Indexed OCR Text
Pages 21-40
الأُمْهق : الشديد البياض الذى لا يخالطه شىءٌ من الحمرة وليس بنيِّر كلون الجصّ أو نحوه . الإِشراب: خَلْط لون بلون كأَن أَحد اللونين سفى الآخر لونه ، يقال : بياض مُشْرب حُمْرة بالتخفيف. فإذا شُدِّد كان للتكثير والمبالغة . المُقَصَّد : من الرجال الذى ليس بجسيم ولا طويل . ظاهر الوَضَاءة : أَى الحسن والجمال . أَنْوَر المتجرِّد : بجيم وراء مشددة مفتوحتين : ما كشف عنه الثوب من البدن ، يعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان مشرق الجسد نيِّر اللون فوضع الأنور موضع الغير . - ٢١ - الباب الثالث فى صفة رأسه وشعره صلى الله عليه وسلم قال أنس رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس . رواه البخارى(١). ورواه أبو الحسن ابن الضحّك عن جبير بن مُطْعِمٍ . ورواه أبو الحسن ابن الضحاك وابن عساكر . من طرق عن على رضى الله تعالى عنه . ورواه من طريق عنه بلفظ : عظيم الرأس . وروى الترمذى عن هند بن أبى هالة والبيهقى عن على رضى الله تعالى عنهما قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم الهامة رَجْل الشعر إن افترقت عَقِيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أُذنه إذا هو وقّره (٢) . وقال أنس رضى الله تعالى عنه: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بجِعْدٍ قَطط ولا سَبْط ، كان رَجْلا . رواه الشيخان (٣) والترمذى والنسائى. وقال جبير بن مطعم رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس رَجْله . رواه ابن أبى خيثمة . وقالت أم معبد رضى الله تعالى عنها فى صفته صلى الله عليه وسلم: ولا تُزْرِيه صُعْلة . (١) لم أجده فى صحيح البخارى. وهو فى مسند أحمد ٨٩/١، ٩٦، ١٠١ ورواه الترمذى فى شمائله عن البخارى شرح الشمائل ١٩/١ (٢) شرح شمائل الترمذى للقارى ٤٢/١ . (٣) صحيح البخارى ٢١٩/٢ وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩٤ . - ٢٢ - رواه الحارث ابن أبى أسامة (١). وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أَهل الكتاب فيما لم يُؤْمَر فيه لشىء وكان أهل الكتاب يَسْدلون شعورهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم . فسدَل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم فرَق بعده . رواه الستة (٢) . وقال أنس رضى الله تعالى عنه : كان شَعْر رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرًا بين شعْرين ، لارَجْلِ سَبْط ولا جَعْد قَطَط، وكان بين أُذنيه وعاتقه . وفى رواية : كان شَعْر رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى أَنصَاف أُذنيه . متفق (٣) عليه . وقال على [ بن حُجْر ] (٤) رضى الله تعالى عنه : لم يكن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجَعْدِ القَطط ولا السَّبْط كان جَعْدًا رَجلا . رواه مسلم والبيهقى (٥) وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها: (( أَنا فرَقْت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسَه صدَعْت فَرْقه عن يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه . رواه (٦) ابن إسحاق وأبو داود، وابن ماجه ولفظه: ((كنت أَفْرِق خَلْف یافوخ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثم أَسْدِل ناصيتَه)). (١) مجمع الزوائد ٥٧/٦، ٢٧٩/٨ قال الهيثمى: رواه الطبرانى وفيه عبد العزيز بن يحيى المدينى ونسبه البخارى وغيره إلى الكذب . وقال الحاكم : صدوق . فالعجب منه . وفيه مجاهيل . (٢) صحيح البخارى ٢٢٠/٢ (ط الأميرية). (٣) صحيح البخارى كتاب اللباس؛ ( ط الأميرية) وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩٦. (٤) من دلائل النبوة للبيهقى ١٦٧/١ (٥) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم ودلائل النبوة البيبقى ١٦٧/١. (٦) سند أبى داود (١٢٦/٢ ط الهورينى) كتاب الترجل باب رقم ١٠ ومسند أحمد ٩٠/٦، ٢٧٥. وسنن ابن ماجه حديث رقم ٣٦٣٣ ( ط عبد الباقى) . - ٢٣ - وقال البَراء رضى الله تعالى عنه: كان شُعْر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منكبيه . رواه الشيخان (١) . وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها : كان شَعْر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوَفْرة ودون الجُمَّة . رواه أبو داود والترمذى (٢). وقالت أُم هانى رضى الله تعالى عنها : قدِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أربعُ غدائر : يعنى ضفائر . رواه الترمذى وأبو داود بسند جيد(٣). وقالت عائشة رضى الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا امتشط بالمشط كأَنه حُبُك الرِّمال. رواه أبو نُعَيْم . وقال أنس رضى الله تعالى عنه: كان شَعْر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أُذنيه وعاتقه . رواه مسلم (٤). وروى عبد المجيد بن جعفر عن أبيه أَن خالد بن الوليد فقد قلنسوةً له يوم اليَرْموك فطلَبها حتى وجدها وقال : اعتمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه فابتدر الناس جوانبَ شَعْرهِ فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها فى هذه القلنسوة فلم أَشهد قتالاً وهى معى إِلا رُزِقْتِ النَّصْر . (١) صحيح البخارى ٣٣/٤ (ط الأميرية) وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩٢ ونصه: ((شعره يضرب منكبيه )) . (٢) سنن أبى داود كتاب الترجل باب رقم ١٠ وصحيح الترمذى ٣٢٦/١ كتاب اللباس. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وهو فى شمائل التر مذى أيضاً. شرح الشمائل ١ ٩٢ . (٣) شرح شمائل الترمذى ٩٤/١. (٤) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩٤. - ٢٤ - رواه سعيد بن منصور وقال أنس رضى الله تعالى عنه: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رمىَ جَمْرة العَقَبة(١) نحَر نُسكه ثم ناول الحالق شقَّه الأَيمِن فحلقه فأعطاه أَبا طلحة ثم ناوله شقه الأيسر فقال : اقسمه بَيْن الناس . رواه الشيخان (٢). وفى رواية لمسلم: ((فلقد رأيته والحلاق يحلقه فطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شَعْرَةٌ إِلا فى يد رجل . وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا وَفْرة . رواه ابن عساكر(٣). وقال على رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسَن الشعر. رواه ابن عساكر(٤). وقال سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديدَ سواد الرأس واللحية . رواه ابن عساكر(٥) . ورواه أبو الحس ابن الضحاك وغيره عن رجل من الصحابة من بنى كنانة . وروى إسرائيل عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهب: أرسلنى أَهلى إلى أُمِّ سَلَمة زَوْج النبى صلى الله عليه وسلم بقدَح من ماء - وقبض إِسرائيلُ ثلاثَ أَصابع - فجاءت بِجُلْجُل من فضة (٦) فيها شَعْرٍ من شعر، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا أَصاب أَحدًا (١) ط: لمسا رمى الجمرة. وهى موافقة لرواية مسلم والترمذى. (٢) صحيح مسلم كتاب الحج حديث رقم ٣٢٦. وصحيح الترمذى ١٧٢/١ كتاب الحج. (٣) بَذيب ابن عساكر ٣١٧/١. (٤) تهذيب ابن عساكر ١|٣١٦. (٥) ليس فى تهذيب ابن عساكر المطبوع: وفيه عن أبى قرصافة: كان شديد سواد الشعر. (٦) كذا ويأتى فى تفسير الغريب: من قصة . بالقاف والصاد. - ٢٥ - من الناس عينه أو شىء بعث إليها بخضِّه(١)، فاطلعتُ فى الجُلْجل (٢) فرأيت شعرات حُمْرًا(٣) رواه البخارى (٤) واللفظ للحميدىّ فى جَمْعه تَنْيَهَاتٌ الأول: حاصل الأَحاديث السابقة: أَن شَعْره صلى الله عليه وسلم كان جُمَّةً وَفْرة لِمَّة، فوق الجُمَّة ودون الوفرة عَكْسُه. فالوَفْرة - بفتح الواو وإِسكان الغاء : مابلَغ شحمةَ الأُذن. واللّمة ـ بكسر اللام : ما نزَل عن شَحْمة الأُذن، والجُمَّة - بضم الجيم وتشديد الميم - قال الجوهرى رحمه الله تعالى : هى مُجْتَمع شعر الرأس وهى أَكثر من الوَفْرة ما نزل عن ذلك إلى المنكبين هذا قول جمهور أهل اللغة وهو الذى ذكره أَصحاب المُحْكَم والنهاية والمَشارق وغيرهم. واختلف فيه كلام الجوهرى. فذكره على الصواب فى مادة ((لَمَ)) فقال واللِّمة - بالكسر: الشعر، المتجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهى الجُمّة . وخالف ذلك فى مادة (( وَفَر )) فقال: والوفرة إلى شحمة الأذن ثم الجُّة ثم الّلمة. وهى التى أَلَمَّت بالمنكبين(٥) . انتهى . قال الحافظ أبو الفضل العراقى رحمه الله تعالى: وما قاله فى باب الميم هو الصواب وهو الموافق لقول غيره من أهل اللغة . ولا جَمْع بين رواية: ( فوق الجمة ، ودون الوفرة) وهى عند الترمذى ، والعكس رواية أبى داود وابن ماجة ، وهى الموافقة لقول أهل اللغة ، إِلا على المحمل الذى تؤول عليه رواية الترمذى، وذلك أنه قد يراد بقوله: (( دون)) بالنسبة إلى محل وصول الشعر . فرواية الترمذى محمولة على هذا التأويل : أَن شعره كان فوق الجمّة أَى أرفع فى المحل. فعلى هذا يكون شعره لَمَّة، وهو ما بين الوَفْرَة ، (١) كذا والذى فى صحيح البخارى ٤ /٣٣ (كتاب اللباس): بعث إليها مخضبة. (٢) البخارى: فاطلعت فى الحجل . بفتح فسكون . (٣) ص ت م: شعرا أحمر. وما أثبته من ط موافقا لرواية البخارى. (٤) صحيح البخارى ٣٣/٤ ( ط الأميرية) كتاب اللباس. (٥) م ت م : لمت المنكبين . - ٢٦ - والجُمة ، وتكون رواية أبى داود وابن ماجة معناها : ((كان شعره فوق الوفرة)) أَى أكثر من الوفرة ودون الجُمة أَى فى الكثرة . وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين . فروى كل راوٍ ما فهمه من الفوق والدُّون، وقال القاضى : والجمع بين هذه الروايات أن ما يلى الأُذن هو الذى يبلغ شحمة أُذنيه والذى يلى (١) أُذنيه وعاتقيه وما خلفه هو الذى يضرب منكبيه. وقيل بل لاختلاف الأوقات فإِذا غفل عن تقصير شعره بلَغ المِنْكب وإِذا قصره كان إلى أَنصاف أُذنيه فكان يَقصُر ويَطُول بحسب ذلك . الثانى: قال ابن القيِّم رحمه الله تعالى فى زاد المعاد(٢): لم يَخْلق صلى الله عليه وسلم رأسه الشريف إِلا أَربع مرات . ولهذا مزيد بيان فى أبواب زينته صلى الله عليه وسلم ويأتى الكلام على ما شابَ من شَعره صلى الله عليه وسلم فى الباب التاسع . ٠ الثالث : روى ابن عساكر من طريقين غير ثابتين عن على رضى الله تعالى عنه أنه قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم سَبْطا . وقد تقدم من طريق صحيحة أنه لم يكن بالسَّبْط ولا بالجعْد القطَط . الرابع : قال ابن أبى خَيْئمة فى تاريخه: إنما جُعل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه غدائر أَربعا ليخرج الأُذنَ اليمنى من بين غديرتين يَكْتنفانها ويخرج الأُذن اليسرى من بين غَدِيرتين يكتنفانها ويخرج الأذنان بياضهما من بين تلك الغدائر كأَّهما توقد الكواكب الدرِّية بين سواد شعره وكان أكثر شَيْبه صلى الله عليه وسلم فى الرأس فى فَوْدى رأسه، والفَوْدان حَرْفا الفَرْق، وكان أكثر شيبه صلى الله عليه وسلم فى لحيته فوق الذقن وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلأَّلاً بين ظهرى سواد الشعر الذى معه ؛ إِذا مسّ ذلك (١) ط : بين أذنيه : (٢) زاد المعاد بهامش شرح المواهب ١٥٨/١: ولم يحفظ عنه حلقه إلا فى نسك. - ٢٧ - الشيبُ الصُّفْرة - وكان كثيرا ما يفعل - صار كأنه خيوط ذهب يتلألأ بين ظهرى سواد الشعر الذى معه . # الخامس: فى بيان غريب ما سبق. الهامة - بالتخفيف : الرأس. رَجل الشعر - بفتح الراء وكسر الجيم وفتحها وسكونها ، ثلاث لغات ذكرها فى المفهم أى لا شديد الجعودة ولا شديد السُّبوطة بل بينهما . قال القرطبى : وكان شعره صلى الله عليه وسلم بأَصل الخِلْقة مُسَرَّحا . العقيقة: بقافين على المشهور : شَعْر الرأس ، سمَّى عَقِيقة تشبيها بشعر المولود قبل أن يحلق فإِذا حلق ونبت ثانيا فقد زال عنه اسم العَقِيقة، وربما سمِّى الشعر عقيقةً بعد الحلق على الاستعارة . ومنه هذا الحديث. والمراد إِن انفرقت عقيقته من ذات نفسها وإلا تركها معقوصة . وروى: عَقِيصته - بقَاف وصاد مهملة - وهى اسم للشعر المعقوص ، مشتق من العَقْص وهو الَّىُّ . وَقَّره : بفتح الفاء المشدَّدة أَى جعله وَفْرة . الجَعْد - بفتح الجيم وسكون المهملة . والجعودة فى الشعر أن لا يتكسّر ولا يسترسل . القَطَط - بفتحتين : الشديد الجعودة الشبيه بشعر السودان . السَّبْط - بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسرها ، وهو المنْبَسِط المسترسِل الذى لا تكسير فيه ، أَى لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السُّبوطة بل بينهما . الصُّعْلة - بصاد فعَيْن مهملتين: صِغر الرأس . ويروى بالقاف . ويأتى بيانه فى صفة إبطه الشريف صلى الله عليه وسلم . يَسْدِل - بفتح المثناة التحتية وسكون السين وكسر الدال المهملتين ، ويجوز ضم الدال أَى يترك شعر ناصيته على جبهته. قال النووى. قال العلماء: والمراد إِرساله على الجبين ٣ واتخاذه كالقُصّة أى بضم القاف وبعدها صاد مهملة وهو شعر الناصية - ٢٨ - يَفْرقون - بضم الراء وكسرها : أَى يلقون شعر رؤوسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئا على جبهتهم . فَرَق - بفتح الفاء والراء : تقدم معناه قَبْله . العاتِق : ما بين المَنْكِب والعُنق وهو موضع الرداء يذكر ويؤنث، والجمع عوائق (١) صدَعْتُ - بالتخفيف : نحَّيْت . اليأُفوخ: بَهمْز، وهو أَحسن وأَصوب، ولايُهمز، وهو وسط الرأس ، ولا يقال يافوخ حتى يَصْلُب ويشتد بعد الولادة. الناصية والناصاة : مَنْبت الشعر فى مقدّم الرأس ، ويطلق على الشعر . المنْكِب : مجتمع رأْس العَضُد والكتف. الغدائِر : بغين معجمة ودال مهملة . حُبْك الرِّمال - بضم أوله وثانيه جمع حَبِيكة وهى الطريق(٢) فى الرمل وقال القرَّاء: الحبك تكسُّر كل شىءٍ(٣) كالرَّمْل إِذا مَرَّت به الريح الساكنة والماء الدائم إِذا مَرَّت به الريح والشَّعرة الجيدة تكُّرها (٤) حبكٌ . القلنْسُوَة - بفتح القاف واللام وسكون النون وضم السين وفتح الواو ، والجمع : القلانس والقلاسى . اليَرْموك - بفتح الياء : مكان قرب دمشق. قوله: ((وقبض إسرائيل ثلاث أصابع)). أَشار بذلك إلى صِغَر القَدَح. قصة - بضم القاف وصاد مهملة لأَكثر رواة الصحيح. قال ابن دُرَيْد : كلُّ خصلة من الشعر قُصَّة. قال ابن دِحْية والصحيح عند المتْقنين (٥): ((من فِضَّة)) بالفاء بواحدة وضاد معجمة وهو الأَشْبه والأَوْلى لقوله بعد ذلك: ((فاطَّعت فى الجُلْجل)) وقد بيَّنه وَكِيع فى مصنَّفَه فقال: كان جُلْجلا من فضة صُنع صَوْنًا لشَعْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم . (١) فى الأصل بعدها كلمة ((أنصاف أذنيه)) ولا معنى لهما. (٢) ط : وهى الطريقة. (٣) ص: الحبك كل شىء كالرمل. (٤) ص ت م: تكسر حبك. وما أثبته من ط . (٥) كذا فى ط . وفى ص ، ت ، م: والصواب عند التفتيش. - ٢٩ - الباب الرابع فى صفة جبينه وحاجبيه صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُفَاض الجبين رواه البيهقى وابن عساكر (١). وقال هند بن أبى هالة رضى الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أَزَجِّ الحَواجِب سوابِغَ فى غير قَرَن ، بينهما عِرْق يُدُرُّه الغضب رواه الترمذى (٢) وقال رجل من الصحابة رضى الله تعالى عنهم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دَقِيق الحاجبين . رواه البيهقى (٣) وقال سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه : كان جَبينُ رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلْتًا رواه ابن عساكر(٤) وقال الحافظ أبو أَحمد بن أبى خيثمة رحمهما الله تعالى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَجْلَى الجبين إِذا طلَع جبينه من بين الشَّعْرِ أَو طلع من فَلق الشَّعْرِ أَو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس تراءى جبينُه كأَّنه السِّراج (٥) المتوقّد يتلألأُ، كانوا يقولون هو صلى الله عليه وسلم. كما قال شاعره حسّان بن ثابت رضى الله تعالى عنه: (١) دلائل النبوة للبيهقى ١ /١٦١. (٢) شرح شمائل الترمذى ٤٣/١. (٣) لم أجده فى دلائل النبوة للبيهقى. (٤) لم يرد هذا الخبر فى تهذيب ابن عساكر . (٥) ط : كأنه هو السراج . - ٣٠ - يَلْحْ مثل مصباح (٢) الدُّجى المتوقّدِ مَّى يَبْدُ فى الليل(١) البهيم جبينه نِظَاما لحقٍّ أَو نَكالا لمُلْحدٍ (٣) فمن كان أو مَنْ قد یکون کأحمد قال أبو الحسن بن قانع عن سويد بن [ غفلة (٤) ] رضى الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحَ الجبين أَهْدَب مَقْرُون الحاجبين. تَنْيَهَاتُ الأول: فى حديث أُم مُعْبَد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَرجَّ أَقْرَن. قال ابن قتيبة وابن عساكر : ولا أَراه إِلا كما وصف هند وصحَّحه ابن الأَثير والقُطْب رحمه الله تعالى . قلت : وروى البيهقى وابن عساكر عن مقاتل بن حيّان رحمه الله تعالى قال : أَوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام : جِدَّ فى أَمرى ولا تَهْزل إِلى أَن قال : صَدِّقَوا النبيَّ العربى الصَّلْت الجبين المقْرون الحاجبين (٥). وروى ابن عساكر من طرق عن على رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْرون الحاجبين(٦). ويمكن الجمع بأَنّه صلى الله عليه وسلم كان أولاً بغير قَرَن أَو من جهة الرائى من قُرب ومن بُعْد، وبأَنه لم يكن بالأَقْرَن حقيقةً ولا بالأَرَجّ(٧) حقيقةً بل كان بين الحاجبين فُرْجة يسيرة لا تتبين إلا لمن دقَّق النظر إِليها . كما ذكر فى صفة أَنفه الشريف صلى الله عليه وسلم فقال: يحسبه من لم يتأَمنه أَشَمَّ ولم يكن أَشم . (١) ط : فى الدجى. (٢). ص ت م : مثل أهياج الدجى. وما أثبته من ط . (٣) ديوانه ص ١٠١ ( ط البرقوق) . (٤) بياض بالأصول وهى مثبتة بهامش ط . (٥) تهذيب ابن عساكر ٣٤٤/١ . (٦) تهذيب ابن عساكر ٣١٥/١. (٧) ط: ولا بالأبلج. وفى ت م. ولا بالأفلج. وما أثبته من ص . - ٣١ - الثانى : فى بيان غريب ما سبق. مُفَاض الجبين - بميم مضمومة ففاء فأَلف فضاد معجمة مخففة أَى واسِعَه ، يقال دِرْع مفاضة أبى واسعة. الجبين مافوق الصُّدغ. والصُّدغ ما بين العين إلى الأُذن، ولكل إِنسان جبينان يكتنفان الجبهة . الزَّجَج : تقوُّس فى الحاجب مع طول فى طرفه وامتداد . قاله فى النهاية . وقال غيره : الزَّجَجِ دِقَّة الحاجبين وسبوغهما إِلى محاذاة آخر العين مع تقوّس. سَوابغ - حال من المجرور وهو الحواجب جمع سابغ وهو التامّ الطويل أَى أَنها دقّت فى حال سُبوغها . وضع الحواجب موضع الحاجبين لأن التثنية جمع . القَرَن - بالتحريك : اتصال شعر الحاجبين . يُدِرُّه - بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد ثالثه: أَى يحرِّكه ويظهره ، كان صلى الله عليه وسلم إذا غضب امتلأَّ ذلك العِرْق دمًا كما يمتلى الضَّرْع لبنًا إِذا دَرَّ فَيَظْهر ويرتفع . الصَّلْت الجبين : أَى واسعه ، وقيل الصلت الأملس وقيل البارز . - ٣٢ - الباب الخامس فى صفة عينيه صلى الله عليه وسلم وبعض ما فيها من الآيات قال علىّ رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَدْعج العينين وقال على رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين أَهْدَب الأَشفار. زواه الإمام أحمد ومسلم (١) وقال أيضا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين أَهْدَب الأُشفار مُشْرَب العين بحُمْرة . رواه البيهقى (٢) وأبو الحسن ابن الضحاك وابن عساكر من طرق . وقال سِمَاك بن حَرْب : قال جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَشْكَل العين (٣). قال الراوى له (٤) عن سِمَاك: ما أَشْكِلُ العين؟ قال: طويل شِقّ العَيْن(٥) رواه مسلم وغيره(٦). ورواه أبو داود بلفظ: أَشْهَل العين. وقالت أُم مَعْبَد رضى الله تعالى عنها: فى أَشْفاره غطَف وفى لفظ: وَطف (٧) رواه الحارث بن أبى أُسامة . (١) مسند أحمد ٨٩/١. من حديث طويل وفيه: هدب الأشفار. ولم أجده فى صحيح مسلم. (٢) دلائل النبوة للبيبقى ١٥٩/١. (٣) كذا بالأصل. موافقا لصحيح مسلم والذى فى دلائل النبوة للبيبقى: أشكل العينين .. (٤) هو شعبة . (٥) فى دلائل النبوة للبيبقى: قال: باد أم جثم. ولا معنى لها. ونقل المحقق عن مصحح المستدرك: معناه فى عينه شىء من الحمرة . وهو مخالف لما هنا . (٦) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٩٧ ودلائل النبوة للبيبقى ١٥٨/١. ومسند أحمد ٨٦/٥، ٨٨ ٩٧، ١٠٣ ٠ (٧) سبق تخريج حديث أم معبد في ص ٧ من هذا الجزء. - ٣٣ - (٣ - سبل الهدى والرشاد ج ٢) وقال أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبْحَر العينين . وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبْرج العينين . رواهما أبو الحسن ابن الضحاك . وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه: كان صلى الله عليه وسلم أَكْحَل العينين أَهْدَب الأَشفار . واه محمد بن يحيى الذُّهْلى فى الزُّهْريّات . وقال جابر بن سَمُرة رضى الله تعالى عنه: كنت إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أكحل وليس بأَ كحل . رواه الإمام أحمد بن حنبل ويعقوب بن سفيان(١). وقال مقاتل بن حيّان رحمه الله تعالى : أَوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم جِدّ فى أَمرى ولا تَهْزل إِلى أَن قال: صدِّقوا النبيَّ العربى الأَنْجَل(٢) العينين. رواه البيهقى وابن عساكر(٣). وقال على رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسْودَ الحدقة أَهْدَب الأشفار . رواه الترمذى (٤). وقال أيضا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين مُشْرب العين حُمْرةٌ أَهْدَب الأَشْفَارِ كَثّ اللحية . : (١) الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزى ص ٣٨٩. (٢) كذا فى ط . وفى بقية النسخ: الأكحل. (٣) تهذيب ابن عساكر ٣٤٤/١. ( ٤ ) شرح الشمائل ١٣١١ - ٣٤ - رواه ابن عساكر(١) . وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أَدْعَج العينين . رواه ابن عساكر(٢). فصل : روى ابن عَدِىّ والبيهقى وابن عساكر عن عائشة رضى الله تعالى عنها . والبيهقى وابن عساكر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرى بالليل فى الظُّلْمة(٣) كما يرى بالنهار فى الضَّوْءِ(٤) وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل ترون قِبْلنى ها هنا، فوالله ما يخفى علىَّ ركوعُكم ولا سجودكم، إِنى لَأُراكم من وراءِ ظَهْرى . متفق عليه (٥) وقال الحافظ أبو بكر بن أبى خَيْئمة وتبعه أبو الحسن بن الضحاك فى كتاب الشمائل له: كان فيه صلى الله عليه وسلم شىء من صَوَر. والصَّوَر: الرجل الذى كأنه يَلْمح الشىء ببعض وجهه . وقال أنس رضى الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إِنى إمامكم فلا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود فإِى أَراكم من أَمامى ومن خَلْفی. رواه مسلم (٦). وقال أبو هريرة رضى الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنى لأَنظر إلى ما وراء ظهرى كما أَنظر إِلى أَمامى)) . ( ١) تهذيب ابن عساكر ٣١٤/١. (٢) تهذيب ابن عساكر ٣١٧/١. (٣) ت م : بالظلمة . (٤) الوفا لابن الجوزى ص ٣٤٤ عن عائشة . (٥) صحيح البخارى ١ ٦٠ ( ط الأميرية) وصحيح مسلم كتاب الصلاة حديث رقم ١٠٩ . (٦) صحيح مسلم كتاب الصلاة حديث رقم ١١٢. - ٣٥ - رواه عبد الرزَّاقَ فى الجامع وأبو زُرْعة الرازى فى دلائله . وقال مجاهد رحمه الله تعالى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى مَنْ خلفه من الصفوف (١) كما يرى من بين يديه . رواه الحُمَيْدىّ وأبو زرعة الرازى فى دلائله . فائدة : ذكر القاضى رحمه الله تعالى أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى فى الثريّا أَحد عشر نجما . وذكر السُّهيلى رحمه الله تعالى أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى فيها اثنى عشر نجما . وبالأُول جَزَمَ أبو عبد الله القرطبى فى كتاب (( أسماء النبى صلى الله عليه وسلم)) حيث نظم ذلك فقال رحمه الله تعالى : مُبَيَّنَاتٍ فى السماءِ العاليه وهو الذى يرى النجوم الخافيه الناظرٍ سِوَاه ما تهيًّاً إِحدى عشر قد عدَّ فى الثريّا (٢) قال فى ((القول المكرم)) وهذا لم أقف له على أصل يستند إليه . والناس يذكرون أن الثريا لا تزيد على تسعة أنجم فيما يَرون. انتهى . تَنْيَهَاتُ الأول : قال القاضى: إِنما حدَثث هذه الآية له صلى الله عليه وسلم بعد ليلة الإِسراء كما أَن موسى صلى الله عليه وسلم كان يرى النَّمْلة السوداء فى الليلة الظَّلْماء من مَسِيرة عشرة فراسخ بعد ليلة الطُّور . الثانى: هذه الرؤية رؤية إدراك، والرؤية لا تتوقف على وجود آلتها التى هى العَيْن عند أَهل الحقِّ ولا شُعَاعٍ ولا مُقَابَلة، وهذا بالنسبة إِلى البارى تعالى. أَما المخلوق فتتوقف صفة الرؤية فى حقه صلى الله عليه وسلم عليه(٣)، وخالق البصر فى العين قادر على خَلْقه فى غيرها . (١) ط : فى الصفوف. (٢) ط : إحدى عشر عد فى السماء. (٣) أى على وجود آلة الرؤية . - ٣٦ - قال الحرّانى رحمه الله تعالى: وهذه الآية قد جعلها الله تعالى دالةٌ على ما فى حقيقة أَمره من الاطلاع(١) الباطن، لسعة علمه ومعرفته، لما عَرف بربه لا بنفسه أَطلعه الله تعالى على ما بَيْن يديه(٢) مما تقدم من أمر الله وعلى ما وراء الوقت مما تأخر من أمر الله تعالى . فلما كان على ذلك من الإحاطة فى إدراك مدركات القلوب جعل الله تعالى له صلى الله عليه وسلم مثلَ ذلك فى مُدْركات العيون ، فكان يرى المحسوساتِ من وراء ظهره كما يراها مِن بين يديّه . ومن الغرائب ما ذكره بختيار (٣) محب بن محمود الزاهد شارح القدورىّ فى رسالته الناصريّة أَنه صلى الله عليه وسلم كان له بين كتفيه عينان كسَمّ الخِيَاط يُبْصر بهما لا تحجبهما الثياب . وقيل : بل كانت صورهم تنطبع فى حائط قبلته كما تنطبع فى المرآة أَمثلتهم فيها فيشاهِد أَفعالَهم . قال الحافظ : وهذا إِن كان نقلا عن الشارع بطريق صحيح فمقبول وإلا فليس المقام مقام رَأْى ، على أَن الأَفْعَد فى إثبات كونها معجزة حملُها على الإِدراك من غير آلة . وقال ابن المنيِّر رحمه الله تعالى: لا حاجة إلى تأويله لأَنه فى معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة . وقال القرطبى : حَمْله على ظاهره أولى؛ لأَن فيه زيادة كرامة للنبى صلى الله عليه وسلم. ولهذا مزيد بيان فى الخصائص . الثالث : فى بيان غريب ما سبق : الدَّعَج : شدة سواد العين فى شدة بياضها . (١) ط : فى الاطلاع. (٢) غير ط : على ما فى يديه. (٣) كذا فى ط . وفى ص، ت، م: مختار محب . - ٣٧ - الأَمْدَب - بالدال المهملة : الطويل الأشفار . الأَشفار : جمع شُفْر وزن قُفْل وهو حرف الجَفْن الذى ينبت عليه الهدْب . قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى: والعامة تجعل أشغار العين: الشَّعْرَ وهو غلط، وإنما الأَشفار حروف العين التى يَنْبت عليها الشعر . الحَدَقة: بالتحريك : سواد العين والجمع حَدَق وحدقات . مثل قَصبة ، وقصَب ، وقصَبات. وربما قيل حِدَاق محل رَقَبة ورِقَاب . قوله: مُشْرَب العين بحُمْرة : هى عروق حُمْر رِقَاق وهى من علاماته صلى الله عليه وسلم التى فى الكتب السالفة . وقول سِمَاك رحمه الله تعالى: إِن الشُّكْلَة طول شِقّ العين: قال القاضى: إنه وَهْمِ من سِمَاك باتفاق العلماء وغلطٌ ظاهر، فقد اتفق العلماء وأصحاب الغَريب أَن الشُّهْلَةِ(١) حُمْرة فى سواد العين كالشُّكْلة فى البياض . الغَطَف: بغين معجمة وتُهْمل هو أَن يطول شعر الأجفان ثم ينعطف. الوطَف : الطويل أيضا . الكَحَل : بالتحريك : سواد يكون فى مفاوز أَجفان العين خِلْقة . الأَنْجَل : يقال عين نجلاء أَى واسعة . الأَبْرَج العين : بهمزة فموحدة فراء فجيم : من البَرَج بالتحريك وهو بياض العين مُحْدِقا بالسواد كله لا يغيب من سوادها شىء. والله تعالى أعلم . (١) الأصل: أن الشكلة. وهو تحريف وصوابه من الوفا لابن الجوزى ص ٣٨٩ قال: ((قال أبو عبيدة: الشكلة حمرة فى بياض العين . والشهلة: حمرة فى سوادها والكحل: سواد هدب العين خلقة)). - ٣٨ - الباب السادس فى سمعه الشريف صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم يَسْمع ما لا يسمعه الحاضرون مع سلامة حواسّهم من مثل الذى سمعه . وروى ابن عساكر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تامّ الأُذنين(١) . وروى الترمذى وابن ماجة عن أبى ذر ، وأَبو نُعَيْم عن حكيم بن حزام رضى الله تعالى عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تسمعون ما أسمع؟)) قالوا ما نسمع من شىء قال إنى لأَّرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، إنى أَسمع أَطِيط السماء وما تُلَام أَن تَشِعَّ وما فيها موضع شِبْر إلا وعليه مَلَك ساجد أَو قائِمٍ (٢) )) وقال زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه : بيْنا النبي صلى الله عليه وسلم على بغلة له إذا حادت به فكادت تُلْقيه وإِذا أَقْبُرُ سنة أو خمسة أَو أَربعة، فقال من يعرف أصحاب هذه الأُقبر ؟ فقال رجل : أَنا. فقال : متى مات هؤلاء؟ قال : ماتوا فى الإشراك، فأعجبه ذلك فقال: ((إِن هذه الأُمة تُبْتَلى فى قبورها، فلولا أَن لا تدَافنوا لدعوتُ الله عز وجل أن يُسْمعكم من عذاب القبر الذى أُسمع )). رواه مسلم (٣) . وقال أنس رضى الله تعالى عنه: دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حائطاً من حيطان المدينة لبنى النجار فسمع أصوات قوم يعذَّبون فى قبورهم فخاصت البغلةُ ، فسيأَل النبيُّ (١) تهذيب ابن عساكر ٣١٩/١. (٢) صحيح الترمذى كتاب الزهد باب ٩ وسنن ابن ماجه كتاب الزهد باب ١٩. ومسند أحمد ٥ /١٧٣. (٣) صحيح مسلم كتاب الجنة حديث رقم ٦٧ . - ٣٩ - صلى الله عليه وسلم : متى دُفن هذا ؟ قالوا : يا رسول الله دفن هذا فى الجاهلية فأعجبه ذلك وذكر نحو الذى قبله . رواه الإِمام أحمد(١) . وقد ثبت أن الوحى كان يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا فى مثل صلصلة الجرس ويسمعه ويَعِيه ولا يَسْمعه أَحدٌ من الصحابة . تنبيهاتٌ الأول : إِن قيل : كيف يكون صوتٌ مسموعٌ لسامع فى محَلّ لا يسمعه آخر معه وهو مثله سليم الحاسَّة عن آفة الإِدراك ؟ أجيب : بأن الإدراك معنّى يخلقه الله تعالى لمن يشاء ويمنعه لمن يشاء وليس بطبيعة ولا وتيرة واحدة . الثانى : فى بيان غريب ما تقدم : الأَطِيط : صوت الأقتاب وأَطيط الإِبل أَصواتها وحَنينها، أَى أَن كثرة ما فى السماء من الملائكة قد أَثقلها حتى أَطَّتْ . قال فى النهاية : وهذا مثَل وإيذانٌ بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثَمَّ أَطِيط ، وإنما هو كلام تقريب أُريد به تقرير عظمة الله تعالى . قلت: وفيه نظر لقوله: ((إِى الأَسمع أَطيط السماء)). حادت : مالت عند نِفَارها عن سَنَن طريقها . حاصت : بحاء فصاد مهملتين : نَفَرَتْ وكرَّت راجعةً من خوف ما سمعت . (١) مسند أحمد ٣ ١٠٣ وعن زيد بن ثابت ٥ ١٩٠. - ٤٠ -