Indexed OCR Text
Pages 301-320
ما شرَعه أَن عبدوا الجن والملائكة وخَرَقوا البنين والبنات(١)، واتخذوا بيوتا جعلوا لها سَدَنة وحُجّابا يضاهون بها الكعبة كاللات والعزى ومناة . الثالث : من لا يشرك ولم يُوحد ولا دخل فى شريعة نبى ، ولا ابتكر لنفسه شريعة، ولا اخترع دينا ، بل بقى عمره على حال غفلة عن هذا كله . وفى الجاهلية من كان كذلك . فإذا انقسم أَهلُ الفترة إلى الثلاثة أقسامٍ فيُحمل من صحّ(٢) تعذيبه على أَهل القسم الثانى بكفرهم بمالا يُعذرون به. وأما القسم الثالث فهم أهل فترة حقيقةً، وهم غير معذَّبين للقطع كما تقدم . وأَما القسم الأول فقد قال صلى الله عليه وسلم فى كلٍّ من قُسّ وزيد: إِنه يُبعث أمّةً وَحْده . وأَما تُبّع ونحوه(٣) فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه ، ما لم يلحق أحد منهم الإِسلامَ الناسخ لكل دين. انتهى. ما أَورده الآبى رحمه الله تعالى . المَسْلَك الثانى: أَنهما لم يثبت عنهما شِرْك بل كانا على الحنيفيّة دين جَدِّهما إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، كما كان زيد بن عمرو بن نُفيْل وأَضرابه فى الجاهلية . ومال إِلى هذا المسلك الإِمام فخر الدين الرازى رحمه الله تعالى . وزاد أَن آباءه صلى الله عليه وسلم كلهم إلى آدم كانوا على التوحيد. كما قال فى كتابه (( أَسرار التنزيل)) ما نصه : قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم بل كان عمه . واحتجوا عليه بوجوه . منها : أَن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا . ويدل عليه وجوه . أَحدها : قوله تعالى: ((الذى يراك حين تقومُ وتقلُّبَك فى الساجدين(٤))). قيل معناه: أنه كان يُنقل نوره من ساجد إِلى ساجد قال: وبهذا (٥) التقدير فالآية دالّة على أن جميع آباء محمد صلى الله عليه وسلم كانوا مُسْلمين، وحينئذ يجب القَطْع بأَن والد إِبراهيم ما كان من الكافرين إنما ذاك عمّه ، أَقصى ما فى الباب أن يحمل قوله: ((وتقلُّبك فى الساجدين)» على وجوه أخرى ، وإِذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينها وجب حمل الآية على الكل ، ومتى صحَّ ذلك ثبت أَن والد إبراهيم ما كان من عَبدة الأوثان . (١) إشارة إلى قوله تعالى: ((وخرقوا له بنين وبنات بغير علم)) سورة الأنعام. (٢) ت م : موضع تغذيبه. (٤ ) سورة الشعراء ٢١٩. (٣) ت م : ونحوهم . (٥) ط : ولهذا . - ٣٠٠ - قال : ومما يدل على أن آباء محمد صلى الله عليه وسلم . ما كانوا مشركين قوله عليه الصلاة والسلام: ((لم أَزل أُنْقَل من أَصلاب الطاهرين إِلى أَرحام الطاهرات)) وقال تعالى: ((إِنما المشركون نجَس)) فوجب أن لا يكون أحد من أجداده صلى الله عليه وسلم مشركا . انتهى كلام الإمام فخر الدين . قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقد وجدتُ له أدلةً قوية ما بين عامٌ وخاص . فالعامّ مركَّب من مقدمتين : إحداهما : أنه قد ثبت فى الأحاديث الصحيحة أن كل جَد من أَجداده صلى الله عليه وسلم خير أَهل قرنه لحديث البخارى: (( بُعثتُ من خير قرون بنى آدم قرنا فقرنا، حتى بُعثت من القرن الذى كنت فيه)) وتقدمت أحاديث كثيرة فى هذا المعنى فى باب فضل العرب وفى باب طهارة أصله صلى الله عليه وسلم . الثانية : أَنه قد ثبت أَن الأَرض لم تخلُ من سَبْعة مسلمين فصاعدا يدفع الله تعالى بهم عن أهل الأرض. فروى عبد الرزَّاق فى المصنف وابن المنذر فى التفسير بسند صحيح على شرط الشيخين عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال: (( لم يزل على وجه الدهر فى الأَرض سبعة مسلمون فصاعدا فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها))(١). وروى الإمام أحمد فى الزهد والخلاَّل فى كرامات الأولياء بسند صحيح على شرطهما ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : ما خلت الأَرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله تعالى بهم عن أَهل الأَرض . وإِذا قرنت بين هاتين المقدمتين أنتج ما قاله (٢) الإِمام. لأَّنه إِن كان كل جد من أجداده صلى الله عليه وسلم من جملة السبعة المذكورين فى زمانه فهو المدَّعى . وإِن كان غيرهم لزم أحد أمرين: إما أن يكون غيرهم خيراً منهم، وهو باطل لمخالفته الحديث الصحيح، وإما أن يكونوا خيرا منه وهم على الشِّرْك وهو باطل بالإِجماع، وفى التنزيل: ((ولَعَبْدُ مؤمن خيرٌ من مشرك (٣))) فثبت أنهم على التوحيد ليكونوا خير أَهل الأَرض كلُّ فى زمانه. وأَما الخاص فروى ابن سعد فى الطبقات عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : ((ما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإِسلام(٤). (٢) ت م : كما قاله . (١) انظر أحاديث الأبدال فى مجمع الزوائد ٦٢/٩. (٣) سورة البقرة ٢٢١. (٤) طبقات ابن سعد ٢٦/١ (القسم الأول)، ونصه: ((كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام)). - ٣٠١ وروى ابن المنذر وابن أبى حاتم والبزَّار فى مسنده والحاكم وصححه ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين . قال : وكذلك هى فى قراءة عبد الله: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا. وفى التنزيل حكاية عن نوح صلى الله عليه وسلم: ((رب اغفر لى ولوالدّى ولمن دخلَ بيتى مؤمنا )) وسام بن نوح مؤمن بنص القرآن والإِجماع ، بل ورد فى أَثر أنه نبى رواه ابن سعد والزبير بن بكّار فى الموفقيات وابن عساكر عن محمد بن السائب. وولده أَرفخشذ صُرِّح بإيمانه فى أَثر عن ابن عباس. رواه ابن عبد الحكم فى تاريخ مصر وفيه. أنه أدرك جدَّ نوحا وأنه دعا له أَن يجعل الله تعالى الملك والنبوة فى ولده. وولدُ أَرفخشذ إلى تارح وَرَدّ التصريحُ بإيمانهم . روى ابن سعد من طريق محمد بن السائب ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الناس ما زالوا ببابل وهم على الإِسلام من عهد نوح إلى أن ملكهم نمرودُ فدعاهم إلى عبادة الأوثان فسعلوا(١) . نُعُرف من مجموع هذه: الآثار أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين بيقين من آدم إلى زمن نمرود . وفى زمنه كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم. وآزر إن كان والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب وإن كان عمه فلا استثناء . وهذا القول ، أَعنى أن آزر · ليس أبا إبراهيم ، ورد عن جماعة من السلف. رواه ابن أبى شيبة وابن المنذر عن مجاهد ، من طرق بعضها صحيح . ورواه ابن المنذر عن ابن جُرَيْج بسند صحيح وابن أبى حاتم عن السُّدّى بسند صحيح . وقد وجِّه من حيث اللغة بأن العرب تطلق لفظ الأُّب على العم إطلاقا شائعا وإن كان مجازا . وبسط الشيخُ الكلام على ذلك ، وتركْته لأَنه خلاف الظاهر . وقد صحت الأحاديث فى البخارى وغيره وتضافرت نصوص العلماء بأن العرب من عهد إبراهيم وهم على دينه ولم يكفر أحد منهم إلى عهد عمرو بن عامر الخزاعى ، وهو الذى يقال له عمرو بن لُحَىّ، فهو أول من عبد الأصنام وغيّر دين إبراهيم وحمل العرب على (١) طبقات ابن سعد ١٩/١ (القسم الأول). - ٣٠٢ - ذلك فتبعتْه . وكان عمرو بن لُحىٌّ قريبا من زمن كنانة جد النبى صلى الله عليه وسلم ولهذا مزيد بيان يأتى قبيل أبواب البعثة . ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى ما يشهد لإيمان عدنان ومعدّ وربيعة ومضر وخزيمة وأسد وإلياس وكعب بن لؤى . وسيأتى بيان ذلك فى تراجمهم . ثم قال : فتلخص من مجموع ما سقناه : أَن أجداده صلى الله عليه وسلم من آدم إلى كعب بن لُؤَىّ ومن ولده مُرّة مصرَّحٌ بإيمانهم، إِلا آزر فإِنه مختلَف فيه . فإِن كان والدَ إبراهيم فإِنه مستثنى ، وإِن كان عمه كما هو أحد القولين فيه فهو خارج عن الأجداد وسَلِمت سلسلة النسب . وبقى بين مُرة وعبد المطلب أربعة أجداد لم أظفر فيهم بنقل . وعبد المطلب يأتى الكلام عليه فى ترجمته إن شاء الله تعالى . ويرحم(١) الله الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى حيث قال : تلألأً فى وجوه(٢) الساجاينا تنقّل أحمدٌ نوراً مبينا إِلى أَن جاء خيرَ المرسَلينَا تقلَّب فيهمُ قرناً فقرنا ... المسلك الثالث : أن الله تعالى أحياهما له صلى الله عليه وسلم حتى آمنا به. وهدا المسلك مال إِليه طائفة كثيرة من الأئمة وحفّاظ الحديث واستندوا إلى حديث ورد بذلك لكن إِسناده ضعيف . وقد أورده ابن الجوزى فى الموضوعات ، وليس بموضوع ، وقد نص ابن الصلاح فى علوم الحديث وسائر من تبعه على أن ابن الجوزى تسامحَ فى كتابه الموضوعات فأَورد فيه أحاديث وحكَم بوضعها وليست بموضوعة بل هى ضعيفة فقط ، وربما تكون. حسنة أو صحيحة . قال الحافظ زين الدين العراقى رحمه الله تعالى فى ألفيته : وأَكثرَ الجامعُ فيه إِذ خرجْ لِمُطْلَقَ الضَّعْف عنى أَبا الفَرَجْ وقد ألف شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى كتابا سماه: (( القول المُسَدَّد فى الذَّب عن مُسْنَد أحمد)) أَورد فيه جملةً من الأحاديث التى أوردها ابن الجوزى (١) ط : ورحم. (٢) ط : فى جباه . - ٣٠٣ - فى الموضوعات وهى فى مسند أحمد. وَدَرَأَ عنها أحسنَ الدَّرْء، ووهَّمَ ابن الجوزى فى حكمه(١) عليها بالوضع ، وبيَّن أن منها ما هو ضعيف فقط من غير أن يصل إلى حد الوضْع، ومنلها ما هو حسَن ، ومنها ما هو صحيح ، وأَبْلغ من ذلك أن منها حديثا مخرَّجا فى صحيح مسلم . حتى قال شيخ الإسلام : هذه غفلة شديدة من ابن الجوزى حيث حكم على هذا الحديث بالوضع وهو فى أحد الصحیحین . انتهى . وسبقه إلى شىء من هذا التعقب شيخه حافظ عصره زَيْن الدين العِرَاقى، ورأيت فى فهرست مصنفات شيخ الإِسلام أنه شرع فى تأليف تعقبات على ابن الجوزى ، ولم أقف على هذا التأليف ، وقد تتبَّعت أَنا منه جملة من الأحاديث ليست بموضوعة ، فمنها ما هو فى سنن أبي داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ومستدرك الحاكم وغيرها من الكتب المعتمدة وبيَّنْتُ حالَ كل حديث منها ضَعْفا وحُسنا وصحةً فى تأليف حافل ، يسمى: ((النكت البديعات على الموضوعات)). وهذا الحديث الذى نحن فى ذِكْره خالَف ابن الجوزى فيه كثيرٌ من الأئمة والحفاظ فذكروا أنه من قسم الضعيف الذى يجوز روايته فى الفضائل والمناقب ، لا من قسم الموضوع ، منهم(٣) الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى ، والحافظ أبو القاسم ، ابن عساكر والحافظ أبو حفص ابن شاهين ، والحافظ أبو القاسم السُّهَيْلى، والإِمام القرطبى ، والحافظ محب الدين الطبرى ، والعلاَّمة ناصر الدين بن المنير، والحافظ فتح الدين بن سيّد الناس، ونقله عن بعض أهل العلم. ومشَى عليه الصلاح الصَّفَدى فى نظم له والحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقى فى أبيات له فقال : حَبَا اللهُ النبيَّ مَزِيدَ فَضْلٍ على فضل وكان به رءوفا الإِيمانٍ به فَضْلًا لَطِيفًا (٣) فأَّحيا أمَّه وكذا أَباه وإِن كان الحديث به ضَعِيفًا فسلِّم فالقديمُ بذا قديرٌ وأخبرنى بعض الفضلاء أنه وقف على فُتْيَا بخط شيخ الإسلام ابن حجرأنه أُجاب فيها بهذا ، إلا أنى لم أقف على ذلك، وإنما وقفت على كلامه الذى قدمتُه فى المسلك الثانى . (١) ط : فى الحكم. (٢) ط : قال : منهم . (٣) كذا فى ط موافقاً السيوطى فى اللآلى المصنوعة ٢٦٨/١، وفى بقية النسخ: لطفاً منيفاً. -- ٣٠٤ - وقال السُّهيلى رحمه الله تعالى فى أوائل ((الروض الأنف)) بعد إيراد حديث أَنه صلى الله عليه وسلم سأل ربه أَن يُحْبِى أَبويه فأَحياهما له فآمنا به ثم أَماتهما ما نصه: ((والله قادر على كل شىء وليس تَعْجز رحمته وقدرته عن شىء ، ونبيه صلى الله عليه وسلم أَهلٌ أن يختصه(١) بما شاء من [ فضله وينعم عليه بما شاء(٢) من ] كرامته(٣). وقال فى موضع آخر من الكتاب فى(٤) حديث أَنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: ((لو كنتِ بلغتِ معهم الكُدَى ما رأيت الجنة حتى يراها جدُّ أَبيك)) ما نصه: ((فى قوله : جدّ أَبيك ولم يقل جدك يعنى أباه تقوية للحديث الضعيف الذى قدمنا ذكره : أن الله تعالى أَحيا أمه وأَباه وآمنا به )) انتهى . مع أن الحديث الذى أورده السهيلى لم يذكره ابن الجوزى فى الموضوعات ، وإِنما أورد ابن الجوزى حديثا آخر من طريق آخر فى إحياء أمه فقط وفيه قصة بلفظ غير لفظ الحديث الذى أورده السهيلى . فعلم أنه حديث آخر مستقل وقد جعل هؤلاء الأَّئمة هذا الحديث ناسخا للأحاديث الواردة لما يخالف ذلك، ونصُّوا على أَنه متأَخِّر عنها فلا تعارض بينه وبينها . وقال القرطبي رحمه الله تعالى : فضائل النبى صلى الله عليه وسلم لم تزل تتوالى وتتابع إلى آخر مماته ، فيكون هذا مما فضَّله الله به وأكرمه . قال : وليس إِحياؤهما وإيمانهما به بممتنع عقلا ولا شرعا ، فقد ورد فى القرآن إِحْياء قتيل بنى إِسرائيل وإخباره بقاتله ، وكان عيسى عليه الصلاة والسلام يحيي الموتى وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم قال : وإِذا ثبت هذا فما يمتنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادةً فى كرامته صلى الله عليه وسلم وفضيلته ؟ وبسط الشيخ رحمه الله تعالى الكلام على ذلك فى (( مسَالك الحُنفَا)) ويأتى لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى فى باب وفاة أمّه صلى الله عليه وسلم . ٠ (١) ت م : أن يختص. (٣) الروض الأنف ١١٣/١. (٢) من الروض الأنف. (٤) ت م : على حديث . - ٣٠٥ - ٣٩ - سبل الهدى والرشاد خاتمة وجمعٌ من العلماء لم تَقْوَ عندهم هذه المسالك فأبقوا حديث مسلم ونحوه على ظاهرها من غير عدول عنها بدعوى نسخ ولا غيره ، ومع ذلك قالوا : لا يجوز لأحد أن يذكر (١) ذلك . قال السُّهيلى فى الروض الأنف بعد إيراده حديث مسلم : وليس لنا نحن أن نقول ذلك فى أبويه صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُؤْذوا الأحياء بسبِّ الأَموات)). وقال تعالى: ((إِن الذين يُؤْذون الله ورسوله)) الآية . وسئل القاضى أبو بكر بن العربى أحد أئمة المالكية رحمه الله تعالى عن رجل قال : إن أبا النبى صلى الله عليه وسلم فى النار . فأجاب : بأن من قال ذلك فهو ملعون لقوله تعالى: ((إِن الذين يؤذون الله ورسولَه لَعَنهم الله فى الدُّنْيَا والآخِرَةِ)) (٢) قال ولا أَذَى أَعظم من أن يقال عن أبيه : إنه فى النار . ومن العلماء من ذهب(٣) إلى قول خامس وهو الوقف. قال الشيخ تاج الدين الفاكهانى فی کتابه ( الفجر المنیر )) : الله أعلم بحال أبویه صلى الله عليه وسلم . وقال الباچى فى شرح الموطَّأ : قال بعض العلماء : إنه لا يجوز أن يؤذى النبى صلى الله عليه وسلم بفعل مُباح ولا غيره ، وأَما غيره من الناس فيجوز أن يؤذّى بمباح وليس له المنع منه، ولا يأثم فاعل المباح وإِن وصل ذلك إِلى أَذى غيره . قال : ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم إذا أراد علىّ ابن أبى طالب أن يتزوج ابنة أَبى جهل: ((إنما فاطمةُ بَضْعة منِّى وإنى لا أُحرِّم ما أَحلّ الله ، ولكن لا والله لا تجتمع ابنةُ رسول الله وابنةُ عدوِّ الله عند رجل أبدا)) . فجعل حكمها فى ذلك حكمه أنه لا يجوز أن تؤذَّى بمباح. واحتج على ذلك بقوله تعالى: ((إِنْ الذين يُؤْذون الله ورسوله لعنهم اللهُ فى الدنيا والآخرة وأَعدَّ لهم عذابا مهينا . والذين يُؤْذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتَسَبُوا فقد احتملوا بُهْتانا وإِنما مُبينا)) فشرط على المؤمنين أن يؤذَوا بغير ما اكتسبوا . وأطلق الأَذى فى خاصة النبى صلى الله عليه وسلم من غير شرط . انتهى . (١) ت م: لا نجد أن نذكر ذلك، محرفة. (٣) ت م : من ذلك. (٢) سورة الأحزاب ٥٧ . - ٣٠٦ - وأخرج ابن عساكر فى تاريخه من طريق يحيى بن عبد الملك بن أبى عتبة قال : حدثنا نوفل بن الفُرَات . وكان عاملاً لعمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه قال : كان رجل من كُتّاب الشام مأمونا عندهم استعمل رجلا على كورة الشام وكان أبوه يُزَنّ بالمَانِيّة(١) فبلغ ذلك عمرَ بن عبد العزيز فقال : ماحملك على أن تستعمل رجلا على كورة من كور المسلمين كان أبوه يُزَن بالمائِيّة ؟ قال: أَصلَح اللّه أَمير المؤمنين وما علىَّ(٢) من كان أبوه كان أبو النبى صلى الله عليه وسلم مُشْركا. فقال عمر آه. ثم سكت ثم رفع رأسه ثم قال : أَأَقطع لسانه ؟ أَأَّقطع يده ورجله ؟ أَأَضرب(٣) عنقه ؟ ثم قال : لا يَلِي شيئاً ما بقيتُ . قال الشيخ رحمه الله تعالى : وقد سئلت أن أنظم فى هذه المسألة أَبيانا أَختم بها هذا التأليف فقلت : إِنَّ الذى بَعث النبيَّ محمداً أَنْجَى بسه النَّقَلَيْن مما يُجْحِفُ أَبْداه أَهلُ العلم فيما صنَّقوا لم يأته خَبَر الدعاةِ المسْعِفُ أَنْ لا عَذاب عليه حُكْمٍ يُؤْلَفُ والأشعريّة ما بهم متوقّفُ وبنحو ذا فى الذكر آىٌّ تُعْرَف معنّى أَدق من النسيم وألطفُ مَنْحِىَ به للسامعين تشُّفُ يَظْهر عِنَادٌ منهمُ وتخلُّفُ كلٌّ على التوحيد إذ يتحنَّفُ فيهم(٤) أَخو شرك ولا مستنكِفُ نَجَسِّ وكلهمُ بِطُهْرٍ يوصَفُ فى الساجدين فكلهم متحنِّفُ ولأُمسه وأبيه حكم شائعٌ فجماعة أَجرَوْهما مُجْرَى الذى والحكم فيمن لم تجِثْه دعوةٌ فِذاك قال الشافعية كلهمْ وبسورة الإِسراء فيه حُجَّة ولبعض أهل الفقه فى تعليله ونَحا الإِمام الفخر رازىّ الورَى إذ هم على الفِطر الذى ولليوا ولم قال الأُلى ولد النبيّ المصطفى من آدم لأبيه عبد الله ما فالمشركون كما بسُورة تَوْبةٍ وبسورة الشعراء فيه تقلُّبُ (١) يزن: يتهم، والمانية: نسبة إلى مانى، وهى أحد مذاهب المجوس، وفى الأصل: بالمنانية. (٢) ط : وما كان من كان أبوه. (٣) ت م : لأضرب عنقه . (٤) ت م : بهم. - ٣٠٧ - هذا كلام الشيخ فخر الدين فى فجزاه ربُّ العرش خيرَ جزائه فلقد تديَّن فى زمان الجاهل زيد بن عمرو بن نَوْفل هكذا الصدّ قد فسَّر السُّبْكِى بذاك مقالةً إِذ لم تزل عَيْن(٢)الرضا منهعلىالـ عادتْ عليه صُحبة الهادى فما فَأُمّه وأَبوه أَخْرَى سِيّما وجماعةٌ ذهبوا(٣) إِلى إِحيائه وروى ابن شاهين حديثاً مُسْنَداً هذى مسالك لو تفرَّد بعضُها وبحسب من لا يرتضيها صَمْتُه صلَّى الإِله على النبى محمد أسراره هطلَتْ عليه الذُّرَّفُ(١) وحباه جناتِ النعيم تُزَخْرَفُ ـية فرقة دِينَ الهدى وتحنَّفُوا يق ما شِرْكٌ عليه يَعْكُفُ للأشعرىّ وما سواه مزيَّفُ صديق وهو بطول عمرٍ أَخْنَفُ فى الجاهلية للضلالة يَقْرفُ ورأَت من الآياتِ مالا يوصَفُ أَبَوَيْه حتى آمنًا لاخَرَّفُوا فى ذاك لكنّ الحديث مُضَعَّفُ لكفى فكيف به إذا تتأَلَّفُ أَدباً ولكن أين من هو مُنْصِفُ ما جدَّد الدينَ الحنيف مُحنفُ # # # ابن عبد المطلب عبد المطلب : مفتعل من الطلب . يكنى أبا الحارث ، وأَبا البطحاء ، واسمه (٤) شيبة الحمد. قال السُّهيْلى: وهو الصحيح. وقيل عامر. قال أبو عمر رحمه الله تعالى: ولا يصح. واختلف لِمَ سِّى شَيْبة. فقيل: إنه ولد وفى رأسه شيبة وكانت ظاهرة فى ذُؤَابته . وقيل : لأَن أَباه وصَّى أُمه بذلك . ولقِّب عبد المطلب لأَن أَباه هاشما قدم المدينة تاجرا فنزل على عمرو بن زيد بن لبِيد بن خِدَاش بن عامر بن غَنْم بن عِدِىّ النجار . ذكرهذا النسب مُصْعَب . وقال الزُّهْرى : عمرو بن زيد بن عدِىّ بن النجّار. وقال ابن إسحق رحمه الله تعالى : زيد بن عمرو بن أسد بن حَرام بن خِدَاش بن جُنْدَب بن عَدِىّ بن النجّار . (١) الذرف : السحب الممطرة . (٣) ت م : ذهبت . (٢) ت م : كنف الرضا . (٤) ط : اسمه. - ٣٠٨ - فلمح ابنته سَلْمى بنت عمرو فأَعجبته فخطبها إلى أبيها فأَنكحه إياها وشرط عليه أنها لا تلد ولدًا إلا فى أَهلها. فمضى هاشم ولم يَبْنِ بها حتى رجع، فبنى بها عند أهلها وسكن معها سنين ، ثم ارتحل إلى مكة بها ، فلما أثقلت خرج بها فوضعها عند أبيها ومضى إلى الشام فمات بغزة من وجهه ذلك . وولدت عبدَ المطلب فمكث بالمدينة سبع سنين أو ثمانيًا ، ثم إن رجلا من أَهل تِهَامة من بنى الحارث بن عبد مناف مرَّ بالمدينة فإذا غِلْمان يَنْتَضلون. وإذا غلام فيهم إذا أَصاب قال : أَنا ابن هاشم، أَنا ابن سيد البَطْحاء . فقال له الرجل : من أنت يا غلام ؟ قال : أَنَا شَيْبة بن هاشم بن عبد مناف . فانصرف الرجل حتى قدِم مكة فوجد المطَّلب بن عبد مناف جالسا فى الحِجْر فقال له : قم يا أبا الحارث . فقام إليه فقال : تعلَّم أَنى جئت الآن من يثرب فوجدت غلمانًا يَنْتَضلون . وقصَّ عليه ما رأَى من عبد المطلب . قال : وإِذا أَظْرِف غلام رأيته قط ولا يَحْسُن أَن يُترك مثله. قال المطّلب: أَغْفَلْتُه والله! أَمَا والله لا أرجع إلى أَهلى ومالى حتى آتيه . فأَعطاه الحارث ناقته فركبها .. فخرج المطلب بن عبد مناف حتى أتى المدينةَ عشِّا ثم خرج براحلته حتى أتى بنى عدى ابن النجار فإِذا بغلمان من بين ظَهْرانى المجلس ، فلما نظر إلى ابن أخيه قال : هذا ابن هاشم ؟ فقال القوم : نعم . وعرف القومُ المطّلب. فقالوا : نعم هذا ابن أخيك، فإن كنت تريد أخذه فالساعة لا تُعْلم أمه فإنها إن علمت حُلْنا بينك وبينه .. فأَناخ راحلته ثم دعاه فقال : يابن أَخى أَنا عمُّك وقد أردت الذهاب بك إلى قومك فاركب . فوالله ما كذب أَن جلس على عَجُزُ الرَّحْل وجلس المطّلب على الرحل ثم بعث راحلته فانطلق به . فلما علمت أُمه أَن عمه ذهب به عَلِت تدعو من حُزْنها على ابنها وقالت : كنا ولاة حُمِّه ورُمِّه حتى إذا قام على أَتَبِّه انتزعوه غيلةً من أُمِّه وغلَب الأَخوالَ حِقُّ عَمِّه وقيل إنه أخذه بإذن أُمه . ولمّا دخل المطلب مكة دخل ضحوةٌ مُرْدِفِه خَلْفه والناس فى أسواقهم ومجالسهم ، فقاموا يرحِّبون به ويقولون : من هذا معك ؟ فيقول هذا عبدى ابتعته بيثرب . ثم خرج. به حتى جاء الحَزْوَرة فابتاع له حُلَّة، ثم أَدخله على امرأته خديجة ابنة سعيد بن سعد بن - ٣٠٩ - سهم ، فلما كان العشى أُلبسهِ الحلّة ثم أُجلسه فى مجلس بنى عبد مناف وأخبرهم خبره . وجعل بعد ذلك يخرج فى تلك الحلة فيطوف فى سكك مكة وكان أحسن الناس وجها . فيقولون : هذا عبد المطلب . لقول المطلب: هذا عبدى. فثبت اسمُه عبدَ المطلب. وتُرك شيبة وكان عبد المطلب يكثر زيارة أخواله ويَبرُّهم . حُمّة : بحاء مهملة يجوز ضمها وفتحها يعنى قليله . رُمّة : براء يجوز فتحها وضمها يعنى كثيره . وروى البلاذرىّ عن محمد بن السائب وغيره قالوا : كان عبد المطلب من حلماء قريش وحكمائها ، وكان نديمُه حرب بن أُمَيّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وكان فى جوار عبد المطلب يهودى يقال له أُذَيْنة وكان اليهودى يتسوَّق فى أسواق تهامة بماله، فغَاظ ذلك حَرْبًا فَأَلَّبَ عليه فتيانَ قريش وقال : هذا العِلْج الذى يقطع الأَرض إليكم ويخوض فى بلادكم بمالٍ جَمّ كثير من غير جوار ولا خيل ، والله لو قتلتموه وأخذتم ماله ما خفتم تَبِعَةً ولا عرَض لكم أحدٌ يطلب دمه . فشدَّ عليه عامر بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصَىّ وصخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة فقتلاه . فجعل عبد المطلب لا يعرف له قاتلا ، فلم يزل يبحث عن أمره حتى عرف خبره ، فأَّى حرب بن أمية فأَنَّبه بصنيعه وطلب دمَ جاره ، فأُجار حربٌ قاتِليه ولم يُسْلمهما وأخفاهما، وطالبه عبد المطلب بهما فتغالَظا فى القول حتى دعاهما المحْك والَّلجاج إلى المنافرة، فجعلا بينهما النجاشىَّ صاحب الحبشة، فأبى أن يدخل بينهما ، فجعلا بينهما نُفَيْل بن عبد العُزَّى بْن رَباح(١) بن عبد الله بن قُرْط بن رزَاحِ بن عَدِىّ بن كعب بن لُؤَى جد عمر بن الخطاب ، فقال لحرب : يا أَبا عمرو تُنَافر رجلا هو أطول منك قامة ، وأَوْسَم منك وسامة ، وأعظم منك هامة، وأَقل منك لامَة . وأكثر منك ولدا ، وأَجْزَل منك صَفَدًا ، وأَطْول منكِ مَدِّدا ، وإنى لأَّقول قولى هذا ، وإنك لَبعيد الغضب، رفيع الصِّيت فى العرب، جَلْد المريرة ، تحبّك العشيرة ، ولكنك (١) ط: ابن رياح . أ - ٣١٠ --- نافرت مُنْفِرًا. فَنَفر (١) عبدُ المطلب ، فغضب حرب. وأَغلظ لنفيل وقال : من انتكاس . الدهر جُعلتَ حكما . وكانت العرب تتحاكم إليه فقال فى ذلك نفيل :. علْيا معدّ إذا ما مَزْهزَ الورعُ أَولادُ شَيْبة أهل المجدِ قد عَلمتْ أَنَّ ولیس به سُخْف ولا طمَعُ وشيخهم خير شيخ لست تبلغه يَسْقى الحجيج وماذا يبلغ الهُبَعُ يا حربُ ما بلغت مَسْعاتكم هُبَعًا أبوكما واحدٌ والفرع بينكما منه العِشَاش ومنه الناضِر البنَعُ فترك عبدُ المطلب منادمة حرب ، ونادم عبدَ الله بن جُدْعان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تَيْم بن مرة . ولم يفارق حربًا حتى أخذ منه مائة ناقة ودفعها إلى ابن عم اليهودى ، وارتجع ماله إلاشيئاً يسيرا كان قد تلِفِ فغرِمه من ماله. فقال الأَرْقم بن نَضْلة بن هاشم فى ذلك: وقَبْلك ما أَرْدَى أميةَ هاشمٌ فَأَورده عمرو إِلَى شَرِّ مَوْردِ أَيَا حربُ قد حاربْتَ غير مقصِّرٍ شَاكَ إِلى الغاياتِ طلّعِ أَنْجُدٍ تفسير الغريب الصَّفَد : بفتح الصاد والفاء: العطاء . الهُبَع : بضم الهاء وفتح الباء الموحَّدة : الفَصِيل الذى نتَج فى آخر النتاج . العِشاش : بعين مهملة مكسورة وشيئين معجمتين : جمع عُشّ وهو ما يجمعه الطائر من حطام العيدان . الينَع : بفتح المثناة التحتية : وهو من الثمر النضيج الطيب . وروى البلاذريّ عن محمد بن السائب عن أشياخه قالوا : كان لعبد المطلب ماء يدعى الهرم فغلبه عليه جُنْدب بن الحارث الثقفى فى طائفة من ثَقِيف ، فنافرهم عبد المطلب إلى الكاهن القُضاعى، وهو سلمة بن أبى حيّة بن الأُسحم بن عامر بن ثعلبة بن سعد بن(٢) هُذَيم، وكان منزله بالشام ، فخرج إليه عبد المطلب فى نفر من قريش وخرج جُنْدَبْ فى جماعة من ثقيف، فلما انتهوا إلى الكاهن خبأُوا له رأس جَرَادة فى خرز مَزَّادة ، فقال: خبأتم لى شيئا طار فسطَع، وتصوَّب فوقع، ذا ذَنّب جَرّارٍ وساق كالمنشار. قالوا: ذه . أَى بَيِّن. قال : إِلاَّذه فلاذه. یقول : إن لم یکن قول بیانا ، وهو رأس جرادة ، فى خرز مزادة ، فى ثنی (١) ت م : فنذر، محرفة، ونفر: غلب فى المنافرة. (٢) ط : مسعد هلي . - ٣١١ - القِلَادة. قالوا: صدقتُّ. وانتسبوا له، فقال: أُحلف بالضِّياء والظُّلَم، والبيت ذى الحرِّم ، إن الماء ذا الهرم ، للقُرَشى ذى الكرم . فغضب الثقفيون وقالوا : اقضٍ لأَرفعنا مكانا وأَعْظمنا جِفَانا (١)، وأَشدّنا طِعَانا. فقال عبد المطلب: اقضِ لصاحب الخيرات الكُبَرْ،! ولمن أَبوه سيِّد مُضَر ، وساقى الحجيج إذا كثر . فقال الكاهن : يَحْملن أَزْوالاً بَقِىَّ طاسِمِ أَمَا وربِّ القُلُص الرَّوَاسِمِ فى شَيْبة الحمد سليل هاشم. إِن سناء المجدِ والمكارمِ أبىِ النبيِّ المرتضَى للعالَمِ ثم قال : من مُضَر الحمراء فى قِلَاده .. إِنَّ بنى النَّضْر كِرَامٌ ساده ٠ مَزارهم بأَرضهم عباده أَهلُ سَنَّا وملولٌ قاده · إِنَّ مقَالى فاعلموا شهاده ثم قال : إِن تَقِيفا عَبْدٌ أَبَق، فتُقِف(٢) فعتق ، فليس له فى المنْصِب الكريم من حق . فلما قضى لعبد المطلب بذى الهَرِمِ استعار عبدُ المطلب قدورا ثم أُمر فنحرت الجزائر ودعا من حوله(٣) فأَطعمهم وبعث إلى جبال مكة بجزائر منها، فأَمر بها فنُحرت للطير والسِّباع شكرا لله . فلذلك قال أبو طالب ولده : ونُطْعِمٍ حتى تأكل الطير فَضْلَنا إِذا جَعلت أَيدى المُنِيضين تُرْعِدُ تفسير الغريب الهَرِم بفتح الهاء وكسر الراء . وأَما بالفتح والسكون فمالٌ لأبى سفيان بن حرب بالطائف أيضا . القُلُص بضم القاف واللام وبالصاد المهملة: جمع قَلُوص ، وهى من الإِبل بمنزلة الجارية من النساء ، وهى الشابة. رواسم : جمع رَسُوم وهى الناقة التى تؤثر فى الأرض من شدة الوطء . الأَزوال : بالزاى واللام : النساء . بقى : بالقاف . طاسم بطاء وسين مهملتين وهو حى من عاد. المنيضين : جمع منيض المعالج للشىء يقال: نُضْتُ الشئُ إِذا عالجته . (٣) ط : من حولهم. (٢) ثقف : أدرك. - ٣١٢ - (١) ت.م : جناناً. ١ ٠ ونقل البلاذرِىّ عن محمد بن السائب رحمه الله تعالى أَن ركْبًا من جُذَام صدَروا عن الحج ففقدوا رجلا منهم غالَتْه بيوت مكة ، فلقوا حُذافة بن غانم بن عامر بن عوف فأخذوه فربطوه ثم انطلقوا به ، فتلقَّاهم عبد المطلب مُقْبلا من الطائف معه ابنه أبو لهب يقوده وقد ذهب بصره ، فلما نظر إليه حذافة هتف به فقال عبد المطلب لابنه أبى لهب : ويلك ما هذا ؟ قال : هذا حذافة بن غانم مربوطا مع رَكْب . قال : فالحقهم فاسألهم (١) ما شأنهم . فلحقهم فأخبروه فرجع إلى عبد المطلب فأخبره فقال: ما معك . قال : والله ما معى شىء . قال فالحقهم لا أُمّ لك فأعطهم بيدك وأَطْلق الرجل. فلحقهم أَبو لهب فقال: قد عرفتم تجارتى ومالى وأنا أحلف لكم لأعطينكم عشرين أوقية ذهبا وعَشْرا من الإِبل وحُمرا وفرسا، وهذا ردائى رهنًا بذلك. فقبلوا منه فأطلقوا حذافة فأَقبل به ، فلما سمع عبدُ المطلب صوتَ أَبى لهب قال : وأَبى إنك لَعاصٍ ارجع لا أُمّ لك ! قال : يا أبتاه هذا الرجل معى فناداه عبد المطلب : يا حُذافة أَسمعنى صوتك. فقال حذافة (٢): هأَنذا بأبي أنت وأمى يا ساقى الحجيج أَرْدِفْنى. فأردفه حتى دخل مكة فقال حذافة : يضىء ظلامَ الليل كالقمر البدْرِ بنو شَيْبة الحمد الذى كان وجهه كنسل ملوكٍ لا قِصَار ولا خُزْرٍ كهولُهم خيرُ الكهول ونَسْلُهم وعبد مناف ذلك السيد الفِهْر (٤) تفَلَّق عنهم بَيْضَة الطائر (٥) الصقرِ تجده على أَخْراء والده يَجْرى وهمْ نكَلوا عنا غُوَاة بنى بكرٍ وهم تركوا رأى السفاهة والُهُجْرِ (٢) بِشَيْبة منكم شاكرا آخر الدهر لِساقى حجيجٍ (٣) ثم للخير هاشم. ملوكٌ وأبناءُ الملوك وسادة مَتى تَلْق منهم خارِجًا فى شبابه هُم ملاًّوا البطحاء مجدًا وسُؤْددا وهم يغفرون الذنب يُنْقَم مثله أَخَارج إمّا أَهلكن فلا تزل والقصيدة أطول مما ذكر وهذه(٧) خلاصتها . وروى البلاذرى عن محمد بن السائب أن عبد المطلب أول من خضَب بالوسمة لأَن (١) ط : فسلهم. (٢) ط : فقال حذيفة. (٣) ت م : بساقى حجيج. (٤) ت م : القمر . (٥) ط : بيضة الصائد . (٧) ت م : وهو . (٦) ت م: والضر. - ٣١٣ - . ٤٠ - سبل الهدى والرشاد ٠،٠ الشيب أُسرع إليه فدخل على بعض ملوك اليمن(١) فأُشار عليه بالخِضَّاب فغيّر شيبته بالحنَّة ثم علاه بالوسِمة ، فلما انصرف وصار بقرب مكة جدد خضابه وقد كان تزود من الوسمة شيئا كثيرا ، فدخل منزله وشعره مثل حَلك الغراب ، فقالت امرأته نَتِيلة أم العباس : يا شيب ما أحسن هذا الصبغ لو دام . فقال عبد المطلب : وكان بَدِيلاً من شباب قد انصرمُ لو دام لى هذا السواد حمِدْته ولابُدَّ من موتٍ نَتِيلة أَو هَرْمٍ تمتعتُ منه والحياةُ قصيرة وماذا الذى يُجْدِى على المرءِ خَفْضه ونِعْمته يومًا إِذا. عَرْشُه انهدَمْ ثم إن أهل مكة خضبوا بعده (٢). الوَسِمة : كنَبِقة وتسكن : نَبْت يُختضب بورقه. وكان عبد المطلب جَسِما أَبيض وَسِيما طِوَالاً فصيحا ما رآه أَحد قط إلا أَحبَّه ، وصار إليه السُّقَاية والرِّفَادة، وشَرُف فى قومه وعظم شأنه . وكان يعرف فيه نور النبوة وهيبة الملك . ومكارمه أكثر من أَن تُحصر، فإنه كان سيد قريش غير مدافَع نفسًا وأَبًا وبيتًا وجمالاً وبهاء وفِعَالا . قال الرشَاطِىّ رحمه الله تعالى: وكان ممن حرَّم الخمر فى الجاهلية. وله عدة بنين وبنات يأتى ذكرهم عند ذكر أعمام النبى صلى الله عليه وسلم وعماته ، وتوفى وله مائة وعشرون سنة ، وقيل خمسٌ وثمانون وقيل غير ذلك . تنبيه : قال السُّهَيلى رحمه الله تعالى: ظاهر حديث أبى طالب لمّا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل لا إله إلا الله كلمةً أَشهد لك بها ، فكان آخر كلامه أنه على مِلَّة عبد المطلب يقتضى أن عبد المطلب مات على الشِّرك . قال : ووجدت فى بعض كتب المسعودِىّ اختلافا ،فى عبد المطلب، وأنه قد قيل فيه مات مُسْلما لِمَا رأى من الدلالات على نبوته صلى الله عليه وسلم وعلم أنه لا يُبعث إلا بالتوحيد. فالله أعلم . (١) ط: على بعض الملوك. (٢) طبقات ابن سعد ٥٢/١ (القسم الأول). - ٣١٤ - غير أن فى مسند الدَّارِمىّ وسنن النّسائى عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة وقد عزَّتْ قومًا من الأنصار: ((لعلك بلغت معهم الكُدَى)) ويروى الكُرَى بالراء يعنى القبور؟ قالت لا. قال: (١) ((لو بلغتِ معهم ذلك ما رأيتِ الجنة حتى يراها جَدُّ أبيك)) وهذا ظاهر فى عدم إسلامه . انتهى . وقد ذكره ابن السُّكن فى الصحابة لما جاء عنه أنه ذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم سيبعث كما ذكر بَحِيرى الراهب وسيف بن ذى يزَن وقسُّ بن ساعدة ونظائرهم ممن كان قبل البعثة . والخبر رواه عنه العباس وتقدم . ولم يتعقب الحافظُ فى الإصابة ابنَ السكن بشىء غير أنه أورده فى القسم الرابع وقد قال فى أول الكتاب : إن القسم الرابع فيمن ذكير (٢) فى كتب الصحابة على سبيل الوهم والغلط، وبيِّن ذلك البيانَ الظاهر الذى يعوّل عليه على طريق أهل الحديث . إلى آخره . والظاهر أن إيراده له فى القسم الرابع إنما هو لكونه لم يدرك البعثة ، فكيف يُعدّ من الصحابة كسَيْف بن ذى يزن فإنه مات بعد المولد بنحو ثلاث سنين، فإنه وإنْ أَقر ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فلا یسمی صحابيا ، لأَّنه لم يره بعد البعثة ، بل لم يره أصلا . وقال فى ترجمة أبى طالب فى الكنى، بعد أن أورد قصة الامتحان يوم القيامة: ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته فى جملة من يدخلها طائِعا فينجو (٣). إلى آخره. وتقدم هذا مزید بیان فى ترجمة ابنه عبد الله . ابن هاشم * هاشم: اسم فاعل من الهشْم وهو كسر الشىء اليابس والأجوف. واسمه عمرو العُلًا، وهو منقول إِما من العَمْر بفتح العين الذى هو من العُمر بضمها أَى البقاء ، ذكره أبو الفتح ابن جنىّ رحمه الله تعالى فى المنهج(٤) وأنشد لأبى القماقم: واستوفٍ منى يا إِلَى نَذْرِى(٥) یارب زِذْ من عمره فى عمرى (١) ت م : فقال . (٣) الإصابة ١١٤/٧. (٢) ت م : فيمن ذكره. (٤) ت م : فى المنهج. (٥) البيت محرف فى ت م: واستقرى منى ما التى تدرى. - ٣٫١٥ - ويحكى أَن عيسى بن عمر سأَل عمرو بن عبيد فقال: لمَ سُميتَ عَمْرا ؟ فقال له: العَمْر البقاء أَطال الله عَمْرك وعُمْرك . قال ابن دِحْية رحمه الله تعالى: إن استعمل العَمْر فى القسم فالفتح لا غير. قال تعالى ((لَعَمْرك إِنهم لفى سَكْرتهم يَعْمهون(١))). أو من(٢) غيره مما هو مذ كور فى الروض والزَّهر وغيرهما . ولُقِّب هاشما لأنه أول من هشَم الثريد لقومه بمكة وأَطعمه ، وذلك أَن أَهل مكة أصابهم جَهْد وشدة فرحل إلى فلسطين فاشترى منها دقيقا كثيرا وكعكا وقَدِمِ بذلك إلى مكة فأَمه به فخبز ثم نحر جَزُورا وجعلها ثريدا عمَّ به أهل مكة ، ولا زال يفعل ذلك حتى استكفوا(٣) وهو أول من سَنَّ الرحلتين ، رحلة الشتاء إلى الحبشة ورحلة الصيف إلى الشام . قال الرشاطى : كانت قريش تجارتهم لا تَعْدو مكة ، وكانت الأَعاجم تَقْدَم عليهم بالسلع فيشترون منهم، حتى ركب هاشم [إلى] الشام فنزل بقيصر وكان كل يوم يذبح شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون فذكر [ ذلك(٤) ] لقيصر أن هاهنا رجال من قريش يَهْشم الخبز ثم يصبّ عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإِنما كانت العجم تضع المرق فى الصحاف ثم تأتدم عليه بالخبز، فدعا به قيصر وكلَّمه فأعجبه كلامه وأعجب به وجعل يرسل إليه ويدخل عليه ، فلما رأى مكانه منه قال : أيها الملك إنّ لى قوما وهم تجار العرب فإن رأيت أن تكتب لى كتابا تؤمِّنهم وتؤمن تجارتهم فيقدموا عليك بما يُستظرف من أُدْم الحجاز وثيابه فيمكَّنوا من بيعه(٥) عندكم فهو أَرخص عليكم. فكتب له كتابَ أَمانٍ لمن أتى منهم فأَقبل هاشم بالكتاب فجعل كلما مرّ بحىٌّ من العرب على طريق الشام أَخذ لهم من أشرافهم إيلافًا، والإيلاف أَن يَأْمنوا عندهم وفى طريقهم وأرضهم بغير حِلْف، إنما هو أَمان الطريق، فأَخذ هاشم الإِيلاف فيمن بينه وبين الشام حتى قدِم مكة فأعطاهم الكتاب، فكان ذلك أعظم بركة . ثم خرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم معهم يجُوزهم ويوفيهم إيلافهم الذى أخذ لهم من العرب ، فلم يبرح يجمع بينهم وبين العرب حتى ورد الشام . وماتَ فى تلك السَّفْرة بغزة . فهذا سبب تسميته بهاشم . (١) سورة الحجر ٧٢ . (٣) ت م : حتى استقلوا. (٥) ت م : فيملكو ابيعه. (٢) أى اشتقاق عمرو من غير ما ذكر . (٤) من ط . ١ - ٣١٦ - كذا قاله الرشاطى رحمه الله تعالى . وما ذكرناه فى سبب تسميته هاشما هو المشهور . ولا مانع أن يكون سُمِّى ببلاد مكة هاشما لِمَا تقدم، وببلاد قيصر كذلك . والله تعالى أعلم . وخرج أخوه عبد شمس إلى النجاشى بالحبشة وأخذ لهم كذلك . وخرج أخوهما نَوْفل إِلى الأَّكاسرة بالعراق وأَخذ لهم كذلك. وخرج المطَّلب إِلى حِمْير باليمن وأخذ لهم كذلك . فكان يقال لهاشم ولعبد شمس وللمطلب ولنوفل ، أولاد عبد مناف : المجيزون (١) فسادُوا كلهم ، فقال فيهم عبد الله بن الزِّبَعْرَى(٢) رضى الله تعالى عنه، ويقال بل أَبوه قائِل ذلك . قال البلاذرى : والأَّول أَثبت : يا أيها الرجلُ المحوِّل رَحْله هلاَّ نَزْلت بآلِ عبد منافٍ والراحلون لرِحْلة الإِيلافٍ الآخذون (٣) العَهْد من آفاقها والقائلون هَلُمّ للأَضيافِ والرائشون وليس يوجد رائشٌ والخالطون غنيَّهم بفقيرهم عمرو العُلَا هِشَم الثريد لقومه حتى يكون فقيرهم كالكافى سفَر الشتاء ورحلة الإِيلافِ (٤) وروى (٥) الزبير بن بكّار فى الموفَّقيّات ، عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال : كانت قريش فى الجاهلية تَحْتفد ، وكان احتفادها أَن أَهل البيت منهم كانوا إِذا سافَتْ - يعنى هلكت- أَموالُهم خرجوا إلى برازٍ من الأَرض فضربوا على أنفسهم الأَخْبية ثم تناوبوا فيها حتى يموتوا خوفا(٢) من أَن يُعلم بخَلَّتهم. حتى نشأً هاشم بن عبد مناف فلما رَبَل(٧) وَعَظُم قَدره(٨) فى قومه قال: يا معشر قريش إِن العِزَّ مع كثرة العدد، وقد أَصبحتم أَكثرَ العرب أموالا وأَعزَّهم نَفَرا، وإِن هذا الاحتفاد قد أَتى على كثير منكم ، وقد رأيت رأيا . قالوا : رأيك رشيد، فمُرْنا نأُتمر. قال رأيت أن أَخلط فقراء كم بأغنيائكم فأَعمد إلى رجل غنى فأَضم إليه فقيرا عَدده بعدد عياله (٩) فيكون يؤازره فى الرحلتين رحلة الشتاء ورحلة الصيف ، رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن ، فما كان فى مال الغنى من فضل (١) ت م : : المخبرون، محرفة. (٣) ط : الآخذ. (٥) ت م : وقال الزبير . (٧) ت م : فلما رفل ، وربل : قوى واشتد . (٩) ت م : عياله يعدو مع عياله ، محرفة . (٢) ط : عبد الله بن الزبير . (٤) ت م : ورحلة الأضياف . (٦) ط : حتى يموتوا من قبل أن يعلم. (٨) ت م : وعظم قدراً. - ٣١٧ - عاش الفقير وعياله فى ظله، وكان ذلك قطعًا للاحتفاد. قالوا: نِعْم ما رأيت. فأَلَّف بين الناس . [ الاحتفاد: خفة العمل والإسراع فيه ](١). وروى البلاذرى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال: والله لقد عَلمتْ قريش أَن أَول من أَخذ لها الإِيلاف وأجاز لها العِيرات لَهاشم، والله ما أَخذت قريش حَبْلا لسفر ولا أَناخت بعيراً لحَضر إلا بها شم . وكان هاشم رجلا موسِرًا، وكان يقوم أول يوم من ذى الحجة فيُسْند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها فيخطب فيقول : يا معشر قريش أنتم سادة العرب أنسابًا، وأنتم أقربُ العرب بالعرب أرحاما، يا معشر قريش إنكم جيران بيت الله أكرمكم الله تعالى بولاية بيته وخصّكم بجواره دون بنى إسماعيل، حفظ منكم أحسنَ ما حفظ جارٌ من جاره فأكرموا ضيفه وزوَّار بيته، فإنهم يأتون شُعْئا غُبْرا من كل بلد على ضَوَامر كالقِدَاح وقد . أَرْحَضُوا وَثَفِلوا وقَمِلُوا وَأَرْملوا(٢)، فاقْرُوهم وأَعِينوهم، ولو كان(٣) لى مال يحمل ذلك كله كفيتُكموه (٤) وأَنا مُخْرج من طيِّب مالى وحَلَاله ما لم تُقطع فيه رحِمٍ ولم يؤخام بظلم ولم يدخل فيه حرام فواضِعه ، فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل ، وأسألكم بحرمة هذا البيت أَن لا يُخرج رجلٌ منكم من ماله لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلا طيّبا لم يؤخذ ظلما ولم يقطع فيه رحم ولم يؤخذ غصبا . فكانت بنوكعب بن لؤى كلها تجتهد فى ذلك ، ثم يخرجون ذلك من أموالهم حتى إنْ كان أهل البيت لَيرسلون بالشىء اليسير على قدرهم ، وكان أهل اليسار منهم ربما أُرسل بمائة مثقال هِرَفْلية فيأتون(٥) به هاشما فيضعونه(٥) فى داره (٦). دار النَّدْوة. وكان هاشم يُخْرج فى كل سنة مالا كثيرا . وكان يأمر بحِيَاض من أَدَمٍ فتجعل فى موضع زمزم من قبل أن تحفر زمزم ثم يستقى فيها من الآبار (٧) التى بمكةً فيشرب الحاج (١) من ط. (٢) أرحضوا: عرقوا، وثفلوا: اتسخت أجسامهم، والثافل: ما استقر تحت الشىء من كدرة. وأرملوا: فى زادهم (٤) ط : كفيتموه . (٣) ط : لو كان. (٥) الأصل : فيأتوا، فيضعوه. (٦) ت م : فى دارهم. (٧) ط: من البثار. 1 - ٣١٨ - وكان يطعمهم أول ما يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة وبمنى وبِجَمْع وعرفة وكان يَغْرد لهم الخبز واللحم ، والخبز والسمن ، والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء ، ويتفرق الناس لبلادهم . وكان من أحسن الناس وأجملهم، وكانت العرب تسميه قِدْح النَّضَار والبدر . قال أبو سعد النيسابورى رحمه الله تعالى فى ((الشّرَف)): كان النور يُرى على وجهه كالهلال يتوقد ، لا يراه أَحد إِلا أَحبَّهُ وأَقبل نحوه . وبعث إليه قيصر رسولا ليتزوج ابنته لما وجد فى الإنجيل من صفته فأبى . ٠٠٠ ولهاشم من الأولاد : نَضْلة ، وبه كان يكنى، وعبد المطلب والعَقِب منه . وأسد والد فاطمة بنت أَسد أُم سيدنا على رضى الله تعالى عنهما. وأبو صيفى. والشَّفاء، وخلدة . ورقية . وحبيبة . وله من الإخوة : المطّلب، وعبد شمس، وتماضر، وقلابَة. وأُمهم عاتكة بنت مُرة بن هلال ابن فالج ، بالجيم، بنَ ذَكْوان بن ثعلبة بن الحارث بن بهثة بن سُليْم السلمية. ونوفل، وأَبو عمرو واسمه عبيد. قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى: ولا عقب له . وأميمة، أُمهم وافدة بنت أبى عدى بن عبد فهم من بنى مازن بن صعصعة . ورَيْطة بنت عبد مناف، ولدت فى بنى هلال بن معيط من بنى كنانة وأُمها من ثقيف . وقيل إن هاشما وعبد شمس توأمان وإن أحدهما ولد قبل الآخر . قيل إن الأول هاشم وإن إصبع أحدهما ملتصقة بجهة صاحبه فنحيت فسال دم ، فقيل يكون بينهما دم . وولى هاشم بعد أبيه عبد مناف ما كان إليه من السقاية والرفادة فحينئذ حسده أُمية ابن عبد شمس بن عبد مناف فنال(١) من هاشم. فروى البلاذرى عن هشام بن محمد بن السائب رحمه الله تعالى قال : كان أُمية ابن عبد شمس بن عبد مناف ذا مال فتكلَّف أن يفعل كما فعل هاشم فى إطعام قريش ، فعجز عن ذلك، فشمت به أُناس من قريش وعابوه لتقصيره ، فغضب ونافرهاشمًا على خمسین (١) ط : فقال: من هاشم. - ٣١٩ -