Indexed OCR Text
Pages 121-140
وقال النووى رحمه الله تعالى : وهذا مما أكرمه الله تعالى به . قالوا : وكانت الريح الطيبة صفته صلى الله عليه وسلم وإن لم يمسّ طيبًا، ومع هذا كان يستعمل الطيب فى أكثر أوقاته مبالغة فى طيب ريحه لملاقاة الملائكة وأخذ الوحى. ومجالسة المسلمين . الثانى : مبدأ هذه الرائحة الطيبة بجسده صلى الله عليه وسلم من ليلة الإسراء . روى ابن مَرْدَوَيْه عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أَسْرِى به ريحُه ريح عروس وأَطيب من ريح عروس . الثالث : ما اشتهر على ألسنة بعض العوام أَن الورد خُلق من عَرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أبو زكريا يحيى النووى والحافظ والشيخ وغيرهم : إنه باطل لا أصل له . والحديث رواه الدَّيْلمى فى مسند الفردوس من طريق مكى بن بنْدار وقد اتهمه الدارقطنى بوضع الحديث . وله طرق بيَّنْت بُطْلانها فى كتابى ((إتحاف اللبيب فى بيان ما وضع فى معراج الحبيب)). الرابع : فى بيان غريب ما تقدم : شَمِمْت : بكسر الميم فى الماضى وفتحها فى المضارع ويجوز فتحها فى الماضى وضمها فى المضارع أَوَ عَرْفًا : شكّ من الراوى لأَن العَرْف - بفتح العين المهملة وسكون الراءِ بعدها فاء - هو الريح الطيب . ومن ريح : بكسر الحاء بلا تنوين لأنه فى حكم المضاف تقديره من ريح النبى صلى الله عليه وسلم أَو عرقه . ووقع فى بعض الرّوايات بفتح الراء وبالقاف فأُو على هذا للتنويع . قال الحافظ: والأول هو المعروف. وفى رواية ما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ضبط هذا اللفظ(١) بوجهين أحدهما بسكون (١) يريد قوله : ولا عنبرة. - ١٢١ - النون بعدها موحدة . والآخر بكسر الموحدة بعدها مثناة ثحتية(١). والأُول هو المعروف، والثانى طيب معمول من أخلاط يجمعها الزعفران . وقيل هو الزعفران. ووقع عند البيهقى ولا شممت مِنْكا ولا عنبرًا ولا عَبيرا ذكرهما جميعًا . يقيل : ينام فى القائلة وهى شدة الحرّ. القوارير : آنية من زجاج. أَدُوف بالدال المهملة أَى أَخلط. يقال: داف الشىءَ يَدُوفه دوفا وأدافه: خلطه . الأَذْفر بذال معجمة أَى طيب الرائحة والنَّفَر بالتحريك يقع على الطيِّب والكريه ويفرّق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به . السَّرَى: بفتحتين - خُرَاج (٢) صِغَار لها لَذْع شديد. عَبق به الطِّيب عَّبقًا من باب تَعِب - ظهرت ريحُه بثوبه أَو بدنه فهو ◌َبِق. قلت(٣). ولا يكون العَبق إلا للرائحة الطيبة الزكية . جُؤنة - بضم الجيم وهمزة ساكنة، ويجوز تسهيلها : سَفَطٌ (٤) مُغَشَّى بجلْد يَجْعل فيه العطار طيبَه . 1 (١) أى عبيرة. (٢) الخراج كغراب : القروح. (٣) ط : قالوا. (٤) السفط : وعاء كالجوالق. - ١٢٢ - الباب العشرون فی مشیه صلى الله عليه وسلم وأنه لم یکن یُری له ظِلّ قال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فكنت إذا مشيت سبقنى، فالتفت إلىّ رجل إلى جنبى فقلت : تُطْوى له الأَرض وخليل إبراهيم . رواه الإمام أحمد وابن سعد (١). وقال يزيد بن مَرْئَد - بميم مفتوحة فراء ساكنة فثاء مثلثة مفتوحة فدال مهملة - وهو من التابعين رحمه الله تعالى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا یدر كه . رواه ابن سعد (٢). وقال أبو هريرة رضى الله عنه: ما رأيت أحدًا أَسْرع فى مِشْيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأَن الأَرض تُطْوى له ، إنا لنجهد أنفسنا وإنه غير مُكْترث . رواه الإمام أحمد والترمذى فى الشمائل والبيهقى وابن عساكر من طرق (٣). وقال ذّْوان رحمه الله تعالى: لم يُرَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظلّ فى شمس ولا قمر. رواه الحكيم الترمذى(٤) . وقال: معناه لئلا يطأ عليه كافرٌ فيكون مذلةً لهُ . (١) طبقات ابن سعد ٣٧٩/١ (ط بيروت). ومسند أحمد ٢٥٨/٢، ٢٩٥، (٢) سقط من الأصل وأثبته من طبقات ابن سعد ٣٧٩/١. وتهذيب ابن عساكر ٣١٩/١. (٣) مسند أحمد ٣٥٠/٢، ٣٨٠ وسنن الترمذى كتاب المناقب باب ١٢. (٤ ) الخصائص الكبرى ١٦٩/١. - ١٢٣ - وقال ابن سبع رحمه الله تعالى: فى خصائصه : إن ظلَّه صلى الله عليه وسلم كان لا يقع على الأرض وإنه كان نورًا وكان إذا مشى فى الشمس أو القمر لا يظهر له ظل (١) . قال بعض العلماء: ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم فى دعائه: ((واجعلنى نورًا(٢)) وستأتى صفة مشیه صلى الله عليه وسلم فى باب آدابه . نُجْهد - بفتح النون وضمها ، يقال : جَهد دابته وأجْهدها إذا حمل عليها فوق طاقتها . مُكْترث : أَى غير مبالٍ ، ولا يستعمل إلا فى النفى وأَما استعماله فى الإثبات فشاذ . (١) الخصائص الكبرى ١٦٩/١. " (٢) الخصائص الكبرى ١٧٠/١. - ١٢٤ - الباب الحادى والعشرون فى الآية فى صوته صلى الله عليه وسلم وبلوغه حيث لا يبلغه صوتُ غيره روى ابن سعد عن قتادة وابن عساكر عنه ، عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: ما بعَثَ الله نبيًا إِلا بعثه حسن الوجه حسن الصوت حتى بعث الله نبيَّكم صلى الله عليه وسلم فبعثه حسَن الوجه حسَن الصوت(١) . وقال علىّ رضى الله تعالى عنه: ما بعث الله تعالى نبيًّا قط إلا بعثه صَبيح الوجه كريم الحسَب حسن الصوت ، إِن نبيكم كان صبيح الوجه كريم الحسَب حسن الصوت . رواه ابن عساكر . وقال جبير بن مُطْعِم رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسَن النَّغْمة . رواه أبو الحسن بن الضحاك . وقال البَرَاء رضى الله تعالى عنه: خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى أَسْمع العَوائق فى خدورهن . رواه أبو نعيم والبيهقى(٢). وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال للناس: اجلسوا ، فسمعه عبد الله بن رواحة وهو فى بنى غَنْم(٣) فجلس مكانه رواه أبو نعيم والبيهقى (٤) . (١) طبقات ابن سعد ٣٧٦/١ (ط بيروت). (٢) الخصائص الكبرى ١٦٤/١ . (٣) كذا فى ط موافقا لما فى الخصائص، وفى بقية النسخ: فى بنى تميم. (٤) الخصائص ١٦٥/١. - ١٢٥ - وقال عبد الرحمن بن معاذ التميمى رضى الله تعالى عنه: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنّى ففُتحت أسماعنا . وفى لفظ : ففتح الله أسماعنا حتى أَنا كنا لّنسمع ما يقول ونحن فى منازلنا . رواه ابن سعد وأبو نعيم (١) . وقالت أُم هائى رضى الله تعالى عنها : كنا نسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جوف الليل وأنا على عريشی . رواه ابن ماجه(٢). وقال البراء رضى الله تعالى عنه: قرأَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى العِشاء ((والتين والزيتون )) فلم أسمع صوتا أَحسَن منه . متفق عليه (٣). وقالت أُم ◌َعْبَد رضى الله تعالى عنها: كان فى صوته صلى الله عليه وسلم صَحَلٌ . رواه ابن عساكر وغيره(٤) . [ تفسير الغريب ] العوائق : جمع عائق بقال : عَتَّقت الجاريةُ عن خدمة أبويها وعن أن ملكها زوجٌ فهى عاتق . وفى البارع : العَاتق التى لم تَبِنْ عن أهلها والتى لم تتزوج . (١) الخصائص ١٦٥/١. (٢) سنن ابن ماجة كتاب الإقامة باب رقم ١٧٩. ومسند أحمد ٣٤٢/٦، ٣٤٣ والخصائص ١٦٥/١. (٣) صحيح البخارى كتاب التفسير باب سورة ((والتين)). وصحيح مسلم كتاب الصلاة حديث رقم ١٧٧ . (٤٠) تهذيب ابن عساكر ٤٢٦/١. وقد سبق تخريج حديث أم معبد فى مواضع متفرقة من هذا الجزء. - ١٢٦ - وقال أبو زيد رحمه الله تعالى: هى التى أدركت ما لم تَعْنَس(١). وقال الأصمعى: هى فوق المُعْصر(٣). صَحّل - بفتح الصاد والحاء المهملتين وباللام - شبه البُحَّة وهى غِلَظ الصوت. وفى رواية: صَّهَل بالهاء بدل الحاء وهو قريب منه لأَن الصهل صوت الفرس ، وهو يَصْهل بشدة وقوّة . وستأتى صفة كلامه صلى الله عليه وسلم فى أبواب آدابه . (١) عنست الجارية - كسمع ونصر وضرب - عنوسا وعناسا: طال مكثها فى أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار ولم تتزوج قط . ( القاموس المحيط ) . (٢) المعصر: التى ادركت وبلغت شبابها . - ١٢٧ - الباب الثانى والعشرون فى فصاحته صلى الله عليه وسلم ١٠ الفصاحة لغةً : البيانُ . واصطلاحاً : خلوصُ الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد . هذا باعتبار المعنى . وأَمّا باعتبار اللفظ فهى كونه على ألسنة الفصحاء الموثوق بعربيتهم ادور (١) واستعمالهم له أُكْثر. والفرق بينها وبين البلاغة : أن الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم ، والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط . ففصاحة المفرد : خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس. وفصاحة الكلام : خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد . وبلاغته : مطابقته لمقتضَى الحال مع فصاحته . وفصاحة المتكلم : ملَكة يقْتدر بها على التعبير عن المقصود . وبلاغته : ملكة يقتدرُ بها على وجوه تأليف الكلام البليغ. فالبلاغة أَخصُّ مطلقًا ، فكلُّ بليغ فصيح ولا عكس ، والبليغ الذى يَبْلِغ بعبارته كُنْه ضميره . وقال الإِمام العلامة أبو سليمان أحمد الخطابى رحمه الله تعالى: اعلم أن الله تعالى لمَّا وضح رسول الله صلى الله عليه وسلم موضعَ البلاغ(٢) من وَحْيه ونصَبه منصب البيان لدينه اختار له من اللغات أَعْذَبِها (٣) ومن الأَلسن أَفصحها وأَبْينها، ثم أَمدَّه بجَوامع الكَلِم التى جعلها رِدْها 1: (١) غير ط: إذا ورد استعمالهم له . (٢) ط، ص: موضع البلاغة. وما أثبته من ت، م. (٣) ط : أعربها . - ١٢٨ - النبوّته وعلما لرسالته ، لينتظم فى القليل منها عِلْمٌ كثير يسهل على السامعين حفظه ولا يَئُودهم حَمْله ، ومن تتبع الجوامع من كلامه صلى الله عليه وسلم لم يَعْدَم بيانها . وقال الإِمام أبو السعادات المبارك ابن محمد بن الأثير رحمهم الله تعالى فى أول النهاية : قد عرفت أَيَّدك الله تعالى وإيانا بلطفه وتوفيقه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أَفصحَ العرب لسانا وأوضحَهم بيانا وأَعذبهم نطقًا وأَسَدَّهم لفظًا وأَبْينَهم لَهْجة وأَقومَهم حُجة، وأغْرفهم بمواقع الخطاب وأهداهم إلى طريق (١) الصواب، تأييدًا إلَهيًّا ولفظا سَائِيًّا وعناية ربانية ورعاية رُوحانية ، حتى لقد قال له علىّ رضى الله تعالى عنه وسَمِعه يخاطب وفد بنى نَهْد : يا رسول الله نحن بنو أبٍ واحدٍ، ونراك تكلم وفودَ العرب بما لا نَفْهم أَكثره فقال: ((أَدَّبنى ربى فأحسن تأديبى وربِّيت فى بنى سعد)) . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب العربَ(٢) على اختلاف شعوبهم وقبائلهم وتباين بطونهم وأفخاذهم وفصائلهم يخاطب كلاًّ منهم بما يفهمون ويحادثهم بما يَعْلمون ، ولذلك قال صدَّق الله تعالى قوله: ((أُمرت أَن أُخاطب الناسَ على قَدْر عقولهم)) فكأن الله تعالى قد أَعْلِمه ما لم يكن يعلمه غيره من بنى أبيه وجمع فيه ما تفرَّق(٣) ولم يوجد فى قاصى العرب ودانِيه ، وكان أصحابه رضى الله تعالى عنهم ومن يفد إليه من العرب يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه يسألونه عنه فيوضحه لهم . قلت : قوله : ((ولذلك قال : أُمِرتُ أَن أُخاطِب الناسَ على قَدْر عقولهم)). رواه الحسن بن سفيان فى مسنده بسند ضعيف وله طرق تقوِّيه . وقال القاضى أبو الفضل عِيَاض رحمه الله تعالى: وأَمّا فصاحة اللسان وبلاغة القول فقد كان صلى الله عليه وسلم من ذلك بالمحلّ الأفضل والموضع الذى لايُجْهَل، سَلاسة(٤) طَبْعِ وبراعة مَنْزع وإيجاز مَقْطع ونَصاعة(٥) لفظ وجَزالة (٦) قولٍ وصحة معانٍ وقِلة تكلُّف ، أُوتِى (١) ط : طرق. (٢) ص ، ت، م : يخاطب ألوفا. وما أثبته من ط . (٣) ص: ما لا يعرف. وفى ت م: ما يعرف. وأظنه محرفا. وما أثبته. (٤) ت، م : سلامة طبع. (٥) كذا فى ط موافقا للشفاء . وفى غيرها: وفصاحة لفظ. (٦) ص : بحلاوة قول . - ١٢٩ - . (١٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٢) صلى الله عليه وسلم جوامَعَ الكلم وخُصّ ببدائع الحكم وعَلِم ألسنة العرب، يخاطب كلّ أُمة بلسانها ويُحَاوِرها بلغتها (١) ويُبَارِيها فى مَنْزع بلاغتها ، حتى كان كثير من أصحابه صلى الله عليه وسلم يسألونه فى غير موطن عن شرح كلامه وتفسير قوله ، من تأَمَّلَ حديثه وسِيرَه (٢) عَلم ذلك وتحقَّقه (٣) . ففصاحة(٤) لسانه صلى الله عليه وسلم غاية لا يدرك مداها ومنزلَة لا يدانى منتهاها وكيف ا يكون ذلك وقد جعل الله تعالى لسانَه سيفًا من سيوفه يبين عنه مراده ويدعو إليه عبادَه، . فهو ينطق بحكمة عن أمره، ويبين عن مراده بحقيقة (٥) ذكره، أَفصح خَلْق الله إِذا لفظ وأَنصحهم إذا وعظ، لا يقول مُجْرا ولا ينطق هُذَرًا، كلامه كله يُثْمرِ عِلْما ويُمْتَئل شرعا وحُكْما لا يتفوَّه بشَرُ بكلام أَحكم منه فى مقالته ولا أَجْزَل منه فى عذوبته ، وخليقٌ بمن عبَّر عن مراد الله بلسانه وأقام(٦) الحجة على عباده ببيانه، وبيَّن مواضع فروضه وأوامره ونواهيه وزواجره ، أن يكون أَحْكّم الخلق تِبْيانا وأفصحهم لسانا وأوضحهم بيَانًا ، وبالجملة فلا يحتاج العلم بفصاحته إلى شاهد ولا ينكرها موافقٌ ولا معاند . ١ ٠٠٠ قال القاضى رحمه الله تعالى: أَمَّا كلامه المعتاد وفصاحته المعلُومة وجوامع حِكّمه المأثورة فقد أَلَّف الناس فيها الدواوين وجُمعت فى ألفاظها ومعانيها الكتب ، ومنها ما لا يُوازَى فصاحةً ولا يبارى بلاغةً. كقوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون تتكافأُ دماؤهم ويَسْعِى بذمتهم أَدْناهم وهم يدُ على من سواهمٍ)). رواه أبو داود والنسائى عن على رضى الله تعالى عنه(٧). (١) ص : بلغاتها. (٢) فى نسخة من الشفاء : وسيره. (٣) إلى هنا انتهى كلام القاضى عياض فى الشفاء ص ٥٨ (الطبعة العثمانية) وبعده فى تم فقط: فأحسنه فى نثره ونظامه ينظم ذا الشعر نثر بقوله وكل علم يرود فى كلامه يناجىمنجی منیناجى فى الجوى ولم ترد فى ط ، ص . ولعلها مقحمة محرفة . (٤) ت م ص: فقد أوتى لسانه صلى الله عليه وسلم. وما أثبته من ط . (٥) كذا فى ط وفى بقية النسخ: تحقيق ذكره . (٦) ط : وأقام به الحجة . (٧) سنن أبي داود كتاب الديات باب ١١ وكتاب الجهاد باب ١٤٧. وسنن ابن ماجة كتاب الديات باب ٣١. ومسند أحمد ١٨٠/٢، ١٩٢. - ١٣٠ - (( المسلمون (١) كأسنان المشط)). ابن لَآل فى مكارم الأخلاق عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنه . ((المرءُ مع من أحبَّ)). الشيخان عن أنس رضى الله تعالى عنه(٢). ((لا خَيْر فى صُحْبة من لا يرى لك مثلَ ما ترى له)). ابن عَدِىّ عن أنس رضى الله تعالى عنه . ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خِيَارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فَقهوا)). الشيخان عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه(٣) ((ما هلك امرؤٌ عَرف قَدْر نفسه)). ابن السمعانى فى تاريخه عن على رضى الله تعالى عنه . ((المستشار مُؤْتمن، وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت)). أَحمد عن أَبى (٤) مسعود عُقْبة بن عمرو (٥) وصّدره عند الأربعة عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه . ((رحم الله عبدًا قال خيرًا فغَنِمٍ أَو سكّت عن شر فسَلِم)). أبو الشيخ فى الثواب عن أبى أمامة والدَّيْلمىّ عن أنس رضى الله تعالى عنهما. ((أَسْلم تَسْلِمٍ يُؤْتك الله أَجرَك مرتين)). الشيخان فى قصة هرقل(٦). (١) ط : الناس كأسنان المشط. (٢) صحيح البخارى كتاب الأدب باب ٩٦ . وصحيح مسلم كتاب البر حديث رقم ١٦٥. (٣) صحيح البخارى كتاب الأنبياء وكتاب المناقب وكتاب التفسير وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٦٨. (٤) كذا فى ط وفى بقية النسخ: عن ابن مسعود. (٥) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة، أبو مسعود الأنصارى من بنى الحارث بن الخزرج، وهو مشهور بكنيته ويعرف بأبى مسعود البدرى لأنه رضى الله عنه كان يسكن بدرا. الاستيعاب ١٠٧/٤/٣. (٦) صحيح البخارى كتاب بدء الوحى وصحيح مسلم كتاب الجهاد حديث رقم ٧٤ . وكتاب الجهاد ، وكتاب التفسير. - ١٣١ - ((إِن أحبكم(١) إِلىّ وأقربكم منى مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطاون أكنافالذين يَأْلفون ويُؤْلِفون)) . الترمذى عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه(٢). :((لعله كان يتكلم بمالا(٣) يَعْنيه ويبخل بما لا يُغنيه)). البيهقى فى الشُّعَب عن أنس رضى الله تعالى عنه والترمذى نحوه(٤) . «ذو الوجهین لا يكون عند الله وجيهًا)) . أبو داود بلفظ : ذو الوجهين فى الدنيا ذو لسانين فى النار(٥) نَهْيه عن قِيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنَع وهات، وعقوق الأُمّهات ووأدِ: البنات)). رواه الشيخان (٦))). أنَّقِ الله حيثما كنت(٧) وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها وخالِقِ النَّاسَ بخُلق حسن)). رواه الإمام أحمد وغيره عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه(٨). «خير الأمور أوساطها)) . ابن السمعانى فى الذيل عن على . ((أَحْببْ حبيبك هَوْنًا ما فعسى أن يكون بغيضك يومًا ما)). البخارى فى الأدب المفرد والترمذى(٩) عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه . (١) ت م : إن أدناكم. (٢) صحيح التر مذى كتاب البر، باب رقم ٧١ . (٣) ص، ت، م : فيما. (٤) سنن الترمذى كتاب الزهد باب ١١ ولفظه: أو بخل بما لا ينقصه . (٥) سنن أبي داود كتاب الأدب باب ٣٤. (٦) صحيح البخارى كتاب الرقاق باب ٢٢ وكتاب الزكاة باب ٥٣ وصحيح مسلم كتاب الأقضية حديث رقم ١٠، ١١، ١٣، ١٤. (٧) ص : حيث كنت . (٨) مسند الإمام أحمد ٥/٣. وسنن التر مذى كتاب البر باب ٥٥، وسنن الدارمى كتاب الرقاق. - (٩) صحيح التر مذى كتاب البر باب ٦٠ . - ١٣٢ - ((الظُّلْم ظلمات يومَ القيامة. البخارى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما(١). (( اللهم إنى أَسأَلك رحمةً تَهْدى بها قلبى وتجمع بها شَهْلى وَتَلُمُّ بِه شَى وَتُصْلِح بها غائبى وترفع بها شاهِدی وتزكِّى بها عملى وتُلْهمنى بها رُشْدى وتردّ بها أُلْفَتى وتعصمنى بها من كل سوءٍ ، اللهم إنى أَسأَّلك الفَوْز فى القضاءِ ومنازل(٢) الشهداءِ وعيش السّعداء والنَّصْر على الأعداءِ)). الترمذى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما(٣). إلى غير ذلك ممّا روته الكافةُ عن الكافة من مقاماته صلى الله عليه وسلم ومحاضراته وخطبه وأَدعيته ومخاطباته وعهوده مما لا خلاف أنه نزل من ذلك مرتبةً لا يقاس بها غيره وحاز منها سبقًا لا يُقْدَر قَدْرِه . ٠ ٠ ٠ وقد جَمعْتُ من كلماته صلى الله عليه وسلم التى لم يُسْبق إِليها ولا يَقْدر أَحد أَن يُفْرغ فى قالبه عليها كقوله صلى الله عليه وسلم ((حَمَىَ الوطيس)) قاله صلى الله عليه وسلم يوم حنين . مُسْلم عن جابر رضى الله تعالى عنه (٤). ((مات حَتْف أَنفه)). البيهقى عن عبد الله بن عتيك رضى الله تعالى عنه. وقال : والله إنها كلمة ما سمعتها من أَحدٍ من العرب قبلَه صلى الله عليه وسلم . ((لا يُلْدَغ المؤمن من جُحْرٍ مرتين)». البخارى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما (٥). (١) صحيح البخارى كتاب المظالم باب ٨. (٢) ط : ونزل. (٣) صحيح التر مذى كتاب الدعاء باب ٣٠. (٤) صحيح مسلم كتاب الجهاد حديث رقم ٧٦. هذا وتخريج هذه الأحاديث ليس من كلام القاضى عياض فى الشفاء، وإنما هو من المصنف . (٥) صحيح البخارى كتاب الأدب باب ٨٣ وصحيح مسلم كتاب الزهد حديث رقم ٦٣ . - ١٣٣ - ((السِعِيدُ مَنْ وعِظ بغيره)). الدَّيْلمى عن عُقْبة بن عامر القضاعى عن ابن مسعود مرفوعًا. ومُسْلم عن ابن مسعود موقوفًا وزاد : والشقىُّ من شَقِى فى بطن أمه (١). هذا ماذكره القاضى (٢). وزاد الثعالبىّ: كلُّ الصَّيْد فى جَوْف الفِرا)) الرامُهُرْ مُرى فى الأَّ مثال عن (٣) وهو مُرْسَل سنده جيد . ((لا يَنْتطح فيها عَنْزان)). (( هُدْنة على دَخن)). («جماعة على قَدَى)). (إِنَّ المُنْبَتَّ لا أَرْضًا قَطَع ولا ظهرًا أَبْقَى)). (( نُصِرتُ بالرُّعب)). (أُوتِيت جوامعَ الكَلِمِ)). (إِنَّ مِمّا أَنْبَتَ الربيعُ (٤)يَقْتل حَبطا أو يُلمّ)). رواه البخارى(٥) . قال ابن دُرَيْد : إنه من الكلام الفَرْد الوجيز الذى لم يُسْبق إلى مثله (٦). ((الإِيمانُ قَيِّد الفَتْكَ))(٧). ((يا خَيْل الله اركبی)». ((اشتدِّى أَزْمةُ تَنْفرجى)) انتهى. (١) صحيح مسلم كتاب القدر حديث رقم ٣. (٢) الشفا القاضى عياض ص ٦٠ - ٦١ . (٣) بياض بالأصول . (٤) ط : البقل : (٥) صحيح البخارى كتاب الجهاد باب ٣٧ وكتاب الرقاق باب ٧ وصحيح مسلم كتاب الزكاة ، حديث ١٢١ . (٦) ط : إلى معناه. (٧) سنن أبي داود كتاب الجهاد باب ١٥٧ ومسند أحمد ٩٢/٤. - ١٣٤ - قال القاضي : إلى غير ذلك مما يدرك الناظر العجب فى مُضْمِّنها ويذهب به الفكر فى أَدْنَى (١) حِكّمها . وقال أبو سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((أَنا النبىُّ لا كَذِبٍ أَنا ابن عبد المطلب أَنا أَعْرَب العرب ولدتنی قریش ونشأت فى بنى سعد بن بكر ، فأَنَّى يأُتينى اللحن)). رواه أبو الحسن ابن الضحاك(٢). وقد قال له أصحابه فيما رواه ابن أبى حاتم والبيهقى عن محمد بن إبراهيم النَّيْمى والعسكرى والرامُهُرْمزى معا فى الأمثال عنه عن أبيه عن جده قال: ما رأينا الذى هو أفصح منك. فقال: ((ومايمنعنى وإنما أُنزل القرآن بلسانى لسان (٣) عربى مبين وإنى من قريش ونشأت فى بنى سعد بن بكر (٤)). قال : فجمع له بذلك قوة عارضة البادية وجزالتها وفصاحة (٥) ألفاظ الحاضرة ورَوْنق كلامها . وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه: يا رسول الله ما لَك أَفْصَحنا ولم تَخْرج من بين أَظْهُرنا ؟ قال: ((كانت لغة إسماعيل قد درست فجاءُ بها جبريل فحفظتها (٦))). رواه أبو نعيم والبيهقى(٧) . وقالت برَّة (٨) بنت عامر الثقفية سيّدة نساء قوْمها لإِخوتها : يا بنى عامر أَفيكم من أبصر محمدًا صلىّ اللّه عليه وسلم ؟ فقالوا: كلُّنا قد رأيناه أيام المؤْسِم . فقالت: أَفيكم من سمعه (١) الشفا: فى أدانفى حكمها. (٢) الخصائص الكبرى ١٥٨/١ وذكر أن الطبر انى أخرجه. (٣) ص، ت ، م : بلسان عربى . (٤) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان وابن أبى الدنيا فى كتاب المطر وابن أبى حاتم والخطيب فى كتاب النجوم وابن عساكر الخصائص الكبرى ١٥٨/١. (٥) ط : ونصاعة ألفاظ . (٦) ط : فحفظنيها . ( ٧ ) الخصائص الكبرى ٠١٥٧/١ (٨) ط : مرة . - ١٣٥ - يتكلم ؟ قالوا : نعم. فقالت: كيف هو فى فصاحته ؟ قالوا يا أختاه إن أُقْبح مَثالب العرب الكذِب ، أَمّا فصاحته فما ولدت العربُ فيما مضى ولا تلد فيما بَقَى أَفصح منه ولا أَذْرَب منه إذا تكلم يُعْجز اللبيبَ كلامَه ويخرس الخطيبَ خطَابه . رواه أبو الحسن أحمد بن عبد الله محمد البكرى فى كتابه (( أُنْس الواحش ورىّ العاطش)). وقال محمد بن عبد الرحمن الزُّهْرى عن أبيه عن جدّه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيُدَالك الرجلُ امرأَته ؟ قال: نعم. إِذا كان مُلْقِحًا. فقال له أبو بكر : يا رسول الله لقد طُفْت فى العرب وسمعت فِصَاحهم (١) فما سمعت أَفصح منك. فقال: أَدَّبنى ربى ونشأت فی بنی سعد بن بكر . رواه ابن عساكر(٢))). دالکه : ماطله . مُلْقحًا - بضم الميم وفتح) القاف اسم فاعل من أَلْفَح الرجلُ فهو مُلْقِح إذا كان فقيراً . وهو غير مَقِيس . قاله فى القاموس . وقال غيره : معناه أَيداعب الرجل امرأته يعنى قبل الجماع وسمّاه مَطْلا لكون غرضها الجماع - قال: إذا كان عاجزا فيكون ذلك محركاً لشهوته ولعجزه يسمىّ مُفْلًا . وقال زكريا بن يحيى بن يزيد السَّعْدى رحمه الله تعالى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَنا أَعْرَبُ العربِ ولِدْتُ فى قريش ونشأْت فى بنى سَعْد فَأَنَّى يأتينى اللحن)) رواه ابن سعد(٣) . (١) فصاحتهم. (٢) الخصائص الكبرى ١٥٨/١. (٣) لم أجده فى طبقات ابن سعد فى باب نسبه ولا فى باب رضاعه ولا فى باب صفة كلامه. ويبدو أن المؤلف لم ينقله عن ابن سعد مباشرة وإنما نقله عن السيوطى فى الخصائص ، إذ أن السيوطى كان شيخه وهو ينقل عنه أكثر ما فى كتابه . والذى فى الخصائص: وأخرج ابن سعد عن يحيى بن يزيد السعدى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أعربكم أنا من قریش ولسانى لسان بنى سعد بن بكر)) . ثم قال: ((وأخرج الطبر انى عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أعرب العرب ولدت فى قريش)» إلخ . فلعل هنا سقطا فى الأصل . - ١٣٦ - وقال بُرَيْدة رضى الله تعالى عنه: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصح الناس وكان يتكلم بالكلام لا يَدْرون ما هو حتى يخبرهم)) رواه أبو الحسن ابن الضحاك وابن الجوزى(١) :[معرفتِه صلى الله عليه وسلم بلهجات العرب] وليس كلامه صلى الله عليه وسلم مع قريش والأنصار وأهل الحجاز ونجد ككلامه مع غيرهم ، فانظر دعاؤه صلى الله عليه وسلم لبنى (٢) نَهْد وقد وفدوا عليه صلى الله عليه وسلم فى جملة الوفود فقام طهفة ابن رهم النَّهْدى يشكو الجذب فقال : أَتيناك يا رسول الله من غَوْر تهامة بأكوار المِيس ترتمى بها العِيس، نَسْتحلب الصَّبِير، ونَسْتَجْلِب الخَبِير ونَسْتعضِد البرير، ونَسْتخيل الرِّهَام، ونَسْتجيل الجهَامِ، من أرض غائِلة (٣) النِّطَاءِ، غليظة الوِطَاءِ ، قد نَشف المُدْهُن ويَبِسَ الجِعْثِن، وسقط الأملوج، ومات العُسْلُوج ، وهلك الهَدِىّ ، وماتِ الوَدِىّ ، برِثْنا إليك يا رسول الله من الوثن، والعَنَّن ، وما يحدث به الزمن ، لنا دعوة السلام . وشريعة الإِسلام ، ماطمًا البحر ، وقام يَعار ، وكنا نَعَم هَمل أَغْفال . ما تبل بَبلال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم بارك لهم فى مَحْضها ومَخْضها ومَذْقها. وابعث رعاتها (٤) فى الدّثْر بيانع الثَّمر وافْجُر لهم الثَّمد، وبارك لهم فى المال والولد ، مِن أَقام الصلاة ، كان مسلماً ، ومن آنى الزكاة كان مُحْسنا ، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مُخْلصا ، لكم يا بنى نَهْد ودائع الشِّرْك ووضائع الملك لا تُلْطِطْ فى الزكاة ولا تُلْحِد فى الحياة ولا تَفَاقل عن الصَّلاة)). ثم كتب معهم كتابا إلى بنى نها: (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بنى فهدبن زيد: السلام على من آمن بالله عز وجل ورسوله . لكم يا بنى نهد فى الوظيفة الفريضة ولكم الفارِضِ والفَرِيش. وذو العِنان الرَّكُوب والفلق الضَّبِيس، لا يُمْنع سَرْحكم ، ولا يُعْضَد طَلْحكم، ولا يُخْبس دَرّ كم، ما لم تُضْمِروا الرِّمَاق. وفى لفظ: الأَرماق. (١) الوفا لابن الجوزى ص ٤٥٦ . (٣) ط : عالية. (٢) ص ، ت، م : بنى تهد. (٤) ط : راعيها . - ١٣٧ - وتأُكلوا الرُّبَّاق، من أَقرَّ بما فى هذا الكتاب ، فله من الله الوفاء بالعهد والذمة ، ومن أَّىَ فعليه الرَّبْوة رواه أبو نعيم فى المعرفة والدَّيْلمى فى مسند الفردوس عن عمران بن حصين ، وأبو نعيم عن حذيفة بن اليمان رضى الله تعالى عنهم مختصراً(١) : وكتابه صلى الله عليه وسلم لدى الْمِشْفَار(٢) مالك بن نمط (٣) لما لقيه وفد هَمْدان مَقْلِمَه من تبوك فقال مالك بن نمط : يا رسول اللّه نَصِيَّةٌ من هَمْدان ، من كل حاضر وباد ، أَتوك على قُلُص نَوَاج ، متصلة بحبائل الإِسلام ، لا تأخذهم فى الله لومةُ لائم، من مِخْلاف خارِف ويام ، لا يُنْقَض عَهْدُهم عن سُنَّة ماحِل ، ولا سوداء عَنْقَفير ، ما أقام(٤) تَعْلَج، وما جَرَى يَعْفورٌ بصَلَّع فكتب إليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( هذا كتابٌ من محمد رسول الله لمِخْلاف خارف وأَهلِ جِنَابْ الهَضْب وجِنَاف الرَّمْل، مع وافدها ذى المعشار مالك بن نمط ومن أَسلَم من قومه، على أن لهم فِرَاعها ووِهَاطَها وعِزَازها ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة يأكلون عِلاَفها ويرعون عَفَاءها لنا من دِفْئِهم وصِرَامهم ما سلَّموا بالميثاق والأمانة، والهم من الصَّدقة الثَّلْبُ والناب والفَصِيل والفارِض والداجن(٥) والكبش الحَوَرَىّ، وعليهم فيه الصالغ (٦) والقارح . رواه أبو القاسم الزجَّاجى فى أماليه عن(٧) ... مُعْضّلا. (١) الشفا القاضى عياض ٥٨ . (٢) ط، لذى المعشار. وانظر ضبط المؤلف للكلمة ص ١٤٧ . (٣) ط : ابن نبط. (٤) ط : ما قام. (٥) ص : الغسيل الداجن. ولم يرد فى تفسير الغريب ذكر لكلمة الغسيل. (٦) ط: الضارع. وص، ت، م: الصابغ وما أثبته من تنبيهات المصنف الآتية بعد. (٧) بياض بالأصول. - ١٣٨ - وكتابه صلى الله عليه وسلم لقُطن بن حارثة ويقال حارثة بن قطن قال الشيخ فى ((مناهل الصَّفَا)) وهو المعروف: العليمى بن كلب: « هذا كتابٌ من محمد لعمائر كَلْبٍ وأَخْلافها ومن ظأَره الإِسلامُ من غيرهم مع قطن بن حارثة العليمى بإِقام الصلاة لوقتها وأداء الزكاة بحقها فى شدة عَقْدها ووفاء عهدها بمَحْضِر(١) من شهود المسلمين وسمّى جماعةً منهم دِحْية بن خليفة الكَلْبِى. عليهم من الهَمُولة الراعية البساط الظِّئار، فى كل خمسين ناقةٌ غير ذات عَوار، والحُمُولةُ المائِرةُ لهم لاغية ، وفى الشَّوِىّ الوَرِىّ مُسِنَّة حامل أَو حائل (٢) وفيما سِوى الجدُول من العين المعِين العُشْرِ ، وفى العترى شطره بقيمة الأوسط (٣)، لايُزَاد عليهم وَظِيفةٌ ولا يُفرَّق. شهد على ذلك الله ورسولُه وكتب ثابتُ بن قيس بن شَمَّاس . رواه ابن سَعْد عن ربيعة بن إبراهيم الدمشقى رحمه الله تعالى (٤). ٠٠٠ وكتابه صلى الله عليه وسلم لوائل بن حُجْر: ((إِلى الأَّقْيَال العَبَاهِلَة والأَرْوَاعِ المَشَابِيب من أَهل حضرموت بإِقلم الصلاة المفروضة وأداء الزكاة المعلُومَة عند مَحلِّها، فى النِّيعة شاة لا مُقَوَّرَة الأَلْيَاط ولا ضِنَاك وأَنْطُوا النَّبَجة، وفى السُّيُوب الخُمْس، ومن زنَى مِمْ بَكْرٍ فاصْفَعُوه مائةً واسْتَوْفِضُوه عامًا، ومن زنى مِعْ ثِيِّب فضَرِّجُوه بالأَضَامِيمِ ولا تَوْصِيم فى الدِّين ولا غُمَّة فى فرائض الله، وكل مُسْكر حرام، ووائِل بن حُجْر يترقَّل على الأَقْيَال أَميرًا أَمَّره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم )) . رواه الطبرانى فى الصغير والخطابى فى غريبه . قال القاضى رحمه الله تعالى: وأين هذه الألفاظ من كتابه صلى الله عليه وسلم فى الصَّدَقة لأَنس المشهور ، فإِنه بمحلٌّ من جَزالة ألفاظ مألوفة وسلاسة تراكيب مأُنوسة ، (١) ت م : لنفر من شهود المسلمين. (٢) ط : خامل أو حامل . (٣) ط : بقيمة الأمين . (٤) الذى فى طبقات ابن سعد ٣٣٤/١ (ط بيروت) عن ربيعة ابن إبراهيم الدمشقى قال: وقد حارثة بن قطن بن زائر بن حصن بن كعب بن عليم الكعى وحمل بن سعدانة بن حارثة بن مغفل بن كعب بن عليم إلى رسول الله ( ص ) إلخ ثم ذكر نصا للكتاب الذى كتبه رسول الله ( ص ) لحارثة بن قطن يختالف ما ذكره المؤلف هنا . - ١٣٩ - وذلك بمجل من غلاقة ألفاظ غريبة وقلالة أساليب فى النطق عَسِرة، لأنه لمّا كان كلامٌ هؤلاء على هذا الحد أىٍ غريبًا غير مألُوف وكانت بلاغتهم على هذا النمط وحشيا غير مأنوس ، وكان أكثر استعماله هذه الألفاظ التى ليست بمألوفة ولا مأنوسة ، استعملها معهم ليبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم وليحدِّث الناس بما يعلمون ليفهموه. وقد كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يكلِّم كل ذى لغة بلغته على اختلاف لغة العرب وتركيب ألفاظها وأساليب كَلِسها ، وكان أحدهم لا يجاوز لغته وإِن سمع لغةَ غيرِه فكالعجمية يَسْمعها العربىُّ وما ذلك منه صلى الله عليه وسلم إلا بقوة إلهية ومَوْهِبة ربَّانية، لأنه صلى الله عليه وسلم بُعث إلى الكافَّة طُرًّا وإلى الخليقة سُودًا وحُمْرا، ولا يوجد متكلِّم بغير لغته إلا قاصرًا فى تلك الترجمة نازلا عن صاحب الأصالة فى تلك ، إلا هو صلى الله عليه وسلم ، فإِنه كان إذا تكلم فى كل لغة من لغة العرب أَفْصح وأَنْصَع بلغاتها مِنها بلغة نفسها وجدير به ذلك ، فإِنه صلى الله عليه وسلم قد أُوتِى جميع القوى البشرية المحمودة ومزيّةً على الناس بأشياء كثيرة ، كقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عطية السَّعْدى رضى الله تعالى عنه قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآنى قال : (( ما أَغْناكِ (١) الله فلا تسأل الناسَ فإن اليد العليا خير هى(٢) المنْطِية واليد السفلى هى المُنْطَاة وإِن مال الله مسئول (٣) ومُنْطَى)). قال : فكلَّمنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بلغتنا . رواه الحاكم وصححه البيهقى . وقوله صلى الله عليه وسلم لكعب ابن عاصم الأشعرى رضى الله تعالى عنه: (( ليس من :آمِ برِّ ام صيامٌ فى ام سَفَر )» رواه عبد الرزاق والحميدى ، وابن القاسم البغوى . أَى ليس من البر الصيام فى السفر، وهذه لغة صحيحة وأكثر ما يتكلم بها الأشعريون وهى فى الغالب يمنية والأشعريون من اليمن ، وإنما تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبةً فى البيان وحسن التعلم والإِفْهام لهم بلغتهم . (١) غيرص: ما أعتاك الله. (٢) ط : فإن اليد العليا هى المنطية. (٣) ط : ميسول . - ١٤٠ -