Indexed OCR Text

Pages 601-620

ولا عطرا أَطيب من عَرَقه (١) صلى الله عليه وسلم (٢) )) ولهذا مزيد بيان فى باب طِيب عرقه
وريحه صلى الله عليه وسلم .
وورد إطلاق الطيِّب على الله تعالى فى حديث: ((إِن الله طيِّب لايَقْبل إِلا طيِّبا)) رواه
مسلم(٣) والله تعالى أعلم .
حرف الظاء المعجمة
(الظاهر)): ((د)) ((عا) أى الجلىّ الواضح أَو القاهر (٤) من قولهم: ظهر فلان على فلان أَىّ
قهره. قال الله تعالى: ((هو الذى أَرْسلَ رسولَه بالهُدَى ودِين الحقِّ لُيُظْهره على الدِّين كله(٥)
والظهور : العلوُّ والغلبة. وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الجلىّ الموجود بالآيات الظاهرة !
والقُدْرة الباهرة .
((الظَّفُور)): ((خا)) ((عا)) من ظَفَرَ: إِذا أَنشب ظُفْره فى الشىء الغائر، فَعُول بمعنى فاعل
صيغة مبالغة من الظفَر وهو الفوز . والله تعالى أعلم .
حرف العين المهملة
(العابِد)): (( د)) اسم فاعل من عبَد إِذا أَطاع. قال تعالى: ((واعْبُدْ ربك حتى يأتيك اليقين(٦)
ومواظبته صلى الله عليه وسلم على العبادة معروفة تواترتْ بها الأحاديث .
11
((العادل)): المستقيم الذى لا جَوْر فى حكمه ولا عَيْل، من العدل ضد الجَوْر . قال عمه.
أبو طالب يمدحه صلى الله عليه وسلم :
حَلِيم رشيدٌ عادلٌ غير طائش يَوالى إلهًا ليس عنه بغافل
(العارف)): الصبور. قال فى الصِّحَاح : يقال أُصيب فلان فوجِد عارفًا أَى صابرًا.
أَو العالم، قال الأستاذ أبو القاسم القشيرى ، قدَّس الله تعالى سره : المعرفة على لسان العلماء
هى العلم ، فكل عارف بالله تعالى عالِمٍ، وعكسه، وعند هؤلاء يعنى الصوفية المعرفة صفة من
(١) ط: من عرق النبى صلى الله عليه وسلم.
(٢) شرح شمائل التر مذى ١٩٢/٢
(٣) صحيح مسلم كتاب الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب (٨٥/٣ ط استامبول).
(٤) ت م : أو الظاهر. محرفة .
(٥) سورة الفتح ٢٨.
(٦) سورة الحجر ٩٩ .
- ٦٠٠ -

عرَف الحقُّ سبحانه فى معاملاته ثم تنقّى من أخلاقه الرَّدِيّه وانقطع عن هواجس نفسه
الأَّبيّة حتى صار من الخَلْق أجنبيًا، ومن آفات نفسه بَرِيًّا، فحينئذ يسمى عارفا وحالته
مَعْرفة . ومن أَماراتها حصول الهَيْبة ، فمن زادت معرفته ازداد من الله تعالى هيبة (١) فالهيبة
من شرط المعرفة. قال الله تعالى: (ويحذِّركم الله نفسَه)(٢) كما أَن الخوف من شَرْط الإِيمان
قال الله تعالى : (وخافون إِن كنتم مؤمنين) (٣) والخشية من شَرْط العلم . قال الله تعالى:
( إنما يخشى الله من عباده العلماءُ (٤) ) والمعرفة توجب السَّكينة والعلم يوجب السُّكون .
قال الشِّبْلى رحمه الله تعالى : ليس لعارف علاقة ، ولا لمحبِّ شكوى، ولا لراجٍ قَرَار،
ولا من الله تعالى فِرَار .
وقال ذو النون المصرى رحمه الله تعالى: ركضتْ أَرواحُ الأَنبياء فى ميدان المعرفة
فسَبقت روحُ محمد صلى الله عليه وسلم إِلى روضة الوِصَال .
فإن قيل: أيهما أفضل: العارف بالله تعالى أَم العالم بأَحكام الله تعالى ؟ فالجواب :
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدَّس الله تعالى سيره : العارف أفضل ، لأَن العِلْمِ يَشْرف
بشرف معلومه ، والمعرفة : العلم بصفات الله تعالى ؛ والعلم بها أفضل من كل معلوم سِوَاها
لتعلّقه بأَشرف المعلومات .
وأَما قوله تعالى: ( إِنما يَخْشِى الله من عباده العلماء(٤) ) فالمراد العلماء العارفون به
وبصفاته . كما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، لا يجوز الحمل على من
سواهم(٥) لأن الغالب عليهم عدم الخشية وخبر الله تعالى صِدْق فلا يُحْمل إلا على من عرفه
وخشيه .
وقول بعضهم : العمل المتعدى خير من العمل القاصر يرده أن الإيمان أفضل الأعمال
وهو قاصر ، وقد قدّم عليه الصلاة والسلام التسبيح عُقَيْب (٦) الصلوات وفضَّله على التصدق
بفضول الأموال مع تعدى نفعه إلى الفقراء .
(١) ط: إزدادت من الله هيبته ..
(٣) سورة آل عمران ١٧٥ . -
(٥) ط : عمن سواهم .
(٢) سورة آل عمران ٢٨٠.
(٤ ) سورة فاطر ٠٠٢٨
(٦) ص ت م : عقب .
- ٦٠١ -

((العاضد)): ((عا)) المعين، اسم فاعل من عضَده إِذا أَعانه، وأَصْله الأَّخذ بالعَضُد وهو
ما بين المِرْفق إلى الكتف ، ثم استعير للمعين ، يقال : عضّدْتُه أَى أَخذت بِعِضُده وقوَّيْته
((الغافى)): (خا)) ((عا)) المتجاوز عن السيئات الماحى للزَّلات والخطيئات.
((العالم)) .
(العليم): جمع بينهما ((د)) وأشار إليهما (( يا)) فالأَول اسم فاعل من عَلِمٍ ومعناه: المدرِكُ
للحقائق(١) الدنيوية والأُخْروية. والثانى: اسم فاعل للمبالغة . وهذان الاسمان من أسمائه
تعالى ، فالعالم معناه فى حقه تعالى : المدرك لحقائق الأمور الدنيوية والأخروية والعليم معناه
الذى له كمال العلم وثباته والعلم الكامل الثابت فى نفسه ليس لغيره وسمى بهما نبيه!
صلى الله عليه وسلم لما حازه من عِلْم العليم(٢) وحواه من الاطلاع على ملكوت السموات
والأرض، والكَثْف عن الأُمور المغيبات، وأُوتى علومَ الأولين والآخرين ، وأحاط بما فى
التوراة والإنجيل والكتب المنزلة وحِكَم الحكماء وسير الأمم الماضين مع احتوائه على لغة
العرب وغريب ألفاظها والإحاطة بضروب فصاحتها والحفظ لأَّيامها وأمثالها وأحكامها
ومعانى أشعارها ، مع كلامه صلى الله عليه وسلم فى فنون العلوم ، كما سيأتى بيان ذلك كله
إن شاء الله تعالى .
(العامل)) ((ع)) ((ح)) قال ((ط)) ولعله مأخوذ من قوله تعالى: ((قل ياقوم اعملوا على
مكانتكم إنى عامِل(٣))) وروى الترمذى فى الشمائل عن علقمة رحمه الله تعالى قال: سألت
عائشة رضى الله تعالى عنها : أَكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص شيئاً من الأيام ؟
قالت: (( كان عمله دِيمَةً وأيكم يُطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق (٤))) .
((العائل)): ((عا)): الفقير قال الله تعالى (ووجَدَك عَائِلاً فأَغْنِىَ)(٥) أَى فقيرا فأَغناك
بما أفاء الله عليك من الغنائم أَو أَغنى قلبك . قلت : وفى تسميته صلى الله عليه وسلم بالعائل
بعد الغِىَ نظر .
(١) ص ت م : المدرك الحقائق.
(٣) سورة الزمر ٣٩.
(٥) سورة الضحى ٨
(٢) ط : من العلم .
(٤) شرح شمائل التر مذى ١٣١/٢.
٠- ٦٠٢ . -

(العَبْد)): تقدم الكلام عليه فى ترجمة عبد الله والد النبى صلى الله عليه وسلم، ويأتى
لهذا مزيد بيان فى بيان أبواب الإِسراء .
((عبد الله): قال الله تعالى: ( وأَنَّه لمّا قام عَبْدُ الله(١) ) والكلام عليه كالكلام على
ماقبله وقد أشبعت القول على لفظ الاسم الكريم فى القول الجامع .
وروى أبو داود عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((أُحبّ الأَسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن(٢))).
ونقل الإمام الحسين بن محمد الدمغانى رحمه الله تعالى فى كتابه ((شَوْق(٣) العروس
وأُنْس النفوس)) عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى قال : اسمُ النبى صلى الله عليه وسلم
عند أهل العرش : عبد الحميد وعند سائر الملائكة عبد المجيد ، وعند الأنبياء عبد الوهاب،
وعند الشياطين عبد القَهَّار(٤) وعند الجن عبد الرحيم ، وفى الجبال عبد الخالق وفى البَرِّ
عبد القادر وفى البحر عبد المهيمن ، وعند الحِيتان عبد القدوس ، وعند الهوامّ عبد الغيّاث ،
وعند الوحوش عبد الرازق ، وعند السِّباع عبد السلام ، وعند البهائم عبد المؤمن ، وعند
الطيور عبد الغفار ، وكذا نقله فى القول البديع وهو غريب جدا ! ثم رأيت ابن الجوزى
نقله فى (( التبصرة )) عن كعب أيضا.
(العُدّة)) ((عا)) بضم العين: الذخيرة المعَدّ لكشف الشدائد(٥) والبلايا والمرصد لإماطة
المحن والرزايا .
وسمى صلى الله عليه وسلم بذلك لأَّنه ذُخْر أُمته فى القيامة والمتكفِّل لها بالنجاة والسلامة
(العَدْل)): الدائن الكافى فى الشهادة أو المستقيم الصدر فى الأصل، وهو من أسمائه تعالى
ومعناه البالغ فى العدل ضد الجَوْر أَو الاستقامة ، أقصى غاياته . والذى يفعل ما يريد وحكمه
ماض فى العبيد .
(العربى)): فى بعض أحاديث الإِسراء أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: مرحبًا بالنبى
(١) سورة الجن ١٩ .
(٢) سنن أبي داود ١٩٩/٢ (كتاب الأدب) باب فى تغيير الأسماء.
(٣) ص ت م : شرف العروس .
(٤) ص ت م : عبد القاهر .
(٥) ص : لكشف البلايا .
- ٦٠٣ -

العربيّ . رواه الحسن بن عرفة فى جزئه ، وهو منسوب إلى العرب وهم خلاف العجم.
والعرب أَقسام : عاربة وعرب وهم الخُلَّص ، وهم تسع قبائل من ولد إِرَم ومن ولد
سام بن نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وهى: عاد وثمود وأُمَيْم وعبيد وطَسْم، بطاء
مفتوحة فسين ساكنة مهملتين ، وجَدِيس، بجيم فدال مهملة فتحتية فسين مهملة وزن
أَمير ، وعِمْليق، بعين مهملة مكسورة فميم ساكنة فلام فتحتية فقاف. وجُرْهم ، بجيم مضمومة
فراء ساكنة ، ووبارٍ بموحدة وراء مبنىّ على الكسر ،
ومنهم تعلم إسماعيل صلى الله عليه وسلم العربية . قال عبد الملك بن حبيب رحمه الله
تعالى: كان اللسان الأول الذى نزل به آدم من الجنة عربيا إِلى أَن بعد وطال العَهَدْ حرِّف
وصار سُرْيانيّا وهو منسوب إِلى أَرض سورنة وهى أرض الجزيرة ، وبها كان نوح صلى
الله عليه وسلم وقومه قبل الغرق . قال : وكان يشاكل اللسانَ العربىَّ إِلا أَنه محرَّف وقد
كان لسان جميع من فى السفينة إلا رجلا واحدا يقال له جُرْهم فكان لسانه لسان العرب
الأُوَل فلما خرجوا تزوَّجِ إِرمُ بن نوح بعض بناته وصار اللسان فى ولده عوص بن عام
وعبيد وجائر بجيم وثاء مثلثة وثمود وجَديس. وسميت عاد باسم جُرْهٍ لأَّنه كان جدَّهم
من الأُم : وبقى اللسان السُّرْيانى فى ولد أَرفخشذ بن سام إلى أن وصل إلى قحطان من ذريته ،
وكان باليمن فنزل هناك بنو إسماعيل فتعلَّم منهم بنو قحطان اللسانَ العربيّ.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وعلى هذا يُحْمل قول الصِّحَاح: ويعْرب بن قحطان
أَوّل من تكلَّم بالعربية أى من أَهل اللسان السُّرْيانى.
وبنو قحطان هم القسم الثانى من العرب(١) وهم المتعرِّبة(١). قال فى الصحاح : وهم
الذين ليسوا بُخلَّص.
والثالث : المستعربة وهم الذين ليسوا بخلَّص أيضا. كما قال فى الصِّحاح .
قال ابن دِحْية: وهم بنو إسماعيل وهم ولد معَدّ بن عدنان، وقال النحاس رحمه الله
تعالى: عربية إسماعيل هى التى نزل بها القرآن، وأما عربية حِمْير وبقايا جُرْهِمٍ فغير هذه
العربية ، وليست فضيحة، وإلى هذا مال الزُّبَيْر فى كتاب النَّسَب واحتج له ولم يعوِّل على
غيره ، وكذلك أَبو بكر بن أَشتة فى كتاب المصاحف .
(١) ص : من المتعربة.
- ٦٠٤ -

وتقدم فى ترجمة إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، ولهذا مزيد بيان يأتى.
(الْعُرْوة الوثقى)): العقد الوثيق المُحْكَم فى الدِّين أَو السبب الموصِّل إلى رضا الله تعالى.
وحكى الشيخ أبو عبد الرحمن السُّلَمى رحمه الله تعالى فى قوله تعالى : ( فقد اسْتَمْسَك
بالعُرْوةِ الوُثْقَى(١)) أنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هى الإِسلام
(العَزِيز)): أَى القوى، فعيل بمعنى فاعل من عَزَّيَعزّ عِزَّا وعِزَّة وعَزَازَةً. وهى الحالة
المانعة للإِنسان من أَن يُغْلَب أَو يُقْهَر، من قولهم أَرضُ عَزَازِ أَى صُلْبة متنعة. أَى هو الخطير
الذى يقل وُجُوده ويكثر نَفْعه وجُوده. أَو الغالب من قولهم: ((من عَزَّبَّ)) أَى مَنْ غَلَبِ
سلب. قال الله تعالى: ((والله العِزَّةُ ولرسوله))(٢) أَى الامتناعُ وجلالة القَدْر. وأما قوله تعالى:
((إِن العزة لله جميعًا))(٣) فالمراد العزة الكاملة التى يندرج فيها عزّ الإلهية والخَلْقِ والإِحياء
والإِماتة والبقاء الدائم ، وما أشبه ذلك مما هو مختص به تعالى .
وهو ما سمَّاه الله تعالى به من أسمائه، ومعناه فى حقه تعالى: الممتنع الغالب . أو الذى
لا نظير له . أَو المِعِزّ لغيره . والمعانى صحيحة فى حقه صلى الله عليه وسلم
(العِصْمة)) ((عا)) بكسر العين وسكون الصاد: الذى يَسْتمسك الأولياء بحَبْل كرامته
ويَلُوذ العُصَاة بحمَى شفاعته صلى الله عليه وسلم . فالعِصْمة بمعنى عاصم ، كقولهم رجل
عَدْل بمعنى عادل .
روى ابن سعد والطبرانى أن أبا طالب عمه صلى الله عليه وسلم استسقى به فى صِغَره
لمّا تتابعت عليهم(٤) السُّنُون فأَهلكنْهم فخرج به صلى الله عليه وسلم إِلى أَبِى قُبَيْسٍ وطلب
السُّقْيا بوجهه فسُقُوا ، فقال يمدحه صلى الله عليه وسلم :
شِمَالُ اليتامى عصمةٌ لِلَّرَامِلِ(٥)
وأَبيض يُسْتسقى الغمامُ بوجهه
ويجوز أن يكون بمعنى معصوم اسم مفعول(٦) من العِصْمة كالْلِقْمة بمعنى الملقوم ، وأَصلها
(١) سورة البقرة ٥٦ وسورة لقمان ٢٢
(٢) سورة المنافقون ٨.
(٣) سورة يونس ٥،
(٤) ص ت م : عليه. وما أثبته من ط .
(٥) الخبر أخرجه ابن عساكر فى تاريخه انظر الخصائص الكبرى ٣١٠/١ ولم أجده فى طبقات ابن سعد.
(٦) ص ت م : اسم فاعل . محرفة. وما أثبته من ط .
= ٦٠٥ -

شىء يُجْعل فى المِعْصم مثل السِّوار وحقيقتها عندنا كما فى ((المواقف)) فى حقه صلى الله
عليه وسلم وحق سائر الأنبياء : أَن لا يخلق الله تعالى فيهم ذّنْبا .
(عصمة الله تعالى)): فى ((الفردوس)) بلاسند عن أنس رضى الله تعالى عنه: ((أَنا عِصْمة
الله أَنا حُجّة الله )) .
(العَطُوف)): ((عا) الشَّفُوق صفة مُشَبَّهة من العَطْف وهو الانثناء يقال: عطف الغُصْن
إذا مالٍ. وعِطْفا الإنسان جانباه من لدن رأسه إلى وركه ثم استُغير لِلّين(١) والشفقة
إذا عُدِّىَ بِعَلَىَ وإذا عدّى بعن كان على الضِدّ من ذلك. وسمى به صلى الله عليه وسلم لكثرة
شفقته بأُمته ورأفته كما قال شاعره حسان بن ثابت رضى الله تعالى عنه يرثيه صلى الله
عليه وسلم :
عَطُوفٌ عليهم لا يثنىّ جَناحَه إِلى كُنْف يَحْنو عليهم ويَمْهَدُ(٢)
٢٠٠
(العَظيم)): الجليل الكبير. وقيل عظمة الشىء كَوْن الشىء كاملا فى نفسه مستغنياً
عن غيره. وتقدم الفَرْق بينه وبين الجليل ((يا)) (( د)): وقع فى أول سفْر من التوراة :
(وسيلد عظيما لأُمة عظيمة)) فهو عظيم وعلى خلق عظيم وهو مما سمَّاه الله تعالى به من أسمائه
ومعناه فى حتمه : الجليل الشان أَو الذى كل شئ دونه أَو البالغ أَقْصى مراتب العظمة ، فلا
تتصوره الأَّفهام ولا تحيط بكُنْهه الأَوهام : أو الذى ليس لعظمته بداية ولا لكبريائه نهاية .
(العَفُوّ) ((يا ((د)) هو مثل العافى إلا أنه (٣) أَبْلِغ منه، يقال عفا عن الذنب فهو عاف
وعفُوّ . فالأول يدل على أصل العفو فقط . والثانى يدل على تكريره وكثرته بالإضافة إلى
كثرة الذنوب وتكررها (٤) حتى إن من لم يَعْف إلا عن نوع من الذنب(٥) فقط يسمَّى
بالأول دون الثانى .
والفرق بين العَفْوَ والحلم والاحتمال كما قاله القاضى : أَن العفو تَرْك المؤاخذة ، والحلم
حالة توقّر وثبات عن الأسباب المحرّكة للمؤاخذة . والاحتمال : حَبْس النفس عن الآلام
المؤذيات. ومثله الصَّبْر ، ومَرَّ الفرق بينه وبين الصفح. وسيأتى الفرق بينه وبين الغَفُور.
(١) ط : الميل .
(٣) ص ت م : لأنه .
. (٥) ط : من الذنوب .
(٢) سيرة ابن هشام ٣١٨/٤ (ط الحلبى).
٠
(٤) ص ت م : وتكريرها .
- ٦٠٦ -

وسمِّى صلى الله عليه وسلم بذلك كما قال حسان بن ثابت رضى الله تعالى عنه :
عفوٌّ عن الزَّلات يَقْبل عُذْرهم وإِن أَحْسنوا فالله بالخير أَجْودُ(١)
لأَنّه صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس عَفْوا وتجاوزا كما سيأتى بيان ذلك فى باب
عَفْوه صلى الله عليه وسلم .
(العفيف)) ((د)): الذى كفَّ نفسه عن المكروهات، ومنعها عن اقتحام الشبهات ، اسم
فاعل من العفَّة ؛ وهى حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة ، يقال عفَّ وكَفَّ فهو عَفّ
وعفيف ، قال كعب رضى الله تعالى عنه يمدحه صلى الله عليه وسلم :
لنا(٢) حُرْمة لا تُسْتطاع يقودها نبىٌّ أَنى بالحق عَفٌّ مُصَدَّقُ
قال ابن دِحْية : وهو موصوف به فى الكتب المتقدمة ، وقد كان صلى الله عليه وسلم
أَعفَّ الناس، وقلَّ ناسك إلا وكانت له فى شبابه صَبْوة وفى أول أمره حَفْوة ، طُبع على
ذلك البشر ، إلا هو صلى الله عليه وسلم كما سيأتى ذلك فى باب نشأَته صلى الله عليه
وسلم .
(العلامة)) ((ط)) ((عا)) بالتخفيف: الشاهد والعلَم الذى يُهتدى به ويستدلّ به على الطريق
وسمِّى صلى الله عليه وسلم بذلك لأَّنه دليل على طريق الهدى .
· (العَلَم): ((ع)) بفتح أوله وثانيه: العلامة (٣) التى يهتدى به أو العلم المشهور أَو السيد
المذكور .
((عَلَم الإيمان)» .
((علم اليقين)).
العَلِىّ((ع)) ((د))(٤) الكبير المرتفع الرتبة على سائر الرُّتَب الذى جَلّ مقداره عن الشكوك
والرِّيَب ، وهو من أسمائه تعالى، ومعناه الذى علا عن الدَّرْك ذاتُه وكَبُرت عن التصوّر
صفاته ، أَو الذى تاهت الألبابُ فى جلاله وكلَّت الألسن عن وصف جماله .
((العِمَاد)): ((ع)) السيد الذى يُعتمد عليه ويُهرع فى الشدائد إليه.
(١) من قصيدة حسان فى رثاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة ابن هشام ٣١٨/٤
(٢) ص ت م : له حرمة. وما أثبته من ط .
(٣) ص ت م : العلم الذى. وما أثبته من ط .
(٤) ص: ((عا)) (د)).
- ٦٠٧ -

1
((الْعُمْدة)): ((ع)) السيد الشجاع، والبطل المطاع والركن الذى يعتمد عليه ويُهرع فى
الشدائد إليه .
((العَيْن)): ((ع)) تطلق فى الأصل بالاشتراك على معان، منها : الباصِرة وحاسّة البصر ،
وسمِّى به صلى الله عليه وسلم لأَنّه بصَّر أُمته بهدايته طرقَ الهدى، وجنّبهم سُبلَ الردى ء
كما يستدل بحاسة البصر على ما فيه النفع والضرر. أَو لشرف هذه الأُمة به على سائر الأمم،
كما قال تعالى: (((كنتم خَيْر أُمةٍ أُخرجتْ للناسِ(١) ) كما شرف الرأس بالعين على سائوا
الجسد ، وفى هذه الآية دليل على أفضلية نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء صلى
الله عليهم وسلم : آدم فمن دُونه ، من قِبَل أَن خيرة أُمته بحسب كمال دينه وذلك تابع
لکمال نبیھم الذی ینَّبعونه.
ومنها(٢) : الذهب والخِيَار من كل شىء وسمى صلى الله عليه وسلم بذلك لكونه أفضل
الأنبياء وأُشرفهم، ومنه : فلانٌ عَيْن الناس أَى خِيَارهم. والسّد وسمّى به لأَنّه صلى الله
عليه وسلم سيد الناس . والكبير فى قومه وسمى به صلى الله عليه وسلم لأنه أَجَلّ الخَلْق وأعظمهم.
والإِنسان. ومنه: ((وما بها من عَيْن)) أَى أَحد وسمِّى به صلى الله عليه وسلم من تسمية الخاصّ
باسم العام. لكونه أَشْرفهم كما مرّ. والماء الجارى(٣) لأَنه طاهر فى نفسه مطهِّر لغيره .
والجماعة من الناس وسمى أَى النبى صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه لمهابته وشدة جلالته
يحسبه الرائى فى جماعة تُخْشى سطوتها وتُهاب(٤) شوكتها، كما قال البوصيرى رحمه
الله تعالى :
كأَنّه وهو فَرْدٌ فى جَلالته فى عَسْكر حين تَلْقاه وفى حِشَّم
وينبوع الماء ، وسمى صلى الله عليه وسلم بذلك لأَّنه منبع الحكمة ومَعْدن الرحمة . والشمس
وسمى صلى الله عليه وسلم به. كما مرّ لِعُلُوِّه وشرفه وكثرة النفع به صلى الله عليه وسلم.
وشرَّف وحرَّم .
((عَيْن العِزَّ)).
(١) سورة آل عمران ١١٠.
(٣) أى من معانى العين أيضا.
(٢) منها : أى من معانى العين.
(٤) ص ت م : يخشى سطوته ومهابة شو كته، وما أثبته من ط ..
- ٦٠٨ :-

حرف الغين المعجمة
((الغالب)): أى القاهر، اسم فاعل من الغلبة وهى القهر، يقال غالَبْته غلَبًا فأَنَّا غالِب.
وهو من أَسمائه تعالى ومعناه فى حقه البالغ مراده منْ خَلْقه أَحَبُّوا أَو كرهوا .
((الغطَمْلَم)): بطاءين مهملتين وزن زبَرْجَد: الواسع الأخلاق أَى الرَّيِّض الحسن
الخُلق الحليم .
((الغفور)): جاء فى التوراة من صفاته صلى الله عليه وسلم: ((ولكن يعفو ويغفر)). وهو
من أسمائه تعالى وهو بمعنى الغفار أَى السَّار لذنوب من أراد من عباده المؤمنين فلا يُظْهرها
بالعتاب عليها . قال الغزالى رحمه الله تعالى : والغفور ينبئ عن نوع مبالغة ليست فى الغفَّار ..
فإِن الغفار ينبئ عن تكرار المغفرة وكثرتها والغفور ينبئ عن وجودها وكمالها فمعناه أنه
تامّ الغفران كامله حتى يبلغ أقصى درجات المغفرة . قال أبو بكر بن طلحة من النحاة:
صِيَغ (١) المبالغة تتفاوت؛ فَفَعُول لمن كَثُر منه الفعل، وفعَّال لمن صار له كالصناعة .
ومفعال لمن صار له كالآلة ، وفَعِيل لمن صار له كالطبيعة ، وفعِل لمن صار له كالعادة(٢)
والغَفُور أَخص مطلقا من العفُوّ لأَن الغفور يستر مع التجاوز لأنه مأخوذ من الغفر وهو الستر
ومن لازمه التجاوز فى الجملة ، لأن عدمه يعدّ مؤاخذة والعفوّ يتجاوز وقد لا يستر لأنه
مأخوذ من العَفْو وهو المحْو ، وذلك يَصْدق بَتَرْك المؤاخذة بالذنب بعد أن لا يستره .
فكل عَفُوّ غفور ولا عكس . ويجوز أن يكون بينهما عموم من وجه لاشتراك الوصفين
فى من يسْتر الذنب ويمحوه فلا يؤاخذ به فيقال(٣) غفور عَفُوّ، وانفراد أحدهما عن الآخر
فالذى يمحو بعد أن لا يستر هو العفوّ أَو يستر ولا يمحو بل يؤاخذ سرًّا هو الغفور.
((الغَنِىّ): قال تعالى: ((ووجدَك عائلا فأَغْنَى(٤))) وهو من الغِنَى مقصورا على ثلاثة
أضرب: أحدها : ارتفاع الحاجات وليس ذلك إلا لله تعالى: الثانى قِلَّتها المشار إليه
بقوله صلى الله عليه وسلم ((الغِنَى غِىَ النَّفْس)). والثالث: كثرة المال وهو المعنىّ بقوله
تعالى (( ومن كان غَنِيًّا فليستَعْفِفْ))(٥)
(١) ص ت م : صيغة.
(٣) ص ت م : فتقول .
(٥) سورة النساء ٦ .
(٢) ط : كالعامة.
(٤) سورة الضحى ٨.
- ٦٠٩ -
٧٧ - سبل الهدى والرشاد

وهو من أسمائه تعالى ومعناه: الذى لا يحتاج إلى شئ ويحتاج إليه كل شئ . قال
الغزالى : ومعناه فى الخَلْق: الذى لا حاجة له إِلا إِلى الله تعالى . وكذلك كان صلى الله
عليه وسلم .
((الغَوْث)): النَّصير الذى يستغاث به فى الشدائد والمهمات ويستعان به فى النوازل والملمّات(١)
((الغِيَاث)): الغيث: المطر الكثير. وسمى به صلى الله عليه وسلم لأَّنه كان أجود بالخير
من الريح المرسلة وقد استسقى صلى الله عليه وسلم فأمطروا لِحينه(٢) بالمطر الجود العامّ.
وقال فيه عمه أبو طالب :
وأَبيضَ يُسْتسقى الغَمام بَوَجْهَه ثِمَال اليتامى عصمة للأَرامِلِ
وسيأتى لهذا مزيد بيان فى باب مَثله صلى الله عليه وسلم ومثل ما بعثه الله به . والله تعالى
أعلم .
حرف الفاء
((الفاتح)): تقدم ذكره فى حديث أبى الطفيل رضى الله تعالى عنه وسيأتى فى حديث(٣)
الإسراء ((وجعلنى فاتحا وخاتما)) ..
وروى عبد الرّزّاق فى المصنَّف عن مَعْمَر عن أيوب عن أبى قلابة رحمه الله تعالى أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما بُعثت فاتحاً وخاتماً وأعطيتُ جوامعَ الكَلِم وفواتحه))(٤).
قال ((يا)) (د)) وهو مما سمَّاه الله تعالى به من أسمائه فإِنه منها كما قال: (( ربَّنا
افتح بَيْننا وبَيْنَ قَوْمِنا بالحقِّ وأَنت خيرُ الفاتحين(٥))). وقال تعالى. (( ثم يَفْتح بيننا
بالحقِّ، وهو الفَتَّاحُ العَلِيمِ )) (٦) ومعناه : الحاكم بين عِبَاده ، فإن الفتح بمعنى القضاء ،
أو الفاتح أبواب الرزق والرحمة والمنغَلق من أمورهم عليهم ، أَو فاتح قلوبهم وبصائرهم
للحق، أَو ناصرهم. وسمى النبى صلى الله عليه وسلم فاتحًا لأَنه حاكم فى الخَلق بحكم(٧) الثها
(١) ط : والمهمات .
(٢) ص ت م : فأمطروا بالحين.
(٣) ط: وفى حديث الإسراء عند. ثم بياض، وبعده: وجعلنى فاتحا إلخ.
(٤) ص ت م : فواتح الكلام وخواتمه .
(٥) سورة الأعراف ٨٩.
(٦) سورة سبأ ٢٦ .
(٧) ص ت م : بحكمه.
- ٦١٠ -

حاملهم على المحَجَّة البيضاء مانعهم من التعدى والظلم . أو هو الفاتح لبصائرهم بالهداية ،
والدلالة على الخير والناصر لهم. وقيل لأنه يفتح خِطَّاب الرب تبارك وتعالى . وقيل لأَّنه
المبتدئ فى هداية هذه الأمة ففتح لهم بابَ العِلْم الذى كان قد انغلق عليهم ، كما قال على
رضى الله تعالى عنه: ((الفاتح لما استغلق)). الأثر السابق فى اسمه: ((الرافع))
(ط) ويصح أن يكون صلى الله عليه وسلم سمى فاتحاً لأَّنه فتح الرُّسلَ بمعنى أنه أولهم
فى الخَلْقِ. أَو فاتح الشُّفَعاء بقرينة اقترانه باسمه الخاتم ، فيكون(١) كاسمه الأول
والآخر .
قلت : وكل هذه المعانى(٢) مجتمعة فيه صلى الله عليه وسلم .
((الفارق)): قال ((ع)): هو اسمه صلى الله عليه وسلم فى الزبور ومعناه : يَفْرق بين
الحق والباطل وهو صيغة مبالغة . والفارق : اسم فاعل من الفَرْق وهو الفَضْل والإِبانة .
((الفارْقَليط)): تَقدم فى حرف الباء عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه من أسمائه
صلى الله عليه وسلم فى الكتب المتقدمة . وضبطه ثعلب بالفاء أوله وقال : معناه الذى يفرق
بين الحق والباطل . وقال محمد بن حمزة الكرمانى رحمه الله تعالى فى غريب التفسير :
أى ليس بمذموم. وضبطه أَبو عُبَيْد البَكْرى بالباء الموحدة غير صافية فيه فقال :
البارقليط ومعناه روح الحق .
((الفاضل)): الحِسَن الكامل العالم إذ الفضل يرِد بمعنى العلم، قال تعالى: ((ولقد آتينا
داودَ منا فَضْلا))(٣) أَى علما. أَو الكثير الفضيلة وهى الدرجة الرفيعة فى الفضل ضد
النقص .
((الفائق)): بالهمزة كقائل(٤) وصائن فأُعِلَّ إِعلالهما، لأَن أَصله فاوق فقلبت الواو
ألفا كما قُلبت فى ماضى فعله الذى هو اسم الفاعل محمول عليه فى الإعلال لتحركها
وانفتاح ما قبلها ثم قلبت الألف همزة لقربها منها ولم تحذف لالتقاء الساكنين حذَرا
من الالتباس بالماضى ، وتكتب مثل هذه الهمزة(٥) بصورة الياء ويرقم عليها بالهمزة
(١) ط : فيكونان .
(٣) سورة سبأ ١٠.
(٥) ص ت م : هذه المسألة. وما أثبته من ط .
(٢) ط : وكل هذه الأمور.
(٤) ص ت م : كقائد .
- ٦١١ -

ونَقْطها خطأ قبيح عند علماء الرسم ، ولا يُنطق بها إِلا بَيْن بين وهو الخيار من كل شىء
وفى الصحاح : يقال(١): فاق الرجلُ أَقرانَه يفوقهم أَى علاهم بالشرف والفضل. وسمِّى
صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه خِيَار الخلق وخيرة الخَلْقِ. أَو لأَنه أفضل الخلق نسبًا
وأكثرهم فضلاً (٢) وأَدبا.
-
((الفتّاح)): بمعنى الفاتح إلا أنه أَبَلَغ منه. أو الناصر. ومنه قوله تعالى (إِن تسْتفتحو
فقد جاء كمُ الفَتْحُ)(٣) أَىِ النَّصْر. وهو من أسمائه تعالى. ومعناه. الذى لا يُغلِق وجوه
النِّعم بالعصيان ولا يترك اتصال الرحمة بالنسيان ، أو الذى يفتح على النفوس باباً
توفيقه وعلى القلوب باب تحقيقه ، أو الذى يفتح بعنايته كل مُقْفَل ويكشف بهدايته
ما أَشكل .
(الفَجْر)): وهو مصدر فى الأَصل، وهو الصبح لأَّنه فجرَ الليلَ أَى شقَّه، وأَصل الفجر
شىُّ الشىء شفًّا واسعاً ، يقال فجرتُه فانفجر. وفجَّرته فتفجر ، ونقل القاضى عن ابن
عطاء فى قوله تعالى ( والفَجْر ) وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم لأن منه تفجر الإيمان .
((الفَخْر)): بالخاء(٤) المعجمة: العظيم الكبير.
((الفَخْ)) : بالخاء المعجمة العظيم الجليل.
((الفَدْغم)): بالدال المهملة والغين المعجمة(٥) بوزن جعفر: الحسنَ الجميل والعظيم الجليل.
((الفَرْد)): المنفرد بصفاته الجميلة المتوحِّد فى خلقته الجليلة. وهو أُخصّ من الواحد ،
الأَخص من الوتر . لأَّنه الذى لا يختلط به غيره وجمعه فُرَادَى .
((الفرَط)»: بفتح الراء. فى حديث فى صحيح البخارى: ((أَنا فرَطكم وأنا شهيد عليكم))(٦)
والفرَط: الذى يسبق إلى الماء يهي للواردة الحوض ويستقى لهم ، فضرب رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم مثلاً لمن تقدّم أصحابه يهيُ لهم ما يحتاجون إليه، كذا فسّره أبو عبيد،
(١) ص ت م : تقول: وما أثبته من ط موافقا للصحاح .
(٢) ص ت م : وأفضلهم خلقا وأدبا . وما أثبته من ط .
(٣) سورة الأنفال ١٩.
(٤) ت م : بالحاء المهملة. وقد صوبها فى هامش ص .
(٥) ص ت م : والعين المهملة. محرفة. والتصويب من ط .
(٦) صحيح البخارى ١١٥/٤ (كتاب الرقاق) باب فى الحوض.
- ٦١٢ -

ويوافقه رواية مُسْلم. (( أنا الفرَط على الحوض(١) وقيل: معناه أَنا أمامكم وأنتم ورائى،
وهو صلى الله عليه وسلم يتقدم أمته شافعاً لهم .
((الفصيح)): فعيل من الفصاحة وهى لغةً: البيان واصطلاحاً خلوصُ الكلام من ضعف
التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد، وهذا باعتبار المعنى وأما باعتبار اللفظ فهو كونه على
ألسنة الفصحاء الموثوق بعربيتهم(٢) وسيأتى فى باب فصاحته صلى الله عليه وسلم ما يتعلق
بذلك .
((الفَضْل)): الإِحسان سمى به صلى الله عليه وسلم لأَّنه فَضْل الله تعالى ومِنَّته (٣) على هذه
الأمة بل وعلى غيرها . أَو الفاضل أَى الشريف الكامل .
((فضل الله)): حكى الماوردى رحمه الله تعالى فى قوله تعالى: ( ولولا فَضْل الله عليكم ورَحْمتُه
لا تَّبعتم الشيطان إلا قليلاً(٤) ) أَقوالا: أَحدها : أنه هو النبى صلى الله عليه وسلم .
((الفَطِن)): ((عا)) بكسر الطاء المهملة : الحاذق مأخوذ من الفِطْنة ، وهى كما قيل الفهم
بطريق الفَيْض ، أَو بدون اكتساب .
((الفلاح)): قال (( ع)) هو اسمه صلى الله عليه وسلم فى الزبور ، وتفسيره يمحق الله به
الباطل ((ط)): وكأَنه غير عربى إِذ الفلاح فى اللغة: الفوز والنجاح ، قال الإمام النووى
رحمه الله تعالى فى شرح مسلم : ليس فى كلام العرب كلمة(٥). أَجمع للخير من لفظ الفلاح
ولا يبعد أن يكون هو اللفظ العربى. وسمى صلى الله عليه وسلم به لما جُمع فيه من خِصّال
الخير التى لم تجمع فى غيره . أو لأَّنه سبب الفلاح .
((الفَهِم)): ((عا)) ككَتِّف: السريع الفهم وهو عِلْم الشئ وعرفانه بالقلب، هذا حدُّه
لغةً، وأَما حده فى الاصطلاح فهو كما نقل عن كتاب ((البصائر)) لابن سَهْلان(٦) :
جَوْدة تهي الذهن الذى هو قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء لتصوّر ما يرد(٧) عليها
(١) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ٤٥ .
(٣) ط : ومنه.
(٢) ص : بعربيته .
(٤) سورة النساء ٨٣.
(٥) ص ت م : كله .
(٦) فى ط ص، ابن سيلان . وفى ت م: لأنه سيلان. وكلاهما خطأ وما أثبتناه هو الصواب.
(٧) ص : ما يقدم.
- ٦١٣ -

من غيرها ، كما أَن الفكر : حركة الذهن فى المبادئ لتصير منها إلى المطالب ، والحدس.
جودة حركته إلى اقتناص الحد الأوسط من تلقاء النفس ، والذكاء : شدة استعداد هذه
القوة لذلك ، أو الفهم المدرِك لدقائق المعانى والمزيل لقناع المشكلات عن وجه المبانى فواتح
الفوز .
(( فاتح الكنوز )) .
((فِئة المسلمين)): ذكره شيخنا وبيَّض له. وكأنه أَخذه من حديث ابن عمر رضى الله تعالى
عنهما أنه كان فى سرية قال : فحاصَ الناسُ حَيْصة فكنت ممن حاص ، فلما برزنا قلنا
كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبُؤْنا بالغضب ؟ فقلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت(١) لنا توبة أَقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا . فجلسنا
لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج إلينا قمنا إِليه فقبّلنا يديه
فقلنا : نحن الفرَّارون يا رسول الله. فقال: (( بل أنتم العكَّارون . فقلنا : إنا قد فررنا
من الزحف. فقال: (( أَنا فئة المسلمين))(٢)
رواه أبو داود والترمذى وحسَّنه النسائى(٣) .. والعكَّارون: الكرَّارون إلى القتال
والعاطفون نحوه .
قال الخطابي رحمه الله تعالى : يمهد بذلك عذرهم ، وهو تأويل قوله تعالى ( أَو متحيِّزًا
إلى فئة)(٤) والله تعالى أعلم .
حرف القاف
((القارِى)): ((عا))؛ الكريم الجواد ، اسم فاعل من القِرَى بكسر القاف مع القصر. وبالفتح
مع المد ، وهو البذل للأضياف .
روى الشيخان فى حديث بدء الوحى: ((كلّ والله لا يخزيك الله أبداً إِنك لتَصِل
الرَّحِمِ وتحمل الكلَّ وتكْسِب المعدوم وتَقْرى الضيف(٥))) والمعنى كما قال العلماء: أَنه
(١) ص ت م : فإن كان .
(٢) سقطت من ت م ط وأثبتها هامش ص. وبعدها: أصل معناه. والله أعلم.
(٣) سنن أبي داود ٢٦١/١ (كتاب الجهاد) وصحيح التر مذى ٣٢٠/١ (باب فى التولى يوم الزحف)
(٤) سورة الأنفال ١٦.
(٥) صحيح البخارى ٣/١ وصحيح مسلم كتاب الإيمان حديث رقم ٢٥٣.
- ٦١٤ -

لا يصيبه مكروه لمَا جمع الله تعالى فيه من هذه الصفات الحميدة الدالة على مكارم الشِّيمَ
وحسن الشمائل .
((القاسم)): ((ع دعا)) الذى يقسم الأمور فى جهاتها والمعطى. اسم فاعل من [ القسم وهو
العطاء. روى البخارى حديث: ((إِنما أَنا قاسم والله المعطى)). ((القاضى)): الحاكم ، اسم
فاعل من](١) القضاء وهو فَصْل الأَمر وبتّه. وسمى صلى الله عليه وسلم به لأَن من خصائصه
صلى الله عليه وسلم أنه كان له أن يقضى بغير دعوى ولا بيّنة كما قال ابن دحية
واستدل بحديث رواه مسلم . وكان له صلى الله عليه وسلم أن يحكم لنفسه ولولده ويقبل
شهادة من شَهِد له كما فى قصة خُزَيْمة . ولا يُكْره فى حقه القضاء ولا الإفتاء فى خال
غضبه لأنه لا يخاف عليه من الغضب كما يخاف على غيره ، لعصمته من الشيطان .
((القانت)): ((عا)) الطائع اسم فاعل من القُنوت ، وهو لزوم الطاعة مع الخضوع أو
الخاشع أو طويل القيام فى صلاته .
((القائد)) ((عا)) بالهمز: الذى يقود الناسَ أَى يَقْدُمهم فيسلك بهم طريقَ الهُدَى ويَعْدل
بهم عن سبيل الردَى .
وفى التر ذى عن أنس رضى الله تعالى عنه مرفوعاً ((وأنا قائدهم إِذا فزعوا))(٢)
((قائد الغُرَّ المحجَّلين)) ((يا)) ((عا)) الغُرّ: جمع أَغر وهو من الخيل الذى له غُرّة أى بياض
فى جبهته . والمحجَّل : الذى به التحجيل وهو بياض فى القوائم والمراد بهم أمته وهو
قائدهم إلى الجنة. روى الشيخان حديث ((إِن أمتى يُدْعَون يوم القيامة غُرَّا محجّين من
آثار الوضوء(٣))) ولهذا مزيد بسط فى الخصائص .
.: ((قائد الخير)): أخذه ((ط)) من حديث ابن ماجة السابق فى ((الإمام)) ومعناه أنه يقود
الخير ويجلبه إلى أمته أَو يقودهم إليه ويدلَّهم عليه .
((القائل)): ((عا)) الحاكم لأنه ينفذ قوله. أو المحب بالحاء المهملة والباء الموحدة، ٠ن
قال بالشئ أَی أحبه واختص به .
(١) سقطت من ص ت م. وأثبته من ط .
(٢) صحيح التر مذى ٢٨٢/٢ .
(٣) صحيح البخارى ١٢٥/١ ( كتاب الوضوء) وصحيح مسلم كتاب الطهارة حديث رقم ٣٤.
- ٦١٥ -

((القائم)): ((خا)) يأتى فى القيِّم .
((القَتَّال)): روى ابن فارس عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: اسم النبى صلى
الله عليه وسلم فى التوراة: ((أَحمد الضَّحُوك القنَّال)) الحديث قال ابن فارس: وإنما سمى
صلى الله عليه وسلم به لحرصه على الجهاد ومسارعته إلى القِرَاع(١) وقلة إحجامه .
ثـ
((القَتُول)) ((خا)).
((قُثَم)): بضم القاف وفتح المثلثة: روى الإمام أبو إسحاق الحَرْبى رحمه الله تعالى أنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أَتانى ملَك فقال: أَنت قُثَم وخُلقك قيِّم ونفسك
مطمئنة(٢) )) قال ابن دِحْية فى اشتقاقه معنيان أحدهما: أَنه من القَئْم وهو الإِعطاء، يقال،،
قثّم له من العَطاء إِذا أَعطى فسمى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لجوده وعطائه .
: الثانى: أَنه من القَثْم وهو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قَثُوم وقُثَم . وقد كان
صلى الله عليه وسلم جامعاً لخصال الخير والفضائل كلها .
1.
٠
((قثوم )) ((خا)) تقدم فى الذى قبله.
((قدَم صِدْق)): فى الصحيح عن زيد بن أَسْلَم فى قوله تعالى: ( أَنَّ لهم قدَم صِدْقٍ عند
ربِّهم(٣) ) قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم. وروى ابن مردويه عن علىّ رضى الله تعالى
عنه فى الآية قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم . وروى أيضاً عن أبى سعيد الخُدْرى
رضى الله تعالى عنه مثله. ونقله ((يا)) عن الحسن وقتادة .
وقال القُشَيْرىّ رحمه الله تعالى : سابقة رحمة لهم أودعها فى محمد صلى الله عليه وسلم
والقدم : الجارحة . يذكَّر ويؤنث ، والمراد بها هنا السابقة فى الخير والفضل ورفعة
المحل وفى إضافته إلى الصدق دلالة على زيادة الفضل والشرف وأنه من السوابق العظيمة !
وإِنما سميت السابقة قدَماً لكونهامٍيُسْعى ويستبق(٤) إِلى الخير بها ، كما سميت النعمة يدَّ
لأنها يُعْطَى بها .
إقدما يا: هو اسمه صلى الله عليه وسلم فى التوراة. كما سبق فى ((أخرايا))، ومعناه
الأول السابق .
(١) ط : إلى النزاع.
(٣) سورة يونس ٢.
(٢) ص ت م : طيبة .
(٤) ص ت م : ويسبق .
- ٦١٦ -

(القُرَشِىّ)): ((د)) نسبة إلى قريش. وتقدم الكلام على ذلك فى النسُب الشريف.
((القريب)): ((د)): الدانى من الله تعالى. قال الله عز وجل: ( ثم دنَا فتدلَّ فكان قابٌ
قَوْسين أَو أَدْنى (١) ) أَى دنا من ربه تبارك وتعالى حتى إنه صار فى القُرْب منه كقرب
الواحد من الآخر بقدر قاب قوسين أو أقل من ذلك ، وإلا فالله سبحانه وتعالى مُنزّه عن
المكان . وسيأتى الكلام على هذه الآية فى باب (٢) المعراج.
أو القريب من الناس لتواضعه . والقرب على قسمين : أحدهما قرب العبد من ربه
وهو التقرب إليه بطاعته (٣) والاتصاف فى كل الأوقات بعبادته . وقيل قُرْبه بإيمانه
وتصديقه ثم بإحسانه وتحقيقه ، الثانى : قُرْب الحق من الخلق وهو ما يخصهم به فى
الدنيا من العِرْفان وفى الآخرة ما يكرمهم به من الشهود والعيان ، وسئل عبد الله بن حنيف(٤)
رحمه الله تعالى عن القُرْب فقال : قُرْبك منه بملازمة الموافقات ، وقربه منك بدوام التوفيق ،
وهو من أسمائه تعالى قال تعالى: ( وإذا سأَلِك عِبَادى عنىٍّ فإِنِّّ قِرِيب(٥) ) أَى قريب منهم
بالعلم لا يخفى عليه شئ من أحوالهم .
((القسم)): ((عا)).
((القُطْب)): ((عا) بالضم: سيد القوم ومِلاَّك أمورهم ومدار خوائجهم وجمعه أقطاب وقطوب
وقطْبَة كعنبة .
((القمر)): ((خا)) ((عا)) الكوكب المعروف، وإنما يسمى بذلك إذا امتلأ ومضى عليه ثلاث
ليال لأنه يَقْمر ضَوْؤه ضوء الكواكب حينئذ ويفوز (٦)
وقبل ذلك يسمَّى هلالاً. وسمى به صلى الله عليه وسلم لأَنه جَلَا ظُلْمة الكُفْر بنور
1
:
الهداية . وفى قصص الكِسَائىّ: أن الله تعالى قال لموسى عليه الصلاة والسلام إن محمداً
صلى الله عليه وسلم هو البحر الزاخر والقمر الباهر (٧) .
((القوىّ)): من الصفات المشبهة الشديد التمكن. قال تعالى: (ذى قُوّة عند ذى العَرْش
(١) سورة النجم ٨، ٩.
(٣) ص ت م : بطاعاته .
(٥) سورة البقرة ١٨٦ .
(٦) كذا فى ط . وفى ص ت م : وينور .
(٧) كذا فى ط. وفى ص: هو القمر الزاهر والنجم الباهر. وفى ت م: هو النجم الزاهر والقمر الساهر.
- ٦١٧ -
٠
٧٨ - سبل الهدى والرشاد
۔۔
١
١
(٢) ط : فى أبواب.
(٤) ط : ابن خفيف.
,

مكِين(١) ) قيل: النبى صلى الله عليه وسلم وقيل : جبريل عليه الصلاة والسلام وهو من أسمائه
تعالى . قال فى أنوار التنزيل : القوة تطلق على معان مترتبة أَدْنَاها الإمكان وأقصاها
القدرة التامة ، والله تعالى قادرٌ له قُدْرة (٢) ...
.أ
((القيِّم)): بالمثناة التحتية قال ((يا)): روى فى حديث ((وأَنا قيِّم)) والقيِّم: الجامع
الكامل. كذا وجدته ولم أَروه(٣) وأرى أن صوابه قُثَم بالمثلثة، وهو أَشْبَه بالتفسير لكن
فى(٤) كتب الأنبياء أن داود عليه الصلاة والسلام قال: اللهم أَبعث لنا محمداً يقيم(٥) السُّنَّة
بعد الفَتْرة. وقد يكون القيِّم بمعناه ((ط )). وذكر الآمدِىّ رحمه الله تعالى أَن جُرَيْبَة،
- وهو بجيم مضمومة فراء مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فباء موحدة مفتوحة مصغّر-، بن
اللثیم(٦) الأسدی قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَسلم وقال :
بدَّلتُ دِينًا غَيْرِ دِينٍ قد يُلَمّ كنتُ من الذَّنْب كأَنِّى فِى ظُلَم
يا قيِّم الدِّين أَقِمْنا نَسْتقم فإن أُصادفْ مَأَثْمًا فَلَنْ أَثِمْ
والقيِّم من أسمائه تعالى، كما فى حديث: (( أَنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن(٧)
((د)) وهو بمعنى القائم. ((عا)): والقيّم أبلغ من قائم. والفرق بينه وبين القيُّوم والقَيَّام:
أنهما يختصان به تعالى لما فيهما من الأَبلغية ولا يُستعملان فى غير المدح بخلاف القيِّم
والله تعالى أعلم .
حرف الكاف
((الكاف)): بتشديد الفاء . قال(٨) ابن عساكر: قيل معناه الذى أُرسل إلى الناس:
كافَّة . وهذا ليس بصحيح لأَن كافة لا يتصرف منه فعل فيكون اسم فاعل . وإنما معناه
الذى كفَّ الناس عن المعاصى.
((الكافَّة)): ((عا)): الجامع المحيط. والهاء فيه للمبالغة وأصله اسم فاعل من الكَفّ وهو
(١) سورة التكوير .
(٢) ص : له قوة .
(٤) ص : وفى كتب .
(٣) ص : ولم أره .
(٥) ط : مقيم السنة .
(٦) ص ت م : ابن الأثيم . محرفة . والتصويب من ط .
(٧) الحديث فى صحيح البخارى ١٤٦/١ (باب التهجد بالليل).
(٨) ضت م : روى عن ابن عسا کر. وما أثبته من ط .
- ٦١٨ -

المنع وڤيل مصدر كالعاقبة قال تعالى: ( وما أرسلناك إلاَّ كافّة للناس(١) ) قال الزمخشرى:
يعنى إِلا إرسالةً عامة محيطة بهم ، لأنها إذا اشتملتهم فقد كفَّتهم أن يخرج منها أحد
ولهذا مزيد بيان فى الخصائص .
((الكافى)): ((عا)) اسم فاعل من الكفاية وهو سدُّ الخَلَّة وبلوغ المراد فى الأمر. وسمى صلى
الله عليه وسلم بذلك لأَنه سدَّ خَلَّةٍ (٢) أمته بالشفاعة يوم الحساب ، وبلَّغهم مرادهم فيما
أَّلوه من النصر على الأحزاب، أَو لأَنه كُفِى شرَّ أَعدائه من المشركين ، كما قال تعالى :
( إِنا كفَيناك المستهزئين)(٣) فيكون المراد بالكافى المكْفِى بفتح الميم وهو سائغ ، لأَّنه
قد يَرِد اسم فاعل بمعنى المفعول ، نحو : ماء دافق وعيشة راضية . بمعنى : مَدْفوق ومَرْضيةٍ .
. وإن كان مؤوّلاً عند بعضهم بالحمْل على النسَب أى منسوبة إلى الرضا(٤) كالزارع والنابل
أَى يجعل إسناد الفعل لها مجازًا أَى راضٍ أَهلُها .
((الكامل)): التام خَلْقا وخُلُقًا .
الكثير الصمت ((عا)): أَى القليل الكلام فيما لا يُجْدى نفعًا وسيأتى فى صفاته المعنوية
صلى الله عليه وسلم .
((الكريم)): ((يا)): الجواد المعطِى. أَو الجامع لأنواع الخير والشرف. أو الذى أُكرم نفسه
أَى طَهَّرها عن التدنيس بشىء من المخالفات وتقدم أن أحد القولين فى قوله تعالى : ( إِنه
لقولُ رسولٍ كريم(٥) ) أَنه النبى صلى الله عليه وسلم . وقيل : المراد به جبريل عليه الصلاة
والسلام . وعلى هذا فليس فى ذلك مع قوله : ( وما صاحبكم بمجنون(٦) ) ما يقتضى تقاصُرَ
رُتْبته صلى الله عليه وسلم عن مرتبة(٧) جبريل خلافا لما زعمه الزمخشرى، لأَن المراد
بسَلْب تلك عنه : الرد على من زعم ثبوتها له من المعاندين لا بيان تفاوتُ المرتبتين .
وهو من أسمائه تعالى ومعناه: المتفضل. وقيل العفوّ. وقيل العَلىّ. وقيل: الكثير الخير ،
والمعانى صحيحة فى حَقِّه صلى الله عليه وسلم .
(١) سورة سبأ ٢٨.
(٣) سورة الحجر ٩٥.
(٥) سورة الحاقة ٤٠، وسورة التكوير ١٩.
(٧) ط : عن رتبة.
(٢) ط : مد خلل أمته .
(٤) ص : إلى أمر مرضى .
(٦) سورة التكوير ٢٢.
- ٦١٩ -