Indexed OCR Text

Pages 321-340

(( وَأَحْسَبُها جُذَامَة بنت وَهْب وأَمَا جُذَامة بنت جندل(١) فلا تُعْرَف فى آل جحش الأَسديين
ولا فى غيرهم ولعله وَهْم وقع فى الكتاب وأَنها بنت وَهْب بن مِحْصَنْ بنت أَخِى عُكَّاشَة بن
مِحْصَن(٢). قال فى الزهر: وهذا غير لأَن محمد بن جرير ذكر جُذَامَة فى المهاجرات ،
قال: والمُحَدِّثون قالوا فيها : جُذَامة بنت وَهْب، والمختار أنها بنت جَنْدَل الأسدية أُخت
عُكَّاشة بن مِحْصن المشهور ، وتكون أُخته من أُمِّه .
وفى كتاب الصحابة لابن حِبَّان: جُذَامَة بنت جَنْدَل من بنى غَنْم من المهاجرات ،
وجُذَامة بنت وَهْب من بنى هلال . وفى الطبقات لابن سعد : جُذَامَة بنت جندل الأسدية
· أسلمت قديماً وبايعت وهاجرت إلى المدينة. ويزيد ذلك وضوحاً ما ذكره أبو الحَسَن الخزرجى
فى كتاب تقريب المدارك فى الكلام على مُوَطَّأَ مالك : أَن جُدَامَة بنت وهب أَسلمت عام
الفتح ، ودال جُدَامَة رُوِى إِعجامها وإِهمالها(٣) وصُحِّح .
الخامس : فى بيان غريب ما سبق :
((اللَّحاق)): بفتح اللام مصدر لَحِقَه ولَحِقَ به(٤). ((أَرْسَالاً)): بفتح الهمزة أَى
أَفواجاً وفِرَقاً. ((التنعيم)): على لفظ المصدر محل بين مكة وسَرِف(٥) على مرحلتين من
(١) قال ابن حجر فى الإصابة (ج ٨ ص ٣٧) فى ترجمة جذامة بنت جندل أن ابن إسحق ذكرها فيمن هاجر من
نساء بنى غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة من أهل مكة .. وذكر الطبرى فى الذيل أنها هى بنت وهب فإن المحدثين قالوا هى
بنت وهب . وقال ابن سعد أسلمت قديما بمكة وبايعت وهاجرت إلى المدينة وكانت تحت أنيس بن قتادة الأنصارى الدوسى
وهو بدرى استشهد بأحد ، وتبعه ابن عبد البر . وقيل التى كانت تحت أنيس بن قتادة خنساء بنت خدام ولا مانع أن تكونا
جميعا زوجتيه . هذا ولم يزد ابن الاثير فى أسد الغابة ( جـ ٥ ص ٤١٤ ) على ذكر رواية ابن إسحق أن جذامة بنت جندل
من نساء بنى غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة كانت فيمن هاجر إلى المدينة .
(٢) فى الإصابة (ج ٨ ص ٣٧) جاء فى بعض طرق الحديث الذى روته جذامة بنت وهب الأسدية أنها أخت عكاشة
ابن وهب مع أن المسمى بعكاشة فى أسد الغابة ( جـ ٤ ص ٢) وفى جوامع السيرة لابن حزم هو عكاشة بن محصن
(٣) جاء فى تعليق السهيلى على اسم جذامة أنها هى المذكورة فى حديث الرضاع فى الموطأ وقال فيها خلف بن هشام
البزار جذامة بالذال المنقوطة ، هكذا ذكر مسلم بن الحجاج ، والمعروف جدامة بالدال المهملة وقد يقال فيها جدامة بتشديد
الدال المهملة . والجدامة قصب الزرع .. وعن أبى عمر الزاهد قال : الجدامة بتشديد الدال طرف السعفة وبه سميت المرأة .
(٤) من لحق الثمن أو اليمين فلانا يلحق لحقا ولحاقا من باب فرح لزمه ، ولحق به أدركه.
(٥) فى معجم البكرى (جـ ١ ص ٣٢١): التنعيم على لفظ المصدر من نعمته تنعيماً وهو بين مر وسرف، بينه
وبين مكة فرسخان ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة وهو الذى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر
أن پعمرٍ منه عائشة وإنما سمى التنعيم لأن الجبل الذى عن يمينه يقال له نعيم والذى عن يساره يقال له ناعم والوادى نعمان .
- ٣٢١ .
( ٢١ - سبل الهدى والرشاد جـ ٣ )

مكة. (( مَنَعَة)): بفتحتين أى فى قوم يمنعونه ويحمونه جمع مانع ككاتب(١) وكَتَّبَة
وتقدم مبسوطاً غير مرة. ((السَِّخَة)): بكسر الموحدة وتُسَكَّن الأَرض المالحة. ((بين
لاَبَتَيْن)): تثنية لابة بالموحدة وهى الحَرَّة(٢) وتأْنَى. ((الحَرَّتَان)): تثنية حَرَّةً(٣) وهى أَرضَ
ذات أحجار سود نَخِرة كأنَّها أُحْرِقت بالنار. ((السَّرَاة)): بفتح السين المهملة أعظم جبال
بلاد العرب. ((الظعينة)): بفتح الظاء المعجمة المُشَالة (٤): المرأة وأُصله الهَوْدج الذى تكون
فيه المرأة (٥). ((عَدَا)): بالعين المهملة من العُدْوان(٦). ((فَأَبْطَأَ)): بهمزة مفتوحة فى أَوَّله
وأُخرى فى آخره. ((أُصِيب منكم)) بالبناء للمفعول. ((أَوعبوا(٧))): قال ابن السِّكِّيت:
أَوْعَبَ بنو فلان جلاءً لم يبق بدارهم منهم أحد. (( تَنَكَّب قَوْسَه(٨))): أَلقاها على مَنْكِهِ.
((انْتَضَى فى يده أَسْهُمَاً)) أَى سَلَّها من كِنَانته وتركها مُعَدَّة فى يده وكذلك انْتَضَى سَيْفَه ونَضَاه
سَلَّه. ((اختصر العَنَزَة)) العَنَزَة بالتحريك أطول من العصا وأُقصر من الرُّمْح وفيه زُجّ كَرُجْ
الرُّمْح، واختصرها حملها مضمومة إلى خاصرته. ((المعاطِس:)) جمع مَعْطِس بزِنَة مَجْلِس
وهو الأَنف. ((وإِرغامها)): إِلصاقها بالرَّغَام وهو التراب كَنَّى بذلك عن الإهانة والذُّلّ.
(١) فى المصباح: هو فى منعة بفتح النون أى فى عز من قومه فلا يقدر عليه من يريده. قال الزمخشرى: وهى مصدر
مثل الأنفة والعظمة أو جمع مانع وهم العشيرة والحماة ويجوز أن تكون مقصورة من المناعة وقد تسكن فى الشعر لا فى غيره
خلافا لمن أجازه مطلقا .
(٢) فى التاج: اللابة واللوبة الحرة والجمع لوب ولاب ولابات وهى الحرار وأما سيبويه فجعل اللوب جمع لابة
كقارة وقور وساحة وسوح وفى الحديث . حرم النبى صلى الله عليه وسلم ما بين لابتى المدينة وهما حرتان تكتنفانها . قال
الأصمعى وغيره اللوبة هى الأرض التى قد ألبستها حجارة سود وجمعها لابات ما بين الثلاث إلى العشر فإذا كثرت فهى
اللاب واللوب .
(٣) فى النهاية (جـ ١ ص ٢١٥) تجمع حرة على حر وحرار وحرات وحرين وأحرين وهو من الجموع النادرة.
(٤) يقال شلت به شولا من باب قال رفعته ، يتعدى بالحرف على الأفصح ويتعدى بنفسه لغة ويستعمل الثلاثى مطاوعا
فيقال شلته فشال . وشال الميزان يشول إذا خفت إحدى كفتيه وشالت نعامتهم طاشوا خوفا فهربوا .
(٥) فى المصباح: يقال للمرأة ظعينة فعيلة بمعنى مفعولة لأن زوجها يلعن بها أى يرتحل بها. ويقال الظعينة الهودج
وسواء كان فيه امرأة أم لا والجمع ظعائن وظعن بضمتين . ويقال الظعينة فى الأصل وصف للمرأة فى هودجها ثم سميت
بهذا الاسم وإن كانت فى بيتها لأنها تصير مظعونة .
(٦) من عدا على الشىء يعدو عداء وعدوانا وعدوانا سرقه، وعدا عليه وثب
(٧) فى التاج: ومن المجاز أوعب القوم إذا حشدوا وأوعب بنو فلان إذا جاءوا أجمعين.
(٨) ومنه الحديث فى النهاية ( جـ ٤ ص ١٧٤): كان إذا خطب بالمصلى تنكب على قوس أو عصا أي اتكأ عليها ،
وأصله من تنكب القوس وانتكبها إذا علقها فى منكبه .
- ٣٢٢ -

((التَّنَاضِبُ)): بمثناة فوقية مفتوحة فنون فألف فضاد معجمة مضمومة هو اسم موضع
ويُرْوَى بكسر الضاد جمع تَنْضُب وهو شجر واحدته تنضبة (١). ((الأَضَاة)) (٢): بفتح الهمزة
والضاد المعجمة بوزن حَصَاة ومَنَاة الغدير يجتمع من ماء المطريُمَد ويُقَصْرَ. ((غِفَار)) بكسر الغين
المعجمة وبالفاء وبالراء (٣). ((سَرِف)) بفتح السين والراء المهملتين وبالفاء موضع بين مكة
والمدينة(٤) ((تَسَوَّر الحائط)) تَسَلَّقه. ((المَرْوَة)): الحجر الصلب. ((فعَثَر)) بفتح المثلثة
صَدَم رِجْلَه شىء. ((ذو طوى)) بتثليث الطاء بمكة قال النووى يُصْرَف ولا يُصْرَف(٥).
(١) فى معجم البكرى (ج ١ ص ٣٢٠) سميت التناضب لأنها تنبت التنضب. وفى التاج التنضب بفتح التاء وضم
· الضاد شجر حجازى شوكه كشوك العوسج ودخان التنضب أبيض مثل لون الغبار .
(٢) فى النهاية (= ١ ص ٣٤) الأضاة بوزن الحصاة الغدير وجمعها أضى وآضاء كأكم وآكام. ولكن البكرى
فى المعجم ( ج ١ ص ١٦٤) ذكر أن جمعها إضاء وقال بأنها موضع بالمدينة. بينا ذهب ياقوت فى معجم البلدان ( ج ١ ص
٢٨٠) إلى أنها موضع قريب من مكة فوق سرف قرب التناضب. وهذا مما يتفق مع قصة هجرة عمر.
(٣) نسى المؤلف أن يقول بأن غفار قبيلة من كنانة
(٤) فى معجم البكرى (ج ٣ ص ٧٣٥) سرف بفتح أوله وكسر ثانيه بعده فاء على ستة أميال من مكة من طريق
مر وقيل سبعة وتسعة واثنا عشر .
(٥) فى معجم البكرى (ج ٣ ص ٨٩٦). طوى بضم أوله وكسره مقصور اسم واد فى أصل الطور بالشام وهو
المذكور فى التنزيل. وقال محمد بن يزيد: طوى اسم واد يصرف لأن إحدى العلتين قد انخرمت عنه وبالتنوين قرأ الكوفيون
وابن عامر . وذو طوى بفتح أوله مقصور منون على وزن فعل واد بمكة .
- ٣٢٣ -

٤٠٧ و
الباب الثانى
فى سبب هِجْرَة النبى صلى الله عليه وسَلَّم بنفسه الكريمة / وكفايةٌ
الله تعالى رَسُولَه مَكْرَ المشركين حين أَرادوا ما أرادوا
روى ابن إسحق وعبد الرَّزَّاق والإِمام أحمد وابن جرير وابن المُنْذِر والطبرانى عن ابن
عباس ، وعبد الرَّزَّاق وعَبْد بن حُمَيْد عن قَتَادة، والبيهقى عن ابن إسحق أَن قريشاً لما رأَت
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بَلَدهم، وَرَأَوْا
خروج أَصحابه من المهاجرين إليهم ، عَرَفوا أنهم قد نزلوا داراً وأَصابوا جِواراً ومَنَعة ،
فحَذِروا خروجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعَرَفوا أنه قد أَجْمَع لحربهم، فاجتمعوا
له فى دار النَّدْوَة - وهى دار قُصَىّ بن كِلاب التى كانت قريش لا تقضى أمراً إِلا فيها
- يتشاورون فيها ما يصنعون فى أَمر النبى صلى الله عليه وسلم حين خافوه . فاجتمعوا لذلك
واتَّعَدُوا، وكان ذلك اليوم يُسَمَّى يوم الزَّحْمَة فاعترضهم إِبليس [ لَعَنَه الله(١) ] فى هيئة
شيخ جليل عليه بَتُّ له ، فوقف على باب الدار ، فلما رَأَوْه واقفاً على بابها قالوا : مَنْ
الشَّيْخِ ؟ قال : شيخٌ مِن أَهلِ نَجْد سَمِع بالذى اتَّعَدْتُم له فحَضَر معكم ليسمع ما تقولون
وعسى أَلا تَعْدَمُوا(٢) منه رأياً ولا نُصْحَاً. قالوا: أَجَلْ فَادْخُل، فَدَخَل معهم، وقد اجتمع
فيها أشراف قريش : [ من بنى عبد شمس (٣):] عُثْبَة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان
ابن حرب - وأَسلم بعد ذلك - [ ومن بنى نَوْفَل بن عبد مناف(٣)]: طُعَيْمَة بن عَدِىّ،
وجُبَيْر بن مُطْعِمٍ - وأَسلم بعد ذلك - [ والحرث بن عامر بن نوفل . ومن بنى عبد الدار
(١) زيادة من ابن هشام.
(٢) فى طبعة التجارية لسيرة ابن هشام (القاهرة سنة ١٩٣٧ م جـ ٢ ص ٩٣): وعسى ألا يعدمكم منه رأيا
ونصحا . ومن الجائز قراءة الفعل ثلاثيا ففى المصباح عدمته عدما من باب تعب فقدته والاسم العدم وزان قفل ، ويتعدى إلى
ثان بالهمزة فيقال لا أعدمنى الله فضله وقال أبو حاتم عدمنى الشىء وأعدمنى فقدنى وأعدمته فعدم مثل أفقدته ففقد ببناء الرباعي
الفاعل والثلاثى المفعول.
(٣) زيادة من ابن هشام ( جـ ٢ ص ٩٣ ).
- ٣٢٤ -

ابن ◌ُصَىّ(١):] النَّضْربن الحرث بن كَلَدَة [ومن بنى أَسَد بن عبد العُزَّى(١)]: أَبو البَخْتَرِى
ابن هشام ، وزَدْعَة بن الأسود - وأسلم بعد ذلك - وحكيم بن حزام - وأسلم بعد ذلك ،
[ ومن بنى مخزوم(١): ] أَبو جَهْل بن هشام، [ ومن بنى سَهْم١١)]: نُبَيْه ومُنَبِّه ابنا
الحَجَّاج، [ ومن بنى جُمَح(١)]: أُمَّة بن خَلَف، ومن كان معهم، وغَيْرُهُم مِمَّنْ لا يُعَدّ
من قريش .
فقال بعضهم لبعض : إِن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، وإِنَّا والله ما نأُمنه
على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا فأَجمعوا فيه رأياً . قال : فتشاوروا ثم قال قائل
منهم - نقل السهيلى عن ابن سَلَّم أَنه أَبو البَخْتَرِىّ بن هشام - احبسوه فى الحديد وأَغْلِقوا
عليه باباً، ثم تَرَّبَّصوا به ما أصاب أَشْباهَه من الشعراء الذين كانوا قبله : زُهَيْراً والنابغة
ومَنْ مضى منهم من هذا الموت حتى يُصِيبَه ما أصابهم. فقال الشيخ النجدى(٢) - لعنه الله ـ
لا والله ما هذا لكم برأي، والله لوحبستموه كما تقولون لَيَخْرُجَنَّ أَمْرُه من وراء الباب الذى
أغلقتم دونه إِلى أَصحابه، فلأَوشكوا أَن يَئِبُوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ، ثم يكاثروكم
به حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي فانظروا فى غيره .
فتشاوروا ثم قال قائل منهم - ذكر السهيلى أَنه أبو الأسود ربيعة بن عَمْرو أَحد بنى
عامر بن لوْى - نُخْرِجُه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا، فإِذا خرج عنا فوالله ما نُبَالى
أين ذهب ولا حيث وقع ، إذا غاب عنا وفَرَغْنَا منه فأَصلحنا أَمْرَنا وأُلْفَتَنَا [ كما كانت (٣)]
فقال الشيخ النجدى: لا والله، ما هذا لكم برأي، أَلَمْ تروا حُسْنَ حديثه وحلاوةَ مَنْطِقِهِ
وغَلَبَتَه على قلوب الرجال بما يأتى به ؟ والله لو فعلتم ذلك ما أَمِنْمُ أَن يَحُلَّ على حَىٌّ من
الغرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه ، ثم يسير بهم إليكم حتى
يطأكم بهم [ فى بلادكم(٣)]، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد ، دَبِّروا
(١) زيادة من ابن هشام: (جـ٢ ص ٩٣).
(٢) فى الروض الأنف (جـ ١ ص ٢٩١): وإنما قال إبليس لهم إنى من أهل نجد ، فيما ذكر بعض أهل السير،
لأنهم قالوا لا يدخلن معكم فى المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم مع محمد .
(٣) زيادة من ابن هشام ( ج ٢ ص ٩٤ ).
- ٣٣٥ -

فيه رأياً غير هذا . فقال أبو جهل بن هشام : والله إن لى فيه لرأياً ما أراكم وقعم عليه
بعد .
قالوا: وما هو يا أَبا الحَكَم ؟ قال: أَرى / أَن تأُخذوا من كل قبيلة فَتّى شابّاً جَلْدَاً
٤٠٧ ظ
نسيباً وسيطاً ، ثم نعطى كل فتىّ منهم سَيفاً صارماً ، ثم يَعْمدُوا إليه بأجمعهم فيضربوه
بها ضَرْبَةَ رجل واحد، فيقتلوه فنستريح منه، فإنهم إن فعلوا ذلك تَفَرَّق دَمُه فى القبائل
جميعاً، فلم يَقْدِر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً ، فرضوا منا بالعَقْل فعقلناه لهم(١).
فقال الشيخ النجدى أَخزاه الله: القول ما قال الرجل ، هذا الرأى لا أَرى غَيْرَه
وذكر ابن الكلبى فى الجمهرة (٢) أَن إبليس لما حمد رأى أبى جهل قال :
هادٍ ورَأْىٌّ كَتَصْلِ السَّيْفِ معروفٌ
الرَّأْىُ رَأْيَان : رَأْىٌ لیس یَعْرِفه
يكون أَوَّلِه ◌ِسرٌّ ومَكْرُمَةٌ يوماً وآخِرهُ جِدٌ(٣) وتشْريفُ
وتَفَرَّق القومُ على ذلك وهم مُجْمِعون له . فأَتَى جبريل رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم
فقال : لا تَبِتْ هذه الليلة على فِراشك الذى كنت تبيت عليه ، وأخبره بمكر القوم وإِذْن
الله تعالى له بالخروج . فلما كانت العَتّمة من الليل اجتمعوا على بابه يَرْصُدُونه متى ينام
فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلى بن أبى طالب :
((نَمْ على فِراشى وتَسَجَّ بِبُرْدِى هذا الحَضْرَمِىّ الأَخضر فَنَمْ فيه فإنه لن يَخْلُصَ إليك شىءٌ
تكرهه منهم )) ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام فى برده ذلك إذا نام .
فلما اجتمعوا قال أبو جهل بن هشام : إِن محمداً يَزْعُم أَنكم إن تابعتموه على أمره
(١) روى السمهودى فى وفاء الوفا (ج ١ ص ١٦٨) أن أبا جهل قال: قد رأيت الصلح من رأيكم أن يعلى
خمس رجال من خمس قبائل سيفا سيفا فيضربونه ضربة رجل فيتفرق دمه فى هذه البطون فلا يقدر لكم بنو هاشم على شىء .
وعلق الزرقانى فى شرحه على المواهب ( ج ١ ص ١٢٢) على ذلك بقوله: فلعلهم استبعدوا عليه قوله من كل قبيلة إذا
لا يمكن عشرون مثلا، أن يضربوا شخصا ضربة واحدة فقال لهم خمسة رجال .
(٢) يشير المؤلف إلى كتاب جمهرة الأنساب لهشام بن محمد بن السائب الكلبى المتوفى سنة ٢٠٦ هـ وكان عالما بالأخبار
والنسب والأوائل والجاهلية والأشعار والأسمار وتستغرق عناوين مؤلفاته فى الفهرست لابن النديم ما يقرب من صحيفتين
(١٤٢، ١٤٣) وكان المستشرق الإيطالى جورجيو ليفى ديلافيدا قد وعد بتحقيق كتاب جمهرة الأنساب لابن الكلبى
ونشره ولكن لم يتهيأ له ذلك .
(٣) فى ت . حمد.
- ٣٢٦ -

كنم ملوك العرب والعَجَم ثم بُعِثْتُم من بعد موتكم، فجعلت لكم جِنان كجِنان الأُردن وإِن
أنتم لم تفعلوا كان فيكم ذَبْح، ثم يُعِثْتُم من بعد موتكم فجُعِلَتْ لكم نار تُخْرَقون فيها .
فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخذ حفنةً من تراب فى يده ثم قال :
((نعم أَنا أَقول ذلك وأَنت أَحَدُهم)). وأَخذ الله عز وجل على أبصارهم عنه فلا يَرَوْنَه.
فجعل يذرى ذلك التراب على رءوسهم وهو يتلو هذه الآيات : ( يَس وَالْقُر آنِ الحَكِيمِ
إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)) إلى قوله تعالى: (فَأَغْشَيْنَاهُمْ
فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ(١) ). فلم يَبْقَ منهم رجل إلا وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم على
رأسه تُرَاباً ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب(٢).
فأَناهم آتٍ مِمَّنْ لم يكن معهم فقال: (( ما تنتظرون ههنا؟)) قالوا: ((محمداً)).
قال: (( خَيَّيَكم الله ، قد والله خرج عليكم محمد ثم ما ترك منكم رجلاً إلا وقد وضع على
رأسه تراباً وأنطلق لحاجته، أَفَمَا تَرَوْنَ ما بكم؟)) قال: ((فوضع كل رجل منهم يَدَهُ
على رأسه فإِذا عليه تراب))، ثم جعلوا يتطلعون فَيَرَوْنَ عَلِيّاً على الفِراش مُتَسَجِّياً ببرد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائماً عليه بُرْدُه . فلم يزالوا
كذلك حتى أَصبحوا . فقام عَلِىّ رضى الله عنه من الفراش. فقالوا: ((والله لقد صَدَقَنا
الذى كان حَدَّثَنَاه)). وذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غار ثور .
وروى الحاكم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: (( شَرَى عَلِيُّ نَفْسَه ولَبِس ◌َوْبَ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه)). وكان المشركون يرجون رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجعلوا يرمون عليّاً ويَرَوْنَه النبى صلى الله عليه وسلم ، وجعل عَلِىّ يتوضأُ فإذا هو عَلِيّ ،
إفقالوا: إِنك لَلَئِيمِ، إِنك لتَتَضَوَّر (٣) وكان صاحبك لا يَتَضَوَّر وقد استنكرناه منك.
(١) سورة يس الآيات ١ : ٩.
(٢) فى الروض الأنف (ج ١ ص ٢٩٢): وفى قراءة الآيات الأول من سورة يس من الفقه التذكرة بقراءة
الخائفين لها اقتداء به عليه السلام فقد روى الحارث بن أبى أسامة فى مسنده عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذكر فضل يس
أنها : إن قرأها خائف أمن أو جائع شبع أو عار كسى أو عاطش سى حتى ذكر خلالا كثيرة .
(٣) فى النهاية (جـ ٣ ص ٢٨): يتفسور يتلوى ويتقلب.
- ٣٢٧ -

٤٠٨ و وروى الحاكم عن على بن الحسين رضى الله عنهما / قال: إِن أَوَّل مَن شَرَى نَفْسَه ابتغاء
رِضْوانِ الله عَلِيٍّ ، وقال فى ذلك شِعْراً :
ومَنْ طاف بالبيت العتيق وبالحِجْرِ
وَقَيْتُ بُنفسى خَيْرَ مَنْ وطئ الحَصَى
فَنَجَّه ذو الطَّوْلِ الإِله من المكْرِ(١)
رَسُولَ إِلهٍ خافٍ أَن يَمْكُروا به
مُرَقَّىَ وفى حِفْظِ الإِله وفى سَنْرٍ
وباتَ رسولُ الله فى الغار آمِنَاً
وَبِتُّ أُرَاعِيهم وما يتهموننى
وقد وَطَّنت نفسى على القتل والأَسْرِ
قال ابن إسحق : وكان مما أنزل الله عز وجل من القرآن فى ذلك اليوم وما كانوا.
أَجمعوا له : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) بالوَثَاقِ(٢) والحَبْس والإِثخان بالجَرْح
( أَوْ يَقْتُلُوكَ) بسيوفهم ( أَوْ يُخْرِجُوكَ) - من مكة - ( ويَمْكُرُونَ) - يحتالون فى أَمْرِك -
(وَيَمْكُرُ الله) - يجازيهم جزاء مَكْرِهِم فسَمَّى الجزاء مَكْراً لأَّنه فى مقابلته، والمعنى أنهم
احتالوا فى إبطالِ أَمْرِ محمد صلى الله عليه وسلم والله تعالى مَنَعَهُ منهم وأَظْهَرَه وقَوَّاه ونَصَره
فضاع فِعْلُهم وظَهَر فِعْلُ الله عز وجل - (وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ(٣)) - لأَن مَكْرَه حَقّ،
وإِتيان هذا مما يَحْسُن للمزاوجة ولا يجوز إِطلاقه ابتداءً لما فيه من إبهام الذَّمّ ، وهذه
السورة مدنية ، وهذه الواقعة كانت بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة. وقد ذَكَّر الله تعالى
النَّبِيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم نِعْمَتَه عليه .
(١) أورد القسطلانى البيت الأول والثانى وزاد عليهما الزرقانى فى شرحه على المواهب (جـ ١ ص ٣٢٢) بقوله :
وبعدهما فى الشامية - أى كتاب سبل المدى والرشاد للمؤلف - وغيرها، ثم أورد البيتين الثالث والرابع .
(٢) الوثاق بفتح الواو اسم من الإيثاق والوثاق بكسر الواو ما يشد به .
(٣) سورة الأنفال آية ٣٠. وقال القرطبى (جـ ٧ ص ٣٩٧) فى تفسير قوله تعالى: ((((والله خير الماكرين)):
المكر من اللّه هو جزاؤهم بالعذاب على مكرهم من حيث لا يشعرون. وقال الزمخشرى (الكشاف جـ ١ ص ٣٠٢) :.
أى مكره أنفذ من مكر غيره وأبلغ تأثيرا لأنه لا ينزل إلا ما هو حق وعدل ولا يصيب إلا بما هو مستوجب . وفى النهاية
(جـ ٤ ص ١٠٣) فى حديث الدعاء؛ اللهم امكر لى ولا تمكر بى. مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه وقيل هو
استدراج العبد بالطاعات فيتوهم أنها مقبولة وهى مردودة ، والمعنى : ألحق مكرك بأعدائى وأصل المكر الخداع. وفى التاج :
قال الليث: المكر من اللّه تعالى جزاء سمى باسم مكر المجازى. وقال الراغب: مكر الله إمهاله العبد وتمكينه من أغراض
الدنيا . وفى الفروق اللغوية لأبى هلال العسكرى ( طبعة القاهرة سنة ١٣٥٣ هـ ص ٢١٥) أن الكيد والمكر متغايران والشاهد
أن الكيد يتعدى بنفسه والمكر يتعدى بحرف فيقال كاده يكيده ومكربه ولا يقال مكره ، والذى يتعدى بنفسه أقوى . ونقل
الزبيدى فى التاج عن البصائر أن المكر ضربان : محمود : وهو ما يتحرى به أمر جميل وعلى ذلك قوله تعالى : والله خير
الماكرين، ومذموم: وهو ما يتحرى به فعل ذميم نحو قوله تعالى: (( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)).
- ٣٢٨ -

قال ابن إسحق : وأنزل الله تعالى فى ذلك (فَذَكِّرْ) - أَى دُمْ على تذكير المشركين
ولا ترجع عنهم لقولهم لك كاهن مجنون (ذَمَا أَنْتَ بِنَعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ) - جزماً - ( ولَ مَجْنُونٍ)
معطوف عليه - ( أَمْ ) - بل - ( يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ) - أَى حوادث
الدَّهْرِ فيهلك كغيره من الشعراء - ( قُلْ) - لهم - ( تَرَبَّصُوا) - هلاكى - ( فَإِّى مَعَكُمْ
مِنَ المُتَربِّصِينَ(١) ) - لهلاككم، فعُذِّبُوا بالسيف يوم بدر، والتَّرَبُّص الانتظار .
تَنْيَهَاتٌ
الأَول : روى ابن جرير وابن المُنْذِر عن عُبَيْد بن عُمَيْر ، وابن جرير من طريق آخر
عن المطلب بن أبى وداعة قال: لما انتمروا بالنبى صلى الله عليه وسلم ليُثْنِتُوه أو يقتلوه
أَو يُخْرِجوه قال عمه أبو طالب : هل تدرى ما ائتمروا بك ؟ قال : يريدون أن يسجنونى
أَو يقتلونى أَو يُخْرِجونى. قال: مَنْ حَدَّثَكَ بهذا ؟ قال: رَبِّى. قال : نعم الرب ربك إِلى
آخره . قال فى البداية: ذِكْرُ أَبى طالب فيه غريب بل مُنْكَر لأَن القصة قبل الهجرة وذلك
بعد مَوْت أَبى طالب بثلاث سنين ..
الثانى: قال السهيلى: إنما قال لهم إِبليس إنه من أَهل نَجْد لأنهم قالوا : لا يَدْخُلَنّ
معكم فى المشاورة أَحَدٌ من أَهل تِهَامَة لأَن هواهم مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فلذلك تَمَثَّل
لهم فى صورة شيخ نجدى وقد نقدم فى بنيان قريش الكعبة أنه تمثل فى صورة شيخ نجدى
حين حَكَّموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أَمر الركن مَنْ يرفعه ، فصاح الشيخ النجدى :
يا مَعْشَر قريش، أَقد رضيتم أَن يَلِيَه هذا / الغُلام دون أشرافكم وذوى أسنانكم، فإِن صَحَّ ٤٠٨ ظ
هذا الخبر فلمعنى آخر تمثل نجدياً وذلك أَن نَجْداً يطلع منها قَرْن الشيطان كما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين قيل له: وفى نَجْدِنا يا رسول الله ؟ قال : هنالك الزلازل
والفِتَن ومنها يطلع قرن الشيطان [ فلم يبارك عليها كما بارك على اليمن والشام وغيرها(٢)].
الثالث : المانع لهم من النَّقحُّم تلك الليلة على عَلِيّ وهم يظنونه رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنهم لم يزالوا قياماً حتى أصبحوا أَن بعض أهل السِّيَر ذكروا السبب المانع من ذلك
(١) سورة الطور آية ٢٩ و٠٣١
(٢) زيادة من السهيلى الذى نقل عنه المؤلف.
- ٣٢٩ -

مع قِصر الجدار وأنهم إنما جاءوا لِقَتْلِهِ، [فذُكِرٍ فى الخَبَرِ](١) أَنهم هَمُّوا بالولوج عليه
فصاحت امرأةٌ من الدار ، فقال بعضهم لبعض: والله إنها للسُّبَّة فى العَرَب أَن يُتَحَدَّثَ عَنَّا
أَنَّا تَسَوَّرنا الحيطان على بنات العَمّ وَهَتَكْنَا سِتْرَ حُرْمَتِنا [ فهذا هو الذى أَقامهم بالباب
حتى أصبحوا ينتظرون خروجه ثم طمست أبصارهم عنه حين خرج ](١) وقال بعضهم :
((الحكمة فى كون الموضوع على رأسهم تراباً دون غيره الإشارة لهم بأنهم الأَرذلون الأصغرون
الذين أُرْغِمُوا وأُلْصِقوا بالرغام وهو التراب، وأنه سيلصقهم بالتراب بعد هذا)).
الرابع : روى ابن مَنْدَه وغيره عن مارية خادم النبى صلى الله عليه وسلم أَنها طأطأت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صَعِد حائطاً ليلة فَرَّ من المشركين ، وما سبق فى القصة
من أنه طلع على المشركين من الباب أقوى سَنَداً منه ، وحديث مارية فيه مجاهيل .
الخامس : فى قراءته صلى الله عليه وسلم الآيات من سورة يس من الفقه التذكرة بقراءة
الخائفين لها اقتداءً به صلى الله عليه وسلم ، وورد فىبعض الآثار : ما قرأها خائف
إِلا أَمِنِ .
السادس: فى بيان غريب ما سبق: ((مَنَعَة)): سبق بيانها، ((شيخ جليل)): يقال
جَلَّ الرجل وجَلَّتْ المرأة إذا أَسَنَّا. ((عليه بَتُّ)): البَتّ(٢) بفتح الموحدة وتشديد المثناة
الفوقية: الكساء الغليظ المُرَبَّع وقيل الطيلسان من خَرّ. ((أَجَلْ)): بفتح الهمزة والجيم
وإِسكان اللام مُخَفَّفة بمعنى نعَمْ (٣). ((أَجْمِعُوا فيه رأياً)) بفتح الهمزة وكسر الميم: يقال
أَجمعت الأَمْرَ وعلى الأَمْرِ إِذا عزمت عليه. ((أَوْشَكوا)): بفتح الهمزة والشين المعجمة أَى
أَسرعوا. (أَظْهَرْنا)): بيَّنَّا. ((أُلْفَتَنا)) بضم الهمزة(٤). ((أَن يَحُلّ)): بفتح أوله وضَمّ الحاء
٨
(١) زيادة من السهيلى الذى نقل عنه المؤلف.
(٢) فى التاج البت هو كساء غليظ مهلهل مربع، أخضر وقيل هو من وبر وصوف قاله فى المحكم، ومثله فى كفاية
المتحفظ وفى التهذيب البت ضرب من الطيالسة يسمى الساج مربع غليظ أخضر وجمعه أبت وبتات وبتوت . وفى الصحاح
البتى الذى يعمله أو يبيعه ومنه عثمان بن سليمان البتى المحدث كان يبيع البتوت .
(٣) فى الصحاح: أجل هو جواب مثل نعم قال الأخفش إلا أنه أحسن من نعم فى التصديق ونعم أحسن منه فى
الاستفهام فإذا قال : أنت سوف تذهب ؟ قلت: أجل ، وكان أحسن من نعم . وإذا قال : أتذهب ؟ قلت نعم وكان أحسن
من أجل .
(٤) الألفة المودة والالتئام .
- ٣٣٠ -
٠٢٠ .......

المهملة أَى يَنْزِل. ((جَلِداً)): بفتح الجيم وكسر اللام أى قوياً(١). ((وَسِطاً))(٢): بفتح
الواو وكسر السين والطاء المهملتين أى حسيباً فى قومه. ((صارماً)): قاطعاً. ((نَعْمِد )) بكسر
الميم فى المستقبل وفتحها فى الماضى (٣). (العَقْل)) كعَقْلِ الإِنسان الدِّيَة(٤). ((عَتَمَةُ اللَّيْل)):
بفتح العين والمثناة الفوقية وقت صلاة العِشَاء ، وقيل ثلث الليل الأول من الليل بعد غيبوبة
الشَّفَق، وعَتَمة الليل ظلامه. ((الحَضْرَيِى)): منسوب إلى حَضْرَمَوْت. ((تَابَعْتُمُوهُ)): بمثناة
فوقية وموحدة من المُتّابَعة. ((بُعِثْتَم)) بالبناء للمفعول. ((الجِنان)) جمع جَنَّة: البُسْتَان .
((الأُرْدُنّ)): بهمزة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة فنون مُشَدَّدَة الكورة المعروفة من أرض
الشام بقرب بيت المقدس. ((حُفْنَة)): بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء هى ملِّ الكف
والشىء المحصول حُفْنَة بالضم ويجوز الفتح، والمَرَّة بالفتح ليس غير. ((صَدَقَنا)): بفتح
الدال المُخَفِّفَة أَىَ حَدَّثَنا حديث صِدْق .
(١) فى القاموس المحيط هو جلد ( بفتح الجيم وسكون اللام) وجليد والجمع أجلاد وجلداء على وزن فقهاء وجلد
حل وزن قفل . ولم أعثر على ضبط المؤلف جلد فى المعجمات .
(٢) لم نعثر على هذا الضبط المؤلف فيما رجعنا إليه. ففى التاج: وهو وسيط فيهم أى أوسطهم نسبا وأرفعهم
محملا. قال العرجى. كأنى لم أكن فيهم وسيطا. ولم تك نسبتى فى آل عمرو. وقال الليث. فلان وسيط الدار والحسب
فى قومه ..
(٣) لا يوجد فى المعجمات ما يؤيد دعوى المؤلف أن نعمد بكسر الميم فى المستقبل وفتحها فى الماضى . فعمد الشىء
· يعمده عمداً من باب ضرب أقامه بعماد ودعمه ودعم فلانا ضربه بالعماد. ويقال عمد الشىء والشىء وإليه قصده يعمده ويعمد له
ويعمد إليه. وعمد من باب فرح وغضب. وعمد به لزمه وعمد الإنسان إذا جهده المرض . وعمد الثرى بلله المطر فتقبض وتراكب
بعضبه على بعض .
(٤) العقل هو الدية، جاء فى النهاية (ج ٣ ص ١١٧): أصله أن القائل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل
فملقها بفناء أولياء المقتول أى شدها فى عقلها ( جمع عقال ) ليسلمها إليهم ويقبضوها منه فسميت الدية عقلا بالمصدر . والعاقلة
هى العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ وأصلها اسم فاعلة من العقل .
- ٣٣١ -
٠

الباب الثالث
فى قَدْر إِقامة الذَّبِىّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم بمكة بعد البعثة
ورؤياه الأَرض التى يهاجر إِليها
روى البخارى وغيره عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال : مكث رسول الله صلى الله
٤٠٩ و الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة /، والرواية عن ابن عباس(١) فى ذلك مختلفة،
وسيأتى تحريرها فى الوفاة النبوية إن شاء الله تعالى وعن أبى موسى الأشعرى(٢) رضى الله
عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رَأَيْتُ فى المنامِ أَنِّى أُهاجر من مكة إلى
أَرْضِ بها نَخْلٌ فذهب وَهْلى(٣) إِلى أَنها اليمامة أَو هَجَر فإذا هى المدينة يَثْرِب))، رواه الشيخان
وعن صُهَيْب رضى الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُرِيتُ دارَ هجرتكم
سبخة بين ظَهْرَانَىْ حَرَّتَيْن فإما أن تكون هَجَراً أَو يَثْرِب))، رواه الترمذى والحاكم
والطبرانى .
وروى الإمام أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه عن عبد الله بن عدى بن الحمراء (٤)
رضى الله عنه، والإِمام أحمد والنسائى عن أبى هريرة، قال الحافظ(٥): وذِكْرُه وَهْم وإِنما هو
(١) لفظ الحديث فى البخارى فى باب هجرة النبى صلى الله عليه وسلم (جـ ٥ ص ١٥٣): عن ابن عباس قال:
بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة فمكث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات
وهو ابن ثلاث وستين .
(٢، ٣) الحديث فى البخارى (جـ ، ص ١٥١) وفى النهاية (جـ ٤ ص ٢٣٤): وهل إلى الشىء بالفتح يهل بالكسر
وهلا بالسكون إذاً ذهب وهمه إليه ، ومنه حديث عائشة: وهل ابن عمر أى ذهب وهمه : أما الوهل بالتحريك فهو الفزّع
وقد وهل يوهل فهو وأهل ، والوهلة المرة من الفزع فلقيته أول وهلة أى لقيته أول فزعة فزعتها بلقاء إنسان .
(٤) هو عبد الله بن عدى بن الحمراء القرشى الزهرى من أنفسهم، وقيل أنه ثقفى حليف لهم، يكنى أبا عمرو وله
صحبة وهو من أهل الحجاز كان ينزل بين قديد وعسفان انظر أسد الغابة ( جـ ٣ ص ٢٢٥) .
(٥) قال الحافظ أى ابن حجر، وذكره وهم أى إسناده إلى أبى هريرة وهم. وجاء فى الإصابة ( جـ ٤ ص ١٠٥)
فى ترجمة ابن حجر لابن الحمراء : ويقال إنه عقبى وقال البخارى له صحبة وهو من مسلمة الفتح، روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم فى فضل مكة قلت ( أى ابن حجر ) انفرد برواية حديثه الزهرى واختلف عليه فيه فقال الأكثر عنه عن أبى سلمة.
عن عبد الله بن عدى بن الحمراء، وقال معمر فيه عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ومرة أرسله ... والمحفوظ
الأول . وفى خلاصة الخزرجى ( ص ١٧٥ ) أنه صحابى روى عنه أبو سلمة ومحمد بن جبير بن مطعم.
- ٣٣٢ -

عبد الله بن عَدِى، والحاكم وابن جميع عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقَفَ على الحَزْوَرَةِ(١) فقال: ((والله إِنك لَخَيْرُ أَرْضِ الله، وأَحَبُّ أَرْضِ إِلَىّ ولولا أَن أَهلك
أخرجونى منك ما خرجت منك)).
تَنْيَهَاتٌ
الأول : قال ابن التين(٢): أُرِى النبى صلى الله عليه وسلم أولاً دار هجرته بصفة
تجمع المدينة وغَيْرَها ، ثم أُرِىَ الصفة المختصة بالمدينة فَتَعَيَّنَتْ . الثانى : حديث أبى هريرة
مرفوعاً: ((اللهم إنك أَخرجتنى من أَحب البقاعِ إِلَىّ فأُسْكِنِّى فى أَحَبّ البقاع إليك))،
رواه الحاكم ، وقال الذهبي إنه موضوع ، وقال ابن عبد البَرّ : لا يختلف أهل العلم أنه
مُنْكَرٍ موضوع. الثالث: فى بيان غريب ما سبق: ((وَهَلى (٣))): بفتح أَوله وثانيه أَى ظَنِّى،
يقال وَهَل يَهِل وَهْلاً بالسكين إِذا ظَنَّ شيئًا فتبينَّ الأَمر خلافه. ((اليَمَامة(٤))): مدينة
على يومين من الطائف وأربعة من مكة. ((هَجَر)): بفتح أوله وثانيه وهى هنا مدينة
باليمن ، وهى قاعدة البحرين(٥) وهى من مساكن عبد القيس ، وقد سبقوا غيرهم من.
(١) قال البكرى فى معجم ما استعجم (ج ٢ ص ٤٤٤): الخزورة موضع بمكة يلى البيت وفيه دفن عبد الرحمن
ابن عثمان بن عبيد اللّه ابن أخى طلحة بن عبيد الله وكان قتل مع ابن الزبير، فلما زيد فى المسجد الحرام دخل قبره فى المسجد.
وروى الزهرى قال : أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عدى بن حمراء أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول وهو واقف بالخزورة فى سوق مكة: الحديث . وهذا من الأحاديث الصحاح التى خرجها الدار قطنى وذكر أن
البخارى ومسلم أغفلا تخريجه فى كتابيهما على ما شرطاه . وهذا الحديث من أقوى ما يحتج به الشافعى فى تفضيل مكة على المدينة .
وقال الدارةعلى : والمحدثون يقولون الحزورة بالتشديد وهو تصحيف إنما هو الحزورة بالتخفيف .
(٢) هو أبو محمد عبد الواحد بن التين الصفاقسى الإمام المحدث الرواية المفسر الفقيه له شرّح على البخارى سماه :
المخبر الفصيح فى شرح البخارى الصحيح اعتمده ابن حجر فى شرح البخارى ، توفى سنة ٦١١ هـ بصفاقس، انظر ترجمته
فى شجرة النور الزكية فى طبقات المالكية لمحمد بن مخلوف ( القاهرة سنة ١٣٤٩ هـ ج ١ ص ١٦٨ رقم ٥٢٨). هذا وكثيراً
ما يشير إلى ابن التين كل من ابن خلدون فى المقدمة والسيوطى فى الإتقان والزرقانى فى شرحه على المواهب .
(٣) هذا الضبط من المؤلف لكلمة وهلى بفتح الهاء يتناقض مع ما ذكره فيما بعد وهو بتسكينها . وقد أشرنا فى حاشية
سابقة إلى ضبط ابن الأثير لها فى النهاية وهو أن الوهل بالفتح الفزع والوهل بتسكين الهاء الوهم ، والظن .
(٤) اليمامة فى معجم البلدان لياقوت (ج ٨ ص ٥١٦) معدودة من نجد بينها وبين البحرين عشرة أيام. وفى كتاب
البلدان لابن الفقيه ( طبعة ليدن سنة ١٨٨٥ م ص ٢٨) إن أول ديار ربيعة باليمامة واليمامة لبنى حنيفة وقبحرين لعبد القيس
والجزيرة لبنى تغلب وعيون اليمامة كثيرة .
(٥) يخلط المؤلف هنا بين هجر اليمن وهجر البحرين فى معجم البلدان لياقوت (ج ٨ ص ٤٤٦): هجر قصبة
بلاد البحرين بينها وبين سرين سبعة أيام، وهجر بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة من جهة اليمن . وذكر الهمدانى المعروف
بابن الحائك والمتوفى سنة ٣٣٤ ه فى كتابه صفة جزيرة العرب (طبعة القاهرة سنة ١٩٥٣ م ص ٨٦): أن الهجر بلغة
جمير القرية ومنها هجر البحرين وهجر نجران. وقال فى ص ١٣٦: إن مدينة البحرين العظمى هى هجر وهى سوق بنى
مجارٍب من عبد القيمي .
- ٣٣٣ -

القُرى إلى الإِسلام(١)، يُذَكَّر ويُوَّنَّث، قال الجوهرى مُذَكَّر مصروف (٢). (( أَرْضُ سَبِخة)):
بفتح السين المهملة وكسر الموحدة وتُسَكَّن وتُفْتَح، أَ مالحة. ((ظَهْرَانَىْ حَرَّتَيْن)):
أَى بينهما والحَرَّتَان تثنية حَرَّة وهى أرض ذات حجارة سود. ((الحَزْوَرَة)): بحاء مفتوحة
فزاى ساكنة فواو فراء ، سوق كانت بمكة أُدْخِلَتْ فى المسجد .
(١) مما يدل على سبق عبد القيس إلى الإسلام ما ورد فى كتب السيرة وفى صحيح البخارى (جـ ١ ص ٣٦) مسنداً إلى
ابن عباس عن قدوم وفدهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقولهم له: يا رسول اللّه إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا فى شهر الحرام
وبيننا وبينك هذا الحى من كفار مضر فمرنا بأمر فصل تخبر به من وراءنا وندخل به الجنة .
(٢) فى الصحاح: هجر اسم بلد معروف ولكن الغير وزابادى أشار إلى أنه يمنع أيضاً من الصرف. فقد قال :
هجر محركة باليمن مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع ( أى يمنع من الصرف ) .
- ٣٣٤ -

الباب الرابع
فى هِجْرة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بنفسه الكريمة
وما وقع فى ذلك من الآيات
قال الله تعالى: ( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْىِ مُخْرَج صِدْقٍ واجْعَلْ لِ مِنْ
لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيراً (١) ). روى الإِمام أحمد والترمذى والحاكم والضياء وصَحِّحُوه عن
ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأُمِر بالهجرة من مكة وأُنْزِل عليه
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ) الهجرة إلى المدينة (واجْعَلْ لِىِ
مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيراً) / : كتاب الله عز وجل ، وفرائضه وحدوده . وروى الحاكم ٤٠٩ ظ
وصَحَّحَه عن قتادة فى الآية قال: (أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صدق) [يعنى المدينة(٢)] ((وأَخْرِجْنِى
مُخْرَجَ صدق)) يعنى مكة . وروى الزبير بن بَكَّار عن زيد بن أُسْلَم فى الآية قال: جعل الله
تعالى مُدْخَلَ صِدْق المدينة ومُخْرَجَ صِدْق مكة ، وسلطاناً نصيراً الأنصار .
قال ابن سعد: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من بيته أتى بيت أبى بكر
(١) سورة الإسراء آية ٨٠. وقال الواحدى فى سبب نزولها (ص ٢٢٠) فى روايته عن الحسن أنه قال إن كفار
قريش لما أرادوا أن يوثقوا النبى صلى الله عليه وسلم ويخرجوه من مكة أراد الله تعالى بقاء أهل مكة وأمر نبيه أن يخرج
مهاجراً إلى المدينة . ومما فسره به القرطبى ( جـ ١٠ ص ٣١٣): علمه ما يدعو به فى صلاته وغيرها من إخراجه من بين
المشركين وإدخاله موضع الأمن فأخرجه من مكة وصيره إلى المدينة . وهذا المعنى رواه الترمذى عن ابن عباس وقال هذا
حديث حسن صحيح . وقال الضحاك هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح آمنا . وروى ابن كثير فى تفسيره
(جـ ٣ ص ٥٩) ما قاله قتادة فيها وهو أن نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطاناً
نصيراً لكتاب الله ولحدود الله ولفرائض الله ولإقامة دين الله. وقال الزمخشرى فى الكشاف (جـ ١ ص ٤٦١): قرى*
مدخل ومخرج بالضم والفتح بمعنى المصدر ... وقيل نزلت حين أمر بالهجرة يريد إدخال المدينة والإخراج من مكة وقيل
إدخاله مكة ظاهراً عليها بالفتح وإخراجه منها آمناً من المشركين وقيل إدخاله الغار وإخراجه منه سالماً وقيل إدخاله
فيما حمله من عظيم الأمر وهو النبوة وإخراجه منه مؤدياً لما كلفه من غير تفريط ، وقيل الطاعة ، وقيل هو عام فى كل
ما يدخل فيه ويلابسه من أمر ومكان . وسلطاناً أى حجة تنصرنى على من خالفنى أو ملكاً وعزاً قوياً ناصراً للإسلام على
الكفرة .
(٢) زيادة من تفسير ابن كثير ( جـ ٣ ص ٥٩).
- ٣٣٥ -

بمكة فكان فيه إلى الليل ، ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه(١))) . وروى
موسى بن عُقْبَة وابن إِسحق والإمام أحمد والبخارى وابن حِبَّان عن عائشة رضى الله عنها،
وابن إِسحق والطبرانى عن أُختها أسماء رضى الله عنها أن أبا بكر رضى الله عنه استأُذن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخروج قِبَل المدينة(٢)، فقال [ له ] رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((على رِسْلِك فإِنِى أَرجو أَن يُؤْذَن لى)). فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأَبى
وأمى أَنْت؟ قال: ((نعم )). فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لِيَصْحَبَهُ
وعَلَفَ راحلتين كانتا عنده وَرَقَ السَّمُر (٣)، وهو الخَبَطِ(٤) أربعة أشهر.
:
[ قال ابن شهاب أَخبرنى عُرْوَة بن الزبير أن عائشة رضى الله عنها قالت(٥):] ((لم
يمر علينا يوم إِلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طَرَفَىْ النهار بُكْرَةً وَعَشِيَّةٌ)).
قالت: ((فبينما نحن [ يوماً] جلوسٍ فى بيت أبى بكر فى نَحْر (٦) الظهيرة قال قائل لأبى بكر :
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَقَيِّعاً(٧) فى ساعة لم يكن يأتينا فيها)). فقال أبو بكر:
(فِدَاءُ له أبى وأمى، والله ما جاء به فى هذه الساعة إِلا أَمْرُ)). قالت: ((فجاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم فاستأذن فأُذِن له فدخل، فَتَأَخَّر له أَبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله
عليه وسلم)). فقال أبو بكر: ((يا رسول الله ما جاء بك إِلا أَمْرٌ حَدَث)). فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لأبى بكر: ((أَخْرِج مَنْ عندك)). فقال أبو بكر: لا عَيْنَ عليكَ إِنما هما
ابْنَتَاى، وفى لفظ أَهْلُك. قال: ((إِن الله قد أَذِن لى فى الخروج والهجرة)). فقال أبو بكر :
(١) أضاف بن سعد: وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الّه صلى اللّه
عليه وسلم أشد الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار ، فقال بعضهم : إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد فانصرفوا ، انظر طبقات
ابن سعد ( طبعة القاهرة سنة ١٣٥٨هـ جـ ١ ص ٢١٣).
(٢) لفظ البخارى ( جـ ٥ ص ١٥٦): وتجهز أبو بكر قبل المدينة.
(٣) فى النهاية (جـ ٢ ص ١٨١): السمر هو ضرب من شجر الطلح الواحدة سمرة ومنه الحديث: يا أصحاب
السمرة وهى الشجرة التى كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية .
(٤) فى النهاية (جـ ١ ص ٢٨٠): الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها واسم الورق الساقط خبط بالتحريك
فعل بمعنى مفعول وهو من علف الإبل .
(٥٠) زيادة فى إسناد الحديث من صحيح البخارى (جـ ٥ ص ١٥٤).
(٦) فى النهاية ( جـ ٤ ص ١٣١): فى حديث الهجرة: نحر الظهيرة هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع
كأنها وصلت إلى النحر وهو الصدر .
(٧) متقنعاً أي مغطياً رأسه، وتقنع مطاوع قنع . وفى النهاية مقنع بالحديد أي المتغطي بالسلاح .
- ٣٣٦ -

((الصحْبَة يا رسول الله)). قال: ((نعم)). قالت عائشة: ((فوالله ما شعرت قط قبل ذلك
اليوم أَن أَحداً يبكى من الفَرَح حتى رأيت أبا بكر يبكى يومئذٍ)) ..
قال أبو بكر : ((يا رسول الله خُذْ إِحدى راحِلَتَىَّ هاتَيْن)). فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((بالثَّمَن، لا أَركب بعيراً ليس هو لى)). قال: فهو لك. قال: ((لا ولكن
بالثمن الذى ابْتَعْتَها به)). قال ((أَخذتُها بكذ وكذا)). قال: ((أَخذتُها بذلك)). قال:
هى لك. وعند البخارى فى غزوة الرجيع أنها الجَدْعاء(١) ، وأفاد الواقدى أَن الثمن ثمانمائة .
واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بنى الدِّيل [ وهو من بنى عَبْد
ابن عَدِىّ(٢) ] هادياً خِرِيتاً - والخِرِّيت الماهر بالهداية - [ قد غَمَس حِلْفَاً فى آل العاص
ابن وائل السَّهْمِى(٢) ] وهو على دين كُفَّار قريش - وأسلم بعد ذلك - فأَمِناه فدفعا إليه
راحلتيهما وواعداه غارَ ثور بعده ثلاث [ ليال(٢) ] براحلتيهما [ صبح ثلاث(٢)].
قالت عائشة: فَجَهِّزناهما أَحَثَّ الجِهَازِ (٣) وصنعنا لهما سُفْرَة فى جِراب . وأفاد الواقدى
أَنه كان فى السُّفْرَة شاة مطبوخة . قالت عائشة : فشَقَّتْ أسماء بنت أبى بكر قِطْعَةً من نطاقِها
- وفى لفظ قطعت نِطَاقَها فطعتَيْن فأَوْكَت(٤) بقطعة منه الجِراب وشَدَّت فم القِرْبَة بالباقى
فسُمِّيَتْ ذات النطاق وفى لفظِ النُّطَاقَيْن. وعند البلاذُرى أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) لفظ البخارى (= ٥ ص ٢٣٤) فى باب غزوة الرجيع عن عائشة رضى الّه عنها. قال أبو بكر: يا رسول الله
عندى ناقتان قد كنت أعددتهما الخروج. فأعطى النبى صلى الله عليه وسلم إحداهما وهى الجدعاء. وفى شرح المواهب ( ج ١
ص ٣٢٧): وأفاد الواقدى أن الثمن ثمانمائة درهم وأن التى أخذها النبى صلى الله عليه وسلم هى القصواء وكانت من نعم بنى
قشير وعاشت بعده عليه السلام قليلا وماتت فى خلافة أبى بكر وكانت مرسلة ترعى بالبقيع . وذكر ابن إسحق أنها الجدعاء
وكانت من إبل بنى الحريش وكذا فى رواية ابن حبان عن هشام عن أبيه عن عائشة أنها الجدعاء ذكره فى فتح البارى .
(٢) زيادة من صحيح البخارى (ج ١ ص ١٥٧).
(٣) فى الأصول: أحب الجهاز وهو موافق لما فى ابن سعد ( = ١ ص ٢١٤) وآثرنا إثبات رواية البخارى
وفى شرح المواهب ( ج ١ ص ٣٢٧): فجهزناهما أحث بمهملة ومثلثة أسرع وفى رواية بموحدة والأولى أصح ، الجهاز
قال الحافظ بفتح الجيم وتكسر ومنهم من أنكره وهو ما يحتاج إليه فى السفر. وقال فى النور بكسر الجيم أنصح من نححها
بل لحن من فتح ، والذى فى الصحاح : وأما جهاز العروس والسفر فيفتح ويكسر .
(٤) لفظ ابن سعد (ج ١ ص ٢١٤): فأوكت به الجراب وقطعت أخرى فصيرته عصاماً لغم القربة . وفى النهاية
(ج ٤ ص ٢٢٩) أوكوا الأسقية أى شدوا رءوسها بالوكاء لئلا يدخلها حيوان أو يسقط فيها شىء يقال أو كيت السقاء
أوكيه إيكاء فهو موك . والعصام رباط وجمعه عصم .
- ٣٣٧ ٠٠
( ٢٢ - سبل الهدى والرشاد جـ ٣)

قال: ((إِن لها نِطاقَيْن فى الجَنَّة)) فسميت ذات النطاقين (١).
قال ابن إسحق: « وأَعْلَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلِيّاً بخروجه وأمره أن يتخلف
٤١٠ وبعده [ بمكة ] حتى يؤدى عنه الودائع التى كانت عنده للناس / وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليس بمكة أحد عنده شىء يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه
وأمانته)). قالت عائشة: ((ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بغارٍ فى جبل ثَوْر)). وفى
حديث عُمَر عند البيهقى أنهما خرجا ليلاً. وذكر ابن إسحق والواقدى أنهما خرجا من خَوْخَة
فى ظَهْر بيت أبى بكر . وروى أبو نُعَمْ عن عائشة بنت قُدَامة(٢) أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: ((لقد خرجت من الخَوْخَة متنكراً فكان أول من لقينى أبو جهل فأَعْمَى الله
عز وجل بَصَرَه عَنِّى وعن أبى بكر حتى مَضَيْنَا)). قالت أسماء: ((وخرج أبو بكر بماله خمسة
آلاف دِرْهَم )). قال البَلاَذُرِى: (( وكان مال أبى بكر يوم ◌ٍأَسلم أربعين ألف درهم ، فخرج
إلى المدينة للهجرة وماله خمسة آلاف أو أربعة، فبعث ابْنَه عبد الله فحملها إلى الغار)).
قالت: ((فدَخَل علينا جَدِّى أَبو قُحَافة وقد ذهب بَصَرُه فقال: ((والله إِنِى الأَراه قد فَجَعَكُمْ
بماله مع نفسه)). قالت: ((قلت: كَلاَّ يا أَبَت إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً)) . قالت :
(( فَأَخَذْتُ أَحجاراً فَوَضَعْتُها فى كُوَّةٍ فى البيت ، كان أبى يضع ماله فيها ، ثم وضعتُ عليها
ثوباً ، ثم أخذت بيده فقلتُ: يا أَبت ضَّعْ يَدَك على هذا المال . قالت: فوضع يَدَه عليه .
فقال: لا بأُس إن كان ترك لكم هذا فقد أَحْسَنَ ، وفى هذا بَلاٌَ لكم. ولا والله ما ترك
لنا شيئاً ولكنى أردت أن أُسَكِّن الشيخ [بذلك(٣)])).
وفى حديث عند البيهقى أَن أَبا بكر رضى الله عنه لما خرج هو ورسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى الغار ، جعل أَبو بكر يمشى مَرَّةً أَمام النبى صلى الله عليه وسلم ، ومرةٌ خَلْفَه
(١) بالتثنية هى رواية الكشميبنى ورواية غيره النطاق بالإفراد قال ابن حجر: النطاق ما يشد به الوسط وقيل هو
إزار فيه تكة وقيل ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحيل ثم ترسل الأعلى على الأسفل قاله أبو عبيد الهروى قال: وسميت
ذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقاً على نطاق. وقيل كان لهما نطاقان تليس أحدهما وتحمل فى الآخر الزاد قال ابن حجر :
والمحفوظ فى البخارى أنها شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر ثم قيل لها ذات النطاق وذات
النطاقين بالتثنية والإفراد بهذين الاعتبارين - عن الزرقانى فى شرح المواهب ج ١ ص ٣٢٨.
(٢) هى عائشة بنت قدامة بن مظعون القرشية الجمحية كانت هى وأمها رائطة بنت سفيان الخزاعية من المبايعات ،
انظر أسد الغابة = ٥ ص ٥٠٥ والإصابة ج ٨ ص ١٤٢ رقم ٧٠٨ .
(٣) زيادة من ابن هشام : ٢ ص ٠١٠٢
= ٣٣٨ -

ومرةً عن يمينه ومرةً عن شِمَاله ، فسأَله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال :
(( يا رسول الله أَذْكُرُ الرَّصَدَ(١) فأَكون أَمَامَك وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكون خَلْفَك، ومرةً
عن يمينك ومرةٌ عن يسارك لآمن عليك ، فلما انتهينا إلى فم الغار قال أبو بكر : والذى
بعثك بالحق لا تَدْخُلْهُ حتى أَدْخُلَه قبلك ، فإن كان فيه شىء نزل بى قبلك)) . فدخله
فجعل يلتمَس بيده ، فجعل كلما دَخَل جُحْراً قام إلى ثوبه فشَقَّهُ ثم أَلْقَمَه الجُحْرِ
حتى فعل ذلك بثوبه أَجمع: فبقى جُحْر )) فوضع عَقِيَيه عليه، ثم دَخَل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَتْ الْحَيَّاتِ يَلْسَعْنَ أَبا بكر رضى الله عنه وجعلت دموعه تنحدر .
وروى ابن أبى شيبة وابن المنذر عن أبى بكر أَنهما لما انتهيا إلى الغار إِذا جُحْر فأَلَقمه
أبو بكر رجليه. قال: (( يا رسول الله إِن كان لَدْغَة أَو لسعة كانت بی)». وروى ابن
مَرْدَوِيه عن جُنْدَب بن سُفْيَان(٢) قال: (( لما انطلق أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى الغار قال أبو بكر : يا رسول الله لا تدخل الغار حتى أَسْتَبْرِئَه. فدخل أبو بكر
الغار فأصاب يَدَه شىءٌ فجعل يمسح الدم عن إِصبعِه ويقول
هل أنت إلا إِصْبَعُ دَمِيت وفى سبيل الله مالَقِيت(٣)
وفى حديث أَنّس عند أبى نُعَيْم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصبح قال لأبى بكر
((أَيْنَ ثَوْبُك؟)) فأخبره بالذى صنع فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدَيْه فقال :
((اللهم اجْعَلَ أَبا بكر معى فى دَرَجَتِى فى الجنة)). فأَوحى الله إليه: ((قد استجاب الله تال
لك)). وروى ابن سعد وأبو نُعَيْم والبيهقى وابن عساكر عن أَبي مُصْعَب المكى قال :
((أدركتُ أنس بن مالك، وزيد بن أَرْقَم، والمُغِيرة بن شُعْبَة يتحدثون أن النبى صلى
+
(١) الرمنه - محركة - القوم يرصدون كالخرس يستوى فيه الواحد والجمع والمؤنث، وربما قالوا أرصاد.
.(٢) مر جندب بن عبد الله بن سفيان المجل أبو عبد الله، وقد ينسب إلى جده فيقال جندب بن سفيان، سكن
الكوفة ثم البصرة قدمها مع مصعب بن الزبير ، وروى عنه أهل المصرين ، وروى عنه من أهل الشام شهر بن حوشب فقال
حدثى جندب بن سفيان. قال ابن السكن: وأهل البصرة يقولون جندب بن عبد الله ، وأهل الكوفة يقولون جندب
ابن سفيان، غير شريك وحده ويقال له جندب الخير وأنكره ابن الكلبى . وقال البغوى يقال له جندب الخير وجندب
الفاروق ... وقال ابن حبان هو جندب بن عبد الله بن سفيان .. انظر الإصابة ج ١ ص ٢٦٠ رقم ١٢٢٠ ..
(٣) ذكر الواقدى وابن هشام أن هذا البيت الوليد بن الوليد بن المغيرة الصحابى لما رجع فى صلح الحديبية إلى المدينة
وعثر بحرتها فانقطعت إصبعه . انظر الزرقانى على المواهب ج ١ ص ٣٣٦.
- ٣٣٩ -

الله عليه وسلم ليلةَ الغار أَمَرَ شجرةٌ - وفى رواية عند قاسم بن ثابت(١): أَنبت الله شجرة
الرَّاءة (٢)، فنبتت فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسترته، وبعث الله العنكبوت
فَنَسَجَتْ ما بينهما فسترت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر الله حمامتين وحشيتين
فوقفتا فى فَرِ الغار ، وأُقبل فتيان قريش من كل بطن بِعِصِيِّهم وهَراويهم(٣) وسيوفهم،
حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم على أربعين ذراعاً ، جعل بعضهم ينظر فى الغار
فلم يَرَ إِلا حمامتين وحشيتين بفَمِ الغار ، فرجع إلى أصحابه ، فقالوا له : مالك ؟ قال :
رأيتُ حمامتين وحشيتين فعرفتُ أنه ليس فيه أَحد ، فسمع النبى صلى الله عليه وسلم
ما قال : فعرف أن الله قد دراً عنه بهما فبارك عليهما النبى صلى الله عليه وسلم وفرض جزاءهن
وانحدرتا فى الحَرَمَ فَأَفْرَخَ ذلك الزوج كل شىء فى الحَرَمَ(٤). وروى الإِمام أحمد بَسَندٍ
حَسَن عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أن المشركين قَصُّوا أَثر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فلما بلغوا الجَبَل اختلط عليهم ، فصعدوا الجَبَل فَمرّوا بالغار فَرَأَوْا على بابه نسيج
العنكبوت ، فمكث فیه ثلاثة أيام .
(١) هو قاسم بن ثابت بن حزم العوفى السرقسعلى يكنى أبا محمد رحل مع أبيه فسمع بمصر من أحمد بن شعيب النسائى
وسمع بمكة وعى بجمع الحديث واللغة هو وأبوه وأدخلا الأندلس علماً كثيراً. وألف قاسم كتاباً فى شرح الحديث سماء
كتاب الدلائل بلغ فيه الغاية من الإتقان ومات قبل إكماله فأكمله أبوه ثابت بعده . وكان قاسم عالماً بالحديث والفقه متقدماً
فى معرفة الغريب والنحو والشعر وكان ورعاً ناسكاً وأبى أن يلى القضاء، توفى فى سرقسطة سنة ٣٠٢ هـ. أنظر تاريخ العلماء
والرواة بالأندلس لابن الفرضى ( ج ١ ص ٤٠٢ : ٤٠٣ رقم ١٠٦٢) . هذا وقد ترجم له الزرقانى فى شرحه على المواهب
(ج ١ ص ٣٣١) ترجمة مختصرة قال فيها بأنه توفى ٣٦٠ هـ. والأصوب ما ذكره ابن الفرضى حيث قال إنه ولد
سنة ٢٥٥ هـ. أما عن كتاب الدلائل لقاسم بن ثابت فقد أشار إليه الزرقانى بأن مؤلفه شرح فيه ما أغفله أبو عبيد القاسم
ابن سلام وابن قتيبة من غريب الحديث .
(٢) فى القاموس المحيط: أروأ المكان كثر به الراء وقال الزبيدى فى التاج: الراءة شجيرة ترتفع على ساق ثم
: يرتفع لهنا ورق مدور وقيل إنها شجيرة جبلية لها زهرة بيضاء كأنها قطن أو نوع من شجر الطلح، وجمع الراءة الراء.
وقال السهيل ( ج ٢ ص ٤) إن قاسم بن ثابت ذكر فى الدلائل فيما شرح من غريب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما دخل الغار وأبو بكر معه أنبت الله على بابه الراءة وهى شجرة معروفة فحجبت عن الغار أعين الكفار وقال أبو حنيفة
( يقصد السبيل أبا حنيفة الدينورى وكان عشاباً ): الراءة من أغلاث الشجر وتكون مثل قامة الإنسان ولها مخيطان وزهر
أبیض تحثی به اخاد فیکون کالريش لخفته و زينه .
(٣) فى الصحاح الهراوة العصا الضخمة والجمع الهراوى بفتح الواو. وفى شرح الزرقانى على المواهب ( = ١
ص. ٣٣٢): قال البرهان كان ينبغى أن يكتب بالألف وينطق بها فيقال: هراواهم أو أنه يقال: هراوى وهراوى
- بفتح الواو وكسرها - كصحارى ومصحارى - بفتح الراء وكسرها .
(٤) فى الزرقانى على المواهب أن جمام الحرم من نسل تينك الحمامتين جزاء وفاقاً لما حصل بها الحماية جوزيا بالنسل
وحمايته فى الحرم فلا يتعرض له ، وفى المثل : آمن من حمام الحرم .
- ٣٤٠ -