من الاسم معنى مُناسِبا ،
ويمكن أن يكون ذلك لوجهٍ آخرَ من وجوه التأويل ، وهو التصحيف، فإن لفظ بَقَر مثل
نَفَر بالنون والفاء خَطَّا .
وعند أَحمد والنَّسائى وابن سعد من حديث جابر بسَنَدٍ صَحِيح فى هذا الحديث :
(ورأيتُ نفرًا مُنَخَّرة))، وقال فيه: إِن الدِّرْعَ المدينة، والنَّفَر نَفَرُ، هكذا بنون وفاء،
وهو يؤيّد الاحتمال المذكور .
(١) ص: ((ولما وقع)).
(٢) الروض الأنف ١٢٧/٢
(٣) القاموس (نطح): نطحه كمنعه وضربه: أصابه بقرنه، ومنه تناطح.
(٤) ص: ((فكان تأويلها)).
- ٣٥٧ -

الخامس : قوله : لما ذَبٌّ فَرَسَّ(١) بذنبه فأَصاب كُلاَّبَ(٢) سيفِهِ فَسلَّه، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتفاعل ولا يَعْتَاف.
قال أبو القاسم الخَثْعَمِىّ: وظاهر الكلام أَن العِيافَةً فى المكروه (٣) خاصة، والفَأْلَ
فى المَحْبُوب وقد يكون فى المكروه ، والطَّيْرَةُ تكون فى المكروه والمحبوب . وفى الحديث :
أَنّ نهى عن الطِّيَرَةِ(٤) وقال: «خَيرُها الفأُّل)) فدلَّ على أنّها تكون على وجوه ، والفأُل خيرها .
ولفظها يعطى أَنها تكون فى الخير والشرّ؛ لأَنها من الطَّير، تقول العرب : جَرَى له طائِرٌ
بِخَيْر، وجرى له بِشَرِّ. وفى التنزيل ﴿ وكُلَّ إنسانٍ أَلَزَمْناه طائِرَه فى عُنُقِهِ ﴾ (٥) وقوله
فى هذا الحديث: ((إِلى أَرى السيوفَ اليوم سَتُسَلُّ)) يقوِّى ما قدّمناه من التّوَسّم والزجر
المصيب، وأَنَّه غير المكروه (٦)، ولكنه غير مقطوع به إلا أن يكون من كلام النبيِّ صلى الله
عليه وسلم .
السادس: دلَّ مُرورُه صلى الله عليه وسلم فى أرض ذلك المنافق أنه يجوز للإِمام السُّوكُ
فى بعض أَملاك رَعِيَّتِهِ ، إذا صادف ذلك طريقَه، وإن لم يرضَ المالك.
السابع: مظاهرَتُه صلى الله عليه وسلم بين دِرْعَيْن وقع مَرَّتين٤ فى أُحد ، وفى حُنَین ، لاغير
فيما أعلم ، وفى ذلك إشارةٌ إِلى الأَخذ بالحَزْم والاحتياط ، وأَنّ ذلك لايُنافِى النَّوكُّل.
الثامن: ليس تَمنَّى عبد الله بن جحش أَن يُقْتَل فى سبيل الله من تَمنِّى الموت المَنْهِىّ
عنه .
التاسع : اختلف أهلُ العلم فى الشَّهيد إذا قُتِل جُنُباً: هل يُغسِّل كما غسّلت الملائكةُ
حمزةَ وحنظلةَ رضى الله عنهما .
العاشر: قول أبى دُجانة: (( أَنا الذى عاهدنى خليلى)) وكذا قول أبى هريرة: « حدثنى
(١) ص: ((لماذب فرسه بذنبه)).
(٢) الروض الأنف ١٢٨/٢ قال ابن هشام: كلاب السيف: الحديدة العقفاء، وهى التى تلى الغمد. وفى كتاب العين:
الكلب : مسمار فى قائم السيف .
(٣) م، ت: ((من المكروه))، والمثبت من سائر النسخ.
(٤) صحيح البخارى ٢٧/٧ وسنن أبي داود ١٠٣/٢ ومسند أحمد ٢٨٩/٢، ٤٨٧، ٦٧/٤، ٧٠/٥، ٣٧٩
(٦) ص: ((وأنه غير مكروه)).
(٥) سورة الإسراء : الآية ١٣
- ٣٥٨ -

خليلى )) لايُدْفَعُ بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لو كنتُ مُتَّخِذاً خليلاً لأنَّخَذْتُ أبا بكر )) ؛
لأَن أَبا دُجانة وأبا هريرة يُريدان به معنى الحَبِيب، وإنَّما فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم
لم يكن ليقولها لأحد من أصحابه ، ولا خصَّ بها أحداً، دون أن يمنع أحدًا من أصحابه
أن يقولها ، وما كان فى قلوبهم من المحبة يقتَضِى هذا أَو أكثر منه ، ما لم يكن الغُلُوَّ والقول
المكروه ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تُطرونى كما أَطْرت النصارى المسيح، وإنما
أنا عبد الله ورسوله )»(١) .
الحادى عشر : قول علىّ رضى الله عنه: (( ما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
لأَحدٍ : فِداكَ أَبى وأَمِّى إلا لِسَعْدٍ يوم أُحد)). رواه البخارىّ(٢) وغيره، وروى أيضًا عنه:
((( ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيْن أَبَوَيْه لِأَحَدٍ إِلا لِسَعْد )).
قال فى الرَّوض: والرواية الأُولى أصحّ، والله أعلم؛ لأنه أَخْبر أنه لم يسمع، وقد قال
الزُّبير بن العوام : إنه صلى الله عليه وسلم جمع له أيضا أبويه ، كما رواه الزبير بن بكّار
فى كتاب النَّسب .
قال السُّهَيْلىّ : وفِقْهُ هذا الحديث أَنَّ هذا الكلام جائز لمن كان أَبواه غير مؤمنين ،
وأَمَّا إذا كانا مؤمنين فلا ؛ لأَنَّه كالمُقُوق لهما، كذلك سَمِعتُ شيخَنا أَبا بكر بن العربيّ
يقول فى هذه المسألة. قلتُ: قال الإمام النوويّ فى كتابه ((حِلْية الأبرار)): المذهب
الصحيح المختار أنه لايُكره قول الإِنسان لغيره : فِداك أبى وأمى ، أَو جعلني الله فداك .
وقد تظاهرتْ على جواز ذلك الأحاديثُ المشهورةُ فى الصحيحين وغيرهما ، وسواء كان
الأبوان مسلمين أو كافرين ، وكره ذلك بعض العلماء إذا كانا مسلمين .
قال النحاس: وكره مالك بن أنس: (( جعلنى الله فداك))، وأجازه بعضهم . قال القاضى
عياض رحمه الله : ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك ، سواء كان المُقدَّى به مُسلِماً
أَو كافِرا. قال النَّووىّ: قد جاء من الأحاديث الصحيحة فى جواز ذلك مالايُحصَى.
وقد نبّهتُ على جُمَل منها فى شرح صحيح مسلم ، والمراد بالتفدية التعظيم والإِجلال ؛ لأَن
(١) مسند أحمد ٢٣/١
(٢) مصحيح البخارى ٣٣/٥
- ٣٥٩ -

الإنسان لابُفَدِّى إلا من يُعَظِّمه، وكان مُرادُه بذلك نفسى، أَو من يعزُّ علىّ فى مرضاتك
وطاعتك .
الثانى عشر: يأتى الكلام على شُرب أبى سَعِيد الخُدْرِيِّ دَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
فى الخصائص .
الثالث عشر: اختلف فى سبب نزول قوله تعالى: ﴿ ليس لك من الأمر شئ﴾(١)
فروى ابنُ أَبِى شَيْبَة والإِمامُ أَحمد والشَّيْخان(٢) عن أنس رضى الله عنه ، وابن جرير،
عن قتادة ، وعبد الله بن حميد عن الحسن ، وابن جرير عن الربيع: أَنَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم كُبِتْ رَبَاعِيَتُه يوم أُحُد، وشُجَّ وَجْهُه حتى سال الدَّمُ على وجهه، فهَمَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ عليهم فقال: ((كيف يُفلِح قومٌ أَدْمَوْا وجهً
نبيِّهم، وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشَّيطان، ويدعوهم إلى الهُدَى ويدعونه إلى
الضَّلالة، ويدعوهم إلى الجَنَّة ويدعونه إلى النار))، فهَمَّ أَن يَدْعُوَ عليهم، فنزلتْ، فَكَفَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدُّعاء عليهم .
وروى الإمام أحمد والبخارىّ والتِّرمذىّ(٣) والنَّسائىّ عن ابن عمر رضى الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد: ((اللهم الْعَن أَبَا سُفيان، اللهم العَن الحارثَ
ابنَ هشام ، اللهم الْعَن سُهَيْلَ بن عمرو، اللهم الْعَن صَفوانَ بنَ أُميّة))، فنزلت فتِيبَ عليهم
كلهم .
وروى الشيخان(٤) وابن جرير، عن أبى هريرة رضى الله عنه : أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم كان إذا أراد أن يدعوَ على أحدٍ، أَو يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنتَ بعد الركوع: «اللهمّ انُ الوليد
ابن الوليد، وسَلمَةَ بنَ هِشام، وعَيَّاشَ بن أَبِى رَبِيعة(٥) والمستضعفين من المُؤْمِنين ، اللهم
اشدُدْ وَطْأَتَك على مُضَر واجعلها عليهم سِنِين ◌َكَسِنِى يُوسُف))؛ يَجْهَر بذلك. وكان يقول فى
بعض صلاته فى صلاة الفجر: اللهم الْعَنْ فُلَانًا؛ لأَحْياءِ من العرب، حتى أنزل الله تعالى
(١) سورة آل عمران: الآية ١٢٨
(٣) الترمذى ١٣١/١١
(٢) محميح البخارى ٣٥/٥
(٤) صحيح البخارى ١٧١/٥
(٥) ص: ((عياش بن ربيعة)) والمثبت عن البخارى وبقية النسخ.
- ٣٦٠ -