Indexed OCR Text

Pages 481-500

فهو منقطع بين (أبي البَخْتَرِيّ سعيد بن فيروز الطَّائي الكوفي) وبين (عليّ بن
أبي طالب)، فإنَّه لم يسمع منه. انظر ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٦٦ و ٦٨،
و ((التھذیب)» (٤/ ٧٢ - ٧٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عَوْف بن محمد المَدَائِني)، لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وفيه أيضاً (أبو تَغْلِب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري)، لم أجد
من ترجم له.
و (مِسْعَر) هو (ابن كِدَام بن ظُهَيْر الهلالي): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث (٣٣٧).
التخريج :
لم يروه من حديث عليٍّ رضي الله عنه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في ((الكنز)) (٦٩٥/٦ - ٦٩٦) رقم (١٧٤٥٣) إليه وحده.
وللحديث شواهد عدَّة معلولة تقدَّم الكلام على بعضها في حديث (٧٩١).
قال أبو داود في ((السنن)) (٤٢٢/٥) رقم (٥٢٧١) بعد أن رواه من حديث
أمّ عطيّة مرفوعاً: ((هذا الحديث ضعيف)).
وقال ابن المُنْذِر كما في ((التلخيص الحَبِيرِ)) (٨٣/٤): ((ليس في الخِتَان خبر
يُرْجَعُ إلیه، ولا سند يتبع».
وقد تقدَّم الكلام على غريبه في حديث (٧٩١).
٠٠٠
١٨٧٨ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدِي، أخبرنا محمد بن
أحمد بن سليمان الحافظ - ببُخَارى -، حدَّثنا خَلَف بن محمد، حدَّثنا محمد بن
٤٨١

سعيد بن مَتّ السَّرَّاج، حدَّثنا محمد بن الحسن بن جعفر، حدَّثنا عَوْف بن
أبي عَوْف أبو سهل البُخَارِي - ببغداد -، حدَّثنا أبو عبيد الله يَغْنَم بن سالم بن
قَنْبَر، عن أبيه،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((لا يَتَّقِي اللَّهَ
عَبْدٌ حَقَّ تُقَاتِهِ، حتَّى يَعْلَمَ أنَّ ما أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ
لِيُصِیبه».
(٢٩١/١٢ - ٢٩٢) في ترجمة (عَوْف بن أبي عَوْف البُخَاري أبو سهل).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وقد صحّ نحوه من طرق أخرى.
ففيه (يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر)، وهو هالك. قال ابن حِبَّن: كان يضع
الحديث على أنس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٩). وهو معروف بالرواية
عن أنس دون واسطة أبيه.
وفيه صاحب الترجمة (عَوْف بن أبي عَوْف البُخَاري)، لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج :
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) (١/ ٩٢٠) إليه وحده.
وللحديث شواهد عدَّة بنحوه، انظرها في: ((جامع الأصول)) (١٠٣/١٠ -
١٠٦)، و((مجمع الزوائد)) (١٩٨/٧ - ١٩٩)، و((شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة
والجماعة)) لأبي القاسم اللَّلِكَائِيّ (٦١٢/٤ -٦١٣ و ٦١٥).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في السُّنَّة، باب القدر (٧٥/٥) رقم
(٤٦٩٩)، وابن ماجه في المقدّمة، باب في القدر (٢٩/١ - ٣٠) رقم (٧٧)،
٤٨٢

وأحمد في «المسند» (١٨٢/٥ و١٨٥ و١٨٩)، وعَبْد بن حُمَيْد في ((المنتخب من
المسند)» ص ٢٣٦ رقم (٢٤٧)، واللََّلِكَائِي في «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة))
(٦١٢/٤ - ٦١٣) رقم (١٠٩٣) - واللفظ له -، عن ابن الدَّيْلَمِيِّ(١)، عن
أُبَيّ بن كَعْب، مطوَّلاً، وفيه: أنَّ ابن الذَّيْلَمِيّ أتى زيد بن ثابت فحدَّثه عن
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ((إنَّ الله لو عَذَّبَ أهل سماواته وأهل أرضه
لعذَّبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمتُهُ خيراً لهم مِنْ أعمالهم، ولو
كان لك جَبَلُ أُحُدٍ - أو مثل جبل أُحُد - ذهباً تنفقه في سبيل الله ما قبله الله منك
حتى تؤمن بالقَدَر، وتَعْلَمَ أنَّ ما أصابكَ لم يكن ليخطئكَ، وأنَّ ما أخطأكَ لم يكن
ليصيبكَ، وأنَّك ◌ِنْ مُتَّ على غير هذا دخلتَ النَّارَ)).
أقول: إسناده صحيح. وهو بهذا اللفظ عند أحمد في ((المسند)) (١٨٥/٥)
دون ذكر خبر ابن الذَّيْلَمِيّ مع أُبَيِّ بن كَعْب.
*
٠٠
١٨٧٩ - أخبرني أحمد بن عليّ البَادًا، أخبرنا أبو سهل أحمد بن
محمد بن عبد الله بن زياد، حدَّثنا موسى بن هارون بن عبد الله البزَّاز، أخبرنا
عَوْن بن سَلَّمِ القُرَشي، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن عمَّار الذُّهْنِي،
عن رجلٍ من بني هاشم قال: أُتي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بِقِذرٍ فيها لِبَأْ قد
أُنضجت، فأكلَ منها ثم قام إلى الصَّلاةِ ولم يَمَسَّ ماءً.
(١٢/ ٢٩٣) في ترجمة (عَوْن بن سَلَّم القُرَشي الكوفي أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده حديثهم حسن، إلاَّ أنَّ (عمَّار بن معاوية الدُّهْنِيّ) لم يُسَمِّ الرجل
(١) هو (عبد الله بن فَيَروز الدَّيْلَمِيّ أبو بِشْر)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٤٤٠/١):
لاثقة من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة»/ دس ق. وانظر ترجمته مفصَّلاً في:
(تهذيب الكمال)) (٤٣٥/١٥ - ٤٣٧)، و«التهذيب» (٣٥٨/٥ _ ٣٥٩).
٤٨٣

من بني هاشم الذي يروي عنه، ولا ندري إن كان صحابياً أو تابعياً، وعمَّار متأخر:
الوفاة حيث إنَّ وفاته كانت سنة (١٣٣ هـ)، وجلُّ روايته عن التابعين. ولم يُذْكَرْ له
رواية عن الصحابة إلاَّ عن أبي الطُّفَيْل عامر بن واثِلَة ومحمد بن أبي بكر
الصِّدِّيق. انظر: ((تهذيب الكمال)) للمِزِّيّ (٩٩٧/٢) - مخطوط -، و((التهذيب))
(٤٠٦/٧ - ٤٠٧).
وقد صَحَّ عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عدم وضوئه مِنْ أَكْلِ ما مسَّته النَّار.
التخريج:
لم أقف عليه من هذا الطريق في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
والأحاديث في عدم الوضوء من أكل ما مسَّته النَّار ثابتة، وهي كثيرة
مشهورة، انظرها في: ((جامع الأصول)) (٢١٨/٧ - ٢٢٥)، و («مجمع الزوائد»
(٢٥١/١ - ٢٥٤)، و((التلخيص الحَبِير)) (١١٦/١).
وقد تقدَّم تخريجه من حديث أبي سعيد الخُذْري برقم (٩٣٨)، ومن حديث
الفُرَيْعَة بنت مالك بن سِنَان الْخُذْرِيَّة برقم (١٨٤٦).
قال البَغَويُّ في ((شرح السُّنَّة)) (٣٤٧/١): ((أَكْلُ ما مسته النَّار لا يُوجب
الوضوء. وهو قول الخلفاء الراشدين وأكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن
بعدهم)).
غريب الحديث :
قوله: (لِبأ): ((اللُّأُ: هو أول ما يُحْلَبُ عند الولادةِ. ولَأتِ الشَّاةُ ولدها،
أرضعته اللَّباً ... )). ((النهاية)) (٢٢١/٤).
٠٠٠
٤٨٤

١٨٨٠ - أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر - إمام المسجد الجامع
بِأَصْبَهَان -، حذَّثنا محمد بن جعفر بن حفص المَغَازِلي، حدَّثنا محمد بن
العبَّاس بن أيوب الأَخْرَم، حدَّثنا عَرَفَة بن الهيثم، حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء،
حدَّثني سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في كُسوف الشمس.
(١٢ / ٣٠٤) في ترجمة (عَرَفَة بن الهيثم القَصَبِيّ أبو محفوظ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد الوهاب بن عطاء العِجْلي الخَفَّاف أبو نصر)، وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٣٧٩/٢) وقال: ((ثقة)).
٢ - ((الضعفاء الصغير)) للبُخَاري ص ١٥٦ رقم (٢٢٣) وقال: ((ليس
بالقويِّ عندهم، سمع من ابن أبي عَرُوبَة وهو مُحْتَمَل)) .
٣ - ((الضعفاء)) للنّسائي ص ١٦٣ رقم (٣٩٥) وقال: ((ليس بالقويّ)).
٤ - (الجرح والتعديل)) (٦/ ٧٢) وفيه عن ابن مَعِين: ((ليس به بأس)).
وقال ابن نُمَيْر: ((ليس به بأس)). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ((يُكْتَبُ حديثه محلُه
الصدق» فسأله: هو أحب إليك أو أبو زيد النَّحْويّ في ابن أبي عَرُوبَة؟ فقال:
«عبد الوهاب، وليس عندهم بقوي الحدیث)).
٥ - (الثقات)) لابن حِبَّان (٧/ ١٣٣).
٦ - ((الكامل)) لابن عدي (١٩٣٤/٥) وقال: ((لا بأس به)).
٧ - ((تاريخ بغداد)) (٢١/١١ - ٢٥) وفيه عن زكريا السَّاجي: ((صدوق
ليس بالقوي عندهم)). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ((ثقة)).
٨ - ((المغني)) (٤١٣/٢) وقال: ((ضعَّفه أحمد وقوَّاه غيره)).
٤٨٥

٩ - ((التهذيب)) (٤٥٠/٦ - ٤٥٣) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((ضعيف
الحدیث». وانظر فيه أقوالاً أخرى.
١٠ - ((التقريب)) (٥٢٨/١) وقال: ((صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثاً
في فضل العباس، يقال دلَّسه عن ثَوْر، من السابعة، مات سنة أربع، ويقال سنة
ست ومائتین»/ عخ م م.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عَرَفَة بن الهيثم القَصَبِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (حمَّاد) هو (ابن أبي سليمان الكوفي): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في
حديث (٦٣٢).
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): إمام حافظ ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته
في حديث (٢٣١).
و (عَلْقَمة) هو (ابن قيس بن عبد الله النَّخَعِي): تابعِي كبير ثقة ثَبْتٌ فقيه
عابد. وتقدّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (محمد بن العبَّاس بن أيوب الأَصْبَهَاني أبو جعفر، ويعرف بابن الأُخْرَم)،
ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَرَ)) (١٤٤/١٤ - ١٤٥) ونعته بقوله: ((الإِمام الكبير
الحافظ الأثري ... الفقيه)) وانظر ترجمته أيضاً في: ((تاريخ أَصْبَهَان» (٢٢٤/٢ -
٢٢٥٠)، و ((طبقات علماء الحديث)) لابن عبد الهادي (٤٦٤/٢). وكانت وفاته عام
(٣٠١ هـ).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
قال الخطيب عقب روايته للحديث: ((قال أبو جعفر الأُخْرَم: كان عَرَفَة هذا
صاحب يحيى بن مَعِين وصديقه، وأخبرني أنَّ يحيى بن مَعِين نظر في كتبه فرأى
هذا الحدیث فلم ینکره».
٤٨٦

التخريج:
رواه ابن خُزَيْمَة في «صحيحه» (٣٠٩/٢ - ٣١٠) رقم (١٣٧٢)، من طريق
عبد الرحمن بن عثمان البَكْرَاوي، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن حمَّاد، به.
ولفظه عنده: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم،
فقال النَّاسُ: إنما انكسفت الشَّمس لموت إبراهيم، فقام رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم فخطب النَّاسَ، فقال: ((إنَّ الشَّمسَ والقَمْرَ آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم
ذلك فاحمدوا الله، وكَبِّرُوا، وسَبِّحوا، وصَلُّوا حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف».
قال: ثم نزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فصَّی ركعتين).
ومن طريق ابن خُزَيْمَة المتقدِّم، رواه البزَّار في «مسنده)) - المسمَّى بـ «البحر
الزَّخَار» - (١٥٣/٤ - ١٥٤) رقم (١٥٥٤)، ولفظه عنده: ((كُسِفَتِ الشَّمْسُ على
عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: (إنَّ
الشَّمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله، لَا يَنْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا لِحَیَاتِهِ، فإذا رأيتم
ذلك فَافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ - أو فَصَلُّوا -)).
أقول: في إسناده (عبد الرحمن بن بن عثمان البَكْرَواي أبو بَحْر)، وهو
ضعيف. انظر ترجمته في: ((ميزان الاعتدال)) (٥٧٨/٢)، و((التهذيب» (٢٢٦/٦ -
٢٢٧)، و ((التقريب)) (٤٩٠/١).
ورواه البزَّار في ((مسنده)) (٣٣/٥) رقم (١٥٩١)، والطبراني في ((المعجم
الكبير» (١١٦/١٠) رقم (١٠٠٦٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٤١/٣)، من
طريق حَبِيب بن حسان، عن الشَّعَبي وإبراهيم، عن عَلْقَمَة، عنه، به، مختصراً
بمثل رواية البزَّار السابقة.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٨/٢): ((رواه البزَّار والطبراني في ((الكبير))،
وفیہ حبیب بن حسَّان وهو ضعيف».
٤٨٧

والحديث صحيح، مروي عن جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في:
((جامع الأصول)) (١٥٦/٦ - ١٩١)، و((مجمع الزوائد» (٢٠٧/٢ - ٢١١)،
و ((تنقيح التحقيق)) (١٢٥٢/٢ - ١٢٥٥)، و((نصب الراية)) (٢٢٥/٢ - ٢٣٦)،
و ((التلخيص الحَبِير)» (٨٨/٢ - ٩٣).
ومن تلك المرويات، ما رواه البخاري في الكسوف، باب الصلاة في كسوف
الشمس (٥٢٦/٢) رقم (١٠٤١)، ومسلم في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة
الكسوف (٦٢٨/٢) رقم (٩١١)، وغيرهما، عن أبي مسعود البَدْرِيِّ مرفوعاً: ((إنَّ
الشَّمسَ والقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ مِنَ النَّاسِ، ولكنَّهما آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ،
فإذا رأيتموهما فقوموا فَصَلّوا)).
١٨٨١ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، حدَّثنا
أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّاغاني، أخبرنا
رَوْح بن عُبَادَة، حدّثنا عبّاد بن منصور قال،
سمعت عدي بن أَرْطَاة يخطب على منبر المَدَائن، فجعل يعظنا حتى بكى
وأبكانا، ثم قال: كونوا كرجلٍ قال لابنه وهو يعظه: بُنَيَّ أُوصيكَ أَنْ لا تُصلِّي
صلاةٌ إِلَّ ظننتَ أنَّك لا تصلِّي بعدها غيرها حتى تموت، وتعال بُنَيَّ حتى نعمل
عمل رجلين كأنَّهما قد أُوقفا على النَّار، ثم سألا الكَرَّة، ولقد سمعتُ فلاناً - نسي
عبَّاد اسمه - ما بيني وبين رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم غيره، قال: إنَّ رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إنَّ لله ملائكةً ترعُدُ فَرَائِصُهُم من مخافته، ما منهم مَلَكٌ
يَقطرُ دمعةً من عينه إلَّ وقعت مَلَكاً يُسَبِّحُ، قال: وملائكةً سُجوداً مند خَلَقَ الله
السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، ورُكوعاً لم
يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصُفُوفاً لم ينصرفوا عن مَصَّافِّهم ولا
٤٨٨

ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة تجلّى لهم ربّهم تعالى، فنظروا إليه
قالوا: سبحانك ما عبدناك حقَّ عبادتك)).
(٣٠٦/١٢ - ٣٠٧) في ترجمة (عدي بن أَرْطَاة الفَزَارِيّ الدِّمَشْقِيّ).
مرتبة الحدیث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبَّاد بن منصور النَّاجِي البَصْرِي أبو سَلَمَة)، وقد ترجم له في:
١ - (الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧/ ٢٧٠) وقال: ((ضعيف له أحاديث
منکرة)».
٢ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢٩٣/٢) وقال: «ليس بشيء)).
٣ - ((التاريخ الكبير)) (٣٩/٦ -٤٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٤ - ((أحوال الرجال)» ص ١١٢ رقم (١٨٠) وقال: ((كان سيء الحفظ فيما
سمعه، وتغيَّر أخیراً».
٥ - ((تاريخ الثقات)) للعِجْلِي ص ٢٤٧ رقم (٧٦٧) وقال: ((لا بأس به
يُكْتَبُ حدینُهُ».
٦ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٧٤ رقم (٤٣٥) وقال: ((ضعيف، وقد كان
أيضاً قد تغيَّر)).
٧ - ((الجرح والتعديل)) (٨٦/٦) وفيه عن يحيى بن سعيد: (ثقة ليس
ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه)). وفيه عن عليّ بن المَدِيني قال: ((قلت
ليحيى بن سعيد: عبَّاد بن منصور تغيَّر؟ قال: لا أدري، إلاَّ أنَّا حين رأيناه نحن
كان لا يحفظ، ولم أر يحيى يرضاه)). وقال أبو حاتم: ((كان ضعيف الحديث،
يُكْتَبُ حديثه ... )). وقال أبو زُرْعَة: ((لَيِّن)).
٤٨٩

٨ - ((المجروحين) لابن حبَّان (١٦٥/٢ - ١٦٦) وقال: ((كان قَدَرِيَّاً داعياً
إلى القَدَر)».
٩ - ((الكامل)) (١٦٤٤/٤ - ١٦٤٦) وقال: ((هو في جملة من يُكْتَبُ
حدیثه)) .
١٠ - (سؤالات الحاكم الدَّارَقُطْنِيّ)) ص ٢٥٣ رقم (٤٢٤) وقال: ((ليس
بالقويُ)).
(«المغني)) (١/ ٣٢٧) وقال: ((ضُعِّفَ. وقال النَّسَائي: ليس بالقويِّ)).
١٢ - ((التهذيب)) (١٠٣/٥ - ١٠٥) وفيه عن أبي داود: ((ليس بذاك،
وعنده أحاديث فيها نَكَارَةٍ، وقالوا تغيَّر)). وقال أحمد: ((كانت أحاديثه منكرة،
وكان قَدَرِيّاً، وكان يدلِّس)). وقال ابن أبي شيبة: ((روی أحاديث مناکیر)). وقال
البزَّار: ((روى عن عِكْرِمَة أحاديث ولم يَسْمَعْ منه)).
١٣ - «التقريب)» (٣٩٣/١) وقال: ((صدوق رُمي بالقدر، وكان يدلُّس،
وتغيَّر بأَخَرَةٍ، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين - يعني ومائة - »/ خت م.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة: (عدي بن أَرْطَاة الفَزاري)، وقد ترجم له.
في :
١ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢٧١/٥) وقال: ((يروى المراسيل)).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (٣٠٦/١٢ - ٣٠٧) وفيه عن البَرْقَاني قوله: ((قلت
لأبي الحسن الذَّارَقُطْنِيّ فعدي بن أَرْطَاة عن عمرو بن عَبَسَة؟ قال: یحتُّ به)).
٣ - ((التهذيب)) (١٦٤/٧ - ١٦٥) وذكر ما تقدَّم عن ابن حِيَّان
والدَّارَقُطْنِيّ .
٤ - ((التقريب)) (١٦/٢) وقال: ((مقبول، من الرابعة، قتل سنة اثنتين
ومائة)»/ بخ.
٤٩٠

التخريج:
رواه محمد بن نصر المَرْوَزيّ في كتاب ((تعظيم قَدْر الصلاة)) (٢٦٧/١ -
٢٦٨) رقم (٢٦٠)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب ((العَظَمَة)»
(٩٩٣/٣ -٩٩٤) رقم (٥١٥)، من طريق النَّضْر بن شُمَّيْل، عن عبَّاد بن منصور
قال: سمعت عَدِيَّ بن أَرْطَاة قال: سمعتُ رجلاً من أصحاب رسول الله صلَّى الله
عليه وسلّم، وذكر الحديث.
وليس عند أبي الشيخ كلام عدي بن أَرْطَاة.
ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٦٤/١١) - مخطوط -، عن
الخطيب من طريقه المتقدّم.
ورواه البيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (١٦٤/٣ - ١٦٥) رقم (٨٨٦)، من
طريق عبد الله السَّهْمي، عن عبّاد بن منصور، به، مختصراً، وليس عنده إلاَّ ذكر
المرفوع، إلى قوله: ((إلاَّ وقعت ملكاً قائماً يُسَبِّح)).
قال الإِمام ابن كثير في «تفسيره)» (٤/ ٤٧٥) - في تفسير الآية رقم (٣١) من
سورة المدثر - بعد أن ذكره عن محمد بن نصر المَرْوَزِيّ من الطريق المتقدِّم:
(وهذا إسناد لا بأس به)).
أقول: بل هو ضعيف لما تقدَّم.
ووجدت له شاهداً من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً بنحوه مطوَّلاً، رواه
البيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (٤٤٣/١ - ٤٤٥) رقم (١٦٤)، والحاكم في
((المستدرك)) (٨٧/٣ -٨٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري)). وتعقّبه الذَّهَبِيُّ
بقوله: ((منكر غريب، وما هو على شرط البُخَاري. عبد الملك(١) ضعيف تفرَّد به)).
(١) هو أحد رجال إسناد الحاكم والبيهقي. وهو (عبد الملك بن قُدَامَة الجُمَحِيّ).
٤٩١

١٨٨٢ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن
محمد الصَّفَّار، حذَّثنا سَعْدَان بن نصر، حدَّثنا عَفِيف بن سالم، حدَّثنا بَقِيَّة بن
الوليد، حدَّثنا أَبان بن عبد الله، عن خالد بن عثمان، عن أنس بن مالك،
عن عمر بن الخطّابِ، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم [قال]: ((صلاةُ
المُسَافِرِ رَكْعَتَانِ حتَّى يَؤُوبَ إِلى أَهْلِهِ، أو يموتَ)).
(١٢/ ٣١٢) في ترجمة (عَفِيف بن سالم المَوْصِلِيّ أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (أَبان بن عبد الله) ويغلب عندي أنَّه (الشَّامي)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في
«الميزان)) (٩/١) ونقل عن الأزْدِيّ قوله: ((تركوه). وقال في ((المغني)) (٧/١):
(متروك)).
و (خالد بن عثمان) لم أعرفه. وأمَّا قول المُنَاوي في ((فيض القدير)»
(٤/ ٢٢٣) إنَّه (العُثْمَانِي)، ونقلُه لقول ابن حِبَّان في بطلان الاحتجاج به، فإنَّه
موضع نظر عندي. فـ (العُثْمَاني) متأخر الوفاة من الطبقة العاشرة، وهو ممن يروي
عن مالك بن أنس، وهو متروك الحديث(١). أمَّا (خالد بن عثمان) الذي في إسناد
الخطيب فمتقدم يروي عن أنس بن مالك، والله أعلم.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج :
ذكره الدَّيْلَمِيُّ في ((الفردوس» (٣٨٧/٢) رقم (٣٧١٩) عن عمر رضي الله
عنه .
(١) انظر (اللسان)) (٣٨٠/٢ - ٣٨٢)، و((التهذيب)) (١١٤/٧)، و((التقريب)) (٨/٢) باسم
(عثمان بن خالد).
٤٩٢

وعزاه في «كنز العُمَّال)) (٥٤٣/٧) رقم (٢٠١٦٩) إلى الخطيب وحده.
ومثله في ((الجامع الصغير)) (٢٢٣/٤) بشرح ((فيض القدير)). وتَعَقَّبَ الشَّارِعُ
المُنَاوِيُّ: الشُّيُوطِيَّ في عزوه للحديث إلى الخطيب وحده، فقال: ((وظاهر صنيع
المصنّف - يعني الشُّيُوطيّ - أَنَّ ذا لم يخرِّجه أحد من الستة وهو ذهول، فقد عزاه
في الفردوس وغيره إلى النَّسَائِي»!
أقول: هذا وَهَمٌّ من المُنَاوي رحمه الله، فإنَّ النَّسَائي إنما روى في ((سننه
الكبرى)»(١) بعضه، ولفظه عنده عن عمر: ((صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة
ركعتان، والفِطْر والأضحى ركعتان، تمامٌ غير قَصْر، على لسان محمد صلَّى الله
عليه وسلّم)».
وبهذا اللفظ رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر
(٣٣٨/١) رقم (١٠٦٤).
وانظر ((الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكَشَّاف)) لابن حَجَر ص ٤٨،
و ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)) للبُوصِيري (١٢٧/١).
٠
٠٠٠
١٨٨٣ - أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمد بن عبد الرحيم المَازِني،
حدَّثني أبي، حذَّثنا محمد بن هارون، حذَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حذَّثنا
أبو عمرو عَفِيف بن سالم المَوْصِلي، أخبرنا ابن ◌َهِيعة، عن عبد الله بن هُبَيْرة، عن
خنش الصَّنعاني قال:
مَرَّ عبد الله بن مسعود بمُصَابٍ، فَقَرَأَ عليه في أُذُنِهِ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ
عَبَاً وأَنَّكُمْ إلينا لا تُرْجَعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: الآية ١١٥]، قَالَ: فَبَرَأَ، فَبَلَغَ
(١) كما في ((تحفة الأشراف)) للمِزِّيّ (١٠١/٨) رقم (١٠٦٢٩)، و((مصباح الزجاجة)»
للبوصيري، وقد ذکر نصَّ الحدیث.
٤٩٣

ذلك النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((لو أَنَّ
رَجُلاً مُوقِنَاً قَرَأَهَا على جَبَلِ لَزَالَ)) .
(١٢/ ٣١٢ - ٣١٣) في ترجمة (عَفِيف بن سالم المَوْصِلِيّ أبو عمرو).
....
مرتبة الحدیث :
إسناده ضعيف. وقال أحمد بن حَنْبَل: ((موضوع)). وتابعه الذّهَبِيُّ. وقال ابن
:
حَجَر: ((غریب)).
ففيه (عبد الله بن لَهِيعة المِصْرِي)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٩٦).
التخريج:
رواه أبو يعلى في («مسنده)) (٤٥٨/٨) رقم (٥٠٤٥)، وعنه ابن السُّنِّيّ في
((عمل اليوم والليلة)» ص ٢٩٨ رقم (٦٣١)، والطبراني في «الدعاء)) (١٣٠٥/٢ -
١٣٠٦) رقم (١٠٨١)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٧/١)، من طريق داود بن رُشَيْدِ،
حدَّثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لَهِیعة، به.
ولم یصرِّح (الوليد بن مسلم) ـ وهو کثیر التدليس والتسوية - بالتحديث عن
ابن ◌َهِيعة، إلَّ عند أبي نُعَيْمُ.
وذكره الحَكِيم التُّرْمِذِيُّ في ((نوادر الأصول)) ص ٣٠٣.
ورواه العُقَيْلي في ((الضعفاء)) (١٦٣/٢) - في ترجمة (سَلَّم بن رَزِين
القاضي) -، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثنا (١) أبي بحديث حدَّثنا به
خالد بن إبراهيم أبو محمد المُؤَذِّن قال: حدَّثنا سَلَّم بن رَزِين - قاضي أَنْطَاكِيّة -
قال حدَّثنا الأَعْمَش، عن شَقِيق، عن ابن مسعود، بنحوه.
(١) في ((ميزان الاعتدال)) (١٧٥/٢): ((حَدَّثْتُ)).
٤٩٤

قال العُقَيْلي عقبه نقلاً عن أحمد بن حنبل: ((هذا الحديث موضوع، هذا
حديث الكذّابين».
وقال الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (١٧٥/٢) - في ترجمة (سَلَّم بن
رَزِين) -: ((لا يُعْرَفُ، وحديثه باطل)). ثم ساق الحديث عن العُقَيْلي من طريقه
المتقدِّم، ونقل قول أحمد السابق.
وقال ابن حَجَر - كما في ((الفتوحات الربانية)) (٤٦/٤) -: ((هذا حديث
غريب)). وعزاه إلى ابن أبي حاتم في ((التفسير)) أيضاً.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١٥/٥): ((رواه أبو يعلى وفيه ابن نَهِيعة
وفيه ضعف وحديثه حسن»!
وذكره ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (٣٤٩/٢) وعزاه لأبي يعلى، وفي
حاشية محققه: ((ضَعَّفَ إسناده البُوصِیري لضعف بعض رواته)).
وقد عزاه في ((الكنز)) (٥٨٩/١) رقم (٢٦٨٢) إلى أبي نُعَيْم فقط، فقصَّر
تقصيراً بيّناً.
١٨٨٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، وعثمان بن محمد بن يوسف،
قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشَّافِعِي، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن عتَّاب مُرَبَّع،
حدَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا عتَّاب بن زياد، حدَّثنا أبو حمزة الشُّكَّرِيّ، عن
إبراهيم الصَّائِغ، عن نافع،
عن ابن عمر قال: كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَفْصِلُ ما بَيْنَ الشَّفْعِ
والوِتْرِ بتسليمةٍ يُسْمِعُنَاهَا.
(١٢/ ٣١٤) في ترجمة (عتَّاب بن زياد المَرْوَزِيّ).
٤٩٥

مرتبة الحديث :
إسناده قويٌّ.
و (أبو حمزة الشُّكَّرِيّ) هو (محمد بن ميمون المَرْوَزِيّ): ثقة فاضل. وقد
تقدّمت ترجمته في حديث (٤٣٨).
التخريج :
---
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤٢٢/١ - ٤٢٣) رقم (٧٥٧) عن
أحمد بن بشير، حدَّثنا يحيى بن مَعِين، به.
ورواه أحمد في ((المسند)) (٧٦/٢)، وابن حِبَّان في «صحيحه» (٤/ ٧٠) رقم
(٢٤٢٦)، من طريق عتَّاب بن زياد، عن أبي حمزة الشُّكَّرِيّ، به(١).
ورواه ابن حِبَّان في (صحيحه)) (٤/ ٧٠) رقم (٢٤٢٥)، من طريق الوليد بن
مسلم، عن الوَضِين بن عطاء، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعاً.
ورواه الطَّحَاوِيُّ في ((شرح معاني الآثار)) (٢٧٨/١) من طريق الوليد بن
مسلم، عن الوَضِين بن عطاء قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر: ((أنَّه - يعني
عبد الله بن عمر - كان يَفْصِلُ بين شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ بتسليمة، وَأَخْبَرَ ابن عمر رضي الله
عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كانَ يفعلُ ذلكَ)).
قال الحافظ ابن حَجَرٍ في ((فتح الباري)» (٢/ ٤٨٢) - في الوتر، باب ما جاء
في الوتر - بعد ذكره لحديث الطَّحَاويِّ: («إسناده قويٌّ)).
أقول إنَّ في إسناد الطَّحَاوي: (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِيّ)، وهو ثقة لكنه
كثير التدليس والتسوية، وقد عنعن في روايته عن (الوَضِين) عنده، وعند ابن
(١) سقط من ((المسند» اسم (نافع) بين (إبراهيم) و (ابن عمر). وأثبته الشيخ أحمد شاكر في
طبعته للمسند.
٤٩٦

حِبَّان. وقد اعتبر الحافظ ابن حَجَر في ((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين
بالتدليس)) ص ١٣٤: (الوليد بن مسلم) من أهل الطبقة الرابعة من طبقات
المدلسين، الذين اتُّفِقَ على أنَّه لا يُحْتَجُّ بشيءٍ من حديثهم إلَّ بما صرَّحوا فيه
بالسماع. لكن للوليد مُتَابِعٌ كما تقدَّم.
وعزاه ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)» (١٦/٢) إلى ابن السَّكِن في
((صحیحه). وقال: «قوَّاه أحمد».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٤٣/٢): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))،
وفیه إبراهيم بن سعید هو ضعيف)).
أقول: قد وَهِمَ الهيثمي في قوله: (فيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف)». لأنَّ
(إبراهيم) ليس هو (ابن سعيد)، وإنما هو (ابن ميمون الصَّائغ أبو إسحاق
المَرْوَزي)، وقد صرَّح الطبراني في ((الأوسط))، بأنَّه: (الصَّائِغ) ، فلا أدري من أين
جاء بقوله: إنَّه (ابن سعید)!
و (إبراهيم بن ميمون الصَّائِغ)، ترجم له ابن حَجَر في ((التهذيب)
(١/ ١٧٢ - ١٧٣) وذكر أنَّه روى عن نافع، وأنَّ أبا حمزة السَُّّرِيّ روى عنه.
ونقل عن أحمد قوله فيه: ((ما أقرب حديثه)). وعن ابن مَعِين: ((ثقة)). وعن
أبي زُرْعَة: ((لا بأس به)». وعن أبي حاتم: ((يُكْتَبُ حديثه ويُحْتَجُّ به)). وعن
النَّسَائي: ((ثقة))، ومَرَّةً: ((ليس به بأس)). وذكره ابن حَبَّان في ((الثقات)).
وقال ابن حَجَر في «التقريب)) (٤٤/١): ((صدوق، من السادسة)»/
خت د س.
وقد فات الهيثمي أن يعزوه لأحمد مع الطبراني.
وقول العلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على («المسند»
(٧/ ٢٣٠) رقم (٥٤٦١): ((وأمَّا الحافظ الهيثمي في («مجمع الزوائد» فقد أَبْعَدَ
٤٩٧

جِدَّاً. فذكر هذا الحديث عن ابن عمر مرفوعاً كرواية المسند هنا، وقال: ((ورواه
الطبراني في ((الأوسط)) وفيه إبراهيم بن سعيد، وهو ضعيف)». ولست أدري كيف
نسي الإِسناد القويَّ الصحيح في ((المسند»، واختار إسناداً آخر ضعيفاً من ((المعجم
الأوسط))؟!)). فإنَّه موضع نظر لما تقدَّم، وعذره أنَّه لم يقف على إسناد الطبراني.
والحديث رواه مالك في ((الموطأ)) (١٢٥/١)، وعنه البخاري في أول كتاب
الوتر (٤٧٧/٢) رقم (٩٩٠)، وغيره، عن نافع: ((أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كان يُسَلِّمُ
بين الرَّكْعَتَيْنِ والرَّكْعَةِ في الوِتْرِ، حتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ)).
وأخرجه الطَّحَاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٧٩/١)، عن صالح بن
عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، عن هُشَيْم، عن منصور، عن بكر بن عبد الله
قال: ((صلَّى ابن عمر رضي الله عنهما ركعتين ثم قال: يا غلامُ أَرْحِلْ لنا، ثم قام
فأوتر بر کعةٍ)).
وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حَجَر في ((الفتح)) (٤٨٢/٢).
ولحديث ابن عمر شاهد من حديث عمر بن عبد العزيز عن السيدة عائشة
مرفوعاً، رواه أحمد في ((المسند)) (٨٣/٦ - ٨٤). قال الهيثمي في ((المجمع))
(٢٤٢/٢ - ٢٤٣) بعد أن عزاه له: ((وعمر بن عبد العزيز لم يُدْرِكْ عائشة)).
ورواه عنها: ابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّقه)» (٢٩١/٢) عن شَبَابَة بن سَوَّار، عن
ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه
وسلَّم كان يُوتر بركعةٍ، وكان يتكلَّم بين الرَّكْعَتَيْنِ والرَّكْعَةِ) ..
أقول: إسناد ابن أبي شَيْبَة صحيح على شرط الشيخين.
٠٠٠
١٨٨٥ - أخبرنا الحسن وعثمان، قالا: أخبرنا الشَّافِعِي، حدَّثنا :
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عتَّاب بن زياد، حدَّثنا أبو حمزة،
عن إبراهیم الصَّائِخ، عن نافع،
٤٩٨

عن ابن عمر، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مثله - [يعني مثل الحديث
السابق برقم ١٨٨٤] -.
(٣١٤/١٢) في ترجمة (عتَّاب بن زياد المَرْوَزِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده قويٌّ.
وقد تقدَّم الكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٨٨٤).
التخريج :
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٨٨٤).
* * *
١٨٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله(١) بن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا
عبد العزيز بن جعفر الخِرَقي، أخبرنا أبو الحسن عَلَّن بن الحسن بن عَمُوْيَه
الوَاسِطي، حذَّثنا شُعَيْب بن أيوب، حدَّثنا أبو أُسَامة، عن مِسْعَر، عن حمَّاد، عن
إبراهیم،
عن عائشة قالت: كانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الضَّبَّ.
(٣١٨/١٢) في ترجمة (عَلَّن بن الحسن بن عَمُّوْيَه الوَاسِطَيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
فهو منقطع بين (إبراهيم النَّخَعي) وبين السيدة (عائشة). قال ابن مَعِين في
(«تاريخه)) (١٦/٢): ((أُدْخِلَ على عائشة. أظن يحيىُ(٢) قال: وهو صَبِيٌّ)). وفي
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((أخبرنا عبد الله)). والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس
ص ٥٩٣، ومن (تاريخ بغداد)) (٣٦٠/٢).
(٢) الظَّانُّ هو عبَّس الدُّوري راوي ((التاريخ)) عن ابن مَعِين.
٤٩٩

((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ١٨ عن أبيه: ((لم يلق إبراهيم النَّخَعي أحداً من
أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّ عائشة، ولم يسمع منها شيئاً، فإنَّه دَخَلَ
عليها وهو صغير، وأدرك أنساً ولم يسمع منه)). وقال المِزِّيُّ في ((تهذيب الكمال))
(٢٣٥/٢) في ترجمة (إبراهيم النَّخَعي): ((دَخَلَ على عائشة أُمّ المؤمنين وروى
عنها، ولم یثبُتْ له منها سماع)).
وفي إسناده صاحب الترجمة (عَلَّن بن الحسن بن عَقُّوْيَهِ الوَاسِطِي)، لم
يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (حمَّاد) هو (ابن أبي سليمان الكوفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حدیث
(٦٣٢).
و (مِسْعَر) هو (ابن كِدَام بن ظُهَيْر الهِلَالي الكوفي): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٣٣٧).
و (أبو أُسَامة) هو (حمّاد بن أُسَامَة القُرَشي الكوفي): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت
. ---
ترجمته في حديث (٢٢٨).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
....
التخريج:
رواه الطَّحَاوِيُّ في ((شرح معاني الآثار)» (٢٠١/٤)، من طرق، عن حمَّاد بن
سَلَمَة، حذَّثنا حمَّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله
عنها: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ◌ُهْدِيَ له ضبٌّ فلم يأكله، فقام عليهم سَائِلٌ،
فأرادت عائشة رضي الله عنها أن تعطيه، فقال لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أَتُعْطِينَهُ
مالا تَأْكُلِينَ)»؟.
وبنحو رواية الطحاويّ أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى» (٣٢٥/٩) وقال:
٥٠٠