Indexed OCR Text
Pages 1-20
جمهورية مصر العربيّة وزارة الأوقاف المجلس الأعلى لشُّون الإِسِلامِيَّة لجنة إحياء التراث الإسلامى سُبُل الهُدَى وَالرَّادِ فى شِيرَةِ خَيْر الْعِبَادِ للامام محمّد بن يُوسُف الصّالِحِ الشّامِىّ المتوفى ٤٢منزهـ الجزء الثالث تحقيق الأستاذ عبد العزيز عبد الحق على ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م i E 2 مقدمة يتناول المؤلف شمس الدين محمد بن يوسف بن على الشامى الصالحى فى هذا الجزء من كتابه: ((سُبُل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد))، أو بما أسماه الزرقانى: بالسيرة الشامية ستة موضوعات فى السيرة النبوية ، أولها : معراجه عليه الصلاة والسلام ، وقد عقد له عشرة أبواب، وثانيها : بدء إسلام الأَنصار فى تسعة أبواب ، وثالثها : الهجرة إلى المدينة فى ستة أبواب ، ورابعها فى بعض فضائل المدينة الشريفة فى عشرة أبواب ، وخامسها فى بعض حوادث من السنة الأولى والثانية للهجرة فى ستة أبواب ، وسادسها فيما جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود والمنافقين فى ثلاثة عشر باباً . فصارت جملة الأبواب فى هذا الجزء أربعة وخمسين باباً تستغرق من النسخة رقم ٥٠ المرموز لها بالحرف م، الورقات من ٣٢٤ إلى ٤٦٩، وبعض هذه الموضوعات يمكن أن يعد كتاباً كاملاً مثل المعراج الذى يستغرق ما يقرب من ثلثمائة صحيفة . ويتعرض المؤلف فى هذا الجزء من كتابه لنواحٍ من التفسير والأصول والفقه والكلام مع الاستشهاد بروايات المحدِّثين وأسانيدهم، وهو فى هذا يزيد على ما صنعه السهيلى فى شرحه لسيرة ابن هشام . كما لم ينس المؤلف أن يُذُيِّل كل باب بتنبيهات كثيرة يدلل فيها على ما يذهب إليه من آراء ، كما يختمها بشرح الغريب فيما سبق أن أورده من النصوص . وقد أكثر من التفسير. وشرح الغريب بما جعل هذا الجزء من كتابه أقرب لما يكون كتاباً فى التفسير واللغة . والنقول التى يسوقها المؤلف بذكرها مسندةٌ إلى أصحابها أو إلى أسماء كتبهم ، وقد يكتفى بكلمة الحافظ التى يقصد بها ابن حجر العسقلانى ، وفيما يذكره من أسماء قد يشترك فيها أكثر من واحد مثل عبد الله بن الحارث أو يسند قولاً لابن منده دون أن يذكر اسمه - ٥ - كاملاً لتحديد من يقصده من بنى منده الذين أخرج بيتهم أكثر من حافظ وفقيه ، وينطبق هذا أيضاً على النَّسَفيين المنتسبين إلى بلدةٍ نَسَف . وقد التزمنا ما وسعنا الجهد تحديد هؤلاء وكتابة حواش موجزة فى تراجمهم مع سياقة أنسابهم والإشارة إلى مآثرهم أو مؤلفاتهم زيادةً فى تعريف القارئ بهم ، كما عُنينا بما يتطرق إليه المؤلف من ذكر الأماكن والبلدان ، فأدرجنا حواشى مستمدة مما كتبه عنها البُلْدانيون والرحالة العرب وغيرهم . أما فيما يتعلق بشرح الغريب فكنا نتابع ما يذكره المؤلف ونقابله على ما ورد فى أمهات المعاجم ودواوين اللغة والأدب ومصنفات غريب القرآن والحديث ونضع من التعقيبات ما نستدركه بما يزيد فى شرح هذه الألفاظ وتبيانها . وقد يذكر المؤلف أحياناً فى شرحه لما يذيل به كل باب تحت عنوان: ((بيان غريب ما سبق)» ألفاظا لم يسبق له أن ذكرها ظناً منه أنه أوردها فى نقوله ، فنشير فى هذه الحالة إلى مواضعها من النصوص التى سها عز إيرادها . وفى حالاتٍ غير قليلة ينقل المؤلف نصاً مبتوراً أو مختصراً بصورة تجعله أقل وضوحاً ، فنُضطر إلى إثباته كاملا مع وضع الزيادة بين مُعَفَّفَيْن ونشير فى الحواشى إلى مصدره وأن به يستقيم مراد المؤلف. كما نجد أحياناً فى نقل المؤلف ما يخالف لفظ المصدر الذى نقل عنه فنشير عند ذلك إلى هذا الخلاف . ومن المحتمل أن النسخ المطبوعة من كتابات المؤلفين الذين نقل عنهم الشامى قد تكون مختلفة عن النسخ الخطية التى رجع إليها لأن كثيراً من المصادر العربية المطبوعة لم تُنشر نشراً علمياً محققاً . ومع ذلك فقد وجدنا أن التنويه بهذا الخلاف مما يزيد فى فائدة كل من القراء والباحثين . وقد كان العمل فى تحقيق هذا الجزء من السيرة الشامية شاقاً نظراً للَّوائح الجديدة المعمول بها فى دار الكتب بالقاهرة وذلك فيما يتعلق بالمخطوطات إذ صار النسخ محظوراً حتى بالنسبة للمكلفين رسمياً بتحقيق مخطوطات معينة ، ولا شك أن الباعث على إصدار هذه اللوائح هو صيانة التراث الثقافى العربى . ولكن كيف يتفق هذا مع واجبنا فى العمل على إحيائه ؟ ولقد وجدنا أن موظفى الدار لا يدخرون وسعاً فى خدمة المترددين عليها ولكنهم مضطرون إلى تنفيذ هذه التعليمات الجديدة فى حدود الواجبات التى يضطلعون بأدائها . وقبل حظر النسخ كنت قد استنسخت جانباً من هذا الجزء ، وعند المقابلة على - ٦ - النسخ الخطية وجدت أن الناسخ ارتكب كثيرا من الأخطاء ، وعند قيامى بتصحيحها. كنت أكثر من الكتابة مما جعل مراقبى الدار يظنون أنى أقوم بالنسخ ، فأُدفع عن نفسى هذه التهمة بإظهار النسخة الخطية المشوهة التى استنسختها . هذا بالإضافة إلى مشقة العمل فى المقابلة بين مخطوطات السيرة الشامية . ولم نجد القسم الذى قمنا بتحقيقه فى نسخة مكرم رقم ٤٥١١ تاريخ ، المرموز لها بالحرف ك . كما أن مخطوطة صنعاء المرموز لها بحرف ص ، وجدناها مليئة بالأخطاء بعد أن اشتغلنا بها لفترة من الزمن ، فتعذر علينا اتخاذها أصلاً . ولكنا وجدنا مخطوطة طلعت رقم ٢١٠٠ تاريخ ، المرموز لها بالحرف ط ، تفوق غيرها من حيث الدقة وقلة السقط ، فآثرنا جعلها أصلاً نعتمد عليه . ويقع الجزء الذى كُلِّفنا بتحقيقه فى أواخر المجلد الأول منها. ومما يؤسف له أن المجلد الثانى من هذه المخطوطة به نحو ثمانى عشرة ورقة فقط يتصل مضمونها. بما سبق فى المجلد الأول ، وبعد ذلك لا يستقيم الكلام فى بقية أوراق المجلد الثانى على الرغم من الاتفاق فى تسلسل الأرقام ، ولكن الكلام غير متصل مع موضوع الجزء الذى نحققه ، فاضطررنا إلى الاعتماد على مخطوطتى تيمور ، رقم ٩٣٥ تاريخ ، المرموزلها بحرف ت ، ومخطوطة مصطفى فاضل ، رقم ٥٠ تاريخ ، المرموز لها بحرف م. واتبعنا فى الترقيم أوراق ٥٠ م ، فيما عدا الأبواب الأخيرة التى أثبتنا فيها أرقام المخطوطة التيمورية لاشتمالها على ما لم نجده فى المخطوطة ٥٠ م ، وقد تداركنا السقط فى هاتين المخطوطتين من مخطوطة طلعت ومنه على سبيل المثال ، ثبت بأسماء الصحابة الذين رووا قصة المعراج ويستغرق ما يقرب من ثلاث صفحات. أما ما عسى أن يوجد منها فى المجلد الثانى من مخطوطة طلعت التى لم نعثر عليها ، فقد تدار كناه بمقابلة نقول المؤلف عن المصادر التى تيسر لنا الرجوع إليها ، وكثيراً ما ساعدتنا هذه النقول على تقويم النص وتدارك أغلاط النساخ أو سهوهم وقد عارضناها بما هو مطبوع من مؤلفات أصحابها . ولم نشر إلى أنواع ظاهرة من التصحيف والتحريف ولكن أثبتنا الخلافات التى تعتبر وجهاً آخر للقراءة يتقارب من المعنى المراد ولا يناقضه، هذا مع إثبات الاختلاف فى رواية الأشعار ونسبتها إلى قائليها ، وقد رجعنا فى ضبط أسماء الأعلام ، وفيما كتبنا من حواش للتعريف بهم ، إلى معاجم تراجم الصحابة ورواة - ٧ - الحديث وكتب الطبقات والأعلام وتراجم فقهاء الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم تنويهاً بما خلفوه من تراث وزيادة فى فائدة القارئ . . ولا شك أن كتاب الشامى موسوعة زاخرة فى السيرة النبوية لا نظير لها ، تتصل بعصر تصنيف الموسوعات فى القرن التاسع الهجرى . وقد قال فيها الشعرانى المتوفى سنة ٩٧٣ هـ، ((إن مؤلفها مشى فيها على أُنموذج لم يسبق إليه أَحد)). ففيها من صنوف العلوم الإسلامية والعربية علاوة على التاريخ مالا يوجد فى غيرها . ومن المرجح أنها كانت مصدراً رجع إليه من كتبوا فى السيرة بعده مثل الديار بكرى المتوفى سنة ٩٨٢ هـ، والحلى المتوفى سنة ١٠٤٤ هـ، والشهاب الخفاجى المتوفى سنة ١٠٦٩ هـ، والزرقانى المتوفى سنة ١١٢٢ هـ، وفى شرح الأخير على المواهب اللدنية للقسطلانى كثيراً ما يصرح بالنقل عن شمس الدين الصالحى والاستشهاد بحججه قائلا: ((قال الشامى))، ((وجاء فى السيرة الشامية)). ونعتقد أن رفاعة رافع الطهطاوى وجع إليها عند تأليف كتابه : ((نهاية الإيجاز فى سيرة ساكن الحجاز)) (القاهرة سنة ١٢٩١ هـ) حيث نهج نهجه فى إيراد إشارات إلى الأصول والفقه واللغة وغيرها . هذا وقد نقل ابن العماد فى شذرات الذهب (- ٨ س ٢٥٠ : ٢٥١) عند ترجمته للشامى فى وَفَيَات سنة ٩٤٢ هـ، ما كتبه عنه العلامة الشعرانى فى ذيله على كتابه: ((لواقح الأنوار فى طبقات الأخيار))، مما يدل على تقدير الشعرانى لكتابه وذيوع شهرته بين الباحثين . غير أن ضخامة الكتاب كانت تحول دون سهولة الانتفاع به حتى أن الشافى ((سئل فى اختصاره وترك ألفاظ الغريب وأن يحكى السيرة على وجهها كما فعل ابن سيك الناش)). وذكر ابن العماد فى ترجمته للشافى ثبتاً بمؤلفاته، ومنها ما أحال الشافى القارئ عليه فى أول هذا الجزء مثل: ((الآيات العظيمة الباهرة فى معراج سيد أهل الدنيا والآخرة))، ومختصره المسمى: ((بالآيات البينات فى معراج سيد أهل الأرض والسموات))، و ((الجامع الوجيز الخادم للغات القرآن العزيز)). إن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ليهنأ على عنايته بإخراج هذا السفر النفيس ، ونرجو أن يكون هذا حافزاً إلى تحقيق مالا يزال مخطوطا من المؤلفات المتعلقة بالسيرة - ٨ - النبوية وإعادة نشر ما ظهر منها فى طبعات سقيمة . ففى إحيائها ما يحقق معنى العنوان الذى اختاره الشامى لموسوعته وهو ( سبل الهدى والرشاد ) . ولا يفوتنى أن أُقدم جزيل الشكر للأستاذ محمد أبى الفضل إبراهيم الذى يسر لى العمل على تحقيق هذا الجزء وأعانى بتوجيهه وإرشاده . عبد العزيز عبد الحق حلمى ١٩ من المحرم سنة ١٣٩٣ هـ ٢٢ من فبراير سنة ١٩٧٣ م - ٩ - - ٣٢٤ظ ٠ جُمَّاع أبْوَابٌ مِعْراجُهُ(١) صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم قد كنتُ أَفردتُ كتاباً حافلاً فى هذا الباب سَمَّيْتُه: ((الآيات البَيِّنات فى معراج سيد أهل الأرض والسموات))، ثم ظَفِرْتُ بأَشياء لم يتيَسِّر الوقوف عليها إِذ ذاك ، فجمعتُ كتاباً سَمَّيْتُه: ((الفضل الفائق فى معراج خير الخلائق )) ، فاجتمع فيه فوائد ونفائس لا توجد مجموعة إلا فيه، فرأيتُ أَن أذكر هنا خلاصته : (١) انظر فى الإسراء والمعراج سيرة ابن هشام (ج٢ ص ٢: ١٥) والروض الأنف السهيلى (جـ ١ ص ٢٤٢: ٢٥٧) وعيون الأثر لابن سيد الناس (جـ ١ ص ١٤٠: ١٤٤) والبداية والنهاية لابن كثير (جـ ٣ ص ١٨ ١٠ : ١٧). - ١١ - الباب الأول فى بعض فوائد قوله تعالى: ( سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِه لَيْلاً مِنَ المَسْجِد الحَرَامِ إِلى المَسْجِد الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَه لِنُرِيَهُ من آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير)(١) الكلام على هذه الآية من وجوه : الأَول : فى سبب نزولها : قال الإِمام العالِمِ العلاَّمة أَبو حَيَّان أثير الدين محمد بن يوسف الغَرْنَاطِّ(٢) - بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالطاء المهملة - فى تفسيره المسمى بالنهر(٣): ((سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذَكَر الإِسراء به كَذَّبوه، فأنزلها الله تعالى)). الثانى : فى وجه اتصال هذه السورة بما قبلها : قال الإمام فخر الدين الرازى ، والبرهان التسفى(٤): ((وجه الاتصال بما قبلها أَن فى تلك السورة ذِكْرَ الخليل صلى الله عليه وسلم وَذِكْرَ أَوصافه الشريفة، وتشريعاته العَلِيَّة من الحضرة الأَزَلية، والأمر باتباع مِلَّة الحنيفية، والاقتداء به فى العقائد الدينية ، وفى هذه السورة ذكر من اتّبع مِلَّتُه بالصدق ، وأقام سُنْتَه على الحق ، ثم فى آخر تلك السورة أمير نَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم: (ادْعُ إلى سَبِيل (١) الآية الأولى من سورة الإسراء. (٢) هو أبوحيان اللغوى المفسر الأديب. توفى بالقاهرة سنة ٧٤٥ « ترجم له الكثيرون فى مقدمتهم تلميذه الصلاح الصفدى الذى ترجم له ترجمة مستفيضة فى كتابه : أعيان العصر وأعوان النصر، وقد أوردها بطولها المقرى فى نفح الطيب ( بولاق سنة ١٢٧٩هـ. ج ١ ص ٥٩٨ : ٦١٣). (٣) أورد ابن الجزرى فى كتابه غاية النهاية (= ٢ ص ٢٨٦) ثبتاً بمؤلفات أبى حيان جاء فيه: ((وله التفسير الذى لم يسبق إلى مثله ((سماه البحر المحيط)» فى عشر مجلدات كبار واختصره فى ثلاث مجلدات سماه (النهر)). هذا وقد طبع البحر المحيط فى القاهرة فى سنة ١٣٢٨ ه. (٤) هو محمد بن محمد بن محمد أبو الفضل المعروف بالبرهان النسفى، ترجم له أبو الحسنات اللكنوى فى كتابه: الفوائد البهية في تراجم الحنفية ( مطبعة السعادة سنة ١٣٢٤ هـ ص ١٩٤: ١٩٥) وقد ذكر أنه توفى سنة ٩٨٦ ه. ١٣ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ)(١). وأَمره بعد ذلك بالصَّبْر فقال: ( وَاصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّ باللهِ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِم ولاتَكُ فى ضَيقٍ مِمَّا يَمْكُرُون(٢) ). والصَّبر هو التَّحَملُّ للمكاره، والنَّحَمَلُّ من جملة ما يُؤَّدِّى إلى التَّجَملُّ، ومنه ما ذُكِر فى أَول هذه السورة . النَّهْر: لما أمره الله تعالى بالصبر، ونهاه عن الحُزْن عليهم، وأَن يَضِيقَ صَدْرُه من مَكْرِهِمٍ، وكان من مكرهم نِسْبَتُه إلى الكذب والسِّحْرِ والشِّعْر وغير ذلك مما رَمَوْهُ به ، فأَعقب الله تعالى ذلك بشرفه وفضله واحتفائه به وعلوّ منزلته عنده . الشيخ(٣) رحمه الله تعالى فى مناسباته(٤): ((هذه السورة والأربعة بعدها من قدیم ما نزل، روى الشيخان عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه قال فى سورة بنى إسرائيل(٥) والكهف ومريم وطه والأنبياء: هُنَّ من العِتَاقِ الأُوَل وهُنَّ من تِلادى(٦) )) .. التِّلاد - بكسر المُثَنَّة الفوقية وتخفيف اللام أى مما حُفِظ قديماً ، وهذا وجه فى ترتيبها ، وهو اشتراكها فى قِدَم النزول وكونها مَكِّيَّات ، وكلها مشتملة على القصص . وظهر لى فى وجه اتصالها بسورة النحل أنه سبحانه وتعالى لما قال فى آخرها : ( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ على الذين اخْتَلَفُوا فيه(٧) ) . فَسَّر فى هذه السورة شريعة أَهل السبت وشأنهم، فذكر فيها جميع ما شُرع لهم فى التوراة . (١) سورة النحل آية ١٢٥ . (٢) سورة النحل آية ١٢٧. (٣) أشار المؤلف فى مقدمته إلى أنه إذا أطلق كلمة ((الشيخ)) فإنه يقصد جلال الدين السيوطى. (٤) إذا كان المقصود من كلمة ((مناسباته)) كتاباً بهذا الاسم السيوطى فإنا لم نعثر عليه فى الثبت المطول لتصانيفه الذى أورده السيوطى عندما ترجم لنفسه فى كتابه حسن المحاضرة ( ج ١ ص ١٥٥ : ١-١٦) ولعل المؤلف يقصد من كتب السيوطى فى فن التفسير وتعلقاته والقراءات كتاب: ((تناسق الدرر فى تناسب السور)). وسماه اختصاراً: مناسبات .. (٥) فى الإتقان السيوطى (ج ١ ص ٥٤) أن سورة الإسراء تسمى أيضاً سورة سبحان، وسورة بنى إسرائيل. (٦) إسناد هذا الحديث ولفظه فى البخارى كتاب التفسير (ج ٦ ص ١٥٤: ١٥٥): حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبى إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت ابن مسعود - رضى الله عنه - قال فى بنى إسرائيل والكهف ومريم: إنهن من العتاق وهن من تلادى. (٧) سورة النحل آية ١٢٤ وجاء فى تفسير القرطبى (= ١٠ ص ١٩٩) فيما يتعلق بهذه الآية: وكان السبب تغليظاً على اليهود فى رفض الأعمال وترك التبسط فى المعاش بسبب اختلافهم فيه . - ١٤ - كما روى ابن جرير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: (( التوراة كلها فى خمس عشرة آية من سورة بنى إسرائيل)) . وذكر عصيانهم وفسادهم وتخريب مسجدهم ، ثم ذكر استفزازهم النبي صلى الله عليه وسلم وإرادتهم إخراجه من المدينة وسؤالهم / إياه عن الروح . ٣٢٥و ثم ختم السورة بآيات موسى التسع ، وخطابه مع فرعون . وأخبر أَن فرعون أراد أن يستفزهم من الأَرض فأُمِلك ، وَأَرَّت بنى إِسرائيل الأَرض من بعدهم . وفى ذلك تعريض بهم أنهم كما استفزوا النبى صلى الله عليه وسلم من المدينة ، فسيخرجون منها ويَرِبْها هو وأصحابه كنظير ما وقع لهم مع فرعون لما استفزهم . وقد وقع ذلك أيضاً . ولما كانت السورة مُصَدَّرة بتخريب المسجد الأقصى افتتحت بذكر إسراء سيدنا محمد المصطفى إليه ، تشريفاً لحلول ركابه الشريف ( و)(١) جَبْراً لما وقع من تخريبه . انتهى. الثالث : فى حكمة استفتاحها بالتسبيح : ١ ابن الجوزى فى زاد المسير : الحكمة فى الإتيان به هنا وجهان : أَحدهما : أَن العرب تُسَبِّح عند الأَمر العجيب، فكأن الله تعالى عَجَّب خَلْقَه بما أَسدى إلى رسول الله صلى الله. عليه وسلم من الإِسراء به . الثانى: أن يكون خرج مخرج الرد عليهم ، لأَنّه صلى الله عليه وسلم لما حَدَّتهم عن الإِسراء به كَذَّبوه ، فيكون المعنى تَتَرُّه الله تعالى أَن يَنَّخذ رسولاً كَذَّاباً. القاضى تاج الدين السبكى فى تذكرته سأل الإمام : ما الحكمة فى افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح والكهف بالتحميد ؟ وأجاب بأَن التسبيح حيث جاء قُدِّم على التحميد نحو : ( فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ(٢) ) سبحان الله والحمد لله . وأَجابَ اين الزَّمْلَكانى(٣) - بفتح الزاى واللام -: [ أن ](٤) سورة سبحان لما اشتملت (١) إضافة يقتضيها السياق . (٢) سورة النصر آية ٣. (٣) هو كمال الدين محمد بن على بن عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكانى الدمشقى توفى سنة ٧٢٧ هـ ، ترجم له كثيرون تخص بالذكر منهم التاج السبكى فى طبقات الشافعية ( جـ ٥ ص ٢٥١: ٢٥٩) والزملكانى نسبةً إلى زملكا من قرى غوطة دمشق كما فى معجم البلدان لياقوت ( ج ٤ ص ٤٠٣ : ٤٠٤ ) وقد أورد ياقوت وجوهاً مختلفة فى ضبطها . (٤) إضافة يقتضيها السياق . - ١٥ على الإِسراء [ و ](١) گذَّب المشر كون به النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وتكذيبه تكذيب للّه تعالى، أُتِىَ ((بِسُبْحَان)) لتنزيه الله عز وجل عما يُنْسَب إليه من الكذب، وسورة الكهف لما نزلت مُبَيِّنّةً أَن الله تعالى لم يقطع نعمته على نَّبِيُّه ولا على المؤمنين ، بل أَتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب ، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة . الرابع: فى الكلام على ((سبحان)): محمود الكرمانى فى ((برهانه)): ((كلمة استأثر الله تعالى بها، فبدأ بالمصدر فى بنى إِسرائيل ثم بالماضى فى الصَّفّ والحَشْر ، ثم بالمضارع فى الجمعة والتغابن، ثم بالأمر فى الأَعلى استيعاباً لهذه الكلمة من جميع جهاتها )) ، انتهى . وقوله: ((فبدأً بالمصدر)) أى بالاسم الموضوع موضع المصدر . وروى الحاكم أن طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه ، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى (( سبحان الله))، فقال: (( تنزيه الله من كل سوء)). وروى ابن أبى حاتم عن على رضى الله تعالى عنهما، قال: ((سبحان الله، اسم يُعَظِّم الله تعالى به نفسه ويتحاشى به عن السوء )) . الماوردى رحمه الله تعالى: ((هو ذِكْرٌ يُعَظِّم الله تعالى به لا يصلح إلا له)). وأَمَا ذِكْرُهُ فى قول الشاعر (٢): ((سبحان من علقمة الفاخر))، فعلى سبيل الشذوذ. صاحب النَّظْمِ: ((السَّبْح - فى اللغة - التباعد، يدل عليه قوله تعالى: (إِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِ سَبْحًا طويلاً(٣) )، أى تباعداً طويلاً. فمعنى سبح الله تعالى بعده عما لا ينبغى. وللتسبيح مَعَانٍ أُخَر ذكرتُها فى كتاب : القول الجامع الوجيز الخادم للقرآن العزيز. (١) إضافة يقتضيها السياق. (٢) هو أعشى بنى ثعلبة وسيرد صدر البيت فيما يلى، وقد قاله الأعشى لعلقمة بن علاثة الجعفرى فى منافرته لعامر بن الطفيل ، وكان الأعشى قد فضل عامراً وتبرأ من علقمة وفخره على عامر ، وأورد أبو الفرج أخبار هذه المنافرة (الأغانى ج ١٦ ص ٢٨١ : ٢٩٧). (٣) سورة المزمل آية ٧ . وذكر القرطبى فى تفسيره (جـ ١٩ ص ٤١) أن السبح هو الجرى والدوران. ومنه السابح فى الماء ، وقيل السبح الفراغ أى أن لك فراغاً للحاجات بالنهار. وقيل ( إن لك فى النهار سبحاً طويلا) يعنى فراغاً طويلا لنومك وراحتك .. وقال الزجاج: إن فاتك فى الليل شىء فلك فى النهار فراغ الاستدراك. وفى الكشاف الزمخشرى ( ج ٢ ص ٤٣٢): إن سبحاً تعنى تصرفاً وتقلباً فى مهماتك وشواغلك، ولا تفرغ إلا بالليل فعليك بمناجاة الله التى تقتضى فراغ البال وانتفاء الشواغل . - ١٦ - الإِمام موفق الدين بن يعيش رحمه الله تعالى فى شرح المُفَصَّل: ((اعلم أنهم قد عَلَّقوا الأَعلام على المعانى فأَطلقوها على الأَعيان، فمن ذلك قولهم: سبحان، وهو عندنا / عَلَمٌ واقِعٌ ٣٢٥ظ على معنى التسبيح ، وهو مصدر معناه البراءة والتنزيه وليس منه فِعْل ، وإِنما هو واقع موقع التسبيح الذى هو المصدر فى الحقيقة، جُعِل عَلَمًا على هذا المعنى فهو معرفة لذلك ، ولا ينصرف للتعريف وزيادة الألف والنون. وأما قول الشاعر(١): «سُبْحَانَهُ ثم سُبْحَانًا يعود له))، ففى تنوينه وجهان : أحدهما : أن يكون ضرورة ، والثانى : أَن يكون أَراد الفكرة». الضياء بن العِلْج رحمه الله، فى البسيط: (( لفظ المصدر لأَّنه مصدر سَبَّح إِذا قال : سبحان الله، ومدلول سبحان التنزيه لا اللفظ)). قلنا : التسبيح بمعنى التنزيه أيضاً لأَن معنى سَبَّحْتُ نَزَّهْتُ الله تعالى ، فتطابقا حينئذ على معنى التنزيه ، فصَحَّ تعليق سبحان على التسبيح ، واستعماله عَلَماً قليل ، وأكثر استعماله مُضَافاً إِما إِلى فاعله أَو إِلى مفعوله. فإذا أُضِيف فليس بعَلَم لأَن الأَعلام لا تُضَافِ. قال: وقيل ((سبحان)) فى البيت مضاف حُذِف المضاف إليه للعلم به وليس بعلم)) أَبو عمرو بن الحاجب رحمه الله تعالى فى أَماليه: ((الدليل على أن سبحان عَلَم للتسبيح قول الشاعر : سُبْحَانَ من علقمة الفاخر قد قُلْتُ لما جاءنى فَخْرُه ولولا أَنْه عَلَمَ لوجب صَرْفُه لأَن الألف والنون فى غير الصفات إنما تمنع مع العَلَمية .. الشهاب السمين رحمه الله تعالى فى إِعرابه: ((قيل هو مصدر لأَنه سُمِع له فِعْلٌ ثلاثى ، وهو من الأَسماء اللازمة للإضافة . وقد يُفْرَد، وإِذا أُفْرِد منع [من] الصرف، وزيادة الألف والنون كما فى البيت السابق . وقد جاء مُنَوَّناً كقوله : وقبلنا سَبَّحِ الجُودِىُّ والجُمُد(٢) سُبْحَانَهُ ثم سُبْحَاناً يَعُودُ له (١) هو أمية بن أبي الصلت كما فى اللسان وتاج العروس وذكر ياقوت فى معجم البلدان (جـ ٣ ص ١٣٧) إنه ورقة بن نوفل . وفى تفسير القرطبى (جـ ٩ ص ٤٢) أنه زيد بن عمرو بن نفيل ، وسيرد البيت بتمامه فيما يلى . (٢) الجودى فى معجم البلدان لياقوت ( جـ ٣ ص ١٦٢: ١٦٣) جبل مطل على جزيرة ابن عمر فى الجانب الشرقى من دجلة من أعمال الموصل عليه أستوت سفينة نوح - عليه السلام - لما نضب الماء . وأشار إلى ذلك القرطبى فى تفسيره= - ١٧ - (٢ - سبل الهدى والرشاد جـ ٣ ) فقيل ضرورة وقيل هو بمنزلة قبل وبعد ، إِن نوى تعريفه بَقِى على حاله، وإِن نُكِّر أُعْرِب ، منصرفاً . وهذا البيت يساعد على كونه مصدراً لا اسم مصدر لوروده منصرفاً . ولقائل القول الأول أن يجيب عنه بأَن هذا نَكِرة لا معرفة. وهو من الأَسماء اللازمة النصب على المصدرية فلا تنصرف . والناصب له فِعْلٌ مُقَدَّر لا يجوز إظهاره)) . أبو شامة رحمه الله: ((حيث جاء منصوباً نصب المفعول المطلق اللازم إضمار فعله ، وفعله إِما فعل أَمْر أَو خَبَر . وهو فى هذه السورة مُحْتَمِلٌ للأَمرَيْن أَى سَبِّجوا الذى أَسرى بعبده أو سُبِّح الذى أسرى بعبده ، على أن يكون إبتداء ثناء الله تعالى على نفسه كقول ( الحمد لله رب العالمين))) . القرطبى رحمه الله تعالى: ((العامل فيه على مذهب سيبويه الفِعْل الذى من معناه لا من لفظه إذ لم يجئ من لفظه فِعْل، وذلك مثل قعد القُرْفُصَاء واشتمل الصَّمَّاء . فالتقدير [عنده](١) أُنَزِّ الله تعالى تنزيهاً، فوقع ((سبحان [الله](١)) مكان قولك تنزيهاً)). انتهى. الزمخشرى رحمه الله تعالى: (([ سُبْحَانَ عَلَمُ للتسبيح كعثمان لرجل(٢) و] انتصابه بفمِعْلِ مُضْمَر [متروك إِظهاره، تقديره(٢) ] أُسَبِّحُ الله سبحان . ثم نزل سبحان منزلة الفعل فَسَدَّ مَسَدَّه ودَلَّ على التنزيه البليغ [من جميع القبائح التى يضيفها إليه أعداء الله(٢)])). الطيبى رحمه الله تعالى: ((وذلك فى جلب هذا المصدر فى أَصل هذا التركيب للتوكيد ، وهو أُسَبِّح تسبيحاً ثم أسبح سبحان ، ثم فى حذف العامل وإقامته مقامه للدلالة على أَن المقصود بالذات هو المصدر ، والفعل تابع ، فيفيد الإخبار بسرعة وجود التنزيه)). = (ج٩ ص٤١ و٤٢) لقوله تعالى: (واستوت على الجودى) (سورة هود آية ٤٤) ثم أضاف قائلا: ((ويقال إن الجودى من جبال الجنة فلهذا استوت عليه . ويقال أكرم الله ثلاثة جبال بثلاثة نفر : الجودى بنوح ، وطور سيناء بموسى ، وحراء بمحمد - صلى الله عليه وسلم. هذا ((والجمد)) بضمتين جبل لبنى نصر بنجد. انظر معجم البلدان لياقوت (ج٣ ص١٣٧) ومعجم ما استعجم البكرى (جـ ٢ ص ٣٩١). (١) إضافة من تفسير القرطبى (جـ ١٠ ص ٢٠٤) وشرح القرطبى كلمة سبحان بقوله إنها اسم موضوع موضع المصدر ، وهو غير متمكن ، لأنه لا يجرى بوجوه الإعراب ، ولا تدخل عليه الألف واللام ، ولم يجر منه فعل ، ولم ينصرف لأن فى آخره زائدتين ، تقول : سبحت تسبيحاً وسبحاناً ، مثل كفرت اليمين تكفيراً وكفراناً، ومعناه التنزيه والبراءة لله عز وجل من كل نقص . فهو ذكر عظيم اللّه تعالى لا يصلح لغيره . (٢) إضافة من تفسير الكشاف للزمخشرى (بولاق سنة ١٢٨١ هـ = ١ ص ٤٤٧). : ١٨ - : ٣٢٦و ورُوِى عن / الكسائى أَنه جُعِل مُنَادَى تقديره باسبحانك ، وأَباه الجمهور . السفاقسى والسمين : ((ورُدَّ بأنه لم يُسْمَع دخول حرف النداء عليه ، وزعم بعضهم أَن لفظه لفظ التثنية ومعناه كذلك كَلَبَّيْك. وهو غريب. ويلزمه أن يكون مُفْرَدُه سُبْحاً وألا يكون منصوباً بل مرفوعاً ، وأن نونه لم تسقط بالإضافة وأن فتحها يلزم)). ومن الغرائب أيضاً ما حكاه الماوردى عن أَبان بن تَغْلِب - بالمثناة الفوقية والغين المعجمة - أَن سبحان كلمة أَصلها بالنبطية ((شبهانك(١))) فعُرِّبَت ((سبحانك)). والذى أُضيف إلى سبحان مفعول به لأَنِه المُسَبَّح، ويجوز أن يكون فاعلاً لأَن المعنى تنزه الذى أسرى بعبده . الخامس: فى الكلام على ((أَسْرَى)) . البرهان النسفى : قال أهل اللغة: أَسْرَى وسرى لغتان . زاد غيره : يختصان بسَيْر الليل السمين : فيكون سَرَى وأَسْرَى كسفى وأَسقى . والهمزة هنا ليست للتعدية ، خلافاً لابن عطية(٢)، وإِنما المُعَدِّى الباء فى ((بعبده)). وتقدم فى البقرة أنها [لا](٣) تقتضى مصاحبة الفاعل للمفعول عند الجمهور ، خلافاً للمبرد . وبسط الكلام على ذلك هنا وفى البقرة . ۔ السفاقسى : الباء للتعدية وترادف الهمزة عند الجمهور خلافاً للمبرد والسهيلى فى أنها تقتضى مصاحبة الفاعل للمفعول فى الفعل بخلاف الهمزة حتى قال السهيلى(٤): إِذ قلت فَعَدْتُ به فلابُدَّ من مشاركة ولو باليد . ورُدَّ عليهما بالآية: (ذَهَبَ اللهُ بنورهم(٥) ) ، لأَن الله تعالى لا يوصف بالذهاب مع النور. ورُدَّ عليهما أيضاً بقول الشاعر : · تَحِلُّ بنا لولا نِجَاءُ الركائبِ دِيارُ التى كانت [ونحن](٢) على مِنى (١) لم يرد ما يدل على أن ((سبحانك)) من الألفاظ الدخيلة فى المعرب لجواليقى (القاهرة سنة ١٣٦١ هـ.) ولا شفاء الغليل الخفاجى - القاهرة سنة ١٣٢٥ هـ.) ولا الألفاظ الفارسية المعربة لإدى شير الكلدانى ( بيروت سنة ١٩٠٨ م). (٢) هو أبو محمد عبد الحق بن أبى بكر بن غالب بن عطية الغرناطى له المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز توفى سنة إحدى وقيل ست وأربعين وخمسمائة ، انظر بغية الوعاة السيوطى (ص ٢٩٥). (٣) إضافة يقتضيها السياق. (٥) سورة البقرة آية ١٧ . (٦) إضافة من شرح المواهب (= ٦ ص ١٠). (٤) الروض الأنف جـ ١ ص ٢٤٣: - ٠١٩ أَى تحلنا فالباء هنا للتعدية ، ولم تَقْتَضِ المشاركة لأَن الديار لم تكن حراماً فتصير حلالاً ، ولكون الباء بمعنى الهمزة لا يُجْمَع بينهما ، فلا يُقال أَذْهَبْتُ بزيد . وَجَزَمَ ابن دِحْيَة - بفتح الدال وكسرها - وابن المنير، بما قاله المُبَرّد فقالا: ((يُؤْخَذ من قوله: ((أَسْرَى بعبده)) ما لا يُؤْخَذ إن قيل: بَعَث إِلى عبده، لأَن الباء تفيد المصاحبة ، أَى صَحِبَهُ فى مَسْرَاه بالإِلطاف والعناية والإِسعاف)). زاد ابن دحية: ((ويشهد لُذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أنت الصاحب فى السفر(١))). ويؤخذ من ذلك أن من قال : للَّه عَلَىَّ أَن أَحُجِّ بفلان ، يلزمه الحَجّ معه ، بخلاف ما لو قال : للِّ علىَّ أَنْ أُحِجَّ فلانا، فإنه يلزمه أن يُجَهِّزه للحج من ماله. والفرق بين الصورتين ما تعطيه الباء من المصاحبة)). انتهى. وتقدم رَدُّ ذلك. الحافظ (٢): ((أَسْرَى مأخوذ من السُّرَى وهو سَيْر الليل، فقول العرب أَسرى وسرى إِذا. سار ليلاً ، هذا قولْ الأَكثر)). وقال الحوفى: ((أَسرى سار ليلاً، وسرى سار نهاراً)). قال الحافظ فى موضع آخر: «وقیل أَسری سار من أول الليل ، وسرى سار من آخره)) وهذا أَقرب . ولم يختلف القراء فى أَسْرَى ، بخلاف قوله تعالى فى قصة لوط : (فَأَسْرٍ بِأَهْلِك)(٣). فقُرِئت بالوصل والقطع، وفيه تعقيب على من قال من أَهل اللغة : إِن أَسرى وسری بمعنى . قال السهيلى: ((السُّرَى من سَرَيْتُ إِذا سِرْتُ ليلاً، يعنى فهو لازم. والإِسراء يتعدى فى المعنى ، لكن حُذِف مفعوله حتى ظَنَّ من ظَنَّ أَنهما بمعنى واحد، وإِنما معنى ((أَسرى بعبده))، جعل البراق يُسْرِى به ، كما تقول: أَمْضَيْتُ كذا أَى جعلتُه يَمْضى، لكن حُذِف المفعول لقوة الدلالة عليه، والاستغناء عن ذِكْرِه ، إِذ المقصود بالذكر المصطفى لا الدابة التى سارت (١) عن مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا وضع رجله فى الغرز وهو يريد السفر يقول: (( بسم الله اللهم أنت الصاحب فى السفر والخليفة فى الأهل، اللهم أزولنا الأرض وهون علينا السفر، اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ومن سوء المنظر فى المال والأهل)). (تيسير الوصول جـ ٢ ص ٢٠ و ٢١). (٢) هو الحافظ ابن حجر العسقلانى كما أشار المؤلف إلى ذلك فى مقدمته . (٣) سورة هود آية ٨١ . - ٢٠ -