Indexed OCR Text

Pages 601-620

هشام عند الإِمام أحمد ستة أشهر. ويمكن الجمع بينهما بأن تكون الستة أشهر من ابتداء
تَغَيُّر مِزَاجه والأربعين يوماً من استحكامه. قال السهيلى(١): لم أَقف على شىءٍ من الأحاديث
المشهورة على قَدْر المدة التى مَكَث صلى الله عليه عليه وسلم فيها من السحر ، حتى
ظَفِرْتُ به فى جامع مَعْمَر [بن راشد(٢) ] عن الزُّهْرى قال: (( سُجِر رسول الله صلى الله عليه
وسلم سَنَة [يُخَيَّل إليه أنه يفعل الفِعْل ولا يفعله(٣)])). وقد وجدناه موصولاً بإسنادٍ صحيح
فهو المعتمد .
السابع: قوله: ((فدعا الله عز وجل ثم دعا الله عز وجل)): قال الإمام النووى: ((فيه
استحباب الدعاء عند حصول الأُمور المكروهات وتكريره [وحُسْن (٤)] الالتجاء إلى الله تعالى
فى رفع ذلك(٥))). قال الحافظ: ((سَلَك النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه القضية مَسْلَكَىْ
التفويض وتعاطى الأسباب ، ففى أول الأمر فَوَّضَ وسَلَّمْ لأَمر رَبِّه، واحتسب الأَجْر فى صبره
على بلائه . ثم لما تمادى ذلك وخَشَى من تماديه أَن يَضْعُفَ عن عبادته جنح إلى التداوى
ثم إِلى الدعاء . وكل من المَقَامَيْن غايةٌ ((فى الكمال)).
الثامن : وقع فى حديث ابن عباس عند ابن سعد (٦) : أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أرسل علياً وعَمَّاراً لاستخراج السحر. وفى رواية عائشة فى الصحيح(٧): أنه صلى الله عليه
وسلم تَوَجَّه إلى البئر مع جماعة. وعند ابن سعد (٨) عن عُمَر بن الحَكَم مُرْسَلاً: (( فَدَعا
جُبَيْر بن إياس الزُّرَقِى فَدَلَّه على مَوْضِعِه / فى بئر ذَرْوَان [تحت أُرعوفة البئر فخرج جُبَيْر ١٠٧٨ت
(١٠) الروض الأنف (جـ ٢ ص ٢٤ و٢٥) ولفظ السهيلى: غير أنى لم أجد فى الكتب المشهورة كم لبث رسول اللّه بذلك
السحر حتى شفى منه ثم وقعت على البيان فى جامع معمر بن راشد .
(٢) التكملة من السهيلى.
(٣) زيادة من الصحيحين ولفظ مسلم يفعل الشىء.
(٤) زيادة من شرح النووي على مسلم (جـ ١٤ ص ١٨٦) الذى نقل المؤلف عنه .
(٥) فى رفع ذلك ، من عند المؤلف ولم ترد فى كلام النووى .
(٦) طبقات ابن سعد (جـ ٤ ص ١٢).
(٧) صحيح البخارى (جـ ٧ ص ٢٥١).
(٨) ابن سعد (جـ ٤ ص ١١).
- ٦٠١ -

حتى(١)] استخرجه. قال ابن سعد (٢): ويقال: إِن الذى استخرج السِّحْر [ بِّر رسول الله
صلى الله عليه وسلم(٣) ] قيس بن مِحْصَن الزُّرَقِى. ويُجْمَع بأَنّه أَعان جُبَيْراً على ذلك وباشره
بنفسه فنُسِب إليه.
التاسع: فى بيان غريب ما سَبَق: ((الحُدَيْبِيَة)): يأتى الكلام عليها فى غزوتها. ((الحليف))
المُعَاهِد . ((بنوزُرَيْق)): بتقديم الزاى تصغير أَزرق. ((أَشَعَرْتِ؟)) أَعَلِمْتِ؟ ((مطبوب)):
مَسْحُور. يقال: طُبِّ الرجل-بالضَّمَ - إذا سُحِرٍ وكَنَوْا بالطُّبِّ عن السِّحْرِ تفاؤلاً [بالبُرْه(٤)]
كما كَنَوْا بالسَّلِيم عن اللَِّيغ. وقال القرطبى فى المُفْهِم: ((إِنما قالوا للسحر طِبّ؛ لأَن أَصل الطِّبَّ
الحِذْق بالشىء والنَّفَطُّن له ، فلما كان كل من عَالَجِ المَرَض والسِّحْرَ إِنما يأتى عن فِطْنَةٍ
وحِذْق ، أُطْلِقَ على كل منهما هذا الاسم . ((مُشْط(٥) )): معروف وتقدم الكلام عليه فى شرح
غريب قصة المعراج. ((مُشَاطَة)). ما مُشِطِ من الرأس. ((مُشَاقة(٦))) قيل مُشَاقة الكُتَّان.
وقيل المُشَاقة هى المُشَاطة بعينها ، والقاف تُبْدَل من الطَّاء لِقُرْب المَخْرَج وهما بمعنى واحد .
((جُفّ(٧))): بالجيم والفاء وهو الغشاء الذى يكون على الطَّلْع. ((الطَّلْع)): يطلق على الذكر
(١) زيادة من ابن سعد .
(٣) زيادة من ابن سعد .
(٢) ابن سعد (جـ ٤ ص ١٢).
(٤) زيادة من النهاية (ج ٣ ص ٣٠) وفى الأضداد للأصمعى والسجستانى وابن السكيت (بيروت سنة ١٩١٢ م
ص ٢٣٧): الطب: السحر والمداوى من السحر وغيره. وفى كتاب الأضداد فى اللغة لابن الأنبارى (القاهرة سنة ١٣٢٥هـ
ص ٢٠١ : ٢٠٢ ): الطب من الأضداد يقال الطب لعلاج السحر وغيره من الآفات والعلل ويقال الطب للسحر، ورجل
مطبوب إذا كان مسحوراً .. . قال علقمة بن عبدة :
فإن تسألونى بالنساء فإنی
خبير بادواء النساء طبيب
فالطبيب ههنا الحاذق وإنما قيل للمعالج طبيب لحذقه قال عنترة :
طب بأخذ الفارس المستلم
إن تغدفى دونی القناع فإننى
وقال الآخر :
وكنت كذى سقم تبغى لنفسه طبيباً فلما لم يجده تطبيا
وفى التاج : ومن المجاز الطب بمعنى السحر . قال ابن الأسلت :
أطب كان داؤك أم جنون
ألا من مبلغ حسان عنى
(٥) فى القاموس وشرحه: المشط مثلثة الأول واقتصر الجوهرى على الضم وهو أفصح لغاته وهو آلة يمتشط أى يسرح
بها الشعر والجمع أمشاط كقفل وأقفال . وفى النهاية (جـ ٤ ص ٩٦) المشاطة هى الشعر الذى يسقط من الرأس والحية عند
تسريحه بالمشط .
(٦) فى النهاية المشاقة هى المشاطة. وهى أيضاً ما يتقطع من الإبريسم والكتان عند تخليصه وتسريحه. والمشق جذب
الشىء ليطول .
(٧) الجف وعاء الطلع وهو الغشاء الذى يكون فوقه ويروى أيضاً فى جب طلعة. قاله فى النهاية وفى الفائق (ج ١
ص ٢٠٠) جفها وعاؤها إذا جف ، وجبها جوفها ومنه جب البئر وهو جرابها .
- ٦٠٢ -

والأُنثى، فلهذا قَيِّدَه بالدِّكْر، وفى رواية فى الصحيح بتنوين طَلْعَةٍ [ذَكَرٍ (١) ] فهو صفة
ألحقت إلى ذَكَرٍ. ((بئر ذَرْوَان(٢) )): بالذال المعجمة وزن مَرْوَان. وفى رواية ((ذى أَرْوَان)»
وهى الأَّصل فسُهُّلَت الهمزة لكثرة الاستعمال فصارت ذَرْوَان. وفى رواية السهيلى(٣): ذى
روان بإسقاط همزته [وهو] غلط. ((الرَّاعُوَفة)): كذا لأكثر رواة الصحيح بزيادة ألف خلافاً
لابن التِّين حيث زَعَم أَن رعوفة (٤) للأصيلى فقط وهو المشهور فى الغة. وفى لغة أرعوفة.
وفى رواية عند أحمد ((رعوثة))، بثاء مثلثة بدل الفاء وهى لغة أخرى معروفة . وفيها
لغة أُخرى ((زَعُوَبَة)) بالزاى والموحدة، وهما بمعنى واحد. والراعوفة حَجَرٌ يُوضَع عند رأس
البشر لا يُسْتَطَاعُ قَلْعُه، يقوم عليه المُسْتَقِى، وقد يكون فى أَسفل البئر إِذا احْتُفِرَتْ،
يجلس عليها الذى يُنَظِّف البئر، وهو حجر يُوجَد صلباً لا يستطاع قَلْعُه. (( أَفتانى فيما
استفتيته فيه : أَجَابَنِى فيما دَعَوْتُه ، فأطلق على الدعاء استفتاء لَّن الداعى طالب ، والمُجِيب
مُسْتَفْتَى، والمعنى: أجابنى عما سألته عنه؛ لأَن دعاءه كان الله أَطلعه على حقيقة ما هو فيه
لما اشتد عليه الأمر. ((أُنْشِطَ من عِقال)): بضم الهمزة. وفى رواية إسقاط الأَلّف، أَى حُلّ
كما قال فى النهاية(٥)، وكثيراً ما يجىء فى الرواية ((كأَّمَا نَشِطَ من عِقال)) وليس بصحيح،
يقال: نَشَطْتُ الْعُقْدَةَ إِذا عَقَدْتَها، وأَنْشَطْتُها وانتشطتها إِذا حَلَلْتَها. انتهى. قال فى البارع(٦)
تقول العرب: ((كأَّما أُنْشِط من عقال))، بضم الهمزة. ويقال فى المَثَل(٧) للمريض يُسْرِع
(١) بياض بالأصل بنحو كلمة والتكملة من صحيح البخارى ( ٧ ص ٢٥١) من حديث هشام عن أبيه عن عائشة.
(٢) فى وفاء الوفا للسمهودى (ج ٢ ص ٢٥٢): بئر ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء عند رواة البخارى
كافة . وذروان بئر فى بنى زريق قال الجرجانى رواه مسلم كافة بئر ذى أروان . ووقع عند الأصيلى بئر ذى أوان بغير راء .
قال عياض وتبعه المجد ( أى الفير وزابادى ) هو وهم فإن ذا أوان موضع آخر على ساعة من المدينة وهو الذى بنى فيه مسجد
الضرار .
(٣) فى النسخة المطبوعة بالقاهرة سنة ١٩١٤ م من الروض الأنف السهيلى (ج ٢ ص ٢٤) ورد اسم هذه البئر
بالألف ذى أروان .
(٤) وردت هذه الكلمة فى صحيح البخارى ( = ٧ ص ٢٥١) بدون ألف: رعوفة. مع أنها فى القاموس: راعوفة
البئر أو أرعوفتها سفرة تترك فى أسفل البئر إذا احتفرت تكون هناك ليجلس المستقى عليها حين التنقية أو تكون على رأمن
الثر يقوم عليها المستقى وهى بهذا الضبط والمعنى فى الصحاح والفائق والنهاية وزاد ابن الأثير رعوثة وزعوبة .
(٥) النهاية (جـ ٤ ص ١٤٥) .
(٦) كتاب البارع فى اللغة هو لأبى على القالى المتوفى سنة ٣٥٦ « صاحب كتاب الأمالى بناء على حروف المعجم.
(٧) فى مجمع الأمثال الميدانى (= ٢ ص ٥٢ المليمة الخيرية بالقاهرة سنة ١٣١٠هـ).
- ٦٠٣ -

١٠٧٩ت بُرْؤُه، والمَغْشِىّ عليه تُسْرِعِ إِفاقته فى أَمر / شَرَع فيه عزيمته: ((كأنّما أُنْشِط من عِقال))،
ويقال نشط(١)))، انتهى. فأَثبت ما فى الرواية لغةً، وهو أَعرف باللغة من صاحب النهاية:
((تَنَشَّرْت (٢))): ظاهر صحيح البخارى أنه من النُّشْرَة، ويحتمل أنه من النَّشْرِ بمعنى
الإِخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ ((أَفأَخرجته؟)) ورواية ((أفلا)) وحُذِف المفعول للعلم به ويكون
المُرَاد بالمُخْرَج ما حواه الجُفّ لا الجُفّ نفسه، ليتأكد الجَمْع المتقدم ذِكْرُه . والنُّشْرَة
ضّرْبٌ من العلاج يُعَلَج به من يُظَنُّ أَن به سِحْراً أَو مَسَّا. قيل للنُّشْرَة ذلك لأَنه يُكْشَف
بها عنه ما خالطه من الداء . والله أعلم.
(١) لم نعثر فى المعجمات على نشط بمعنى أنشط كما يقول المؤلف غير أن الزبيدى فى التاج قال: أنشطه أو ثقه هكذا
فى النسخ . وأضاف بأنه قد تقدم آنفاً أن النشط هو الإيثاق، والإنشاط هو الحل فإن صح ما ذكره المصنف فيكون هذا من باب
الأضداد. وقد بحثنا عن هذه المادة فى كتب الأضداد للأصمعى والسجستانى وابن السكيت وابن الأنبارى فلم نعثر عليها.
(٢) فى النهاية (جـ ٥ ص ١٤٤): ومنه الحديث: فلعل طباً أصابه ثم نشره بقل أعوذ برب الناس أى رقاه ، والحديث
الآخر : هلا تنشرت . وفى القاموس وشرحه : ومن المجاز النشرة بالضم رقية يعالج بها المجنون والمريض وقد نشر عنه إذا
رقاه وسميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أى يكشف ويزال وفى الحديث أنه سئل عن النشرة فقال هو من عمل
الشيطان . وفى النهاية أنه لم يخرج فى سفر إلا قال حين ينهض من جلوسه: اللهم بك انتشرت ، أى ابتدأت سفرى. وكل شىء
أخذته غضاً فقد نشرته وانتشرته ومرجعه إلى النشر ضد العطى .
- ٦٠٤ =

الباب الثالث عشر
فى معرفة بعض طُفَاة المنافقين الذين انضافوا إلى اليهود وبعض أُمور دارت بين
رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم
سَرَد ابن إسحق وجماعة أسماء المنافقين، وأنا ذَاكِرٌ هنا بعض من نزل القرآن الكريم
بكشف حاله ، وأُقَدِّم قبل ذلك معنى النِّفاق . النفاق: اسم إِسلامى لم تعرفه العرب بالمعنى
المخصوص به ، وهو فِعْل المنافق الذى يَسْتُر كُفْرَه ويُظْهِر إيمانه كما يَتَسَنَّر الرجلى بالنَّفَق
الذى هو السَّرَب(١)، فقيل هو اشتقاقه من هذا. وقيل من قولهم نافق اليربوع إذا دخل
فى قاصعائه وخرج من نافقائه وبالعكس. وذلك أن اليربوع له جِحَرَة (٢) أَربعة: النافِقاء(٣)
والقاصِعاء(٤) والرَّاهِطَاءِ(٥) والدَّامَّاءِ(٦)، فهو يُرَقِّق أَقصى النافقاء ويكتمها ويظهر غيرها.
(١) السرب المسلك فى خفية. قاله فى النهاية (= ٢ ص ١٥٥) وفى القاموس النفق محركة سرب فى الأرض لا مخلص
إلى مكان. وانتفق: دخله .
(٢) الجحر للضب واليربوع والحية والجمع جحرة مثل عنبة قاله فى المصباح ويجمع أيضاً على ججور وأجحار.
(٣) فى الصحاح: النافقاء إحدى جحرة اليربوع يكتمها ويظهر غيرها وهو موضع يرققه فإذا أتى من قبل القاصعاء
ضرب النافقاء برأسه فانتفق أى خرج . والجمع النوافق والنفقة مثال الهمزة . ونفق اليربوع تنفيقاً ونافق أى أخذ فى نافقائه
ومنه اشتقاق المنافق فى الدين .
(٤) فى التاج: القاصعاء جحر اليربوع يحفره ويدخله فإذا فزع ودخل فيه سد فه لئلا يدخل عليه حية أو دابة، وقيل
هى باب جحره ينقبه بعد الداماء فى مواضع أخر . وقيل فى جحره أول ما يبتدئ فى حفره ومأخذه من القصع وهو ضم الشىء.
على الشىء. وقيل قاصعاؤه تراب يسد به باب الجحر والجمع قواصع . قال الجوهرى فى الصحاح شبهوا فاعلاء بفاعلة وجعلوا
ألفى التأنيث بمنزلة الهاء.
(٥) فى التاج: الراهطاء والرهطاء كخيلاء والرهطة كهمزة نقل الجوهرى الأولى والثالثة من جحرة اليربوع التى
يخرج منها التراب ويجمعه وهى أول حفيرة يحتفرها. زاد الأزهرى بين القاصعاء والنافقاء يخبأ فيها أولاده . قال أبو الهيثم :
الراهطاء التراب الذى يجعله اليربوع على فم القاصعاء وما وراء ذلك وإنما يغطى جحره حتى لا يبقى إلا على قدر ما يدخل الضوء
منه . قال : وأصله من الرهط الجلد الذى يقطع سيوراً يصير بعضها فوق بعض تتوقى به الحائض . وفى القاصعاء مع الراهطاء
فرجة يصل بها إليه الضوء .
(٦) فى القاموس: دم اليربوع جحره غطاه وسواه والداماء إحدى جحرة اليربوع وتراب يجمعه ويخرجه من الجحر
فیسوی به بابه و الجمع دوام .
- ٦٠٥ -

فإذا قصد من غيرها من الجُحْر ضرب النافقاء برأسه فانتفق منها أى خرج . وقيل إنه
نافذة بعضها إلى بعض ، فمن أَيِّها قصد خرج من الأُخرى . فكذلك المنافق يدخل فى الإيمان
من جهة ويخرج من جهة أخرى فاشتقاقه من فعل اليربوع . وقيل اشتقاقه من صورة
النافقاء لا من فعل اليربوع ، وذلك أن النافقاء ظاهره مدخل وباطنه مخرج ومَهْرَب ،
فكذا المنافق ظاهِرُه إِيمان وباطنه كُفْر ، ومحل النفاق القلب(١) . .
ولما قَدِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ أَسلم بَشَر كثير مِمَّن أراد الله عز وجل
هدايَّتَه . وانضاف إلى اليهود أُنَاس من الأوس والخزرج ممن كان عَسَا فى الجاهلية ، فكانوا
أَهل نِفَاق على دين آبائهم من الشِّرْك والتكذيب بالبعث ، إلا أن الإِسلام قهرهم بظهوره ،
١٠٨٠ت واجتماع قومهم عليه، فتظاهروا بالإِسلام / واتخذوه جُنَّةً من القتل ونافقوا فى السُّرّ، وكان
هواهم مع هود لتكذيبهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وجحودهم الإسلام.
وقد ذكر الله أخبارهم فى سورة براءة وغيرها . فمن المنافقين : الجُلّس(٢) - بجيم مضمومة
فلام مُخَفَّفَة فأَلِف فسين مهملة - ابن سُوَيْد بن الصامت . قال ابن إسحق : وكان مِمِّن
تَخَلَّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك . وروى ابن إسحق ، وابن أبى حاتم
عن كعب بن مالك ، وابن أبى حاتم عن ابن عباس ، وعبد الرزاق ، وابن سعد ، وابن
المنذر ، وابن أبى حاتم، وأَبو الشيخ عن عُرْوَة قالوا: لما نزل القرآن فيه ذِكْرُ المنافقين
قال الجُلَاس: ((والله لئن كان هذا الرجل صادقاً [على إخواننا الذين هم ساداتُنا وخيارُنا(٣)]
لنحن شَرٌّ من الحمير)). فسمعها عُمَيْر بن سعد رضى الله عنه، وكان فى حجر جُلَاس خَلَفَ
على أُمه بعد أبيه. فقال له عُمَيْر: ((والله يا جُلَاس إنك [لَأَحَبُّ](٤) الناس إِلىّ وأحسنه
(١) فى التعريفات للشريف الجرجانى (ص ١٦٦) النفاق إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب.
(٢) فى الاشتقاق (ص ١٦١) الجلاس من الجلس والجلس ، الغلظ والعلو فى الأرض والعرب تسمى نجداً الجلس
لارتفاعها، وكل غليظ فهو جلس. وترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة (ج ١ ص ٢٩١ : ٢٩٢) فقال هو الجلاس بن سويد
ابن الصامت بن خالد بن عطية بن خوط .. الأنصارى الأوسى . له صحبة وله ذكر فى المغازى . وقصته مع عمير بن سعد
مشهورة فى التفاسير وقد اعترف بذنبه و حسنت توبته .
(٣) زيادة من تفسير القرطبى (ج ٨ ص ٢٠٦).
(٤) بياض بالأصل بنحو كلمة والتكملة من ابن هشام ( ج ٢ ص ١٤١).
- ٦٠٦ -

عندى يَدًا وأَعَزُّه عَلَىّ أَن يُصِيبَه شىءٌ يكرهه، ولقد قُلْتَ مقالةً لئن رَفَعْتُها عليك -
لَأَفْضَحَنَّك ولئن صَمَتُّ لَيَهْلِكَنَّ دينى وَلَإحداهما أَيْسَرُ علىّ من الأُخرى)). فمشى إِلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ما قال له جُلَاس . فأرسل رسول الله صلى الله عليه
وسلم إليه فحلف جُلَاس بالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد كَذَب عَلَىَّ عُمَيْر وماقلتُ
ما قال عُمَيْر. فقال عُمَيْر : ((بل والله قُلْتَه فَتُبْ إِلى الله تعالى، ولولا أن ينزل قرآن
فيجعلنى معك ما قلته)). فجاء الوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسكتوا لا يتحرك
أَحَد . وكذلك كانوا يفعلون لا يتحركون إذا نزل الوَحْى ، فَرُفِع عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ
وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً
لهم وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ الهُ عَذَاباً أَلِيماً فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى الأَرْضِ مِنْ وَلِّ
وَلَا نَصِيرٍ(١)) فقال [ جُلَاس]: ((قد قُلْتُه وقد عَرَض الله عَلَىّ التوبة فأَنا أَتوب)). فقُبِل
ذلك ١منه، وكان هَمَّ أَن يلحق بالمشركين . [وقال ابن سيرين لما نزلت هذه الآية:
أخذ النبى صلى الله عليه وسلم بأُذُن عُمَيْرٍ وقال(٢)]: ((يا غُلام وَفَتْ أُذُنُك [وَصَدَّقَك - رَبُّك))(٢)].
تَبِْهَاتُ
الأول : ذُكِرٍ فى سبب نزول هذه الآية شىءٌ آخر: وهو قول عبد الله بن
أُبَىّ فى غزوة المُرَ يْسِيع: ((والله ما مَثَلُنا ومَثَلُ محمد إلا كما قال القائل: سَمِّنْ كَلْبَك
يَأْكُلْك(٣). والله لئن رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَرُّ منها الأَذَلَّ)). فسعى بها زيد بن
أَرقم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأَرسل خَلْفَ ابن أُبَىّ فحلف بالله ما قاله، / ١٠٨١ت
فأنزل الله تعالى الآية . رواه ابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبى حاتم عن قَتَادة. وسيأتى
بيان ذلك فى غزوة المُرَيْسِيع إن شاء الله تعالى .
الثانى : روى محمد بن عمر عن عبد الحميد بن جعفر، أَن الجُلَاس تاب وحَسُنَت
تَوْبَتُه ، ولم ينزع عن خَيْرٍ کان یصنعه إلى عُمَيْر ، و کان ذلك مما ◌ُرِفت به توبته .
(١) سورة التوبة آية ٧٤ .
(٢) زيادة من أسد الغابة ج ٤ ص ١٤٤.
(٣) مجمع الأمثال للميدانى ج ١ ص ٢٢٥: ٢٢٦.
- ٦٠٧ -

· ومن المنافقين: نَبْتَل (١) بنون مفتوحة فموحدة ساحة ففوقية مفتوحة فلام - ا.
الحارث، وكان رجلاً جسيماً ، أَذْلَم، ثائر شعر الرأس أحمر العينين، اسمع الخديْن ، وهو
الذى قال فيه رسول صلى الله عليه وسلم: ((من أَحَبَّ أَن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى
نَبْتَل بن الحارث)) .
وروى ابن إسحق (٢) عن بعض بنى العَجْلَان أَنه حُدِّث أَن جبريل أتى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال له : ((إنه يجلس إليك رجل أَدْلَمٍ ثائر شعر الرأس أُسْفَعَ الخَدَّيْن أَحمر
العينين كأنهما قِدْران من صُفْر ، كَبِدُه أَغلظ من كَبِد الحِمَارِ، يَنْقُل حديثَك إلى المنافقين
فاحْذَرْه)). وكانت تلك صفة نَبْتَل بن الحارث يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس
إليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين. وهو الذى قال لهم: ((إنما محمد أُذُن، مَنْ
حَدَّثْه بشىء صَدَّقَهُ)). فأنزل الله تعالى: ((وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ
قل أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
رَسُولَ اللّه لَّهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣)).
تنبيه: فى بيان غريب ما سَبَق: ((الأَذْلم)): بدال مهملة الأسود الطويل. ((ثائر
شعر الرأس)): منتشر، الشعر (أَسْفَعَ الخَدَّيْن)): السُّفْعَة - بالضَّمّ: سَوَادٌ مُشْرَبٌ بحُمْرَة أَوِ زُرْقة(٤)
(الصُّفْر) بضم الصاد المهملة وبالقاء: النُّحَاس.
ومنهم(٥) : مِرْبَع - بميم مكسورة فراء ساكنة فموحدة مفتوحة فعين مهملة - ابن
قَيْظىِّ - بقاف فتحتية فظاء معجمة مُثَالَة - وهو الذى قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
حين أَجاز فى حائطه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عامِدٌ إِلى أُحُد: ((لا أُحِلُ لك يا محمد
(١) فى القاموس النبتل كجعفر: الصلب الشديد.
(٢) ابن هشام (ج ٢ ص ١٤٣).
(٣) سورة التوبة آية ٦١.
(٤) فى التاج: السعفة من اللون سواد ليس بالكثير وقيل سواد مع لون آخر وقيل سواد مع زرقة وصفرة وقيل سواد
أشرب حمرة . قال الليث : ولا تكون السعفة فى اللون إلا سواداً أشرب حمرة .
(٥) رواية ابن إسحق فى ابن هشام ( ج ٢ ص ١٤٥) وأشار ابن الأثير فى أسد الغابة (جـ ٤ ص ٣٤٣) إلى قصبة
مربع بن قيفى فى ترجمته لولده مرارة بن مربع وقال بأنه كانت لمرارة وإخوته زيد وعبد الله وعبد الرحمن صحبة. وترجم
الصفدى المربع ترجمة موجزة فى نكت الهميان ( ص ٨٨) .
- ٦٠٨ سـ

إن كنتَ نبياً أَن تَمُرَّ فى حائطى(١))). وأَخذ فى يده حفنة من تراب ثم قال : ((والله لو أعلم
أنى لا أُصيب بهذا التراب غَيْرَك لَرَمَيْتُكَ به)). فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((دَعُوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البَصَر)).
ومنهم عبد الله بن أُبَىّ بن سَلُول، وسَلُول هى أُم أُبَىّ(٢) وهو أُبىّ بن مالك العَوْفِى أَحد
بنى الحُبْلَى(٣). وكان / رأس المنافقين وإليه يجتمعون، وهو الذى قال: ((لئن رجعنا ١٠٨٢ت
إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلِّ)) فى غزوة بنى المُصْطَلق. وفى قوله ذلك نزلته سورة
المنافقين(٤) بأسرها. وقَدِم النبى صلى اله عليه وسلم المدينةَ وعبد الله بن أُبَىّ سيد أهلها لايختلف
عليه فى شرفه من قومه اثنان ، لم يجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أُحد
الفريقين غَيْرِه حتى جاء الإِسلام. وكان قومه قد نظموا له الخرَزَ لِيُتَوِّجُوه ثم يُمَلِّكوه
عليهم ، فجاءهم الله عز وجل برسوله صلى الله عليه وسلم [ وهم على ذلك] فلما انصرف
قَوْمُه عنه إلى الإِسلام ضَغِنَ ، ورأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه مُلْكاً . فلما
أَن رأى قومه قد أَبَوْا إلا الإِسلام دخل فيه كارِهاً مُصِرًّا على نِفاق وضِغْن.
. وروى ابن إسحق ، والإمام أحمد ، والشيخان عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما .
قال : رَكِب رسول الله صلى الله عليه وسلم حِماراً عليه إكاف فوقه قطيفة فَدَكِيَّة مُخْتَطمة
بحبل من ليف. قال : وأردفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلْفَه يعود سعد بن عُبَادة فى
بنى الحارث بن الخزرج قبل وقعة بَدْر ، فمربعبد الله بن أُبَىّ وذلك قبل أَن يُسْلِمِ وهو فى
(١) زاد فى أسد الغابة: بغير إذنى. والحائط كما فى النهاية (جـ ١ ص ٢٧١): هو البستان من النخيل إذا كان
عليه حائط وهو الجدار وجمعه حوائط .
(٢) فى الأصل: وهى أمه والتصويب من السهيلى (ج ٢ ص ٥٠) وأضاف السهيلى: وهى خزاعية.
(٣) بنو الحبل من بطون الخزرج وفى الاشتقاق (ص ٤٥٨) سمى بذلك لعظم بطنه. وفى السهيلى: اسم الحبلى: سالم،
والنسب إليه حبلى بضمتين .
(٤) أخرج البخارى فى كتاب التفسير فى صحيحه (ج ٦ ص ٢٦٧: ٢٧٢) عدة أحاديث عن هذه السورة يوضح أولها
السبب فى نزولها . فعن زيد بن أرقم قال : كنت فى غزاة فسمعت عبد الله بن أبى يقول : لا تنفقوا على من عند رسول الله
حتى ينفضوا من حوله ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمى أو لعمر فذكره للنبى فدعانى فحدثته
فأرسل رسول اللّه إلى ابن أبى وأصحابه فحلفوا ما قالوا فكذبنى رسول اللّه وصدقه فأصابنى هم لم يصبنى مثله قط فجلست فى البيت
فقال لى عمى: ما أردت إلى أن كذبك رسول اللّه ومقتك فأنزل الله تعالى ((إذا جاءك المنافقون)) فبعث إلى النبى فقرأ فقال.
إن الله قد صدقك يا زيد. والقصة بطولها فى أسباب النزول ( ص ٣٢٠: ٣٢٢). وتفسير القرطبى ( جـ ١٨
ص ١٢٠ وما بعدها). وابن كثير فى تفسيره ( ج ٤ ص ٣٦٨ وما بعدها).
- ٦٠٩ -
(٣٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٣)

ظِلِّ أُطُمٍ وفى مجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عَبَدة الأَّوثان ، واليهود فى مجلسٍ
عبد الله بن رواحة. فلما غَشِيت المجلس عجاجة الدَّابَّة خَمَّر عبدُ الله بن أُبَىّ أَنْفَه بردائه
وقال : لا تُغَبِّروا علينا. فسَلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف فنزل فدعاهم إلى الله
فقرأ عليهم القرآن [وحَدِّر وبَشَّر وأَنذر(١)] فقال له عبد الله بن أبى: ((يا أيها المرء إِنه
لا أَحْسَنَ من حديثك هذا إن كان حَقًّا فلا تؤذونا به فى مجلسنا، وارجع إلى رَحْلِك فمن
جاءك فاقصص عليه)). قال: فقال ابن رواحة: ((بلى يا رسول الله فَاغْشَنَا به فى مجالسنا
فهو والله مما نُحِبّ)). فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتشاورون . فلم يزل
رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضهم حتى سكتوا. فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم
دابته حتى دخل إلى سعد بن عُبَادة، فقال له : ((أَى سعد ألم تسمع ما قال أبو حُبَاب؟))
يريد عبد الله بن أُبَىّ. فقال سعد: ((يا رسول الله اعْفُ عنه واصْفَحْ فلقد أَعطاك الله
ما أَعطاك، ولقد اجتمع أَهل البُحَيْرَة على أَن يُتَوِّجُوه فيعصبوه ، فلما رُدَّ ذلك بالحق الذى
١٠٨٣ت أعطاك / شَرِق، فذلك الذى فعل به ما رأيت(٢))).
وعن أنس رضى الله عنه قال: قلت : يانَبِىَّ الله لو أتيت عبد الله بن أُبَىّ ؟ فانطلق
إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فركب حماراً، وانطلق المسلمون [يمشون](٣)، وهى [أرض (٤)]
سَبِخَّة . فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إِلَيْكَ عَنِّى فوالله لقد أَذَانِى نَتْنُ
حِمَارِك. فقال رجل من الأنصار: والله الحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أَطْيَبُ ريحاً
منك .
(١) زيادة من ابن هشام (جـ ٢ ص ٢١٩).
(٢) أورد ابن الأثير فى أسد الغابة ( جـ ٣ ص ١٩٧) هذا الخبر فى ترجمته لابن عبد الله بن أبي بن سلول، واسمه
عبد اللّه وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم. وقال عبد اللّه لرسول الله: والله هو الذليل وأنت العزيز يا رسول الله إن
أذنت لى فى قتله قتلته فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها أحد أبر بوالده منى ولكنى أخشى أن تأمر به رجلا مسلماً فيقتله
فلا تدعنى نفسى أنظر إلى قاتل أبى يمشى على الأرض حيا حتى أقتله فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار . فقال النبى بل نحسن صحبته
ونترفق به ما صحبنا ولا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ولكن بر أباك وأحسن صحبته. فلما مات أبوه سأل ابنه عبد الله
النبى صلى الله عليه وسلم ليصلى عليه. هذا وقد قتل عبد الله شهيداً يوم اليمامة فى حرب مسيلمة الكذاب.
(٣) زيادة من أسباب النزول للواحدى (ص ٢٩٣).
(٤) زيادة من تفسير القرطبي (جـ ١٦ ص ٣١٥).
- ٦١٠ -

فَغَضِب لعبد الله رجل من قومه فشتمه، وغَضِب لكُلِّ واحدٍ منهما أصحابُه ، فكان
بينهم ضَرْبٌ بالجَرِيد - وفى لفظ بالحديد - والأيدى والنِّعَال، فبلغنا أنه أُنْزِل فيهم
( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا(١) ). رواه الشيخان(٢).
قال ابن إسحق : وقال عبد الله بن أُبَىّ حين رأَى من خلاف [قومه(٣) ] ما رأى:
مَتَّى مَا يَكُنْ مَوْلَاكَ خَصْمَكَ لَا تَزَّلْ تَذِلُّ وَيَصْرَعْكَ (٤) الذين تُصَّارِعُ
·وإِن جُدَّه) يَوْماً ريشُه فهو واقِعُ (٦)
وهل يَنْهَضُ البازِى بِغَيْرِ جَنَاحِه
ومنهم أبو عامر الفاسق واسمه : عبد عمرو بن صيفى بن النعمان (٧) الأَوسى أَحَد بنى
ضُبَيْعَة بن زيد، وهو أبو حَنْظَلَة غَسِيل الملائكة . وكان أبو عامر قد تَرَهَّب فى الجاهلية
ولَبِس المسوح ، فكان يقال له الراهب(٨). وكان شريفاً مُطاعاً فى قَوْمِه فشقى بشرفه
وضَرَّهُ .
ولما قَدِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ أَتاه أبو عامر قبل أن يخرج إلى مكة
فقال : يا محمد ما هذا الدين الذى جئت به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(جئت بالحنيفِيَّة دين إبراهيم)). قال: فإنى عليها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(١) سورة الحجرات آية ٩.
(٢) رواه البخارى عن مسدد ورواه مسلم عن محمد بن عبد الأعلى كلاهما عن المعتمر بن سليمان.
(٣) زيادة من ابن هشام (ج ٢ ص ٢١٩).
(٤) رواية ابن قتيبة فى الشعر والشعراء (ص ٢٣ ليدن سنة ١٩٠٤ م). ويعلوك .
(٥) فى ابن قتيبة : قص.
(٦) قال ابن هشام (= ٢ ص ٢١٩). بأن البيت الثانى عن غير ابن إسحق . وقبل هذين البيتين:
ولم أر مثل الحق أنكره امرؤ ولا الضيم أعطاء امرؤ وهو طائع
نقله المستشرق ديمومبين عن الآمدى فى تحقيقه لمقدمة كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة التى نشر نصها العربى مع الترجمة
الفرنسية مع مقدمة وتعليقات فى باريس سنة ١٩٤٧ م (ص ٢٢ و٧١) . والبيتان اللذان أوردهما المؤلف شمس الدين
الشامى نقلا عن ابن هشام ( ج ٢ ص ٢١٩). ذكرهما ابن قتيبة فى كتابه: الشعر والشعراء ، وقدم لهما بقوله: وقد يختار
(الشعر) ويحفظ لأن قائله لم يقل غيره أو لأن شعره قليل عزيز كقول عبد الله بن أبى ابن سلول المنافق:
(٧) هذا نسبه كما ساقه ابن الكلبى وتمامه : ابن النعمان بن مالك بن أمية بن صبيعة بن زيد بن عوف بن عمرو بن
عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة الأنصارى . وعند ابن إسحق : أبو عامر عمرو بن صيفى بن زيد بن أمية بن ضبيعة .
( أسد الغابة = ٢ ص ٦٧ ) .
(٨) سبب تسميته بالفاسق أنه خرج إلى مكة ببضعة عشر رجلا مفارقاً للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا تقولوا الراهب ولكن قولوا الفاسق)). (ابن هشام = ٢ ص ٢١٦: ٢١٧).
- ٦١١ -

((لَسْتَ عليها [لأنك أَدْخَلْتَ فيها ما ليس منها (١)]. قال: بل أُدخلت يا محمد فى الحنيفية
ما ليس منها. قال: ((ما فعلت بل جئت بها بيضاء نَقِيَّة)). فقال أبو عامر: أَمات الله
الكاذبَ [منا (١)] طريداً وحيداً. وإنما قال ذلك يُعَرِّض برسول الله صلى الله عليه وسلم
حيث خرج من مكة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم أَمات اللهُ الكاذبَ منا
كذلك)). فكان ذلك هو عَدُوّ الله فخرج إلى مكة . فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم
مكة ، خرج إلى الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام فمات بها طريداً غريباً وحيداً (٢)
[ تم بحمد الله الجزء الثالث من السيرة الشامية
حسب التجزئة الموضوعة لنشر الكتاب ]
(١) زيادة من تفسير القرطبى (= ٧ ص ٣٢٠).
(٢) أوجز المؤلف هنا قصة أبي عامر الراهب ولعله آثر بسط القول فيها فى باب المغازى.
- ٦١٢ -

مراجع التحقيق والتعليق
فى التفسير والحديث :
١ - الكَشَّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل للزمخشرى
بتحقيق محمد قطة العدوى ، ومحمد الصَبَّاغ - بولاق سنة ١٢٨١ هـ فى مجلدين .
- شرح شواهد الكشاف لمحب الدين أَفندى ، تحقيق نصر الهورينى - بولاق سنة
٢
١٢٨١ هـ.
١
٣ - تفسير القرطبى: الجامع لأحكام القرآن - دار الكتب بالقاهرة (١٩٣٤ -١٩٥٠ م)*
فى عشرين جزءا .
٠ ٤ - تفسير ابن كثير - مطبعة عيسى الحلبى بالقاهرة فى أربعة أجزاء - طبعة غير مؤرخة.
٥ - أحكام القرآن للقاضى أبى بكر بن العربى - مطبعة السعادة بالقاهرة سنة ١٣٣١ هـ
فى جزءين .
٦ - أسباب النزول للواحدى - مطبعة أمين هندية بالقاهرة سنة ١٣١٥ هـ.
- البرهان فى علوم القرآن للزركشى - تحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم - مطبعة
٧
عيسى الحلبى (١٩٥٧-١٩٥٩ م) ٤ أجزاء .
. ٨ - تفسير سورة الإخلاص لتقى الدين بن تيمية - المطبعة الحسينية بالقاهرة سنة
١٣٢٣ هـ .
- جواب أهل العلم والإيمان لتقى الدين بن تيمية - المطبعة الخيرية بالقاهرة سنة
٩
١٣٢٥ هـ .
: ١٠ - الإتقان فى علوم القرآن لجلال الدين السيوطى فى جزءين - مطبعة المعاهد بالقاهرة
سنة ١٣٥٤ هـ .
-٦١٣-

١١ - مُفْحِمات الأَقران فى مُبْهَمَات القرآن لجلال الدين السيوطى - مطبعة السعادة
بالقاهرة سنة ١٣٢٦ هـ .
١٢ - المفردات فى غريب القرآن للراغب الأصفهانى - مطبعة مصطفى الحلبى بالقاهرة
سنة ١٩٦١ م.
١٣ - النشر فى القراءات العشر لابن الجزرى تحقيق على محمد الضُّبّاع فى جزءين -
مطبعة مصطفى محمد بالقاهرة - طبعة غير مؤرخة .
١٤ - صحيح البخارى فى تسعة أجزاء - طبعة منير الدمشقى بالقاهرة - طبعة غير مؤرخة.
١٥ - صحيح مسلم بشرح النووى فى ١٨ جزءاً - طبعة محمود توفيق، القاهرة - طبعة
سنة ١٣٤٩ هـ.
١٦ - سنن أبى داود - طبعة التجارية بالقاهرة.
١٧ - مسند أبى داود الطيالسى - طبعة حيدراباد بالهند سنة ١٣٢١ هـ.
١٨ - تيسير الوصول إلى جامع الأصول لابن الدَّيْبَع الشيبانى - الجمالية بالقاهرة سنة ١٣٣٠ -
١٣٣١٠ هـ فى ثلاثة أجزاء .
١٩ - اللآلى المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة للجلال السيوطى فى جزءين - المطبعة
الحسينية القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ .
٢٠ - مختصر ابن أبى جَمْرَة مع حاشية الشنوانى - طبعة مصطفى الحلبى - القاهرة سنة
١٣١٧ هـ .
٢١ - كنوز الحقائق فى حديث خير الخلائق لعبد الرءُوف المناوى - بولاق سنة ١٢٨٦ هـ.
٢٢ - مختصر سنن أبى داود ومعالم السنن للخطابى - تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد
الفقى - القاهرة سنة ١٣٦٧ هـ.
٢٣ - الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث لابن كثير - تحقيق أحمد شاكر -
مطبعة حجازى - القاهرة سنة ١٣٥٥ هـ .
٠٠
٢٤ - الفائق فى غريب الحديث للزمخشرى - تحقيق البجاوى وأبى الفضل - عيسى
-٦١٤ -

الحلبى (١٩٤٥ - ١٩٤٩ م) فى ثلاثة أجزاء .
٢٥ - النهاية فى غريب الحديث والأثر لمجد الدين بن الأثير - المطبعة العثمانية بالقاهرة
سنة ١٣١١ هـ فى أربعة أجزاء .
السيرة والتاريخ ومعجمات التراجم :
٢٦ - سيرة ابن هشام - طبعة المكتبة التجارية بالقاهرة فى أربعة أجزاء - سنة ١٩٣٧ م.
٢٧ - الروض الأُنُف للسهيلى فى جزءين - المطبعة الجمالية - القاهرة سنة ١٩١٤ م.
٢٨ - طبقات ابن سعد - القسم الخاص بالسيرة فى أربعة أجزاء - لجنة نشر الثقافة
الإِسلامية - القاهرة سنة ١٣٥٨ هـ.
٢٩ - شرح السيرة رواية ابن هشام لأَبى ذر الخُشَنى - تحقيق برونله - مطبعة أمين
هندية فى جزءين - القاهرة سنة ١٣٢٩ هـ .
٣٠ - جوامع السيرة لابن حزم - تحقيق عباس والأَسد ومراجعة أحمد شاكر - المعارف
بالقاهرة - طبعة غير مؤرخة .
٣١ - عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير لابن سيد الناس - طبعة القُدْسى
فى جزءين القاهرة سنه ١٣٥٦هـ .
٣٢ - مغازى رسول الله الواقدى - طبعة القاهرة سنة ١٩٤٨ م.
٣٣ - الشمائل المحمدية لمحمد بن عيسى الترمذى مع حاشية إبراهيم البيجورى - بولاق
سنة ١٢٩٠ هـ .
٣٤ - كتاب المعراج لعبد الكريم بن هوازن القشيرى - تحقيق على حسن عبد القادر -
القاهرة سنة ١٩٦٤ م .
٣٥ - الشفا فى حقوق المصطفى للقاضى عياض بشرح الخفاجى ومُلَّا على القارىء فى أربعة
مجلدات - الأزهرية سنة ١٣٢٧ هـ .
٣٦ - المواهب اللدنية للقسطلانى بشرح الزرقانى فى ٨ مجلدات - الأزهرية سنة ١٣٢٨ هـ.
٣٨ - زاد المعاد فى هدى خير العباد لابن قيم الجوزية على هامش شرح المواهب.
- ٦١٥ .-

٣٩ - إمتاع الأسماع للمقريزى الجزء الأول تحقيق محمود شاكر - لجنة التأليف .-
القاهرة سنة ١٩٤١ م .
٤٠ - تاريخ الخميس فى أحوال أنفس نفيس للديار بكرى فى جزءين - المطبعة الوهبية -
القاهرة سنة ١٢٨٣ هـ .
٤١ - إِنسان العيون فى سيرة الأَّمين المأمون لبرهان الدين الحلبى، فى ٣ أجزاء - القاهرة
سنة ١٣٢٠ هـ .
٤٢ - تاريخ الأمم والملوك لمحمد بن جرير الطبرى - فى ١٣ جزءاً - المطبعة الحسينية -
القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ .
٤٣ - الكامل فى التاريخ لعز الدين بن الأثير - فى ١٢ جزءاً - بولاق سنة ١٢٩٠ هـ.
٤٤ - البداية والنهاية لابن كثير - فى ١٤ جزءاً - مطبعة السعادة - القاهرة سنة ١٣٥١ هــ
١٣٥٨ هـ .
٤٥ - نهاية الأرب للدويرى - فى ١٨ جزءاً - دار الكتب - القاهرة سنة ١٩٢٣ - ١٩٥٥ م.
٤٦ - نهاية الإيجاز فى سيرة ساكن الحجاز لرفاعة رافع الطهطاوى - مطبعة المدارس
الملكية - القاهرة سنة ١٢٩١ هـ .
٤٧ - مجموعة الوثائق السياسية فى العهد النبوى لمحمد حميد الله - لجنة التأليف -
القاهرة سنة ١٩٤١ م .
٤٨ - فتوح البلدان للبلاذرى - مطبعة الموسوعات - القاهرة سنة ١٣١٩ هـ.
٤٩ - مروج الذهب للمسعودى فى مجلدين - بولاق سنة ١٢٨٣ هـ .
٥٠ - أخبار مكة للأزرقى فى جزءين - تحقيق رشدى الصالح ملحس - مكة سنة ١٣٥٢هـ.
٥١ - وفاء الوفا فى أخبار دار المصطفى للسمهودى - فى مجلدين - القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ.
٥٢ - قصص الأنبياء المسمى بالعرائس للثعلى - بولاق سنة ١٢٨٦ هـ.
٥٣ - المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزى، من جـ ٥ إلى جـ ١٠ - حيدر أباد سنة
١٣٥٨ - ١٣٥٩ هـ .
- ٩١٦ -

:
٥٤ - مختصر تاريخ الخلفاء لابن الساعى - بولاق سنة ١٣٠٩ هـ .
٥٥ - العقود اللؤلؤية فى تاريخ الدولة الرسولية للخزرجى - فى جزءين - القاهرة سنة
١٩١١ م .
٥٦ - تاريخ عمر بن الوردى - فى جزءين - المطبعة الوهبية - القاهرة سنة ١٢٨٥ هـ .
٥٧ - الحوادث الجامعة والتجارب النافعة فى المائة السابعة، المنسوب لابن الفوطى - بغداد
سنة ١٣٥١ هـ .
٥٨ - السلوك للمقريزى ٣ أجزاء فى ٩ أقسام - لجنة التأليف - القاهرة سنة ١٩٣٤ -
١٩٧٢ م .
٥٩ - النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى - دار الكتب - فى ١٣ جزءاً - القاهرة سنة
١٩٢٩ - ١٩٧٠ م .
٦٠ - حسن المحاضرة لجلال الدين السيوطى - فى جزءين - مطبعة الموسوعات - القاهرة -
طبعة غير مؤرخة .
٦١ - تاريخ الخلفاء أُمراء المؤمنين لجلال الدين السيوطى - طبعة منير الدمشقى - القاهرة
سنة ١٣٥١ هـ .
٦٢ - الذيل على الروضتين لأَبى شامة - تحقيق الكوثرى - القاهرة سنة ١٩٤٧ م.
٦٣ - الإحاطة فى أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب، جـ ١، ٢ مطبعة الموسوعات -
القاهرة سنة ١٣١٩ هـ .
٦٤ - بدائع الزهور فى وقائع الدهور لابن إياس فى ٣ أجزاء - بولاق سنة ١٣١١ هـ -
١٣١٢ هـ .
٦٥ - نفح الطيب للمقرى - فى أربعة أجزاء - بولاق سنة ١٢٧٩ هـ.
٢٦ - أزهار الرياض فى أخبار عياض للمقرى - فى ثلاثة أجزاء - لجنة التأليف - القاهرة
سنة ١٩٣٩ - ١٩٤٢ م .
٦٧ - جمهرة أنساب العرب لابن حزم - دار المعارف - القاهرة سنة ١٩٤٨ م.
- ٦١٧ -

٦٨ - أسد الغابة فى معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير - فى خمسة أجزاء - المطبعة
الوهبية - القاهرة سنة ١٢٨٠ هـ .
٦٩ - الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى، فى ٨ أجزاء - مطبعة السعادة - القاهرة
١٣٢٣ - ١٣٢٥ هـ .
٧٠ - الرياض النضرة فى مناقب العشرة للمحب الطبرى، فى جزءين - القاهرة سنة ١٣٢٧ هـ .
٧١ - ميزان الاعتدال للذهبى ، فى ٤ أجزاء تحقيق البجاوى - مطبعة عيسى الحلبى - القاهرة
سنة ١٩٦٣ م .
٧٢ - المشتبه فى الرجال : أسمائهم وأنسابهم للذهبى فى جزءين تحقيق البجاوى - مطبعة
عيسى الحلبى - القاهرة سنة ١٩٦٢ م .
٧٣ - تذكرة الحفاظ للذهبى فى أربعة أجزاء - حيدر أباد سنة ١٣٣١ هـ .
٧٤ - ذيل تذكرة الحفاظ للدمشقى - دمشق سنة ١٣٤٧ هـ ، ولحظ الأُلحاظ لابن فهد .
١ ٧٥ - خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى - المطبعة الخيرية - القاهرة سنة ١٣٢٢ هـ.
٧٦ - حلية الأولياء لأَّبِى نُعَيمْ الأَصبهانى ، فى عشرة أجزاء - مطبعة السعادة - القاهرة
سنة ١٣٥١ هـ - ١٣٥٨ هـ .
٧٧ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ، فى ١٤ جزءاً - مطبعة السعادة - القاهرة سنة ١٩٣١ م.
٧٨ - تاريخ العلماء والرواة بالأندلس لابن الفرضى - فى جزءين - القاهرة سنة ١٩٥٤ م .
٧٩ - الأنساب للسمعانى - طبعة زنكية فى مجموعة جيب التذكارية - ليدن سنة ١٩١٢ م.
٨٠ - معجم الأدباء لياقوت - طبعة فريد رفاعى - فى ٢٠ جزءاً - القاهرة سنة ١٩٣٧ م.
٨١ - إِخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى - مطبعة السعادة - القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ .
٨٢ - إِنباء الرواة للقفطى فى ٣ أجزاء - تحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم - دار الكتب
القاهرة سنة ١٩٥٠ - ١٩٥٥ م.
٨٣ - وفيات الأعيان لابن خلكان - فى مجلدين - المطبعة اليمنية - القاهرة سنة ١٣١١ هـ .
٨٤ - فوات الوفيات لابن شاكر الكُتبى فى جزءين - مكتبة النهضة - القاهرة سنة ١٩٥٣ م.
- ٦١٨ -..

٨٥ - الطالع السعيد فى أسماء الرواة والفضلاء بأَعلى الصعيد للإِدفوى - القاهرة سنة ١٩١٤ م.
٨٦ - نَكْت الهمْيَان فى نُكَت العميان للصفدى - تحقيق أحمد زكى - القاهرة سنة ١٩١١ م
٨٧ - تهذيب الأسماء واللغات للنووى ، طبعة منير الدمشقى - القاهرة - طبعة غير مؤرخة.
٨٨ - طبقات الشافعية الكبرى، فى ستة أجزاء للتاج السبكى - المطبعة الحسينية - القاهرة
سنة ١٣٢٤ هـ .
٨٩ - الديباج المذهب فى معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون - القاهرة سنة ١٣٥١ هـ.
٩٠ - نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأحمد بابا التمبكتى - على هامش الديباج .
٩١ - سيرة عمر بن عبد العزيز، لعبد الله بن عبد الحكم - القاهرة سنة ١٩٢٧ م.
٩٢ - غاية النهاية فى طبقات القراء لابن الجزرى، فى جزءين، تحقيق برجستراسر - القاهرة
سنة ١٩٣٢ م .
٩٣ - تاج التراجم فى طبقات الحنفية لابن قَطْلُوبُغَا - بغداد سنة ١٩٦٢ م.
٩٤ - الفوائد البهية فى تراجم طبقات الحنفية لأبى الحسنات اللكنوى - مطبعة السعادة -
القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ .
٩٥ - الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلانى - القاهرة سنة ١٩٦٦ م.
٩٦ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوى ، فى ١٢ جزءاً - طبعة القدسى - القاهرة
سنة ١٣٥٣ - ١٣٥٥ هـ .
٩٧ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذَمَّ التاريخ للسخاوى - دمشق سنة ١٣٤٨ هـ.
٩٨ - بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة لجلال الدين السيوطى - مطبعة السعادة -
القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ .
٩٩ - النور السافر عن أخبار القرن العاشر للعيدروسى - بغداد سنة ١٩٣٤ م
١٠٠- شذرات الذهب لابن العماد الحنبلى، فى ٨ أجزاء - طبعة القدسى - القاهرة
سنة ١٣٥٠ - ١٣٥١ هـ.
- ٦١٩ -

١٠١٠ - شجرة النور الزكية فى طبقات المالكية لمحمد بن أحمد مخلوف، فى جزءين - المطبعة
السلفية - القاهرة سنة ١٣٤٩ - ١٣٥٠ هـ .
١٠٢ = الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب، جـ ١ تحقيق لاوست والدهان - دمشق
سنة ١٩٥١ م .
١٠٣ - الجواهر الحسان فى تاريخ الحبشان لأحمد الحفنى القنائى - بولاق سنة ١٣٢١ هـ .
كتب الأدب :
١٠٤ - ديوان الهذليين فى قسمين - دار الكتب - القاهرة سنة ١٩٤٥ - ١٩٤٨ م.
١٠٥ - شرح ثعلب لديوان زهير بن أبى سلمى - دار الكتب - القاهرة سنة ١٩٤٤ م.
١٠٦ - شرح ديوان حسان للبرقوقى - المكتبة التجارية - القاهرة سنة ١٩٢٩ م.
١٠٧ - شرح ديوان جرير للصاوى - القاهرة سنة ١٣٥٣ هـ .
١٠٨ - شرح ديوان الفرزدق للصاوى - القاهرة سنة ١٣٥٥ هـ .
١٠٩ - ديوان الأخطل وذيوله - تحقيق الأَّب صالحانى - بيروت سنة ١٨٩٠ - ١٩٣٦ م.
١١٠ - شرح الأنبارى على المفضليات للضبى - تحقيق لَيَل - بيروت سنة ١٩٢٠ م.
١١١ - كتاب المعارف لابن قتيبة - طبعة القاهرة سنة ١٩٣٤ م.
١١٢ - الميسر والقِدَاح لابن قتيبة - تحقيق محب الدين الخطيب - المطبعة السلفية -
القاهرة سنة ١٣٤٣ هـ .
١١٣ - أدب الكاتب لابن قتيبة - المكتبة التجارية - القاهرة سنة ١٣٥٥ هـ.
١١٤ - الشعر والشعراء لابن قتيبة - تحقيق دى غوى - ليدن سنة ١٩٠٤ م.
١١٥ - مقدمة الشعر والشعراء لابن قتيبة - تحقيق النص العربى مع ترجمته إلى الفرنسية
لدعومبين ، باريس سنة ١٩٤٧ م .
١١٦ - الكامل فى اللغة والأدب للمبرد فى جزءين - مطبعة التقدم العلمية - القاهرة
سنة ١٣٢٣ - ١٣٢٤ هـ .
١١٧ - شرح المقصورة الدريدية - طبع الجوائب - القسطنطينية سنة ١٣٠٠ هـ.
= ٠.٦٢٠