Indexed OCR Text

Pages 221-240

يعنى جبريل إِلى الجَبَّار تعالى، فقال وهو مكانَه: ((رَبِّ خَقِّفْ عَنَّا)). قال الخَطَّابِى:
((والمكان لا ينسب إلى الله تعالى، إنما هو مكان النبى صلى الله عليه وسلم فى مُقَامه الأول الذى
قام فيه قبل هبوطه)). قال الحافظ: ((وهذا الأخير مُتَعَيَّن وليس فى السياق تصريح بإضافة
المكان إِلى الله تعالى ، وأَما ما جَزَم به من مخالفته السلف والخلف فقد ذكرنا من وافقه)» .
وقد نقل القرطبى عن ابن عباس أنه قال: ((دَنَا الله))، قال القرطبى: (( والمعنى دَنًا
أَمْرُه وحُكْمُه، وأَصل النَّدَلِّ النزول إلى الشىء حتى يَقْرُبَ منه)). قال: ((وقيل التدلى تَدَلِّى
الرفرف لمحمد حتى جلس عليه، ثم دنا محمد من ربه)). وقد أَزال العلماء إِشكاله فقال
القاضى : ((إِضافة الدنوّ والقُرْب هنا من الله تعالى أَو إلى الله تعالى ليس بِدُنوّ مكان وقُرْب
مَدَى ينتهى إِليه وإِنما دُنُوّ النبى صلى الله عليه وسلم من ربه وقُرْبُه منه إِبانة لعظيم منزلته
وتشريف رتبته اعتناء بشأنه وإِظهاراً لما لم يؤته أحداً غيره وإشراق أَنوار معرفته ومشاهدة
أَسرار غَيْبه وقدرته، كما قال جعفر بن محمد: الدُّنُوّ من الله تعالى لا حَدَّ له يَنْتَهِى إِليه
مَطْمَحُ فَهْم أَو مَطْرَحُ وَهْم ، ومن العباد بالحدود الغائِيَّة المنتهية إلى غاية)).
وقال أيضاً : ((انقطعت الكيفية عن الدُّذُوّ ، أَلَا ترى كيف حُجِب جبريل عن دنوه
ودنا محمد إلى ما أَودع قلبه من المعرفة والإيمان فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه إِليه وأَزال
من قلبه الشك والارتياب [ أى الذى عَرَا خَاطِرَه : هل يغشى حضرة هذا القُرْب وينال
مواهبه من إِنافةٍ وإكرام وشَرَفٍ وإِنعام فأَنجح الله أُمنيته لا الشك فى ذلك، إِذ كان
أَثْبَتَ الناسِ مَعْرِفَةً وإِيماناً وأَسْكَنَهم جَنَاناً وأَمْلَكَهم طمأنينةً وسكوناً](١) ، وإِنما الدُّنُو
والقُرْب من الله تعالى أَو إليه كنايةٌ عن جزيل فوائده إليه وجميل عوائده عليه وتَأْنِيسُ
لاستيحاشه بانقطاع الأَصواتِ عنه، وَبَسْطُ بالمكالمة وإكرامٌ بِشَرَائِفَ مُنِيفة ، يُتَأَوَّلُ فى
دُنُوِّه تعالى منه ما يُتَأَوَّلُ به فى قوله صلى الله عليه وسلم: ((يَنْزِلُ رَبِّنَا تبارك وتعالى كُلَّ
ليلةٍ إِلى السماءِ الدنيا حين يبقى ثُلُثُ الليل الآخر (٢))، على أَحَد الوجوه من أَن نزوله تعالى
إِنما هو نزول إِفضال وإِجمال وقبول توبة وإِحسان بمعرفة وإِشفاق)).
(١) زيادة من شرح الزرقانى على المواهب ج ٦ ص ٩٨.
.(٢) طرف حديث في البخارى فى كتاب الدعوات باب الدعاء نصف الليل (ج ٨ ص ١٢٧ : ١٢٨) أخرجه عن
أبى هريرة
- ٢٢١ -

وقال الواسطى: (( مَنْ تَوَهَّم أَنه بنفسه دَنَا فقد جَعَل ثَمَّ مسافةً ولا مسافة لاستحالتها
بل كلما دنا بنفسه من الحَقِّ تَدَلَّى بُعْداً، يعنى كلما قَرُبَ منه نزل بساحة البُعْد كناية
عن نَفْيِهما جميعاً أَو عن إِدراك حقيقته إِذ لا يدركها أَحد ، ولا دُنُوّ للحقِّ ولا بُعْد ،
لاستحالتهما. وأما قوله تعالى: ((فإِى قريب)) فتمثيلُ لكمال عِلْمه وإِجابةٌ لتعاليه عن
القُرْب مكاناً. ويُتَأَّوَّل فى الدُّنُوّ ما يُتَأَوَّلُ فى قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث رواه البخارى(١)
حكايةً عن رَبِّه تبارك وتعالى: ((مَنْ تَقَرَّب منى شِبْراً تَقَرَّبْتُ منه ذراعاً)) ، وهو تمثيل يُقَرِّب
المعنى للأَّفهام ، أَى من تَقَرَّب إلى طاعتى جازيتُه بأضعاف ما تَقَرَّب به إِلَى. ((ومَنْ أَثَانِى
يَمْشِى أَتيته حَرْوَلة)) ، أَى سَبَقْتُه بجزائه، فهو أقرب بالإِجابة والتقبول ، وإتيان بإِحسان ،
وتعجيل المأمول ، ثواباً مُضَاعَفاً على حَسَب ما تَقَرَّب به ، وقد سبق به طريق المشاكلة
فسَمَّاه تَقَرُّباً .))
التاسع : تصريحه بأن امتناعه صلى الله عليه وسلم من الرجوع إلى سؤال رَبِّه تبارك
٣٨٤ و وتعالى فى طلب / التخفيف كان عند الخامسة. ومقتضى رواية ثابت أنه كان بعد السابعة .
العاشر: قوله: ((فَعَلا به الجَبَّار))، وهو مكانه تقدم ما فيه. الحادى عشر : رجوعه بعد
الخَمْس ، والمشهور فى الأحاديث أَن موسى أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى خمس
فلم يرجع. الثانى عشر: زيادة ذِكْر ((النَّوْر)(٢) بالتاء المُثَنَّة فى الطَّسْت، فإنه قال: ((أُتِى
بطَسْتِ من ذَهَب فيه تور من ذَهَب))، فيُحتَمَل أَنه طَسْت صغير داخل طَسْت كبير لئلاً
يَتَبَدَّد منه شىء فيكون فى الكبير . وفى حديث أَبِى ذَرّ رضى الله عنه ورواية شريك أنهم
غسلوه بماء زمزم فيُحْتَمَل أَن يكون أحدهما فيه ماء زمزم والآخر هو المحشو بالإِيمان، ويُحْتمَل
أَن يكون الثَّوْر ظرف الماء والإيمان والطَّسْت لما يُصَبّ فيه عند الغُسْل صيانةً له عن التبدُّد
فى الأَرض وجرياً له على العادة فى الطَّبْت وما يوضع فيه الماء .
التنبيهُ الحادى عشر والمائة : فى بيان غريب ما تقدم :
((بينما)): الأَّصل ((بَيْنَ)) فأُشْبِعت الفتحة فصارت أَلِفاً وزيدت الميم فيقال: ((بينا))
(١) صحيح البخارى كتاب التوحيد (جـ ٧ ص ٢١٦) عن أبى هريرة. وأخرجه أيضامسلم فى صحيحه بشرح النووى
(= ١٧ ص ٣،٢) .
(٢) فى حديث أم سليم رضى الله عنها: أنها صنعت حيسا فى تور، والتور هو إناء من صفر أو حجارة كالإجانة وقد
يتوضأ منه ، عن النهاية جـ ١ ص ١٢٠ .
- ٢٢٢ -

و((بينما)). قال فى النهاية: وهما ظَرْفا زمان بمعنى المُفَاجَأَّة(١)، وقال فى المطالع: (( بينا
أَنا)) و ((بينما أَنا)) من البَيْن الذى هو الوَصْلِ أَى أَنا متصل بفعل كذا. ((الحِجْر (٢))، يكسر
الحاء وسكون الجيم وهو هنا حطيم مكة وهو المُدار عليه بالبناء من جهة الميزاب وسُمَّى
حِجْراً لأَنه حُجر عنه بحيطانه وحَطِيماً لأَّنه خُطِمَ جِدَارُه عن مساواة الكعبة وعليه ظاهر
قوله: ((بينا أنا فى الحطيم))، وربما قال: ((فى الحِجْر))، والشك من قتادة . وقال الطيبي:
((لعله صلى الله عليه وسلم حكى لهم قصة المعراج فعَبَّر بالحطيم تارةً وبالحِجْر أُخرى)).
وقيل : الحطيم غير الحِجْر ، وهو ما بين المَقَام إلى الباب ، وقيل : ما بين الركن والمقام
وزمزم والحجر، والراوى شَكَّ أَنه سمع فى الحطيم، أَو فى الحِجْر . ((أَوسطهم)) خَيْرُهم .
((الثُّغْرَة)) بضم المثلثة وسكون المعجمة الموضع المنخفض بين النَّرقوتين، إلى أسفل بطنه
أَى شِعْرَتِه بكسر الشين المعجمة أَى شَعْر العانة. وفى رواية: ((فشَقَّ جبريل ما بينِ
نحره إِلى لَبَّتِهِ وهى بفتح اللام وتشديد الموحدة موضع القلادة من الصدر ، وفى رواية :
((إِلى تُنَّتِهِ)) بضم المثلثة وتشديد النون أَى ما بين سُرَّته إلى عانته. وفى رواية: ((من قَصَّتِهِ
بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة أَى رأس صدره ، وفى رواية: ((فُرِج صدرى)) ومعنى
الروايات واحد. ((الطَّسْت)) بفتح الطاء وسكون السين المهملة، وإِعْجَامُها ليس بلَحْن،
بل لغة صرّح بها صاحب القاموس فيه وفى كتاب : تخيير الموشِّين فيما يقال بالسين
والشين))، وبمثناة وقد تُحْذَف وهو الأكثر وإتيانها لغة طى، وأَخطأً من أَنكرها، وتُدْغَم
السين فى التاء بعد قلبها فيقال طَسّ وهى مؤنثة وجَمْعُها طساس وطسوس وطسوت(٣).
(١) زاد ابن الأثير فى النهاية (ج ١ ص ١٠٦) ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى
جواب يتم به المعنى والأفصح فى جوابهما ، لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاء فى الجواب كثيرا .
(٢) الحجر حجر الكعبة قال الأزهرى هو حطيم مكة مما يلى المثعب من البيت. وفى الصحاح للجوهرى الحجر حجر الكعبة
وهو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانب الشمال وكل ما حجرته من حائط فهو حجر - عن تاج العروس والصحاح .
(٣) جاء فى النهاية (ج ٣ ص ٣٧): فى حديث الإسراء . واختلف إليه ميكائيل بثلاث طساس من زمزم، الطساس
جمع طس وهو الطست والتاء فيه بدل من السين فجمع على أصله ويجمع على طسوس أيضا. وجاء فى تاج العروس : الطست
من آنية الصفر أنثى وقد تذكر ، والعطس بلغة طىء أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت السين
لأنك فضلت بينهما بألف أو ياء قلت طساس وطسيس، ويجمع أيضا على طسوس باعتبار الأصل وعلى طسوت باعتبار اللفظ ..
ونقل عن بعضهم التذكير والتأنيث ، وقال الزجاج ، التأنيث : أكثر كلام العرب . وهى دخيلة فى كلام العرب لأن التاء
والطاء لا يجتمعان فى كلمة عربية .
وقال الجواليقى فى المعرب ( ص ٢٢١، ٢٢٢) إنها فارسية مما دخل فى كلام العرب غير أنهم لما أعربوا الطست قالوا
طسي ويجمع طساساً وطوساً وفى لسان العرب. والأكثر العطس بالعربية .
- ٢٢٣ عه

((اختلف إِليه)) [تَرَدِّد](١). ((متلى)) بالتذكير على معنى الإِناء، وفى رواية: ((مملوءة))،
بالتأْنيث أَى الطَّسْتِ، وفى رواية ((مَحْشُوّاً)) بالنصب وأُعْرِب بأنه حال من الضمير فى
٣٨٤ ظ الجار والمجرور، وفى رواية ((مَحْشُوِّ))، وفى رواية شريك: بطَشْت من ذهب بمثناة فوقية /
ويأْتِى لهذا مزيد بيان. ((إِيمانً)) منصوب على التمييز ((وحِكْمَةً)) معطوف عليه.
قال ابن أَبِى جَمْرَة: وفى هذا الحديث أَن الحكمة ليس بعد الإيمان أَجَلّ منها ، ولذلك
قُرِنَتْ به ، ويؤيده قوله تعالى: ( وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْراً كَثِيراً (٢)) وقد
اختُلِف فى تفسير الحكمة فقيل إنها العِلْمِ المُشْتَمِل على معرفة الله تعالى مع نفاذ البصيرة
وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكفّ عن ضِدِّه، والحكيم من حاز ذلك ، قال
النووى: ((هذا ما صَفًا لنا من أقوال كثيرة،)) انتهى. وقد تُطْلَق الحكمة على القرآن
وهو مُشْتَمِلٌ على ذلك كله ، وعلى النبوة كذلك ، وقد تُطْلَق على العلم فقط ونحو ذلك .
قال الحافظ: ((وأَصَحّ ماقيل فيها إِنها وضع الشىء فى محله ، أو الفهم فى كتاب الله ،
وعلى التفسير الثانى قد توجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد ، وعلى الأول قد يتلازمان
لأَنِ الإِيمان يدل على الحكمة. ((دَابَّةٌ أَبيض)) إنما قال أبيض ولم يقل بيضاء لأَنه أَعاده
على المعنى أَى مركوب أَو بُرَاق. ((مُسْرَجاً مُلْجَماً)) حالان من البُرَاق. ((الحافر)) أَحد حوافر
الدَّابَّة سُمِّى بذلك لِحَفْرِه الأَرض لشدة وَطْئِهِ عليها. ((الطَّرْف)) بسكون الراء وبالفاء النظر،
((مُضْطَرِب الأُذُنَيْنِ)) أَى طويلهما والطاء بدَلٌ من التاء. ((يَحْفِرُ بهما رجْلَيْه)) بمثناة تحتية
مفتوحة فحاء مهملة ساكنة ففاء مكسورة قال فى النهاية (٣): الحَفْزِ الحَثّ والإِعِجال. ((عُرْف
الفَرَس)) بضَمّ العين المهملة وبالغاءِ الشَّعْرِ النَّابت فى مُحَدَّ رَقَبَتِه. ((الأُظْلَاف)) جمع ظِلْف
بكسر الظاء المعجمة المُثَالَة وهو من الشَّاءِ والبقر كالظُّفْر للإِنْسان ((صَرَّت بأُذنيها)) أَى جمعت
بينهما وأَصل الصَّرّ الجمع والشَّدّ قاله فى النهاية (٤) وفى الصحاح: الصَّرَّة الشِّدَّة من كَرْبٍ وغيره.
(١) بياض بالأصول بنحو كلمة .
(٢) سورة البقرة آية ٢٦٩ وفى تفسير القرطبى (ج ٣ ص ٣٣٠) مرويات عن معنى الحكمة لابن عباس والسدى
وقتادة ومجاهد وعلق عليهما القرطبى بقوله . وهذه الأقوال قريب بعضها من بعض لأن الحكمة مصدر من الإحكام . وهو
الإتقان فى قول أو فعل . وأصل الحكمة ما يمتنع به عن السفه . وهو كل فعل قبيح .
(٣) فى = ١ ص ٢٤٠
( ٤) في = ٢ ص ٢٥٨
- ٢٢٤ -

((ارْفَضَّ)) جرى وسال ((عَرَقاً)) منصوب على التمييز من الفاعل ولذا وَرَد مُخَفَّفاً والمعنى فَتَبَرَّأ من
الاستصعاب وعَرقَ من خجل العتاب فوثب. ((الزِّمام)) بالكسر المِقْوَد. ((طَيْبَة)) من أَسماء المدينة
الشريفة ((يَهْوِى به)) يُسْرعِ السَّيْر (مَدْيَن)) بفتح الميم وسكون الدَّال المهملة وفتح المُثَنَّة التحتية
بلد بالشام تلقاء غَزَّة. ((طور سيناء)): الطور جبل ببيت المقدس(١) وسيناء بكسر السين
اسم للبقعة. ((بيت لَحْم)) بلام مفتوحة فحاء [مهملة] ساكنة قرية من قُرَى الشام تلقاء
بيت المقدس . ((العِفْريت)) من الجِنّ العارم الخبيث ويستعمل فى الإِنسان استعارة الشيطان
له . ((الشُّعْلَة)) من النار بالضَّمّ وهى شبه الِحُذْوَة، والِجُذْوَة مُثَلَّئة الجيم الجَمْرَة. ((خَرَّ
لفيه)) أَى على فمه. ((الكلمات التَّامَّات)) أَى الكاملة فلا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل
النافعة الشافية. ((لا يُجَاوِزْهُنّ)) أَى لا يَتَعَدَّاهُنّ. ((البَرّ)) بفتح الباء الثَّفِىّ. ((الفاجِر))
المائل عن الحق. ((ذَرَأَ)) خلق. ((طوارق الليل)) حوادثه التى تأتى ليلاً. ((الماشطة)) اسم
فاعل من مَشَط الشَّعْرَ يَمْشُطُه ويَمْشِطه بضمّ المعجمة وكسرها مَشْطاً سَرَّحه، والتثقيل مبالغة .
(المُشْط) بضمّ الميم وإسكان الثين / ومع ضَمِّها أيضاً، وبكسر الميم مع إِسكان الشين، ويقال ٣٨٥ و
مِمْشَط بميمين الأُولى مكسورة و ((تَعِسَ)) بفتح العين وتكسر ، تَعْساً بسكون العين وفتحها.
لم يَسْتَقِلْ من عثرته وأَتعسه الله فَتَعَسِ ويقال تُعِس أُكِبَّ على وجهه (٢). ((راودوا(٣) المرأة))
أَى راجعوها. ((فأَمر ببقرةٍ من نحاس)) بباعيْن مُوَخَّدَتَيْن فقاف ، قال الحافظ أبو موسى
المدينى(٤): [ الذى](٥) يقع لى فى معناه أنه لا يريد شيئاً مَصُوغاً على صورة البقرة ، ولكنه
(١) المؤلف هنا يخلط بين الطور الذى قال عنه الزبيدى فى تاج العروس: ((جبل بالقدس عن يمين المسجد ويعرف
بطور زيتا وقد صعدته وتبركت به، وبين جبل الطور الذى يضاف إلى سيناء وهو إلى الجنوب الغربى من أيلة التى على رأس
خليج العقبة .
(٢) فى القاموس المحيط التعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط، والفعل كمنع وسمع ، وإذا خاطبت
قلت تعست كمنع وإذا حكيت قلت تعس كسمع، وتعسه اللّه وأتعسه. وفى النهاية ( ج ١ ص ١١٥): فى حديث الإفك :
تعس مسطح ، يقال تعس يتعس إذا عثر وانكب لوجهه وقد تفتح العين وهو دعاء عليه بالهلاك .
وفى تاج العروس: قال الأزهرى : لا أعرف تعسه الله ولكن يقال تعس بنفسه وأتعسه اللّه.
(٣) فى المصباح: راودته على الأمر مراودة ورواداً من باب قاتل طلبت منه فعله. وفى التاج: راودته على كذا أى أردته.
(٤) فى النهاية الحافظ أبو موسى ولم يذكر ابن الأثير المدينى، وعلى بن عبد الله المدينى الحافظ الشهير المتوفى سنة
٢٣٤ هـ كانت كنيته أبا الحسن. ومع ذلك فإنى أرجح أنه هو الذى يقصده المؤلف، انظر فى ترجمة ابن المدينى تذكرة
الحفاظ للذهبى ج ٢ ص ١٥ و ١٦ .
(٥) زيادة من النهاية لابن الأثير = ١ ص ٨٩ وتكملة الحديث: فأمر ببقرة نحاس فأحميت. وسبق أن أشرنا إلى
أنها رويت نقرة من نحاس .
- ٢٢٥ -
(١٥ - سبل الهدى والرشاد جـ ٣)

ربما كانت قِدْراً كبيرة واسعة فسمَّاها بَقَرة مأخوذاً من النَّبَقُّرِ النَّوَسُّع أَو كان شيئاً يَسَع
بَقَرَةً تَامَّةً بِتَوابلها فَسُمِّيت بذلك. ((ولا تَقَاعَسِى)) أَى لا تتأَخَّرَى وتَتَوَقَّفِى عن إِلقائك فى
النار، يقال تقاعس عن الأمر إذا تَأَخَّر ولم يتقدَّم فيه. ((تُرْضَخ(١) رءوسهم)) تُشْدَخ
كذا فى الغريب. وقال فى المصباح: تُكْسَرِ(٢). ((لا يَقِرّ)) لا يَسْكُن. ((يَسْرَحُون)) يقال
سَرَحتْ الإِبِلِ سَرْحاً وسروحاً (٣) أيضاً رَعَتْ. ((الضَّريع)): الشوك اليابس أو نباتٌ أَحمر
مُنْتِن الريح يرمى به البحر. ((الزَّقُّوم)) ثَمَر شَجَر كريه الطَّعْم قيل لا يُعْرَف فى شجر الدنيا
وإنما هى فى النار يَكْرَه أَهْلُ النَّارِ أَكْلَها(٤)، كما قال تعالى (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلٍ
الجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ(٥)) ((رَضْف جهنم)) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة
بعدها فاء ، هى الحجارة المُحْمَاة واحدها رَضْفَةٍ(٦) ((الِّىء))(٧) بالهمز وزان حِمْل كل شىء
شأنه أَن يُعَالِجُ بِشَىُّ أَو طبخ لم ينضج يقال لَحْمٌ نِئْ والإِدغام والإبدال عاًمِّيّ . ((الجُحْرِ))
بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو النَّقْب المستدير. ((الثَّوْر)) بالمثلثة معروف. ((الغُرَف))
بالضَّمّ جمع غُرْفَة وهى العُلِّيَّةِ(٨)((الإِسْتَبْرَق)) ثخين الديباج ((السُّنْدُس(٩)) رقيق الديباج.
(١) فى القاموس المحيط رضخ الحصى كمنع وضرب كسرها وفى النهاية (جـ ٢ ص ٨٤) الرضخ الشدخ والرضخ
أيضا الدق والكسر ولكن ابن الأثير فى مادة شدخ قال بأن الشدخ هو كسر الشىء الأجوف (جزء ٢ ص ٢٠٨).
(٢) لفظ الفيومى فى المصباح. رضحت رأسه (بالحاء المهملة) إذا كسرته والخاء المعجمة لغة فيها .
(٣) سرحت الإبل تسرح سرحا وسروحا سامت أى رعت حيث شاءت .
(٤) فى الزرقانى على المواهب يكره أهل النار على أكلها . وأضاف: وفى القاموس الزقوم كتنور الزبد بالتمر وشجرة
بجهنم ونبات بالبادية .. وطعام أهل النار ، وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أبو جهل : زعم صاحبكم هذا أن
فى النار شجرة والنار تأكل الشجر وإنا والله ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد - الزرقانى على المواهب ج ٦ ص ٤١.
(٥) سورة الصافات آية ٦٤، ٦٥.
(٦) فى القاموس: الرضف الحجارة المحماة، ورضفه يرضفه كواه بها. وفى حديث أبى ذر فى النهاية ج ٢ ص ٨٥ :
بشر الكنازين برضف يحمى عليه فى نار جهنم .
(٧٠) فى الأفعال لابن القوطية ناء اللحم نيا لم ينضج (ص١١٥). وفى الصحاح: فهو لحم فىْ بالكسر بين النيوم والنيوأة
ومثله فى القاموس. وفى التاج. ناء اللحم يناء أى كيخاف والذى فى النهاية والضحاح والمصباح ولسان العرب ينبئ لم ينضج
أو لم تمسسه نار، وقيل إنها يائية أى بترك الهمز ويقلب ياء فيقال فى مشددا قال أبو ذؤيب المذلى :
ولا خلة يكوى الشروب شهابها.
عقار كماء النى ليست بخطة
((أنظر القسم الأول من ديوان الهذليين القاهرة سنة ١٩٤٥ م ص ٧٢ )) وفى النهاية ( ج ٤ ص ١٨٨). نهى عن
أكل اللحم النيء، هو الذى لم يطبخ أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج يقال ناء يئُ نيا بوزن ناع ينيع نيما فهو فى بالكسر
كنيع . هذا هو الأصل وقد يترك الهمز ويقلب ياء فيقال فى مشددا .
(٨) فى القاموس العلية بالضم والكسر الغرفة والجمع العلالى. وفى الصحاح: الغرفة العلية والجمع غرفات وغرف.
ووردت فى شعر لبيد :
سوی فأغلق دون غرفة عرشه
سبها طباقا فوق فرع المنقل
يعنى به السماء السابعة .
(٩) الإستبرق ما غلظ من الحرير والأبريسم والسندس مارق من الديباج كما فى النهاية. وفى المعرب للجواليقى أن الأولى =
- ٢٢٦ -

((العبقرى)) قيل هو الديباج وقيل البُسُط المُوَشِّية وقيل الطنافس الشِّخان(١) والأَّصل فى
العبقرى فيما قيل إن عَبْقَر قرية يسكنها الجِنّ فيما يَزْعُمُون فكلما يَرَوْن شيئاً فائقاً غريباً
مما يَصْعُب عملُهُ ويَدِقّ أَو شيئاً عظيماً فى نفسه نسبوه إليها. ((اللؤلؤ(٣)) بهمرتين وَبِحَذْفِهما
وبإِثبات الأُولى دون الثانية ((المَرْجان(٣)): قال الأَزهرى وغيره هو صغار اللؤلؤ وقال
الطرطوشى هو عروق حُمْر تطلع من البحر كأصابع الكَفّ ، قال : وهكذا شاهدناه مغارب
الأَرض كثيراً. ((الأكواب)): جمع كوب: إناء لا عُرْوَة له ولا خُرْطُوم. ((الصِّحاف)).
جمع صَحْفَة إِناء كالقصعة. ((السَّعير)) النار، وسَعَرْتُها (٤) وأَسعرتها أَوقدتها .
((الدَّجَّال)): أَصلِ الدَّجْلِ الخَلْط يقال رَجُلٌ دَجِل (٥) إِذا لَبَّس ومَوَّه والدَّجَّال فَعَّال
من أبنية المبالغة أَّى يُكْثِر من الكذب والتلبيس وهو الذى يظهر فى آخر الزمان .
((فَيْلَمَانِيًّا)): قال فى النهاية(٦) الفَيْلَمِ العظيمِ الجُنَّة والفَيْلَم الأمر العظيم والياء زائدة
والفَيْلَمانى منسوب إليه بزيادة الألف والنون للمبالغة. ((أَقمر(٧)) أَى شديد البياض.
((هِجان(٨))): شديد البياض. ((دُرِّىّ)): مُضىء. ((عبد العُزَّى بن قَطَن)): بفتح القاف
= فارسية والثانية معربة دون ذكر أصلها (ص ١٥ وص١٧٧) وفى التاج فى مادة سندس أن الإمام الشافعى وجماعة منعوا .
وقوع المعرب فى القرآن .؟
(١) هذا هو شرح الفراء لكلمة عبقرى فى الآية القرآنية: ((متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان)) (سورة
الرحمن آية ٧٦ ) كما أورده القرطبى فى تفسيره ( جـ ١٧ ص ١٩٢). وقال أبو عبيد: هو منسوب إلى أرض يعمل
فيها الوشى منسوب إليها . وقال الخليل : كل جليل فاضل عند العرب عبقرى ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم فى عمر رضى
الله عنه : فلم أر عبقريا یفری فریه .
(٢) اللؤلؤ الدر وهو يتكون من الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لماعة مستديرة فى بعض الحيوانات المائية
الدنيا من الرخويات عن المعجم الوسيط . وقد اكتفى المؤلف بضبطه دون تعريفه باعتباره معروفاً . ومع ذلك فقد نسى وجها
رابعا فى ضبط الكلمة . فقد جاء فى شرح النووي على مسلم ( ج ٢ ص ٢٢٣). وفى اللؤلؤ أربعة أوجه: بهمزتين وبحذفهما
وبإثبات الأولى دون الثانية وعكسه .
(٣) فى المعجم الوسيط: المرجان من الحيوانات البحرية الثوابت لها هيكل وكلس أحمر ..
(٤) فى التاج سعر النار والحرب يسعرها سعرا كمنع أوقدها وهيجها كسعرها تسعيرا وأسعرها إسعاراً. وفى المصباح
فاستعرت .
(٥) لم أعثر فى المعاجم على كلمة دجل بفتح الدال المهملة وكسر الجيم.
(٦) يقع هذا فى النسخة المطبوعة من النهاية سنة ١٣١١ ه فى = ٣ ص ٢١٥. وفى القاموس المحيط. الفيلم كحيدر
الرجل العظيم والجبان والعظيم الجمة .
(٧) فى رواية أخرى فى حديث الدجال : أزهر
(٨) جاء فى النهاية ج ٤ ص ٢٤١: فى صفة الدجال: أزهر هجان: الهجان الأبيض ويقع على الواحد والاثنين
والجميع والمؤنث پلفظ واحد .
- ٢٢٧ -

٣٨٥ ظ والمهملة وهو ابن عمرو بن جُنْدَب /بن سعيد بن عابد(١) بن مالك بن المُصْطَلَق ، هلك فى
الجاهلية، ووقع [عند ابن(٢)] مَرْدَويه: قَطَن بن عبد العُزَّى وهو وَهْم من بعض رواته .
((العَمُود)) بفتح العين المهملة وضمّ الميم معروف وجمعه عُمُد بضمتين وأَعْمِدة بكسر الميم
وفتح الدال . ((حاسرة)) اسم فاعل من حَسَر (٣). ((يا أَوَّل حاشر (٤)) تقدم الكلام عليهما فى
الأَسماء النبوية. ((الكثيب)): الثَّلّ من الرمل. ((طُوَال)): يقال رجلٌ طويل فإن زاد قيل
طُوَال بالضَّمّ مُخَفَّفاً، فإن زاد قيل طُوَّالِ مُشَدَّداً. ((شَعْرُ سَبَط (٥)) بفتحتَيْن وككَتِف
ويُسَكِّن، ثم قد يُكْسَرِ ، مُسْتَرْسِل، وجِسْمٌ سَبِطِ كَكَتِفٍ ويُسَكَّن حَسَنُ القَدِّ والاستواء .
((آدَم(٦) )): بالمَدّ أَسمر ((أَزْد)) بفتح الهمزة وسكون الزاى وبالدال المهملة ((شَنُوعة(٧))
بفتح الشين المعجمة وضَمّ النون وسكون الواو وبعدها همزة ثم تاء تأنيث حَىٌّ من اليَمَن
يُنْسَبون إلى شَنُوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد(٨)،
(١) من الجائز أن تكون عائد أو عائذ. وفى شرح النووى لصحيح مسلم باب ذكر الدجال (= ١٨ ص ٥٨ : ٧٧ )
لم يذكر النووى نسب عبد العزى بن قطن .
(٢) بياض فى الأصول بمقدار كلمتين .
(٣) يلى ذلك فى الأصول: ((إذا دلف)) ولم أعثر على هذا المعنى لكلمة حسر فى المعجمات
(٤) جاء فى النهاية (ج ١ ص ٢٢٩). فى أسماء النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن لى أسماء، وعد فيها: وأنا
الحاشر أى الذى يحشر الناس خلفه وعلى ملته دون ملة غيره . وقوله إن لى أسماء أراد أن هذه الأسماء التى عدها مذكورة
فى كتب الله تعالى المنزلة على الأمم التى كذبت نبوته حجة عليهم.
(٥) فى شرح النووي على مسلم (ج ٢ ص ٢٢٧) السبط بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز إسكان الباء
مع كسر السين وفتحها على التخفيف كما فى كتف . وبابه قال أهل اللغة الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسر . ولم يذكر
ابن الأثير فى النهاية ( ج ٢ ص ١٤٢) سوى سبط بتسكين الباء وذلك فى صفة شعره صلى الله عليه وسلم: ليس بالسبط
ولا الجعد القطط .
(٦) فى الزرقانى على المواهب (ج ٦ ص ١٢٦): جمل آدم بفتح الهمزة والمد وفتح الدال وأصله أأدم بهمزتين
أبدلت الثانية ألفاً أى شديد السواد . ولكن جاء فى النهاية ( ج ١ ص ٢١) الأدم جمع آدم كأحمر وحمر والأدمة فى الإبل
البياض مع سواد المقلتين بعير آدم بين الأدمة . والأدمة فى الناس السمرة الشديدة . وقيل هو من أدمة الأرض وهو لونها
وبها سمى آدم عليه السلام. وجاء فى الأضداد السجستانى (بيروت سنة ١٩١٢ م ص ١٢١) الآدم من الإبل الأبيض ومن كل
شىء بعد ذلك غير الأبيض على ما يقول الناس ، يقولون رجل آدم وظبية أدماء بيضاء وبعير آدم للأبيض وناقة أدماء
(٧) فى التاج: أزد شنوءة بالهمز على فعولة ممدودة وقد تشدد الواو غير مهموزة قبيلة من اليمن سميت لشنآن أى
تباغض وقع بينهم أو لتباعدهم عن بلدهم وقال الخفاجى لعلو نسبهم وحسن أفعالهم من قولهم رجل شنوءة أى طاهر النسب ذو
مروءة .
(٨) لم تجد بين ولد كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، من اسمه عبد الله. فقد جاء فى جمهرة أنساب
العرب لابن حزم ( القاهرة سنة ١٩٤٨ م ص ٣٥٥) ولد عبد الله بن مالك كعب فولد كعب الحارث فولد الحارث كعب
وما سنه بطن .
- ٢٢٨

ولقب شّنُوعة لشنآن كان بينه وبين أهله والنسبة إِليه شنوئىّ بالهمز بعد الواو [ وشَنَّأْىّ]
بالهمز بغير واو (١) . وقال ابن قتيبة: [أزد شنوءة]: من قولك: رَجُلٌ فيه شنوءة أَى
تَقَرُّز. والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأَدناس . قال الداودى: ((رجال الأزد معروفون
بالطول)). وفى رواية: كانوا من رجال الزُّطٌ (٢) وهم معروفون بالطول والأُدْمة. ((يُعَاتب
رَبَّه )) وفى رواية سَمِعْتُ صوتاً وَتَذْمِيراً فقلتُ من هذا؟ قال: هذا موسى. قلت : أَعَلَى رَبِّه ؟
قال : نعم قد عَرَف حِدَّتَه . قال الخليل رحمه الله تعالى: حقيقة العتاب مخاطبة الإِدلال
ومذاكرة المَوْجِدة، والتذمر(٣) بذال معجمة مثله. ((الحِدَّة)) بكسر الحاء المهملة. ((السُّرُح))
بسين فراء فحاء مهملات وزن كُتُب جمع سَرْحة (٤) وهى الشجرة العظيمة. ((جُلُّها)) بضم
الجيم معظمها . ((مِثْل الزرابيّ(٥)) بزاى فراء كما رأَيتُه بخط جماعة منهم الذهبى فى تاريخ
الإِسلام والهيثمى فى مجمع الزوائد والشيخ فى تفسيره جَمْع زِرْبِيَّة بتثليث الزاى وهى
الطِنْفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء وهى البساط الذى له خَمْل
رقيق ، ورأيت بخط بعض المحدثين الروابى براء فواو وأظنه تصحيفاً وإن كان قريب
المعنى. ((الحُمَة)) بحاء مضمومة الفَحْمَة. ((السُّخْنَة)) بضم السين المهملة وسكون الخاء المعجمة
أَى الحَارَّة. (بالحَلْقَة)) بإِسكان اللام ويجوز فَتْحُها وبالفتح جمعها حَلَق وحَلَقات وبالإِسكان
حَلق وحِلق بفتح الحاء وكسرها . ((يربط به الأنبياء)): قال النووى: كذا فى الأُصول
((به)) (٦) بضمير المُذَكَّر أَعاده على معنى الحَلْقة وهو الشىء. قال صاحب التحرير: المراد
(١) جاء فى التاج: والنسبة إليها شنائى بالهمزة على الأصل أجروا فعولة مجرى فعيلة لمشابهتها إياها من عدة أوجه.
فلما استمرت حال فعولة وفعيلة هذا الاستمرار جرت واو شنوءة مجرى ياء حنيفة فكما قالوا حنفى قياسا قالوا شنى . ومن قال
شهوه بالواو دون الهمز جعل النسبة لها شنوى تبعا للأصل.
(٢) فى النهاية جـ ٢ ص ١٣٥: الزط جنس من السودان والهنود.
(٣) فى التاج: تذمر لام نفسه على فائت كى يجد فى الأمر. وفى الصحاح: وأقبل فلان يتذمر كأنه يلوم نفسه على
فائت وفى الحديث : فخرج يتذمر أى يعاتب نفسه ويلومها على فوات الذمار . وفى الأساس : وأقبل يتذمر يلوم نفسه على
التفريط ينشعلها لئلا تفرط ثانية .
(٤) فى التاج: السرح شجر كبار لا ترعى وإنما يستظل فيه وينبت بنجد ولا ينبت فى رمل ولا جبل أو هو كل شجر
لا شوك فيه والواحدة سرحة .
(٥) نقل الزرقانى ما كتبه المؤلف فى شرح الزرابى حيث قال: وأورد الشامى الحديث فى القصة قبل دخوله بيت
المقدس ثم قال : الزرابى بزاى فراء ... انظر الزرقانى على المواهب جـ ٦ ص ٩٣.
(٦) زيادة من شرح النووي على مسلم .
- ٢٢٩ -

حَلْقة باب مسجد بيت المقدس. ((الخليل والأُمَّة والقانت)) سَبَق بيانها فى أسمائه الشريفة
((المحاريب))، قال فى أَنوار التنزيل هى قصور حصينة ومساكن شريفة سُمِّيت بذلك
لأَنه يُذَبُّ عنها ويُحَارَب عليها. ((التماثيل)) الصور ولم تكن مُحَرَّمة فى زمنه. ((الجِفَان))
٣٨٦ وجمع جَفْنَة بفتح الجيم وسكون الفاء وهى القصعة الكبيرة، / قال ابن الجوزى فى زاد المسير:
قال المُفَسِّرون كانوا يصنعون القِصاع الكبيرة كحياض الإِبل يجتمع على الواحدة [منها ]
ألف رجل. ((الجوابى)) جمع جابية وهى الحوض الكبير يُجْبَى فيه الماء أَى يجتمع،
((الأَكْمَه)) الذى يولد أَعمى. («كافَّةً للناس)): تَقَدَّم فى الأَسماء الشريفة. ((قدور راسيات)» : .
أَى ثوابت قال فى زاد المسير : وكانت القدور كالجبال لا تتحرك من أماكنها يأكل من
القِدْر ألف رجل. ((الفُرْقان)) من أسماء القرآن وسُمِّىَ به لأَّنه فُرِّق به بين الحق والباطل .
((التِّبْيان)): بكسر أَوله البيان الشَّافى ((وَسَطاً)): خياراً عَدْلاً: ((الَّوَّلون)) فى دخول الجَنَّة
(والآخرون)) فى الوجود. ((الوِزْر)): يأتى الكلام عليه فى أبواب عصمته. «ورفع لى
ذِكْرى)): يأْتِى ذِكْرُه فى الخصائص. (جعلنى فاتحاً)): أَى لأَبواب الإيمان والهداية إلى
صراط مستقيم ولبيان أسباب التوفيق وما استعلق من العلم أَو هو من الفتح بمعنى الحُكْم
فجعله حاكماً فى خَلْقه فانفتح ما انغلق بين الخصمين بإحيائه الحق وإيضاحه وإماتته
الباطل وإِدحاضه. ((خاتَمًا للنبيين)): أَى آخرهم بَعْثًا. ((وَجْبَتُها (١))) سقوطها. ((النَّجْدَ))
ما ارتفع من الأَرض ((يَنْسِلون)) يُسْرِعون. ((تُجْزَم الأَرض(٢))) [ من ريحهم ] بالجيم
تُنْتِن من جِيَفِهِم. ((الحامل المُتِمّ)) أَى التى دنا وِلادُها. ((الفِطْرة)): بالكسر الهُدَى
والاستقامة(٣) ((المِعْراج)) لُغَةَّ السَّلَّم وجمعه معارِجٍ ومعاريج. قال الأَخْفَش إن شئتَ جعلت
(١) من وجب الشىء سقط إلى الأرض وفى التنزيل: ((فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر))
(سورة الحج ٣٦) والوجبة صوت الساقط . عن المعجم الوسيط .
(٢) تجزم من معانيها جزم السقاء ملأه كما فى القاموس. وكذلك يقال وكرت السقاء وزمجته وجزمته ملأته. قال مضر
الغى: فلما جزمت به قربى تيممت أطرقة أو خليفا. انظر كنز الحفاظ فى كتاب تهذيب الألفاظ (بيروت سنة ١٨٩٥ م
ص ٥٢٧ ).
(٣) الفطرة التى يكون عليها كل موجود أول خلقه وهى الخلقة وتفسر أيضاً: بالطبيعة السليمة التى لم تشب بعيب.
قال تعالى: ((فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)) (سورة الروم آية ٣٠) وفى النهاية ( ج ٣ ص ٢٠٦)،
أنها تعنى أيضاً السنة أى سنن الأنبياء عليهم السلام التى أمرنا أن نقتدى بهم .
- ٢٣٠ -

الواحد مَعْرَج ومِعْرَج(١) بفتح الميم وكسرها، فعلى هذا يكون الجمع لِمَعْرَج بفتح الميم
مَعَاريج بياء ومِعْرَج بكسرها مَعَارِج بغير ياء، والمعارج المصاعد ، ويُقال عَرَج فى السُّلم بفتح
الراء يَعْرُجِ بَضمِّها [عروجاً] إِذا ارتقى [وعَرَج أيضاً بفتح الراء (٢) ] إِذا غمز من شىء
أَصابه [ فى رِجْله فخَمعَ(٣) ومَشَى مِشْيَةَ الأَعرج إذا لم يكن خِلْقةً أَصلية، فإِذا كان خِلْقةً(٤)]
يقال عَرِج بكسر الراء يَعْرَج بنتحها(٥). ((طَمَح)) بَصَرُه إلى الشىء ارتفع وكل طامِح
مرتفع. ((المِرْفَاة)) موضع الرُّفِىّ ويجوز فيها فتح الميم على أنه موضع الارتفاع ويجوز الكسر
تشبيهاً باسم الآلة كالمِظْهَرَة وأَنكر أبو عبيد الكسر. ((مُنَضَّد باللؤلؤُ)): أَى جُعِل بعضُه
على بعض. ((مَرْحَبًا)) بالتنوين: كلمة تقال عند المَسَرَّة بالقادم ومعناها صادفتَ
رُحْباً أَى سَعَة ويُكْنَى بذلك عن الانشراح فوضع المَرْحَب موضع التَّرحيب. ((وَأَهْلاً))
أَى أَنَبْتَ أَهلاً فاستأنِس ولا تَسْتَوْحِشْ. ((حَيَّاه الله)) أَى أَبقاه، من الحياة وقيل سَلَّم عليه
من التحية والسلام وقول الملائكة: ((من أَخٍ))، المراد بهذه الأُخوة أُخُوَّة الإيمان المشار
إليها بقوله تعالى : ( إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ(٦)). ((الخليفة)): تقدم فى أسمائه الشريفة.
((نعم المجىء جاء)): المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير ، والأَّصل :
فَلَنِعْمَ المجىء مجيئه. ((خَلْصَا)) وَصَلا. ((عِلِّيِّين)): اسم لأَعلى الجَنَّة. ((سِجِّين)): موضع
فيه كتاب الفُجَّار (٧). ((الأَسْوِدَة)) جمع سَوَاد ويجمع على أَسَاوِد. قال النووى: قال أَهل
(١) زاد الجوهرى فى الصحاح: مثل مرقاة ومرقاة - بفتح الميم وكسرها - . وفى التاج المعرج بالفتح
نقله الجوهرى عن الأخفش ونظره بمرقاة ومرقاة أو السلم شبه درجة تعرج عليه الأرواح إذا قبضت يقال ليس شىء أحسن منه
إذا رأته الروح لم تتمالك أن تخرج. والمعرج المصعد الطريق الذى تصعد فيه الملائكة جمعه المعارج. وفى التنزيل: ((من الله
ذى المعارج)) ( سورة المعارج آية ٣) قيل معارج الملائكة مصاعدها التى تصعد فيها .
(٢) زيادة من تهذيب النووى (جـ ٢ تهذيب اللغات ص ١١).
(٣) فى تهذيب النووى: فجمع وهو تصحيف صوابه فخمع بالخاء المعجمة وخمع فى مشيته أى طلع وبه خماع أى عرج ،
عن الصحاح .
(٤) زيادة من الصحاح الجوهرى وتهذيب النووى للتفرقة بين العرج العارض والعرج الحلقة لأن عبارة المؤلف
لا توضح الفرق بينهما ففى العارض يقال عرج يعرج من باب نصر وفى عرج الخلقة يقال عرج يعرج من باب فرح .
(٥) زاد الجوهرى فى الصحاح بعد ذلك بقوله: فهو أعرج - إذا كان ذلك خلقة - بين العرج من قوم عرج وعرجان
وأعرجه اللّه وما أشد عرجه ولا تقل ما أعرجه لأن ما كان لوناً أو خلقة فى الجسد لا يقال منه ما أفعله إلا مع أشد.
(٦) سورة الحجرات آية ١٠.
(٧) فى النهاية (ج ٢ ص ١٢٩): ومنه قوله تعالى: ((إن كتاب الفجار لفى سجين)) (سورة المطففين) فقيل من
السجن أى الحبس .
- ٢٣١ -

اللغة : السواد الشخص وقيل السواد الجماعة (١). وقال فى التقريب: السواد نقيض البياض
٣٨٦ ظ وكل شخص من متاع أو حيوان والجمع أَسْوِدَة / ثم أَساود. ((نَسَم نبيه)) بِنُون فسين
مهملة مفتوحتين جمع نَسَمة(٢) بالتحريك وهى الروح. ((قِبَلَ يمينه)) بكسر القاف وفتح
المُوَحَّدة أى جهة يمينه. ((هنيهة)) تصغير هَنَة يعنى شيئًا (٣) يسيراً والهاء بدل من الياء
والأَّصل هُنَيَّةً(٤). ((الأَخْوِنَة(٥))) جمع ◌ِخُوان بكسر المعجمة وضَمِّها الذى يؤكل عليه .
وقال الخليل: هو المائدة(٦). ((أَرْوَحَ)) تَغَيَّرت رائحته. ((المائدة(٧))) الخوان إِذا كان
عليه طعام. ((جِيَف)) بكسر الجيم وفتح الياء جمع جِيفة وهى المَيْنَة من الدوابّ والماشية
سُمِّيت بذلك لِتَغَيُّر ما فى جَوْفها. ((السابلة)): أَبناء السبيل المختلفة. ((يَضِجُّون)) بالجيم
يصيحون من الفَزَع. ((المَسّ)) الجنون ((المشافِر)) بالمعجمة جمع مِشْفَر بكسر الميم وسكون
(١) فى الزرقانى على المواهب (جـ ٦ ص ٥٩): أسودة أى أشخاص جمع سواد كأزمنة جمع زمان. وفى النهاية
(ج ٢ ص ١٩٠ و ١٩١): كل شخص من إنسان أو متاع أو غيره سواد. وفى الحديث أنه قال لعمر: انظر إلى هؤلاء
الأساود حولك ، أى الجماعة المتفرقة . يقال مرت بنا أساود من الناس وأسودات ، كأنها جمع أسودة ، وأسودة جمع
قلة لسواد وهو الشخص لأنه يرى من بعيد أسود . وفى الحديث : عليكم بالسواد الأعظم ، أى جملة الناس ومعظمهم الذين
يجتمعون على طاعة السلطان وسلوك النهج المستقيم .
(٢) جاء فى النهاية (جـ ٤ ص ١٤١): من أعتق نسمة أو فك رقبة: النسمة النفس والروح أى من أعتق ذا روح
وكل دابة فيها روح فهى نسمة وإنما يريد الناس ، ومنه حديث على بن أبى طالب: والذى فلق الحبة وبرأ النسمة أى خلق ذات
الروح .
(٣) الأصوب أن يقول المؤلف: يعنى وقتاً يسيراً بدلا من شىء.
(٤) فى النهاية (جـ ٤ ص ٢٥٦): أنه أقام هنية أى قليلا من الزمان وهو تصغير هنة ويقال هنيهة.
(٥) فى المصباح: الخوان ما يؤكل عليه معرب وفيه ثلاث لغات كسر الخاء وهى الأكثر وضمها حكاه ابن السكيت
وإخوان بهمزة مكسورة حكاه ابن فارس وجمع الأولى فى الكثرة خون والأصل بضمتين مثل كتاب وكتب لكن سكن تخفيفاً .
وفى القلة أخونة وجمع الثالثة أخاوين ويجوز فى المضموم أى خوان فى القلة أخونة كغراب وأغربة .
(٦) يلى ذلك كلمتان رسمهما هكذا: ((سرح مقطع)) لم نهتد إلى وجه الصواب فيهما فى الأصول. وفى الزرقانى على
المواهب ج ٦ ص ٤٣ وقال الخليل: ((هو المائدة)) ولم يزد الزرقانى على ذلك شيئاً.
(٧) جاء فى تفسير القرطبى ج ٦ ص ٣٦٧ فى معنى كلمة مائدة فى الآية ١١٤ من سورة المائدة: قال قطرب:
لا تكون المائدة مائدة حتى يكون عليها طعام فإن لم يكن قيل خوان . وفى تاج العروس أن هذا ما قاله الفارسى وأضاف
الزبيدى : وقد صرح به فقهاء اللغة وجزم به الثعالبى وابن فارس واقتصر عليه الحريرى فى درة الغواص وزعم أن غيره
من أوهام الخواص. هذا وفى درة الغواص ( طبع الجوائب بالقسطنطينية سنة ١٢٩٩ ص ١٠ و ١١) مناقشة طويلة
أورد فيها الحريرى أمثلة أخرى مثل الكأس والركية والظعينة والقدح والحديقة والكى وغيرها لتأييد دعواه فى أن المائدة
لا تسمى مائدة إلا إذا كان عليها طعام. ورد عليها الخفاجى فى شرح درة الغواص (ص ٣٨: ٤٠ ) رداً مطولا أورد
الزبيدى ملخصه فى تاج العروس. ورد الخفاجى هذا أورد معظمه الألوسى المفسر فى كتابه كشف الطرة عن الغرة دمشق سنة ١٣٠١ هـ
ص ٣٦٧ : ٠٣٧٢
- ٢-٢٣ -

المعجمة وفتح الفاء وهى من البعير كُالْجَحْفَلَة من الفَرَس وهى من ذى الحافر كالشَّفّة
للإنسان ((ثُدِيّهن)) بضم المُثَلَّئة وكسر المهملة جمع ثَدْى يُذَكَّر ويُوَنَّث فيقال هو الثدى وهى
الثدى ويُجْمَع أيضاً على أَثْدٍ وزن أَكْل وربما جُمِع على ثِدَاء مثل سَهْم وسِهام. ((الهَمَّازون !
الذين يغتابون الناس من غير مواجهة. ((اللَّمَّزون)) العَيَّبون(١). ((بابنى الخالة)): قال:
ابن السِّكِّيت: ((يقال أَبناء خالة ولا يقال أبناء عَمَّة، ويقال أَبناء عَمّ ولا يقال أَبناء
خال)). قال الحافظ: ((وسبب ذلك أَن ابْنى الخالة أُمّ كل منهما خالة الآخر ، بخلاف
ابنى العَمَّة. ((عيسى)): اسم أَعجمى غير منصرف، للعلمية والعجمة ، وقيل مشتقّ من
العيس وهو البياض، والأَعْيَس الجميل الأَبيض وجَمْعُه عِيس فقيل له عيسى لبياض
لونه . وقيل من العَوَس وهو السياسة وأَصله عُوسَا فِقُلِبَتْ الواو ياءً لكسر ما قبلها ، وقيل له
عيسى لأَّنه ساسَ نَفْسَه بالطاعة، وقلبَه بالمحبة، وأُمَّتَه بالدعوة إلى رَبّ العِزَّة.
((مريم)): اسم أَعجمى فيه ثلاث عِلَل: العلمية والتأنيث المعنوى والعُجْمَة، وقيل
معناه بالعبرانى: خادمة الله، وقيل أَمة الله، وقيل المُحَررَّةَ(٢). ((يحيى (٣))): مشتقّ من
الحياة وأُطْلِق عليه هذا الاسم لأَّنه [ وُلِد ] فى حال شيخوخة والديه، وغالباً لا يطول عُمْر
من كان كذلك ، فوهبه الله تعالى هذا الاسم طمأنةً لقلبيهما أَن يَحْيَا كثيراً، وأَنه وَلَدٌ
يحيا بالمحبة، حىّ الجسم بالطاعة حىّ اللسان بالذكر حىّ السُّرِّ بالمعرفة معصوماً من الزّلة.
((زكريا)): اسم أَعجمى يُقْصَر ويُمَدّ وقُرِئ بهما فى السبعة، ويقال له زكريا بتخفيف الياء
وتشديدها . وزكريا كان عالماً بالتوراة والإنجيل وكان إِمام علماء بيت المقدس ومُقَدَّمَهم
(١) نقل الزرقانى هذا الشرح فى شرحه على المواهب ( ج ٦ ص ٤٤) وأشار إلى نقله هذا بقوله. كما فى الشامى،
وفى النهاية ( جـ ٤ ص ٦٦) اللمز العيب والوقوع فى الناس وقيل هو العيب فى الوجه والهمز العيب بالغيب . وقال ابن الأثير
فى موضع آخر ( ج ٤ ص ٢٥٣): الهمز الغيبة والوقيعة فى الناس وذكر عيوبهم وقد همز يهمز فهو هماز وهمزة
للمبالغة .
(أ) مما أورده القرطبى فى تفسير ((محرراً)) فى الآية القرآنية ٣٥ من سورة آل عمران أن امرأة عمران نذرت
إن ولدت أن تجعل ولدها محرراً أى عتيقاً خالصاً لله تعالى خادماً للكنيسة حبيساً عليها مفرغاً لعبادة الله وكان ذلك جائزاً
فى شريعتهم وفى النهاية ( جـ ١ ص ٢١٤) المحرر الذى جعل من العبيد حراً فأعتق .
(٣) جاء فى العرائس الثعلبى (ص ٢٩٥ و ٢٩٦): اختلفوا لم سمى يحيى، قال ابن عباس: لأن اللّه تعالى أحيا به
· عقر أمه، وقال قتادة وغيره : لأن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان والنبوة ، عن عكرمة وعن ابن عباس قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ما من أحد يلقى الله عز وجل قد هم بخطيئة أو عملها إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يهم ولم يعمل.
- ٢٣٣ -

وكان من تلاميذه أربعة آلاف عالم قارىء للتوراة: ((النَّفُر (١)) مُحَرَّكًا جماعة الرجال
من ثلاثة إلى عشرة أو إلى سبعة . ((وإِذا هو بعيسى جَعْد)): قال النووى: قال العلماء:
((المراد بالجَعْد هنا جعردة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشَّعْرِ(٢))).
((مربوع)) هو الرجل الذى بين الرجُلَيْن فى القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير.
٣٨٧ و ((َسَبِط الرأس)) بفتح الباء وكسرها ويجوز / إِسكان الباء مع فتح السين ومع كسرها على
التخفيف أَى مُسْتَرْسِل الشَّعْر وليس فيه تكسير. ((الديماس)) بكسر الدال المهملة وتُفْتَح
وبإسكان المثناة التحتية، فَسّره الراوى وهو عبد الرَّزَّاق بالحَمَّام، والمعروف عند أهل اللغة
أَن الديماس هذا هو السَّرَب، والمراد من ذلك وصْفُه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء
الوجه حتى كأَّنه كان فى موضع كِنّ فخرج منه وهو عَرْقَان . قال السهيلى : وفى هذه
الصفة من صفات عيسى عليه السلام إشارة إلى الرِّىّ والخِصْب فى أيامه إذا أُهْبِط إِلى
الأرض. ((عروة بن مسعود)) أحد السادة الصحابة رضى الله عنهم. ((يوسف)): اسم أَعجمى
وتُثَلَّث سينُه وهو غير منصرف للعلمية والعُجْمَة. ((إِذ هو قد أُعْطَى)) بدل من الأول بدل
اشتمال ((الشَّطْر)): قال بعض شُرَّاح المصابيح: المراد به هنا النصف، وقيل: البعض لأَن
الشَّطْر كما يراد به نصف الشىء قد يراد به بعضه مطلقاً . قال الطيبي: وقد يُراد به الجهة
[أيضاً نحو قوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ(٣)) أَى جهته (( من الحُسْنِ))
أَى مَسْحَةٌ منه كما يقال على وجهه مَسْحَةُ مُلْكِ ومَسْحَةُ جمال أَى أَثَرٌ ظاهر ولا يقال ذلك
إِلا فى المدح . ((هارون)): اسم أَعجمى للعَلَمِيَّة والعجمة وقيل مُعَرَّب ((أَرُونَ)) والأَّرَن النشاط
سُمِّى به لنشاطه فى طاعة الله تعالى، ثم قيل هارون كما قالوا فى إِيّاك هَيَّاك. ((الرَّهْط))
بسكون الهاء وفتحها ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أَو منها إلى الأربعين .
((القوم)): جماعة الرجل عند الأكثرين: ((الأُفُق)) بضمتين وجمعها آفاق بالمَدّ أَى
(١) فى التاج: النفر محركة الناس كلهم وقيل النفر والرهط ها دون العشرة من الرجال، ومنهم من خصص فقال :
الرجال دون النساء . وقيل النفر والرهط والقوم: هؤلاء معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم. وفى النهاية (جـ ٤ ص ١٦٣):
فى حديث أبى ذر : لو كان ههنا أحد من أنفارنا ، أى من قومنا جمع نفر وهم رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع
يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاث إلى العشرة ولا واحد له من لفظه .
(٢) هذا فى جـ ٢ ص ٢٢٧ من شرح النووي على مسلم :
(٣) من الآية ١٤٤ من سورة البقرة.
- ٢٣٤ -

النواحى. ((موسى)) اسم مُعَرَّب أصله ((مو)) وهو بالعبرانية الماء، ((والسًا)) وهو الشجر،
سُمِّى به لأَّنه وُجِد فى الماء والشجر الذى كان حول قصر فرعون. ((آدم أَسمر طُوَال)):
تَقَدَّم. ((جَاوَزَهُ)): عَدَاه وفارقه ((يَزْعُم)): يقول. ((إِسرائيل)) يعقوب بن إسحق بن إِبراهيم
عليهم السلام، ومعناه عبد الله وقيل صفوة الله وقيل سِرّ الله لأَنه أَسرى به لما هاجر، وفيه
لغات أَشهرها بياءيْن بعد الهمزة ثم لام، وقُرِئْ إِسرائيل بلا هَمْزِ. ((الشَّمَط)): بياض
شعر الرأس يخالطه سوادُه والرجل أَشْمَط وقَوْمُ شُمْطَان مثل أسود وسُوَدان وقد شَمِط بالكسر
شَمَطًا والمرَأَة شَمْطاء. (( مُسْنِدٌ ظَهْرَه))، مرفوع على أنه خَبَر مبتدأ محذوف أَى هو مُسْنِد
ظَهْرَه، وفى رواية: مُسْنِداً ظهره بالنَّصْب على الحال . فائدة : نقل فى النور أَن السلطان
الملك برقوق(١) سأَل عن البيت المعمور من أى شىء هو ؟ قال بعض الحاضرين بأَّنه من
عقيق ، ونقله عن بعض التفاسير (٢).
((الغِراس )) بكسر الغين المعجمة وبالسين المهملة يقال غَرَسْتُ الشجرة غَرْسًا من باب
ضَرَب ، والشجر مغروس ويطلق عليه أيضاً غَرْس وغِراس بالكسر فاعل بمعنى مفعول مثل
كِتاب وبِسَاط. ((القراطيس)) جمع قِرْطاس ما يُكْتَب فيه، وكسر القاف فيه أَشهر
من ضَمِّها، والقَرْطَس وِزان جعفر فيه لغة. ((وَلَمْ يَلْبِسوا إِيمانهم بِظُلْم)) أَى لم يَخْلِطُوه بشِرْك / ٣٨٧ ظ
(( ثيابُ رُمْد (٣))) أَى لون الرماد. ((آخِرٌ ما عليهم)) بضم الراء وفتحها ، فالرفع على تقدير :
ذلك آخِرُ ما عليهم، والنَّصْب على الظرف، قال القاضى: والرفع أَجود. ((الحِلْس)) - بحاء
مهملة مكسورة وبفتح فلام ساكنة فسين مهملة. كساء يلى ظَهْر البعير تحت القَتَب ، والمراد
أَنه لِتَصَاغُرِهِ واختفائه عن هَيْبَة الله تعالى أَشْبَهَ الحِلْس المختفى تحت القَتَب ، ولهذا فى
بعض الروايات قال: ((لا طىُ)) وهو بهمزة فى آخره. ويُقال لَطِئْ بالأَرضَ لطوءاً لَصِقَ
(١) هو الملك الظاهر سيف الدين برقوق أول ملوك دولة الجراكسة بمصر تولى السلطنة على فترتين الأولى من سنة
٧٨٤ هـ إلى سنة ٧٩١ ه والثانية من سنة ٧٩٣ إلى سنة ٨٠١ه. انظر الجزء الأول من بدائع الزهور لابن إياس طبعة بولاق
سنة ١٣١١ هـ من ص ٢٥٨: ٢٧٤، ص ٢٩٠ : ٠٣١٦
(٢) نقل الزرقانى هذه العبارة الخاصة بالسلطان برقوق فى شرحه على المواهب ج ٦ ص ٨٧ .
(٣) فى النهاية ج ٢ ص ١٠٢: فى حديث المعراج: وعليهم ثياب رمد أى غبر فيها كدورة كلون الرماد
وأحدها أرمد .
- ٢٣٥ -

مها، وهو شدة معرفته بها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((فَعَرَفْتُ فَضْل عِلْمِه باللّه عَلَّى)).
قال بعضهم : وإِنما قال ذلك صلى الله عليه وسلم تواضعاً إِذ لا خِلاف أنه أَفضلُ خَلْقِ الله ،
وإِنما الخلاف فى غيره من الملائكة . قلتُ : أَو قال ذلك قبل أن يصل إلى ما وصل إليه .
( أَسِنَ المساءُ)) بفتح السين وكسرها يَأْسِنُ مُثَلَّثَةٍ [ أَسْناً وأَسَناً] وأُسُوناً تَغَيَّر فلم
يُشْرَب فهو آسِن. ((النَّبْق)): بفتح النون وكسر الباء وتُسَكَّن ثمرة السِّدْر. ((قِلاَلَ هَجَر)):
قال الخَطَّبِىِ بكسر القاف جَمْع قُلَّة بالضَّمّ وهى الجِرَار الواحدة تسع قِرْبتَيْن أَو أَكثر وهَجَر(١)
بفتح الهاء والجيم من قُرَى المدينة ولا تنصرف للتأنيث والعلمية ، ويجوز الصَّرْف، يريد
أَنْ ثَمَر السِّدْرَة فى الكِبَر مثل القِلال ، وكانت معروفة عند المُخَاطَبِين ، ولذلك وقع
التمثيل بها . تنبيه: سُئِل: هل ثَمَر سِدْرَة المنتهى كالثمار المأُكولة فى أَنه يزول ويَعْقُبُه
غيرُه ؟ وهل الزائل يؤ كل أَو يسقط؟ ((وإِذا وَرَقُها مثل آذان الفِيَلة)): بكسر الفاء وفتح
المثناة التحتية بعدها لام ، وحكى الزركشي (٢) والبِرْماوى(٣) فتح الفاء وقال الدمامينى (٤):
إنه سهو ، والفيلة جمع فيل ، وفى رواية: مثل آذان الفيول وهى جمع فيل أيضاً ، ولا منافاة
بين ذلك وبين قوله: ((تكاد الورقة تُغَطّى هذه الأُمة))، لأن المراد التشبيه فى الشكل خاصَّةً
لا فى الكِبَر ولا فى الأَحْسَن. ((أَنْهَار)): جمع نَهْرَ بسكون الهاء وفتحها. ((غَشِيَها أَلوان)):
علاها ولاَبَسَها، ((فلما غشيها من الله ما غشيها)) هو كقوله تعالى: ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ
مَا يَغْشَى (٥)) فى إرادة الإِبْهام للتفخيم والتهويل، وإن كان معلوماً كما فى قوله تعالى: ( فَغَشِيَهُم
(١) فى معجم البلدان ج ٨ ص ٤٤٦: قال أبو الحسن الماوردى: الذى جاء فى الحديث ذكر القلال الهجرية
قيل إنها كانت تجلب من هجر إلى المدينة ثم انقطع ذلك فعدمت ، وقيل هجر قرية قرب المدينة . وقال بل عملت بالمدينة
على مثل تلال هجر. وفى النهاية ج ٤ ص ٢٤٠: فأما هجر التى تنسب إليها القلال الهجرية فهى قرية من قرى المدينة .
(٢) هو بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشى ولد سنة ٨٧٤٥ وتوفى سنة ٧٩٤ هـ. كان من أئمة الحديث والأصول
والفقه ومما نشر من مؤلفاته البرهان فى علوم القرآن الذى حققه الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم وإعلام الساجد بأحكام المساجد حققه
الأستاذ أبو الوفا المراغى، انظر ترجمة الزركشى فى الدرر الكامنة لابن حجر (جـ ٣ ص ٣٩٧: ٣٩٨) وحسن المحاضرة السيوطى
(جـ ١ ص ١٨٥: ١٨٦) وشذرات الذهب (جـ ٦ ص ٣٣٥).
(٣) هو محمد بن عبد الدايم البرماوى العسقلانى الأصل ثم القاهرى من علماء الحديث والفقه توفى سنة ٨٨٣١ انظر
ترجمته فى الضوء اللامع ( = ٧ ص ٢٨٠ : ٢٨٢ رقم ٧٢٥) .
(٤) هو محمد بن أبى بكر بن عمر بدر الدين المعروف بابن الدمامينى من علماء اللغة والحديث والفقه اشتغل بالتدريس
بالأزهر وبزبيد فى اليمن والهند حيث توفى فى سنة ٨٣٧هـ. انظر ترجمته فى الضوء اللامع = ٧ ص ١٨٤: ١٨٧ رقم ٤٤٠.
(٥) سورة النجم آية ١٦ .
- ٢٣٦ -

مِنَ الْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ(١) ) فى حق فِرْعَوْن. وقوله: فَرَاش بيان له. ((الزَّبَرْجَد(٢) )) بزاى مفتوحة
وبالدَّال المهملة جوهر معروف ويقال هو الزمرة(٣) (يَلُوذ بها)): يطوف بها. ((الفَرَاش))
بالفتح جمع فَرَاشة: الطير الذى يُلْقِى نفسه فى ضوء السِّراج ((خُلِّ على سبيلك)): بالبناء
للمفعول، وهو صفة لقوله: أَى أَحد من أُمتك تُرِكِ على طريقك. ((الفُرَات)): بضَمّ الفاء
وبالتاء المبسوطة وَصْلاً ووَقْفًا. ومن قال بالهاء فقد أَخطأً. ((العُنْصُر)): بضَمّ العين والصاد
المهملتين بينهما نون ساكنة، وهو الأصل. ((السلسبيل)) اسم عَيْنٍ فى الجنة. ((الكوثر)):
يأتى الكلام عليه فى الخصائص وفى أبواب حَشْره صلى الله عليه وسلم. / ((يَطَرِد)): يَجْرى. ٣٨٨ و
((عَجاجاً )):" كثير الماء كأَنّه يَعِجُّ من كثرته وصَْوتِ تَقَعْقُعِه. ((الخِيام)) جمع خَيْم
كَفَرْخ وفِراخ وسَهْم وسِهام وهو مثل الخَيْمَة ، وهو بيت تبنيه العَرَب من عيدان الشجر. قال
ابن الأَعرابى : لا تكون الخَيْمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد ثم يُسْقَف بالثُّمَام
بضم الثاء [ المثلثة ] وهو نَبْتُ ضعيف له خُوص أَو شبيه بالخوص، والجمع خَيْمَات وَخِيَم
وِزان بَيْضَات وقِطَع. ((الرَّضْرَاض)): بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة، وبأُخرى مثلها:
الحَصَى الصغار. ((الزُّمُرُّذ)) بزاى فميم فَرَاء مُشَدَّدَة مضمومات فذال معجمة، هو الزبرجد(٤).
(خَبَّأَ لك)): بفتح الخاء المعجمة والمُوَخَّدة مهموزاً أَى ادَّخره لك رَبُّك ((ابن حارثة)):
يأتى الكلام عليه فى الموالى. ((جَنَابذِ اللؤلؤُ)): بجيم فنون مفتوحتين فأَلف فباء مُوَحَّدة
فذال معجمة وهى القِباب واللؤلؤ تقدم. ((القيعان)): جمع قاع وهو المكان المستوى من
الأَرض، ويُجْمَع أيضاً على أَقْوُع وأقواع. ((الوَجْس)) بفتح الواو وسكون الجيم بعدها سين
مهملة: الصوت الخَفِىّ. ((الدِّاء)) بكسر الدال جمع دَلْو. ((للإِبل المُقَتَّبة)) أَى التى
بأَقتلبها(٥). ((مِسْكٌ أَذفر)): يقال ذَفِر الشىء بالكسر ذَفَراً بالتحريك اشتدت رائحته
(١) سورة طه آية ٧٨ .
(٢) الزبرجد حجر كريم يشبه الزمرد وهو ذو ألوان كثيرة. وفى المعرب للجواليقى (١٧٥) أن الزبرجد والزمرد
لفظان أعجميان معربان . ونص فى المعاجم على الزمرذ بالذال المعجمة . انظر الجماهر لأبى الريحان البيرونى ، ونخب الذخائر
فى أحوال الجواهر لابن الأكفانى ، تحقيق الكرملى ، القاهرة سنة ١٩٣٩م.
(٣) الزمرذ من الألفاظ المعربة وهو حجر أخضر اللون شديد الخضرة شفاف واحدته زمرذة والزبرجد يشبهه
ولكن يتعدد لونه .
(٤) سبقت التفرقة بينه وبين الزمرذ .
( ٥ ) القتب: هو الرحل الصغير على قدر سنام البعير والجمع أقتاب.
- ٢٣٧ -
۔

طيبةً كانت أو كريهة. ((عاقِرِ النَّاقة)): اسمه قُدَار بضم القاف والتخفيف ، ابن سالف
بالسين المهملة والفاء. ((غشيها أَنوار الخلائق)): إضافة تشريف كما يقال بيت الله .
((الغِربان)) جمع غُرَاب. ((ظَهَر) ارتفع. (( سُّوح قُدُّوس)) بضمّ أولهما أَى نُزِّه عن سوء
وعيب. ((لِمُسْتَوَى)): بفتح الواو وبالتنوين: مَوْضِع مُشْرِف [ يُسْتَوَى عليه] أى يصعد وقيل المكان
المستوى، [وفى بعض الأُصول]: ((بمستوى)) بمُوَخَّدة بدل اللام وعليهما فالباء ظَرْفِيَّة.
[ وعلى رواية اللام: قال التوربشتى: اللام للعِلَّة أَى ارتفعت لاستعلاء مستوى أو لرؤيته
أو لمطالعته(١)] ويُحْتَمَلِ أَن يكون مُتَعَلِّقًا بالْمَصْدَر أَى ظَهَرْت ظهور المستوى، ويُحْتَمَل
أن تكون بمعنى ((إِلى)). قال تعالى: ( أَوحى لها(٢) )، أَى إِليها، والمعنى: إِنِى أُقِمْتُ مقاماً
بَلَغْتُ فيه من رفعة المَحَلّ إلى حيث الطَّلَعْتُ على الكوائن(٣) فَظهر لى ما يُرَاد من أَمْرِ الله
وتدبيره فى خَلْقه، وهذا هو المُنْتَهَى الذى لا تَقَدُّمَ فيه لأَحَدٍ عليه .
وقال الطيبى: ((لام)) الغَرَض و ((إلى)) الغائِيَّة يلتقيان فى المعنى، قال فى الكَشَّاف فى
قوله تعالى: ( كُلٌّ يَجْرِى إِلى أَجَلٍ مُسَمِّى (٤)): (( [ فإِن قُلْتَ (٥) ]: يجرى لأَجَل مُسَمَّى،
ويَجْرِى إِلى أَجَلٍ مُسَنَّى، أَهُوَ من تعاقبِ الحَرْفَيْنِ ؟ قُلْتُ: كَلاَّ ولا يَسْلُك هذه الطريقة
إلا بليد الطبع ضَيِّق الْعَطَنِ(١) ، ولكن المعنَيَين أَعنى الانتهاء والاختصاص كُلُّ واحدٍ منهما
ملائم لصِحَّة الغَرض، لأَن قَوْلَك: يَجْرِى إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى معناه يَبْلُغُه ويَنْتَهِى إليه .،
وقَوْلُك: يَجْرِى لِأَّجَلٍ مُسَمَّى، تُرِيد: يَجْرِى لإِدراك أَجَل مُسَمِّى .
فالحاصل أَن ((اللام)) و((إِلى))، وإِن كان معناهما أُعْنِى الإِدراك والانتهاء مُلائماً
لصحة الغَرَض فليستا متعاقبتَيْن، فمعنى: ظَهَرْتُ إِلى مستوى بَلَغْتُه وأَنْتَهَيْتُ إِليه ، ومعنى
((المستوى)) هو أدركتُ مُسْتَوَّى ((صريف الأقلام)) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وبالفاء وهو صوت
(١) زيادة من شرح المواهب (ج ٦ ص ٨٨) لتكملة السياق.
(٢) سورة الزلزلة آية ٥ .
(٣) فى الأصول : الكوكب والتصويب من شرح المواهب .
(٤) سورة لقمان آية ٢٩ .
(٥) زيادة من الكشاف
(٦) يقال فلان واسع العطن أى واسع الصبر والحيلة وضده ضيق العطن .
- ٢٣٨ -

حركتها وجريانها على المكتوب فيه من أَقضية الله تعالى ووَخْيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ
وما شاء الله تعالى الذى يعلم بكيفيتها. ((العَرْش(١))): السرير الذى / للملك كما قال ٣٨٨ فظ
الله تعالى: (ولَهَا عَرْثٌ عَظِيمٍ(١٢ )، وثَبَت فى الشَّرْع أَنه له قوائم تحمله الملائكة ، وهو فوق
الجنة والجنة فوق السموات ، وفى الجنة مائة درجة ما بين كل دَرَجَمَين كما بين السماء
والأرض ، وهو كالقُّبَّة على العالم وهو سَقْف المخلوقات، وقد بَسَطْتُ الكلامَ عليه فى ((الجواهر
النفائس فى تَحْبير كتاب العرائس)). ((لسانُه رَطْب من ذِكْر الله)): أَى لم يجف.
((قلبه مُعَلَّق بالمساجد)) كأنه رُبِط بها أَو ◌ُبًّا من العلاقة وهى المحبة. ((لم يَسْتَسِبّ لوالديه))
أَى لم يُعرِّضْهما للسَّبّ وهو الشَّتْم ولا جَرَّهما إليه بأَن يَسُبَّ أَبا غيره فَيَسُبّ [ هذا] أَباه
مجازاةً له. وقد جاء مُتَسَّراً فى الحديث الآخر: ((أَن من أكبر الكبائر أَن يَسُبَّ الرجل
والديه)). قيل: وكيف يَسُبّ والِدَيْه؟ قال: ((يَسُبُّ أَبا الرجل فَيَسُبّ أَباه وأُمَّه)).
((لَبَّيْك)) : هو من التلبية وهى إِجابةُ المُنَادِى أَى إِجابتى لك يا رَبّ وهو مأخوذ من تَبَّ
بالمكان وأَبَّ إِذا أقام به ، وأَلَبَّ على كذا إذا لم يُفَارِقِه، ولم يُسْتَعْمَل إلا على لفظ التثنية
فى معنى التكرير أَى إِجابةً بعد إِجابة ، وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأَنك
قلت: أُلِبُّ إِلْبَابًا بعد إِلْبَاب. ((يحفظون الكتاب المجيد)): يتلونه حفظاً. ((أَناجيلهم)):
الأناجيل جمع إنجيل وهو اسم كتاب الله تعالى المُنَزَّل على عيسى عليه الصلاة والسلام.
((سَبْعًا من المثانى)): هى كل سورة دون الطوال ودون المائتين. ((الرُّعْب)) الفَزَع وسيأتى
الكلام على ذلك فى الخصائص. ((فَواتح الكلم)) وفى رواية مفاتيحه ومفاتحه وهما جمع
مِنْتَاح ومِنْتَح وهما فى الأصل كل ما يُتَوَصَّل به إلى استخراج المُغْلَفَات التى يتعذر
الوصول إليها، فأَخْبَر أنه أُوتِى مفاتيح الكلم ، وهو ما يَسَّر الله له من البلاغة والفصاحة
والوصول إلى غوامض المعانى وبدائع الحِكَم ومحاسِن العبارات التى أُغْلِقِت على غيره وتَعَذَّرَت .
(١) فى المفردات للراغب: وعرش الله مما لا يعلمه البشر إلا بالاسم على الحقيقة وليس كما تذهب إليه أوهام العامة فإنه
لو كان كذلك لكان حاملا له تعالى لا محمولا. وقال الله تعالى: ((إن اللّه يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا
إن أمسكهما من أحد من بعده)) (سورة فاطر آية ٤١). وفى القاموس المحيط: العرش ياقوت أحمر يتلألأ من نور الجبار
تعالى. وفى الصحاح: العرش سرير الملك. وفى شرح الزبيدى يكنى به عن العز والسلطان والمملكة وقوام الأمر ومنه ثل
عرشه أى عدم ما هو عليه من قوام أمره وقيل : وهى أمره .
(٢) سورة النمل آية ٢٣.
قسم ٢٣٩ =

١
((خواتمه)) [ به فَصْل الخطاب(١)]. ((جوامعه)): أَى من الكلمات القليلة الألفاظ، الكثيرة
المعانى. ((المِخْيَط)): بكسر الميم وسكون المُعْجَمَة وفتح التحتية وبالطاء المهملة ما خيط به "
الثوب. (( المَلَك القائد)): بقاف فأَلِف فهمزة فدال مهملة: المُقَدَّم. ((الغُرّ)): بالغين
المعجمة: جمع أَغَرّ، وهو هنا الأَبيض الوجه من نور الوضوء. ((المُحَجَّلين)): البِيض
الوجوه والرِّجْلَيْن من نور الوضوء. ((المُفْحِمات)): بضم الميم وإسكان القاف وكسر الحاء
المهملة : الذنوب العظام الكبار التى تهلك أصحابها وتقودهم إلى النار، والنَّفَحُّم الوقوع
فى المهالك . قال النووى : والمراد بِغُفْرانها أَلاَّ يُخَلَّد فى النار بخلاف المشركين، وليس المراد ،
أَلَّ يُعَذَّب أيضاً فقد عُلِمٍ من نصوص الشَّرْع وإِجْمَاع أهل السُّنَّة إثبات عذاب العُصَاة من
المُوَحِّدين. ((فَسَلْهُ)): أَصله فاسْأَلْهُ لأَذْه أَمْرٌ من السؤال، فتُقِلِت حركة الهمزة إلى السين
فحُذِفِت واسْتُغْنِىَ عن همزة الوصل فحذفت. (( خَبَرْتُ الناسَ وبَلَوْتُ بنى إِسرائيلٌ)) .:
بمعنى جَرَّبْتُهم ومارستُهم وعالجتهم من المعالجة مثل المزاولة ، ولقيت الشِّدَّةَ فيما رأيتُ منهم
٣٨٩ ومن [نبذ(٢)] الطاعة /. ((أَن نعم)): بفتح الهمزة فى ((أَن)) والتخفيف وهى المُفَسِّرة،
فهى من معناه مثل ((أَىْ))، وهى بالتخفيف. ((فلم يزل يرجع بين موسى وبين رَبِّه))":
أَى بينه وبين مناجاة ربه. (( ومن ◌َمَّ بِحَسَنَّةٍ )): أَى أَرادِ فِعْلَها مُصَمِّمًا بقلبه. ((كُتِبَتْ له
حَسَنة )): أَى كُتِيت له الحسنة التى هَمَّ بها ولم يعملها كتابةً واحدة لأَن الهَمَّ بسببها أَو
بسبب الخَيْرِ خَيْرِ ، فوضع حَسَنة موضع المصدر ، وكذا [ إِن عملها(٣) كُتِيت له ] عَشْراً
[ومَنْ هَمَّ(٣)] بسيئة [ فلم يعملها لم تُكْتَبْ(٣)] شيئاً [ فإن عملها كُتِبت سيئة واحدة (٣) ]".
(((لَبَّيْك)): تقدم. ((وسَعْدَيْك)): أَى إِسعاداً لك بعد إِسعاد أَو مساعدة بعد مساعدة ،
والأَّصل [ فى ] الإِسعاد والمساعدة مُتَابَعَةُ العَبْد أَمْرَ رَبِّه ورضاه. ((ومن هَمَّ بسيئة ولم يعملها
لم تُكْتَب شيئاً)): أَى إِذا لم يُصَمِّمْ على الفِعْل كما هو مذكور فى محله . (( ولكن أَرضى
وأُسَلِّم )): قال الطيبي : فإن قلت : وقوع هذا بين كلأمَيْن متغايِرَيْن مَعْنَّى فما وجهه ههنا ؟
(١) بياض بالأصول بنحو ثلاث كلمات .
(٢) إضافة يقتضيها السياق.
(٣) فى الأصول: ((وكذا عشرا سيئة شيئاً)) وتكملة السياق من حديث أنس بن مالك فى صحيح مسلم، انظر صحيح مسلم
بشرح النووي ج ٢ ص ٢١٥.
- ٢٤٠ -