Indexed OCR Text

Pages 401-420

((ثَوَى)): أَقَام. ((البضْع(١))): بالكسر ويُفْتَح من الثلاث إلى التسع. ((الحِجَّة)): بالكسر
هنا: السَّنَة. (هُوَاتِياً (٢): موافقاً. ((أَلْفَى)): وَجَد (٣). ((النَّوَى)): بلفظ تَوَى الشَّمْر: الْبُعْد .
((بادياً)): ظاهراً. ((نائياً)): بعيداً. ((من جُلّ مالِنا(٤))): مُعْظَمِهِ ((الوَغَى)): بفتح الواو
والغين المعجمة: الحرب(٥). ((الثَّأَسِّى)): التعاون. (البِيْعَة)): المَسْجِد(٦) . ((حَنَانَيْك)):
أَى تَحَنُّناً بعد تَحَنُّن والتَّحَنُّن الرأفة والرحمة. ((فطأ مُعْرِضاً)): بضم الميم وسكون العين
المهملة وكَسْر الراء والضاد المعجمة: أَى مُتَّسَعاً(٧). ((الحتوف)) جَمْع حَتْف وهو الموت، والحتوف هنا
أَسباب المَوْت وأنواعه . ((ولا تَحْفِلْ)): بحاء مهملة ففاء أَى لا تُبَالِىِ ، يُقَال حفلت بكذا
باليت(٨) به ((النَّخل)) بالخاء المعجمة اسم جنس جمعى واحده نَخْلة ((المعيمةُ))
بضَمّ الميم وكَشْر العين المهملة وسكون التحتية : أَى العاطشة من العَيْمَة بفَتْح العين المهملة
(١) فى المصباح البضع فى العدد بالكسر وبعض العرب يفتح واستعماله من الثلاثة إلى التسعة وعن ثعلب من الأربعة
إلى التسعة يستوى فيه المذكر والمؤنث فيقال : بضع رجال وبضع نسوة . ويستعمل أيضا من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر لكن
تثبت الهاء فى بضع مع المذكر وتحذف مع المؤنث كالنيف ولا يستعمل فيما زاد على العشرين وأجازه بعض المشايخ فيقول
بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون امرأة . وفى المعجم الوسيط لا يستعمل مع المائة والألف
(٢) فى النهاية (ج ١ ص ١٥) فى الحديث: خير النساء المواتية لزوجها: المواتاة حسن المطاوعة والموافقة وأصله
الهمز فخفف وكثر حتى صار يقال بالواو الخالصة . وفى المصباح واتيته على الأمر مواتاة .
(٣) فى النهاية (ج ٤ ص ٦٢): لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته أى لا أجد ولا ألقى، يقال ألفيت الشىء
ألفيه إلغاء إذا وجدته وصادفته ولقيته .
(٤) فى رواية من حل مالنا .
. (٥) فى المصباح: الوغى، مقصور: الجلبة والأصوات ومنه وغى الحرب وقال ابن جنى: الوعى بالمهملة الصوت
والجلبة وبالمعجمة الحرب نفسها .
(٦) فى التاج البيعة بالكسر متعبد النصارى وقيل كنيسة اليهود والجمع بيع كعنب. وفى تفسير القرطبى للآية ٤٠
من سورة الحج ( = ١٢ ص ٧١) . البيع جمع بيعة وهى كنيسة النصارى وقال الطبرى قيل هى كنائس اليهود ، ثم
أدخل عن مجاهد ما لا يقتضى ذلك . هذا ويتضح مما سبق أن البيعة ليست للمسجد .
(٧) أوردنا فى حاشية سابقة شرح الزبيدى فى التاج: يقال طأ معرضاً حيث شئت أى ضّع رجلك حيث شئت
ولا تتق شيئا .
(٨) من حفل الشىء والأمر وبه يحفله ويحفل به حفلا من باب ضرب عنى وبالى. وفى النهاية ( ج ١ ص ٩٥ ):
وتبقى حثاله لا يباليهم الله بالة أى لا يرفع لهم قدرا وأصل بالة بالية مثل عافاه الله عافية فحذفوا الياء منها تخفيفا. يقال
ما باليته وما بالیت به أى لم أكتر ث به .
- ٤٠١ -
(٢٦ - سبل الهدى والرشاد جـ ٣)

وهو العَطَش، وأكثر ما يُقال فى الَّلَبَنِ. (رَبّها): صاحبها. ((ريًّا)):(١) أى مرتوية من الماء
((ثاوياً(٢): بالمثلثة وآخره مُثَنَّة تحتية، ويُرْوَى ((تاوِياً (٣))) بالمثناة الفوقية من الثَّوَى
وهو الهلاك .
(١) من روى من الماء ونحوه يروى ريا بالفتح والكسر وكذلك روى ، شرب وشبع فهو ريان والمرأة ريا وزان
غضبان وغضبى والجمع فى المذكر والمؤنث رواه وزان كتاب . وروى البعير الماء يرويه من باب رمى حمله .
(٢) ثاویا أی مقيما من ثوى بالمكان و فيه يثوى ثواء وثويا أقام واستقر.
(٣) من توى المال يتوى توى ذهب فلم يرج، وتوى الإنسان هلك فهو تو، والتوى الهلاك.
٠
- ٤٠٢ -

مُمَّاعِ أَبَّوَابٌ بَعَضِ فضَائِل المدِينَةِ الشّريفَة

الباب الأول
فى بَدْءِ شَأْنَهَا
٤٢٣ و
عن عائشة رضى الله عنها(١) / أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَكَّةٌ بَلَدُ عَظَّمَه الله،
وعَظَّمَ حُرْمَتَه ، خَلَقَ مكة وحَفَّها بالملائكة قبل أَن يَخْلُقَ شيئاً من الأرض بألف عام ،
ووَصَلَها بالمدينة، ووَصَل المدينةَ ببيت المَقْدِس، ثم خَلَقَ الأَرْضَ كُلُّها بعد أَلْف عام
خَلْقاً واحِداً)). وعن عَلِيّ رضى الله عنه: قال: ((كانت الأَرْضُ ماءَ فبعث الله ريحاً فمسحت
الأَرْضَ مسحاً فظهرت على الأرض زبدة فقسمها أربع قطع ، خلق من قطعة مكة والثانية
المدينة والثالثة بيت المقدس والرابعة الكوفة . رواهما الحافظ أبو بكر بن أحمد [بن محمد(٢)]
الواسطى [الخطيب (٣)] فى كتابه فضائل بيت المقدس بِسَنَّدٍ لا بأس به خلافاً لقول السيد
إنهما واهيان ، فإنى لم أجد فى سندهما من تُكُلِّم فيه سوى ابن لهيعة وهو صدوق اختلط
[بَأَخْرَة (٤)] والترمذى يُحَسِّنُ له .
وروى الطبرانى عن ذى مِخْبَر ، وهو بكَسْر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة
وقيل بَدَلُها ميم ، وهو ابن أَخى النجاشى(٥) رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : إِن الله [عز وجل] اطَّلَع إلى أهل المدينة وهى بطحاء قبل أن تعمر ، ليس فيها
(١) هذا الحديث من رواية ابن لهيعة بسنده مرفوعاً .
(٢) زيادة من الإعلان بالتوبيخ للسخاوى (ص ١٢٤) حيث ذكر من كتب فى تاريخ بيت المقدس وفضائله ومنهم الواسطى
الذى أطلع - فيما يبدو - مؤلف هذا الكتاب شمس الدين الشامى على كتابه مما يدل على أن كتاب الواسطى كان لا يزال موجوداً
فى أوائل القرن العاشر الهجرى . ولكنا لا نجد له ذكرا فى الدراسات الحديثة عن الجغرافية التاريخية لفلسطين فى العصور الوسطى
وخاصة فى كتاب فلسطين فى عهد المسلمين للمستشرق جى لوسترانج ( أكسفورد سنة ١٨٩٠ م ) الذى بناه على مؤلفات
الكتاب والجغرافيين العرب حتى أوائل القرن العاشر الهجرى .
(٣) زيادة من الإعلان بالتوبيخ ص ١٢٤ .
(٤) زيادة يقتضيها السياق مستمدة من ترجمته فى تذكرة الحفاظ (ج ١ ص ٢١٩: ٢٢٠) وميزان الاعتدال
( رقم ٤٥٣٠ ) .
(٥) فى أسد الغابة (جـ ٢ ص ١٤٤): ذو مخبر ويقال ذو محمر، وكان الأوزاعى لا يرى إلا محمر بميمين
وهو ابن النجاشى ملك الحبشة معدود فى أهل الشام وكان يخدم النبى صلى الله عليه وسلم روى عنه أبو حى المؤذن وجبير بن
نفير والعباس بن عبد الرحمن وعمرو بن عبد الله الحضرمى. وكان ذو مخمر فيمن قدم من الحبشة إلى النبي وكانوا اثنين =
- ٤٠٥ -

مَدَرَة ولا وَبَرَة، فقال: (( يا أَهْلَ يَثْرِبِ إِنى مُشْتَرِطٌ عليكم ثلاثاً، وسَائِقٌ إليكم من كل
الثَّمَرَات: لا تعصى ولا تعلى [ولا تكبرى(١)]، فإِن فَعَلْتِ شيئاً من ذلك تَرَكْتُكِ كالجَزُور
لا يمنع من أكله )) . وقيل: أَوَّلُ مَنْ عَمَر بها الدُّور والآطام، وزَرَع وغَرَس ، العماليق
بنو عِمْلاَق بن أَرْفَخْشَد بن سام بن نوح، وأَخذوا ما بَيْنَ البَحْرَيْنِ وعُمَان والحجاز إلى الشام
ومصر ، ومنهم الجبابرة والفراعنة .
وقال أبو المُنْذِرِ الشَّرْقى بن القطاعى(٢): سَمِعْتُ حديث تأسيس المدينة من سليمان بن
عبد الله بن حنظلة الغسيل، وسَمِعْتُ أَيضاً بَعْضَ ذلك من رَجُلٍ من قريش عن أَبِى عُبَيْدة
ابن عبد الله بن عَمَّار بن ياسر ، فَجَمَعْتُ حديثهما لكثرة اتفاقه وقلة اختلافه ، قالا :
((بَلَغَنَا أَنه لمَّ حَجَّ موسى صلوات الله عليه حَجَّ معه أُنَاسُّ من بنى إِسرائيل ، فلما كان
فى انصرافهم أَتَوْا على المدينة فَرَأَوْا مَوْضِعَها صِفَةً بَلَدِ نَبِىُّ يجدون وَصْفَه فى التوراة
بأَنّه خاتم النَّبِيِّين ، فاشتورت طائفة منهم على أن يتخلَّفوا به ، فنزلوا فى موضع سوق
= وسبعين رجلا ولزم ذو مخمر النبى يخدمه وعده بعضهم فى مواليه. وفى الإصابة (جـ ٢ ص ١٧٨): ذو محمر الحبشى ابن
أخى النجاشى وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وخدمه ثم نزل الشام وله أحاديث أخرج منها أحمد وأبو داود وابن ماجة
هذا وقد عقد الشيخ أحمد الحفنى القنائى الأزهرى فى كتابه: ((الجواهر الحسان فى تاريخ الحبشان)) (بولاق سنة ١٣٢١هـ)
فصلا فى تراجم الأحباش فى الجاهلية والأحباش من الصحابة ترجم فيه لذى مخمر ( ص ١٣١ : ١٣٣ ) حيث نقل عن السيوطي
فى كتابه رفع شأن الحبشان : قال : ذو مخمر هو بميمين بينهما خاء معجمة وقيل بباء موحدة بعد الخاء ابن أخى التجاشى
أصحمة ملك الحبشة قدم على النبى مع من قدم عليه من الحبشة صحبة جعفر بن أبى طالب ولزم النبى ملازمة كلية حتى عده
بعض العلماء من مواليه لكثرة ملازمته خدمة النبى صلى الله عليه وسلم. ثم أورد السيوطى ما رواه ذو مجمر من الأحاديث
وقال بأنه نزل الشام ومات بها فى حدود الستين بعد الهجرة. وفى البداية والنهاية لابن كثير ( جـ ٢ ص ٧٨ ) أن النجاشى
أرسل ابن أخيه ذا مخمر ليخدم النبى صلى الله عليه وسلم عوضاً عن عمه.
(١) زيادة من السمهودى (ج ١ ص ٨٣) لتكملة الثلاث التى اشترطت على أهل يثرب.
(٢) فى الأصول: شرقى بن قطاعى دون أداءة التعريف فى الاسمين ولكنا أثبتنا الاسم كما أورده المسعودى فى مروج
الذهب ( ج ١ ص ٢١٣ بولاق سنة ١٢٨٣ هـ) وكنيته فى الفهرست لابن النديم (ص١٣٢: ١٣٣) أبو المثنى وليست
أبا المنذر وقال ابن النديم إن اسمه الوليد بن الحصين وإنه أحد النسابين الرواة للأخبار والأنساب والدواوين وترجم له الخطيب
فى تاريخ بغداد ( ج ٩ ص ٢٧٨: ٢٧٩) وقال بأن الشرقى كان عالماً بالنسب وأفر الأدب وأن أبا جعفر المنصور أقدمه
بغداد وضم إليه المهدى ليأخذ من أدبه : والشرقى لقب غلب عليه واسمه الوليد بن الحصين . والحصين والد الشرقى هو
المعروف بالقطاعى . وقال إبراهيم الحربى : شرق بن قطاعى كوفى قد تكلم فيه وكان صاحب سمر ، هذا ولم يذكر الخطيب
تاريخ مولده أو وفاته وذكره السخاوى فى الإعلان بالتوبيخ ( ص ١٥٥) فى عداد المؤرخين وفى السهودى وأسعد رزين
عن ابن المنذر الشرقى (ج١ ص ١١٠)، والخطأ فى تسمية الشرقى ابن المنذر وتصويبها ليست بأبى المنذر فكنيته كما ذكر
ابن النديم : أبو المفى.
-٤٠٦٠ -

بنى فَيْنُقَاعِ، ثم تَأَلَّفَتْ إِليهم أُنَاسُّ من العرب فرجعوا إلى دينهم ، فكانوا أَوَّلَ من سَكَن
مَوْضِعَ المدينة . ويُذْكَر أَن قوماً من العمالقة سكنوه قبلهم .
وروى أبو نُعيم وابن عساكر عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: (( بلغنى أَن بنى إِسرائيل
لما أَصابهم ما أَصابهم من ظهور بختنصَّر عليهم [وفُرْقَتِهِم وذِلَّتِهِم (١)] تَفَرَّقُوا، وكانوا يجدون
محمداً صلى الله عليه وسلم مَنْعُوتاً فى كتابهم، وأنه يظهر فى بعض هذه القُرَى العربية
فى قرية ذات نَخْلٍ، ولما خرجوا من أرض الشام كانوا يَعْبُرُونَ كُلَّ قريةٍ من تلك القرى
العربية بين الشام واليمن ، يَجِدون نَعْتَها نَعْتَ يَثْرِّب فينزل بها طائفةٌ منهم يرجون
أَنْ يَلْقُوا محمداً فَيَتَّبِعُونَه حتى نزل طائفةٌ من بنى هرون ممن حمل التوراة إلى يَغْرِب، فمات أُولئك
الآباء وهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وَيُحثُّون أبناءهم على اتِّباعه ، فأَدركه من أَدر كه
من أبنائهم ، فكفروا به وهم يعرفونه لحَسَدهم الأنصار حيث سبقوهم إليه .
وروى الزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن التيمى وغيره من أَهل المدينة قال :
((كان بالمدينة فى سالف الزمان قوم يقال لهم : صَعْل وفالِيج ، فغزاهم داود النبى عليه الصلاة
والسلام وأَخذ منهم مائة ألف عذراء ، قالوا : وسَلَّط الله عليهم الدود فى أعناقهم فهلكوا.
ولم تزل اليهود ظاهرين على المدينة حتى كان سيل العَرِمِ . قال المُفَسِّرون : كانت أَرض
سَبَأْ المَعْنِيَّةِ بقوله تعالى: ((بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُور(٢)) أَخصب بلاد الله لم تكن سبخة
[وقيل)](٣) لم يكن فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب . ولاحَيَّة، ويمر الغريب
بواديهم وفى ثيابه القمل فيموت، وتخرج المرأة وعلى رأسها مِكْتَلُها فتعمل بمغزلها وتسير بين
ذلك الشَّجَرَ فيمتلى مما يتساقط من الثَّمرَ ، [ وكان طول بلدهم (٤) ] أكثر من شهرين
للراكب / المُجِدّ وكذلك عَرْضها، وأَهلها فى غاية الكثرة مع اجتماع الكلمة والقوة. وكانوا ٤٢٣ ظـ
كما قَصِّ الله تعالى من خبرهم بقوله: ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا:
(١) زيادة من السمهودي (ج ١ ص ١١٢)
(٢) من الآية الخامسة عشرة من سورة سباً .
(٣) زيادة من الكشاف ( جـ ٢ ص ٢٠٣).
(٤) زيادة من مروج الذهب للمسعودى.
- ٤٠٧ -

قُرِّى ظاهرةً)(١) أَى يُرَى بَعْضُها من بعض لتقاربها [فكانوا آمنين فى بلادهم(٢)]، تخرج المرأة
لا تتزود شيئاً تبيت فى قرية وتَقِيل فى أُخرى حتى تأْنى الشام. فبطروا النعمة (فَقَالُوا
رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا(٣))، أَى بمفاوز بينهم وبين الشام يركبون فيها الرَّوَاحِل، فَعَجَّل الله
لهم الإِجابة كما قال تعالى: ((فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ومَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّق(٤) )).
(( وكانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت بلقيس بواديهم فسُدَّ بالعَرِمِ وهو المُسَنَّاة(٥)
بلغة حِمْيَرَ ، فَسَدَّتْ ما بين الجَبَلَيْنِ بالصَّخْرِ والْقار، وجعلت له أبواباً ثلاثة بَعْضُها فوق
بعض ، وبَنَتْ من دونه بِرْكةً ضخمة ، وجعلت فيها اثنى عشر مخرجاً على عدة أَنهار
يفتحونها إِذا احتاجوا إلى الماء ، وإذا استَغْنَوْا سَدُّوها ، فإذا جاء ماء المطر اجتمع إِليه ماءُ
أَودية اليمن فاحتبس السَّيْلُ من وراء السَّدّ، فأَمرت بالباب الأَعلى فَفُتِح فجرى ماؤه
فى البِرْكة، فكانوا يستقون من الباب الأَعلى ثم من الثانى ثم من الثالث فلا يَنْفَد الماء
حتى يرجع الماء من السنة المقبلة ، فكان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقر
فى واديهم فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال فى ذلك الوادى . وكان السَّدُّ فرسخاً.
فى فرسخ بناه لقمان الأكبر العادىّ وقيل سبأُ بن يَشْجُب، ومات قبل إكماله فأَكمله
ملوك حِمْيَر .
(( وكان أولاد حمير بن سبأ وأولاد كهلان بن سبأ سادة اليمن فى ذلك الزمان وكان
كبيرهم عَمْرو مُزَيْقِيَاءِ(٦) بن عامر ماء السماء ، وكانت زوجة عَمْرو يقال لها طريفة، من حمير
وكانت كاهنة ، فولدت له ثلاثة عشر ولداً : ثعلبة أَبو الأَّوْس والخزرج ، وحارثة
والد خزاعة، وجَفْنَة والدغَسَّان - وقيل فيهم غَيْرُ ذلك - وَوَلَدَتْ له وَدَاعة وأَبا حارثة
والحارث وعَوْفاً وكعباً ومالكاً وعمراناً هؤلاء أَعقبو [ كُلُّهم] والثلاثة الباقون لم يُعْقِبُوا .
(١) سورة سبأ آية ١٨.
(٢) زيادة من السمهودى (جـ ١ ص ١١٧).
(٣) سورة سبأ آية ١٩
(٤) سورة سبأ آية ١٩ .
(٥) فى المصباح : المسناة حائط يبنى فى وجه الماء ويسمى السد .
(٦) سمى عمرو مزيقياء لأنه كان يمزق عنه كل يوم حلة لئلا يلبسها أحد بعده، قال ابن دريد فى الاشتقاق ص ٤٣٥.
وقيل لأبيه عامر ماء السماء لجوده وقيامه عند الجدب مقام الغيث . انظر وفاء الوفا ( جـ ١ ص ١١٧ ).
- ٤٠٨٠ -

وكان لعمرو مُزَيْقِيَاء من القصور والأموال ما لم يكن لأحد فرأَى أَخوه عمران وكان كاهِناً(١)
أَنْ قَوْمَّهَ سَيُمَزَّقُون وتَخْرَبُ بلَادُهُم فذكره لعمرو. ثم أَن طريفَة الكاهنة سَجَعت (٢) له بما يدل
على ذلك فقال : وما علامته(٣) ؟ قالت: إِذا رَأَيْتَ جُرَذاً يُكْثِرُ فى السَّدِّ الحَفْرِ، ويَقْلِبُ منه
بيديه الصَّخْر [فاعلم أَنْ قد وَقَعَ الأَمر (٤)].
((فلما غَضِبَ الله تعالى عليهم وأَذِن فى هلاكِهم دخل عَمْرو بن عامر فرأَى جُرَداً(٥)
تَنْقُلُ أَولادَها من بطن الوادى إِلى أَعلى الجَبَل فقال: مانَقَلَتْ هذه أولادَها من ههنا
إلا وقد حَضَرَ أَهل هذه البلاد عَذَابُ فخرقت ذلك العَرِمِ فَتَقَبَتْ نَقْباً، فسال الماءُ
من ذلك النَّقْبِ إِلى جَنْبِهِ فأَمر بذلك النَّقْب فَسُدَّ ، فأصبح وقد انفجر بأَعظم مما كان ،
فأمر به أيضاً فَهُدَّ، ثم انفجر بأَعظم مما كان فلم يَتْرُكْ فُرْجَةً بين حَجَرَيْن إِلا أَمر بربط
هِرَّةٍ عندها فما زاد الأَمر إِلا شِدَّة، وكان الجُرَدْ يَقْلِب [ بيديه ورِجْلَيْهِ(٦)] الصَّخْرَة
ما يَقْلِبُها خمسون رجلاً . فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه فقال : إِذا جَلَسْتُ العَشِيَّةَ فى نادى
قومى فَأْتِنِى فَقُلْ: عُلَامَ تَجْلِس على مالى ؟ فإنى سأَقُول لك: ليس لَكَ عندى مال ولا تَرَكِ .
أَبوك شيئاً وإنك كاذب . فإِن كَذَّبْتُك فكَذِّبْنِى وارْدُدْ عَلَىَّ مِثْلَ مَا قُلْتُ لك، فإِذا فَعَلْتَ
ذلك فإِنِى سَأَشْتُمُكَ إِذا أَنت شَتَمْتَنِى وإِن أَنا لَطَمْتُكَ فالطمنى. قال: ما كنتُ لأَستقبلك
بذلك ياعَمّ . قال: بَلَى فافعل فإِنِى أُريد بذلك صَلاحَك وصلاحَ أَهل بيتك. فقال الفتى:
(١) بل كلمة كاهناً: ولم يعقب، ويناقض هذا ما أورده المؤلف من أن عمراناً كان من أعقبوا، ونقل السمهودى
عن ياقوت أن عمرو بن عامر مات قبل سيل العرم وصارت الرئاسة إلى أخيه عمران بن عامر الكاهن وكان عاقراً لا يولد له
وأنه صاحب القصة مع طريفة الكاهنة .
(٢) من يجعات طريفة الكاهنة: إن الذى رأيت فى الغيم أذهب عنى النوم، رأيت غيما أرعد وأبرق، طويلا ثم
أصعق ، فما وقع على شىء إلا احترق، فما بعده إلا الفرق، وقالت أيضاً: والنور والظلماء والأرض والسماء، إن الماء الغائر
وإن الشجر لهالك. فقال لهاعمرو ومن أخبرك بذلك قالت: أخبر تنى المناجذ بسنين شدائد، يقطع فيها الولد الوالد، وسلحقاة تحذف
بالتراب حذفاً وتقذف بالبول قذفاً . قيل لها وما ترين ؟ قالت : داهية وكيمة وأمور جسيمة . ومن الطريق فى هذه القصة
التى أورد السمهودى كثيراً من أخبارها أن عمرو مزيقياء كان يلتزم أيضاً السجع فى مناقشته لطريفة الكاهنة.
(٣) فى رواية : وما علامة ما تذكرين؟
(٤) بياض بالأصول والتكملة من السمهودی ( جـ ١ ص ١١٨).
(٥) فى المصباح الجرذ الذكر من الفأر وقال بعضهم هو الضخم من الفئران والجمع جرذان بالكسر مثل صرد وصردان .
(٦) زيادة من السمهودى (جـ ١ ص ١١٨).
- ٤٠٩ -

نعم ، حيث عرف رأى عَمْرو . فجاء، فقال ما أَمَرَه به حتى لَطَمَه فتناول الفتى (١) عَمَّه
٤٢٤ وفلطمه. فقال / الشيخ: ((يا مَعْشَر بنى فلان أَأُلْطَمُ فيكم؟ لاسَكَنْتُ فى بَلَدٍ لطمنى فيه فلان
أبداً، من يبتاع منى(٢) ؟)) فلما عرف القوم منه الجِدَّ أَعْطَوْه، فنظر إلى أَفضلهم عَطِيَّةً
فَأَوْجَبَ له البَيْعِ ، فدعا بالمال ، فَنَقَدَهُ، وَتَحَمَّل هو وبنوه من ليلته ، وفى رواية:
أَن الثَّمَنَ لَمَّا صار فى يده قال: أَىْ قَوْم إِن العذابَ قد أَظَلَّكُم، وزوالَ أَمْرٍ كم قد دَنَا
فمن أراد منكم مَنْزِلاً(٣) جديداً وجَمَلاً شديداً وسفراً بعيداً فَلْيَلْحَقْ بِعُمَال ، ومن أراد منكم
الخَمْرَ والخَمِير [ والديباجَ والحرير، والأَّمْرَ والتأمير(٤) ] فَلْيَلْحَقْ بِبُصْرَى [ وسدير(٥)]
ومن أراد منكم الرّاسِخات فى الوَحْلِ المُطْعِمَات فى المَحْلِ ، المُقِيمات فى الضَّحْل فليلحق
بيَثْرِب ذاتِ النِّخْل، فخرج أَهْلُ عُمَان إِلى عُمَان، وخرجت غَسَّن إِلى بُصْرَى، وخرجت.
الأوس والخزرج وبنو كعب بن عَمْرو إلى يَثْرِب ، فلما كانوا ببطن مَرّ قال بنو كعب :
هذا مَكَانٌ صالح لا نَبْغِى به بدلاً، فلذلك سُمُّوا خُزَاعة (٦) لأنهم انخزعوا عن أصحابهم ،
وَأَقْبَلَتْ الأَوْس والخزرج حتى نزلوا بيثرب)».
(١) ذكر ابن هشام (ج١ ص ٩: ١٠) الذى أورد هذه القصة مختصرة أن ما حدث كان بين عمرو بن عامر وأصغر
أبنائه . فقد جاء فيها : فكاد عمرو قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ عليه ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمره به .
فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهى فيه أصغر ولدى، وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف اليمن: اغتنموا غضبة عمرو .
فاشتروا منه أمواله .
(٢) العبارة التى نقلها السمهودى (ج ١ ص ١١٩) فى هذا الصدد عن رزين فى تاريخه أقوى من تلك التى أوردها المؤلفك.
فقد جاء فيها : فصاح عمرو واذلاه ، اليوم ذهب فخر عمرو ومجده ، فحلف ليقتلنه، فلم يزالوا به حتى تركه وقال: والله
لا أقيم ببلد صنع فى هذا فيه أبداً ولأبيعن أموالى كلها وأرحل عنكم .
(٣) فى الأصل: داراً وأثبتنا منزلا ليستقيم السجع.
(٤) فى الأصل: الخمر والخمير والعصير. وإضافة العصير هنا لا معنى لها وأثبتنا رواية السمهودي.
(٥) أضاف السمهودى، بعد كلمة سدير، وهما من أرض الشام. هذوفيما نقله رزين يعد أوفى مما أورده المؤلف
فقد روى أن عمرو بن عامر قال لهم عند خروجهم سأصف لكم البلاد فقال : من كان منكم ذا هم بعيد وجمل شديد ومراد
حدید فليلحق بقصر عمان المشيد فسكنها أزد عمان ومن كان منكم ذا هم غير بعيد وجمل غير شديد ومراد غير حديد فليلحق
بالشعب من كرود وهى أرض همدان فكان الذى سكنوه وداعة بن عمرو بن عامر فانتسبوا فى همدان ومن كان منكم ذا هم مدن
وجمل معي فليلحق بالثى من شن وهو بالسراة فسكنه أزد شنوءة ومن كان يريد الثياب الرقاق والخيل المعاق والكنوز
من الأرزاق فليلحق بالعراق فكان الذين لحقوا بالعراق جذيمة الأبرش ومن كان يريد الخمر والخمير ... إلى آخره.
(٦) قال ابن دريد: اشتقاق خزاعة من قولهم انخزع القوم عن القوم إذا انقطعوا عنهم وفارقوهم، وذلك أنهم
انخزعوا عن جماعة الأسد أيام سيل العرم ، لما أن صاروا إلى الحجاز فافترقوا بالحجاز فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام
قال حسان : فلما قطعنا بطن مر تخزعت خزاعة منا فى جموع كراكر ، انظر الاشتقاق ( ص ٤٦٨).
- ٤١٠ -

(( ولما أراد اللهُ ما أراد من تفريق من بَقِىَ وخرابٌ بلادهم أَقبلت فأُرَةٌ حمراء إِلى هِرَّةٍ
من تلك الهِرَر فساوَرَتْهَا حتى استأُخرت عنها الخِرَّة، فدخلت [ الفأْرةُ ] فى الفُرْجَة التى
كانت عندها فتغلغلت بالسَّدِّ فَحَفَرَتْ فيه حتى وَهَّنَتْهُ السَّيْل وهم لا يَدْرُون، فلما جاء
السَّيْل وجد خَلَاءَ فدخل فيه حتى قَلَع السَّدَّ وفاض من الماء على الأموال فاحتملها ، فلم
يَبْقَ منها إلا ما ذكر الله تعالى ).
((ولما قَدِمَتْ الأَوس والخزرج المدينة تَفَرَّقُوا فى عاليتها وسافلتها ومنهم من نزل مع
بنى إسرائيل فى قُرَاهِم ومنهم من نزل وحده لامع بنى إِسرائيل ولا مع العرب الذين تَأَلَّفُوا(١)
إلى بنى إسرائيل ، وكانت الثروة فى بنى إسرائيل ، ولهم قُرَى عَمَرُوا بها الآطام . فمكثت
الأَوس والخزرج ما شاء الله، ثم سألوا اليهود فى أَنْ يَعْقِلِوا بينهم جِواراً وحِلْفًا يَأْمَنُ
به بَعْضُهم من بعض، ويمتنعون بهِ مِمَّن سِوَاهم ، فتحالفوا وتعاقدوا [ واشتركوا وتعاملوا(٢) ]
فلم يزالوا على ذلك زماناً طويلاً، وأَمِرَتْ (٣) الأَوْسُ والخزرج، وصار لهم مالٌ وعَدَد؛
فخافت قُرَيْظَةُ والنَّضير أَنْ يَغْلِبوهم على دُورِهِم [وأَموالهم (٢) ]، فَتَنَّمَّرُوا لهم حتى قطعوا
الحِلْفَ [ الذى كان بينهم (٢) ] فأَقامت الأُّوس والخزرج [ فى منازلهم ] (٢) خائفين
أَن يُجْلِيَهُمْ بهود ، حتى نَجَمَ منهم مالك بن العَجْلان ، أَخو بنى سالم بن عَوْف بن الخزرج
وسوَدَّهُ الحَيَّان الأوس والخزرج )).
(( وكان ملك اليهود الفِطْيَوْن (٤) شَرَطَ أَلا تُهْدَى عروس(٥) إلى زوجها حتى تَدْخُلَ.
عليه ، فلما سَكّن الأوس والخزرج المدينة أراد أن يسير فيهم بتلك السيرة . فتزوّجت
أُخت مالك بن العَجْلان رَجُلاً من بنى سالم ، فأرسل الفِطْيَوْن رسولاً فى ذلك ، وكان مالك
(١) فى الأصول: بالغوا ، وهى تصحيف.
(٢٠) زيادة من السمهودى (ج ١ ص ١٢٥).
(٣) فى ط: وأثمرت وفى ت وم: أنتمرت، وفى طبعة القاهرة سنة ١٣٢٦ ٨ من وفاء الوفا: وأمرت بتشديد
الميم، ونعتقد أن الصواب: وأمرت، فأمر الشىء يأمر أمراً وإمارة من باب فرخ: كثر ونما فهو أمر، يقال قل بنو
فلان بعد ما أمروا أى بعد أن كانوا كثيرى العدد .
(٤) جاء فى الاشتقاق (ص ٤٣٦): الفطيون الملك وهذا اسم عبرانى وكان الفطيون تملك بيثرب فقتله رجل من.
الأنصار قبل أن يسموا بهذا الاسم فى الجاهلية الأولى .
(٥) فى الأصول : ألا تدخل امرأة على زوجها وأثبتنا رواية رزين عن الشرقى بن القطاعی التی أوردها السمهودی ( ج ١
ص ١٢٦ : ١٢٧) .
- ٤١١ -

غائباً ، فخرجت أُخْتُه فى طلبه ، فَمَرَّتْ به فى قَوْمٍ ، فنادته ، فقال : لقد جِئْتِ بِسُبَّة،
تُنَادينى ولا تَسْتَحِى. فقالت: إِن الذى يُرَاد بى أَكبر، فَأَخْبَرَتْهُ . فقال لها : أَكْفِيكِ
ذلك . فقالت : وكيف ؟ فقال : أَتَزَيَّى بِزِىِّ النساء وأَدخل مَعَكِ عليه بالسيف، فأَقتلُه .
ففعل . ثم خرج حتى قَدِمِ الشام على أَبِى جُبَيْلَة(١)، وكان نزلها حين نزلوا هم بالمدينة
فَجَيَّشَ جيشاً عظيماً وأَقبل كأَنّه يريد اليَمَن، واختفى معهم مالك بن العجلان ، فجاء
فنزل بذى حُرُض(٢)، وأرسل إلى أهل المدينة من الأوس والخزرج [ فأَنتوا إِليه (٤) ] فوصلهم
ثم أرسل إلى بنى إِسرائيل وقال: من أَراد الحِبَاءِ(٣) [ من ](٤) الملك فليخرج إليه
[ وإِنما فعل ذلك](٤) مخافة أن يتحصنوا [ فى الحصون ](٤) فلا يَقْدِر عليهم فخرج إليه
أشرافُهم، فأَمر لهم بطعام حتى اجتمعوا فقتلهم فصار الأَّوس والخزرج أَعَزِّ أَهل المدينة)) ..
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق
((حَفَّها)): أَحدق به. ((الزَّبَدة)). بفتحتين: الرَّغْوَة. ((الْبَطْحاء)):
الأَرض المتسعة. ((مَدَرَة)): جَمْعُها مَدَر، مثل قَصَبَة وقصب قال الأزهرى: المَدَر(٥)
قِطّع الطين. ((المِكْتَل)): بكسر الميم وسكون الكاف وفتح المثناة الفوقية : الزَّنْبِيل.
((صَعْل)): بصاد فعَيْن مهملتين فلام. ((فالِج)): بالجيم ((المُسَنَّة)): [ حائط يبنى فى
وجه الماء ويسمى السَّدّ] (٦) ((العَرِمِ)): جمع عَرِمَةٍ(٧) ((السَّكْر)) (٨): بفتح السين المهملة
(١) فى الأصول : أبو جبلة والتصويب من الاشتقاق (ص ٤٦١ ) حيث قال ابن دريد: بنو زريق بطن من بطون
الخزرج كان منهم أبو جبيلة الملك الغسانى الذى جاء به مالك بن العجلان فقتل اليهود بالمدينة . كما ورد أبو جبيلة بهذا الضبط
فى معجم البكرى وفى السمهودى .
(٢) فى ت وم حوض. وفى معجم البكرى (= ٢ ص ٣٤٩) حرض بضم أوله وثانيه وضاد معجمة واد يدفع
فى رحقان ورحقان يدفع فى الصفراء وهو وادى يليل . وبذى حرض نزل أبو جبيلة الغسانى لما استنصره الحيان: الأوس
والخزرج على اليهود فآلى ألا يمس طيباً ولا يقرب امرأة حتى ينتصر لهم . فلما نزل بهذا الموضع بعث إلى يهود لتأتى ففعلوا فأبارهم.
(٣) فى الأصول الحياء بالياء وكذلك فى السمهودى ولا يستقيم بها المعنى وأرجح أنه الحياء بالباء الموحدة أى العطاء.
(٤) زيادة من السمهودى.
(٥) يقصد بالمدر فى قصة سكنى المدينة سكان البيوت المبنية أى أهل القرى والحضر ويقابلهم أهل الوبر أى أهل
(٦) بياض بالأصول بمقدار عدة كلمات والتكملة من المصباح .
البادية لأنهم يتخذون بيوتهم من الوبر .
(٧) وزان كلم جمع كلمة. وفى صحيح البخارى فى كتاب التفسير (ج ٦ ص ٢١٨): العرم السد ماء أحمر أرسله
الله فى السد قشقه وهدمه وحفر الوادى. ولم يكن الماء الأحمر من السد ولكن كان عذاباً أرسله الله عليهم من حيث شاء،
والعرم المسناة بلحن أهل اليمن وقيل العرم الوادى. وحكى السهيلى فى الروض (ج ١ ص ١٥) أن المراد بالعرم المياه وقيل
الوادى وقيل الجرذ وقيل الماء الغزير فيكون من باب إضافة الاسم إلى صفته مثل مسجد الجامع . وأورد القرطبى ( = ١٤ ص
٢٨٥: ٢٨٦) ماروى فى تفسير سيل العرم وكذلك ابن كثير فى تفسيره (ج ٣ ص ٥٣٢: ٥٣٣).
(٨) فى القاموس المحيط السكر بالفتح سد النهر وبالكسر الاسم منه .
- ٤١٢ -

وسكون الكاف : أَى السَّدّ الذى يحبس الماء، قال ابن الأُعرابى: السَّيْل الذى لا يُطّاق.
وقيل العَرِمِ الوادى وأصله من العرامة وهى الشِّدَّة والقوة(١). ((الضَّحْل)): بالضاد المعجمة
والحاء المهملة الساكنة: القليل من الماء وقيل الماء القريب: ((الفِطْيَوْن)): [ بكسر الفاء
وإِسكان الطاء المهملة ثم مثناة تحتية مفتوحة وواو ساكنة فنون . والفطيون هو الذى تَمَلَّكَ
· بيثرب (٢) ]
(١) العبارة التى تبدأ بلفظ: وقيل العرم. حتى كلمة القوة)) كان أولى بالمؤلف أن يضعها عند شرحه لكلمة العرم
السابقة .
(٢) بياض بالأصل بمقدار عدة كلمات والتكملة عن طريق ضبط كلمة قطيون وشرحها كما وردت فى الاشتقاق (ص٤٣٦).
= ٤١٣ -

الباب الثانى
فى أَسماء المدينة مُرَتَّبَة على حروف المُعْجَم
الأول فالأول مستقصاة لأَن كثرة الأَسماء تدل على شَرَف المُسَمَّى ، فما ذكره ،
الزَّرْ كَشِى فى الإِعلام(١). وصاحب القاموس فى غيره (٢)، والسيد فى تاريخه(٣) بلغ بها
خمسةً وتسعين اسماً وهى :
١ - ((أَثْرِبِ)): بالفتح وإِسكان المثلثة وكسر الراء فموحدة، لُغَةُ فى يَغْرِب، اسم
من سكنها أولاً ، سُمِّيَتْ به أَرضُ المدينة كلها عند أَبِى عُبَيْدَة أَو هى فقط عند ابن عباس
(١) أى كتاب إعلام الساجد بأحكام المساجد لمحمد بن عبد الله الزركشى الذى حققه فضيلة الشيخ أبو الوفا مصطفى
المراغى ونشر بالقاهرة سنة ١٣٨٥ هـ . وخصائص المسجد النبوى وفضائل المدينة هى فى هذا الكتاب من ص ٢٣٢ إلى
ص ٢٧٣ .
(٢) صاحب القاموس المحيط هو محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم ، المجد أبو الطاهر الفيروزابادى الشيرازى
اللغوى المتوفى سنة ٨١٧ هـ وهو صاحب التصانيف الكثيرة فى اللغة وغيرها وفى مقدمتها القاموس . تولى قضاء اليمن فى الفترة
الأخيرة من حیاته ، ترجم له السخاوى فی الضوء اللامع ( ج ١٠ ص ٧٩ : ٨٦) وذکر ثبتاً حافلا بمؤلفاته يهمنا
منها فيما يتعلق بتاريخ المدينة الكتاب الذى أسماه : المغانم المطابة فى معالم طابة ولعله عقد فيه فصلا عن أسماء المدينة كما يقول
مؤلف هذا الكتاب شمس الدين الشامى وربما كان ذلك فيما تناوله الفيروزابادى فى كتاب آخر ذكره السخاوى ( ص ٨٢ )
عنوانه : الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف .
(٣) هو وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى السيد نور الدين أبى الحسن على بن القاضى عبد الله بن أحمد بن على السمهودى
نسبة إلى سمهود بلدة بصعيد مصر ( الخطط الجديدة لعلى مبارك جـ ١٢ ص ٥١ و٥٢ والقاموس الجغرافى لمحمد رمزى جـ ٤
ق ٢ ص ١٩٧ ) وينتمى السمهودى إلى أسرة من الأشراف أنجبت عدداً من العلماء ترجم السخاوى لأبيه ( الضوء اللامع ) = ٥
ص ٥ و٦) كما ترجم له ( = ٥ ص ٢٤٥: ٢٤٨) وقال ابن العماد فى شذرات الذهب (ج ٨ ص ٥٠ : ٥١ ): نزيل
المدينة المنورة وعالمها ومفتيها ومدرسها ومؤرخها ولد سنة ٨٤٤ بسمهود وتوفى بالمدينة سنة ٩١١ هـ هذا ويعد كتابه وفاء
الوفا الذى يقع فى أكثر من ألف صحيفة أوفى كتاب فى تاريخ المدينة المنورة ، رجع إلى مخطوطته الرحالة بوركهارت فى
أوائل القرن الماضى ( انظر رحلاته فى بلاد العرب، لندن سنة ١٨٢٩ م) وقد استهل السمهودى كتابه الضخم بذكر أسماء
هذه البلدة الشريفة (ج ١ ص ٧: ١٩) قال فيه: ((اعلم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ولم أجد أكثر من أسماء
هذه البلدة الشريفة وقد استقصيتها بحسب القدرة حتى أنى زدت على شيخ مشايخنا المجد الشيرازى (الفيروز ابادى) اللغوى
وهو أعظم الناس فى هذا الباب نحو ثلاثين اسماً فرقت على ذلك صورة تمييزها وأنا أوردها مرتبة على حروف المعجم)).
هذا وقد نقل الشامى عن السمهودى هذه الأسماء ملتزماً جانب الاختصار ، وقد وضعنا بجانب كل اسم رقاً مسلسلا لتسهيل
المراجعة :
١٠
-٤١٤ :-

أو ناحية منها . وعلى الثالث فإِطلاقه على المدينة مع ذلك صحيح ثابت إِما وَضْعاً لها أُو من
إطلاق اسم البعض على الكل أَو المشتهر من باب عكسه ، وورد النَّهْىُ عن تسميتها بذلك
كما سيأتى .
٢ - ((أَرْضُ الله)): لقوله تعالى (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَا جُرُوا فِيهَا(١)) قال جماعة
المراد المدينة، وفى هذه الإضافة من مزيد التعظيم مالا يَخْفَى. ٣- ((أَرْضُ الهِجْرَة)):
لحديث فيه [المدينة قُبَّةَ الإِسلام(٢)]. ٤ - ((أَكَّلة البُّلْدَان)): لتسلطها على جميع الأَّمصار
وارتفاعها على سائر بلدان الأقطار وافتتاحها منها على أيدى أهلها فغنموها وأَكلوها (٣).
٥ - ((أَكَّالة القُرَى)): لحديث: ((أُمِرْتُ بقريةٍ تأكل القُرَى(٤))). ٦ ــ ((الإيمان)): لقوله
تعالى فى الأَنصار . (وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَان من قَبْلِهِمْ(٥)) قال عثمان بن عبد الرحمن
وعبد الله بن جَعْفَر: ((سَمَّى الله تعالى المدينةَ الدَّارَ والإيمان))، رواه محمد بن الحَسَن المخزومى
عنهما. وابنُ شِّبَّة عن الثانى. وقال البيضاوى: ((سَمَّى اللّه المدينة بالإِيمان لأنها مظهره
ومصيره)). وعن أَنَس بن مالك [أَن مَلَك(٦)] الإيمان قال: ((أَنا أَسكن المدينة))، فقال
[مَلَك (٦)] الحياء: ((وأَنا معك))، رواه الدينورى فى [ كتابه (٦)] المُجَالَسَةِ(٧). ٧ - ((البارَّة)):
بتشديد الراء. ٨ - ((البَرَّة)): بالتشديد أيضاً لكثرة بِرِّها لأَهلها خصوصاً ولجميع العالم
عموماً، لأَّنها منبع الفيض والبركات(٨). ٩ - ((البَحْرَة)): بالفتح وسكون المهملة . -
(١) من الآية ٩٧ من سورة النساء. وقال السمهودى إن هذا التأويل ذكره مقاتل والثعلبى فيما يتعلق بهذه الآية، هذا
ولم تعثر على ما يماثله فى كل من الكشاف ( ج ١ ص ١٨٧ : ١٨٨) وتفسير القرطبي (= ٥ ص ٢٤٦) وتفسير
ابن كثير ( ج ١ ص ٥٤٢).
(٢) زيادة من السمهودى (ج ١ ص ٨).
(٣) أثبت المؤلف شرح ، أكالة المددان فى شرح أكالة القرى .
(٤) الحديث أخرجه البخارى (ج ٣ص ٥٠) ومسلم فى باب المدينة تنفى شرارها وقال الزركثى فى إعلام الساجد (ص ٢٥٥):
وفى معنى تأكل القرى ثلاثة أقوال: ١ - أنّها مركز الجيوش الإسلامية. ٢ - أن أكلها وميرتها من القرى المفتتحة . ٣ - أنها
تفرغ القرى بوجوب الهجرة إليها .
(٥) من الآية التاسعة من سورة الحشر.
(٦) زيادة من السمهودى.
(٧) ذكر السمهودى الحديث: إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها. وأضاف بأن الأمة أجمعت
على أن الإيمان والحياء يبلد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٨) وفى رواية: إذ هى منبع الأسرار وإشراق الأنوار وبها العيشة الهنية والبركات النبوية.
-٤١٥ -

١٠ - ((الْبُحَيْرَة)): تصغير ما قبله.١١ - ((البَحِيرة)): بالفتح والكسر: نقل [الزركشي(١)]
الثلاثة فى الإِعلام عن منتخب كُرَاعٍ، ونقل غَيْرُه الأَوَّلَيْن عن معجم ياقوت(٢)، والاستبحار
السعة لأَّنها بمُتَّسَع من الأَرض ولقول سعد [بن عُبَادة]: ولقد اصطلح أَهْلُ هذه البُخَيْرَة -
بالتصغير - [على أن يعصبوه بالعِصَابة فلما رَدَّ اللهُ ذلك بالحق الذى أعطاك شَرِقَ بذلك(٣)] ،
ويقال ((البَحْر)) أيضاً بغير تاء، سَاكِنِ الحاء وأَصْلُه القُرَى وكل قريةٍ بَحْرَةٍ(٤) . -
١٢ - ((الْبَلَاط)): بفتح الموحدة، نُقِل عن [كتاب: لَيْسَ(٥)] لابن خالويه وهو لُغَةً
الخجارة المفروشة [التى تُفْرَش على الأرض، والأَرض المفروش بها ، والمستوية الملساء
فكأَ نْها (٦)] سُمِّيَتْ به لكثرته فيها أَو لاشتمالها على موضع تُعْرَف به. ١٣ - ((البَلَد): قال
تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (٧)): قيل المدينة وقيل مكة ورَجَّحه القاضى (٨)، لكن السورة
مكية والبلد لغة صَدْرُ القُرَى . قال الواسطى فيما نقله عن القاضى: ((أَى يَحْلِف [ لك ]
(١) فى إعلام الساجد ص ٢٣٥ وفى الفائق الزمخشرى (جـ ١ ص ٦٤) البحرة بفتح الباء وإسكان الحاء المهملة المدينة
يقولون هذه بحرتنا أى أرضنا وبلدتنا ، وأصل البحرة فجوة من الأرض تنبحر أى تنبسط وتتسع . وضبطها البكرى فى
معجمه بضم الباء ( جـ ١ ص ٢٢٩) وروى عن أبى إسحق الحربى أنه قال : البحرة بضم الباء دون الوادى وأعظم من التلعة
وقيل كان بمكة يهودى يقال إنه يوسف فلما ولد النبى صلى الله عليه وسلم قال: ولد نبى هذه الأمة فى بحرتكم اليوم . وفى
التاج البحرة بفتح الباء مدينة النبى كالبحيرة مصغراً والبحيرة كسفينة والأسماء الثلاثة عن كراع ونقلها السيد السمهودى فى
التاريخ. وقال ابن الأثير فى النهاية ( جـ ١ ص ٦٢ ): البحيرة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو تصغير البحرة
وقد جاء في رواية مكبراً والعرب تسمى المدن والقرى البحار . .
(٢) فى معجم البلدان (جـ ٢ ص ٧٢): حيث ذكر ياقوت أن البحرة والبحيرة من أسماء مدينة الرسول صلى الله عليه
وسلم .
(٣) زيادة من الفائق (جـ ١ ص ٦٤) لمعرفة الحديث الذى وردت فيه كلمة البحيرة والضمير فى يعصبوه يعود إلى
عبد الله بن أبي بن سلول الذى أوشك أهل المدينة أن يملكوه عليهم قبيل الهجرة .
(٤) سبقت العبارة التى تبدأ بكلمة: يقال - وكلها مما نقله المؤلف عن السمهودى - كلمات أخرى هى: وقال
عياض فى المشارق البحرة مدينة النبى صلى اللّه عليه وسلم، ويروى البحيرة والبحيرة بضم الياء مصغرا ويفتحها على غير التصغير
وهى الرواية هنا .
(٥) زيادة من السمهودى وعنوان الكتاب: ليس فى كلام العرب. وهو لأبى عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه
النحوى اللغوى، توفى بحلب سنة ٣٧٠ هـ صحب سيف الدولة وأدب بعض أولاده وأورد القفطى فى إنباه الرواة ( جـ ١
ص ٣٢٤ : ٣٢٧) ثبتاً بمؤلفاته فى ترجمته له. كما ترجم له الكثيرون كابن خلكان وياقوت والتاج السبكى والسيوطى
(٦) زيادة من السمهودي.
(٧) الآية الأولى من سورة البلد .
. (٨) أى رجح القاضى عياض القول بأن المقصود من البلد فى الآية الأولى من سورة البلد هو المدينة.
- ٤١٦ -

رَبِّك بهذا الْبَلَد الذى شَرَّفْتَهُ بمكانك فيه حيًّا وببركتك ميتاً))(١)، يعنى المدينة. ١٤ - ((بلد
رسول الله)) صلى الله عليه وسلم: روى البَزَّار عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشياطين قد يَئِسَتْ، أَن تُعْبَدَ فى بلدى))/، هذا ٤٢٥ و
يعنى المدينة وجزيرة العرب، ((ولكنْ [فى] التحريش بينهم(٢). ١٥ - ((بيت رسول الله))
صلى الله عليه وسلم : قال تعالى ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَّبُّك مِنْ بَيْتِك بِالْحَقِّ(٣)): أَى من المدينة
لاختصاصها به. اختصاصَ البَيْتِ بساكنه، أو المراد: بَيْتُه بها. ١٦ - ((تَنْدَدْ)): بمثناة فوقية
فنون وإهمال الدَّالَيْنِ، كَجَعْفَر. ١٧ - ((تَنْدَر)): براء بَدَل الدال الأخيرة مما قبله كما
سيأتى فى ((يَنْدَر)) بالتحتية. ١٨ - ((الجابرة)): ذُكِرٍ فى حديث للمدينة عَشْرةُ أسماء،
سميت به لأنها تَجْبُر الكسير وتُغْنِى الفقير وتَجْبُر على الإذعان لمطالعة بركاتها [وشهود
آياتها ولأنها (٤)] جبرت البلاد على الإسلام. ١٩ - (جَبَار)) كحَذَام رواه ابنُ شَبَّة(*) بدل الجابرة
فى حديثه المذكور. ٢٠ - ((الجَبَّارة)): نُقِل عن التوراة(٦). ٢١ - ((جزيرة العرب)): لقول
بعضهم إنها المرادة من الحديث: ((أَخْرِجُوا المشركين من جزيرة العرب))، وفى حديث ابن
عباس(٧): ((خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة فالتفت إليها وقال: ((إِن
الله برأ هذه الجزيرة من الشِّرْك))، رواه أبويعلى والبزار والطبرانى. ٢٢ - ((الجُنَّة الحصينة (٨)):
.. (١) جاء فى تفسير القرطبى ( ٢٠ ص ٦٠): البلد هى مكة أجمعوا عليه أى أقسم بالبلد الحرام الذى أنت فيه
لكرامتك على وحبى لك ، ثم أورد القرطبى ما قاله الواسطى ثم قال والأول أصح لأن السورة نزلت بمكة باتفاق .
(٢) لفظ الحديث كما فى النهاية (جـ ١ ص ٢١٧): ((إن الشيطان قد يئس أن يعبد فى جزيرة العرب ولكن فى
التحريش بينهم)). أى فى حملهم على الفتن والحروب .
(٣) من الآية الخامسة من سورة الأنفال.
(٤) زيادة من السمهودى (ج ١ ص ١٠).
(٥) فى الأصول : ابن أبى شيبة.
(٦) ذكر السمهودى أن هذا الاسم نقله صاحب كتاب أخبار النواحى مع الجابرة والمجبورة عن التوراة .
. (٧٠) فى الأصول : العباس والتصويب من السمهودي .
(٨) أضفنا كلمة الحصينة نقلا عن الحديث التالى.
- ٤١٧ -
( ٢٧ - سبل الهدى والرشاد جـ ٣)

بضم الجيم وهى الوقاية، أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم فى غزوة أُحُد: ((أَنا فى جُنَّة
حصينة)) - يعنى المدينة - [((دعوهم يدخلون نقاتلهم)) (١)]. ٢٣ - ((الحبيبة)): لحبه
صلى الله عليه وسلم لها ودعائه لها(٢). ٢٤ - ((الحَرَم)): بالفتح [بمعنى الحرام لتحريمها،
وفى الحديث(٣): (المدينة حَرَم))، وفى رواية أنها: ((حَرَمٌ آمن)). ٢٥ - ((حرم رسول الله)):
صلى الله عليه وسلم لأنه الذى حَرَّمَها، وفى الحديث: ((من أَخاف أَهْلَ حَرَى أَخافه الله ))،
وفى حديث آخر: ((حَرَم إبراهيم مكة وحَرَى المدينة))، رواه الطبرانى ٢٦ - ((حَسَنَّة)):
[بلفظ مقابل السيئة]، وقال تعالى: (لَنُبَوَّأَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةٌ(٤) ) أَى مَبَاءَةً حسنة وهى
المدينة (٥) ، وقيل هو اسمها لاشتمالها على الحسْن الحِسِّى والمعنوى ، نقلة الامام فخرالدين
الرَّازى. ٢٧ - (الخَيِّرة)): بالتشديد. ٢٨ - ((الخِيرَة)) بالتخفيف تقول امرأةٍ خَهْرَةَ وَخِيرَة
بمعنى كثيرة الخير، وإذا أردت التفضيل قلتَ: [فلان] خَيْرُ الناس ، وفى الحديث :
((والمدينة خَيْرٌ لهم لو كانوا يعلمون)). ٢٩ - ((الدَّار)): لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ
وَالْإِيمَانَ(٦)) على ما سبق فى الإيمان سميت به لِأُمْنِها والاستقرار بها وجَمْعِها البناء والعَرْصَة.
٣٠ - ((دار الأبرار)) ٣١ - ((دار المختار)): لأنها دار [المصطفى [ المختار والمهاجرين والأنصار،
ولأنها تَنْفِى شرارَها، ومن أَقام بها منهم فليست فى الحقيقة له بدار ، وربما نُقِلَ منها بعد
الإِقبار. ٣٢ - (دار الإيمان)): روى الطبرانى بسَنَّدٍ لا بأس به عن أبى هريرة رضى الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المدينة قُبَّةُ الإِسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة
ومبوأ الحلال والحرام))، وروى الشيخان عن أبى هريرة، والبزار عن عمر أن رسول الله؟
(١) تكملة الحديث، كما أن الإمام أحمد روى برجال الصحيح حديث: رأيت كأنى فى درع حصينة ورأيت بقراً
تنحر ، فأولت الدرع الحصينة المدينة . وأضاف السمهودى . وهذاهو المذكور فى كتب السير .
(٢) كما ورد فى دعائه لها بقوله: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد.
(٤) من الآية ٤١ من سورة النحل .
(٣) أخرجه مسلم .
(٥) أورد القرطبى (= ١٠ ص ١٠٧) فى تفسير كلمة حسنة ستة أقوال: ١ - نزول المدينة قاله ابن عباس والحسن
والشعبي وقتادة. ٢ - الرزق الحسن قاله مجاهد . ٣ - النصر على عدوهم قاله الضحاك. ٤ - إنه لسان صدق حكاه ابن جريج.
٥ - ما استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات. ٦ - ما بقى لهم فى الدنيا من الثناء وماصار فيها لأولادهم
(٦) من الآية التاسعة من سورة الحشر.
من الشرف ، وكل ذلك اجتمع لهم بفضل الله والحمد لله .
- ٤١٨ -
١

صلى الله عليه وسلم قال: ((إِن الإِيمان لَيَأْرِزِ(١) إلى المدينة كما تَأْرِزِ الحَيَّةُ إِلى جُحْرِها))،
[ تأرز] بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء - وقد تُضَمّ - بعدها زاى ، أَى أَنها كما
تخرج فى طلب ما تعيش به فإذا راعها شىءٌ رجعت إلى جحرها كذلك الإيمان انتشر فى
المدينة ، فكل مؤمن ، له من نفسه شائق إلى المدينة لمحبته فى النبى صلى الله عليه وسلم .
٣٣ -((دار السّنّة)). ٣٤ - ((دار السلامة)). ٣٥ - ((دار الفَتْح)): ففى الصحيح قول عبد الرحمن
ابن عوف لعُمَر رضى الله عنهما: ((حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة)) - وفى رواية
الكَشْمَيْهَنِى أَحد رواة البخارى - (والسلامة ، وقد فُتِحت منها مكة وسائر الأمصار وإليها
هجرة المختار ومنها انتشرت السُّنّة فى الأقطار. ٣٦ - ((الدِّرْع الحصينة)): لحديث أَحمد
برجال الصحيح: ((رَأَيْتُ كأَنى فى دِرْع حصينة، فأَوَّلْتُ الدِّرْع الحصينة المدينة)).
٣٧ - (ذات الحُجَر)): بضم الحاء المهملة وفتح الجيم لاشتمالها عليها. ٣٨ - ((ذات الحِرَار)):
بكسر الحاء وراءيْن مهملات ، جمع حَرَّة بفتح الحاء وهى الحِجَارة السُّود لكثرتها بها .
٣٩ - (ذات النَّخْل)): لوصفها بذلك / ولِمَا قبله فى خَبَر خُنَافِرِ (٢) مع رَئِيِّه(٣) ، وفى سَجْع
عِمْرَان بن عامر: فليلحق بيثرب ذات النَّخْل، وفى الحديث: ((أُرِيت دَارَ هجرتى ذات
نَخْل وَحَّرة )). ٤٠ - ((السَّلِقة)): ذكره أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أمين الأَقْشَهْرِى
فى أسمائها المنقولة عن التوراة، وهو محتمل ، [ والسلقة ] بفتح اللام وكسرها إِذ السِّلَق
بالتحريك القاع الصفصف والسلاق(٤) البليغ، وربما قيل للمرأة السليطة سِلْقَة بالكَسْر،
وسلقت البَيْضَ سلقاً أَغليته بالنار . فسميت المدينة به لاتساعها وتباعد حِبَالها أَو لتسلُّطها
(١) من أرز يأرز أرزا وأروزا تقبض وتجمع، وهو من باب ضرب وأرز إلى المكان لجأ ومنه الحديث الشريف. وفى
الفائق (ج١ ص ٢٢): تأرز الحية إلى جحرها أى تنضوى إليه وتنضم. والحديث أخرجه البخارى فى صحيحه ( جـ ٣
ص ٥٢ ) عن أبى هريرة .
(أ) هو خنافر بن التوأم الكاهن الحميرى سأله شصار بعد أن ظهر الإسلام: من أين أبغى هذا الدين ؟ قال من ذات
الإحرين، والنفر اليمانين، أهل الماء والطين. قلت: أوضح. قال: الحق بيثرب ذات النخل، والحرة ذات التعل (النعل
المكان الغليظ من الحرة ) فهناك أهل الطول والفضل والمواساة والبذل. ولما من اللّه عليه بالهدى بعد الضلالة أنشد أبياتا مطلعها
ألم تر أن الله عاد بفضله فأنقذ من لفح الزخيخ خنافرا، وختمها بقوله: عليكم سواء القصد لا فل حدكم فقد أصبح الإسلام
الكفر قاهرا: الخبر بطوله أورده القالى فى أماليه ( ج ١ ص ١٣٤: ١٣٦) مع شرح ما ورد فيه من الغريب .
(٣) رئى ورنى بفتح الراء وكسرها هو ما يترامى للإنسان من الجن.
( ٤ ) السلق الواسع من الطرق والقاع المعلمئن من الأرض المستوى لا نبات فيه والجمع أسلاق وسلقان بكسر السين
وضمها - عن المعجم الوسيط .
- ٤١٩ -

على البلاد فَتْحًا أَو لِلأُوَائِها وشِدَّة حَرِّها وما كان بها من الحُمِّى. ٤١ - ((الشَّافِية)): لحديث،
((تُرَابُها شفاء من كل داء))، ولِمَا صَحَّ فى غبارها. وذكر ابن مُسْدِى(١): الاستشفاء [ من
الحُمَّى ] بكتابة أَسمائها وتعليقها على المحموم ، وسيأتى أنها تَنْفِى الذنوب فتشفى من دائها .
٤٢ - (طابَة)): كشَامَة، روى مسلم عن جابر رضى الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم يقول: ((إن الله تعالى سَمِّى المدينة طابة))(٢). ٤٣ - ((طَيْبَة)): [ بسكون
المثناة التحتية ] كهَيْبَة وعَيْبَة. ٤٤ - ((طَيِّبَة)): بتشديد المثناة التحتية. ٤٥ - ((طائب)):
ككاتب، وهذه الأربعة مع اسمها المُطَيِّبة أَخوات لفظاً ومَعْنِىَ ، مختلفات صِيغَة ومَبْنِىٌ .
وفى الحديث: ((للمدينة عَشْرِ أَسماء هى المدينة وطَيْبَة وطابة ))، وعن وَهْب بن مُنَبِّهِ:
(( إن اسمها فى كتاب الله - يعنى التوراة - طَيْبَة وطابة)). ونقل عن التوراة أيضاً تسميتها
بالطَّيِّبة وكذلك المُطَيِّبَة. وتسميتها بهذه الأَسماء إما من الطَّيِّب بتشديد المثناة وهو الطاهر
لطهارتها من [ أدناس ] الشِّرْكِ، أَو لحلول الطَّيِّب بها صلى الله عليه وسلم ، أو لكونها
[كالكير] تنفى خَبَثَها(٣) ويَنْصَعُ طِيبُها. قال الإِشبيلى: ((لِتُرْبَةِ المدينة نَفْحَةٌ ليس
[ طِيبُها ] كما عُهِد من الطِّيب بل هو أَعجب من الأعاجيب)). قال بعض أهل العلم:
((وفى طِيب تُرَابِها وهوائها دليلٌ شاهد على صِحَّة هذه التسمية ، لأَن من أَقام بها يجد من
تُرْبَتِها وحيطانها رائحةً طيبة لا تكاد توجد فى غيرها.)). ٤٦ - ((طِيابا)): ذكره ياقوت(٤)
.وهو بكسر المهملة يعنى القطعة المستطيلة من الأَرض أَو بفتح المعجمة [ ظَبابا ] من ظبّ ،
وظبطب إذا حُمَّ لما كان بها من الحُمَّى(٥). ٤٧ - ((العاصِمة)): لعصمتها للمهاجرين من
المشركين ولأَّنها الدِّرْع الحصينة، أَو هى بمعنى المعصومة فلا يدخلها الدَّجَّال ولا الطاعون
ومن أرادها بسوء أَذابه الله. ٤٨ - ((الْعَذْرَاء)): بالمهملة فالمعجمة، نُقِل عن التوراة لصعوبتها
(١) فى الأصول: ابن سدى وصوابه ابن مسدى وهو الحافظ أبو بكر محمد بن يوسف الأزدى الغرناطي الأندلسى
المهلبى كان حافظاً علامة ذا رحلة واسعة ودراية ، جاور بمكة حيث شاع عنه فيها التشيع فقتل غيلة سنة ٦٦٣ ( انظر شذرات
الذهب ( جـ ٥ ص ٣١٣).
(٢) وفى رواية: إن الله أمرنى أن أسمى المدينة طابة.
(٣) الحبث بفتحتين ما ينفيه الكير من الحديد ونحوه عند إحمائه وطرقه، والخبث أيضا النجس، وفى الحديث:
إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبش .
(٤ ) لم نعثر فى معجم البلدان فى مواد الطاء والظاء على هذا الاسم.
(٥) فى التاج : ظبطب الرجل بالبناء للمفعول أى حم .
- ٤٢٠ -