Indexed OCR Text

Pages 341-360

٠
وأبو عبيد القاسم بن سَلَّام وابن دُرَيْد (١) والمبّرد. حتى بالغ الرضىّ الشاطبى وادَّعى فيه الإِجماع.
وقال ابن إسحاق : عامر(٢). وضعِّف .
وكنيته أبو هذيل ويقال له أَبو خزيمة .
والسبب فى تلقيبه بذلك أَن أَباه إلياس خرج هو وبنوه مُدْركة وعمرو وعامر وعُمَيْر،
وأُمهم ليلى بنت حُلْوان(٣) بن الحاف فى نُجْعَةَ (٤) فنفرت إبلُهم من أَرنب فخرج إليها
قال ابن السائِب: عمرو. وقال الزبير : عامر(٥) فأَدركها . وخرج عامر ، وقال الزبير: عمرو:
فاصطاد الأَرنب فطبخها فسمى طابِخة ، وانقمع عُمَير فسِّى قَمْعة. وخرجت أُمُّهم لَيْلَى
مُتَخْدِفَةِ، والخَنْذَفة: مَشْىٌ فيه سُرْعة وتقارُب الخطى، والنون زائِدة . وعن الخليل
أَن الخَنْدفة مِشْية كالهَرْولة للنساء خاصة دون الرجال . فقال لها الياس أَين (٢) تُخَنْدفين ؟
فسميت خِنْذِف .
وقال أبو محمد عبد الله البطليوسى رحمه الله تعالى: مرَّ عامر بالأَّرنب فقتلها فقال له
أَخوه عمرو: وأَنا(٧) أَطبخ صيدك. فطبخه عمرو وأَدرك عامر الإِبل فردها فحدَّثًا بِهَا
أَباهما فقال :
أَدركْتَ يا عامرُ ما أَرَدْنَا وأَنت ما أدركتَ قد طَبَخْنَا
وأَنت قد أَسَأْت وانقَمَعْنَا
وقال لعُمير :
قيل : ومن ذرية قَمعة عمرو بن لُحَىّ بن قمعة بن إلياس ، وهو الذى غيّر دين إبراهيم
صلى الله عليه وسلم كما سيأتى بيان ذلك .
ابن الياس
الياس بهمزة وصل تفتح فى الابتداء وتسقط فى غيره ، واللام فيه للتعريف وقيل
للَمْح الصفة ، مشتق من اليأس الذى هو ضد الرجاء وصححه السُّهيلى وقال ابن الأنبارى :
بهمزة قطع فى الوصل والابتداء .
(١) الاشتقاق ٣٠.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/١.
(٣) كذا فى ط ، وهو الصواب، وفى ص ت م : بنت جوان.
(٤) النجعة : طلب الكلا فى موضعه.
(٥) الاكتفا ٢٠/١، وخرج عمرو وعامر فى آثار الإبل.
(٦) ص ت م : أنت تخندفين .
(٧) ط : أنا .
- ٣٤٠ -

واختلف فى اشتقاقه فقيل : من قولهم : رجل أَلْيَس وهو الشجاع الذى لايفر . وقال
البَلَاذُرِىّ: أَخبرنى الأُثْرم عن أبى عبيدة قال: يقال للسلّ والنحافة: اليأس قال الشاعر(١):
فإياكَ عنِّى لا يَكُنْ بك مابَيَا
هو اليأسُ أَو دَاءِ الْهُيَامِ أَصابَنِى
قال : وقد يكون الياس مشتقا من قولهم : فلان أَلْيَس وهو الشديد المِقْدام الثابت
القلب فى الحروب . قال العَجَّاج :
أَلْيَسُ يَمْشى قُدما إِذا اذكَر ما وعد الصابرُ من خيرٍ صَبَرْ (٢)
وقال الأَثْرم : حكى خالد بن كلثوم: الأَسد أَلْيَس. وقال أَلْيَس: بَيِّن الَّلَيَس. وجمع
أَلْيسَ أَلياس . وقيل غير ذلك .
والمعروف أن الياس اسمه وحكى بعضهم أَن اسمه حبيب وكنيته أَبو عمرو .
وأُمّه : قيل من ولد معدّ بن عدنان وعليه فقيل هى الرَّبَاب بنت حَيْدة بن معدّ بن
عدنان . ذكره الطبرى (٣). وقيل هى الحَنْفَاء بنت إِياد: بن مَعَدّ بن عَدْنان. نقله أبو الربيع
عن الزبير(٤) وقيل جُرْهمية . ذكره ابن هشام ولم يسمّها .
قال ابن الزبير : ولما أَدرك الياس أَنكرَ على بنى اسماعيل ما غيّروا من سنن آبائهم
وسيرهم ، وبان فضلُه عليهم وجمعهم رأيه ورضوا به فردَّهم إلى سنن آبائهم ، ولم تزل
العرب تعظمه تعظيمَ أَهل الحكمة ، كتعظيمها لقمانَ وأشباهه . .
قال ابن دِخْية رحمه الله تعالى : وهو وَصِىّ أَبيه . وكان ذا جمال بارع .
قال السُّهَيْلى: ويُذْكر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لاتسبُّوا الياس فإنه
كان مؤمنا(٥) )؛ انتهى . وسيأتى لهذا مزيد بيان فى ترجمة مضر. وذكر أنه كان يُسمع
فى صلبه تلبية النبى صلى الله عليه وسلم بالحجّ . وهو أول من أهدى إلى البيت البُدن.
قاله ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما .
ں
(١) نسبه السهيلى فى الروض ٧/١ إلى عروة بن حزام، وروايته عنده: بى اليأس، ونسبه فى الأغانى إلى مجنون ليلى
من قصيدته اليائية التى تسمى المؤنسة ، وهو كذلك فى ذم الهوى ٤٠٤ .
(٢) ص ت م: ما وعد الصابر خير معتبر، وما أثبته من ط .
(٣) تاريخ الطبرى ١٨٩/٢.
(٥) الروض ٨/١.
(٤) الاكتفا ١٩/١.
- ٣٤١ -
٢

ابن مصر
مُضّر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة . وهو غير مصروف للعلمية والعدل عن ماضر .
لقب بذلك لأنه كان يضير (١) قلبَ من رآه لحسنه وجماله. وقال القُتَبى: مشتق من
المضِيرة ، أَو من اللبن الماضر . والمضِيرة شئْ يصنع من اللبن(٢). فسمى مضرا لبيضه.
واسمه عمرو. وكنيته أَبو الياس . وأُمّه سَوْدة بنت عَكّ بن عدنان . وكان يقال له
مضر الحمراء ، قيل: لأَن العرب تسمى الأَبيض الأَحمر. قاله السُّهَيْلى(٣). والذى ذكره
ابن جَرِير والماوردى والزبير والبَلَاذُرى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أَن نِزَاراً
أباه لما حضرته الوفاة أوصى بنيه وهم: مضر وربيعة وإياد وأَنمار فقال : هذه القبة .-
لقبة حمراء من أَدَم - وما أشبهها من المال لمضر . وهذا الخِيَاءُ الأَسود وما أَشبهه لربيعة.
وهذه الخادم وكانت شمطاء وما أشبهها لإِياد . وهذه البَذْرة(٤) والمجلس لأَنمار يجلس فيه
وقال البَلَاذُرى رحمه الله تعالى إنه أوصى له بحمار وفى ذلك قال الشاعر :
نِزَار كان أَعْلَمٍ إِذ تولّ(٥) لأَىِّ بنيه أَوْصَى بالحِمارِ
وقال لهم: إذا أَشْكَل عليكم الأَمر فى ذلك واختلفتم فى القسمة فعليكم بالأَفْعَى الجُرْهمى،
وكان بنجران .
فلما مات نِزَار اختلفوا وأَشكل عليهم أَمرُ القسمة فتوجهوا إِلى الأَفعى ، فبينما هم
فى مسيرهم إليه إذا رأَى مُضَرُ كَلاَّ قد رُعِىَ فقال: إِنَّ البعير الذى رعَى هذا لأعوَر . فقال
ربيعة: وهو أَزْوَر .. وقال إياد: وهو أَبْتَر. وقال أَنمار وهو شَرُود . فلم يسيروا إلا قليلا
حتى لقيهم رجل تُوضِع به راحلته فسأَلهم عن البعير فقال مضر : أَهو أَعور ؟ قال: نعم .
قال ربيعة : أَهو أَزْوَر ؟ قال : نعم . قال إِياد : أَهو أَبتر ؟ قال : نعم . قال أَنمار : أَهو
شَرُود ؟ قال : نعم هذه والله صفة بعيرى دُلِّونى عليه فحلفوا له أنهم ما رأوه . فلزمهم وقال
کیف أفارقكم وأنتم تَصِفون بعیری بصفته ؟ فساروا وسار معهم حتى قدموا نجران فنزلوا
(١) كذا فى ط ، وفى ص ت م: يمضر.
(٢) ص ت م : فى اللبن.
(٤) ص ت م : وهذه البردة ، وما أثبته من ط .
(٣) الروض ٨/١.
(٥) كذا فى ط ، وفى ص ت م : إذ توفى .
- ٣٤٢ -

بالأفعى الجُرْهمى، فحاكمهم صاحبُ الجمل إلى الأفعى وقال: بعيرى وصَفُوا لى صفته
ثم قالوا لم نره .
فقال لهم الأَّفعى : كيف وصفتموه ولم تروه ؟ فقال له مضر : رأيته يرعَى جانبا
ويترك جانبا فعرفت أنه أَعور . وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه ثابتةً والأُخرى فاسدة
الأثر فعلمت أنه أَفْسدها بشدة وطئه(١) وطلبه لازوراره وقال إياد : عرفتُ بَتَره باجتماع
بَعْره ولو كان ذيَّالاً لمصَعَ به(٢). وقال أَنمار: عرفت أنه شَرُود بأَنّه كان يرعى فى المكان
الملتفْ نَبْته ثم يَجُوزه إلى مكان أَرقّ منه وأَخْبَث. وحلفوا أنهم ما رأَوه. فقال الأفعى:
ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه
ثم سألهم من أنتم؟ فأخبروه فرخَّب وقال: تحتاجون إِلَىَّ وأنتم فى جَزالتِكم وصحة
عقولكم وآرائكم على ما أَرى ؟ ! .
ثم خرج عنهم وأرسل إليهم بطعام فأكلوا وبشراب فشربوا فقال مضر : لم أَر خمرا
أَجود منها لولا أنها نبتت على قبر . وقال ربيعة: لم أَر كاليوم لحماً أَطيب لولا أنه ربى
بلبن كلب(٣) وقال إياد: لم أَر كاليوم رجلا أَسْرَى(٤) لولا أنه ليس لأَبيه الذى يُدعى له.
وقال أَنمار: لم أَر كاليوم كلاما أَنفع فى حاجتنا . وسمع الأَفْعى كلامهم فقال : ما هؤلاء
الشياطين ، ثم أتى أُمّه فسأَّها فأخبرته أنها كانت تحت ملِك لا يولد له فكرهتُ أَن يذهب
الملك فأَمكنتُ رجلاً نزل بنا فجئت أَنت منه . وقال للقهرمان : الخمر الذى شربنا
ما أَمرها ؟ قال : من حبْلة غرستُها على قبر أَبيك. وسأل الراعى عن اللحم، فقال: شاة
أرضعناها من لبن كلبة(٥) ولم يكن فى الغنم غيرها . فقيل لمضر : من أين عرفت الخمر .
فقال : لأنى أصابنى عطش شديد . وقيل لربيعة من أين علمت اللحم ؟ قال لأَن لحم الكلب
يعلو شَحْمه بخلاف لحم الشاة فإِن شحمها يعلو لحمها . وقيل لإِياد : من أين علمت أن
نَسَبى لغير أبى؟ قال : لأَّنه وضِع الطعام ولم تجلس معنا فيكون أَصلك دنيئا .
(١) كذا فى ط وهو الصواب، وفى ص ت م: بشدة نعليه لازدواره. وفى الاكتفا ١٧/١: لشدة وطئه.
(٢) مععت الدابة بذنبها: حركته وضربت به .
(٣) الاكتفا : بلبن كلبة .
(٥) ص ت م : من لبن كلب .
(٤) ت م : أنضر .
- ٣٤٣ -

فتقال: فصُّوا علىّ قصتكم . فقصوا عليه ما أوصى به أبوهم وما كان من الاختلاف
بينهم . فقال : ما أَشبه القبة الحمراء من مال فهو لمضر. فصارت إليه الدنانير والإِبل ،
فسمى مُضَر الحَمْراء . قال : وما أشبه الخِيَاء الأسود من دابة ومال فهو لربيعة فصارت
إليه الخيل وهى دهم . فسمى ربيعة الفَرس . قال : وما أشبه الخادم وكانت شمطاء من
مال فيه بلق فهو لإِياد فصارت الماشية البُلْق له فقيل إياد الشمطاء . وقضى لأَّمار بالدراهم
والأَرض فساروا من عنده وهم على ذلك(١).
قال محمد بن السائب فيما رواه البَلَاذُرىّ عنه: ومُضَر أول من حدا للإِبل(٢) وكان
سبب ذلك أنه سقط من بعيره وهو شاب فانكسرت يده فقال : يا يداه يا يداه فأَتَتْ إِليه
الإِبل من المرعى فلما صح وركب حدًا ، وكان من أحسن الناس صوتا . قال البلاذرى :
وقيل بل كسرت يد مولى له فصاح فاجتمعت عليه الإِبل فوضع الحُداء وزاد الناس فيه
قال السهيلى وفى الحديث: ((لا تسبُّوا ربيعة ومضر فإِنهما كانا مؤمنَيْن)).
وروى ابن حبيب بسند جيد عن سعيد بن المسيَّب مرسَلا أَن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((لا تسبوا مضر فإِنه كان على ملة إبراهيم)) ورواه الزبير والبلاذُرى بسند جيد
عن الحسن مرسلا مثله . ورواه البلاذرى عن عبيد الله بن خالد مرسلا نحوه .
وروى ابن حبيب بسند جيد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: مات أدَد والد
عدنان ، وعدنان، ومعدّ، وربيعة ، ومضر، وقيس عَيْلان(٣) وقيم وأَسد وضبة وخزيمة على
الإِسلام على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم .
ومما يؤثر من حِكَم مضر : من يزرع شرا يحصد ندامة ، وخير الخير أَعْجَله ، فاحملوا
أنفسكم على مكروهها فيما يصلحكم ، واصرفوها عن هواها فيما أفسدها ، فليس بين الصلاح
والفساد إلاَّ صَبْرِ فَواق .
الفَواق : قال فى الصِّحاح ما بين الحَلْبَتين من الوقت ، لأنها تحلب ثم تترك سُوَيْعة
يرضعها الفصيل لتَدِرّ ثم تُحلب .
(١) ص ت م: وهم كذلك. والخبر فى الاكتفا ١٦/١ - ١٨.
(٢) ص ت م : حدا الإبل.
(٣) ص ت م : وقيس بن عيلان .
- ٣٤٤ -

وله من الولد الياس بالمثناة التحتية ، والناس بالنون. قال الوزير المغربى : بتشديد
: السين المهملة ، وهو عَيْلان بعين مهملة فمثناة تحتية . قال البلاذرى : حضنه غلام لمضر
يقال له عَيْلان فسمى به ، فقيل لابنه قيس بن عَيْلان بن مُضَر وهو قيس بن الناسّ
وأمّهما الرَّبَاب .
وقال الجوّانى : قولهم قيس المراد به من ولدقيس بن عيلان بن مضر قال : ومن العلماء
من يقول إِن عيلان كان حاضنا لقيس(١) وليس بابن، فتقول قيس عَيْلان بن مُضَر
فتضيفه إلیه کما قيل فى قضاعة سعد هُنّیم . وهذیم حاضنه . والأول أصح وهذه روايتنا
عن شيوخنا .
ابن نزار
نِزَار بكسر النون وتخفيف الزاى. قال أبو الفرج الأموىّ: مأخوذ من التَّوُّر(٢) لأنه
كان فريد عصره . وقال السُّهيلى: من (٣) النَّزْر وهو القليل، لأَن أباه حين ولد له ونظر
. إلى النور بين عينيه وهو نور النبوة الذى كان ينقل فى الأصلاب ، فرح به فرحا شديدا
ونَحَر وأطعم شيئاً كثيرا وقال: هذا نَزْر قليل فى حق هذا المولود. فسمى نِزَارا لذلك.
وقال الإِمام أبو الحسن الماوردىّ رحمه الله تعالى فى كتاب ((أَعْلام النبوة )) له :
إن نزارا كان اسمه خلدان وكان مقدَّما وانبسطت له (٤) اليَدُ عند الملوك"، وكان مهزول
البدن . فقال له ملك الفُرْس : مالك يا نزار ؟ قال وتفسيره فى لغة الفرس : يا مهزول .
فغلب عليه هذا الاسم (٥) . قال العلامة المحب ابن شهاب الدين بن الهائِم: وهو غريب جدا .
وكنيته أبو إِيَاد. وقيل أَبو ربيعة. وأُمّه معانة بعين مهملة فنون بنت جَوْشم بجِيم
؟
وزن جعفر . وقيل اسمها عَنَّة بفتح العين المهملة وتشديد النون بنت جَوْشَن بنون بدل
الميم . وقيل فى اسمها غير ذلك واتفقوا على أنها جُرْهمية .
(١) ط : حاضنا قياً.
(٣) ص ت م : بمعنى.
(٤) ط : به انيد .
(٢) ط : من التفرد.
(٥) أعلام النبوة الماوردى ص ١١٨.
- ٣٤٥ -
٤٤ - سبل الهدى والرشاد
٠٠

ابن معد
مَعَدّ : بفتح الميم والعين وتشديد الدال المهملتين ، وفيما هو منقول منه أقوال : أَحدها
أن يكون مَفْعلًا بفتح العين من قولك عددت الشئْ أَعدَه عدًّا. حكاه ابن الأنبارى والزجاجى
عن قطرب .
الثانى: أن يكون فَعَلاً بفتح العين من قولِ العرب معَد الرجلُ فى الأَرض إذا ذهب .
فيما حكاه الزجاجى فى مختصر الزاهر وحكاه أيضا السهيلى، إلا أنه فسر قولهم معَدَ فى
الأَرض بأَفسَّد فيها. قال السهيلى: وإِن كان ليس(١) من الأسماء غير الأعلام ما هو على وزن
فعل إلا مع التضعيف فإن التضعيف يُدخل فى الأَسماء (٢) ما ليس منها (٣). كما قالوا: شمَّر (٤)
وقشعريرة ونحو ذلك(٥) .
الثالث : أَن يكون من المعْد(٦) وهو موضع رِجْل الفارس من الفَرس وموضع رجل
الراكب من المركوب . حكاه الزجاجى فى مختصر الزاهر . وحكى السهيلى نحوه عن ابن
الأنبارى ، إلا أنه قال من المعدَيْن وهما موضع عقِبَى الفارس من الفرس . قال السهيلى :
وأصله على القولين الأخيرين من المعْد بسكون العين وهى القوّة . ومنه اشتقاق المعدة .
وذكر الزجاجى نحوه فقال : ويجوز أن يكون من قول(٧) العرب : قد تَمَعْدد الرجلُ إِذا قوى
واشتد وقال أبو الفتح بن جِنّى فى شرح تصريف أبى عثمان المازنى: ويقال تَمَعْدَد الغلامُ
إذا صلب واشتد . وقد يكون تمعدد بمعنى خطب وتعبَّد وتكلم . وأَنشد قول الراجز :
وصار نَهْداً كالحصانِ أَجرَدًا
ربَّيْته حتى إذا تَمَعْدَدًا(٨)
كان جَزائى بالعصَا أَن أجْلدًا(٩).
قال: وقال عمر رضى الله تعالى عنه: ((اخشوشنوا وتمَعْدَدوا)) أَى كونوا على خلق
معد .
(١) ط : وإن كان فى الأسماء.
(٢) الروض الأنف: يدخل فى الأوزان .
(٣) ط : فيها .
(٤) ص ت م : فى ثمر.
(٥)/ الروض ٨/١.
(٦) ص ت م : من المعدى.
(٧) حر ت م : من القول العرب ، محرفة ، وما أثبته من ط .
(٨) ص: ت م: وربيته حتى إذا ما تمعدداً، محرفة. وهذا الشطر فى اللسان ٤١٥/٤.
(٩) ص بت م: وكان جزائى بالغضا أن يعتوى.
- ٣٤٦ -

وكنيته أبو قضاعة. وقيل أبو نزار. وأُمه مَهْدَد بنت اللَّهْم بكسر اللام وسكون
الهاء ويقال بالحاء بدل الهاء بن حَجب بجيم مفتوحة فحاء مهملة ابن جديس. وقال بعضهم
هى من طَسَم .
قال البلاذرى والأُول أَثبت .
جَدِيس بالجيم والدال المهملة كأمير طَم بالطاء والسين المهملتين كغّلَس ، قبيلة
من عاد انقرضوا .
ولما كان زمان بُخْتُ نَصَّر كان لمعَدّ بن عدنان ثنتا عشرة سنة. قال أبو جعفر الطبرى
رحمه الله تعالى : أوحى الله تعالى فى ذلك الزمان إِلى أَرميا بن خَلِيقا أن اذهب إلى بخت نصر
فَأَعلمُه أَنى قد سلَّطْته على العرب واحمل مَعَدَّا على البراق كيلا تصيبه النقمة منهم ، فإنى
مستخرج من صُلبه نبيا كريما أَختم به الرسل. فاحتمل معدّا على البراق إلى أرض الشام
فنشأً فى بنى إسرائيل وتزوج هناك امرأة يقال لها مُعانة (١) بنت جوشن(٢). وقيل إنما حمل
معا إلى أرض العراق .
وقال الماوردى فى كتابه أعلام النبوة : إِن بخت نصر أراد قتل معدّ حين غزا بلادَ
العرب فأَنذره نبيٌّ من أنبياء الله تعالى كان فى وقته بأَن النبوة فى ولده. فاستبقاه وأكرمه(٣).
وروى(٤) أبو الربيع غير ذلك من حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وهو أنه لما
غزا بخت نصر العرب بعث الله تعالى ملكين فاحتملا معدا، فلما أَدبر الأمر ردَّاه فرجع(٥)
موضعه من تَّامة بعد ما رفع الله تعالى بأُسَه عن العرب فكان بمكة وناحيتها مع أخواله من جُرْهم
وبها يومئذ بقية هم ولاة البيت يومئذ. فاختلط بهم يومئذ ونا كحهم. وقيل إنما المحمول عدنان
قال أبو الربيع . والصحيح الأول(٦).
واختلف فى ولد مَعَدّ . فقال عبد الملك بن حبيب: إنهم سبعة عشر رجلا دَرَج منهم
بلاعقِب تسعة وأَعقب ثمانية. فالذين أعقبوا: قُضَاعة بضم القاف وهو بِكْر والده واسمه عمرو
(١) ط : نعامة.
(٢) ذكر الطبرى هذا الخبر فى قصة غزو بختنصر العرب ٢٩١/١، وفى ذكر نسب معد ١٩١/٢.
(٤) ط : وذكر .
(٣) أعلام النبوة ١١٨.
(٥) ط : فجعل.
(٦) الاكتفا ١٢/١، ونصه: والأول أكثر .
- ٣٤٧ -

ولقب قضاعة لمّا تقضَّع عن قومه أَى بَعُد. ونزار، وإياد الأَكبر(١) وحَيْدان، بفتح الحاء
المهملة وسكون المثناة التحتية وعبيد وهو الرمّاح . وجُتَيْد بجيم مضمومة فتاء مثناة فوقية
فتحتية ساكنة فدال مهملة . وسليم وقنص(٢) وكلهم انتقلوا إلى اليمن إلا نزارا. وقيل فى
عددهم غير ذلك .
وروى الطبرانى عن أبى أمامة الباهلى رضى الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله
علیه وسلم يقول : لما بلغ ولد معد بن عدنان أربعين رجلا وقعوا فى عسکر موسی فانتهبوه ،
فدعا عليهم موسى عليه الصلاة والسلام فأَوحى الله تعالى إليه لا تَدعُ عليهم فإن منهم النبىّ
الأُمَّ النذير البشير ، ومنهم الأمة المرحمة أمة محمد يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى
منهم بالقليل من العمل فيدخلهم الجنة يقول لا إله إلا الله ، نبيهم محمد بن عبد الله
ابن عبد المطلب المتواضع فى هَيْبته المجتمع له الِّلين (٣) فى سكوته، ينطق بالحكمة ويستعمل
الحلم ، أَخرجتُه من خير جِيل من أُمة(٤) قريش، ثم أخرجته من صفوة قريش فهو خيرٌ
من خير إلى خير هو وأمته إلى حير يصيرون(٥)
١
وروى الزُّبَيْر بن بَكَّار عن مكحول رحمه الله تعالى قال: أَغار الضَّحَّك بن معَدّ على بنى
إسرائيل فى أربعين رجلا من بنى معَدّ عليهم درَارِيع الصُّوف خاطمى خيلهم بحبال الليف ،
فقتلوا وسبَوْا وظفروا . فقالت بنو إسرائيل : يا موسى إن بنى مَعَدّ أَغاروا علينا وهم قليل
فكيف لو كانوا كثيرا وأَغَاروا علينا وأَنت بيننا فادع الله عليهم فتوضأً موسى وصلى ، وكان
إذا أراد حاجة من الله صلى ثم قال: يارب إِن بنى مَعَدّ أَغاروا على بنى إسرائيل فقتلوا وسبَوْا
وظفروا وسألونى أَن أَدعوك عليهم فقال الله: يا موسى لا تَدْعُ عليهم فإنّهم عِبَادى وإنهم
ينتهون عند أول أَمرى، وإِن فيهم نبيا أُحبه وأُحب أُمَّتَّه قال : يارب ما بلَغ من محبتك
له ؟ قال: أَغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأَخَّر. قال: يارب ما بلغ من محبتك لأُمته قال :
يستغفرنى مستغفرهم فأغفر له ويدعونى داعيهم فأستجيب له قال : يارب فاجعلنى منهم
قال : تقدمْت واستأخروا(٦) .
(١) ص ت م : والأكبر .
(٣) ص ت م : الملين.
(٢) ص ت م: وفقيمس ، محرفة .
(٤) ط : من أمته .
(٥) ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٢١٨/٨، ثم قال: وفيه حسن بن فرقد وهو ضعيف.
(٦) الاكتفا ١٣/١، وهى رواية أسطورية لا يؤيدها دليل صحيح، ولا تتفق مع أصول الشرائع.
- ٣٤٨ -

فائدة : قال النحويون الأغلب على مَعَدّ وقريش وثَقيف التذكير والصرف ..
ابن عدنان
يفتح العين وإسكان الدال المهملتين(١) ثم نونين بينهما ألف: مأخوذ من عدَن
بالمكان إِذا أَقام به . حكاه ابن الأَنْبارِىّ والزجَّاجى وغيرهما .
وكنيته أَبو معَدّ قال البلاذُرىّ ويقال إِن أَول من كسا الكعبة عدنان، كساها
أَنطاع الأَدَم .
وله من الولد معَدّ والدِّيث بدال مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فمثلثة . وأبى
وأَلْغَىّ (٢) بهمزة وعين مهملة(٣) مفتوحتين وسكون المثناة التحتية وبعضهم يقول بكسر
العين وتشديد الياء والثبت الأول. وعُدَىّ بضم العين وفتح الدال المهملة مصغرا ، كذا
وجدته فى نسخة صحيحة مقروءة مقابلة على عدة نسخ من تاريخ البلاذُرى .
وذكر السُّهيلى عدن بن عدنان وقال: وإليه (٤) تُنسب عَدن(٥) ونازَعه فى الزهر
فى ذلك، وقال إنها (٦) منسوبة إلى غيره فالله تعالى أعلم.
والحارث والمذهب (٧) ولذلك يقال فى المثل: أَجْمل من المذهب.
وذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى من ولد عدنان عَكَّا(٨) ونوزع فى ذلك بأمرين:
أَحدهما أَن عدنان والد ◌َكّ بفتح العين وهو ابن عبد الله بن الأَزْد. وقال ابن المعلّ فى
كتاب الترقيص: وعلى ذلك علماء عَكّ(٩) والثانى على تقدير تسليم ما ذكره ابن إسحاق :
ليس عكٌّ ابنًا لصُلْب عَدْنان إِنما هو على ما ذكره الكلبى والبَلَاذُرىّ فى آخرين : عك واسمه
الحارث بن الدِّيث بن عَدْنان .
تنبيه : قد قدَّمنا أن ما سبق هو النسب الصحيح المجمَع عليه فى نسب سيدنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما بين(١٠) عدنان إلى إسماعيل فيه اضطراب شديد واختلاف
(١) ص ت م : المهملة .
(٣) ص ت م : مهملتين.
(٤) ط : إليه.
(٦) كذا فى ص، وفى ط: وإنها ، وفى ت م : فإنها.
(٨) سيرة ابن هشام ٨/١.
(١٠) ص ت م : ما بعد .
(٢) هامش ص : وألفى ..
(٥) الروض ١٣/١.
(٧) ط: من الذهب، محرفة، وانظر الروض ١٣/١
(٩) كذا بالأصل.
- ٣٤٩ -
..

متفاوت حتى أعرضَ الأكثر عن سِيَاق النسب بين عدنان وإسماعيل . ولكن لاخلاف أَن عدنان
من ذرية إسماعيل . وإنما الخلاف فى عدد ما بينهما . وقد اختلف النسَّابون فى ذلك ، فذهب
جماعة إلى أنه لا يُعرف . ومما استدلوا به ما رواه ابن سعد أَن النبى صلى الله عليه وسلم
كان إِذا انتسب لم يجاوز فى نّسَبه مَعدَّ بن عدنان بن أدَد ، ثم يُمْك ثم يقول : كذبة
النسَّابون(١) وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: لو شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
أَن يَعْلمه لَعلمه (٢).
وأجيب بأَن هشاما وأَباه متروكان . وقال السُّهيلى: الأَصح فى هذا الحديث أنه من قول
ابن مسعود(٣).
والقائلون بأنه معروف اختلفوا فقيل : بين عدنان وإسماعيل أربعة وقيل :سبعة وقيل.
ثمانية . وقيل: تسعة . وقيل: عشرة. وقيل: خمسة عشر. وقيل: عشرون. وقيل: ثلاثون. وقيل:
ثمانية وثلاثون . وقيل: تسعة وثلاثون. وقيل: أربعون . وقيل: أَحد(٤) وأَربعون . وقيل :
غير ذلك وبسَط الكلام على ذلك ابن جرير(٥) وابن حِبّان وابن مسعود فى تواريخهم وغيرهم
ولا حاجة بنا إلى ذلك .
وقال الحافظ رحمه الله تعالى : الذى ترجَّح فى نظرى أن الاعتماد على ما قال ابن
إسحاق أولى .
قلت : وصححه أبو الفضل العِرَاقى فى أَلْفِيّة السيرة.
قال الحافظ : وأَوْلى منه ما رواه الطبرانى والحاكم عن أم سلمة رضى الله تعالى عنها
قالت : سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: معَدّ بن عَدْنان بن أدد بن زنْد بن
اليّرى(٦) بن أَعْراق الثّرَى. قالت: ثم قرأَ رسول الله صلى الله عليه وسلم (([وأَنهة أَهلَك
عاداً [الأُولىب] وثمودَ)) ((وقُروناً بَيْن ذلك كثيراً)) لا يعلمهم إلا الله تعالى. قالت: وأَعراق
الثَّرى: إِسماعيل . وزند: هَمَيْسع . ويرى : نَبْت .
(١) طبقات ابن سعد ٢٨/١ (القسم الأول).
(٣) الروض ٨/١.
(٢) هامش ص: لعلمه - بتشديد اللام الثانية .
. (٤) ص ت م : واحد.
(٥) انظر روايات الطبرى فى شأن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عدنان فى تاريخه ١٩١/٢ (ط المصرية).
(٦) ص ت م : أبن اليراء:
- ٣٥٠ -
٠٠

قلت : وصححه الحاكم وأقره الذهبي . وقال الحافظ نور الدين الهَيْئمى فى مجمع
الزوائد ( انتهى) [ رواه الطبرانى فى الصغير وفيه عبد العزيز بن عمران من ذرية عبد الرحمن
ابن عوف وقد ضعّفه البخارى وجماعة، وذكره ابن حبّان فى الثقات](١) رانتهى.
وزند والد أدد بزاى معجمة فنون(٢) فدال مهملة. قال الدارقطنى رحمه الله تعالى: لا نعلم
زنداً إِلا فى هذا الحديث وزند بن المون وهو أبو دُلامة (٣) الشاعر. واليَرى بمثناة تحتية فراء
خفيفة مفتوحتين قال الحافظ فى التبصير: واليرى : شجر طيّب الرائحة. انتهى. والثَّرى:
مثلثة فراءلقب إسماعيل لقب بذلك لأنه ابن إبراهيم، وإِبراهيم لم تأكله النار، كما أَن النار
لا تأكل (٤) الثرى والله تعالى أعلم .
قال الحافظ رحمه الله تعالى : فعلى هذا يكون معَدّ بن عدنان كما قال بعضهم: كان فى
عها موسى لا فى عهد عيسى صلى الله عليه وسلم ، وهذا أَوْلى، لأَن عدد الآباء بين نبينا
وبين عدنان نحو العشرين فيبعد كل البعد مع كون المدة التى بين نبينا وبين عيسى كانت
ستمائة سنة مع ما عُرف من طول أعمارهم أَن يكون معد فى زمن عيسى. وإِنما رجَّح من رجح
[كون] (٥) بين عدنان وإسماعيل العدد الكثير استبعادهم أن يكون بين معد وهو فى عصر
عيسى بن مريم وبين إسماعيل أربعة [آباء(٦)] أَو خمسة مع طول المدة، وما فرُّوا منه وقعوا
فى نظيره كما أَشرت إِليه .
والأَقرب : ما حرَّرْته وهو إِن ثبت أَن معَدّ بن عدنان كان فى زمن عيسى فالمعتمد أَن
يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من الآباء ، وإِن كان فى زمن موسى فالمعتمد أَن
ما بينهما العدد القليل . انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى .
وقد تقدم فى ترجمة معَدّ أَن أَولاده أَغاروا على عسكر موسى عليه الصلاة والسلام .
قال السهيلى : وحديث أم سلمة أَصح شئْ روى فى هذا الباب . ثم قال : وليس هو
عندى بمعارِض لما تقدم من قوله: ((كذَب النسَّابون)) ولا لقول عمر، لأَّنه حديث متأَوّل
(١) بياض فى الأصل، وما أثبته من مجمع الزوائد ١٩٣/١.
(٢) الأصول : بنون فزاى معجمة .
(٣) ص ت م : أبوه لأمه ، محرفة .
(٥) سقطت من ت م، وهى مثبتة فى هامش ص.
:
(٤) ص ت م : لم تأكل ، وما أثبته من ط .
(٦) سقطت من ص ت م، وأثبتها من ط .
- ٣٥١ -

يحتمل أن يكون قوله ابن اليرى بن أَعراق الثرى كما قال: ((كلكم بنو آدم وآدم
من تُرَاب)) لا يريد أَن الهمَيْسع ومن دونه ابن لإِسماعيل(١) لصلبه، ولابد من هذا التأويل
أو غيره، لأَن أَصحاب الأخبار لايختلفون فى بُعْد المدة بين عدنان وإبراهيم ، ويستحيل
فى العادة أن يكون بينهما أربعة آباء أو سبعة كما ذكر ابن إسحاق ، أَو عشرة أَو عشرون،
فإِن المدة أَطول من ذلك كله . وذلك أَن مَعدّ بن عدنان كان فى مدة بُخْتُ نَصَّر ابن اثنتى
عشرة سنة . قال الطبرى (٢).
قلت : وإِذا (٣) تأملت الكلام السابق للحافظ تبيَّن لك الجواب عن السُّهيلى .
قال الجوَّانى رحمه الله تعالى: وسبب الخلاف فى النسب أنه(٤) قد جاء أن العرب لى
يكونوا أصحاب كتب يرجعون إليها، وإِنما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض،
فمن ذلك حدث الاختلاف . انتهى .
وإِذا علم ما تقررَّ فهذه فوائد تتعلق بالأَسماء الآتية : الأُولى: قال ابن دُرَيْد : ما بَعْلـ
عدنان أسماء سُرْيانية لا يوضِّحها الاشتقاق(٥).
الثانية : قال الحافظ محمد بن على التَّوزرى(٦) الشهير بابن المصرى رحمه الله تعالى.
فى شرحه على القصيدة(٧) الشقراطيسية وهو فى ست مجلدات كبار(٨) فى وَقْف خِزانة
المَخْموديّة : ما كان من هذه الأَسماء العجمية. على أربعة أَحرف فصاعدا فلا خلاف أن منعه
من الصرف للعُجْمة والتعريف. وما كان منها على ثلاثة أَحرف فإمّا أن يكون متحرك الوسط
فحكمه حكم الأول ، وإما أن يكون ساكن الوسط كنوح ويرد فحكمه الصرف على المشهور
الثالثة : قال الحافظ فى الفتح بعد أن ساق نسَب سيدنا إبراهيم إلى نوح صلى الله
(١) ص: من ولد إسماعيل الصلبه.
(٢) ص ت م : قال المحب الطبرى، محرفة .
( ٤ ) ط : أن .
(٣) ط : فإذا .
(٥ ) الاشتقاق ٣٢ .
(٦) ص ت م: التورزى، محرفة، وهو محمد بن على بن محمد بن على بن عمر، أبو عبد الله المصرى التوزرى.
نسب إلى توزر، من بلاد قسطيلة بأقصى إفريقية، ولد سنة ٦١٨، وتوفى سنة ٦٨١ هـ، وكتابه ((صلة السمط وسمة
المرط )) جعله شرحاً لتخميس القصيدة الشقراطيسية فى السيرة، انظر الأعلام ١٧٢/٧، وكشف الظنون ١٣٣٩.
(٧) ص ت م : فى شرح القصيدة الشقر أطيةً: محرفة .
(٨) كذا فى ط . وفى ص ت م ؛ كان فى وقف .
- ٣٥٢ - .

عليهما وسلم كما سيأتى : لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب فى ذلك إِلا فى
النطق ببعض هذه الأسماء . نعم ساق ابن حبان فى أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذ انتهى .
وقال ابن دُرَيْد : فى كتاب الاشتقاق : وأَما نسب إِبراهيم إلى آدم عليهما الصلاة والسلام
فصحيح لاخلاف(١) فيه لأَنه(٢) منزَّل فى التوراة مذكور فيها نَسَبهم ومَبْلغ أَعمَارهم(٣).
وقال الجوَّانى فى المقدمة: النَّسَب فيما بين آدم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام صحيح
لا خلاف فيه بينهم ولا خلاف إلا فى أسماء(٤) الآباء لأجل نقل الألسنة .
الرابعة : اختلف العلماء فى كراهة رفع النسب إلى آدم صلى الله عليه وسلم : فذهب
ابن إِسحق وابن جرير وغيرهما إلى جوازه ، وأما الإِمام مالك رضى الله تعالى عنه فسئل
عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم فكره ذلك ، فقيل له : فإلى إِسماعيل ؟ فأَنكر ذلك أيضا .
وقال : من يخبره به ! وكره أيضا أن يرفع فى نسب الأنبياء : مثل أن يقول إِبراهيم
ابن فلان بن فلان . قال : ومن يخبره به ؟ لنقله فى الروض عن كتاب عبد الله بن محمد
ابن حسين(٥) المنسوب إلى المعَيْطى(٦).
ابن اد
أُدّ بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة قال أبو عُمر : كل الطرق تقول : عدنان بن أدد
إِلا طائفة فقالوا: عدنان بن أُدّ بن أدد. قال فى ((الغُرَر)) والظاهر أنه من مادة أَدد .
وأُّه النعجاء بنت عمرو بنت تُبِّع سعد ذى قائش الحِمْيَرى.
ابن أدد
أَدَدَ بهمزة مضمومة ثم دالين مهملتين الأولى مفتوحة . وفى مادته وجوه : أحدها .
(٢) الاشتقاق: لا اختلاف.
(٢) ص ت م : فإنه .
(٣) الاشتقاق ص ٠٣ :
(٤) ص ت م : الأسماء الآباء . محرفة .
(٥) كذا فى ص ت م:، وفى ط : ابن حسينس. وفى الروض: ابن حنين.
(٦) كذا فى ط، وهو الصواب موافقا للروض. وفى ص ت م: المنسوب إلى المصطفى . محرفة. وانظر الروض
٠١١/١
- - ٣٥٣ -
٤٥ - سبل الهدى والرشاد

فُعَل (١) من الودّ قلبت واوه همزة لانضمامها أولا كما قيل فى وجوه ووقت. ذكره جماعة
قال ابن السرَّاج: وليس مَعْد ولا كعُمَر. قال السُّهيلى: وهو ظاهر قول سيبويه(٢).
الثانى: أن يكون من الأَدّ(٣) وهو [من] (٤) الأمر العظيم والداهية من قوله تعالى:
((لقد جِثْمَ شَيْئاً إِدًّا))(٥) .
الثالث : أن يكون من قولهم : أَدَدْت الثوب إِذا مدَدْته .
الرابع : أن يكون من قولهم أَدّت الإِبلُ: إذا خرجتْ . ذكره ابن الأنبارى فى الزهر
والزجاجى فى مختصره .
وعلى (٦) الوجه الثانى يجوز أن يكون من الأَدّ بالفتح وقد قرئ به فى الآية شاذا وفسره(٧)
أَبو عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى بالعظيم .
وأمه حَيّة بحاء مهملة فمثناة تحتية القحطانية قال الحافظ فى التبصير : كل من جاء
على هذه الصورة من النساء فهو بالياء(٨) المثناة من تحت إِلا أُخت يحيى بن أَكْثُم فإِنها بالخاء
المعجمة والنون ، وإلا أُم مريم ابنة عمران وإِنها بالمهملة والنون .
ابن اليسع
اليسع باسم النبى المرسَل . وقد قالوا فيه إنه بهمزة وصل تفتح فى الابتداء ولام ساكنة
ومثناة تحتية مفتوحة . ويقال اللَّيْسع بلام مشددة مفتوحة وياء ساكنة . وبذلك قرأ حمزة
والكسائى وخلَف فى سورة الأنعام وصّ. وبالأول قرأ الجمهور وقال فى المطالع(٩): وهو اسم
عجمى ممنوع من الصرف وقيل عربى وقيل له اليسع لسعة علمه أو لسَعْيه فى الحق .
ابن الهميسع
الهمَيْسع : قال الجوهرى : الهمَيْسع بالفتح : الرجل القوى . قال الجوّانى : بفتح الهاء
(١) ط : فعلا .
(٣) ص ت م: من الأدد . وما أثبته من ط .
(٥) سورة مريم ٨٩.
(٧) ط : وفسرها .
(٩) ط : فى المطلع.
(٢) الروض ٨/١ ونصه: وهو معنى قول سيبويه.
(٤) من ط .
(٦) كذا فى ط وفى ص ت م : وفى الوجه .
(٨) ص ت م : فهو بالمثناة .
- ٣٥٤ -

على وزن السَّمَيْدع قال : وأكثر الناس يروونه بضم الهاء . والصواب الفتح. قال السهيلى :
وتفسيره الضَّراع. وأُمه حارثة بنت مرداس بن زُرْعة ذى رُعَيْنِ الحِمْيرى .
ابن سلامان
سلامان : لم أَقف له على ترجمة .
ابن نبت
نَبْت بفتح النون ويقال نابت. قاله(١) الأمير أبو نصر بن ما كُولاً رحمه الله تعالى
فى باب نابت بن إسماعيل بن إبراهيم . قال : ويقال بل هو نابت بن سلامان بن حمل
ابن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم . وهذا القول الأخير خلاف ما ذكره الجوَّانى فى النسب
فإِنه قال : عدنان بن أُدِّ بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت فقدم سلامان
على نبت . وكذا نقله ابن الجوزى فى التلقيح(٢).
وأُمة هامة بنت زيد بن كهلان بن سبأ بن يَشْجب بن يَعْرب بن قحطان .
ابن حمل
حَمَل بفتح المهملة والميم آخره لام . وأُمه العاضرية بنت مالك الجرهمى .
ابن قيذار
قيذار بالذال المعجمة ويقال قيذر بفتح الذال وضمها قال السهيلى : وتفسيره صاحب
الإِبل وذلك أنه كان صاحب إِبل إسماعيل . وقال فى موضع آخر : وذكر من وجه قوى
عن نُسَّاب العرب أن نسب عدنان يرجع إلى قيذار بن إسماعيل وأن قيذار كان الملِك فى زمانه
ومعنى قيذار الملك إِذا قَهر (٣) .
وقال الجوَّانى: افترق ولد إسماعيل فى أَقطار الأرض فدخلوا فى قبائل العرب . ودرج
(١) ص ت م : قال .
(٢) كذا فى ط. وفى ص ت م ((فى التنقيح)) محرفة. وهو كتاب ((تلقيح فهوم أهل الأثر)» الذى طبع بحيدر آباد.
(٣) كذا فى ص. وفى ط : إذا قسر. وهى محرفة فى ت م .
- ٣٥٥ -

بعضهم فلم يُثْبت النسَّابون لهم نسباً إلا ما كان من ولد قيذار ، ونشر الله تعالى ذرية إسماعيل
الذين تكلَّموا بلسانه من ولد قيذار ابنه أَبى العرب .
وأُمه : قال الجوّانى: هالة بنت الحارث بنت مِضَاض الجُرْهمى . وقيل غير ذلك.
ابن مقوم
مُقَوَّم بضم الميم . واختلف فى واوه ، ففى نسخة صحيحة من السيرة قرئت على أبى محمد
ابن النحاس راويها : على الواو شدة وفتحة وتحتها كسرة وفوق الواو بخط الجوّانى
معاً . وقال العسكرى رحمه الله تعالى بفتح الواو . هكذا(١) قرأته على ابن دريد بالفتح
وقال التَّوْزرى رحمه الله تعالى بكسر الواو .
ابن ناحور
ناحور : بنون وحاء مهملة من النحر إِن كان عربيا .
ابن تبرح
تيرح مثناة فوقية مفتوحة فتحتية مثناة ساكنة فراء مفتوحة فحاء مهملة وزن جعفر .
قال السهيلى: وهو فَيْعَل من الترحة إِن كان عربيا (٢) والنَّرح: ضد السرور. ويقال تارح
بألف بدل الياء .
ابن يعرب
يَعْرب : مثناة تحتية فعين مهملة ساكنة فراء مضمومة فباء موحدة غير مصروف .
قال ابن دُرَيْد مشتق من قولهم أَعربَ فى كلامه إِذا أَفصح . أَو من قولهم أعربَ عن نفسه
إذا أَفصح عنها (٣) وتعقِّب بأن يعرب لا يكون من أَعرب .
ابن يشجب
يشجب بمثناة تحتية مفتوحة فشين معجمة ساكنة فجيم مضمومة فباء موحدة قال
الحافظ التَّوْزرى : من الشَّجب وهو الهلاك وسمِّى به لأن العرب تسمى بالألفاظ المكروهة
تفاؤلا بذلك للأعداء .
(١) ص ت م: وهكذا .
(٣) الاشتقاق ٢١٧ ونصه: أى أوضح عنها.
(٢) الروض ٩/١.
- ٣٥٦ -

ابن نابت
نابت بالنون اسم فاعل من نبت(١)
ابن اسماعيل
إسماعيل باللام وفيه لغة أخرى وهو إِسماعين بالنون . حكاه الإمام النووى رحمه
الله تعالى فى تهذيبه (٢).
وهو نبى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أرسله إِلى أَخواله من جُرْهم وإلى العماليق
الذين كانوا بأَرض الحجاز . فآمن بعض وكفر بعض .
وهو اسم أعجمى كسائر الأعلام الأعجمية . قال السهيلى رحمه الله تعالى : وتفسيره
مطيع الله(٣) . قال صاحب القاموس فى كتاب لُغات القرآن المسمى بمَطْلع زوَاهر النجوم :
وهو أول من سمَّى بهذا الاسم من بنى آدم ، واحترزنا بهذا القيد عن الملائكة فإِن فيهم
إسماعيل وهو أمير الملائكة . قلت : أَى ملائكة سماء الدنيا . كما سيأتى فى باب سياق
قصة المعراج .
وتكلَّف بعضُ الناس له اشتقاقا من سَمِع وتركيبا منه ومن إِيل وهو اسم الله تعالى
قال فإن وزنه إفعاليل فمعناه اسم الله تعالى أَمَره فقام به . والذى قال : إِن وزنه فعالیل
لأَن أَصله سماعيل قال لأَنه سمع من الله تعالى قوله فأَطاعه . .
قال فى المطلع وله عشر خصائص : الأولى أَن لغته كانت لغة العرب قلت : هو أول
من نطق بالعربية المبينة . روى الزُّبير بن بَكَّار وأبو جعفر النحاس فى أَدب الكاتب عن علىّ
رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول من فتَق الله لسانه
بالعربية المبينة (٤) إسماعيل وهو ابن أربع عشرة سنة)).
إسناده حسن كما فى الفتح والزَّهْر.
وفى الصحيح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فى حديث بَدْء أَمر زمزم ونزول
جُرْهم بأم إسماعيل: وشبَّ الغلام وتعلم العربية (٥) منهم الخ .
(١) ط : من النابت.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات للنووى ١١٨/١.
(٣) الروض ٩/١.
(٤) ط : البيئة .
(٥) صحيح البخارى ١٠٨/٢ (كتاب بدء الخلق)
- ٣٥٧ -

وقد تقدم بتمامه .
قال الحافظ : فيه إِشعار بأَنلسان أمه وأبيه لم يكن عربيًا ، وفيه تضعيف لقول من روى
أنه أول من تكلم بالعربية . وقد وقع ذلك فى حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عند
الحاكم فى المستدرك بلفظ: (( أول من نطق (١) بالعربية إسماعيل)) ثم أورد الحافظ حديث
علىّ السابق . ثم قال : وبهذا القيد - يعنى أنه أول من تكلم بالعربية المبينة يُجْمع بين
الخبرين فتكون أوليته فى ذلك بحسب الزيادة فى البيان لا الأَوّلية المطلقة . ويكون بعد
تعلُّمه (٢) أَصل العربية من جرهم أَلهمه الله تعالى العربية الفصيحة البيّنة فنطق بها .
ويشهد لهذا الجمع ما حكى ابن هشام رحمه الله تعالى عن الشَّرَفىّ بن قُطَاعى أَن عربية
إسماعيل كانت أَفصح من عربية يَعْرب بن قحطان وبقايا حِمْير وجُرْهِمٍ . ويحتمل أن
تكون الأَوّلية فى الحديث مقيدة بإسماعيل بالنسبة إلى بقية إِخوته من ولد إبراهيم. فإسماعيل
أول من نطق بالعربية من ولد إبراهيم. ولهذا تتمة تأتى فى اسم(٣) ((العربى)).
الثانية أَنه مَرْكز نور النبى صلى الله عليه وسلم .
الثالثة : أنه ولد الخليل صلى الله عليه وسلم .
.-*
الرابعة : أنه شريك أبيه إبراهيم صلى الله عليه وسلم فى بناء البيت (٤).
الخامسة : أنه كان(٥) بِكْر الخليل صلى الله عليه وسلم .
السادسة : أَن إِليه ترجع أنساب العرب .
السابعة : أنه استسلم للذبح عندما امتحان الله تعالى إياه .
الثامنة: أَنْه فاز بخِلْعة: ((وفدَيْناه بِذَبْح عظيم)) (٦)
التاسعة : أَن الله تعالى اصطفاه من ولد آدم . روى مسلم والترمذى عن واثلة بن
الأُسْقع رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله اصطفى
من ولد إبراهيم إسماعيل)) الحديث وتقدم بتمامه.
(١) ص ت م : من تكلم .
(٢) كذا فى ط . وفى ص ت م: نقله .
(٣) ص ت م: فى اسمه. والمراد اسم النبى صلى الله عليه وسلم.
(٤) ص ت م : الكعبة .
(٦) سورة الصافات ١٠٧.
(٥) ط : أنه بكر الخليل .
- ٣٥٨ -

العاشرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتخر به فقال: ((أَنا ابنُ الذبيحَيْن)).
قلت هو بهذا اللفظ فى الكشاف وقال الزَّيْلعى والحافظ كلاهما فى تخريج أحاديثه :
إنهما لم يجداه بهذا اللفظ .
وسماه الله تعالى فى القرآن باثنى عشر اسما : غلام، وعَليم ، وحليم، ومُسْلم ، ومستسلم ،
وآهِرٍ (( وكان يأمر أَهْلَه بالصلاة (١) )) وصابر (( ستَجِدُنى إن شاء اللهُ منَ الصابرين(٢)))
ومَرْضِىّ ((وكان عندَ ربه مَرْضِيًّا))(٣) وصادق ورسول ونبى ومذ كور ((واذكُرْ فی الکتاب
إسماعيل(٤) )).
وكان أكبر من إسحاق صلى الله عليهما وسلم .
واختلف فى الذبيح منهما . والصحيح الذى عليه الأكثرون (٥) أنه إسماعيل صلى الله عليه وسلم .
قلت: وقد بسط العلامةُ ابن القيِّم فى كتابه ((زاد المعاد)) توجيه ذلك وردّ خلافِه
بأكثر من عشرين وجها (٦).
ولم يخرج من نَسْله نبيّ غير نبينا صلى الله عليه وسلم وأَما خالد بن سِنَان فإِنْ كان فى
زمن الفترة فقد ثبت فى صحيح البخارى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
أَنا أَوْلَى (٧) الناس بعيسى بن مريم إنه ليس بينى وبينه نبى (٨))) انتهى. وإِن كان
قبلها فلا يمكن(٩) أن يكون نبيا لأن الله تعالى قال ( لتُنْذِر قومًا ما أَناهم مِن نَذِير من قَبْلك(١٠)
وقد قال غير واحد ، من العلماء ، لم يبعث الله نبياً بعد إسماعيل فى العرب (١١) إِلا محمداً
صلى الله عليه وسلم : ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى(١٢) وقال الحافظ فى الفتح :
إن هذا الحديث أى الذى فى الصيح يضعف ما ورد فى (١٣) قصة خالد بن سِنَان، فإِنه
صحيح بلا تردد ، وفى غيره مَقال . أو(١٤) المراد: أنه لم يُبعث بشريعة مستقلة ، وإنما بعث
بتقرير شريعة عيسى .
(١) سورة مريم ٥٥.
(٢) سورة الصافات ١٠٢.
(٣) سورة مريم ٥٥.
(٤) سورة مريم ٥٤
(٥) ص ت م : الأكثر .
(٦) زاد المعاد ١٦/١، وانظر كذلك قصص الأنبياء لابن كثير ٢٩٢/١.
(٧) كذا فى ص ت م: وفى ط: إن أولى الناس بعيسى بن مريم لأنا ؛ إنه ليس إلخ.
(٨) صحيح البخارى ١٢٥/٢. كتاب بدء الخلق باب ((واذكر فى الكتاب مريم)).
(٩) غير ط : فلا يكون نبيا .
(١١) ص ت م : من العرب.
(١٣) ط : من قصة.
(١٠) سورة القصص ٤٦.
(١٢) السيرة النبوية لابن كثير ١٠٦/١.
(١٤) ص ت م : والمراد .
- ٣٥٩ -