Indexed OCR Text

Pages 141-160

وفيه أيضاً شيخ الخطيب (عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأُصْبَهَانِيّ
أبو محمد)، وهو ضعيف زَوَّرَ سماعاً له. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٤٩).
و (أبو شهاب) هو (الحَنَّاط - الأصغر -) واسمه: (عبد ربِّه بن نافع
الكِنَاني): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٨).
و (أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجَوْهَرِيّ أبو جعفر)، ترجم له الخطيب في
(«تاريخه)) (٣٤٩/٤ _ ٣٥٠) وقال: ((كان ثقةً)). وكانت وفاته عام (٢٩٣هـ).
التخريج:
لم أقف عليه من حديث عبد الله بن أبي أَوْفَى في كُلِّ ما رجعت إليه، والله
سبحانه وتعالى أعلم.
والحديث روي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: ((جامع الأصول))
(٢٠٧/١ - ٢١٥ و٢٢٢)، و((مجمع الزوائد» (٣٨/١ -٤٨)، و((الإيمان)»
لابن مَنْدَه (١١٦/١ - ١٥٣)، و((الأزهار المتناثرة)) للسيوطي ص ٤٣، و((عقود
الجواهر المنيفة)) للزَّبِيْدي ص ١٨ - ٢٣، و((نظم المتناثر من الحديث المتواتر))
للكثَّاني ص ٣٠ -٣١.
ومن ذلك، الحديث المشهور عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، الذي رواه
مسلم في الإيمان، باب وصف جبريل للنبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم الإسلام والإيمان
(٣٦/١ -٣٨) رقم (٨)، وأبو داود في السنة، باب في القدر (٦٩/٥ - ٧٣) رقم
(٤٦٩٥)، والتُّرْمِذِي في الإيمان، باب ما جاء في وصفِ جبريلَ للنبيِّ الإيمان
والإسلام (٦/٥ - ٧) رقم (٢٦١٠)، والنَّسَائي في الإيمان، باب نعت الإسلام
(٩٧/٨ - ١٠١)، وابن ماجه في المقدّمة، باب في الإيمان (٢٤/١ - ٢٥) رقم
(٦٣)، وأحمد في مسنده» (٢٧/١ و٥١ - ٥٢)، والطَّيَالِسِيّ في («مسنده»
ص ٥، وابن مَنْدَه في كتابه ((الإيمان)) (١١٦/١ - ١٤٩) رقم (١) إلى (١٤)،
١٤١

وأبو القاسم اللَّلِّكَائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) (٥٨٥/٣ - ٥٨٧) رقم
(١٠٣٧)، وابن حِبَّن في ((صحيحه)) (١٩٥/١ -١٩٦) رقم (١٦٨)، والبيهقي في
((شُعَب الإيمان)) (١٣٧/١ - ١٤٠) رقم (١٩)، وفي ((دلائل النبوة)) (٦٩/٧ -
٧٠)، والبَغَوي في ((شرح السُّنَّه)) (٧/١ -٩) رقم (٢)، مطوَّلاً، وفيه أنَّ النبيَّ
صلَّى الله عليه وسلَّم قال لمَّا سُئِلَ عن الإسلام: ((الإسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إله إلاّ اللهُ
وأنَّ محمَّداً رسولُ اللَّهِ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وتُصومَ رَمَضَانَ، وتَحُجَّ
البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلاً)).
٢٠٠٠ - أخبرنا عليّ بن طَلْحَة، أخبرنا المُثَنَّى بن محمد المَرْوَزِيّ - قدم
علينا حاجًّاً -، حدَّثنا أحمد بن محمد المُنْكَدِرِيّ، حذَّثنا الفَضْل بن موسى بن
عيسى الهاشمي - بِسُرَّ مَنْ رَأى -، حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان،
عن عمرو بن عثمان،
عن أبي بُرْدَة، أنَّ رجلاً من المشركين كَتَبَ إلى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
يُسَلِّمُ عليه. فأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الكَاتِبَ أَنْ يَرُدَّ عليه.
(١٧٤/١٣) في ترجمة (المُثَنَّى بن محمد بن المُثَنَّىَّ الأَزْدِيّ أبو الهيثم).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
فهو مرسل أولاً: فـ (أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأشعري): تابعي ثقة،
اخْتُلِفَ في اسمه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١٧).
وثانياً: أنَّ فيه (أحمد بن محمد بن عمر المُنكَدِرِيّ القُرَشِيّ النَّيْمِيّ أبو بكر)،
وقد ضُعَّفَ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٠٢).
١٤٢

وثالثاً: أنَّ فيه صاحب الترجمة (المُثَنَّى بن محمد الأزْدِيّ)، لم یذکر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (عمرو بن عثمان) هو (ابن عبد الله التَّيْمِيّ الكوفي أبو سعيد): ثقة، خرَّج
له البخاري ومسلم. انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (١٠٤٣/٢)
- مخطوط -، و ((التهذيب)) (٧٨/٨)، و((التقريب)) (٧٤/٢).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج :
لم أقف عليه من حديث أبي بُرْدَة الأَشْعَرِيّ في كُلِّ ما رجعت إليه، والله
سبحانه وتعالى أعلم.
لكن روى ابن أبي شَيْبَة في «مصنَّفه)) (٤٤٠/٨)، من طريق عاصم، عن
الشَّعْبِيّ قال: ((كَتَبَ أبو بُرْدَة إلى رجل من أهل الذُّمَّة يُسَلِّمُ عليه. فقيل له: لِمَ
قلتَ له؟ فقال: إنَّه بدأني بالسَّلام)».
وروى البخاري في ((الأدب المفرد)» ص ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم (١١٠٤)، من
طريق عاصم الأَحْوَل، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ قال: ((كتب أبو موسى إلى رُهْبَان
يسلّم عليه في كتابه. فقيل له: أتسلّم عليه وهو كافر؟ قال: إنَّه كتب إليَّ فسلّم عليَّ
فرددتُ علیه». وإسناده حسن.
وانظر الآثار الواردة في ذلك في: ((المصنّف)) لابن أبي شَيْبَة (٤٣٨/٨ -
٤٤٠)، و ((الأدب المفرد)» للبخاري ص ٣٦٥ وما بعد، و ((مجمع الزوائد» للهيثمي
(٤١/٨ - ٤٢).
وانظر في فقه المسألة: ((فتح الباري)) - كتاب الاستئذان، باب كيف الرد
على أهل الذُّمَّة بالسلام - (٤٢/١١). وممّا قاله ابن حَجَر فيه: ((وثبت عن ابن
١٤٣

عبَّاس أنَّه قال: من سلَّم عليك فردَّ عليه ولو كان مجوسياً. وبه قال الشَّعْبِيّ
: وقَتَادَة. ومنع من ذلك مالك والجمهور)).
٢٠٠١ - أخبرنا الحسن بن محمد الخَلَّل، حدَّثنا محمد بن إسماعيل:
الورّاق، وعمر بن أحمد الواعظ، قالا: حذَّثنا محمد بن هارون بن حُمَيْد البَيِّع،
حدَّثْنا مَخْلَد بن أبي زُمَيْل الحَرَّانِيّ.
وأخبرنا عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال - بَصُور -،
حدَّثنا محمد بن محمد بن عليّ النَّقِد (١)، حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن صالح
البُخَارِيّ، حدَّثنا مَخْلَد بن الحسن، حدَّثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيّ، عن أيوب،
عن أبي قِلاَبَةً،
عن أنس، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، صلَّى بِأَصْحَابِهِ، فلمَّا قَضَى
الصَّلاَةَ قال: ((أَتَقْرَؤُونَ خَلْفَ الإمامِ والإمامُ بَقْرَأُ)»؟ قالوا: إنَّا لَنَفْعَلُ. قال:
((فلا تَفْعَلُوا، وَلْيَقْرَأُ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فِي نَفْسِهِ)). ((لفظ حديث الخَلَّل)).
(١٧٥/١٣ - ١٧٦) في ترجمة (مَخْلَد بن الحسن بن أبي زُمَيْل الحَرَّانِيّ
أبو أحمد).
مرتبة الحديث :
رجال إسناد الطريقين حديثهم حسن. غير أنَّ الحديث عن أنس غير محفوظ
كما قال البيهقي، والمحفوظ: عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من
أصحاب النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم، وإسناده حسن.
(١) هكذا في المطبوع: ((محمد بن محمد بن عليّ النَّقِد)). وورد اسمه في ترجمته من ((التاريخ))
للخطيب (٨٦/٣): ((محمد بن عليّ بن حُبَيْش ... النَّاقِد))، من دون تكرار الاسم الأول.
وقد ورد من دون تكرار أيضاً في «التاريخ» (٤٨٢/٩).
١٤٤

و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَانِيّ أبو بكر البَصْرِيّ): ثقة ثَبْت فقيه عابد.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٥٦).
و (أبو قِلَابَة) هو (عبد الله بن زيد بن عمرو الجَرْمِيّ البَصْرِي): ثقة. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٣٧).
التخريج :
رواه ابن حِبَّان في «صحيحه» (١٦٠/٣) رقم (١٨٤١)، والدَّارَقُطْنِيُّ في
(سننه)) (٣٤٠/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٦/٢)، وفي كتاب ((القراءة
خلف الإمام)» ص ٨٢ رقم (١٧٥)، من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيّ، عن
أیوب، به.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((هكذا روى هذا الحديث عبيد الله بن
عمرو عن أيوب. وخالفه سَلَّم أبو المنذر، فرواه عن أيوب عن أبي قلابة عن
أبي هريرة. ورواه إسماعيل بن عُلَيّة وغيره عن أيوب عن أبي قِلاَبَة عن النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم مُرْسَلاً. ورواه خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن محمد بن
أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم)).
وقال الإمام الدَّارَقُطْنِيُّ في «سننه» (١/ ٣٤٠) بعد أن رواه من طريق الربيع بن
بَذْر، عن أيوب، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه: ((الربيع بن بَدْر
ضعيف. كذا رواه الربيع بن بَذْر، وخالفه سَلَّم أبو المنذر، رواه عن أيوب عن
أبي قِلاَبَة عن أبي هريرة، ولا يَثْبُتُ. وخالفهما عبيد الله بن عمرو الرَّقُي، ورواه
عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. ورواه ابن عُلَيَّة
وغيره عن أيوب عن أبي قِلاَبَة مُرْسَلاً. ورواه خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن
محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم عن
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم».
١٤٥

وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٦/٢) بعد أن رواه من طريق خالد
الحَذَّاء، عن أبي قِلاَبَة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرفوعاً: ((هذا إسناد جيّد.
وقد قيل: عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، وليس بمحفوظ)).
وقال أيضاً: ((تفرَّد بروايته عن أنس: عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي وهو ثقة، إلاَّ
أنَّ هذا يُعْرَفُ عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة».
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)) (٢٣١/١): ((- روى -
أحمد(١) من طريق خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل
من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
(لعلكم تقرؤونَ والإمام يقرأ))؟ قالوا: إنَّا لنفعلُ. قال: ((لا إلَّ أَنْ يَقْرَأَ أَجَدُكُمْ
بفاتحة الكتاب)). إسناده حسن. ورواه ابن حِبَّان من طريق أيوب عن أبي قلابة عن
أنس، وزعم أنَّ الطريقين محفوظان، وخالفه البيهقي فقال: إنَّ طريق أبي قِلَابَة
عن أنس ليست بمحفوظة)» .
٢٠٠٢ - حدَّثنا المؤمَّل بن أحمد - من لفظه ـ قال: حدَّثنا أبو حفص
عمر بن إبراهيم الكَثَّاني قال: حدَّثنا أبو القاسم بن بُكَيْرِ التَّمِيميّ قال: حدَّثنا
محمد بن زكريا الخَصِيب قال: حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، عن عليّ بن مُشْهِر، عن
أبي يحيى القَنَّات، عن مجاهد،
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ
وَكَتَمَ، ثُمَّ مَاتَ، ماتَ شَهِيداً».
(١٨٤/١٣) في ترجمة (المؤمَّل بن أحمد بن إبراهيم الصَّفَّار أبو القاسم).
(١) في ((المسند» (٤١٠/٥).
١٤٦

مرتبة الحديث :
موضوع.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٧١٨).
٠٠٠
٢٠٠٣ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي،
أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا إبراهيم بن رَاشِد، حدَّثنا مُعَلَّى بن
عبد الرحمن، حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن
أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَسَحَ على المُؤْقَيْنِ
والخِمَارِ .
(١٨٦/١٣) في ترجمة (مُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث صحیح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (مُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطيّ)، وهو مُتَّهم، كذَّبه
ابن المَدِينِيّ والدَّارَقُطْنِيّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦١).
و (أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْرِيّ): أحد التابعين الثقات
المكثرين، وقد اخْتُلِفَ في اسمه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٠١).
التخريج :
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٢/٣) رقم (٢٠٥٤)، من طريق عبد
الحكم بن مَيْسَرَة، عن قيس بن الرَّبيع، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن
١٤٧

سِيْرِين، عن أبي هريرة قال: ((رأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلّم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ
على عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ على خُفَّيْهِ)). وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسَّان
إلَّ قيس، تفرَّد به عبد الحكم بن مَيْسَرَةَ».
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٥٦/١): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))،
وفيه عبد الحكم بن مَيْسَرَة، وهو ضعيف (١)).
والحديث له شواهد عِدَّة، بعضها في ((الصحيح)). وقد سبق الكلام على ذلك
في حديث (١٨٣١).
وقد تقدَّم تخريجه من حديث أنس یرقم (١٨٣١)، ومن حديث ثوبان برقم
(١٧٥٩) .
وأحاديث المسح على الخُّفَّيْن متواترة. انظر حديث (١٥٨٠) في ذلك.
غريب الحديث :
تقدَّم في حديث (١٨٣١) بيان معنى (المُؤْق) الذي هو الخُفّ. ومعنى
(الخِمَارِ) الذي هو العِمَامَةِ، مفضَّلاً.
*
٢٠٠٤ _ أخبرني الحسن بن عليّ بن عبد الله المُقْرِىء، حذَّثنا أحمد بن
محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن جعفر المَطِيْرِيّ، حدَّثنا أحمد بن عبد الله
المؤدِّب - بسُرَّ مَنْ رَأى ـ، حدَّثنا المُعَلَّى بن عبد الرحمن - ببغداد -، حذَّثنا
شَرِيك، عن سليمان بن مِهْرَان الأَعْمَش قال: حدّثنا إبراهيم،
عن عَلْقَمَة، والأسود، قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من
صِفُّين، فقلنا له: يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنزول محمد صلَّى الله عليه وسلّم
(١) انظر ترجمته في ((لسان الميزان)) (٣٩٤/٣).
.
١٤٨

وبمجيء ناقته تَفَضُّلاً من الله وإكراماً لك حتى أَنَاخَت ببابك دون النَّاس، ثم جئت
بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلاَّ الله؟ فقال: يا هذا إنَّ الرائد لا يكذب
أهله، وإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمرنا بقتال ثلاثة مع عليٍّ: بقتال
النَّكِثِينَ، والقَاسِطِينَ، والمَارِقِينَ. فأمَّا النَّاكِثُونَ فقد قابلناهم أهل الجَمَل: طَلْحَة
والزُّبَيْر. وأمَّا القَاسِطُونَ فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعَمْرَاً -. وأمّا
المَارِقُونَ فهم أهل الطرفاوات، وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل
النهروانات، والله ما أدري أين هم، ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله.
قال: وسمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لعمَّار: ((يا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ
الفِئَةُ البَاغِيَّةُ، وأنت إذ ذاك مع الحقِّ والحقُّ معك. يا عمَّار بن ياسر: إنْ رأيت عليَّاً
قد سلك وادياً، وسلك النَّاس وادياً غيره، فاسلك مع عليٍّ، فإنَّه لن بدليك في
ردى، ولن يخرجك من هدى. يا عمَّار: من تقلّد سيفاً أعان به عليَّاً على عدوّه،
قلَّده الله يوم القيامة وِشَاحَيْنِ مِنْ دُرِّ، ومن تقلّد سيفاً أعان به عدو عليٍّ، قلَّده الله
يوم القيامة وِشَّاحَيْنِ مِنْ نَارٍ)».
قلنا يا هذا حَسْبُكَ رحمك الله، حَسْبُكَ رحمك الله.
(١٨٦/١٣ - ١٨٧) في ترجمة (مُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطِيّ).
مرتبة الحدیث :
موضوع. وقوله في الحديث: ((يا عَمَّار تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ)) قد صَحَّ من طرق
أخرى.
ففي إسناده صاحب الترجمة (مُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطيّ)، وهو كذَّاب
وضع في فضل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه سبعين حديثاً مقرًّاً به كما نقله عنه
يحيى بن مَعِين. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦١).
١٤٩

:
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمَت
ترجمته في حديث (٢٣١).
و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد الله النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة ثَبَّت فقيه
عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (الأسود) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ): إمام قدوة ثقة مكثر فقيه
مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١١/٢ - ١٢) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث موضوع بلا شك)). وأعلَّه بـ (المُعَلَّى بن عبد الرحمن
الوَاسِطَيّ)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه، وقال: ((قال شُعْبَة: قلت للحكم بن
عُتَيْبَة: شهد أبو أيوب مع عليٍّ صِفُّين؟ فقال: لا، ولكن شهد معه قتال النَّهْر)).
وأقرَّه الشُّيُوطيُّ في «اللّآلى المصنوعة)) (٤٠٩/١ - ٤١٠). وتابعه ابن
عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)) (١/ ٣٧٠).
وروى بعضه ابن حِبَّانِ في ((المجروحين)) (١٧٤/١) - في ترجمة (أَصْبَغَ بن
نُبَاتَةِ الحَنْظَلِيّ الثَّمِيميّ) - من طريق عليّ بن الحَزَوَّر، عن الأَصْبَغ بن نُبَاتَة، عن
أبي أيوب الأنصاري قال: ((أمرنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقتال النَّكثينَ
والقاسطينَ والمارقينَ. قلت يا رسول الله مع مَنْ؟ قال: مع عليّ بن أبي طالب».
وفي إسناده (أَصْبَعْ بِنْ نُبَاتَة)، قال ابن حِبَّن عنه في ترجمته: ((هو ممّن فُتِنَ
بحبِّ عليٍّ، أتى بالطّامَّات في الروايات، فاستحق من أجلها الترك)). وستأتي
ترجمته في حديث (٢١٦٣).
كما أنَّ في إسناده (عليّ بن الحَزَوَّر الكوفي)، وهو متروك شديد التَّشَيُّع.
وتقدَّمت ترجمته في حدیث (١٣٣١).
١٥٠

وعن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم، رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات))
(١٢/٢) وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ)). وأعلَّه بـ (أَصْبَغ)، و (عليّ بن الحَزَوَّر)،
ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيهما .
أُمَّا قوله في الحديث: ((يا عمَّار تقتلك الفئة الباغية)»، فإنَّه قد صَحَّ من طرق
أخرى، وعدَّه بعض الأئمة من المتواتر. وقد سبق الكلام على ذلك في حديث
(٧٨٤).
٠
٢٠٠٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السَّرَّاج
- بِنَيْسَابُور -، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حذَّثنا محمد بن
إسحاق الصَّاغَانِيّ، حدَّثْنا مُعَلَّى بن منصور، حذَّثنا ابن أبي زَائِدَة، عن عثمان بن
حَكِيم، عن محمد بن أَفْلَح،
عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ اللَّهَ تباركَ
وتعالى لا يُحِبُّ الفَاحِشَ المُتَفَخِّشَ)).
(١٨٨/١٣) في ترجمة (مُعَلَّى بن منصور الرَّازِيّ أبو يعلى).
مرتبة الحديث:
في إسناده: (محمد بن أَفْلَح الأنصاري مولى أبي أيوب)، لم يوتِّقه غير ابن
حِبَّان، وقد ذكره في ((ثقاته)) (٥/ ٣٨٠). وقال ابن حَجَر عنه في ((التقريب))
(١٠٤٦/٢): ((مقبول))، يعني حيث يُتَابَع. وقد تُوبع كما سيأتي.
وفيه أيضاً: شيخ الخطيب (أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله
السَّرَّاجِ النَّيْسَابُورِيّ)، لم يُذْكَرْ فيه جرح أو تعديل، ونُعِتَ بأَنَّه كان من جلَّة
العلماء. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٧٤).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
والحديث صحیح من أوجه أخرى.
١٥١

التخريج :
رواه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١٢٨/١ و١٢٩) رقم (٣٩٩ و٤٠٥)،
و((المعجم الأوسط)) (٢٢٠/١ -٢٢١) رقم (٣٣٠)، من طريق عثمان بن حَكِيم،
عن محمد بن اُفْلَح، به.
ورواه أحمد في ((المسند» (٢٠٢/٥)، عن حسين بن محمد، حدَّثْنا
أبو مَعْشَر، عن سُلَيْم مولىُ لَيْث - وكان قديماً - قال: مَرَّ مروان بن الحكم على
أسامة بن زيد وهو يصلِّي فحكاه مروان. قال أبو مَعْشَر - وقد لقيهما جميعاً -
فقال أسامة: يا مروان سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((إنَّ الله
لا يُحِبُّ كُلَّ فَاحِشٍ مُتَفَمِّشٍ».
أقول: في إسناده (أبو مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيّ)، وهو ضعيف.
وتقدّمت ترجمته في حديث (٧٨٩).
وفيه كذلك (سُلَيْم مولىْ لَيْث)، ترجم له ابن حَجَر في ((تعجيل المنفعة) ص
١١١٠ وقال: ((لا يُعْرَفُ)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦٤/٨): ((رواه أحمد والطبراني في
(الكبير)) و((الأوسط))، وأحد أسانيد الطبراني رجاله ثقات)).
ورواه ابن حِبَّان في ((صحيحه)) (٧/ ٤٨١) رقم (٥٦٦٥)، من طريق وَهْب بن
جَرِير قال: حدَّثني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدِّث عن صالح بن
كَيْسَان، عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيتُ أسامةَ بنَ زيدٍ يصلِّي عند قَبْرِ رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم، فَخَرَجَ مروانُ بنُ الحَكَمُ فقال: تصلِّي إلى قَبْرِهِ، فقال: إنِّي
أُحِبُّهُ. فقال له قولاً قبيحاً، ثم أَذْبَرَ، فانصرفَ أسامةُ فقال: يا مروانُ إِنِّك آذَيْتَنِي،
وإنِّي سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الفَاحِشَ
المُتَفَحِّشَ))، وإِنَّك فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ.
١٥٢

أقول: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (١٣٢٧). وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
والحديث صحيح مروي من حديث جماعة من الصحابة، وقد سبق الكلام
عليه في حديث (١٩٧٥).
٢٠٠٦ - حذَّثنا محمد بن أحمد بن رِزْق ـ إملاءً -، حذَّثنا أبو محمد
جعفر بن محمد بن نُصَيْر، حذَّثنا الحسن بن عليّ القَطَّان، حذَّثنا محفوظ بن
أبي تَوْبَة، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، أخبرني عثمان الجَزَرِيّ أنَّ مِقْسَمَاً
مولى ابن عبَّاس حَدَّثَ،
عن ابن عبَّاس في قوله تعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُّ بكَ الذين كفروا لِيُشْبِتُوكَ﴾
[سورة الأنفال: الآية ٣٠]، قال: تشاورت قريش ليلةً بمكة، فقال بعضهم:
إذا أَصْبَحَ أَثْبِتُوهُ بالوَثَاق - يريدون النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم -، وقال
بعضهم: اقتلُوه، وقال بعضهم: بل أَخْرِ جُوه، فَأَطْلَعَ الله نبيَّه على ذلك، فبات
عليٍّ على فراش النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تلك الليلة، وخرج النبيُّ صلَّى الله
عليه وسلَّم حتى لَحِقَ بالغَارِ، وبات المشركون يحرسون عليَّاً يَحْسِبُونَ أنَّه
النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم، فلمَّا أصبحوا ثاروا إليه، فلمَّا رأوا عليَّاً رَدَّ الله
مَكْرَهُمْ، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصُّوا أَثَرَهُ، فلمَّا بلغوا
الجَبَلَ اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمرُّوا بالغارِ، فرأوا على بَابِهِ نَسْجَ
العنكبوت، فقالوا: لو دَخَلَ هاهنا لم يكن نَسْجُ العنكبوت على بَابِهِ، فمكث
فيه ثلاثاً.
(١٩١/١٣ - ١٩٢) في ترجمة (محفوظ بن الفضل بن أبي تَوْبَة أبو
عبد الله).
١٥٣

مرتبة الحدیث :
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (محفوظ بن الفضل بن أبي تَوْبَة أبو عبد الله) وقد
ترجم له في :
١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٤/ ٢٦٧).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (١٩١/١٣ - ١٩٢)، وفيه عن عبد الله بن أحمد بن
حنبل عن أبيه أنَّه قال: ((كان معنا باليمن إلَّ أنَّه لم يكن يكتب ذلك، كان يسمع مع
إبراهيم أخو أَبَان، ولم يكن ينسخ. وضعَّف أمره جدًّاً».
٣ - ((ميزان الاعتدال)) (٤٤٤/٣) وقال: ((لم يُتْرَكْ)).
لكنه قد تُوبع، حيث تابعه أحمد في («المسند»، وابن المَدِيني عند الطبراني
في ((الكبير))، وإسحاق عند الطبري في «تفسيره» كما سيأتي.
وفيه أيضاً (عثمان الجَزَرِيّ - ويقال له أيضاً عثمان المشاهد -) وقد ترجم له
ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٧٤/٦) وقال: ((عثمان الجَزَري، ويقال
له: عثمان المشاهد، روى عن مِقْسَم، روى عنه مَعْمَر والتَّعْمَان بن راشد، سمعتُ
أبي يقول ذلك)). ونقل عن أحمد بن حنبل قوله فيه: ((روی أحاديث مناکیر،
زعموا أنَّه ذهب كتابه)). وقال أبو حاتم: «لا أعلم روى عنه غير مَعْمَر والنُّعْمَان».
وترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٥٨/٦)، ولم يذكر فيه جرحاً
أو تعديلاً.
وقد استظهر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند))
(١٩٣/٤ - ١٩٤) و (٨٧/٥) رقم (٢٥٦٢) و (٣٢٥١) أنَّه: (عثمان بن عمرو
الجَزَري) الذي ترجم له ابن حَجَر في ((التهذيب)» (٧/ ١٤٤ - ١٤٥) باسم
(عثمان بن عمرو بن سَاجِ القُرَشِي أبو ساج الجَزَري). وقد نقل ابنِ حَجَر في
ترجمته تضعيف أبي حاتم والعُقَيْلي والأَزْديّ له، وأنَّ ابن حِبَّان ذكره في «ثقاته)).
١٥٤

وقد مال الشيخ أحمد شاكر إلى رأي ابن حَجَر والهيثمي في التفريق بين (عثمان بن
عمرو الجَزَرِيّ) وبين (عثمان بن سَاج).
وقد تابع الشيخ شاكر على قوله بأنَّه (عثمان بن عمرو بن سَاجِ الجَزَري):
الشيخ الألباني في تخريجه لأحاديث ((فقه السيرة)) للشيخ الغزالي ص ١٦٣،
والشيخان شعيب وعبد القادر الأرنؤوط في تعليقهما على ((زاد المَعَاد)» للإمام ابن
القَيُّم (٥٢/٣).
والذي يظهر لي - والله أعلم -، أنَّ (عثمان الجَزَرِيّ) الذي في الإسناد، هو
غيرهما. بدليل ما تقدَّم عن أبي حاتم من كون (عثمان الجَزَرِيّ - والذي يقال له
عثمان المشاهد أيضاً -) لم يرو عنه غير مَعْمَر والنُّعْمَان؛ و(عثمان بن عمرو
الجَزَرِيّ) و (عثمان بن سَاج)، قد روى عنهما جمع ذكرهم ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) (٦/ ١٥٣ و١٦٢)، والمِزِّيّ في (تهذيب الكمال)) (٩١٨/٢)
- مخطوط-، وابن حَجَر في التهذيب (١٤٤/٧ _ ١٤٥)، ليس (مَعْمَر والتُّعْمَان)
منهم، ممَّا يرجِّح أنَّه راو ثالث.
والظاهر أنَّ العلماء الأفاضل المذكورين لم يقفوا على ترجمة (عثمان
الجَزَري - والذي يقال له عثمان المشاهد أيضاً -) في ((الجرح والتعديل))، والله
سبحانه وتعالى أعلم.
التخريج:
رواه عبد الرزاق في ((مصنَّقه)) (٣٨٩/٥)، عن مَعْمَر بن راشد، عن عثمان
الجزري، به.
وعن عبد الرزاق رواه: أحمد في ((المسند)) (٣٤٨/١)، والطبري في
«تفسيره» (٤٩٧/١٣) رقم (١٥٩٦٨)، والطبراني في «المعجم الكبير)) (٤٠٧/١١)
رقم (١٢١٥٥).
١٥٥

قال الإمام ابن كثير في («البداية والنهاية)) (١٨١/٣): ((هذا إسناد حسن، وهو
من أجود ما رُوي في قصَّة نسج العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية الله
رسوله صلَّی الله عليه وسلّم).
وقد حَسَّنَ الحافظ ابن حَجَر إسناده أيضاً في ((فتح الباري)» (٢٣٦/٧) - في
مناقب الأنصار، باب هجرة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه إلى المدينة - .
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد» (٢٧/٧): ((رواه أحمد والطبراني، وفيه
عثمان بن عمرو الجَزَري وثَّقه ابن حِبَّان وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) رقم (٣٢٥١): ((في
إسناده نظر. من أجل عثمان الجَزَري».
أقول: في تحسين الحافظين ابن كثير وابن حَجَر لإسناده، نظر، لوجود
(عثمان الجَزَري) فيه، وقد علمت حاله من قبل. وبه أعلَّ الشيخ الألباني حفظه المولى
الحدیث في تخريجه لأحادیث «فقه السيرة»ص ١٦٣، ولم يرتض تحسینهما له ..
وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في ((الفتح)) (٢٣٦/٧) له شاهداً لنسج العنكبوت
من حديث الحسن البصري مرسلاً، أخرجه أبو بكر المَرْوَزِيّ في ((مسند أبي بكر
الصدیق)).
أقول: أخرجه أبو بكر المَرْوَزِيّ في ((مسند أبي بكر الصِّدِّيق)) ص ١١٧ -
١١٨ رقم (٧٣)، عن أحمد بن عليّ، عن بشَّار الخَفَّاف، عن جعفر بن سفيان، عن
أبي عِمْرَان الجَوْني، عن المعلَى بن زياد، عن الحسن مرسلاً. وقال محققه الشيخ
شعيب الأرنؤوط حفظه المولى: ((إسناده حسن إلاّ أنه مرسل)).
أقول: بل إسناده ضعيف إلى جانب أنه مرسل، فإنَّ فیه (بشار بن موسى
الخفَّافِ العِجْلِي)، وقد ضعَّه: ابن مَعِين وقال: ((من الدَّجَّالين))، والفَلَّمن،
والبخاري، وأبو داود، والنَّسَائي، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، وأبو أحمد الحاكم،
والفضل بن سهل، والخَلِيلي. وكان أحمد حسن القول فيه. وقال ابن عدي:
١٥٦

(رجل مشهور بالحديث، ويروي عن قوم ثقات، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أر في
حديثه شيئاً منكراً). وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)) وقال: ((يُغْرِبُ)). كذا في
(التهذيب)) (٤٤١/١ - ٤٤٢). ولذا قال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب))
(٩٧/١): ((ضعيف، كثير الغلط، كثير الحديث، من العاشرة)»/ فق.
ولم يذكر الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على (مسند أبي بكر)) أقوال من
ضعَّفه وهم من قد علمت، واكتفى بذكر من وثّقه !! كما أنه ذكر مع الشيخ
عبد القادر الأرنؤوط في تعليقهما على ((زاد المعاد)) (٥٢/٣) هذا الخبر المرسل،
وقالا: ((رجاله ثقات)) !!
وانظر الروايات الواردة في ذلك: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٢٧/١ _
٢٢٩)، و((دلائل النبوة)) لأبي نُعَيْم الْأَصْبَهَاني (٢٥٧/١ - ٢٦٢)، و((دلائل
النبوة)) للبيهقي (٤٦٥/٢ - ٤٧٠)، و((تفسير الطبري)) (٤٩٢/١٣ - ٥٠٢)،
و(الدُّرّ المنثور)» (٥١/٤ - ٥٣)، و((سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد)»
لمحمد بن يوسف الصَّالِحِي الدِّمَشْقي (٣٢٤/٣ - ٣٢٩)، و ((مجمع الزوائد»
(٥١/٦ - ٥٣)، و((الخصائص الكبرى)) للشُّيُّوطيّ (١٨٥/١ -١٨٦).
٠٠
٠٠
٢٠٠٧ - أخبرنا الحسن بن الحسين النُّعَالِيّ قال: أخبرنا أحمد بن نَصْر بن
عبد الله الذَّارِع - بالنَّهْرَوَان -، حذَّثنا سعيد بن معاذ الأُبُلِيّ - بالأُبُلَّة -، حدَّثنا
منصور بن أبي مُزَاحِم، حدَّثني أبو عبيد الله صاحب المهدي قال: حدَّثنا المهدي،
عن أبيه قال: حدَّثني عطاء قال:
سمعت ابن عبّاس يقول: عَارَضَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم جِنَازَةً
أبي طالب، فقال: ((وَصَلَتْكَ رَحِمٌّ، جَزَاكَ اللَّهُ خيراً يا عَمِّ» .
(١٩٦/١٣) في ترجمة (معاوية بن عبيد الله بن يَسَار الأُشْعَرِيّ أبو
عبيد الله).
١٥٧

مرتبة الحديث :
منكر.
وفي إسناده (أحمد بن نصر بن عبد الله الذَّارع أبو بكر)، وهو مُثَّهم.
وتقدّمت ترجمته في حديث (٢٩٨).
و (أبو عبيد الله صاحب المهدي) هو صاحب الترجمة (معاوية بن عبيد الله بن
يَسَار الأَشْعَرِيّ)، قال الخطيب عنه: ((كان قد كتب الحديث وطلب العلم ... وكان
خَيِّراً فاضلاً عابداً). ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في
((السِّير)) (٣٩٨/٧) وقال: ((أحد رجال الكمال حزماً ورأياً وعبادةً وخيراً)). ولم
ينقل فيه جرحاً أو تعديلاً.أ
و (المهدي) هو الخليفة العبَّاسي (محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن
محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس). انظر ترجمته في ((السِّير)» (٤٠٠/٧ -
٤٠٣)، وهو وأبوه غير معروفَيْن في الرواية.
التخريج :
رواه تمَّام الرَّازِيُّ في «فوائده» (١٩٢/١) رقم (٣٢٥ و٣٢٦) من طريقين:
الأول: عن الفضل بن موسى، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن ابن جُرَيْج،
عن عطاء، عن ابن عبّاس، به.
ومن هذا الطريق رواه ابن عدي في الكامل)) (٢٥٩/١) - في ترجمة
(إبراهيم بن عبد الرحمن الخُوَارِزْمِيّ) -.
الثاني: عن الفضل بن موسى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن ابن جُرَيْج، عن
عطاء، عن ابن عبّاس، به.
أقول: في الطريق الأول: (إبراهيم بن عبد الرحمن الخُوَارِزْمِيّ)، قال ابن
١٥٨

عدي عنه في ترجمته من ((الكامل)) (٢٥٩/١): ((ليس بمعروف، وأحاديثه عن كُلِّ
من روى ليست بمستقيمة)). وقال أيضاً: ((عامَّة أحاديثه غير محفوظة)).
وقد ذكر الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٤٥/١) في ترجمة (إبراهيم) هذا، الحديث
عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا خبر منكر)). وأقرَّه ابن حَجَر في
(اللسان)) (٤١/١) في ترجمة (إبراهيم بن بيطار الخُوَارِزْمِيّ).
وأمَّا الطريق الثاني فإنَّ فيه شيخ تمَّام: (محمد بن هارون الدِّمَشْقِي الأنصاري
أبو عليّ)، ترجم له الذّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٤/ ٥٧)، ونقل عن عبد العزيز الكتَّاني
قوله فیه: «کان یُتّهم)).
ورواه أبو داود في (المراسيل)) ص ٢١٢ في كتاب الدَّفْنِ، من طريقين(١):
الأول: عن عمرو بن عثمان، حدَّثنا بقيّة، عن أبي المغيرة، عن صفوان بن
عمرو، عن أبي اليَمَان الهَوْزَنِيّ.
الثاني: عن محمد بن عَوْف، حذَّثنا أبو المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن
أبي اليَمَان الهَوْزَنِيّ قال: لما تُوفِّي أبو طالب عَمُّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم خَرَجَ
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمْ فَعَارَضَ جِنَازَتَهُ، - قال ابن عَوْف: فجعل يمشي مجانباً
لها - ويقولُ: ((بَرَّتْكَ رَحِمٌ، وجُزِيتَ خَيْراً) ولم يَقُمْ علی قَبْرِهِ.
و (أبو اليَمَان الهَوْزَنِيّ) هو (عامر بن عبد الله بن لُحَيّ الحِمْصِيّ)، ترجم له
ابن حِبَّان في «الثقات)) (١٨٨/٥ - ١٨٩) في طبقة التابعين. وترجم له ابن حَجَر
في ((التهذيب)) (٧٥/٥) ونقل عن أبي الحسن بن القَطَّان قوله: (لا يُعْرَفُ له
حَالٌ)). وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٨٨/١): ((مقبول، من الخامسة))/ مد.
(١) وقع سَقْط واضطراب في ذكر الطريقين في ((المراسيل)) المطبوع. والتصويب من («السنن
الکبری» للبيهقي (٣٩٨/٣) حيث يرويه عن أبي داود في ((مراسيله)).
١٥٩

وعن أبي داود من طريقيه المُرْسَلَيْن، رواه البيهقي في ((السنن الكبرى))
(٣٩٨/٣).
٢٠٠٨ - أخبرني الأزْهَرِيّ، حدَّثنا سليمان بن محمد بن أحمد الشَّاهِد
- إملاءً -، حذَّثنا أبو عليّ أحمد بن الحسن المُقْرِىء دُبَيْس النَّهْرَبَطِّيّ(١)، حدَّثني
نصر بن داود،
حذَّثنا خَلَف بن هشام قال: كنت أجالس معروفاً كثيراً، فكنت أسمعه يقول:
اللَّهُمَّ إِنَّ قلوبَنَا ونواصِينَا بيديكَ لم تُمَلِّكْنَا منها شيئاً، فإذا فعلتَ ذلك بها فكن أنتَ:
وَلِيَّها، واهْدِهَا إلى سَوَاءِ السَّبِيلِ.
قلت يا أبا محفوظ (٢): أسمعك تدعو بهذا كثيراً، هل سمعت فيه حديثاً؟
قال: نعم.
حدَّثنا بَكْر بن خُنَيْس، حدَّثنا سفيان الثَّوْريّ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابرٍ، أنَّ
النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يدعو بهذا الدُّعاء.
(١٩٩/١٣) في ترجمة (معروف بن الفَيْرُزَان العابد، المعروف
بالگرْخِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو عليّ أحمد بن الحسن المقرىء، المعروف بدُبَيْس الخَيَّاط)، وهو
منکر الحدیث. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٤٩٢).
(١) (باسم الطير المعروف: نهر بالأهواز)). ((مراصد الاطلاع)) (١٤٠٠/٣).
(٢) هي كنية (معروف الكَرْخِيّ) رحمه الله تعالى.
١٦٠