Indexed OCR Text
Pages 1-12
جمهورية مصر العربيّة وزارة الأوقاف المجلس الأعلى لشّئُون الإِسِلامِيَّة لجنة إحياء التراث الإسلامى السّيرة التَّوَة سُبْلِ الهُدَى وَالرّشاِ فى شِيرَةِ خَيْ الْغَبَّائى للامام محمّد بن يُوسف الصّالِحِ الشَّامِّ المتوفى ا٢٠١٤هـ الجزء الأول تجقيق الدكتورمُصْطِفَ عَد ◌ُوَاحِدْ القاهرة ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧م - -- - --- - Ws - ... . ١ 1 ١ تقديم الأستاذ محمد أبو الفضل ابراهيم رئيس لجنة احياء التراث الاسلامى ﴿ هو الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى ودِينِ الحقِّ لُيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا» محمدٌ رسولُ اللهِ وَالَّذِينِ مَعَهُ أَشِدَّاءِ عَلَى الكفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى النَّوْرَاةِ ومَثْلُهُم فى الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هَاشِمِ النَّبِىّ القُرَشِىّ الأَبطحىّ التهاِىّ المكِىّ المدنىّ. نشأ من أَكْرَمِ أَرومَةٍ، ونَسَلَ من أَشْرَفِ نبعة وأَزْكِى مَغْرِس، أَدَّبه ربُّهُ : فَأَحْسَنَ تأْدِيبَه، وصنعه على عينه، وأَهَّلَهُ للنبوّة، وأَعَدّه للرسالة ؛ فكان الرّسول المصطفى المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم. ١ ولعلَّ من أهم ما يعوز المسلمين اليوم - وهم فى نهضتهم الفتية ومحاولة اجتماعهم تحت راية إسلامية - أن توضع بين أيديهم سيرة صاحب الرسالة عليه السلام كاملة مفصّلة ، تشتمل على أخباره من يوم مولده الشريف إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى ، وما صاحب حياته من أحداث وأحوال ، وما كان من سيرته فى مولده الشريف ونشأته بين عشيرته وعمومته ، وشأنه فى مبعثه وإعلان رسالته وما وقع له مع قومه من معاندة ومكابرة ، ( ٥) .-- ثم أخبار هجرته من مكة إلى المدينة وانتشار دعوته فيها ثم ذكر جهاده وغزواته وسراياه ، ومكاتبته للملوك والرؤساء، وشيوع دينه بين الخافقين، وإِعلاء كلمة الله فى العالمين. وليكون أيضاً فى هذه السيرة أمام المسلمين المثل الأعلى فى الخلق الرضىّ والشمائل المحمودة ، وليقرُوا فيها صحائف حياته الكريمة فى التضحية والإيثار والبرّ والإِحسان . وليعرفوا النبع الصافى والمنهل العذب ، فيما جاء به من شريعة سمحة وعقائد نقية ؛ هى القدوة الطيبة فى العدل والمساواة ، ومسايرتها للزمن فيما يصلح الناس فى دنياهم وآخرتهم فى أَقطار الأَرض جميعاً . وكانت سيرته عليه السلام صدرَ الإِسلام أخبارًا تُروى ، وأحاديث على ألسنة الصحابة ، تُتْلَقَّى عن الأَّقواه ؛ إِلى أَن انتدب لجمعها عروةُ بن الزبير بن العوام فى أواخر القرن الأول، ثم أبان بن عثمان بن عفان ووهب بن منبّه وشرحبيل بن سعد وابن شهاب الزهرى وغيرهم من التابعين . ثم تلاهم موسى بن عقبة ومعمر بن راشد ومحمد بن عمر الواقدى ؛ حيث وضع كلٌّ منهم كتاباً فى سيرته عليه السلام ؛ مما استخلصوه من الأحاديث ونقلوه عن الرواة. ثم بادت هذه الكتب فيما أبيد من ذخائر المصنفات ولم يبق منها إلا ما تضمّنته كتب الحديث والتاريخ وما بقى محفوظاً فى صدور الرواة . إِلى أَن قيّض الله لحفظ هذه السيرة عالمين كبيرين ، أولهما محمد بن عبد الملك بن هشام ، فأَلف سيرة طويلة بناها على رواية ابن إسحاق ، وثانيهما محمد بن سعد تلميذ الواقدى وصاحب الطبقات المعروفة باسمه . وظل عمل هذين المؤلفيْن الأساسَ الصحيح لمن ألف بعدهما فى السيرة النبوية العطرة . ثم جاء من بعدهم من أَلَّف فى جانب من جوانِب حياته عليه السلام ؛ فمنهم من ألف فى دلائل نبوّته ، كما فعل أبو نعيم والبيهقى ، ومثّهم من ألف فى شمائله مثل الترمذى والقاضى عياض فى كتاب الشفا ، ومنهم من ألف فى معجزاته كابن دحية ، ومنهم من ترجم لأصحابه مثل ابن عبد البر فى الاستيعاب وابن الأثير فى أسْد الغابة وابن حجر فى الإصابة ، ومنهم من شرح أقواله مثل ابن الأثير والزمخشرى والقاضى عياض ، كما جاء قدر صالح منها كتاب أنساب الأشراف للبلاذرى ، والطبرى فى التاريخ ، والمقريزى فى إمتاع الأسماع، ( و ) والنويرى فى نهاية الأرب ، والزرقانى فى شرح المواهب ، ومنهم من اختصر هذه السيرة کابن سيد الناس فى كتاب عيون الأثر ؛ وغيرهم كثيرون ممن سار فى هذا الدرب ، والدرب طويل وشعابه متنوعة ، ومجال الكلام فيه ذو سعة . وهكذا ظلت العناية بهذه السيرة عَبْرَ الزمن وعلى مرّ القرون ؛ ما بين طويل ومختصر ومنثور ومنظوم ، إلى أن انتهى الأمر إلى عالمنا الكبير عمدة المحققين وأحد أئمة الحديث محمد بن يوسف الصالحى ؛ فألف هذه السيرة الكبرى والموسوعة العظمى ، جمع فيها أطراف السيرة فى كل جوانبها، وأَلمّ بشتيت فوائدها ومنثور مسائلها ومتشعَّب نواحيها ؛ ولم يدع فى هذا الشأن آبدَةً إِلا قيّدها ، ولا شاردة إِلا ردّها إليها ، وحكى فيها جميع أقوال من قبله، أو كما قال فى مقدمته: (( اقتضبته من أكثر من ثلاثمائة كتاب ، وتحرّيت فيه الصواب ؛ ذكرت فيه قطرات من بحار فضائل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مبدأ خلقه قبل خلق سيدنا آدم صلى الله عليه وسلم وإعلام أُمته وشمائله وسيرته وأفعاله وأحواله وتقلّباته إلى أن نقله الله تعالى إلى أَعلى جناته وما أعدّه له فيها من الإِنعام والتعظيم ، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التنزيل . ولم أَذكر فيه شيئاً من الأحاديث الموضوعات ، وختمت كل باب بإيضاح ما أشكل فيه وبعض ما اشتمل عليه من النفائس المستجادات ، مع بيان غريب الألفاظ وضبط المشكلات والجمع بين الأحاديث التى يظنُّ أَنها من المتناقضات)). وعلى الرغم من اجتهاد المؤلف وتحرِّى الصواب ، فإن بعض ما جاء به من الأحاديث مما تكلم فيه العلماء من قبل ، ويقوم محققو هذا الكتاب بالتعليق عليها وبيان مرتبتها فى الصّحة ما استطاعوا ؛ مما نقلوه من كتب الجرح والتعديل وكتب المحدّثين . ومؤلف هذا الكتاب هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الصالحى الشامى : رحل إلى مصر وأقام فى البرقوقية من صحراء مصر ، وتوفى بها سنة ٩٤٢ . وذكره العماد فى كتاب شذرات الذهب فى وفيات هذه السنة ونقل عن الشعرانى فى ذيل طبقاته ، قال : ( ز ) ((كان عالماً صالحاً مفنّناً فى العلوم، وألف السيرة النبوية التى جمعها من ألف كتاب، وأقبل الناس على كتابتها ، ومشى فيها على أنموذج لم يسبقه إليه أحد . وكان عزباً لم يتزوج قط ، وإِذا قدم عليه الضيف يعلق القِدْر ويطبخ له . وكان حلو المنطق مهيب النّظر كثير الصِّيام والقيام ، بتُّ عنده الليالى فما كنت أراه ينام إلَّا قليلا. وكان إذا مات أحد من طلبة العلم وخلفه أولادا قاصرين ، وله وظائف ، يذهب إلى القاضى ويتقرّر فيها ويباشرها ويعطى معلومها للأيتام حتى يصلحوا للمباشرة . وكان لا يقبل من مال الولاة وأعوانهم شيئاً، ولا يأكل من طعامهم)) . وذكر له صاحب الشذرات من المؤلفات غير كتابه سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد ، ما يلى : ١ - عقود الجمان فى مناقب أبى حنيفة النعمان . ٢ - الجامع الوجيز الخادم للغات القرآن العزيز. ٣ - مرشد السالك إلى ألفية ابن مالك . ٤ - النكت عليها ، اقتضبه من نكت شيخه السيوطى عليها وعلى الشذرات والكافية والشافية والتحفة ، وزاد عليها يسيرا . ٥ - الآيات الباهرة فى معراج سيد أهل الدنيا والآخرة . ٦ - مختصره المسمّى بالآيات البينات فى معراج أهل الأرض والسموات ٧ - رفع القدر ومجمع الفتوة فى شرح الصدر وخاتم النبوة . ٨ - كشف الَّلبس فى ردّ الشمس. ٩ - شرح الآجرومية . ١٠- الفتح الرحمانى فى شرح أبيات الجرجانى الموضوعة فى علم الكلام . ( ح ) ١١ - وجوب فتح همزة إِن وكسرها وجواز الأمرين . ١٢ - النكت المهمات فى الكلام على الأبناء والبنين والبنات . ١٣ - تفصيل الاستفادة فى بيان كلمتى الشهادة . ١٤ - إتحاف الأَريب بخلاصة الأَعاريب . ١٥ - الجواهر النفائس فى تحبير كتاب العرائس . ١٦ - الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة . ١٧ - عين الإصابة فى معرفة الصحابة . # # وكتابه فى السيرة النبوية يقع فى ثلاثة عشر جزءاً ، تشتمل على نحو ألف باب . ومخطوطاته كثيرة موزعة فى المكتبات العربية شرقاً وغرباً ؛ وذلك على الرغم من كبر حجمها وكثرة أوراقها . وقد رأت لجنة إحياء التراث بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية إحياء هذا الكتاب الفذّ، لما له من شرف الموضوع ، ولما فيه أيضاً من غزارة المادة وجزيل المباحث وجمّ الفوائد ، إلى حسن التنسيق وإحكام التبويب ؛ عدا أنه يعد أوفى كتاب فى السيرة النبوية ، سيرة أشرف من فى الوجود صلوات الله عليه وسلامه . ٠٠ ولطول هذا الكتاب وتعدد أجزائه رأت لجنة إحياء التراث إِسناد تحقيقه إلى نفر من العلماء المتخصصين. وكان هذا الجزء وتاليه مما كلَّفت به اللجنة الأستاذين : المرحوم الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ، والدكتور مصطفى عبدالواحد . وما كادا يشرعان فى التحقيق حتى توفى الأستاذ عبد الوهاب - رحمه الله - فاضطلع بهذا العمل زميله الدكتور مصطفى عبد الواحد ، كما كلفت غيره من العلماء تحقيق بقية الأجزاء . ٠٠٠.٠ ( ط ) ولكى تصدر جميع الأجزاء على نسق متحد ونظام مطّرد، وضعت اللجنة لها منهجاً خاصاً يسير عليه المحققون وهو :. أولاً : تعتبر نسخة مكتبة صنعاء أصلاً ، لتمامها ولما عليها من مقابلات وتصحيحات وخطوط كثير من العلماء . ثانياً : توثيق النصوص بعد ذلك بالرجوع إلى النسخ الآتية : ١ - نسخة مكتبة مصطفى فاضل، ورقمها ((٥٠ م)) تاريخ. ٢ - نسخة المكتبة التيمورية ورقمها ٩٣٥ تاريخ تيمور، وذلك فى الأجزاء من (١ - ٩). ٣ - نسخة مكتبة طلعت المجلدان الأول والثانى رقم ١٠٠ تاريخ طلعت، والمجلد الثالث ٢١٠١ تاريخ طلعت ، وذلك فى الأجزاء ( من ١ - ٨). ٤ - نسخة دار الكتب رقم ١٣٠ تاريخ، وذلك فى الأجزاء ( الخامس والسادس والحادى عشر والثانى عشر ) . ٥ - نسخة مكتبة مكرم رقم ٤٥١١، وذلك فى الأجزاء ( السادس والسابع والثامن،! والتاسع ) . ٦ - نسختى المكتبة الأزهرية رقم (٦٣) ٢٩٩١ ورقم (٧٤) ٣١٦٩ أزهر، تعتبران ! "نسخة واحدة ويرجع إليها عند وجود ما يشكل أو العجز عن الترجيح . ثالثاً : لا يذكر اختلاف قراءات النسخ السابقة إِلَّا ما يقتضيه سياق النص ، ويكون له فائدة فى توجيهه ، على أن يكمل النقص فى مواضع البياض من الأصول التى رجع إليها المؤلف كلما كان ذلك ممكناً . رابعاً : إيراعى فى التحقيق : ١ - مقابلة النصوص على مصادرها التى أَشار إليها المؤلف وبخاصة : سيرة ابن هشام ، --- ( ى ) الروض الأنف للسهيلى ، ومغازى الواقدى ، وسيرة ابن سيد الناس ، والسيرة الحلبية ، وزاد المعاد ، والشفا للقاضى عياض ، وإمتاع الأسماع ، وتاريخ الطبرى . ٢ - يذكر الجزء والصفحه من الكتب السابقة وغيرها عند نظائرها من موضوعات هذه السيرة ( السيرة الشامية ) . ٣ - يعلق على ما يلزم التعليق عليه من حديث موضوع أو رأى لا يتفق وروح الشريعة أو منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم ، مستأنساً فى ذلك بآراءٍ علماء السلف الصالح وما ردّوه من تسامحات بعض أصحاب السير . ٤ - يضبط من الكلمات ما يحتاج إليه جمهرة القراء . ٥ - يعلق على ما فسِّر من الكلمات اللغوية المشروحة فى الكتاب إِن كان التفسير غير واضح أو لا يتجه مع العبارة المروية . ٦ - يتجنب الاستطراد فى التعليقات إلا ما كان لإيضاح عبارة النص ، ويراعى فى ذلك الإِيجاز . ٧ - يتفق على رموز النسخ كما يلى : م - مصطفى فاضل. ت - تيمورية. ط - طلعت . د - دار الكتب . ك - مكتبة مكرم . ز - نسخة المكتبة الأزهرية . ٨ - تراعى قواعد التحقيق المعتمدة من اللجنة فيما لم ينص عليه فى الفقرات السابقة . وبعد ، فهذا هو الجزء الأول من الكتاب ، وتصدر بقية الأجزاء بعده تباعاً . ( ك ) ، ويقضينى أداء الأمانة وحقيقة الواقع أن أقول: إن الفضل الأكبر فى إخراج هذا المشروع الكبير يرجع إلى السيد الأستاذ محمد توفيق عويضة الأمين العام للمجلس. الأعلى للشئون الإسلامية ؛ فإنه لم يكد يعرض عليه اقتراح نشر هذا الكتاب ؛ حتى انشرح له صدره ، وأَيّد إخراجه، وذلَّل كل صعب فى سبيله ؛ وكذلك شأنه فى جميع ما ينشره المجلس من كتب ونشرات ، وخاصة فيما يتصل بالعروبة والإسلام . ومن حسن الطالع ويمن التوفيق أن تظهر طلائع هذا الكتاب فى عهد القائد المسلم الموفَّق الرئيس محمد أنور السادات ، رئيس جمهورية مصر العربية ، وفقه الله لجمع كلمة العرب ورفع شأن الإسلام . ومن الله نستمد العون والهداية والتوفيق . محمد أبو الفضل إبراهيم ٠٠