Indexed OCR Text
Pages 601-620
تميمةُ غِشْ تَبْترى عَقِبِ الظُّهرِ يسرُّك بادِيه وثحت أديمه من الغلِّ والبغضاءِ بالنظَرِ الشَّزْرِ تُبِين لك العَيْنان ما هو كاتِمٌ وخيرُ الموالى من يَريش ولا يَبْرِى(١) فِرِشْى بخيرٍ طالَ ما قد برَیْتنى فتصدَّى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به ، فدعاه إلى الله تعالى وإلى الاسلام. فقال له سُوَيد : لعل الذى معك مثلَ الذى معى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما الذى معك ؟ قال مَجلَّة لُقْمان . يعنى حكمته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعرضها علىَّ. فعرضها عليه . فقال: هذا كلامٌ حسن والذى معى أفضل من هذا: قرآن أَنزله الله تعالى هوٍ هُدًى ونور. فتلارسول الله صلى الله عليه وسلم عليه القرآن ودعاه إلى الإيمان فلم يَبْعُد منه وقال : إن هذا القول حسن . ثم انصرف عنه فقدِمِ المدينة على قومه فلم يلبث أن قتلتْه الخزرج ، فإنْ كان رجالٌ قومه ليقولون إنا لَنراه قد قُتل وهو مُسْلِمٍ . وكان قَتْله قَبْل بُعَاثُ(٢). تنبيه [ فى بيان غريب ما سبق ] عُكّاظ - بضم العين المهملة : سوق بقرب مكة وراءُ قَرْن المنازل ، يُصْرف ويُمْنع. ذى المجاز - بالجيم والزاى : سوق كانت تقام فى الجاهلية على فرسخ من عرفة . مَجَنَّة - بفتح الميم والجيم والنون المشددة : سوق أُخرى . مَفْروق - بفتح الميم ففاء ساكنة فراء مضمومة فواو ساكنة . هانئ - بالهمزة فى آخره . قَبِيصة - بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ومثناة تحتية آخره صاد مهملة . (١) الروض الأنف ٢٦٥/١ . (٢) سيرة ابن هشام ٤٢٥/١، وسيرة ابن كثير ١٧٣/١. - ٦٠١ - ٠٠ مننى بن حارثة - بالحاء المهملة والثاء المثلثة: أَسْلَم المثنى بعد ذلك ، وكان سببا فى فتح العراق وأَبْلَى فيه بلاء حسنا . رضى الله عنه . هَوْدَة - بفتح الهاء وسكون الواو وفتح الدال المهملة . قطْ : أَى حَسْب . التَّرِيبة - بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء : واحدة التراثِب وهى عظام الصدر. رهِیق قوم : أَی سفيههم .. ذو قار - بالقاف والراء : موضع به ماء معروف . من تَلَافَ (١) . لِذُنَاباها من مَطْلب: الذنابى: وزان الخُزَامى فى الأَصل لغة فى الذَّنَب ويقال هو فى الطائِرِ أَفصح من الذَّنَب ، ثم استعارها هنا للقصة . تقَوَّها : أَدعاها . : الشِّعَار - بكسر الشين المعجمة : العلامة فى الحرب وهو ما ينادون به ليعرف بعضهم بعضا . أَدْنِى : أَقْرَب . المنَعة - بفتح الميم والنون : قال فى التقريب : أَى فى قوم يمنعونه ويحمونه جمع مانع ، ككاتب وكَتبة ويسكّن على معنى مَنْعة واحدة والسكون عامىّ . وقال الزمخشرى : يسكن فى الشعر لا فى غيره . الجَهْد - بفتح الجيم وضمها : الطاقة . الجَدّ - بفتح الجيم : الحظ والسعادة. والمعنى أن علينا أن نجهد وليس علينا أن يكون لنا الظفر والنصر إنما هو من عند الله . لحين : الأكثر جَرّ حين هنا ، وهو ظرف زمان . نّلْقى - بفتح النون وإِسكان اللام وفتح القاف: مبنى للفاعل ويجوز بناؤه للمفعول فيكون مضموم النون . (١) بياض بالأصول. والمراد : من تدارك. - ٦٠٢ - الجِياد : جمع جواد ، يقال جاد الفرس جوادا بالفتح وجودة بالضم صار جواد بالجرى . اللقاح - بكسر اللام المشددة وبالقاف والعاء المهملة : جمع لقحة وهى هنا ذوات الدَّرِّ من الإِبل بعد الولادة بشهر أو شهرين ثم هى ذات لَبُون . يُديلنا - بضم المثناة التحتية وكسر الدال المهملة : أَى ينصرنا . أَخو قريش : أَى الذى هو منهم . أَوَقد بَلَغكم - بفتح الواو على الاستفهام . ظاهرت : عاونت . أَفَك - بفتح الهمزة والفاء : صَرف عن الحق ومَنع منه . أن يشركه - بفتح أوله وثالثه ويقال رباعى أيضاً : أَى يجعله شريكه . الصَّرَيَّيْن : بصاد مهملة فراء مفتوحتين فمثناتين تحتيتين الأولى مفتوحة مشددة (١) . والثانية ساكنة تثنية صرى - وفى بعض نسخ العيون صيرين تثنية صِير - بكسر الصاد . قال فى المصباح والتقریب : صَری الماءُ صَرّی من باب تَعِب : طال مُكْته وتغیرُه ويقال طال استنقاعه فهو صَرَّى وصف بالمصدر. وقال فى النهاية : الصير الماء الذى يحضره الناس وقد صار القوم يصيّرون إذا حضروا الماء . اليمامة - بفتح المثناة التحتية : مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف وأربع من مكة . السُّمامة - بكسر السين المهملة وميمين مفتوحتين: ولم أر لها ذكرا فى معجم البَكْرى ولا فى معجم البلدان لياقوت ، ولا فی کتاب الزمخشری فی الأماکن ولا فی کتاب نصر ، ولا فى القاموس الذى وقفت عليه . يَفْرى : يقطع فى عرضك . المأثور : السيف الموشّى . (١) كذا بالأصول، وهو سهو، والصواب تخفيف الياء الأولى وسكون الياء الثانية ... وانظر اللسان ١٩٢/١٩ . الشَّغْرة : الحفرة التى فى الصدر. تَبْترى - بتاء مثناة فوقية فموحدة ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة العقب : عصب الظهر . الشزر : هو نظرة العدو . فِرشنى : قوِّنى . بَرَيْتنى : أَضعفتنى . المجلة - بفتح الميم والجيم واللام : الصحيفة هذا هو أصلها. بُعَاث - بالعين المهملة ويقال بإعجامها : اسم موضع . حاطَه : كلا، ورعاه . يُفْرشكم - بضم المثناة التحتية وكسر الراء . - ٦٠٤ - الباب الرابع والثلاثون فى خبر بعض المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان هلاكهم قال الله سبحانه وتعالى: (( ولقد استهزىء برسل من قبلك ، كما استهزىء بك. وهذه تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم ((فَأَمْلَيْتُ)) أَمهلت ((للذين كفروا ثم أَخَذْتُهم)) بالعقوبة (فكيف كان عقاب(١)) أَى فكيف رأَيت ما صنعتُ بهم فكذلك أَصنع بمن استهزأَ بك. وقال تبارك وتعالى: ((إنا كفيناك المستهزئين)) بأن أهلكناهم بآفة ((الذين يجْعلون مع الله إلهَ آخَر)) (٢) صفة وقيل مبتدأ ولتضمّنه معنى الشرط دخلت الفاء فى خبره وهو فسوف يعلمون عاقبة أجرهم ((ولقد)) للتحقيق ((نَعلم أَنك يَضِيق صَدْرُك بما يقولون)) من الاستهزاء والكذب ((فسَبِّحْ)) متلبسا ((بَحَمْد ربِّك)) أَى قل سبحان الله وبحمده (( وكن من الساجدين)) المصلِّين ((واعبد ربَّك حتى يأتيك اليقين)) (٣) الموت. قال الجمهور ومنهم ابن عباس فى أكثر الروايات عنه : كانوا خمسة . وقالٍ فى رواية : كانوا ثمانية وصححه فى العُرَرِ وجزم به أَبو عمرو العراقى فى الدُّرَرِ. الأول : الأسودبن عبد يغوث بن وهب بن زُهْرة، وهو ابن خال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال البلَاذُرى : كان إذا رأى المسلمين قال لأصحابه : قد جاءكم ملوكُ الأَرض الذين يرثون مُلْك كسرى وقَيْصر . ويقول للنبى صلى الله عليه وسلم: أَمَا كلِّمت اليومَ من السماء يا محمد. وما أَشْبه هذا القول. فخرج من عند أَهله فأَصابته السَّمُوم فاسودٌّ وَجْهُه حتى صار حبشيًا، فأتى أَهلَه فلم يعرفوه وأَغلقوا دونه الباب، فرجع متلدِّدا حتى مات عطشا. ١ ويقال إن جبريل صلى الله عليه وسلم أوماً إلى رأسه فضربته الأَكلة فامتخض رأسُه قيحًاً ويقال أَوماً إلى بطنه فسقى بطنه ومات حَبَنًا، ويقال إنه عطش فشرب الماء حتى انشق بطنه (٤) . (١) سورة الرعد ٣٢. (٣) سورة الحجر ٩٧ - ٩٩ . (٢) سورة الحجر ٩٥٠ . (٤) أنساب الأشراف ١٣١/١، ١٣٢. - ٦٠٥ - قلت : والقول الأول رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس ، ورواه أيضا عن الربيع بن أنس . وزاد : وكان رجلا أبيض حسَن الجسم . والقول الثانى رواه الطبرانى. والبيهقى والضياء بسند صحيح . والقول الثالث رواه أبو نعيم (١) من طريقين ضعيفين ٠ والقول الرابع رواه(٢). وروى ابن أبى حاتم والبلاذرى بسند صحيح عن عِكْرمة أَن جبريل حنَى ظَهْر الأسودِ حتى احتقَوْقَفَ صدرُه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالى خالى. فقال: دَعْه عنك! يا محمد فقد كُفِيته(٣). ولا تَخَالُف بين هذه الروايات لاحتمال أن جميعها حصل له . امتَخَضَ : بالخاء والضاد المعجمتين أى تحرك . احقوقف : انحنى . الحبّن - بجاء مهملة فموحدة مفتوحتين : عِظَم البطن . # الثانى : الحارث بن قيس السهمى وهو ابن العَنْطِلة يُنسب إلى أمه ، وكانَ يأُخذ حجرا يعبده فإِذا رأَى أَحسنَ منه تركه وأَخذ الأَحسن . وفيه نزلت: ((أَرأَيتَ من اتخذ إلهه هَواه)) أَى مَهْوِيَّه قدّم المفعول الثانى لأنه أهم وجملة ((من)) مفعول أول لأَرأيت. ((أَفأَنت تكون عليه وكيلا(٤)) حافظا تحفظه من اتباع هواه لا . وكان يقول : لقد غرَّ محمد نفسَه وأصحابَه أَنْ وعدهم أَن يحَيَوْا بعد الموت، واللّه. ما يُهْلكنا إِلا الدهرُ ومرور الأيام والأَّ حداث. فأَكل حوتًا تَمْلوخا فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدَّ بطنه . ويقال إنه أصابته الذبحة . وقال بعضهم : امتخضَ رأْسُه قيحا . قلت : القول الأول رواه عبد الرازق وابن جرير وغيرهما عن قتادة ومِقْسَم مولىَ ابن عباس . (١) ط : رواه الطبراني : (٣) أنساب الأشراف ١٣٢/١ (٢) بياض بالأصول. (٤) سورة الفرقان ٤٣. الثالث : الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزى. قال البلاذُرىّ رحمه الله: كان هو وأصحابه يتغامزون بالنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويقولون : قد جاءكم ملوك الأرض ومن يغلب على كنوز كسرى وقيصر ثم يمُّون ويصفِّرون . وكلَّم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بكلام شقَّ عليه فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. أَن يُعْمى الله بصرَه ويُشْكله ولدَه فخرج يستقبل ابنه وقد قدم من الشام ، فلما كان ببعض الطريق جلس فى ظل شجرة فجعل جبريل صلى الله عليه وسلم يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها خضراء وبشوك من شوكها حتى عمى فجعل يستغيث بغلامه . فقال له غلامه : ما أَرى أَحدا يصنع بك شيئًا غير نفسك. ويقال إن جبريل صلى الله عليه وسلم أَوْماً إلى عينيه فعمى فشغل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولما كان يوم بدر قتل ابنه زمعة بن الأَسود، قتله أَبو دُجانة ويقال قتله ثابت [بن] (١) الجذع، قُتل ابنُه عقيلِ أَيضا ، قتله حمزة بن عبد المطلب وعلى رضى الله عنهما اشتركا فيه . وقيل قتله علىَّ وجده رضى الله عنه (٢) . * الرابع : مالك بن الطُّلاَطِلة - بطائين مهملتين الأولى مضمومة والثانية مكسورة - بن عمرو بن غُبشان - بضم الغين المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها شين معجمة - ذكره فيهم ابن الكلبى والبلاذرى ، وكان سفيها فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعاذ بالله من شره فعصر جبريل بطنه حتى خرج خلاؤه من بطنه (٣) فمات. وقال البلاذرى وقال غير ابن الكلبى ؛ أَشار جبريلُ إليه فامتخضَ رأْسُه فيحا (٣) وقال آخر : هو عمر بن الطلاطل . وذلك باطل . الخامس: العاصى بن وائل السَّهْمى. قال البلاذرى : ركب حمارا(٤) له ويقال بغلة (١) من أنساب الأشراف. (٢) أنساب الأشراف ١٤٨/١ - ١٤٩. (٣) أنساب الأشراف ١٥٤/١ : من فمه. (٤) غير ط: جملا. وما هنا موافق للبلاذرى فى أنساب الأشراف ١٣٩/١. : - ٦٠٧ - ٠ بيضاء فلما نزل شِعْبا من تلك الشعاب وهو يريد الطائف ربضَ به الحمارُ أَو البغلة على شِبْرقةُ فأصابت رجله شوكةٌ منها فانتفخت حتى صارت كعنق البعير ومات . ويقال إنه لما ريض به حماره أَو البغلة لُدِغَ فمات مكانه قلت: القول الأول رواه [ البلاذرى] (١) والقول الثانى رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس .. الشِّبْرِقة - بكسر الشين المعجمة والراء: رَطْب الضَّريَعِ. وروى الشيخان وابن إسحاق عن خبّاب بن الأرتّ قال: كنت قَيْنا. أَى حدّادًا - فى الجاهلية فعملت للعاصى بن وائل سيوفا - وفى رواية سيفا - فجئته أَتقاضاه فقال: لا أُعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم . فقلت : لا أَكفر حتى يُميتك الله ثم تُبْعث قال: وإنى لّميت ثم مبعوث ؟! قلت: بلى. قال: دعنى أَموت وأُبْعَث فتُؤتى مالا وولدا فأُعطيك هنالك حقك ووالله لا تكون أنت وصاحبك يا خبَّاب آثرَ عند الله منى ولا أَعظم حقًّا (٢). فأنزل الله تعالى فيه ((أَفرأَيْتَ الذى كفر بآياتنا)) العاصى بن وائل وقال لخباب بن الأرت القائِل له: تُبعث بعد الموت والمطالب له بمال: ((لَأُوتينَ)) على تقدير البعث ((مالاً وولدا)) فأَقضيك .. قال تعالى: ((أطّلع الغيب)) أَى أَعَلِمه وأَن يوتى ما قاله، واستغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل فحذفت ((أَم اتخذَ عند الرحمن عَهْدا)) بأَن يوتى ما قاله ((كَلاَّ )) أَى لا يونى ذلك ((سَنَكْتب)) نأُمر بكتب «ما يقول ونمدُّ له من العذاب مَدَّا)) نزيده بذلك عذابا فوق عذاب كفره (( ونَرِثه ما يقول)) من المال والولد « ويأتينا يومَ القيامة فَرْدًا(٣) لا مال له ولا ولد . السادس : الحكم بن أبى العاصى بن أمية . قال البلاذرى : كان ممن يؤذى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يشتمه ويُسْمعه ما يكره ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى ذات يوم وهو خلفه يَخْلِج بأَنفه وفمه فبقى على ذلك ، وأَظهرِ الإِسلام يوم الفَتْح وكان مغموصًا عليه فى دينه ، - فاطَّع يومًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى بعض حُجَر نسائه فخرج إليه بِعَنزة وقال : من (١) بياض بالأصل. وقد رواه البلاذرى فى أنساب الأشراف ١٣٩/١ . (٢) صحيح البخارى كتاب التفسير (سورة مريم) ، وكتاب الإجارة. (٣) سورة مريم ٧٧ - ٨٠ . - ٦٠٨ - عَذِيرى من هذا (١) الوزَغَة ؟ لو أدركته لفقأُت عينه أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ولعنه وما ولّد وغرّبه من المدينة فلم يزل خارجًا منها إلى أن مات عمر بن الخطاب رضى الله عنه (٢). قلت : وروى أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : كان رجل خلف النبى صلى الله عليه وسلم يحاكيه ويَلْمض فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال كذلك كن. فرجع إلى أهله فلُبط به مغشيًا عليه شهرا ثم أفاق حين أَفاق وهو كما يحاكى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا المُبُهَم الظاهر أنه الحَكّم . ٠ ٠ السابع : الوليد بن المغيرة : قال البلاذرى فمرَّ الوليد برجل يقال له حَرَّاث - بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين أبن عامر بن خزاعة، وهو الثَّبْت - وبعضهم يقول حَرَّاب بالحاء المهملة والباء الموحدة ، وهو يَرِيش نَبْلًا له ويصلحها فوطئ على سهم منها فخدَشته خَدْشا يسيرا ، ويقال عَلِقٍ بإزاره فخدش ساقه خدشا خفيفا فأهوى إليه جبريل فانتفض الخدش وضربته الأكلة فى رجله أو ساقه فمات (٣). الثامن: أَبو لهب ، وكان من أَشد الناس(٤) عداوة للنبى صلى الله عليه وسلم. قال البلاذُرىّ: وكان يَطْرح القَذّر والنتن على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآه حمزة بن عبد المطلب وقد طرح من ذلك شيئا فأخذه وطرحه على رأسه ، فجعل أبو لهب ينفض رأسه ويقول: صابى أحمق. فأَقْصرَ عما كان يفعل ، لكنه كان يدسّ من يفعله (٥). قال : وروى ابن أبى الزَّنَاد عن هشام بن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت بين شرِّ جارين، بين أَبى لهب وعُقْبة بن أَبِى مُعَيْط، إِن كانا ليأتيان بالفُروث فيطرحانها على بابى . (١) البلاذرى : من هذه الوزغة. (٣) أنساب الأشراف ١٣٤/١. (٥ ) أنساب الأشراف ١٣١/١. ٤ (٢) أنساب الأشراف ١ /١٥١. (٤) ط : من أشد المشركين - ٦٠٩ - ( ٣٩ - سبل الهدى والرشاد ج ٢ ) قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا بنى عبد مناف أَىّ جِوَار هذا ؟ ثم يُميطه عن بابه . قالوا : وبعث أبو لهب ابنه عتبة بشىءٍ يؤذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ (( والنجم إذا هوى)) فقال: أَنا كافر برب النجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلط الله عليك كلبا من كلابه ، فخرج فى تجارة فجاء الأسد وهو بين أصحابه نائِم بحُوران من أرض الشام فجعل يهمس ويشمّ حتى انتهى إليه فمضغه مضغة أَتتْ عليه . فجعل يقول وهو بآخر رمق : ألم أقل لكم إن محمدا أَصْدَق الناس ؟! ثم مات . قلت : صوابه عُنَيْبة بالتصغير كما سيأتى بسط ذلك فى أبواب إجابة دعواته . ومات أبو لهب بداء يعرف - بالعَدَسة، كانت العرب تتشاءم به وتفرّ ممن ظهر به (١)، فلما أَصاب أبا لهب تركه أَهلُه حتى مات ومكث مدة لا يُدْفن حتى خافوا العار فحفروا له حفرة فرموه فيها . كما سيأتى بيان ذلك . وكانت امرأته أُم جميل ابنة حرب تؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا وهى حَمَّالة الحطب ، وإِنما سماها الله تعالى بذلك لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه بالليل على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يمرّ هو وأصحابه لتعْقرهم بذلك ، فبينا هى ذات يوم تحمل حزمةً أَعْيَتْ فقعدت على حجر تستريح أتاها ملك فجذّبها مِن خلفها بالحبل الذى فى عنقها فخنقها به . وروى الشيخان عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت (((وأنذر عشيرتك الأقربين)) صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادى : يا بنى فِهْر ، يا بنى عدى لبطون من قريش ، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيتكم لو أخبرتكم أَن خيلاً بالوادى تريد أن تغير عليكم أَكنتم مُصَدِّقَّ؟ قالوا : نعم ما جرَّبْنا عليك إلا صدقا قال : فإنى لكم نذير بين يدى عذاب شديد . فقال أبو لهب : تَبَّ لك سائِرَ اليوم أَلهذا جمعتنا(٢)! (١) العدسة: بثرة تخرج بالبدن فتقتل . وقد هلك أبو لهب بعد غزوة بدر .. (٢) صحيح البخارى كتاب التفسير (سورة المسد) وصحيح مسلم كتاب الفتن حديث رقم ٩١. - ٦١٠ - فأنزل الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ((تَّبَّتْ)) خَبيرت. والتباب: الخسران المفْضِى إلى الهلاك (( يدا أَبى لهب)) جُمْلته، وعبر عنها باليدين مجازا لأَن أكثر الأَفعال تُدَاول بهما، وكنى بأَبى لهب لحسنه وجماله وإنما كناه لأنه كان مشتهرا بكنيته دون اسمه وقيل لأن اسمه عبد العزى فلا يناسب فى القرآن عَبْديّة شخص إلى غير الله تعالى وهذه الجملة دعاء (( وتَبَّ)) : خسر هو ، وهذه خبر كقولهم أَهْلكه اللهوقد اهلكه . ولمّا خوَّفه النبى صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال : إن كان ما يقول ابن أُخى حقاً فإنى أَفتدى منه بمالى وولدى، نزل (( ما أَغْنِىَ عنه مالُه وما كَسَب)) وكسبه: أَى ولده وأَغْنَى بمعنى يُغْنِى ((سَبْصلَى نارًا ذاتَ لهب)) أَى تلهّب وتوقد فهى مآلَ تكنيته «وامرأتُه)): عطف على ضمير يصلى سَوَّغه الفصل بالمفعول وصفته وهى أُم جميل ((حَمَّالةٌ)) بالرفع ((الحطب)» الشوك والسعدان تلقيه فى طريق النبى صلى الله عليه وسلم ((فى جِيدها)): عنقها، حَبْلٌ من مسّد)) أى ليف وهذه الجملة حال من حمالة الحطب الذى هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر .. ولهذا مزيد بيان - فى المعجزات . وذكر البلاذرى ممن كان يؤذى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أبو (١) الأصْدَاء(٢) وكان يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعلمك أَهلُ الكتاب أساطيرهم ويقول الناس هو معلّم مجنون فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لَعلَى جبل إذا اجتمعت عليه الارْوَى(٣) فنطحَتْه حتى قتلته(٤). ٠٠٠ وذكر ابن اسحاق فيهم : أُميةً بن خَلَف الجمحى . (١) كذا بالرفع، وإن كانت مفعول ((ذكر)) فحقها النصب بالألف. وفى أنساب الأشراف: ابن الأصداء وفى الهامش أثبت المحقق : خ : أبو . (٢) الأصل: الأصدى . وما أثبته من أنساب الأشراف . (٣) الأروى : أنثى الوعل . (٤) أنساب الأشراف ١٥٠/١. - ٦١١ - قال ابن إسحاق : وكان إِذا رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم همَزه ولمَزَه فأنزل الله سبحانه وتعالى: (( ويلٌ لكلِّ همزة لُمَزة الذى جَمع مالاً وعَدَّدَه)). قال ابن هشام : الهُمَزة : الذى يشتم الرَّجُلَ علانيةٌ ويَكْسِرِ عينَه عليه ويغمز به وجمعه هُمَزات . والُّلِمَزة: الذى يعيب الناس سرًّا ويؤذيهم(١). والنضرَ بن الحارث . قال ابن إسحاق : بن كلدة بن عَلْقَمِةٍ . قال الخُشَنى : والصواب علقمة بن كلدة . كان إذا جلس رسول الله مجلسا فدعا فيه إِلى الله وتلا عليهم القرآن وحذَّر قريشا ما أَصاب الأُممَ الماضية(٢) خَلَفه فى مجلسه إِذا قام فحدَّثْهم عن ملوك الفُرْس ، ثم يقول : والله ما محمدٌ بأَحسن حديثا منِّى، وما أحاديثه إِلا أَساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتُها فأنزل الله: ((وقالوا أَساطير الأَوَّلين)) أكاذيبهم، جمع أُسْطورة بالضم ((اكْتَتَبها)) انتسخَها من القوم بغيره ((فهى تُمْلَى)) تُقْرأ ((عليه)) ليحفظها ((بُكْرَةً وَأَصِيلا)) غُدْوَة وعشيا .. قال تعالى ردا عليهم: ((قل أَنزله الذى يَعْلم السرَّ)) الغيبَ ((فى السموات والأرضِ إنه كان غفورا)) للمؤمنين (( رحيما )) بهم. قال ابن إسحاق : وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فيما بلغنى مع الوليد بن المغيرة فى المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم وفى المجلس غير واحد من رجال قريش فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النَّضْر فكلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أَفْحمه ثم تلا عليه وعليهم: ((إِنكم)) يا أَهل مكة ((وما تَعْبدون مِنْ دُون الله)) أَى غيره من الأَوثان ((حَصَبُ جهنم)) وقودها ((أَنتم لها وارِدُون)) داخلون فيها (( لو كان هؤلاء )) الأَوثان ((آلمةً)) كما زعمتم ((ما وَرَدُوها)) دخلوها ((وكُلُّ)) من العابدين والمعبودين ((فيها خالدون)) لاخلاص لهم عنها (لهم)) للعابدين ((فيها زَفِير)) صياح ((وهم فيها لايَسْمعون))(٣) (١) سيرة ابن هشام ٣٥٦/١. (٢) ط : الحالية . (٣) سورة الأنبياء ٩٨ - ١٠٠. - ٦١٢ - . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزِِّعْرَى - بزاى فبا مكسورتين(١) فعين مهملة ساكنة فراء فأَلف مقصورة - وَسلم بعد ذلك ، حتى جلس إليهم فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفًا وما قعد وقد زعم محمد أَنَّا وما نَعْبد من - آلهتنا هذه حَصَبُ جهم. فقال عبد الله: أَمَا والله لو وجدتُه لَخَصَمْتُه فِسَلُوا محمدا أَكُلُّ ما يُعْبَد من دون الله في جهنم مع مَن عَبَده ؟ فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عُزيْرًا والنصارى تعبد عيسى بن مريم . فعجب الوليد ومن كان معه فى المجلس من قول عبد الله ورأوا أنه قد احتجَّ وخاصَم . فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلُّ من أَحبَّ أَن يُعْبَد من دون الله فهو مع من عَبَده ، إِنْهم إِنما يعبدون الشياطين ومن أمرتْهم بعبادته. فأنزل الله تعالى: ((إِنّ الذين سبَقَتْ لهم منَّا)) المنزلةُ ((الحُسْنِىَ)) وهى السعادة أَو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة ومنهم من ذُكر ((أولئك عنها مُبْعَدون)) لأَنهم يُرْفَعون إِلى أَعلى علِّيين ((لا يَسْمعون حَسِيسها)) صوتها: ((وهم فيما اشتَهتْ أَنفسُهم)) من النعيم ((خالدون)) دائمون (لا يَحْزُنهم الفَزَعُ الأَكْبَرُ)) وهو أَن يُؤْمَر بالعبد إلى النار ((وتتَلَقَّاهم)) تستقبلهم ((الملائكة)) عند خروجهم من القبور يقولون لهم ((هذا يومٌكم الذى كنتم توعدون(٢) فى الدنيا(٣). تنبيه قال السُّهَيْلى: لو تأَمَل ابن الزِّبَعْرى وغيره من كفار قريش الآية لرأى أن اعتراضه غير لازم من وجهين : أحدهما : أنه خطاب متوجه على الخصوص لقريش عبدة الأصنام، وقوله ((إِنا نعبد الملائكة )) حَيْدة، وإِنما وقع الكلامُ والمحاجَّة فى اللات والعُزَّى وهُبَل وغير ذلك من أصنامهم . والثانى: أَن لفظ التلاوة: ((إِنكم وما تَعْبدون)) ولم يقل ((ومن تعبدون)) فكيف يلزم اعتراضه بالمسيح وعُزَيْر والملائكة، وهم يَعْقِلون والأصنام لا تَعْقل ؟ ومن ثم جاءت الآية بلفظ ما الواقعة على ما لا يعقل (٤). انتهى. (١) الذى فى القاموس: بكسر الزاى وفتح الياء. (٣) سيرة ابن هشام ٣٥٨/١ - ٣٦٠. (٢) سورة الأنبياء !١٠ - ١٠٣. (٤ ) الروض الأنف ٠٢٢٥/١ ٦١٣ - وقال بعض العلماء : إن ابن الزبعرى من فصحاء العرب لا يخفى عليه موضع (( مَنْ )) مِن (( ما)) وإِنما إِيراده من جهة القياس والعموم المعنوى الذى يعمّ الحُكْمُ فيه لعموم علته أى إن كان كونه معبودا يوجب أن يكون حصَب جهنم فهذا المعنى موجود فى الملائكة والمسيح وعَزير . وأُجيبٍ بالفارق من وجوه : الأول: الآية المتقدمة(١)، لأن عزيراً والمسيح ممن سبقت لهم الحسنى فالتسوية بين الملائكة والأنبياء وبين الأصنام والشياطين من جنس التسوية بين البَيْع والرِّبا وهو شأن أَهل الباطل يُسَوُّون بين ما فرَّق الشرعُ والعقلُ والفِطْرَةُ بَيْنِهِ، ويفرِّقون بين ما سَوَّى الله عز وجل ورسوله بَيْنه . الثانى: الأَّوثان حجارة غير مكلَّفة ولا ناطقة، فإذا حُصِب بها جهنم إهانة لها ولعابِديها - لم يكن فى ذلك تعذيب من لا يستحق العذاب . الثالث : أَن من عبد هؤلاء بزَعْمه فإنهم لم يَدْعوا إِلى أَنفسهم ، وإنما عبد المشركون الشياطين وتوهموا أَن العبادة لهؤلاء، وقد برَّأَ الله تعالى الملائكةَ والمسيح وعُزَيْرًا من ذلك ، فما غَيْر الله إِلا الشياطين . وهذه كلها منتزعه من قوله تعالى: ((إن الذين سبقَتْ لهم مِنَّا الحُسْنَى)) وإذا تأمل قوله تعالى: ((وَقُودها الناس والحجارة(٢)) خرج من خِلاله أَن معبودهم مُعَذِّبهم المشتعل عليهم ، فهو أَبْلَغَ فى النَّكَال وقَطْع الآمال . الحَيْدة(٣): بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة الْتحتية وهى العُدُول. ٠٠٠ ومنهم الأُخْنّس بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح النون فسين مهملة ، ابن شَرِيق - بفتح الشين المعجمة وبالقاف - الثقفى واسمه أبىّ وذكر غير واحد أنه أسلم بعد ذلك . (١) وهى قوله سبحانه: ((إن الذين سيقت لهم منا الحسنى)). (٢) سورة التحريم ٦. (٣) الواردة فى كلام السبيل آنفا .. - ٦١٤ - قال ابن إسحاق : وكان من أشراف القوم وممن يستمع منه وكان يصيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويردّ عليه، فأنزل الله تعالى: ((ولا تُطِعْ كُلَّ حَلَّقٍ)) كثير الحَلفِ بالباطل ((مَهِين)) حقير ((هَمَّاز)) عَيَّاب أَى مغتاب ((مَثَّاءٍ بنَمِيم)) أَى ساعٍ بالكلام بين الناس على وجه الإِفساد بينهم . ((مَنَّاع للخير)) يمنع الناس من الخير من الإيمان والإنفاق والعمل الصالح ((مُعْتَدٍ)) ظالمٍ ((أَنِيمٍ)) كثير الإِثم ((عُثُلُّ)) غليظِ جافٍ (( بعد ذلك)) بعد ما عُدَّ من مَثَالِه ((زَنِيمٍ)) دَعِىّ فى قريش قاله ابنُ عباس وأَنشد على ذلك قول الشاعر : كما زِيد فى عَرْض الأَدِيم أَكارعهُ(١) زَنِيمِ تَدَاعَاه الرجالُ زيادة ٠٠ وواه عبد بن حميد وابن عساكر وبه قال عكرمة وأنشد قول الشاعر : بغىَّ الأُم ذو حَبٍ لئيم زَنيمِ ليس يُعْرَف مَنْ أَبوه وقيل إنه كان له زَنَمتان (٢) حقيقة. وروى البخارى والنسائى وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال : هو رجل من قريش نَعِت فلم يُعْرف حتى قيل زنيم وكانت له زَنَمة زائدة فى عُنقه يُعرف بها(٣). تنبيه ما جزم به ابن إسحاق من أن هذه الآيات أُنزلت فى حق الأخنس رواه ابن أبى حاتم عن السُّدِّى وابن سعد وعبد بن حميد عن الشعبى وعبد الرازق وابن المنذر عن الكلبى وقيل أُنزلت فى حق الأسود بن عبد يغوث . رواه ابن مردويه عن ابن عباس وابن أبى حاتم عن مجاهد وقيل أُنزلت فى الوليد بن المغيرة . ذكره يحيى بن سلام فى تفسيره وجزم به غير واحد . ٠ ٠ ٠ ومنهم(٤) أَبَىْ بن خَلَف وعُقْبة بن أَبِى مُعَيط . (١٠) سيرة ابن هشام ٣٦٠/١ - ٤٦١. والبيت كما قال السهيلى: الآعرف أنه لحسان الروض ٢٢٦/١. (٢) الزئمتان: هنتان تليان الشحمة وتقابلان الوترة فى الأذنين . (٣) صحيح البخارى كتاب التفسير ((سورة ن)). (٤) من المستهزئين بالرسول صلوات الله عليه. - ٦١٥ - قال ابن إسحاق: وكانا متصافيَيْن حَسَنًّا ما بينهما . روى ابن مردويه وأبو نعيم فى الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جُبَيْر وعبد الرزّاق فى المصنَّف وابن جرير وابن المنذر عن مِقْسَم مولى ابن عباس كلاهما عنه، أَن أَبا مُعيط وفى رواية عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولا يؤذيه وكان رجلا حليما ، وكان بقية قريش إِذا جلسوا معه آذَوْه وكان لأَبى مُعيط خليل غائب عنه بالشام. وفى رواية أنه أُمية بن خَلَف فقالت قريش: صباً أَبو مُعَيْط. وفى رواية. وكان لا يَقْدُم من سفر إِلا صنع طعاما فدعا أهل مكة كلهم فصنع طعاما ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال: ما أَنا بالذى آكل من طعامك حتى تشهد أَن لا إِله إِلا الله وأَنِى رسول الله . فقال: اطْعَمْ يابن أَخى. فقال: ما أنا بالذى أَفعل حتى تقول . فشهد بذلك وطَعِم من طعامه . وقدِم خليلُه من الشام لَيْلاً فقال لامرأته ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أَشَدّ ما كان أَمْرًا. فقال: ما فعل خليلى أَبو معيط ؟ فقالت: صَبَأً . فبات بليلة سُوء فلما أصبح أتاه أَبو معيط فحيَّه فلم يردّ عليه التحية فقال: مالَك لا تردّ علىَّ تحينى . فقال: كيف أَردّ عليك تحيتك وقد صبأْتَ . قال: أَوَقَدْ فَعَلَتْها قريش ؟ لا والله ما صبأت ولكن دخلَ علىَّ رجلٌ فأَبِى أَن يتأكل من طعامى إِلا أَن أَشهد له. فاستحييتُ أن يخرج من بيتى قبل أَن يَطْعَم ، فشهدتُ له قال: ما أَنا بالذى أرضى عنك حتى تأْتيه فَتَبْزُق فى وجهه . وفى رواية : فقال : ما يبرئ صدورهم إِن أَنا فعلت ؟ قال : تأتيه فى مجلسه فتبزق فى وجهه وتشتمه بأُخبث ما تعلم من الشتم . ففعل فلم يزد النبى صلى الله عليه وسلم أَن مسَح وجهه من البزاق . ونقل جماعة منهم أبو ذر الخُّنِى عن أبى بكر النقَّاش أَن عقبة لما تَفل فى وجه النبى صلى الله عليه وسلم رجع ما خرج منه إلى وجهه فصار برَصًا . انتهى. ثم التفت إِليه النبى صلى الله عليه وسلم فقال : إِن وجدتُك خارجاً من جبال مكة ضربت عنقك صَبْرًا . وقال أُبَىّ بن خلف: والله لأَقتلن محمدا . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بل أنا أَقتله إن شاء الله . فلما بلغ أُبَيَّا ذلك أَفْزَعه لأنهم لم يسمعوا من النبى صلى الله عليه وسلم قولاً إلا كان حقا . - ٦١٦ - فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابُ عُقْبة، أَبِّى أن يخرج فقال له أصحابه: الخرج معنا. فقال: قد وعدنى هذا الرجل إِن وجدنى خارجا من جبال مكة أن يضرب عنفى صَبْرًا. فقالوا: لك جمل أَحمر لا يُدْرَك فلو كانت الهزيمة طِرَّت عليه . فخرج معهم ، فلما هزم الله المشركين وحل به جمله فى أُخْدُود من الأرض فأَخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسيرا فى سبعين من قريش وقدّم إِليه أبو معيط فقال: أَتقتلنى بَيْن هؤلاء ؟ قال : نعم. فقام إليه على بن أبى طالب فضرب عنقه . ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره . فلما كان يوم أُحد خرج أُبَىّ مع المشركين فجعل يلتمس غفلةَ رسول الله صلى الله عنيه وسلمٍ لِيَحْمِل عليه فَيَحُول رجلٌ بَيْن النبى صلى الله عليه وسلم وبينه ، فلما رأى ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: خَلُّوا عنه. فأَخذ الحَرْبة ورماه بها فوقعت فى تَرْقُوَنه فلم يخرج منه دم كثير واحتقن الدم فى جوفه ، فجعل يَخُور كما يخور الثَّوْر فاحتمله أَصحابه وهو يخور فقالوا : ما هذا الذى بك ! فوالله ما بك إِلا خَدْش . فقال : والله لو لم يُصِبْنِى إِلا بِريقه لقتلنى! أليس قد قال: أَنا أَقتله . والله لو كان الذى بى بأَهل ذى المجاز لقتلهم . فما لبث إلا يومًا حتى مات . وأنزل اللّه تعالى فى أَبِى مُعَيْط: ((ويوم يَعَضُّ الظالمُ على يديه)) ندَما وتحسُّرا فى القيامة. قال سفيان الثورى: يأُكل يديه ثم تُنْبت. رواه ابن أبى حاتم . وقال أبو عمران الجَوْنِى : بلغنى أَنه بعضهما حتى ينكسر العظم ثم يعود . يقول: (( يا)) للتنبيه ((ليتنى اتخذتُ مع الرسول)) محمد صلى الله عليه وسلم ((سبيلا)) طريقا إلى الهدى (( يا وَيْلتا)) الألف عِوَض عن ياء الإِضافة أَى وَيْلتى ومعناه هَلكنى (( ليتنى لم أتخذْ فلانًا خَلِيلا. لقد أَضَلَِّى عن الذِّكر)) القرآن ((بعد إذ جاءنى)) بأَن ردنى عن الإيمان به. قال تعالى: ((وكان الشيطانُ للإِنسَان)) الكافر (( خَذُولا)) بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء - ٦١٧ - تَنْيَهَاتُ الأول: قال ابن سعد: قلت الواقدى قال الله تعالى: ((إنا كفيناك المستهزئين)) وهذه السورة مكية ؟ فقال : سألت مالكا وابن أبى ذئب عن هذا فقال : كفاه إياهم فبعضهم عَمِى وبعضهم مات فشغل عنه وبعضهم كفاه إياه إِذ هياً الله له من أسباب مفارقته بالهجرة ما هيأَه له (١). وقال غيرهما : كفاه أمرهم فلم يضروه بشىء . الثانى : قال البلاذرى ذكر غير الواقدى أن المستهزئين جميعا هلكوا فى وقت واحد وقول الواقدى أَثبت (٢) . الثالث: أكثر الروايات على أَن عُقْبة بن أَبِى مُعيط هو الذى أَسْلَم وأَن أُبِيًّا هو الذى ردّه. وفى بعضها ضد ذلك . فالله أعلم . ومنهم أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قال البَلاَذُرِىّ: وغيره : كناه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بذلك وكان يُكْنى قبل ذلك أبا الحكم . قال : وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال لأبى جهل أَبا الحكم فقد أَخطأً خطيئة يستغفر الله منها . وروى عنه أنه قال : لكل نبيّ فرعون وفرعون هذه الأُمة أبو جهل (٣). قال ابن إسحاق : ولقى أبو جهل بن هشام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنى - فقال له : والله يا محمد لتتركز سبّ آلهتنا أَو لَنُسبَّنَّ إِلَك الذى تَعبد. فأنزل الله تعالى: (١٠): أنساب الأشراف ١٥٥/١. (٢) أنساب الأشراف ١٥٤/١. (٣) أنساب الأشراف ١٢٥/١. - ٦١٨ - ((ولا تَسُبُّوا الذين يَدْعون، من دون الله فيسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بغير عِلْمٍ(١))) فذُكر لى أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَفِّ عن سَبِ آلِتِهِمْ وجعل يدعوهم إلى الله عز وجل. ولما أنزل الله عز وجل: ((إن شجرة الزِّقُّوم))(٢) تخويفا لهم بها قال أبو جهل: يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التى يخوِّفكم بها محمد ؟ قالوا : لا . قال : عجوة يثرب بالزُّبد! والله لئن استمكنًا منها لَنتَزَقَّمنَّ منها. فأنزل الله تعالى: ((إنَّ شجرة الزقوم)) هى من أُخبث الشجر المرّ بتهامة نَبتُها فى الجحيم ((طعامُ الأَثيمِ)) أَى أَبى جهل وأصحابه ذوى الإِثم الكثير ((كالمُهْل)) أَى كدُرْدِىّ الزيت الأسود خبرثان ((يَغْلى فى البطون)) بالفوقائية خبر ثان وبالتحتانية حال من المهل ((كغَلى الحميم)) الماء الحار الشديد الحرارة . الآيات(٣) انتهى هذا الجزء ٠٫٠ (١) سورة الأنعام ١٠٨. (٢) كذا بالأصول. وفى ابن هشام: ولما ذكر الله عز وجل شجرة الزقوم تخويفا بها لهم. (٣) سورة الدخان الآيات ٤٣ - ٤٧ والخبر فى سيرة ابن هشام ٣٦٢/١. - ٦١٩ - الفهرس الصفحة الصفحة جماع أبواب صفة جسده الشريف صلى الله عليه وسلم . الباب الأول ٩ فى حسنه صلى اللّه عليه وسلم الباب الثانى ١٥ الباب الثالث" فى صفة رأسه وشعره صلى اللّه عليه وسلم ... ... ٢٢ الباب الرابع فى صفة جبينه وحاجبيه صلى الله عليه وسلم ... ٣٠ الباب الخامس فى صفة عينيه صلى الله عليه وسلم وبعض .. ما فيها من الآيات ... ٣٣ الباب السادس فى سمعه الشريف صلى الله عليه وسلم ....... ٣٩ الباب السابع فى صفة أنفه الشريف وخديه صلى الله عليه وسلم ... ... ... ... .. ٤١ الباب الثامن فى صفة فمه صلى الله عليه وسلم وأسنانه وطيب ٤٣ .. ريقه وبعض الآيات فيه ... . . ... الباب التاسع فى صفة لحيته الشريفة وشيبه صلى الله عليه وسلم ... ... ... ٤٨ الباب العاشر ٥٥ ٠٠ فى صفة وجهه صلى اللّه عليه وسلم الباب الحادى عشر فى صفة عنقه صلى الله عليه وسلم وبعد ما بين منكبيه وغلظ كتده .. ٦١ ٠٠٠ الموضوع الباب الثانى عشر فى صفة ظهره صلى اللّه عليه وسلم وما جاء فى صفة خاتم النبوة ... .. .. ٦٣ .. ... الباب الثالث عشر فى صفة صدره وبطنه صلى الله عليه وسلم ... ٧٦ الباب الرابع عشر فيما جاء فى شق صدره وقلبه الشريفين صلى الله عليه وساء ... ٨٠ الباب الخامس عشر فى صفة يديه وإبطيه صلى الله عليه وسلم ... ١٠٠ الباب السادس عشر فى صفة ساقيه وفخذيه وقدميه صلى الله عليه وسلم ١٠٦ الباب السابع عشر فى ضخامة كراديسه صلى الله عليه وسلم ... ١١٠ الباب الثامن عشر فى طوله واعتدال خلقه ورقة بشرته صلى الله ٠ ١١١ .. عليه وسلم ... ... الباب التاسع عشر فى عرقه صلى اللّه عليه وسلم وظيبه ... ..... ١١٦ الباب العشرون فى مشيه صلى اللّه عليه وسلم وأنه لم يكن يرى .. . ٠٠ له ظل ... ... .. ١٢٣ الباب الحادى والعشرون فى الآية فى صوته صلى اللّه عليه وسلم وبلوغه حيث لا يبلغه صوت غيره ... ... ... . ١٢٥ الباب الثانى والعشرون فى فصاحته صلى الله عليه وسلم ... ١٢٨ الباب الثالث والعشرون فى معرفة الذين كانت صفات أجسادهم تقرب من صفات جسده صلى الله عليه وسلم ... ... ١٥٥ - ٦٢٠ - الموضوع ... فى صفة لونه صلى اللّه عليه وسلم ... ..