Indexed OCR Text
Pages 261-280
الباب العاشر فى غزوة غطفان" إلى نجد وهى ذو أَمَرّ، وسببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلَغْه أن جمعاً من بنى ثَعْلَبة بن سعيد بن ذُبْيان بن بَغيض بن رَيْث بن غطّفان وبَنِى مُحارِب بن خَصَفَة بن قيس بذى أَمرّ قد تجمعوا يريدون أن يُصيبوا من أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجَمَعَهم رجل منهم يقال له : دُعْثُور بن الحارث بن مُحارب(٢) ، فندَب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين ، وخرج فى أربعمائة وخمسين ، معهم عدة أفراس ، واستخلف على المدينة عُثمانَ بنَ عقَّن ، فأَصابوا رجلا منهم بذى القَصّة يقال له : جَبّار من بنى ثعلبة ، فقال له المسلمون : أين تريد ؟ فقال: أُريدُ يثرب لأَرتاد لنفسى وأَنْظر، فأُدْخِل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره مِن خبرِهم ، وقال: لن يُلَّقُوك ولو سمعوا بسيرك هربوا فى رُؤُوس الجبال وأنا سائِر معك ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وأسلم ، وضَعَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلال ، فأخذ به جبَّارٌ طريقاً ، وهَبَط به عليهم، وسمع القَوْمُ بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهربوا فى رؤوس الجبال، فبلغ ماء يقال له : ذو أَمَرّ، فعسكر به ، وأصاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مطرٌ كثير ، فابتلَّت ثِيابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وثيابُ أَصحابه ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة هناك ونشر ثيابَه لتَجِفَّ، واضْطَجَع، وذلك بمرأى من المشركين، واشتغل المسلمون فى شئونهم ، فبعث المشركون رجلا شجاعاً منهم يقال له : دُعْثور بن الحارث ، وكان سَيِّدَها وأَشْجَعَها ، ومعه سيف مُتَقلِّد به ، فبادر دُعثورٌ وأَقبل مُشْتَمِلاً على السيف، حتى قام على رأس رسول(٣) الله صلى الله عليه وسلم بالسّيف مشهوراً، فقال: يا محمد ، مَنْ يمنْعُك مِنِّى اليوم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله . ودفع جبريلُ (٢) ت: ((من بنى محارب)). (١) الواقدى ١٩٣/١ وابن هشام ٤٩/٣ (٣) م، ط: ((على رسول الله صلى الله عليه وسلم)). - ٢٦١ - فى صدره؛ فوقع السيفُ من يده، فأَخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له: مَنْ يمنعُك منى؟ فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والهِ لا أكثر عليك جمعاً أبداً ، فأَعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفَه، ثم أتى قومه فقالوا : مالك ؟ ويلك ! فقال : نظرتُ إلى رجل طويل، فدفع فى صدرى، فوقعتُ لظهرى ، فعرفتُ أَنْه مَلَك، وشهدتُ بأَنَّ محمداً رسولُ الله، واللهِ لا أكثر عليه جَمْعا. وجعل يدعو قومَه إلى الإسلام. وأنزل الله تعالى: ﴿ يأَّا الذين آمنوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عليكم إِذْ هَمَّ قومٌ أَن يَبْسُطُوا إليكم أيديَهم فكّفَّ أَيديهم عنكم﴾(١) الآية. وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ولم يلقَ كيداً، وكانت غيبتُهُ خَمْسَ (٢) عشرةَ ليلة، وقال أبو عُمَر: قام صلى الله عليه وسلم بنَجْد صَغَرَ كُلَّه . (١) سورة المائدة : الآية ١١ (٢) الواقدى ١ / ١٩٦ (( إحدى عشرة ليلة)). - ٢٦٢ - تنبيهات الأول : قال البيهقىّ: سيأُى فى غزوة ذات الرِّفَاع قصةٌ تُشبه قصةَ دُعْثُور؛ فلمَلَّهما قِصّتان. قال فى البداية(١): إن كانت هذه مَحْفوظة فهى غيرها قَطْعاً، لأَن ذلك الرجل اسمه غورث [ ابن الحارث](٢) أيضاً ولم يُسْلِمِ، بل استمرَّ على دينه، لكن(٣) عاهد النبى صلى الله عليه وسلم ألاَّ يقاتله . الثانى : فى بيان غَريب ما سَبَق . أَمَرّ ( بفتح الهمزة والميم وتشديد الراء)(٤). القَصَّة - بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة المفتوحة بعدها تاء تأنيث - : وادٍ على أربعة وعشرين ميلاً من المدينة . جبّار ( بالجيم وتشديد الموحدة وبعد الألف راء ) . دُعْثُور ( بضم الدال وإسكان العين المهملتين وضم الثاء المثلثة ). (١) البداية والنهاية ٤ / ٣ (٢) تكملة من البداية والنهاية ٣/٤. (٣) عبارة البداية والنهاية: ((ولم يكن عاهد)). (٤) معجم ياقوت ١ / ٣٦٠: أمر بلفظ الفعل من أمر يأمر، معرب. قال الواقدى: هو من ناحية النخيل، وهو بنجد من ديار غطفان . - ٢٦٣ - ---- ---- الباب الحادى عشر فى غزوة الفُرُع من بُحرَان وسببُها أنه بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَن بها جَمْعاً كثيراً من بنى سُلَيم بن منصور . فخرج فى ثلاثمائة رجل من أصحابه ، واستخلف على المدينة ابنَ أُمِّ مكتوم، ولم يُظهِرِ وجهاً للسير، حتى إذا كان دون نّجران بليلة لقىَ رجلاً من بنى سُلَيم فأخبرهم أنّ القوم افترقوا فحبَسَه مع رجل، وسار حتى ورد نَجْران وليس به أحدٌ، فأُقام أيّاما. قال الواقدىّ: عَشرة. وقال ابنُ إسحاق: أَقام شهر ربيع الآخر وجُمَادَى الأُولَى، ثم رجع ولم يلقَ كيداً وأَيسل الرجل ، ثم انصرف راجعاً إلى المدينة . تنبيه فى بيان غريب ما سبق(٢) الفُرُع: قال السُّهيلى: بضَمَّتَيْن، وعليه جَرَى القاضى فى المَشَارق ، وقال فى التنبيهات : كذا قَيَّده الناس وكذا رَوَيْنَاه، وحكى عبد الحقِّ عن الأَخْول أنه بإِسْكان الرّاء، ولم يذكره غيرُه، ونقل فى الزَّهر أَنَّ الحازِيِىَّ وافَقَه . ووقع فى العيون نقلاً عن السُّهَيْلِى أَنَّه بفتْح الفاء والرَّاء ، والسُّهيلى إنَّما نقل ذلك بعد أن ذكر أن الفُرُع الذى وقعت عنده الغزوة بضمتين ، ثم قال: والفَرَع - بفتحتين - مَوضِع بين البَصْرة والكوفة ، والظاهر أن نُسخّة أبى الفَتْح من الرَّوض سَقَط منها شىء، أو انتقل نَظَرُه من الفُرُع السابق إِلى الفَرَع الثانى . بُخْران ( بموحدة مضمومة ، وقيل بفتحها، وسكون الحاء المهملة ثم راء مهملة ) . (١) الواقدى ١ / ١٩٦، معجم ياقوت ٣ / ٨٧٨: الفرع، بضم الفاء وسكون الراء. وفى معجم البكرى / ٧٠٧ ط باريس: الفرع ، بضم أوله وثانيه وبالعين المهملة . وقال ياقوت : قرية من نواحى الربذة عن يسار القيا، بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة . (٢) لم يرد هذا بالأصول، وأوردناه هنا اتباعاً لسياق الكتاب . - ٢٦٤ - الباب الثانى عشر فى غزوة بَنى قَيْنُقَاع وهم قوم عبد الله بن سَلّم، وكانت يوم السبت للنصف من شوّال، على رأس عِشْرين شهراً من مُهاجره صلى الله عليه وسلم ، وكانوا حلفاء عبد الله بن أُبَىّ بن سَلُول وعبادة بن الصامت ، وغيرهما من قومهما ، وكانوا أَشجَعَ يَهُود ، وهم صاغة ، وقد كانت الكفار بعد الهجرة مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام : قسم وادَعهم على أَلَّ لايُحَارِبُوه ولا يُرَالُوا عليه عدوّه، وهم طوائف الْيَهُود الثلاثة: قُرَيْظَة والنَّضِير وبَنِى قَيْنُقاع. وقسم | حاربوه ونَصَبوا له العداوة، وهم قريش، وقسم تاركوه وانْتَظَروا ما يُؤُول إليه أمرُه كطوائف من العرب، فمنهم مَنْ كان يُحِبّ ظُهورَه فى الباطِن كخُرَاعَة، وبالعكس كبَنِى بكر ، ومنهم من كان معه ظاهِراً ومع عَدُوِّه باطِنًا وهم المنافقون . ولمّا قَدِمِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً وادَعَتْه بهودُ كلُّها،و کتب بينه وبينهم كتاباً، وألحق كلَّ قوم بحلفائهم وجعل بينه وبينهم أماناً، وشرط عليهم شُروطاً: منها : ألَّ يُظاهروا عليه عَدُوًّا، فلما كان يومُ بدر كان بنو قَيْنُقَاعِ أُولَ بهود نَقضُوا العهد ، وأَظهروا الْبَغْى والحَسَدِ، وَقَطْعُوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد ، فجَمَعهم بسوق بنى قَيْنُقاع وقال : يا معشر (١) يهود أَسْلِموا، فواله إنكم لتعلمون أَنىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا معشرَ بهود احْذَرُوا مِنَ الله مِثْلَ ما نزل بقريش من النِّقمة فأُسْلِمُوا؛ فإنكم قد عَرَفْتُمْ أَنَّى مُرسَلٌ، تجدون ذلك فى كتابكم وعهد الله إليكم(٢) قالوا : يا محمد إنك ترى أنَّا مثل قومك(٣)، لايَغُرَّنَّك أَنَّك لَقِيتَ قوماً لاعلم لهم بالحرب، (١) انظر سنن أبي داود ٢ / ٢٥ الواقدى ١ / ١٧٦ - ١٨٠ والطبرى ٢ / ٢٩٧. (٢) م: ((بينكم)). (٣) ابن هشام ٥٠/٣ والبداية والنهاية ٣/٤: ((إنك ترى أنأ قومك، والواقدى ١ / ١٧٦: ((يا محمد، لا يغرنك من لقيت، إنك قهرت قوماً أغماراً، وإنا واقه أصحاب الحرب .. - ٢٦٥ - فَأَصبت منهم فُرصةٌ، إِنَّا والهِ لثن حاربَتنا لتعلمَنَّ أَنَّا نحن النَّاس. قال ابن عباس فيما رواه ابن إسحاق: ما أُنزِلَتْ هؤلاء الآياتُ إلا فيهم: ﴿قُلْ لِلَّذين كَفَرُوا ستُغْلَبُون وتُحْتَرُون إلى جَهَنَّمَ وبِئْس المهاد قد كان لكم آبةُ فى فِئَتَيْنِ الْتَقْنَا فِئَةٌ تُقاتِل فى سَبِيل الله (١)) أى أصحاب بدر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿وَأُخرِى كافرةٌ يَرَوْنَهِم مِثْلَيْهِمٍ رَأْىَ العَيْنِ وَاللهُ يُؤْيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ، إِنَّ فى ذَلك ◌َعبرةً الأُولِ الأَبْصار) فبينما هم على ما هم عليه من إظهار العداوة وتَبْذِ العهد قدمت امرأةٌ من العرب بَلَبٍ لها فباعتْ بسُوق بَنِى قَيْنُقَاع وجلست إلى صائغ بها لِحَلَى ، فجعلوا يُريدونها على كشف وجهها قلم تفعل ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها من ورائها فحلَّه بشَوْكة وهى لاتشعر ، فلما قامتْ بدتْ عورُتُها فضحكوا منها ، فصاحتْ ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديًّا. وشدَّت اليهود على المسلم فقتلوه، ونبذوا العهدَ إلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، واستصرخ أَهلُ المسلم المسلمين على اليهود ، وغضب المسلمون فوقع الشرُّ بينهم وبين بنى قَيْتُقاع . وأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿وإِمَّا تَخَافَنَّ من قَوْمٍ خيانةً فانْبِذْ إليهم على سَواءِ إِن الله لايُحبُّ الخائنين﴾(٢) فقال صلى الله عليه وسلم: إِنما أخاف من بنى قَيْنُقَاع، فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الآية، وحمل لواءه حمزةُ بن عبد المطلب، وكان أبيض . قال ابن سعد(٣): ولم تكن الرّايات يومئذ ، واستخلف على المدينة أَبا لُبابة (٤) بن عبد المُنْذِر، فتحصَّنوا فى حِصْنهم فحاصرهم أَشَدَّ الحصار ، فأقاموا على ذلك خمس عشرة ليلة، حتى قذف الله فى قلوبهم الرُّغْب، فَتَزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أنّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أموالهم، وأَنّ لهم النِّساءَ والذُّرِّيَّة، فَأَمر بهم فكُتُّفوا ، (١) سورة آل عمران: الآيتان ١٢، ١٣ (٢) سورة الأنفال : الآية ٥٨ (٣) ابن سعد ١ /١٩ (٤) ت، م: ((لبانة)) وهو تصحيف. - ٢٦٦ - : واستعمل على كِتَافهم المنذر بن قُدامة السَّلَمى، بفتح السين المهملة واللام. ومَشَى عُبادة بنُ الصَّامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لهم مِن حِلفه مثلُ الذى لهم من عبد الله بن أبيّ بن سَلُول ، فجعلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتَبَرَّأ إلى الله تعالى ورسوله من حِلفهم، وقال: يا رسول الله: أَتَوَلَّ اللهَ ورسوله والمؤمنين وأَبْرأُ من حلْف هَؤُلاءِ الرِّجال(١) ، فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدُ الله بنُ أَبِّ بنِ سَلُول حين أمكنه الله منهم، فقال : يا محمد أَحْسِنْ فى مَوَالِىّ، وكانوا حُلَفَاءِ الخَزْرَج ، فأَبطأُ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أحسنْ فى موالٍّ، فأَعرض عنه، فأَدخلَ يَده فى جَيْب دِرْع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلفه، وكان يُقال لها (٢): ذَاتُ الفُضُول، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَيْحَكْ أَرْسِلْنِى، وغَضِب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوْا لِوَجْهِهِ ظُلَلاً، ثم قال: وَيْحَكِ أَرْسِلْنِى، قال: والله لا أُرسلك حتى تُحْسِنَ فى مَوَالِيٌ: أربعمائة حاسير ، وثلاثمائة دارِعٍ، قد منعونى من الأحمر والأسود، تَحصدهم فى غداةٍ واحدة، إنى واللهِ امرؤٌ أَخْشَى الدَّوائِرَ، فقال صلى الله عليه وسلم: خَلَّوهم لَعَنهم الله ولَعَنَه معهم. وتركهم من القَتْل، وأَمرَ بهم أَن يُجْلَوْا من المدينة، فخرجوا بعد ثلاث، ووُلِّلَ إخراجَهم منها عُبادةُ بن الصامت ، وقيل : محمدُ بن مسلمة ، فَلَحِقُوا بأَذْرِعات ، فما كان أَقلَّ بقاءهم بها ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاثَ قِىّ: قوسًا يُدْعَى الكُتُوم(٣) كُبِرَتْ بِأُحُد، وقوساً يدعى الرَّوحاء، وقوساً يدعى البَيْضاء، وأخذ دِرْعين : دْعاً يقال له : الصُّغْلِيَّة(٤)، وأُخرى فضة، وثلاثة أَرمَاح، وثلاثة أَسياف: سيف قَلَعِىّ، وسيف يقال له: بَّار، وآخر لم يُسَمّ. وَوَجَدَ فى منازلهم سِلاحًا كثيراً وآلة لِلِصِّبَاغَة ، فأَخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صَفِيَّه(٥) والخُمْس، وفَضّ أربعة أخماسِه على أصحابه فكان أولَ خُمس بعد بدر ، وكان الذى قبض أموالهم محمدُ بن مَسْلَمَة ، وأنزل الله تعالى (١) ابن هشام ٣ / ٥٢، ٥٣ والبداية والنهاية ٤/٤: ((وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم)). (٢) م: ((يقال له) وفى المصباح: ((الدرع مؤنثة فى الأكثر » (٣) ت، ص: ((الكثوم)) والمثلبت من باقى النسخ، والواقدى ١ /١٧٨ (٤) ط: ((السندية)) والمثبت من باقى النسخ والواقدى ١ / ١٧٨، والإمتاع ١ /١٠٥ (٥) القاموس (صفا): ((الصفى من الغنيمة: ما اختاره الرئيس لنفسه قبل القسمة)). - ٢٦٧ - فى شأن عبد الله بن أبىّ وفى شأن ◌ُمبادَةً بن الصامت. (يأيها الذين آمنوا لا تَتَّخِذُوا الْبَهُودَ والنَّصَارَى أَوْلياءَ ، بَعضُهم أولياء بعضٍ، ومَنْ يَتَوَلَّهم منكم فإنه منهم، إنَّ الله لايَهدِى القوم الظالمين، فَتْرى الَّذِين فى قلوبهم مرضٌ﴾(١) أَى عبد الله بن أبىّ وقوله: إِنِّى أَخشى الدَّوائر ﴿يُسَارِعُون فيهم يقولون: نَخْشَى أَن تُصيبنَا دائرةٌ فَعَسى اللهُ أَن يأْتِّىَ بالفَتْحِ أو أمٍّ مِن عِنْده فيُصبحوا على ما أَسَرّوا فى أَنفسِهِم نادمين) إلى قوله تعالى: ﴿إنما ولِيُكم الله ورسولُه والذين آمنوا، الذين يُقِيمونَ الصلاة ويُؤْتونَ الزكاة وهم رَاكِعُون ﴾(٢) وذلك لتولى عُبادة بن الصامت الله تعالى ورسوله والذين آمنوا، وتَبرُئِهِ من بنى قَيْتُقاع وحِلفِهم وولايتهم ﴿ومن يَتَولَّ اللهَ ورسوله والذين آمنوا فإنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون(٣)﴾ (١) سورة المائدة: الآيتان ٥١، ٥٢ (٢) سورة المائدة: الآية ٥٥ (٣) سورة المائدة : الآية ٥٦ -: ٢٦٨ - تَنْيَهَاتٌ الأول: ذكر البيهقىّ وقبلَه البخارىّ(١) خبر بنى النَّضير قبل وقعة أُحد. قال فى البداية (٢): والصوابُ إيرادُها بعدها كما ذكر ذلك ابنُ إسحاق وغيره من أئمة المَغَازِى ، وبُرهانُه أَن الخَمْرَ حُرمت ليالىَ حِصار بنى النضير، وفى الصحيح أنه اصْطَبَح الخمرَ جماعةٌ مِمْن قُتِل يوم أحد شهيداً ، فدلّ على أن الخمر إذ ذاك كانت حلالا ، وإنما حُرِّمت بعد ذلك ، فتبيَّن ما قلناه من أن قِصة بنى النضِير بعد وَقْعة أُحُد . الثانى : أَعْرب الحاكمُ أَن إجلاء بنى قَيْنُقَاع وإجلاء بنى النضير كانا فى زمن واحد ، ولم يُوافَق على ذلك ؛ لأَن إجلاء بنى النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة ، كما علقه البخارىُّ عنه ، ووصله عبد الرزاق، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق؛ فإِنّه ذكر أنها كانت بعد وقعة بئر مَعُونَة سنة أربع. وقصة بنى قَيْنُقَاع كانت فى نصف شوال سنة اثنتين، كما تقدَّم . الثالث : فى بيان غريب ما سبق . فَيْتُقَاع ( بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فنون مثلثة والضم أشهر ، فقاف ، فأَلف فعين مهملة ) . الجَلَب . كل ما يُجلَب للأسواق ليُباع فيها من إبل وغنم وغيرها . اسْتَصْرخ : استغاث . الظُّلَل جمع غُلَّة وهى السحابة فى الأصل، واستَعارها هنا لتغَيُّر وجهِ النبى صلى الله عليه وسلم إلى السواد، حين اشتدَّ غضّبُه، ويروى: ظِلالا أيضا . قال فى الروض : هكذا (١) البخارى ٥/ ٢٢ (٢) البداية والنهاية ٤ / ٩ - ٢٦٩ - ..... فى نسخة الشيخ، مُصَمَّحاً عليه، ومعنى الروايتين واحد. والظُّلَّةُ: ما حَجَبتْ عنك ضوء الشمس، وضَّوْءٍ صَحْرِ السَّما، وكان وَجَهُ رسول الله صلى اله عليه وسلم مُشرِقاً بُسَّاماً ، فإذا غَضِب يكون ألواناً؛ فكانت تلك الألوان حائلة دون الإشراق والطَّلاَقَة والضَّياء المنتشر عند تبسُّمه، وقد رُوى أَنَّه كان يسطع على الجُدُر نُورٌ من تَغْرِه إذا تبسم ، وقال : تكلم كما فى التمائل(١) للتُّرمذىّ. الحاسر - بالحاء والسين المهملتين - : الذى لا يِرْعَ له هنا . والدّارع : الذى عليه درع . كُتُفُوا (بالبناء للمفعول ). يُجَلَوْا - بالجيم والبناء للمفعول - أَى يُخْرَجُوا. أَذْرِعات - بفتح الهمزة وإسكان الذال المعجمة وكسر الراء بعدها عين مهملة - : بلد بالشام . (١) شمائل الرسول لابن كثير ١ / ٣ ط الحلبى: ((وكان إذا تكلم رؤى كالنور بين ثناياه)). - ٢٧٠ - الباب الثالث عشر فى غزوة أحد والسبب فى ذلك أنه لما قَتل الله تعالى مَنْ قَتل من كُفَّار قريش يوم بدر، ورجع فَلَّهُم إِلى مكَّة، ورجَع أَبو سفيان بِعِيرهم فأُوقَفَها بدار النَّدوة، وكذلك يَصْنعول ، فلم يُحَرِّكها ولا فَرّقها، فطابت أَنفس أشرافهم أَنْ يُجهّزوا منها جيشاً لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمشى عبد الله بن أبى ربيعة ، وعِكْرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام ، وحُوَيْطِب بن عبد العُزَّى، وصَفْوان بن أُمِيَّة - وأسلموا بعد ذلك - فى رجالٍ مِمِنْ أُصِيبَ آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبو سُفيان ومن كانت له فى تلك العير تجارة من قريش، فقالوا : إن محمداً قد وَتَركم وقَتَل خيارَكم فأَعينونا بهذا المال على حربه ؛ لعلَّنا ندرك منه ثأرنا بِمَن أصاب منّا، فقال أبو سفيان: إنَّا أَول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف. قال البَلاذُرِىّ: ويقال: بل مشى أبو سفيان إلى هؤلاء الذين سُمَّوا، فباعُوها ، وكانت ألفَ بعير، وخمسين ألف دينار، فسَلَّموا إلى أَهل العِير رُؤُوسَ أموالهم وأخرجوا أرباحَهم، وكانوا يربحون فى تجاراتهم لكلِّ دينار ديناراً، فأخرجوا خمسة وعشرين ألف دينار لأجل مسيرهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ﴿ إنّ الذين كَفَروا يُنفِقُون أموالهم لِيَصُدُّوا عن سَبِيل الله فسيُنْفِقُونها ثم تكونُ عليهم حَسْرَةً، ثم يُغْلَبون، والذين كَفَرُوا إِلى جَهَنَّم يُحْتَرُون (١) ) - فأُجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبَعَثُوا عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزِّبَعْرَى - وهو بكسر الزَّاى والموحَّدة وسكون المهملة فراء فأَلف مقصورة - وأَسلما بعد ذلك - وهُبَيْرَةٌ بن أبى وَهْب، ومُسافع - بسين مهملة - بن عبد مناف، وأَبا عَزَّةً: عمرو بن عبد الله الحُجَمِىّ (١) سورة الأنفال: الآية ٣٦ - ٢٧١ - -- الذى مَنّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر - إلى العرب يستنفِرُونَها لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأَلَّبوا العرب وجمعوها. ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب ، الذهاب أكابرهم - وأسلم بعد ذلك - فأخذ يُؤَلِّب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجمع الجُموع ، فجمع قريبًا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش، فيهم سبعمائة دارع ومائتا فارس . وكتب العباس رضى الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمه بذلك مع رجل من بنى غِفار، فقدم عليه وهو بقُبَاء ، فقرأه عليه أُبىّ بن كعب، واستكتَم أُبَّا (١)، ونزل صلى الله عليه وسلم على سَعْدٍ بن الرّبيع فأَّخبره بكتاب العباس، فقال: والله إنى لأرجو أن يكون خيرا ، فاستكتمه إياه ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند سعد أَنتْه امرأتُه ، فقالت: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ما أَنتٍ وذاك ، لا أُمَّ لك ، قالت : قد كنتُ أَسمع عليكم، وأخبرت سعداً بما سَمِعَتْ ، فاسترجع وقال : أراكِ کنتٍ تَسْمعین علینا ، وانْطَلَق بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَأَدْركه فأخبرَه خَبْرَها ، وقال : يا رسول الله إلى خِفِتُ أَن يَفْشُوَ الخَبرُ فتَرى أَنّى الْمُفْشِىِ له ، وقد استكتمتَنِى إيّاه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خَلُ عنها . ذكرخروج قريش من مكة خرجُوا منها لخمَسٍ من شوال، وخرجوا معهم بالظُّعُن التماسَ الحَفِيظة ؛ لئلا يفرُّوا ، وخرج أبو سفيان بزوجته هند بنت عتبة ، وكذلك أشراف قريش وكبراؤهم خرجوا معهم بنسائهم ، ومعهنَّ اللُّغُوفِ يَبْكِينَ قَتْلَى بدر ، ودعا جُبِير بن مُطعِم غُلاماً له حَبَشِيًّا يقال له وَحْشِىّ - وأَسلما بعد ذلك - يقذِف بحَربةٍ له قَذْفَ الحبشة قَلَّ ما يُخطِئ بها، فقال له: اخرجْ مع الناس فإِن أَنتَ قتَلتَ حمزةَ عمَّ محمدٍ بعمىٍّ ◌ُعَيمة فأَنتَ حُرُّ . وكانت هندُ بنتُ مُتبة كلما مرَّتْ بوحْشِىّ أَوْ مَرِّ بها تقول: (( وَيْهاً أَبادَمْمة؛ اشفِ واستَشْفٍ))، كان وحشىّ يُكْنَى أَبا دَسْمة . (١) م، ت: ((واستكم إياه)). : - ٢٧٢ - . وكان أبو عامر الفاسق [عبد(١)] عمرو بن صيفى قد خرج فى خمسين رجلا من المنافقين إلى مكة ، وحرَّض قريشا ، وسار معها وهو يَعِدها أَن قومَه يُؤازرونهم، وهمَّتْ قريشٌ وهى بالأَبْواء بنَبْشَ قبر آمنةَ أُمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم كفَّهم الله تعالى عن ذلك . روى أبو الوليد الأزرقّ عن هشام بن عاصم الأَسلمىّ ، قال : لمّا خرجت قريش إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فى غزوة أُحُد فنزلوا بالأَبْواء قالت هندُ بنتُ ◌ُتبة لأبى سفيان: أَوَبحثتُمْ قبر أُمُّ محمد فإنها بالأبواء، فإن أَسَرِ أَحداً منكم فديتُم كلَّ إنسان بإرْبٍ من آرابِها، فذكر ذلك لقريش وقال: هذا الرأى ، فقالت قريش: لا تفتح هذا الباب لئلاً تفتح بنو بكر مَوْتَانًا . وشاع خبرُ قريش ومَسِيرُهم فى الناس ، وأرجفت اليهود والمنافقون ، وقدم عمرو بن سالم الخُراعىّ فى نَفَرٍ قد فارقوا قريشاً من ذى طَوِّى، فأَخبروا النبيَّ صلى الله عليه وسلم الخَبَر وانصرفوا، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَسًا ومُؤْنِساً ابنى فُضَالَة الظَّفَرِيَّيْن - لبلَةَ الخميسِ لخمس ليالٍ مضت من شوال .. عَيْنَيْن، فاعترضا لقريش بالعَقِيق ، وعادا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخبراه بخبرهم، وأنهم قد خلَّوْا إيّهم وخَيْلَهم فى الزَّرع الذى بالعُرَيْضِ، حتى تركوه ليس به خُضْر، وترك المشركون ظاهرَ المدينة بَعَيْنَيْنِ(٢) : جبل ببطن السَّبحة من قناة على شَفِير الوادى، مقابلَ المدينة - يوم الأربعاء، فرعتْ إِبلهم آثارَ الحَرْث والزرع يوم الخميس ويوم الجمعة، لم يتركوا خَضْراء (٣)، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحُباب - بضم المهملة وتخفيف الموحدة - بن المنذر بن الجَموح إليهم أيضاً، فنظر إليهم وعاد وقد خَزَرَ عَدَدَهم وما معهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تذكر من شَأْنِهِم حَرْفاً، حسبنا الله ونعم الوكيل ، اللهمَّ بك أَجُولُ وبك أَصُولُ)). وباتَتْ وُجوهُ الأَّوس والخزرج ليلة الجمعة عليها السلاح (١) تكملة من الإمتاع ١ /١١٥ (٢) معجم ياقوت (عينين): ((عينين: جبل بأحد» (٣) م ، ت: ((خضرا). - ٢٧٣ - (١٨ - سبل الهدى والرشاد جـ ٤) فى المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ خوفاً من بَيات (١) المشركين، وحرست المدينة حتى أصبحوا . صَلى الله ذكر منام رسُول اللّه عليه وسلم روى ابنُ إسحاق والشيخان (٢) والنَّسَائِىّ وابنُ ماجة والبيهقىّ عن أبى موسى الأشعرىّ رضى الله عنه: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيتُ - وفى لفظ أُرِيتُ - أنى أُهاجر من مكة إلى أرض بها نَخْل، فذهب وَهَلَى إِلى أَنَّها اليَمَامة أو مَجَر، فإِذا هى المدينة: يثرب، ورأيتُ فى رُؤْياى هذه أَنى مَززتُ سيفاً - وفى لفظٍ سيفى ذا الفقار - فانقطع صدرُه - وفى لفظ: رأيتُ فى ذباب سيفى ثَلْما - فإذا هو ما أُصيب به المؤمنون(٣) يوم أحد ، قال عروة: وكان الذى رأى بسيفه ما أَصاب وَجهَه. وقال ابن هشام: وأَمَا النَّلْم فى السيف فهو رجل من أهل بَيَتى يُقْتَل، ثم هَززتُه أُخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع كلمة المؤمنين، ورأيت فيها والله خيراً، رأيتُ بَقرأْ تُذْبح والله خير، فإذا هم النَّفرُ من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخَيْر ماجاء الله به من الخير بعد ، وثواب الصدق الذى آتانا الله بعد يوم بدر . وروى الإِمامُ أحمد(٤) والنَّسائى والبيهقىّ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : تنَفَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفَه ذا الفقار يوم بدر ، قال ابن عباس : وهو الذى رأى فيه الرؤيا يوم أُحد ، قال: وكان مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قبل أن يلبس الأداة، إِنى رأيت أَنَّى فى درع حَصِينه، فأَوَّلْتُها المدينة، وأَنّى مُردِفٌ كَبْشًا فَأَولتُه كبشَ الكتيبة ، ورأيتُ أَن سيفى ذا الفقار فُلَّ فأَواته فَلاَّ فيكم ، ورأيت بَقرأْ تُذْبَحُ فَبَقَرٌ ، واللهُ خير ، فَبَقَرٌ واللهُ خير . وروى الإمام أحمد والطبرانىّ والحاكم والبيهقىّ عن أنس رضى الله تعالى عنه: أن رسول 1 (١) بيات المشركين: مفاجأتهم. (٢) صحيح البخارى ٥ / ٣٩ دار الطباعة العامرة ومصحيح مسلم ٢ / ٢٧٧ ط البابى الحلبى، مع اختلاف فى عبارة الحديث. (٣) صحيح مسلم: ((ما أصيب من المؤمنين يوم أحد)) وفى ص: ((ما أصيب به المسلمون)). (٤) مسند أحمد ١ / ٢٧١ ط اليمنية بالقاهرة. - ٢٧٤ - ------- 1 الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت فيما يرى النائِم كَّى مُردِفُ كبشاً، وكأَن ظُبَةَ سَيْفى انكسرتْ، فَأَوَّلْتُ إِردافَ الكَبْشِ أَنَّا نَفْتُلُ كبشَ القوم، وأَولتُ كسرَ قُبَةٍ سيفى قَتْلَ رَجُلٍ من عِثْرَنِى، فَقُتِل حمزة، وقُتِل طلحةُ بنُ أَبى طلحة وكان صاحِبَ الَّلواء. ورَوَى الإِمام أحمد والنَّسائىّ والدَّارمىّ والضياء المقدسىّ بسند جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت أنى فى دِرْع حصينة، ورأيت بَقَرًا تُنْحَر. فأَولتُ أَنَّ الدّرعَ الحَصِينَةَ المَدِينةَ، وأَن البَقرَ بَقْرُ، واللهُ خير . وروى الطبرانى والبزّار ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : لمَّا نزل أبو سفيان وأصحابُه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إنَّى رأيتُ فى المنام سَيفِى ذا الفَقار انكسر، وهى مُصِيبة، ورأيت بَقرًا تُذْبَح، وهى مصيبة، ورأيت علىَّ دِرْعاً(١) وهى مدينتكم لا يَصِلون إليها ، إن شاء الله تعالى . وروى البيهقى عن ابن شهاب قال: يقول رجال: كان الذى رأَى بسَيْفِه الذى أصابَ وجهه . قال ابن عتبة وابن إسحاق وابن سعد وغيرهم : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الرُّؤيا ليلة الجمعة، فلما أصبح جاء أصحابه ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم ذكر الرؤيا لهم وقاله : إِنْ رأيتم أَن تُقِيمُوا بالمدينة ونجعلَ النساءَ والدُّرِّيَّةً فى الآطام ، فإِن أَقاموا أَقاموا بشَرِّ مُقام، وإِن دخلوا علينا قاتلناهم فى الأَزِقَة فنحن أَعلم بها منهم، ورُمُوا من فوق الصَّيَاصِى والآطام، وكانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهى كالحِصْن، وكان هذا الذى ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأْىَ الأكبر من المُهجرين والأَنصار ، وكان عبد الله بن أَبَىّ يرى رَأْىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال جماعة من المسلمين غالِيُهم أحداثٌ لم يشهدوا بدرًا، وطلبوا الشهادةَ وأَحبوا لقاء العدوّ، وأكرمَهُم الله تعالى بالشهادة يوم أُحد : يا رسول الله اخرجْ بنا إلى أعدائنا، لايَرَوْن أَنَّا جَبُنَا عنهم، فقال عبد الله بن أبىّ: يا رسول الله أَقِمْ بالمدينة ولاتَخْرُج، فواللهِ ما خَرِجْنا (٣) منها إلى عدوّ (١) م، ط: ((درعى)). (٢) م، ت: ((أخرجنا)). - ٢٧٥ - لنا قطُّ إِلا أَصاب مِنّا، ولا دخلها علينا إِلا أَصبْنَا منه، فدَعْهم يا رسول الله، فإن أقاموا بشَرِّ مَجْلِس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجالُ فى وجوههم، ورماهم الصِّبيانُ بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا. فقال حمزة بن عبد المطلب ، وسعد بن عبادة ، والنعمان بن مالك فى طائفة من الأنصار: إنَّا نخشى يا رسول الله أن يظنّ عَدُّونا أَنّا كرهنا الخروج إليهم جُبناً عن لقائهم ، فيكون هذا جُرأةً منهم علينا ، وقد كنتَ يوم بدر فى ثلاثمائة رَجُل، فظفّرك الله تعالى عليهم ، ونحن اليوم بَشَرٌ كثير ، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله تعالى به، فساقه الله تعالى إلينا فى ساحتنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا يَرَى من إِلْحَاحِهم كاره، وقد لبسوا السُّلاح. وقال إِيامُ بنُ أَوسُ بن ◌َتِيك، نحن بنو عبد الأشهل، إنا انرجو أن نكونَ البقر المُذَّبِّحَ(١). وقال غيره: هى إحدى الحُسنييْنِ: الظَّفَر أَو الشهادة، واللهِ لا تطمع العرب فى أن تدخل علينا منازانا . وقال حمزة : والذى أنزل عليك الكتاب لا أَطعَمُ اليوم طعامًا حتى أجالدهم بسيفى خارج المدينة. وكان يوم الجمعة صائماً ويوم السبت صائِماً . وقال النعمان بن مالك: يا رسول الله لا تَحْرِمنا الجنَّة، فوالَّذى نفسى بيده لأَدخلنَّها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِمَهْ ؟ قال: لأَنّى أُحبُّ الله تعالى ورسوله - وفى لفظٍ : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - ولا أَفِرُ يوم الزّحف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدقتَ . فاستُشهد يومئذ، وحثّ مالك بن سنان الخُدرىّ وإياسُ بن عَتِيك وجماعة على الخروج للقتال، فلما أَبَوْا إلا ذلك صلَّى - صَلّى الله عليه وسلم - الجُمعة بالناس فوعظهم،وأمرهم بالجدّ والاجتهاد، وأخبرهم أنّ لهم النصر ماصبروا ، ففرح الناس بالشُّخوص إلى عدوُهم، وكره ذلك المخرَجِ بَشَرٌ كثير. ثم صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم العَصْرَ بالناس وقد حشدوا، وحضر أَهلُ العَوَالِ، ورفعوا النِّسَاء فى الآطام . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بَيْتَه ومعه أبو بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما، فَعَممَّاه وألبساه ، وقد صُفَّ الناس له ما بين حُجرته إلى منبره ، ينتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء سعيدُ بنُ مُعاذ وأُسَيْد - بضم الهمزة وفتح السين المهملة - بن حُضَير - بضم الحاء (١) ص: ((الذى يذخ)). - ٢٧٦ - ------------ المهملة وفتح الضَّاد المعجمة - فقالا للناس: استكرَهْتُم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقُلْتُم له ما قُلُم، والوَحْىُ يَنزِل عليه من السَّماءِ، فَرُدُّوا الأَمرَ إليه، فما أَمرَكم به فافْتَلُوه، وما رأيتُم له فيه هَوَّى ورأيًا فَأَطِيعُوه. فبينما هم على ذلك إذْ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لَبِس لَأُمَّتَه وَلَيِسَ الدّرعَ فَأَظهرها، وحزم وسطه بحِنْطَقةٍ من حمائل سَيْفٍ من أُدَّم، واعتَمّ، وتقلَّد السيفَ، ونَدِيمِ الناس على إكراهه، فقالوا: يا رسول الله استكرهْناك ، ولم يكن لنا ذلك ، فإن شِئْتَ فاقعُدْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد دعوتُكم إلى هذا الحديث فأَبيتُم، ولا ينبغى لنىُّ إذا لَبِسَ لَأُمَّتَه أن يَضَعَها، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه - وفى روايةٍ: حتى يقاتل - انظُروا ما أمركم به فاتَِّعُوه، امْضُوا على اسم الله تعالى، فلكم النصر ما صَبّرْتُم. ووجد مالكَ بنَ عمروِ النَّجارىّ - ويقال: بل هو مُحرِّر بمهملات، قال الأمير : وزن مُحمّد ، وقال الدارقطنىّ : آخره زاى معجمة وزن مُقبِل بن عامر النجارىّ - قد مات، ووضعوه عند موضع الجنائز، فصلّى عليه، ثم دعا بثلاثة رماح فعقد ثلاثةً ألوية، فدفع لواء الأَّوسِ إِلى أُسَيْد بن حُضَيَرْ ، ولواء الخزرج إلى حُباب ابن المُنْذِر ، ويقال: إِلى سعدٍ بن عُبادة ، ودفع لواء المُهاجرين إلى علىّ بن أبى طالب ، واستخلف على المدينة ابنَ أُمِّ مَكْتُوم على الصَّلاة بمَنْ بَقِىَ فى المدينة . ذكر خروج النبى ليل الله إلى أُحُد ثم ركِب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فرسه السَّكْب ، وتقلَّد القوسَ، وأخذ قناةً بيده، والمسلمون عليهم السلاح ، منهم مائة دارع، وخرج السَّعْدان أمامَه يَعْدُوَان: سعدُ بنُ مُعاذ ، وسعدُ بن عُبادة ، كلّ منهما دارع، والناس عن يمينه وشماله ، حتى إذا انتهى إلى رأس الثَّنِيّة رأى كتيبة خَشْناء لها زَجَلٌ فقال: ما هذا؟ قالوا: هؤلاء حلفاء عبد الله بن أبىّ من يهود، فقال: أسلموا؟ فقيل: لا، فقال: إِنَّا لانستنصر بأَهل الشِّرك على أهل الشِّرك. وسار صلى الله عليه وسلم فعسكر بالشَّيْخَيْن، وهما أُثُمَان، وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره ، فاستصغر غِماناً فردّهم. قال الإِمام الشافعى رضى الله تعالى عنه فيما نقله الشيخُ نجم الدين القَمُولى -بفتح القاف وضم الميم - فى بحره : إنه صلى الله عليه وسلم رد - ٢٧٧ - ١ سبعة عشر شابًّا عُرِضوا عليه ، وهم أبناءٍ أربعَ عشرةَ سنة؛ لأَنّه لم يرهم بلغوا، ومُرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة ، فأَّجازهم. انتهى . وهم : عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، والنعمان بن بشير - وفى ذكره نظر، لأنه ولد فى السنة الثانية قبل أُحُد بسنة - وزَبْدْ بن أرقم، والبَرَاءُ بن عازب - وروى السّراج عنه أنه شهدها - ورافع بن خَدِيج، وأُسَيد بن ظُهَير - بضَمٌ الهَمْزة، وأبوه بضم الظاء المعجمة - وعَرابة بن أوس بن قَيْظىّ - بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المثالة، وأوس هذا كان منافقا - وأبو سعيد الخُدرىّ - بالخاء المعجمة والدال المهملة - وأوس بن ثابت الأنصارىّ ، كذا رواه ابن فتحون عن ابن عمر ابن الخطاب ، وسعد بن بحير - بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ، قاله الدارقطنىّ . وقال ابن سعيد : بضم الموحدة وكسر الجيم - بن معاوية البَجلىْ حليف الأَنصار، وسعيدُ ابنُ حَبْتَة بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقية مفتوحة فتاء تأنيث - وهى أُمُّه ، ولما كان يوم الخندق رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل قتالاً شديدا ، فدعاه ومسح على رأسه ودعا له بالبركة فى نسله وولده، فكان عَمَّا لأربعين، وأخاً لأَربعين، وأَباً لعِشْرين، ومن ولده أبو يُوسُف القاضى الإِمام، وسعد بن عُقَيْب ـ بعين مهملة مضمومة فقاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة وزن زُبَير - وزيد بن جارية - بالجيم والمثناة التحتية - بن عمرو بن عوف ، وهو أُخو مُجمِّع بن جارية ، وجابر بن عبد الله، وایس بالذى يُرْوَى عِنه الحديث. وسَمُرة بن جُنْدُب، ثم أَجاز رافع بن خَدِيج لما قيل له : إِنه رَامٍ ، فقال سَمُرة بنُ جُنْدُب لزوج أُمِّه مُرَىّ - بالتصغير - بن سنان: أَجاز رسول صلى الله عليه وسلم رافعَ بنَ خَرِيج ورَدَّنِى وَأَنَا أَصْرَعه ، فأُعلِم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تصارعا ، فصرع سَسُرة رافعاً فأَجازه ، ونزل عبد الله بن أُبَىّ بن سلول ناحية ، فلما فرغ العَرْض(١) وغابت الشمس أَذَّن بلال بالمغرب، فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم : (١) الواقدى ١ / ٢١٦: ((من عرض أصحابه)). - ٢٧٨ - ------ 1 بأصحابه، ثم أَذِّن بالعِشاء فصلّى بهم، وبات بالشَّيْخَيْن، واستعمل على الحَرَس تلك الليلة محمد بن مَسْلَمَة فى خمسين رجلاً يطوفون بالعسكر . وقال صلى الله عليه وسلم : مَنْ يحفظنا الليلة؟ فقام ذَكْوان بن عبد قَيس فليس درعَه، وأخذ دَرَقَته، فكان يَحُس رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقه، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان السَّحَر، فصلَّ الصُّبح ، ثم قال: أَيْنِ الأُّدِلاَء ؟ مَنْ رَجُلٌ يَخْرُج بنا من كَثَبٍ لايَمُرّ بنا عليهم ؟ فقامٍ أبو خَيْئمة الحارثىّ - كذا عند ابن إسحاق بخاء معجمة فتحتية فشاء مثلثة ، وعند ابن سعد وغيره: حَتْمه ، بفَتْح الحاء المهملة والمثناة الفوقية بعدها ميم فتاء تأنيث ، وصَوَّيه أبو الفتح ، قال الحافظ فى الإصابة : ولم يأت على ذلك بدليل إلا قول أبى عمر : ليس فى الصحابة أبى خَيثمة سوى الجعفىّ والسّالىّ، وفى هذا الحصر نظر - فقال أبو خيثمة : أنا يا رسول الله، فسلك به فى حَرّة بنى حارثة وبين أموالهم، حتى سلك فى ماء مِرْبَع - بكسر الميم وفتح الموحدة - بن قَيظىّ - بفَتْح القاف فمثناة تحتية فظاء معجمة مشالة - وكان منافقاً ضرير البصر، فلما سَمِع حِسَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يَحْثُو التراب فى وجوههم ، ويقول : إن كنتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنى لا أُحِلُّ لك أن تدخل حائطى، وذُكِرَ أَنه أَخذ حَفْنَةٌ من تراب فى يَدِهِ ، ثم قال : واللهِ لو أعلم أنى لا أُصيب غيرك فضَربتُ بها وجهَك. فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاتقتلوه فهذا الأُعْنى أَعمى القَلْب أَعمى البَصَر)). وقد بَدَر إليه سعدُ بن زيد الأَشْهَلِىّ قبل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربه بالقَوْسِ فشَجْه ، فَغَضِب له ناس من بَنِى حَارِثة وهم قَومُه، وكانوا على مِثْل رأيه، فَهِمَّ بهم أُسَيْدُ بن حُضَير حتى أُوماً إِليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكّفّ. وذَبّ فَرَسُ أَبى بُرْدَة بن نِيار - بكسر النون وتخفيف المثناه التحتية وآخره راء ـ بذّنَبِهِ، فأَصاب كُلَّبَ سيفه فاستَلَّه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحب الغأَّل الحسن ولا يعتاف: ((يا صاحبَ السيف، شِمْ (١) سيفَك، إنى إخل. السُّوفَ سَتُسَلّ اليوم فيكثرُ سَلُّها)). (١) م ، ت: ((شمر سيفك)) والمثبت عن سائر الفسخ والواقدى ١ / ٢١٨ والطبرى ٣/ ١٣ - ٢٧٩ - ذكرانخزال عدوالله ابن أبىبثلث العسکر لما بلغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الشّوطَ(١) انْخَزِل عبدُ الله بن أبىّ بِثُلث النّاس كافَّةٌ كأَنّه ◌َيْقِ ، فقال: أَطاع الرِلْدانَ ومَنْ لارأى له وعصانى، ما نَدْرِى عَلامَ نقتل أَنفسَنا أيها الناس ها هنا ؟! فرجع بمَن اثْبَعَه من أَهل النِّفاق والرِّيَب، وتَبِعهم عبدُ الله ابنُ حرام - بالراء - يقول: يا قوم أُذَكِّرَكُم اللهَ أَلاَّ تخذاوا قومَكم ونبيِّكم عندما حضرَ عدوُّهم، ياقوم تعالَوْا فَقاتِلوا فى سبيل الله أَو ادْفَعُوا، فقالوا: لو نعلَمَ قِتالاً ما أَسلَمْناكم، لانرى أن يكون قتال، ولئن أَطَعتَنا لترجعنّ معنا. فلما استعْصَوْا عليه وأَبَوْا إِلاَّ الانصراف قال: أَبعدَكُم الله، أعداء الله، فسيُغْنِى الله تعالى نَبِيّه عنكم. وأنزل الله تعالى: ( ما كان اللهُ لِيَذْرَ المُؤْمنين على ما أَنْتُم عليه حتى يَمِيزَ الخَبِيثَ من الطَّيّب)(٢) قال مجاهد: مَيِّزَهم يوم أُحد وهم المرادون بقوله تعالى: ( ولِيَعْلَمَ الذين ذافَقُوا، وقيل لهم: تَعالَوْا قاتِلُوا فى سبيل الله أَوَ ادْفَعُوا، قالوا: لو نَعْلَمُ قِتالاً لانَّبِعْناكم، هم للكُفْر يومئذ أقربُ منهم للإيمان يَقُولُون بأَفْواهِهِمِ ما لَيْس فى قلوبهم، والّه أعلم بما يكْتُمُون(٣) ). وذكر ◌ُروةُ وموسى بن عقبة: أَن بنى سَلِمة - بكسر اللام(٤) ... وبنى حارثة لمّا رجع عبد الله بن أَبَيِّ سُقِط فى أيديهما، وهمَّا أن يقتتلا فثبّتهما الله تعالى، ولهذا قال تعالى : ( إِذْ هَبِّتْ طائِفتان منكم أَن تَفْثَلا والله وَلِيُّهما)(٥). وروى سعيد بن منصور، وعبدُ بن حُمَيد، والشيخان (٦) ، والبيهقىّ ، عن جابر ابن عبد الله، قال : فينا نزلتْ هذه؛ فى بنى حارثة وبنى سَلِمة: ( إِذْ هَمْتْ طائِفِتانٍ منكم أَن تَفْثَلا ) وما يَسُرُّنِى أَنها لم تنزل لقول الله تعالى ( والله ولِيْهما) . (١) ص: ((الشرط)) وهو تحريف. (٢) سورة آل عمران: الآية ١٧٩ (٣) سورة آل عمران: الآية ١٦٧ (٤) صحيح البخاري ٥ / ٣١: ((بنى سلمة)) بلام مفتوحة. (٥) سورة آل عمران: الآية ١٢٢ (٦) مسميح البخارى ٥ / ٣١ - ٢٨٠ -