Indexed OCR Text

Pages 581-600

من حديث أبي هريرة: ((وأن لا أدع ركعتي الضُّحَى فإنها صلاة الأَوَّابين(١).
غريب الحديث :
قوله: ((فإِنَّ فيها الرَّغَائِبَ)» قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٢٣٨/٢): ((أي ما
يُرْغَبُ فيه من الثَّواب العظيم».
١٦٢٩ - أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار، أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد
الأَدَمِيّ المُعَدَّل، حذَّثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدَّثنا عبد المنعم بن إدريس،
حدّثنا کوثر بن حکِیم، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يُحْشَرُ النَّاس يوم
القيامة كما ولدتهم أمهاتهم عُرَاةً حُفَاةً غُرْلاً)). فقالت له عائشة: واسوأتاه، يَنْظُرُ
بعضهم إلى بعض؟! فضرب على منكبها وقال: ((يَا بِنْتَ أبي قُحَافَة، شُغِلَ النَّاسُ
يومئذٍ عن النظر، وسَمَوا بأبصارهم إلى السماء، فيوقفون أربعين سنة لا يأكلون ولا
يشربون، ولا يجلسون، ولا يكلمون، سامين بأبصارهم إلى السماء، حتى يلجمهم
العرق، فمنهم من يبلغ العرق قدميه، ومنهم من يبلغ العرق ساقيه، ومنهم من يبلغ
فخذيه وبطنه، ومنهم من يلجمه العرق، ثم يترحم الله بعد ذلك على العباد، فيأمر
الملائكة المقرَّبين فيحملون عرش الربِّ عزَّ وجلَّ، حتى يوضع في أرض بيضاء
كأنَّها الفضَّة، لم يُسْفَكْ فيها دم حرام، ولم تُعْمَلْ فيها خطيئة، وذلك أول يوم
نظرت عَيْنٌ إلى الله، ثم تقوم الملائكة حافِّين من حول العرش، ثم يأمر منادياً
فينادي بصوت يسمعه الثقلين: الجنّ والإنس، فتشرئب النَّاس لذلك الصوت، ثم
يخرج الرجل من الموقف، فيعرف النّاس كلّهم اسمه، ثم يأمر بحسناته أن تخرج
(١) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٧٩/١): ((الأوابين: جمع أَوَّاب، وهو الكثير الرجوع إلى الله
تعالى بالتوبة، وقيل: هو المطيع. وقيل: المُسَبِّحُ)).
٥٨١

معه، فيخرج بشيء لم ير النَّاس مثله كثرة، وتعرف الناس تلك الحسنات، فإذا
وقف بين يدي ربِّ العالمين قال: أين أصحاب المظالم؟ فيقول له الرحمن تعالى:
أظلمت فلان ابن فلان في يوم كذا وكذا؟ فيقول: نعم يا رب، وذلك ﴿يومَ تَشْهَدُ
عليهم أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بما كانوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة النور: الآية ٢٤]. فإذا
فرغ من ذلك، فیؤخذ من حسناته، فيدفع إلی من ظلمه، وذلك یوم لا دینار ولا
درهم، إلَّ أخذ من الحسنات وتورك من السيئات، فإذا لم يبق حسنة قال: من بقي
يا ربنا، ما بال غيرنا استوفوا حقوقهم وبقينا؟ قيل لهم لا تعجلوا. فيؤخذ من
سيئاتهم فتورك، فإذا لم يبقى أحد يطلبه، قيل له ارجع إلى أُمُّك الهاوية، فإنَّه لا ظلم
اليوم، إنَّ الله سريع الحساب. ولا يبقى يومئذٍ مَلَكٌ مقرّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولا
صِدِّيقٌ، ولا شهيدٌ، إلَّ ظن أنَّه لن ينجو مما رأى من شدّة الحساب)).
(١٣١/١١ - ١٣٢) في ترجمة (عبد المنعم بن إدريس بن سِنَان ابن بنت
وَهْب بن مُنَبِّه أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
موضوع بهذا التمام. والجزء الأول من الحديث: ((يُحْشَرُ النَّاس يوم القيامة))
إلى قوله: ((شغل الناس يومئذٍ عن النظر))، صحيح من طرق أخرى.
ففي إسناده (كوثر بن حَكِيم الحَلَبِي أبو مَخْلَد) وهو متروك. وقال الحافظ :
ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠) في ترجمة (الحسين بن محمد بن عبَّاد):
(مُنَّهَمٌ بالكذب)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد المنعم بن إدريس بن سِنَان اليَمَاني - سِبْطَ
وَهْب بن مُنبِّهـ)، وقد ترجم له في:
١ - ((التاريخ الكبير)) (١٣٨/٦) وقال: ((ذاهب الحديث)).
٢ - ((الضعفاء)) لأبي زُرْعَة (٢/ ٣٦٠ -٣٦١) وقال: ((واهي الحديث)).
٣ - ((الضعفاء)» للنَّسَائي ص ٦٦ رقم (٤٠٨) وقال: ((ليس بثقة)).
٥٨٢

٤ - ((الضعفاء» للعُقَيْلي (١١٢/٣).
٥ - ((الجرح والتعديل)) (٦٧/٦) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً!
٦ - ((المجروحين)) (١٥٧/٢) وقال: ((يضع الحديث على أبيه وعلى غيره
من الثقات، لا يحلُّ الاحتجاج به ولا الرواية عنه)).
٧ - ((تاريخ بغداد)» (١٣١/١١ - ١٣٤) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((يكذب
على وَهْب بن مُنَبِّه)). وقال عليّ بن المَدِيني: ((ليس بثقة أخذ كتباً فرواها)). وقال
ابن مَعِين: ((كذَّاب خبيث)). وقال الفَلَّس: ((متروك الحديث، أخذ كتب أبيه
فحدَّث بها عن أبيه، ولم يكن سمع من أبيه شيئاً)). وقال السَّاجِيُّ: ((كان يشتري
كتب السيرة فيرويها، ما سمعها من أبيه ولا بعضها».
٨ - ((الميزان)) (٦٦٨/٢) وقال: ((مشهور قَصَّاص، ليس يعتمد عليه، تركه
غیر واحد» .
٩ - ((اللسان)) (٧٣/٤ - ٧٤). ونقل عن ابن النديم في ((الفهرست)) أنَّه
بلغ فوق المائة سنة .
التخريج :
رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٩٧/٦) - في ترجمة (كوثر بن حكيم
الحَلَبِي) -، من طريق هُشَيْم، عن كوثر بن حكيم، به. وذكر أوَّل الحديث ثم
قال: ((فذكر الحديث في صفة القيامة وفي مظالم العباد حديثاً طويلاً)).
وذكره في ((الكنز)) (١٤ / ٣٦٤) رقم (٣٨٩٥١) إلى قوله: ((لا يأكلون ولا
يشربون)). وعزاه لابن مَرْدُوْیَه .
والجزء الأول من الحديث صحيح. وقد ورد من حديث جماعةٍ من
الصحابة. انظر: ((جامع الأصول)) (٤٢٤/١٠ - ٤٢٦)، و ((مجمع الزوائد»
(٣٣٢/١٠ - ٣٣٣)، و((الترغيب والترهيب)) (٣٨٤/٤ -٣٨٦).
٥٨٣

ومن ذلك ما رواه البخاري في الرقاق، باب الحشر (٣٧٧/١١ _ ٣٧٨) رقم
(٦٥٢٧) - واللفظ له -، ومسلم في الجنة، باب فناء الدنيا ... (٢١٩٤/٤) رقم
(٢٨٥٩)، والنَّسَائي في الجنائز، باب البعث (١١٤/٤)، عن السيدة عائشة رضي
الله عنها مرفوعاً: ((تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً. قالت عائشةُ رضي الله عنها: فقلتُ
يا رسولَ اللَّهِ: الرِّجَالُ والنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعضٍ؟ فقالَ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ
يُهِمَّهُمْ ذَاكِ)».
غريب الحديث :
قوله: ((غُزْلاً): الغُزْلُ: جمع الأَغْرَل، وهو الأَقْلَفُ، والغُزْلَةُ: القُلْفَةُ.
والمعنى: أنَّهم يحشرونَ غير مختونينَ كما خُلِقُوا. انظر ((النهاية)) (٣/ ٣٦٢).
١٦٣٠ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البَغَوي،
حذَّثنا أحمد بن عليّ الخَرَّاز، حذَّثنا عبد المتعالي بن طالب، حذَّثني أبو المَلِيح
الرَّقي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِیل،
عن جابر بن عبد الله قال: أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِمَ المدينةَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم في مَخْرَجِهِ: أنَّ امرأةً كان لها تَابِعٌ، فَجَاءَ في صورةِ طائرٍ حتى وَقَعَ على
جِذْع لهم، فقالت له: ألا تَنْزِلْ فَتُحَدِّثَنَا ونُحَدِّثَكَ وتُخْبِرَنَا ونُخْبِرَكَ؟ فقال: إنَّه قد
ظَهَرَ نَبِيٌّ حَرَّمَ علينا الزِّنَا، وَمَنَعَ مِنَّا الْقَرَارَ(١).
(١٣٤/١١) في ترجمة (عبد المُتَعَالي بن طالب بن إبراهيم الأنصاري
أبو محمد).
(١) هو عند جميع من أخرجه: ((القرار)) بالقاف، عدا ((المسند)» لأحمد، فإنّ فيه: ((الفرار))
بالفاء.
٥٨٤

مرتبة الحديث :
إسناده لَیْنٌ.
ففيه (عبد الله بن إسحاق البَغَوي)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ عنه: ((فيه لِيْنٌ». وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٠٩).
وفيه أيضاً: (عبد الله بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب الهاشمي)، قال
الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٤٤٨/١): ((صدوق في حديثه لِيْنٌ)). وقال
الحافظ الذَّهَبِيُّ في («الميزان)) (٤٨٥/٢): ((حديثه في مرتبة الحسن)). وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٨٨٤).
و (أبو المَلِيح الرَّقِّي) هو (الحسن بن عمر - ويقال: ابن عمرو - بن يحيى
الفَزاري): ثقة، توفي عام (١٨١هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال))
(٦/ ٢٨٠ - ٢٨٣)، و((التهذيب)» (٣٠٩/٢ - ٣١٠)، و«التقريب)) (١٦٩/١).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٣٥٦/٣)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(٤٢٩/١ - ٤٣٠) رقم (٧٦٩)، وأبو نُعَيْم في ((دلائل النبوة)) (١٣١/١) رقم
(٥٦)، من طريق أبي المَلِيحِ الرَّقِّي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عنه، به.
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن ابن عَقِيل إلَّ أبو المَلِيح الحسن بن
عمر) .
أقول: وهذا منتقد بما سيأتي.
ووقع عند الطبراني قوله: ((وتُحَذِّرَنَا ونُحَذِّرَكَ)) بدلاً من ((وتخبرنا ونخبرك)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤٣/٨): ((رواه أحمد والطبراني في
(الأوسط))، ورجاله وتُّقوا)».
٥٨٥

ورواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١٨٩/١ - ١٩٠)، والبيهقي في
«دلائل النبوة)) (٢٦١/٢)، من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن
عقیل، عنه، به.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٦٧/١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
(٢٦١/٢)، عن عليّ بن حسين مُرْسَلا بنحوه، دون ذكر قوله: ((ومنع منَّا القرار)).
وإسناد البيهقي صحيح. وفيه أنَّ المرأة هذه من بني النَّجَّار، واسمها فاطمة
بنت التُّعْمَان.
١٦٣١ - أخبرني عبد العزيز بن عليّ الورّاق، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
محمد الشَّيْبَاني، حذَّثني أبو عِصْمَة عبد المجيد بن عبد الوهاب بن عصام بن
الحكم الدِّهْقَان - بِعُكْبَرًا -، حذَّثنا قيس بن إبراهيم بن قيس الطَّوَابِيقي الدُّورِي
- نزل عُكْبَرًا -، حدَّثني داود بن سليمان - الخَوَّاص، حدَّثنا خازم بن جَبَلَة بن
أبي نَضْرَةِ العَبْدِي، عن مَطَر بن طَهْمَان الورَّاق، عن الحسن،
عن جابر بن عبد الله قال: قلنا يا رسول الله، مَنِ المؤمنُ؟ قال: (مَنْ سَرَّتْهُ
حَسَنَتُهُ، وسَاءَتْهُ سَيََّتُهُ فهو مُؤْمِنٌ)).
(١٣٨/١١) في ترجمة (عبد المجيد بن عبد الوهاب بن عصام الشَّيْبَاني
أبو عِصْمَة).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث صحيح من أوجه أُخرى.
ففيه (محمد بن عبد الله بن محمد الشَّيْبَاني)، وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت
ترجمته في حدیث (٢٧٠).
كما أنَّ فيه (داود بن سليمان الخَوَّاص الخُرَاسَاني)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في
٥٨٦

(«الميزان)) (٨/٢) وقال: ((قال الأَزْدِيّ: ضعيف جدًّا)). ومثله في ((المغني))
(٢١٨/١)، و((اللسان)) (٤١٨/٢).
وفيه أيضاً (خازم بن جَبَلَة العَبْدي) ترجم له في ((اللسان)) (٣٧١/٢) - وهو
من زياداته على («الميزان)) - وقال: ((قال محمد بن مَخْلَد الدُّوري: لا يُكْتَبُ
حدیثه)) .
و (مَطَر بن طَهْمَان الورَّاق): صدوق كثير الخطأ. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٤٣٠).
وصاحب الترجمة (عبد المجيد بن عبد الوهاب الشَّيْبَاني) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً.
كما أنَّ فيه انقطاعاً بين (الحسن البصري) وبين (جابر بن عبد الله)، فإنَّه لم
يسمع منه. انظر ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٣٩.
التخريج :
لم يروه من حديث جابر رضي الله عنه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) (٧٨٥/١) من حديثه إلى الخطيب وحده .
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: ((المستدرك)) (١٣/١ -١٤)، و«مسند
الشُّهَاب)) (٢٤٨/١ - ٢٥٠)، و(«مجمع الزوائد» (٨٦/١).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أحمد في ((المسند)) (٢٥١/٥ -٢٥٢ و ٢٥٥ -
٢٥٦)، وعبد الرزاق في ((مصنَّفْه)) (١٢٦/١١) رقم (٢٠١٠٤)، وابن حِبَّان في
(صحيحه) (٢٠٠/١ - ٢٠١) رقم (١٧٦) - واللفظ له -، والحاكم في
((المستدرك)) (١٤/١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٧/٨ - ١٣٨) رقم (٧٥٣٩
و ٧٥٤٠)، والقُضَاعي في «مسند الشُّهَاب)» (٢٤٩/١) رقم (٤٠٢)، عن أبي أمامة
٥٨٧

قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الإيمانُ؟ قال: ((إذا سَرَّتْكَ حَسَنَاتُكَ، وساءتْكَ
سَيَِّتُكَ، فأنت مؤمنٌ)). قال: يا رسول الله، فما الإثمُ؟ قال: ((إذا حَاكَ في قَلْبِكَ
شيءٌ فَدَعْهُ».
قال الحاكم: ((صحيح). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
١٦٣٢ - أخبرنا أبو معاذ ابن القُنِّيّ(١)، حدَّثنا محمد بن إسماعيل
: المُسْتَمْلِي، حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَويّ، حدّثنا
يحيى بن أيوب العَابِد، حدَّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ، عن هشام بن
عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا يَبْقَى بَعْدِي مِنَ
النُّبُوَّةِ إِلَّ المُبَشِّرَاتُ)). قالوا: يا رسول الله وما المُبَشِّرَاتُ؟ قال: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ،
يَرَاهَا العَبْدُ أو تُرَى لَهُ» .
(١١/ ١٤٠) في ترجمة (عبد الغالب بن جعفر بن الحسن الضَّرَّاب أبو معاذ،
يعرف بابن القُنِّيّ).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا (محمد بن إسماعيل المُسْتَمْلِي)، فإنّه كان
حافظاً إلاَّ أنَّه لَيُّنٌّ في الرواية. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦١).
و (أبو معاذ ابن القُنِّيّ) هو صاحب الترجمة (عبد الغالب بن جعفر
الضَّرَّاب)، قال الخطيب عنه: ((صدوق)).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
(١) قال السَّمْعَاني في «الأنساب)) (٢٥٣/١٠): ((هذه النسبة إلى قُنَّهُ، وظني أنها قرية)).
٥٨٨

التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (١٢٩/٦)، والبزَّار في «مسنده)) (١٠/٣) رقم
(٢١١٨) - من كشف الأستار -، من طريق يحيى بن أيوب، عن سعيد
الجُمحي، به.
ورواه البيهقي في ((شُعَب الإيمان)) (٤٤/٩) رقم (٤٤١٩)، من طريق
عبَّاد بن موسى الخُثُّلي، عن سعيد الجُمَحي، به.
قال البزَّار: ((لا نعلم رواه هكذا إلاَّ سعيد. حذَّثنا الحسن بن أبي الحسن،
حذَّثنا عِصْمَة بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه. قلت - القائل الهيثمي
صاحب (كشف الأستار)) -: فذكر نحوه. قال البزَّار: لا نعلم رواه عن هشام إلاَّ
عصمة وسعید)).
ولفظ آخره عند البزَّار: ((يراها الرجلُ الصَّالِحُ أو تُرَى له)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٢/٧): ((رواه أحمد والبزَّار ...
ورجال أحمد رجال الصحيح)).
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: ((فتح الباري)) (٣٧٥/١٢) - في كتاب
التعبير، باب المبشرات -، و((جامع الأصول)) (٥٢٥/٢ - ٥٢٦)، و ((مجمع
الزوائد» (١٧٢/٧ - ١٧٣).
ومن ذلك ما رواه مسلم في الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع
والسحور (٣٤٨/١) رقم (٤٧٩)، وأبو داود في الصلاة، باب في الدعاء في الركوع
والسجود (٥٤٥/١ - ٥٤٦) رقم (٨٧٦)، والنَّسَائي في التطبيق، باب تعظيم الربّ
في الركوع (١٨٩/٢ - ١٩٠)، عن ابن عبّاس مرفوعاً: ((أيُّها النَّاسُ إِنَّه لم يَبْقَ مِنْ
مُّبَشِّرَاتِ التِّبُوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا العَبْدُ الصَّالِحُ أو تُرَى لَهُ)).
٥٨٩

١٦٣٣ - أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمْدَان، حذَّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبد الصمد،
حذَّثنا عبد العزيز بن مُسْلِم؛
حدَّثني يحيى بن عبد الله الجابر(١) قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ عيسى مولىْ لِحُذَيْفَة
بالمَدَائن، على جِنَازَةٍ، فكَبَّر خمساً، ثم التفت إلينا فقال: ما وهمتُ ولا نسيتُ،
ولكن كبّرَتُ كما كبّر مولاي وولي نعمتي حُذَيْفَة بن اليَمَان، صلَّى على جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ
خمساً ثم التفتَ إلينا فقالَ ما نسيتُ ولا وهمتُ، ولكنِّ كَبَّرْتُ كما كَبَّرَ رسولُ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم، صلَّى على جِنَازَةٍ فَكَيَّرَ خمساً.
(١١/ ١٤٢) في ترجمة (عيسى البزَّز المَدَائِنِي مولى حُذَيْفَة بن اليَمَان).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد ثَبَتَ من حديث زيد بن أَرْقَم أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه
وسلَّم كَبَّرَ خمساً على الجِنَازَةِ.
ففيه (يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر الكوفي أبو الحارث) وقد ترجم
:
له في:
١ - ((سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين)) ص ٤٨٠ رقم (٨٤٥) وقال: ((ليس
حديثه بشيء)».
٢ - ((العلل)) لأحمد بن حَنْبَل (١٥٥/١) وقال: ((ليس به بأس)).
٣ - ((التاريخ الكبير)) للبُخَاري (٢٨٦/٨) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٤ - ((أحوال الرجال)) للجُوْزَجَاني ص ٦٣ رقم (٦٥) وقال: ((غير
محمود)).
(١) فى المطبوع: ((الجابري)) وما هو مثبت يوافق ما في مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس
ص ٤١٢، و(«المسند» لأحمد (٤٠٦/٥)، ومصادر ترجمته المذكورة في مرتبة الحديث.
٥٩٠

٥ - (تاريخ الثقات)) للعِجْلِي ص ٤٦٩ رقم (١٧٩٥) وقال: ((يُكْتَبُ
حديثه، وليس بالقويّ)).
٦ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ٢٤٨ رقم (٦٥٤) وقال: ((ضعيف)).
٧ - ((الجرح والتعديل)) (١٦١/٩) وفيه عن ابن مَعِين: ((ضعيف)). وقال
عليّ بن المَدِيني: ((معروف)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف)).
٨ - ((المجروحين)) (١٢٣/٣ - ١٢٤) وقال: ((منكر الحديث، يروي
المناكير الكثيرة التي لا تُشْبِهُ حديث الأئمة، حتى ربما سبق إلى القلب أنَّه كان
یتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ».
٩ - ((الكامل)) (٢٦٥٨/٧ - ٢٦٥٩) وقال: ((أحاديثه متقاربة، وليس فيها
حديث منكر، وأرجو أنَّه لا بأس به)).
١٠ - ((الكاشف)) (٢٢٨/٣) وقال: ((صدوق فيه ضعف)).
١١ - ((التهذيب)) (٢٣٨/١١ -٢٣٩) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((كوفي يُعْتَبَرُ به
ولا يُتابعُ علی أحاديثه، ولا یکاد یروي عن شيوخه غيره».
١٢ - ((التقريب)) (٣٥١/٢) وقال: ((ليِّن الحديث، من السادسة، وروايته
عن المِقْدَام مرسلة»/ د ت ق.
كما أنَّ فيه (عيسى البزَّاز المَدَائِنِي مولىْ خُذَيْفَة بن اليَمَان)، وقد ترجم له
في :
١ - ((التاريخ الكبير)) (٣٨٨/٦) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٢٩٢/٦) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢١٦/٥).
٤ - ((تاريخ بغداد)) (١٤٢/١١) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٥ - ((تعجيل المنفعة)) لابن حَجَر ص (٢١٥)، وفيه أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قد
ضعَّفه.
٥٩١

و (عبد الصمد) هو (ابن عبد الوارث بن سعيد العَنْبَرِيّ): ثقة. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٥٣٢).
التخريج :
رواه أحمد بن حَنْيَل في «مسنده» (٤٠٦/٥) من الطريق التي رواها الخطيب
:
عنه .
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٥٨/٧ - ٢٦٥٩) - في ترجمة (يحيى بن
عبد الله الجابر) -، من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن يحيى بن عبد الله الجابر،
به .
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٤/٣): ((رواه أحمد، ويحيى الجابر فيه
کلام)).
وللحديث شواهد انظرها في: ((جامع الأصول)» (٢١٦/٦)، و ((مجمع
الزوائد» (٣٤/٣ - ٣٥)، و((التلخيص الحبير)» (١٢٠/٢ - ١٢٣)، و«نيل
الأوطار» (٤ / ٦٢ _ ٦٤).
ومن تلك الشواهد ما رواه مسلم في الجنائز، باب الصلاة على القبر
(٦٥٩/٢) رقم (٩٥٧)، وغيره، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كَانَ زَيْدٌ (١)
يُكَبِّرُ على جَنَائِنَا أَرْبَعَاً، وإِنَّه كَبَّرَ على جِنَازَةٍ خَمْسَاً. فَسَأَلْتُهُ فقالَ: كَانَ رسولُ الله
صلَّى الله عليه وسلّم يُكَبِّرُهَا
١٦٣٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البَغويّ
قال: حدَّثنا الحسن بن مُكْرَم، حذَّثنا أبو النَّضْر، حدَّثنا أبو جعفر الرَّازيّ، عن
يزيد بن أبي مالك قال:
(١) يعني (ابن أَرْقَم) كما صُرِّحَ بِه عند بعض من أخرجه.
٥٩٢

أخبرنا أبو سِبَاع قال: اشتريتُ نَاقَةً مِنْ دَارِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَع، فلمَّا خَرَجْتُ بها
أَدْرَكَنَا وَاثِلَهُ وهو يَجُُّ رِدَاءَهُ. فقالَ: يا عبدَ اللَّهِ اشتريتَ؟ قلتُ: نعم! قال: هل بيّنَ
لك ما فيها؟ قلتُ: وما فيها؟ إنَّها لسمينةٌ ظاهرةُ الصِّحَّةِ. قَالَ: أردتَ بها لَحْمَاً،
أو أردتَ بها سَفَرَاً؟ قلتُ: بل أردتُ عليها الحَيَّ، قَالَ: فإنَّ بِخُفِّهَا نَقْبَاً. قال فقال
صاحبها: أصلحكَ اللَّهُ ما تريدُ إلى هذا، تُفْسِدُ عَلَيَّ،
قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ: ((مَنْ بَاعَ شيئاً فلا يَحِلُّ لَهُ
حتَّى يُبَيِّنَ ما فيهِ، ولا يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ ذلكَ أَنْ لا يُبَّهُ)).
(١٤٤/١١) في ترجمة (عيسى بن أبي عيسى التَّمِيمي أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث عُقْبَة بن عامر مرفوعاً بلفظ: ((المسلمُ
أخو المسلم، ولا يحلُّ لمسلمٍ بَاعَ من أخيه بيعاً فيه عَيْبٌ إلَّ بَيَّنَّهُ لَهُ)) .
ففيه: (أبو السِّباع) وقد ترجم له في:
١ - ((ميزان الاعتدال)) (٥٢٧/٤) وقال: ((عن وَاثِلَة بن الأَسْفَع، وعنه
یزید بن أبي مالك، مجهول)).
٢ - ((اللسان)» (٧/ ٥٠) ولم يزد عمَّا في («الميزان)).
٣ - ((تعجيل المنفعة)) ص ٣١٩ - ٣٢٠، وفيه عن أبي أحمد الحاكم في
(الكُنَى)): ((حديثه في أهل الشام)) .
وفيه صاحب الترجمة (عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن مَاهَان التَّمِيمي
الرَّازي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٤٠٦/٢): ((صدوق سيء
الحفظ خصوصاً عن مغيرة)». أقول: الظاهر من مجموع أقوال النُّقَّاد فيه أنَّ حديثه
يعتبر حسناً فيما لم يخالف فيه، والله أعلم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٨٧٨).
٥٩٣

و (أبو النَّضر) هو (هاشم بن القاسم بن مسلم اللَّيْثِيّ): ثقة ثَبْتُ. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٠٠).
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٤٩١/٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٩/٢ -
١٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٠/٥)، من طريق أبي النَّضْر هاشم بن
القاسم، عن أبي جعفر الرَّازي، به.
وعند الحاكم بدل قوله: «فإنَّ بخُفِّهَا نَقْبَاً) قوله: ((فارتجعها».
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: بل هو ضعيف، لجهالة أبي السِّبَاعِ، والذَّهَبِيُّ نفسه رحمه الله هو
الذي قال بجهالته !! لكن وجدت الحافظ ابن حَجَر في ((تعجيل المنفعة)» ص ٣٢٠
يقول: ((وقد أخرج الحديث المذكور الحاكم في ((المستدرك))، ولم يتعقّبِهِ الذَّهَبِيّ
فى ((تلخيصه)))).
والحديث رواه بنحوه باختصار القصّة: ابن ماجه في التجارات، باب من باع
عيباً فليبينه (٧٥٥/٢) رقم (٢٢٤٧)، من طريق بقيّة بن الوليد، عن معاوية بن
يحيى، عن مَكْحُول، وسليمان بن موسى، عن وَاثِلَة مرفوعاً بلفظ: ((مَنْ بَاعَ عَيْبَاً
لم يُبَيِّنْهُ، لم يَزَّلْ فِي مَفْتِ اللَّهِ، ولم تَزَلِ الملائكةُ تَلْعَنُّهُ)) .
قال البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة)) (٣/ ٣٠): ((هذا إسناد ضعيف لتدليس
بقيَّة بن الوليد، وضعف شيخه. قلت - القائل البُوصِيري -: رواه أبو بكر بن
أبي شَيْبَة بزيادة طويلة كما بينته في ((زوائد العشرة)) من طريق أبي سِبَاع عن
وَاثِلَة بن الأَسْقَع)).
والحديث ذكره المُنْذِريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٥٧٤/٢)، وصَدَّرَهُ بلفظ
((عن))! وعزاه إلى الحاكم والبيهقي. وفاته أن يعزوه لأحمد. كما فات ذلك العراقي
في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين» (٧٦/٢).
٥٩٤

وهذا الحديث قد فات الهيثمي أن يذكره في ((مجمع الزوائد)) مع أنَّه على
شرطه .
والحديث قد صَحَّ من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً بلفظ: ((المُسْلِمُ أخو
المُسْلِمٍ، ولا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أخيهِ بيعاً فيه عَيْبٌ إلَّ بَيَّنَهُ لَهُ)).
رواه ابن ماجه في التجارات، باب من باع عيباً فليبينه (٧٥٥/٢) رقم
(٢٢٤٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير» (٣١٧/١٧) رقم (٨٧٧)، والحاكم في
((المستدرك)) (٨/٢)، وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٠/٥)، من طريق
وَهْب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن
عبد الرحمن بن شِمَاسَة، عن عُقْبَة بن عامر، به.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وأقرَّ المُنْذِرِيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٥٧٥/٢) الحاكمَ على تصحيحه،
وقال: ((وهو عند البخاري موقوف على عُقْبَة لم يرفعه)).
أقول: الحديث صحيح على شرط مسلم فحسب، فإنَّ عبد الرحمن بن
شِمَاسَةَ لم يُخَرِّجْ له البخاري. وفي ((التهذيب)) لابن حَجَر (١٩٥/٦) في ترجمة
(ابن شِمَاسَةٍ): ((علَّق البخاري حديثاً من روايته عن عقبة بن عامر في أوائل
البيوع(١)، فقال: وقال عُقْبَةُ: لا يَحِلُّ لامْرِىءٍ يبيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ بها داءَ إلَّا أَخْبَرَ به.
ووصله ابن ماجه وغيره)) .
وقال ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٣١١/٤): ((وصله أحمد وابن ماجه
والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شِمَاسة عن عُقْبَة مرفوعاً ... وإسناده حسن)).
ورواه أحمد في ((المسند)) (١٥٨/٤) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، عن
يزيد بن أبي حَبِيب، عن عبد الرحمن بن شِمَاسَة، عن عُقْبَة بن عامر مرفوعاً بلفظ:
(١) في باب ((إذا بيَّن البَيِّعَانِ ولم يَكْتُما ونَصَحًا)) (٣٠٩/٤).
٥٩٥

((المسلم أخو المسلم، لا يحلُّ لامرىءٍ مسلم أَنْ يُغَيِّبَ ما بِسِلْعَتِهِ عن أخيه إن عَلِمَ
بھا تَرَكَهَا».
ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١٧٣/١) رقم (٢٢٢)، من طريق ابن
لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخير(١)، عن عُقْبَة مرفوعاً بلفظ: ((إذا
باع أحدُكم سلعةً فلا يَكْتُمْ عَيْبَاً إن كان بها)).
قال الحافظ ابن حَجَر في ((تغليق التعليق)) (٢٢٣/٣) بعد أن ذكره عن الإمام
أحمد من هذا الطريق: ((وهو على هذا حديث حسن، لمتابعة يحيى بن أيوب.
لابن لَهِيعة عليه، وباقي رجاله ثقات)).
وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٤/ ٨٠) إلى الإمام أحمد والطبراني في
((الأوسط))، وقال: «في إسنادهما ابن لَهِيعة، وفيه كلام، وحديثه حسن، وبقية
رجاله رجال الصحيح».
أقول: فات الهيثمي رحمه الله أن يعزو الحديث للطبراني في «المعجم
الكبير)»، وهو فيه من طريق صحيح، هذا أولاً. وثانياً: إنَّ هذا الحديث ليس على
شرط الهيثمي، فإنَّ ابن ماجه قد أخرجه في ((سننه)) كما تقدَّم. وثالثاً: إنَّ حديث
ابن ◌َهِيعة ليس حسناً، فإنَّ العمل على تضعيف حديثه كما قال الذَّهَبِيُّ في
((الكاشف)) (١٠٩/٢)، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
١٦٣٥ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا أبو سهل
أحمد بن محمد بن زياد، حدَّثنا أبو إسماعيل التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا عيسى بن خَلَّد بن
بُوَيْب، حدَّثنا عثَّاب بن بَشِير، حذَّثنا أبو وَاصِل عبد الحميد،
(١) هو (مَرْتَد بن عبد الله اليَزَنِي المِصْرِي): ثقة فقيه، وكان ملازماً لعقبة بن عامر رضي الله عنه
لا يفارقه، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٩٠) للهجرة. انظر ترجمته في: ((السِّير)) (٢٨٤/٤ -
٢٨٥)، و((التهذيب)» (٨٢/١٠).
٥٩٦

عن أنس بن مالك قال: كانَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ في دُعَائِهِ:
(يا وليَّ الإسلامِ وأَهْلِهِ، مَسِّكْنِي بِهِ حتَّى أَلْقَاكَ بِهِ)).
(١٦٠/١١) في ترجمة (عيسى بن خَلَّد بن بُوَيْب).
مرتبة الحديث :
حسن لغيره.
ففي إسناده صاحب الترجمة (عيسى بن خَلَّد بن بُوَيْب)، لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في ((المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ)) (٢٣٧/١ -
٢٣٨) وقال: ((شیخ كان ببغداد)». وقد توبع كما سيأتي.
و (أبو واصل عبد الحميد) هو (عبد الحميد بن واصل البَاهِلِي البَصْري)،
وقد ترجم له في :
١ - (التاريخ الكبير)) (٤٥/٦ - ٤٦) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الجرح والتعديل)) (١٨/٦) وقال: ((روى عن أنس، وروى عن ابن
مسعود مرسل، وأبي أُمَيَّة الحَبَطِي، روى عنه عبد الكريم الجَزَري وشُعْبَة
ومحمد بن سَلَمَة وعنَّاب بن بشير).
٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٢٦/٥) وقال: ((يروي عن أنس بن مالك)).
و (أبو إسماعيل التِّرْمِذِيّ) هو (محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمِيّ): إمام
ثقة حافظ، توفي عام (٢٨٠هـ)، وخرَّج له التِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ. انظر ترجمته في:
(السِّير)» (٢٤٢/١٣ - ٢٤٣)، و((التهذيب)) (٦٢/٩ - ٦٣)، و((التقريب)»
(١٤٥/٢) ..
و (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد الله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان أبو القاسم): ثقة.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
٥٩٧

وبقية رجال الإسناد ثقات عدا (عثَّاب بن بشير الجَزَري)، فإنَّه صدوق
يُخطىء كما قال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٣/٢). وانظر: ((تهذيب
التهذيب)» (٧/ ٩٠ - ٩١). وقد توبع كما سيأتي.
التخريج :
رواه الدَّارَ قُطْنِيُّ في «المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ)) (٢٣٧/١ - ٢٣٨) من الطريق
التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط» (٣٨٢/١ - ٣٨٣) رقم (٦٦٥)، وعنه
الضِّياءِ المَقْدِسي في «المُخْتَارَةِ)) (٢٧٠/٦ - ٢٧١) رقم (٢٢٩٠)، من طريق
محمد بن سَلَمَة، وعتَّاب بن بشير(١)، وخطَّاب بن القاسم، عن أبي الواصل
عبد الحميد بن واصل، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم کان
يقول: ((يا وليَّ الإسلامِ، وأَهْلِهِ، ثَنِي به حتَّى أَلَّقَاكَ)).
قال الطبراني: ((لا يُرْوَى عن أنسٍ إلَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو الواصل)).
وقال الحافظ الضِّياء المَقْدِسيّ: ((رواه أبو يعلى المَوْصِلي(٢)، عن
إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشي(٣)، عن عَّاب (٤) بن بشير، عن عبد الحميد،
عن أنس.
ورواه أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وَارَه، عن يحيى بن صالح، عن
(١) قوله: ((وعثَّاب بن بشير))، سقط من ((المختارة)).
(٢) لم أقف عليه في ((مسند أبي يعلى، المطبوع، ولم يعزه له الهيثمي في «المجمع»، ولا ابن
حَجَر في ((المطالب العالية)).
(٣) وهو صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٧٥).
. (٤) صُحِّفَ في ((المختارة)) إلى: ((عشَّاب)) بالشين. والتصويب من ((التهذيب)) (٩٠/٧)،
وغيره.
٥٩٨

سليمان بن عطاء(١)، عن أبي الواصل، عن أنس)).
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٧٦/١٠) بعد أن عزاه للطبراني في
((الأوسط)): ((ورجاله ثقات)).
أقول: قد تقدَّم أنَّ في إسناده (أبو واصل عبد الحميد بن واصل)، وقد تفرَّد
برواية الحديث، ولم يوثّقه سوى ابن حِبَّان، لكن قد روى عنه جماعة من الثقات
منهم: شُعْبَة بن الحجّاج، ومحمد بن سَلَمَة الحَرَّاني، وخطّاب بن القاسم
الحَرَّاني. فحديث مثله لا بأس به إن شاء الله تعالى.
٠٠٠
١٦٣٦ - أخبرني أبو الفرج الحسين بن عبد الله بن أحمد بن أبي عَلَّنَة
المُقْرِىء، حذَّثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد
القاضي البُورَاني، حدَّثنا مسلم بن عيسى، حذَّثنا أبي، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن
سُھَیْل،
عن أنس قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي يَعْمَلُ
عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ نَقَلَهُ اللَّهُ إليهم حتَّى يُحْشَرَ معهم)).
(١١/ ١٦٠) في ترجمة (عيسى بن مسلم الصَّفَّار الأحمر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدَّاً.
ففيه (مسلم بن عيسى بن مسلم الصَّفَّار أبو عيسى)، وقد ترجم له في:
١ - (سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ)) ص ١٥٧ رقم (٢٣٢) وقال: ((متروك)).
٢ - ((تاريخ بغداد)) (١٠٤/١٣) وقال: ((في حديثه نُكْرَةٌ)).
(١) هو (الجَزَري أبو عمر)، قال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٣٢٨/١): ((منكر الحديث، من
الثامنة»/ ق. وانظر ترجمته مفصَّلا في ((التهذيب)) (٢١١/٤).
٥٩٩

٣ - ((تلخيص المستدرك)) للذَّهَبِيّ (١٥٦/٣) وقال عقب حديث في مناقب
السيدة فاطمة من روايته: ((مِنْ وَضْع مسلم بن عيسى الصَّفَّار)».
٤ - ((اللسان)) (٣١/٦) وذَكَرَ ما تقدَّم سوى قول الخطيب في ((تاريخ
بغداد».
وفيه صاحب الترجمة (عيسى بن مسلم الصَّفَّار الأحمر)، وقد ترجم له في:
١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٣٩٤/٣ - ٣٩٥) وفيه عن أحمد بن حنبل أنه
((ذَكَرَ عيسى بن مسلم الأحمر وقوله في الإرجاء، فقال: نَعَمْ ذاك خبيث القول.
وحَمَلَ علیه».
٢ - (تاريخ بغداد)) (١٦٠/١١ -١٦١) وقال: ((حدَّث عن مالك بن أنس
وحمَّاد بن زيد وإسماعيل بن عيَّاش أحاديث منكرة)).
٣ - ((ميزان الاعتدال)) (٣٢٣/٣) وقال: ((منكر الحديث)).
٤ - ((اللسان)» (٤٠٤/٤ _ ٤٠٥) وفيه أنَّ السَّاجِيَّ ذكره في الضعفاء.
و (سهيل) هو (ابن أبي صالح ذَكْوَان السَّمَّان المَدَني أبو يزيد): ثقة تغيَّر
حفظه بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٦).
التخريج :
قال الإمام السَّخَاويُّ في ((المقاصد)) ص ٤٢٩: (( - رواه - الدَّيْلَمِيُّ بلا سند
عن أنس به مرفوعاً. وكذا حكاه وكيع فيما أسنده ابن عساكر عنه، فقال: وسمعت
في حديث: ((من مات))، وذكره بلفظ «سار به قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم
القيامة معهم».
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٨٣٥/١) إلى الخطيب وحده.
ولم أقف عليه في ((الفردوس)) للدَّيْلَمِيّ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
:
٦٠٠