Indexed OCR Text

Pages 321-340

ففيه (مَسْعَدَة بن صَدَقَة العَبْدِي)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((ميزانه)) (٩٨/٤)
ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: ((متروك)). وساق له حديثاً من طريقه، وقال عنه:
((موضوع)). وتابعه ابن حَجّر في ((اللسان)) (٢٢/٦ -٢٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (هارون بن مُسْلِم الكاتب)، لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
روى الشطر الأول: ((المجالس بالأمانة)): القُضَاعِيّ والدَّيْلَمِيّ والعَسْكَرِيّ،
وقد سبق تخريجه في حديث (١٦٤١).
وهذا الشطر منه له شواهد عِدَّة، هو بمجموعها حسن كما بينته في الموضع
المذكور ..
أمَّا بقية الحديث فإني لم أقف عليها من حديث عليٍّ في كُلِّ ما رجعت إليه،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في (الفردوس)) (٢١٥/٤) رقم (٦٦٥١) من حديث
أسامة بن زيد بلفظ: ((المجالس أمانة، فلا يحلُّ لمؤمن أن يرفع على مؤمن
قبيحاً)).
وفي حاشية محققه نقلاً عن ((زهر الفردوس)) لابن حَجَر (٩٨/٤)، أنَّ
الدَّيْلَمِيَّ رواه من طريق ابن لال، عن عبد الرحمن بن حمدان، حذَّثنا هلال، حدَّثنا
أبي، حدَّثنا بقيّة، عن معاوية بن صالح، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أسامة بن
زید مرفوعاً به.
وفي إسناده (بقيَّة بن الوليد الحِمْصِيّ)، وهو صدوق كثير التدليس عن
الضعفاء، وقد عنعن هنا في الإسناد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤).
٣٢١

وذكره السُّيُوطِيُّ في ((الجامع الكبير)) (٤٤٢/١) وعزاه إلى (ابن لال) عن
أسامة بن زيد.
٢٠٨٣ - أخبرنا التّنُوخِيّ، حدَّثنا محمد بن عليّ بن الفضل البَيِّع، حدَّثنا
أبو حامد محمد بن هارون الحَضْرَمِيّ، حدَّثنا أبي: هارون بن عبد الله، حدَّثنا
أَصْرَم بن حَوْشَب، حذَّثنا زياد بن سعد أبو عبد الرحمن، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: بعثني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حاجةٍ وهو يُصَلِّ،
فأشار إليَّ ما صَنَعْتَ؟. وأَوْمَاً هشام بيده كيف صَنَعَ .
(٢٤/١٤) في ترجمة (هارون بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف.
ففيه (أَصْرَم بن حَوْشَب الهَمَذَانِيّ)، وقد تركوه، وكذَّبه بعضهم. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (٩٨٤).
وفيه صاحب الترجمة (هارون بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِيّ)، لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و( التّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): صدوق. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١١١٥).
و (أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِيّ): ثقة مدلِّس.
وتقدّمت ترجمته في حديث (٣٠٩).
التخريج:
رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة
٣٢٢.

ونسخ ما كان من إباحة (٣٨٣/١ - ٣٨٤) رقم (٥٤٠)، والنَّسَائي في الصلاة باب
رد السلام بالإشارة في الصلاة(٦/٣)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب المصلِّي
يسلّم عليه كيف يرد (٣٢٥/١) رقم (١٠١٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٢٥٨/٢)، من طرق، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر. وليس عندهم قوله: ((فأشار إليَّ
ما صنعت)). بل عندهم أنَّ جابر بن عبد الله قد سلَّم عليه، فأشار إليه.
وفي رواية لمسلم: ((فَأَتَتُهُ وهو يُصَلِّي على بَعِيرِهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فقال لي بيده
هكذا - وَأَوْمَاَ زهير [يعني ابن معاوية، الراوي عن أبي الزُّبَيْر] بِيَدِهِ - ، ثم
كَلَّمْتُهُ، فقال لي هكذا. فَأَوْمَاَ زهيرٌ أيضاً بيدهِ نَحْوَ الأرضِ ... ، وأنا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ،
يُومِىءُ بِرَأْسِهِ، فلمَّا فَرَغَ، قال: ((مَا فَعَلْتَ في الذي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟ فإِنَّه لم يَمْنَعْنِي أَنْ
أُكَلِّمَكَ إلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)).
ولم أقف عليه بلفظ الخطيب في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
٢٠٨٤ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، حدَّثنا محمد بن
حُمَيْد بن سُهَيْلِ المُخَرِّمِيّ، حذَّثنا أحمد بن الجَعْد - في دَرْب الآجُر نهر طابق - ،
حدَّثنا هارون المُسْتَمْلِي الكبير مُكْحَلَة، حدَّثْنا يَعْلَى(١) بن الأشْدَق،
عن عبد الله بن جَرَاد قال: أُتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بِفَرَس فركبه،
وقال: ((يَرْكَبُ هذا الفَرَس من يكون الخليفة من بعدي))، فركبه أبو بكر الصِّدِيق.
(٢٤/١٤) في ترجمة (هارون بن سفيان بن راشد المُسْتَمْلِي أبو سفيان،
المعروف بمُكْحَلَة).
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((علي)). والتصويب من مخطوطة ((التاريخ) نسخة تونس ص (٧٨٠)،
ومن مصادر ترجمته المتقدِّمة في حديث (٩٢٧).
٣٢٣

مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده (يعلى بن الأَشْدَق الحَرَّانِيّ العُقَيْلِيّ الجَزَرِيّ)، وهو مُنَّهم مغفَّل.
قال ابن عدي: ((يروي عن عمِّه عبد الله بن جَرَاد عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
أحاديث كثيرة مناکیر، وهو وعُه غير معروفین). وقد تقدّمت ترجمته في حديث
(٩٢٧).
وفيه صاحب الترجمة (هارون بن سفيان المُسْتَمْلِي)، لم يذكر الخطيبُ فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج :
ذكره ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٣١٩/١) فقال: ((روى هارون بن
محمد المُسْتَمْلِي عن يعلى بن الأَشْدَق .. )) وذكر الحديث، وقال: «هذا حديث
موضوع)). وأعلَّه بـ (يعلى بن الأَشْدَق).
وأقرَّه الشُّيُوطِيُّ في ((اللّآلى المصنوعة))، وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه
الشريعة» (٣٤٦/١).
٢٠٨٥ - أخبرني الأزَجِيّ، حدَّثنا عمر بن محمد بن إبراهيم، حدَّثنا
عبد الله بن إسحاق المَدَائِنيّ، حدَّثنا هارون بن سفيان - المعروف بالدِّيْك - ،
حذَّثنا زياد بن سهل الحَارِثِيَّ أبو سفيان - وكان ثقةً بِمِصْرِنا - قال حدَّثَتِي أُمُّ سَلَمَة
الأنصارية - وكانت أخت أُمّ مَعْبَد بن خالد - قالت:
سمعت أنساً يقول: أُتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِي
عليها، فقال: ((ما تقولونَ))؟ قالوا: لا نَعلمُ إلَّ خيراً، قال: ((لكنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْرَ ما
٣٢٤

عَلِمْتُمْ))، قالوا: يا رسول الله فما حاله؟ قال: ((قَبِلَ شَهَادَتَكُمْ فيه، وغَفَرَ لَهُ ما
لا تَعْلِمُونَ».
(١٤/ ٢٥) في ترجمة (هارون بن سفيان بن بشير أبو سفيان، يعرف
بالدِيك).
مرتبة الحديث :
في إسناده صاحب الترجمة (هارون بن سفيان بن بشير)، لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (أُمّ سَلَمَة الأنصارية) لم أقف لها على ترجمة.
و (زياد بن سهل الحارثي أبو سفيان) لم أقف له على ترجمة أيضاً، وقد قال
صاحب الترجمة (هارون بن سفيان) في سياق الإسناد: إنَّه ثقة.
و (الأَزَجِيّ) هو (عبد العزيز بن عليّ الخَيّاط أبو القاسم): صدوق. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٥٩٥).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج :
لم أقف عليه بهذا السياق في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقد تقدَّم في حديث (١١٣١) رواية الخطيب بإسناد ضعيف عن أنس
مرفوعاً: ((ما مِنْ مُسْلِمٍ يموتُ فيشهدُ له رَجُلاَنٍ مِنْ جِيْرَتِهِ الأَذْنَيْنَ، فيقولان: («اللَّهُمَّ
لا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرَاً، إلَّ قالَ اللَّهُ للملائكةِ: اشْهَدُوا أَنِّي قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمَا، وغَفَرْتُ ما
لا يَعْلَمَانِ».
وله ألفاظ أخرى ذكرتها في الموطن المشار إليه.
٠٠٠
٣٢٥

:
٢٠٨٦ _ قرأت في كتاب القاضي أبي عبيد الله الحسين بن إسماعيل
المَحَامِلِيّ - بخطُّه -.
ثم أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر
الدَّارَقُطْنِيّ، حذَّثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدَّثنا هارون بن محمد بن
عبد الملك الزَّيَّات الكَاتِبِ، حدَّثنا ابن النَّطَّاحِ، حدَّثني أبو اليَقْظَان سُحَيْم بن
حفص، حذَّثني جُوَيْرِيَة بن أَسْمَاء، حدَّثني عبد الله بن حسن بن حسن، حدَّثنا
إبراهيم بن محمد بن طَلْحَةٍ قال: بَلَغَ عبد الله بن الزُّبَيْرِ أنَّ معاوية عَزَمَ على أن يحجَّ
ويقبض مالاً لابن الزُّبَيْر، فخرج بمن خَفَّ معه، فبلغني، فخرجت إليه، فرأيت
خيلاً مربوطةً وآلة من آلة الحرب، فقلت له تريد أن تقاتل؟ قال: اي والذي لا إله
إلاَّ هو،
إنَّ أبي حذَّثني أنَّه سُمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ
مَالِهِ فهو شَهِيدٌ».
(٢٦/١٤) في ترجمة (هارون بن محمد بن عبد الملك الكاتب أبو موسى،
المعروف بابن الزَّيَّات).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده حديثهم حسن عدا (أبي اليَقْظَان سُحَيْم بن حفص)، فإنِّي لم
أقف له على ترجمة، وقد تفرَّد برواية الحديث من هذا الطريق كما سيأتي.
و (ابن النَّطَّاح) هو (محمد بن صالح بن مِهْرَان البَصْرِيّ): صدوق أخباري.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٨٢).
قال الحافظ الخطيب عقبه: «هذا حدیث غریب من حديث عبد الله بن الزُّبیر
عن الزُّبَيْر، تفرَّد به أبو اليَقْظَان عن جُوَيْرِيَة، ولم يكتبه إلّ القاضي المَحَامِلِيّ)».
٣٢٦

والمرفوع من الحديث، صحيح من طرق أخرى. بل عدَّه السُّيُوطِيُّ وغيره من
المتواتر.
ولم يذكر الشُّيُوطِيُّ أو الزَّبِيديُّ أو الكَتَّانيُّ في كتبهم في الحديث المتواتر،
رواية الزُّبَيْر بن العَوَّام لهذا الحديث مع من رواه من الصحابة. فيضاف إليهم.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث الزُّبَيْر بن العَزَّامِ في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
والمرفوع من الحديث، رواه جماعة من الصحابة عن النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (١٦٦٤).
٠٠٠
٢٠٨٧ _ أخبرني محمد بن طَلْحَة الكَثَّانِيّ، حدَّثنا محمد بن العبّاس،
أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا هارون بن أبي هارون المُخَرُّمِيّ، حدَّثنا أبو السَّكَن
محمد بن يحيى بن السّكّن، حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، عن عبد الخالق بن زيد بن
واقد، عن أبيه قال:
حدَّثني عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بَرِيْرَةٍ(١)، فقالت لي: إنَّ
فيك خِصَالاً خَلِيقٌ أنْ تَلِي الأمر، فإن وليته فَاتَّقِ الدِّمَاءَ، فإِنِّي سمعتُ رسولَ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيُدْفَعُ عَنْ بَابِ الجَنَّةِّ بَعْدَ أنْ يَنْظُرَ إليها،
بملءٍ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمِ امرئٍ مُسْلِمٍ أَرَاقَهُ».
(٢٩/١٤) في ترجمة (هارون بن أبي هارون المُخَرِّمِيّ).
(١) صُحِّفَ في المطبوع، و((الضعفاء)) للعُقَيْلي (١٠٦/٣) إلى: ((بريدة)). والتصويب من
مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس ص (٧٧٩)، و((المعجم الكبير» (٢٠٥/٢٤)، و ((مجمع
الزوائد» (٢٩٨/٧).
٣٢٧

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الخالق بن زيد بن واقد الدِّمَشْقِيّ) وقد ترجم له في:
١ - ((التاريخ الكبير)) (١٢٥/٦) وقال: ((منكر الحديث».
٢ - ((الضعفاء)) لأبي زُرْعَة (٢/ ٣٧٥) وقال: ((شيخ)).
٣ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٧٠ رقم (٤٢١) وقال: ((ليس بثقة).
٤ - ((الضعفاء)» للعُقَيْلي (١٠٥/٣ -١٠٦).
٥ - ((الجرح والتعديل)) (٣٧/٦) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بقويٌّ منكر
الحدیث».
٦ - ((المجروحين)) (١٤٩/٢) وقال: ((يروي عن أبيه، روى عنه أهل
الشَّام، يروي المناكير عن المشاهير التي إذا سمعها المستمع شهد أنَّها مقلوبة أو
معمولة، لا يجوز الاحتجاج به)).
:
٧ - ((الكامل)) (٥/ ١٩٨٤) وذكر له حديثاً واحداً: ((قوام أُمَّتي بشرارها)،
وقال: ((لا أعرف لعبد الخالق غير هذا الحديث من المسند».
أقول: له غيره، منه حديث بَرِيرة هذا، وغيره. وانظر ((اللسان)) (٣/ ٤٠٠ -
٤٠١).
٨ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٨٦ رقم (٣٥٨).
٩ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١٠٧ رقم (١٣٦) وقال: ((لا شيء)).
- وفيه صاحب الترجمة (هارون بن أبي هارون المُخَرِّمِيّ)، لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٢٠٥/٢٤) رقم (٥٢٦)، وابن عساكر
٣٢٨

في ((تاريخ دمشق) (٥٠٣/١٠) - مخطوط -، والعُقَيْلي في ((الضعفاء)) (١٠٦/٣)
- في ترجمة (عبد الخالق بن زيد بن وَاقِد) -، من طريق سليمان بن أحمد
الواسِطي، عن عبد الخالق بن زيد، به.
وعندهم جميعاً زيادة قوله في آخره: ((بغير حَقٌّ)).
قال العُقَيْلي: ((وقد روي بهذا الإسناد نحو هذا عن النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم بإسناد أصلح من هذا، ليس عن بَرِيرة)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٩٨/٧): ((رواه الطبراني وفيه
عبد الخالق بن زيد بن واقد، وهو ضعيف)).
أقول: في إسناده عند الطبراني والعُقَيْلي وابن عساكر: (سليمان بن أحمد
الوَاسِطي)، وهو مُتَّهم كما سيأتي.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١٤٠) - في ترجمة (سليمان بن أحمد
الوَاسِطي) -، عن عَبْدَان، حدَّثنا سليمان بن أحمد، حدَّثنا عبد الخالق بن زيد بن
وَاقِدٍ، حدَّثني أبي: أنَّ عبد الملك بن مروان حَجَّ فمرَّ بِبَرِيرَةٍ(١) مُسَلِّمَاً، فقالت له:
يا عبد الملك احذر الدُّنْيَا، فإنِّي سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول،
وذكرت الحديث.
قال ابن عدي: ((وهذا يعرف بسليمان بهذا الإسناد ولم أكتبه إلاَّ عن عَبْدَان
بعد» .
أقول: في إسناده (سليمان بن أحمد الوَاسِطي)، قال ابن عدي عنه: ((هو
عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه)). وقال: إنَّ له أحاديث أفراد وغرائب.
وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (٧٢/٣) ونقل تكذيب يحيى وصالح جَزَرَة له،
كما نقل تضعيفه عن غيرهما .
(١) صُحَّفـ
ـحُفَ في المطبوع إلى: ((ضريرة)).
٣٢٩

غريب الحديث :
قوله: (بِمِحْجَمَة)»: المِحْجَمَةُ: هي القارورة التي يستخدمها من يتعاطى
الحِجَامَةَ. انظر ((مختار الصحاح)) مادة (حجم) ص ١٢٤ .
٠٠٠
٢٠٨٨ _ أخبرني الأَزْهَرِيّ، والتّنُوخِيّ، قالا: حذَّثنا أبو الفضل
عبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثنا هارون بن الحسين بن سعيد بن موسى
النَّجَّاد - إملاءً من حفظه في جوار أبي العبَّس بن سَابُور الدَّقَّاق -، حدَّثنا
محمد بن عبد الله المُخَرِّمِيّ، حذَّثنا رَوْح بن عُبَادَة، حذَّثنا شُعْبَة، عن محمد بن:
جُحَادَة، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لابنته فاطمة: ((مالي
لا أَسْمَعُكِ بِالغَدَاةِ والعَشِيّ تَقولينَ: يا حيُّ يا قَيُّومُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، ولا تَكِلْنِي
إلى نَفْسِي)».
(٢٩/١٤ - ٣٠) في ترجمة (هارون بن الحسين - وقيل الحسن - بن سعيد
النَّجَّاد أبو موسى).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (هارون بن الحسين النَّجَّاد)،
فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد
تفرَّد به من هذا الطريق.
و (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد الله بن أحمد الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وتقدَّمت
ترجمته في حدیث (٦٨٨).
و (التَّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن أبو القاسم): صدوق. وتقدَّمت ترجمته
في حديث (١١١١).
٣٣٠

و (أبو حازم) هو (سلمان الأَشْجَعِيّ الكوفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في
حديث (١٦٦٨).
قال الحافظ الخطيب عقبه: ((تفرَّد برواية هذا الحديث هارون بن الحسين
النَّجَّاد بإسناده».
والحديث مروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه من طريق حسنة.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث أبي هريرة في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
والحديث رواه النَّسَائي في ((عمل اليوم والليلة)) ص ٣٨١ رقم (٥٧٠)،
والبزَّار في ((مسنده)) (٢٥/٤) رقم (٣١٠٧) - من كشف الأستار -، وابن السُّنِّيّ
في ((عمل اليوم والليلة)) ص ٢٦ - ٢٧ رقم (٤٨)، والحاكم في ((المستدرك))
(٥٤٥/١)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (١٩٢/١)، و((شُعَب الإيمان)»
: (٤٩/٣ - ٥٠) رقم (٧٤٦)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))(١)، وابن
أبي الدُّنيا في كتاب ((الذكر))، والمَعْمَرِيّ في ((اليوم والليلة)) - كما في «نتائج
الأفكار)) لابن حَجَر (٣٨٥/٢) -، من طريق زيد بن الحُبَاب، عن عثمان بن
مَوْهَب، عن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لفاطمة رضي الله
عنها: ((ما يَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي ما أُوصيكِ به، أَنْ تقولي إذا أَصْبَحْتِ وإذا أَمْسَيْتِ : يا
حِيُّ يا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أستغيثُ أَصْلِحْ لي شأني كُلَّهُ، ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ
عَيْنٍ».
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه)). ووافقه
الذَّهَبِيُّ.
(١) لم أقف عليه في كتاب ((مكارم الأخلاق) المطبوع.
٣٣١

وقال البزَّار: ((لا نعلمه يُرْوَى عن أنس إلَّ بهذا الإسناد)).
وقال المنذري في الترغيب والترهيب)) (٤٥٧/١): ((رواه النَّسَائي والبزَّار
بإسناد صحیح».
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١١٧/١٠): ((رواه البزَّار ورجاله رجال
الصحيح غير عثمان بن مَوْهَّب وهو ثقة)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار))
(٢/ ٣٨٥): (هذا حديث حسن غريب)).
أقول: القول في هذا الحديث ما قاله الحافظ ابن حَجَر، فإنَّ الحديث
حسن، من أجل (عثمان بن مَوْهَب) فإنَّه: ((صالح الحديث)) كما قال أبو حاتم،
ونقله عنه ابنه في ((الجرح والتعديل)) (١٦٩/٦). وقال ابن حَجَر عنه في التقريب»:
(١٤/٢): ((مقبول)) / سي وترجم له في ((التهذيب)) (١٥٦/٧) ولم يذكر في
ترجمته سوى قول أبي حاتم. فقول الحاكم وموافقة الذَّهَبِيّ له بأنَّه على شرط
الشيخين موضع نظر لذلك. وكذا تصحيح من صحَّح إسناده، والله أعلم.
٠٠٠
٢٠٨٩ - أخبرنا الحسين بن جعفر السَّلَمَاسِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر بن
محمد السُّكَّرِيّ، حدَّثنا أبو موسى هارون بن صاحب الأَرْبِنْجِيّ(١) - قَدِمَ علينا ــ،
حذَّثنا محمد بن موسى، حدَّثنا يحيى بن أَكْثَم، حدَّثنا عبد الله بن إدريس، عن
موسى الجُهَنِيّ، عن عبد الملك بن مَيْسَرَة قال:
سمعت ابن عمر يقول: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول:
((إذا كان يوم القيامة، ودخل أهلُ الجنَّة الجنّة، وأهلُ النَّار النَّار، نادى منادي
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((الآرينجي)) بالمد والتحتية بدل الموحدة. والتصويب من
مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس ص (٧٨٢)، و ((الأنساب)) للسَّمْعَاني (١٧١/١).
٣٣٢

من تحت العرش: يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم، وثوابكم عليّ).
(١٤/ ٣٢) في ترجمة (هارون بن صاحب الأرْبِنْجِيّ أبو موسى).
مرتبة الحديث :
في إسناده صاحب الترجمة (هارون بن صاحب الأَرْبِنْجِيّ)، لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (يحيى بن أَكْثَم التَّمِيميّ المَرْوَزِيّ القاضي)، وهو صدوق تُكُلُّمَ
فيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٥١٣).
- و (محمد بن موسى) لم أتبينه.
- وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج :
لم أقف عليه من حديث ابن عمر في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
وقد ذَكَرَ في ((الكنز)) (٣٧٤/١٤) رقم (٣٨٩٩١) نحوه من حديث أنس،
وعزاه إلى ابن أبي الدُّنْيَا وابن النَّجَّار.
٢٠٩٠ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، حدَّثنا أبو القاسم هارون بن
أحمد بن خَلَف بن محمد بن أَسْلَم بن زيد بن أسْلَم القَطَّان، حدَّثنا عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا خَلَف بن هشام، حدَّثنا مُنْدَل بن عليّ، عن الوليد بن
ثَعْلَبَة، عن عبد الله بن بُرَيْدَة،
عن أبيه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((ليس مِنِّي مَنْ حَلَفَ
بالأَّمَانَةِ، أو خَبَّبَ امْرَاةَ رَجُلٍ، أو مَمْلُوكَهُ)).
(٣٥/١٤) في ترجمة (هارون بن أحمد بن محمد القَطّان أبو القاسم).
٣٣٣

مرتبة الحدیث :
إسناده ضعیف. والحديث صحیح من طرق أخرى.
ففيه (مُنْدل بن عليّ العَنَزِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٥٦٧).
وقد تُوبع (مِنْدَل)، حيث تابعه (وكيع) عند أحمد (٣٥٢/٥)، وابن حِبَّان في
((صحيحه)) رقم (١٣١٨)، كما تابعه (عبد الله بن داود) عند الحاكم (٢٩٨/٤)،
والبزَّار في («مسنده)) رقم (١٥٠٠) - من كشف الأستار -، وكلاهما ثقة.
- وفيه أيضاً صاحب الترجمة (هارون بن أحمد القَطَّان)، فقد نقل الخطيب
في ترجمته عن ابن المُذْهِب قوله فيه: «لم يكن ممن يُظَنُّ به الكذب، ولا تلحقه
التُّهمة، لأنَّه لم يكن ممن يتصدى للحديث ولا يحسنه، وكان من أهل القرآن
والخير)). وسيأتي في الحديث التالي (٢٠٩١) مزيد بيانٍ لحاله.
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٣٥٢/٥)، وابن حِبَّان في ((صحيحه)) (٢٧٩/٦)
رقم (٤٣٤٨)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٩٨/٤)، والبزَّار في «مسنده»
(١٩٣/٢) رقم (١٥٠٠) - من كشف الأستار -، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٣٠/١٠)، و((شُعَب الإِيمان)) (٤٩٦/٧) رقم (١١١١٦) - ط بيروت -، من
طريق الوليد بن ثَعْلَبَة، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عنه، به.
ولفظ أوَّله عندهم جميعاً: ((ليس مِنَّا)).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). ووافقه الذَّهَبِيُّ، وقال:
(صحیح)).
وقال المنذري في (الترغيب والترهيب)) (٨٢/٣): ((رواه أحمد بإسناد
صحيح ... والبزَّار، وابن حِبَّان في ((صحيحه))).
٣٣٤

وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٣٢/٤): ((رواه أحمد والبزَّار، ورجال
أحمد رجال الصحيح خلا الوليد بن ثعلبة، وهو ثقة)).
والشطر الأول من الحديث: ((ليس مِنَّا مَنْ حَلَفَ بالأَمَانَةِ))، رواه أبو داود في
الأَيْمَان، باب في كراهية الحلف بالأمانة (٥٧١/٣) رقم (٣٢٥٣)، عن أحمد بن
يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا الوليد بن ثَعْلَبَة، عن ابن بُرَيْدَةَ، عن أبيه مرفوعاً.
أقول: إسناده صحيح.
غريب الحديث :
قوله: ((خَبَّبَ)): أي أفسد وخدع، وأصله من الخَبُّ: وهو الخِدَاعِ. انظر:
((جامع الأصول)) (٧٢٧/١١)، و((النهاية)) (٤/٢).
٠٠٠
٢٠٩١ - حذَّثني الحسن بن عليّ بن محمد بن المُذْهِب الواعظ - من
أصل كتابه العَتِيق - قال: حدَّثني أبو القاسم هارون بن أحمد العَلَّف المعروف
بالقَطَّان - إملاءَ من لفظه في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة -، حدَّثنا أبو بكر
أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدَمِيّ المُقْرِىء - سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة - ،
حذَّثنا أحمد بن منصور الرَّمَادِيّ، حذَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس بن مالك،
عن عائشة قالت: كانت ليلتي من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمّا
ضمَّني وإیاه الفراش، قلت يا رسول الله ألستُ أکرم أزواجك علیك؟ قال: «بلی یا
عائشة))، قلت: فحدِّثني عن أبي بفضيلةٍ، قال: ((حدَّثني جبريل أنَّ الله تعالى لمَّا
خلق الأرواح، اختار روح أبي بكر الصِّدِّيق من بين الأرواح، وجعل ترابها من
الجنَّة، وماءَها من الحيوان، وجعل له قصراً في الجنَّة من درَّة بيضاء، مقاصيرها
فيها من الذهب والفضة البيضاء، وأنَّ الله تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة،
ولا يسأله عن سيّئة، وإنِّي ضمنت على الله كما ضمن الله على نفسه أن لا يكون لي
٣٣٥

ضجيعاً في حُفرتي، ولا أنيساً في وحدتي، ولا خليفة على أُمَّتي من بعدي إلاّ أبوك
يا عائشة، بابع على ذلك جبريل وميكائيل، وعقدت خلافته برايةٍ بيضاء، وعقد
لواؤه تحت العرش، قال الله للملائكة: رضيتم ما رضيت لعبدي؟ فكفى بأبيك فخراً
أن بایع له جبريل وميكائيل، وملائكة السماء، وطائفة من الشیاطین یسکنون البحر،
فمن لم يقبل هذا فليس منِّي ولست منه)). قالت عائشة: فَقَبَّلْتُ أنفه وما بين عينيه،
فقال: ((حسبك يا عائشة، فمن لست بأُمِّه فوالله ما أنا بنبيّه، فمن أراد أن يتبرأ من الله
ومنِّي فليتبرَّا مِنْكِ يا عائشة)).
(٣٥/١٤ - ٣٦) في ترجمة (هارون بن أحمد بن محمد القَطَّان
أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقبه: ((لا يثبت هذا الحديث، ورجال إسناده كلُّهم
ثقات، ولعله شُبِّه لهذا الشيخ القَطَّان أو أُدْخِلَ عليه، مع أنّي قد رأيته من حديث
محمد بن بَابِشَاذ البَصْري عن سَلَمَة بن شَبِيب عن عبد الرزاق. وابن بَابِشَاذ راوي
مناكير عن الثقات. وقد كان في أصل ابن المُذْهِب أحاديث صالحة عن هارون
القَطَّان عن البَغَوي، وكلُّها مستقيمة. وسألت ابن المُذْهِب عنه فقال: کان یسکن
دار البطيخ العليا التي عند دار إسحاق، ولم يكن ممن يظن به الكذب، ولا تلحقه
التُّهْمَة، لأنَّه لم يكن ممن يتصدى للحديث ولا يُحْسِنُهُ وكان من أهل القرآن
والخير)) .
وقال الحافظ الذّهَيُّ في («الميزان» (٤/ ٢٨٢) في ترجمة (هارون بن أحمد
القَطَّان): ((روى حديثاً باطلاً، كأنَّه المسكين أُدْخِلَ عليه ولا يشعر)). ثم ساق طَرَفَاً
من الحديث المتقدِّم، وقال: ((قال الخطيب: رواته ثقات إلَّ القطان. وله إسناد
آخر باطل)). وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (١٧٦/٦ - ١٧٧).
٣٣٦

التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٣١٠/١ -٣١١)، عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، ثم نقل قوله السابق، وأضاف: ((هذا قد أُدْخِلَ عليه لِغَفْلَتِهِ، وكثير
من أهل الدِّين تغلب عليهم الغَفْلَةُ. وروى هذا الحديث بعض النَّاس فخلط فيه
وزاد ونقص».
ثم رواه ابن الجَوْزي بنحوه، من طريق أبي القاسم عمر بن عبد الله التِّرْمِذِيّ
قال: أنبأنا جدِّي أبو بكر بن عبيد الله بن مرزوق قال: حدَّثنا عبَّاس أبو الفضل
الشِّكْلِيّ قال: حدَّثنا عبد الصمد أبو العباس الهاشمي قال: حدَّثنا الحسين بن عليّ
الأَدَمِيّ قال: حدَّثنا أَبَان بن يزيد قال: حدَّثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا مَعْمَر، عن
الزُّهْرِيّ، عن ابن عبّاس، عن عائشة.
وقال: ((هذا الحديث لا يتعدى أبا القاسم التِّرْمِذِيّ أو جدّه أبا بكر بن
مرزوق، على أنَّه فيه من التخليط في الإسناد والمَتْن ما يُنْبِىء أنَّه فِعْلُ مخلِّط
لا يدري ما يقول».
قال ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٤٢/١): ((جَزَمَ الذَّهَبِيُّ في ((تلخيصه)»
بأنَّه من عمل ابن مرزوق، والله أعلم. قال الشُّيُوطيُّ: ووجدت له طريقاً آخر
أخرجه أبو العبَّاس الزَّوْزَني في كتاب ((شجرة العقل)). قلت - القائل ابن عَرَّاق -:
فيه أحمد وأبو هارون الأنصاري لا يعرفان، فلعل أحدهما سَرَقَهُ، والله أعلم» .
وقد أقرَّ الشُّيُّوطيُّ في ((اللآلىء المصنوعة)) (١/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، ابن الجَوْزيَّ
في حكمه على الحديث بالوضع، وتابعه ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)) (٣٤٢/١).
أقول: أمَّا طريق محمد بن بَابِشَاذ البَصْري عن سَلَمَة بن شَبِيب عن
عبد الرزاق الذي أشار إليه الخطيب فيما تقدَّم من كلامه. فإنَّ الذَّهَبِيَّ في
(الميزان)» (٤٨٨/٣) في ترجمة (محمد بن بَابِشَاذ البَصْري) قد قال: ((وثَّقه
٣٣٧

الدَّارَقُطْنِيّ، ولكنَّه أتى بطامَّة لا تتطيب)). ثم ساق الحديث من رواية الحافظ.
أبي الحسن محمد بن عليّ الجُرْجَاني في ((تاريخ جُرْجَان)» بإسناده إلى محمد بن
بَابِشَاذ، عن سَلَمَة بن شَبِيب، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس،
عن عائشة، به. وقال: ((فهذا لا يحتمله سَلَمَة، والظاهر أنَّه دُسَّ على ابن بَابِشَاذ
هذا فروى حديثاً موضوعاً رَاجَ عليه ولم يهتد)».
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (٨٨/٥ -٨٩).
وقال ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٤٢/١): ((قال - يعني الذُّهَبِيُّ - في
(تلخيص الموضوعات)): هذا من أُسْمَج الكذب)).
٠٠٠
٢٠٩٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أنبأنا(١) إسماعيل بن عليّ
: الخُطَبِيّ، حذَّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني عاصم بن عمر بن عليّ
أبو بشر المُقَدَّمِيّ - إملاءً في سنة تسع وعشرين - قال: حدَّثني أبي، عن هشام بن
عُرْوَة - [وذكر خبراً وقع له مع الخليفة أبي جعفر المنصور في طلبه قضاء دين كان:
عليه] - ،
سمعت أبي يحدِّث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ((مَنْ أَغْطَى
عَطِيَّةٌ، وهو بها طَيِّبُ النَّفْسِ، بُورِكَ للمُعْطِي وللمُعْطِىّ)).
(٣٩/١٤) في ترجمة (هشام بن عروة بن الزُّبَيْر بن العَوَّامِ أبو المُنْذِر).
مرتبة الحديث :
مرسل ضعيف.
(١) تَصَحَّفَ في المطبوع إلى: ((وأخبرنا)). والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس ص
(٧٨٤). ولا يمكن أن يكون ما في المطبوع صواباً لأنَّ الخطيب قد وُلِدَ بعد وفاة
إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيُّ بـ (٤٢) عاماً !!
٣٣٨

ففي إسناده (عمر بن عليّ بن عطاء المُقَدَّمِيّ)، ترجم له ابن حَجّر في
(تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)) ص ١٣٠ - ١٣١، فقال:
(ثقة مشهور، كان شديد الغلو في التدليس، وصفه بذلك أحمد وابن مَعِين
والدَّارَقُطْنِيّ وغير واحد. وقال ابن سعد: ثقة. وكان يدلُّس تدليساً شديداً يقول:
حدَّثنا، ثم يسكت. ثم يقول: هشام بن عروة، أو الأَعْمَش، أو غيرهما. قلت
- القائل ابن حَجَر -: وهذا ينبغي أن يسمَّى تدليس القَطْع)».
وقد عدَّه ابن حَجَر من أهل المرتبة الرابعة من مراتب المدلِّسين، الذين اتُّفِقَ
على أنَّه لا يحتجُّ بشيءٍ من حديثهم إلَّ بما صرَّحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم.
وقد عنعن هنا في روايته عن هشام بن عروة ولم يصرِّح بالسماع.
التخريج:
الحديث مع القِصَّة، ذكرهما الحافظ الذَّهَبِيُّ في «سِيَرَ أعلام النبلاء»
(٤٥/٦) في ترجمة (هشام بن عُرْوَة) من الطريق المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث
مرسل».
وقد ذكر صاحب ((الكنز)) (٥٦٦/٦ - ٥٦٧) رقم (١٦٩٦٠)، الحديث مع
القِصَّة، وعزاه لابن النَّجَّار من طريق سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الدِّيْبَاجي،
حذَّثنا أبو الحسن - بالرّمْلَة -، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن قریب، وزید بن
أَخْرَم، قالا: حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن جعفر بن محمد، أنَّه دخل على
أبي جعفر المنصور وعنده رجل من ولد الزُّبَيْر بن العَوَّام - [وذكر ما وقع لولد
الزُّبَيْر - وهو هشام - مع أبي جعفر المنصور بأطول ممَّا عند الخطيب وبزيادة
ليست عنده. وفي الخبر أنَّ جعفر بن محمد أقبل على أمير المؤمنين وقال له: ]
- حدَّثني أبي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ مرفوعاً. وذكر
الحدیث .
٣٣٩

أقول: في إسناده (سهل بن أحمد الدِّيْبَاجِيّ)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في
«الميزان)) (٢٣٧/٢) وقال: ((رُمي بالأخوين: الرَّفْض والكذب، رماه الأَزْهَرِيّ
وغیرہ)) .
٠
٠
٢٠٩٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حذَّثنا أبو عليّ محمد بن
أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدّثنا
:
هشام بن لاحِق أبو عثمان المَدَائِني - سنة خمس وثمانين ومائة -، حدَّثنا عاصم
الأَحوَل، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ،
عن سلمان قال: جاء رجل فسلّم على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال:
السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((وعليك السلام
ورحمة الله)). قال ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، فقال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((وعليك السلام ورحمة الله وبر كاته)). ثم جاء آخر
فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم: ((وعليك)). فقال الرجل: يا رسول الله أتاك فلان وفلان فحييتهما
بأفضل ممَّا حييتني به؟ فقال رسول الله: إنَّك لن - أو لم - تدع شيئاً. قال الله
تعالى: ﴿وإذا حُبِّتُمْ بتحيةٍ فَحَيُّوا بأحسنَ منها أو رُدُّوهَا﴾ [سورة النساء:
الآية ٨٦]، فرددتُ عليك التحيّة)).
(٤٤/١٤ - ٤٥) في ترجمة (هشام بن لاَحِق المَدَائِيّ أبو عثمان).
مرتبة الحديث :
إسناده فيه ضعف.
ففيه (هشام بن لاحِق المَدَائِنِيّ أبو عثمان) وقد ترجم له في :
١ - (التاريخ الكبير)) (٢٠٠/٨ - ٢٠١) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((كتبنا
٣٤٠