Indexed OCR Text

Pages 121-140

عن ابن عبّاس قال: دخلتُ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يَأْكُلُ
جُمَّارَ النَّخْلِ.
(٣٥٢/٩) في ترجمة (طَلْحَة بن محمد بن جعفر الهاشمي القاضي البَصْري
أبو القاسم) .
مرتبة الحديث :
في إسناده صاحب الترجمة (طَلْحَة بن محمد بن جعفر الهاشمي) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، وقال: ((كان سماعه صحيحاً)). ولم أقف على من
ذكره بجرحٍ أو تعدیل.
و (أبو بكر أحمد بن محمد بن العبّاس الأَسْفَاطِيّ) لم أقف على ترجمته.
و (أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السَّبَّاك)، إن لم يكن: (يعقوب بن
إسحاق بن تَحِيَّة الوَاسِطي أبو يوسف) - وهو ليس بثقة، قد أُّهِمَ. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٠٠١) - ، فإني لم أعرفه.
و (ابن أبي الشَّوَارِب) هو (محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارِب الأُمَوي
أبو عبد الله): ثقة فقيه، خرَّج له مسلم، وتوفي عام (٢٤٤هـ). انظر ترجمته في:
((تاريخ بغداد)) (٣٤٤/٢ - ٣٤٥)، و((السِّير)) (١٠٣/١١ - ١٠٤)، و((التهذيب))
(٣١٦/٩ -٣١٧)، و((التقريب)) (١٨٦/٢).
و (أبو عَوَانَة) هو (وضَّاح بن عبد الله اليَشْكُرِيّ الوَاسِطي البزَّاز): ثقة ثَبْتٌ.
وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).
و (أبو بِشْر) هو (جعفر بن إياس بن أبي وَحْشِيَّة اليَشْكُري الوَاسِطي): ثقة،
من أثبت الناس في سعيد بن جُبَيْر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٨٢).
و (سعيد بن جُبَيْر بن هشام الأَسَدِيّ الوَالِبِيّ الكوفي أبو محمد، ويقال: أبو
١٢١

عبد الله): إمام حافظ ثَبْتُ فقيه مقرىء مفسِّرٌ، خرَّج له الستة، وقُتِلَ بين يدي
الحَجَّاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين. انظر ترجمته في: ((تهذيب
الكمال)» (٣٥٨/١٠ - ٣٧٦)، و((الشِّيَر)» (٤٢١/٤ - ٣٤٣)، و((التهذيب))
(٤/ ١١ - ١٤)، و((التقريب)) (٢٩٢/١).
والحديث صحیح مِنْ وَجْهٍ آخر.
التخريج :
لم أقف عليه من حديث ابن عبّاس في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
وقد روى البخاري في البيوع، باب بيع الجُمَّار وأكله (٤٠٥/٤) رقم
(٢٢٠٩)، ومسلم في صفات المنافقين، باب مثل المؤمن مثل النخلة (٢١٦٥/٤)
رقم (٢٨١١)، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال: ((كنتُ عند النبيِّ صلَّى الله
عليه وسلَّم وهو يَأْكُلُ جُمَّاراً ... )).
غريب الحديث:
قوله ((جُمَّارِ النَّخْلِ)): ((الجُمَّارةُ: قلب النَّخْلَة وشَخْمَتُهَا)). ((النهاية))
(٢٩٤/١). وانظر: ((زاد المَعَاد)) لابن القَيِّم (٢٩٦/٤) في فوائده.
#
#
١٤١٦ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر القاضي،
حدَّثنا عبد الصمد بن عليّ الطَّسْتِيّ، حذَّثنا طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق.
القاضي، حدَّثنا عليّ بن الجَعْد، حدَّثنا أبو يوسف، حدَّثنا عبد الله بن عليّ، عن
أبي إسحاق، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمَة،
عن عليّ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إنْ
أَنْتَ قُلْتَهُنَّ وعليكَ مِثْلُ عَدَدِ الذَّرِّ خَطَايَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ))؟ فَعَلَّمَهُ رسولُ اللهِ صلَّى الله
١٢٢

عليه وسلّم: ((لا إلهَ إلَّ اللَّهُ العظيمُ، لا إلهَ إلاّ اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ ولا
إله إلَّ اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لله ربِّ العَالَمِينَ».
(٣٥٦/٩ - ٣٥٧) في ترجمة (طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق الضَّبِّيّ
أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث دون قوله: ((وعليكَ مثل عدد الذَّرِّ خطايا» رُوي
من أوجهٍ بصُ بها.
ففيه صاحب الترجمة (طاهر بن عبد الرحمن الضَّبِّيّ) لم يذكره الخطيب
بجرحٍ أو تعديلٍ، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (عبد الله بن سَلِمَة - بكسر اللام - المُرَادي الكوفي) وقد ترجم له
في :
١ - (التاريخ الكبير)) للبُخَاري (٩٩/٥)، وفيه عن عمرو بن مُرَّة: ((كان
عبد الله يُحَدِّثُنَا فَتَعْرِفُ ونُنْكِرُ(١)، وكان قد كبر)). وقال البُخَاري: ((لا يُتَابَعُ في
حدیثه»(٢).
٢ - ((تاريخ الثقات)) للعخلي ص ٢٥٨ رقم (٨١٩) وقال: ((ثقة، تابعي،
من ثقات الکوفیین».
(١) أي إنَّه يأتي مرَّةً بالأحاديث المعروفة المشهورة، ومرَّةً بالأحاديث المُنْكَّرَة؛ فأحاديثه تحتاج
إلى عَرْضٍ ومقابلةٍ وسَبْرٍ بأحاديث الثقات المعروفين. انظر ((تدريب الراوي)) (١/ ٣٥٠).
(٢) قوله: ((لا يُتَابَعُ في حديثه))، ذُكِرَ في ((التاريخ الكبير» متصلاً بالقول السابق عن عمرو بن
مُرَّة. وقد ذكرت المصادر المختلفة هذا القول عن البُخَاري من قوله، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
١٢٣

٣ - ((الضعفاء)) للَّسَائي ص ١٤٥ رقم (٣٦٤) وقال: ((يُعْرَفُ ويُنْكَرُ))(١).
٤ - ((الجرح والتعديل)) (٧٣/٥ - ٧٤) وفيه عن أبي حاتم: ((تَعْرِفُ
وتُنكِرُ)).
٥ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٢/٥) وقال: ((يخطىء)).
٦ - ((الكامل)) (٤/ ١٤٨٦ - ١٤٨٧) وقال: ((أرجو أنَّه لا بأس به)).
٧ - ((الكاشف)) (٨٣/٢) وقال: ((صويلح)).
٨ - ((المغني)) (٣٤٠/١ - ٣٤١) وقال: ((صدوق)).
٩ - ((التهذيب)) (٣٤١/٥ - ٢٤٣) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: ((ثقة يُعَدُّ في
الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة» .
١٠ - ((التقريب)) (٤٢٠/١) وقال: ((صدوق تغيَّر حفظه، من الثانية)»/ عم.
هذا وقد خلط بعضهم بينه، وبين (عبد الله بن سَلِمَة الهَمْدَاني أبوِ العَالِيَة)،
فوهموا، والصواب التفرقة بينهما كما حقَّقه الحافظ ابن حَجَر في ((التهذيب))
(٢٤١/٥ - ٢٤٣) مُوَسَّعَاً. وانظر في ذلك أيضاً: ((تاريخ ابن مَعِين)) (٣١١/٢ -
٣١٢)، و ((تاريخ بغداد)) (٤٦٠/٩)، و((التقريب)) (٤٢٠/١).
كما أنَّ في إسناده (عبد الله بن عليّ الأَفْرِيقي الكوفي الأَزْرَق أبو أيوب). وقد
ترجم له في:
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) وقال: ((ليس به بأس)).
(١) بياء الغَيْبَة مبنياً للمجهول. وسيأتي عن أبي حاتم قوله: ((تَعْرِفُ وتُنْكِرُ)) بتاء الخطاب،
وكلاهما مذكور في كتب أصول الحديث وكتب الجرح والتعديل، وإن كان الثاني أشهر ..
ومعناهما واحد. وانظر في تفسير هذا المصطلح، التعليق رقم (١) من الصفحة السابقة.
١٢٤

٢ - ((الجرح والتعديل)) (١١٥/٥ - ١١٦) وفيه عن أبي زُرْعَة: ((ليس
بالمَتِين، في حديثه إنكار، هو لَيِّنٌ)).
٣ - ((الثقات)) لابن حبَّان (٢٨/٧ _٢٩).
٤ - ((التقريب)) (٤٣٤/١) وقال: ((صدوق يخطىء، من السادسة))/ د ت.
و (أبو يوسف) هو (يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي): إمام ثقة، من
أشهر تلامذة الإمام أبي حَنِيفة الثُّعْمَان رحمه الله. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٥٧٥) ..
و (أبو إسحاق) هو (السَّبيعي، عمرو بن عبد الله الهَمْدَاني): ثقة اختلط
بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
وباقي رجال الإسناد ثقات، عدا شيخ الخطيب (الحسن بن الحسن بن
عليّ بن المُنْذِر)، فإنَّه صدوق ضابط كما قال الخطيب في ترجمته من ((التاريخ))
(٣٠٤/٧).
التخريج:
الحديث دون قوله: ((وعليكَ مِثْلُ عَدَدِ الذَّرُّ خَطَايَا))، رواه التِّرْمِذِيُّ في
الدعوات، باب رقم (٨١) (٥٢٩/٥) رقم الحديث (٣٥٠٤)، والنَّسَائي في ((عمل
اليوم والليلة)) ص ٤٠٩ رقم (٦٤٠)، وفي ((خصائص عليّ)) ص ٤٥ رقم (٣٠)،
وأبو بكر القَطِيعي في زوائد ((فضائل الصحابة)) لأحمد بن حنبل (٦١٦/٢) رقم
(١٠٥٣)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (١/ ٢٧٠)، والخطيب في ((تاريخه))
(١٢/ ٤٦٣)، من طريق الحسين بن وَاقِد، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن الحارث
الأعور، عن عليّ مرفوعاً، به.
قال التِّرْمِذِيُّ: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، من حديث
أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ)).
١٢٥

وقال النَّسَائي في ((خصائص عليّ)): ((أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلّ
أربعة أحاديث ليس هذا منها، وإنما أخرجناه لمخالفة الحسين بن واقد لإسرائيل،
ولعليّ بن صالح، والحارث الأعور ليس بذاك في الحديث)).
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العلل)) (٩/٤): وحديث الحسين بن واقد، وَهَمّ.
ورواه أحمد في ((المسند)) (٩٢/١)، وابن حِبَّان في «صحيحه)) (٤١/٩) رقم
(٦٨٨٩)، والنَّسَائي في ((عمل اليوم والليلة)) ص ٤٠٩ رقم (٦٣٨)، وفي
((خصائص عليّ)) ص ٥٠ - ٥١ رقم (٢٥ و٢٦)، وعبد بن حُمَيْد في (المنتخب
من المسند» (١٢٥/١) رقم (٧٤)، والبزَّار في ((مسنده)) - المسمَّى بـ((البحر
الزَّخَارِ)) - (٢٨٣/٢) رقم (٧٠٥)، والطبراني في ((المعجم الصغير» (١٢٧/١)،
وابن أبي عاصم في «السُّنَّة)) (٥٩٧/٢) رقم (١٣١٥ و١٣١٦)، والدَّارَقُطْنِيُّ في
«علله)) (١٠/٤)، من طريق عليّ بن صالح الهَمْدَاني، عن أبي إسحاق السَّبيعي،
عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمَة، عن عليٍّ مرفوعاً، به.
أقول: رجال إسناده ثقات غير (عبد الله بن سَلِمَة) وقد تقدَّم الكلام علیه، مع
الإشارة إلى أنَّ (أبا إسحاق السَّبيعي) وإن كان ثقة، إلَّ أنه تغيَّر بأُخَرَةٍ، ورواية
(عليّ بن صالح) عنه، لا يُعْلَمُ إن كانت قبل اختلاطه أو بعده. لكنه قد توبع.
ورواه أحمد في «المسند» (١٥٨/١)، وفي ((فضائل الصحابة)) (٧١١/٢ -
٧١٢) رقم (١٢١٦)، والنَّسَائي في ((عمل اليوم والليلة)) ص ٤٠٨ رقم (٦٣٧)،
وفي ((خصائص عليّ)) ص ٥٣ رقم (٢٨، و٢٩)، والبزَّار في «مسنده)) ـ المسمَّى
بـ «البحر الزَّخَّار)) (٢٣١/٢) رقم (٦٢٧)، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة))
(٥٩٦/٢ - ٥٩٧) رقم (١٣١٤)، والحاكم في المستدرك)) (١٣٨/٣)، من طريق
إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
عليٍّ مرفوعاً، به.
١٢٦

قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذَّهَبيُّ.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((مسند أحمد)) (٣٤٩/٢) رقم
(١٣٦٣): ((إسناده صحيح)).
أقول: (إسرائيل بن يونس) قد سمع من (أبي إسحاق السَّبِيعي) بعد
اختلاطه، بَيْدَ أنَّ البخاري قد احتجَّ في ((صحيحه)) بحديثه عنه - انظر ((الكواكب
النَّرات)) لابن الكَيَّال ص ٣٥٠ وما بعدها -، ومن ثمَّ قال بعضهم بصحته، خاصة
أنَّ (إسرائيل) لم يتفرد به، حيث تابعه على روايته له عن (أبي إسحاق): سفيان
الثَّوْريّ، عند الدَّارَقُطْنِيّ في ((علله)) (٩/٤ - ١٠)، وسماع (الثَّوْريّ) منه كان قديماً
كما قال ابن حَجَر في ((هدي الساري)) ص ٤٣١. وبهذه المتابعة يكون صحيحاً إن
شاء الله تعالى.
وقد رواه عن (أبي إسحاق)، غير من تقدَّم ذكرهم. انظر: ((العلل))
للدَّارَقُطْنِيّ (١٠٠٧/٤).
والحديث عند من أخرجه ممن تقدَّم ذكرهم - سوى الدَّارَقُطْنِيّ في طريقه
عن الثَّوْري -، فيه زيادة هي: ((على أنَّك مغفور لك))، بعد قوله: ((ألا أُعَلِّمُكَ
كلماتٍ إذا قُلْتَهُنَّ غُفِرَ لك)).
ثم وجدت العلَّمة المُنَاوي في ((فيض القدير)) (١١٢/٢) يقول بعد أن ذكر
تصحيح الحاكم له وموافقة الذَّهَبِيّ: ((قال ابن حَجَر في ((فتاويه)»: أخرجه النَّسَائي
بمعناه وسنده صحيح. وأصله في البخاري من طريق آخر)).
وللزيادة التي عند الخطيب، وهي قوله: ((وعليك مثل عدد الذَّرِّ خطايا))
شاهد رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٢١٧/٥) رقم (٥٠٦٠)، من طريق
حُبِيِّب بن حَبِيب أخو حمزة الزَّيَّات، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عمرو بن ذي
مُرِّ وزيد بن أَرْقَم، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((يا عليُّ أَلَا أُعَلِّمُكَ
١٢٧

دُعَاءَ تَدْعُو به، لو كانَ عليكَ مِثْلُ عَدَدِ الذَّرِّ ذُنُوبَاً لَغُفِرَتْ لَكَ مع أنَّه مَغْفُورٌ لَكَ،
قُلْ: اللَّهُ لا إلهَ إلَّ أنتَ الحكيمُ الكريمُ تباركتَ سبحانكَ ربّ العَرْش العظيم)».
أقول: في إسناده (حُبَيِّب بن حَبِيب أخو حمزة الزَّيَّات)، قال عنه ابن مَعِين
في (تاريخه)) - رواية الدَّارِمي - ص ٩٣ رقم (٢٤٨): ((لا أعرفه)). وقال أبو زُرْعَة
كما في ((الجرح)) (٣٠٩/٣): ((واهي الحديث)). وقال ابن عدي في ((الكامل)»
(٨٢١/٢): ((حدَّث بأحاديث لا يرويها غيره من الثقات)). وترجم له في ((اللسان))
(١٧٤/٢) وفيه أنَّ ابن المبارك تركه. وأنَّ محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة قال:
(ثقة)) .
و (عمرو ذو مُرِّ الهَمْدَاني): تتابعي كوفي مجهول لم يرو عنه غير
أبي إسحاق السَّبيعي. انظر ((التهذيب)) (١٢٠/٨ - ١٢١)، و((التقريب)).
(٢ / ٨١).
١٤١٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الباقي بن قَانِع
القاضي، حذَّثنا أبو الغَوْثَ طيِّب بن إسماعيل القَحْطَبيّ، حدَّثنا أحمد بن عِمْرَان
الأَخْتَسِيّ، حدَّثنا ابن فُضَيْلَ، حدَّثنا يونس بن عمرو، عن أبي بُرْدَة،
عن أبي موسى، أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّ بأعرابي فَأَكْرَمَهُ،
فقال له: ((يا أعرابي تَعَاهَدْنَا)). قال: فأتاه فقال: ((يا أعرابي سَلْ حَاجَتَكَ)). قال:
نَاقَةً بِرَحْلِهَا، وأَجِيرٌ يَحْلِبُهَا عَلَيَّ. قالها مرتين - أو ثلاثاً -. قال: ((يا أعرابي
أعجزت أن تكون مِثْلَ عَجُوزِ بني إسرائيل»؟ فقال له أصحابه: وما عجوزٌ
بني إسرائيل؟ قال: ((إنَّ موسى لمَّا أراد أن يسير ببني إسرائيلَ ضَلَّ عن الطريق،
فقال لعُلَمَاءِ بني إسرائيل ما هذا؟ قالوا: نحن نخبرك أنَّ يُوسُفَ عليه السَّلامِ لمَّا
حَضَرَهُ الموتُ، أَخَذَ مَوَاثِيقَنَا مِنَ الله أَنْ لا نَخْرُجَ من مِصْرَ حتى نُخْرِجَ عِظَامَهُ معنا.
فقال موسى: وأيكم يدري أين قبر يوسف؟ قالوا: ما ندري، وما تدري إلّ عجوزٌ
١٢٨

في بني إسرائيل، فَأَرْسَلَ إليها فقالت: لا والله، لا أقولُ حتَّى تُعْطِينِي حُكْمِي، قال:
وما حُكْمُكِ؟ قالت: حُكْمِي أَنْ أكونَ مَعَكَ في الجَنَّةِ، فقيل له: أَعْطِهَا حُكْمَهَا،
فَأَعْطَاهَا حُكْمَهَا، فأتت مُسْتَنْقَعَ ماءٍ، فقالت: أَنْضِبُوا هذا المَاءَ، فلمَّا أَنْضَبُوهُ،
قالت: احْفِرُوا ها هنا، فاحْتَفَرُوا، فَبَدَتْ عِظَامُ يُوسُفَ، فلمَّا أَقَلُّوها من الأرض،
بَانَ لهم الطريقُ مِثْلَ ضَوْءِ النَّهَارِ)).
(٩/ ٣٦٢) في ترجمة (الطَّيِّب بن إسماعيل القَحْطَبِيّ أبو الغَوْث. وسمَّاه
الطبراني: طَيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف، وفي مَتْن الحديث نَكَارَةٌ. وقال الإمام ابن كثير: ((غريب جدَّاً
والأقرب أنَّه موقوف».
ففيه (أحمد بن عِمْرَان الأُخْنَسِيّ) وهو ضعيف، وقد توبع كما سيأتي، لكن
لا قيمة لهذه المتابعة، لوجود النكارة ذاتها في حديث من تابعه. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٥٢٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الطيِّب بن إسماعيل القَحْطَبِيّ) لم يذكره
الخطيب بجرح أو تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (ابن فُضَيْل) هو (محمد بن فُضَيْل بن غزوان الضَّبِّيّ): صدوق. وقال
الذَّهَبِيُّ: ((ثقة شيعي)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٨).
و (أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأَشْعَري): ثقة ثَبْتُ فقيه، اختلف في
اسمه فقيل: عامر، وقيل: الحارث. خرَّج له الستة، وتوفي سنة (١٠٤) للهجرة.
انظر ترجمته في: ((السِّير» (٣٤٣/٤ - ٣٤٦)، و((التهذيب)) (١٨/١٢ - ١٩)،
و((التقريب)» (٣٩٤/٢).
١٢٩

و (عبد الباقي بن قَانِع): صدوق تغيَّر بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٧٦).
وفي مَتْنِ الحديثِ نَكَارَةٌ، حيث جاء فيه قوله: ((فَاحْتَفَرُوا فَبَدَتْ عظام
يوسف)). وهذا معارض لما صَحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أنَّ الأرض
لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنَّهم أحياءً في قبورهم.
وممَّا جاء في ذلك، ما رواه مطوّلاً: أحمد في ((المسند)) (٨/٤)، وأبو داود
في الصلاة باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (٦٣٥/١) رقم (١٠٤٧)، والنَّسَائي
في الجمعة، باب إكثار الصَّلاة على النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الجمعة.
(٩١/٣ - ٩٢)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب في فضل الجمعة (٣٤٥/١)
رقم (١٠٨٥)، وفي الجنائز رقم (١٦٣٦)، وابن خُزيمة في ((صحيحه)) (١١٨/٣)
رقم (١٧٣٣)، وابن حِبَّان في («صحيحه» (١٣٢/٢) رقم (٩٠٧)، والحاكم في
((المستدرك)) (٢٧٨/١)، والدَّارِمي في «سننه» (٣٦٩/١)، وابن أبي شَيْبَة في
(مصنَّفه)) (٥١٦/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨٦/١) رقم (٥٨٩)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٨/٣ - ٢٤٩)، وفي («حياة الأنبياء صلوات الله
عليهم بعد وفاتهم)) ص ٨٧ - ٨٨ رقم (١٠)، وإسماعيل بن إسحاق الجَهْضَمِيّ
القاضي في ((فضل الصلاة على النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم)» ص ٣٥ رقم (٢٢)،
عن أَوْس بن أَوْس رضي الله عنه مرفوعاً، وفيه: ((إنَّ الله حَرَّمَ على الأرض أَنْ تَأْكُلَ
أَجْسَادَ الأنبياءِ» .
وهو حديث صحيح، صحَّحه ابن خُزَيْمَة، والحاكم، وابن دِحْيَة،
وعبد الغني النَّبُلْسِي، والنَّوَويّ، والذَّهَبِيّ، وغيرهم. انظر: ((المستدرك)) مع
(تلخيصه)) للذَّهَبِيّ (٢٧٨/١)، و((فتح الباري)) (٤٨٨/٦) - في أحاديث الأنبياء،
باب قول الله (واذكر في الكتاب مريم ... )-، و(«جلاء الأفهام)» لابن القَيِّم
١٣٠

ص ٤١ وما بعد، و ((الأذكار)) للنووي ص ٢٠٦، و ((القول البديع في الصلاة على
الحبيب الشفيع)» للسّخَاوِيّ ص ١٥٧ - ١٥٨ .
وقد أعلَّه بعض المتقدِّمين بما لا يقدح على ما بيَّنْه الإمام ابن قَيِّم الجَوْزيَّة في
((جلاء الأفهام في الصَّلاة والسَّلام على خير الأنام)) ص ٤١ -٤٦.
وله شواهد عِدَّة، انظرها في: ((فتح الباري)) (٤٨٧/٦ - ٤٨٨)، و((جلاء
الأفهام)) ص ٤٦ وما بعد، و((القول البديع)) ص ١٥٨ - ١٥٩، و(«الترغيب
والترهيب)) (٥٠٢/٢ - ٥٠٣). وللإمام البيهقي رحمه الله رسالة مطبوعة باسم
((حياة الأنبياء صلوات الله عليهم بعد وفاتهم)) أورد فيها (٢١) حديثاً تدل على حياة
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم.
التخريج :
رواه أبو يعلى في «مسنده» (٢٣٦/١٣ - ٢٣٧) رقم (٧٢٥٤)، وعنه ابن
حِبَّان في «صحيحه» (٥٢/٢ -٥٣) رقم (٧٢١)، عن أبي هشام محمد بن يزيد
الرِّفَاعِي، حذَّثنا ابن فُضَيْل، عن يونس بن عمرو، عن أبي بُرْدَة، عنه، به.
أقول: شيخ أبي يعلى (محمد بن يزيد العِجْلِي الرُّفَاعي أبو هشام):
ضعيف. قال البخاري: ((يتكلَّمون فيه)). وقال ابن حَجَر: ((ليس بالقويّ)). وقد
تقدّمت ترجمته في حدیث (٦٥٨).
وقد حسَّن محقق ((مسند أبي يعلى)) إسناده. وهو موضع نظر لما قدَّمت من
ضعف شيخ أبي يعلى، ومن نَكّارَة مَتْنِهِ.
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٠٤/٢ - ٤٠٥)، من طريق إبراهيم بن
إسحاق الزُّهْرِيّ، عن أبي نُعَيْم، عن يونس بن إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عنه، به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
١٣١

كما رواه في (٥٧١/٢ - ٥٧٢) من طريق أحمد بن عِمْرَان الأُخْنَسِي(١)، عن
محمد بن فُضَيْل، به؛ وقال: ((صحيح الإسناد)). ولم يتكلَّم عليه الذَّهَبِيُّ مُحِيلاً
على الموضع السابق.
ورواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره))، من طريق أبان بن صالح، عن محمد بن
فُضَيْل، به. كما في ((تفسير ابن كثير)) (٣٤٨/٣) - في تفسير قوله تعالى:
﴿وأوحينا إلى موسى أَنْ أَسْرِ بعبادي إنَّكُم مُتَبَعُون﴾ [سورة الشعراء:
الآية ٥٢] -. وقال ابن كثير: ((هذا حديث غريب جدَّاً، والأقرب أنه موقوف،
والله أعلم)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ١٧٠ - ١٧١) بعد أن عزاه للطبراني في
((الكبير)) وأبي يعلى: ((ورجال أبي يعلى رجال الصحيح)).
و (مسند أبي موسى الأشعري) غير موجود في ((المعجم الكبير) المطبوع،
لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه .
أقول: تصحيح من صحَّح الحديث محلُّ توقف لما قدَّمت من نَكَارَة مَتْنِهِ،
وإليه يومىء كلام الإمام ابن كثير المتقدِّم. ومن ثمَّ ترجيحه القول بوَقْفِهِ.
والذي لفت نظري بدايةً إلى نَكَارَة مَتْنِهِ: أستاذنا الشيخ الدكتور أحمد محمد
نور سيف أجزل الله له المثوبة ونفع به .
***
١٤١٨ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصَّوَّاف، حدَّثنا بِشْر بن موسى قال: حذَّثني شيخ من أهل خُرَاسَان كان بِالبَصْرَة
يقال له: مُطَهَّر بن غالب أبو الطيِّب المُعَبِّر، حدَّثنا أبو عَاتِكَة - ولقيته ببغداد في
...
دَرْب أبي هُرَيْرَة أيام أبي جعفر - قال:
(١) صُحِّفَ في ((المستدرك)) إلى ((الأخمسي)). والتصويب من ((الجرح والتعديل)) (٦٤/٤)،
وغيره .
١٣٢

حدَّثنا أنس قال: كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا دَخَلَ الخَلاَءَ يَسْبِغُ
وُضُوءَهُ، وإذا بَالَ تَمَسَّحَ.
(٣٦٤/٩) في ترجمة (طَرِيف بن سلمان أبو عَاتِكَة).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه صاحب الترجمة (أبو عَاتِكَة طَرِيف بن سلمان البَصْري أو الكوفي) وقد
ترجم له في :
١ - (التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٥٧/٤ -٣٥٨) وقال: ((منكر الحديث)).
٢ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٤٤ رقم (٣٣٥) وقال: ((ليس بثقة)).
٣ - ((الكُتَى)) للدُّوْلَبِيّ (٢٣/٢) وفيه عن حمَّاد بن خالد قال: ((سألت
شيخاً يقال له: طريف بن سلمان أبو عَاتِكَة، وكان قد أتى عليه مائة سنة وأربع
سنين، فقلت له: ربما اختلط عليك عقلك؟ قال: نعم)).
٤ - ((الضعفاء» للعُقَيْلِي (٢/ ٢٣٠) وقال: ((متروك الحديث)).
٥ - ((الجرح والتعديل)) (٤٩٤/٤) وفيه عن أبي حاتم: ((ذاهب الحديث،
ضعیف الحدیث)).
٦ - ((المجروحين)) (٣٨٢/١) وقال: ((يروي عن أنس بن مالك إن كان
رآه ... منکر الحدیث جدًّا، يروي عن أنس ما لا يُشْبِهُ حديثه، وربما روى عنه ما
لیس من حديثه)).
٧ - ((الكامل)) (١٤٣٨/٤ - ١٤٣٩) وقال: ((عامَّة ما يرويه عن أنس
لا يتابعه عليه أحد من الثقات)».
١٣٣

٨ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٥٥ رقم (٣٠٥) وقال: ((ضعيف
الحدیث)) .
٩ - ((التهذيب)) (١٤١/١٢ - ١٤٢) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: ((ليس
بالقويُّ عندهم)). وقال ابن عبد البَرّ: ((هو عندهم ضعيف ذكره السُّلَيْمَانِيّ(١) فيمن
عُرِفَ بوضع الحديث)).
١٠ - ((التقريب)) (٤٤٣/٢) وقال: ((ضعيف، وبالغ السُّلَيْمَانِيُّ(١) فيه، من
الخامسة)/ ت.
كما أنَّ فيه (مُطَهَّر بن غالب أبو الطَّيِّب المُعَبِّر) لم أقف على من ترجم له.
التخريج :
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
#
١٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أبي بكر الطُّرَازي - بِنَيْسَابُور -،
حذَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأُصَمّ، حذَّثنا الحسن بن عَطِيَّة، حذَّثنا
أبو عَاتِكَة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((اطْلُبُوا العِلْمَ
ولو بالصِّينِ، فإِنَّ طَلَبَ العِلْمِ فَرِيضةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ)).
(٣٦٤/٩) في ترجمة (طَرِيف بن سلمان أبو عَاتِكَة).
(١) هو أحمد بن عليّ بن عمرو البِيْكَتْدِيُّ الْبُخَارِيُّ أبو الفضل. ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((السِّيرِ))
(١٧/ ٢٠٠ - ٢٠٢) وقال: ((الإمام الحافظ المُعَمَّر)». وقال في آخر ترجمته: ((رأيت
للسُّلَيْمَانِيّ كتاباً فيه حَطُّ على كِبَارٍ، فلا يُسْمَعُ منه ما شَذَّ فيه)). توفي عام (٤٠٤) للهجرة
وله (٩٣) عاماً.
١٣٤

مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (طَرِيف بن سلمان البصري أبو عاتكة) وهو
ضعيف جدًّاً، واتَّهَمُه السُّلَيْماني أحمد بن عليّ بالكذب. وقال ابن حِبَّان: «يروي
عن أنس بن مالك إن كان رآه ... منكر الحديث جدّاً، يروي عن أنس ما لا يُشْبِهُ
حديثه، وربما روى عنه ما ليس من حديثه)). وقد سبقت ترجمته في الحديث
السابق برقم (١٤١٨).
والشطر الأول من الحديث: ((اطْلُبُوا العِلْمَ ولو بالصِّينِ)) موضوع.
والشطر الثاني منه: ((طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ))، ورد من طرق كثيرة
جدّاً، يحسن بمجموعها.
التخريج :
لحديث أنس رضي الله عنه ثلاثة طرق :
الأول: الحسن بن عطيّة، عن أبي عَاتِكَة طَرِيف بن سلمان، عن أنس، به.
رواه ابن عدي في ((الكامل)» (١٤٣٨/٤) - في ترجمة (طَرِيف) -، وأبو نُعَيْم
في ((أخبار أَصْبَهَان)) (١٥٦/٢)، والبيهقي في ((شُعَب الإيمان)) (٢٨٩/٤ -٢٩٠) رقم
(١٥٤٣)، وفي ((السنن الكبرى)) ص ٢٤١ رقم (٣٢٤)، وفي ((المَدْخَل إلى السنن
الكبرى)) ص ٢٤١ رقم (٣٢٤)، وابن عبد البَرّ في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١/ ٧
و ٨)، والخطيب البغدادي في ((الرُّحْلَة في طلب الحديث» ص ٧٢ و ٧٥ و ٧٦.
قال ابن عدي: ((قوله: ((ولو بالصين)) ما أعلم يرويه غير الحسن بن عَطِيّة عن
أبي عَاتِكَة عن أنس».
وقال الخطيب في ((تاريخه)) (٣٦٤/٩): ((وحديث طلب العلم رواه عن
أبي عَاتِكَة، الحسن بن عَطِيَّة، ولا أعلم رواه عنه غيره)).
١٣٥

أقول: قولهما متعقَّب بالطريق الآتي.
الثاني: حمَّاد بن خالد الخيَّاط، عن أبي عَاتِكَةَ طَرِيف بن سلمان، عن
أنس، به (١).
رواه العُقَيْلِي في «الضعفاء الكبير» (٢٣٠/٢) - في ترجمة (طَرِيف) -
وقال: ((لا يُحْفَظُ: ((ولو بالصِّين))، إلَّ عن أبي عَاتِكَة، وهو متروك الحديث.
و ((فريضة على كُلِّ مسلم)): الروايةُ فيها لِيْنٌ أيضاً متقاربة في الضعف)).
وقال البُخَارِي في ((التاريخ الكبير)) (٤/ ٣٥٧): ((طَرِيف بن سلمان أبو عاتكة
سمع أنساً: طلب العلم فريضة. حدَّثنيه أحمد بن صَبَّاح، حدَّثنا حمَّاد الخيَّاط
سَمِعَ طريفاً)).
الثالث: يعقوب بن إسحاق العَسْقَلاني، عن عُبَيْد بن محمد الفِرْيَابي، عن
ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، به.
رواه ابن عبد البَرّ في «جامع بيان العلم وفضله)» (٩/١).
أقول: في إسناده (يعقوب بن إسحاق العَسْقَلاني)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في
(الميزان)) (٤٤٩/٤) وقال: ((كذَّاب)). وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان))
(٣٠٤/٦ _ ٣٠٥) ونقل عن مَسْلَمَة بن قاسم قوله في ((الصِّلَة)): ((كتبت عنه،
واختلف فيه أهل الحديث فبعضهم يضعِّقه، وبعضهم يوثَّقْه، ورأيتهم یکتبون عنه،
(١) قال محقق ((شُعَب الإيمان)) الدكتور عبد العلي حامد في (٤/ ٢٩٠) منه بعد أن أشار إلى
طريق الحسن بن عَطِيَّة عن أبي عَاتِكَة، ما نصه: ((والحسن ضعيف، ولكن تابعه حمَّاد بن
خالد الخَيَّاط عند العُقَيِّلِي في ((الضعفاء» (٢٣٠/٢)، وهو ثقة من رجال مسلم والسنن).
أقول: هذا الذي ذكره موضع نظر، حيث إن هذه المتابعة لا قيمة لها البتة، لأنَّ حمَّاداً وإن
كان ثقةً، إلَّ أنَّه يروي الحديث عن أبي عَاتِكَة، وهو عِلَّة الحديث. فضلاً عن أنَّ
(الحسن بن عَطِيَّة القُرَشي البزَّاز): صدوق كما قال الحافظ في ((التقريب) (١٦٨/١).
وانظر «تهذيب الكمال» (٢١٣/٦ - ٢١٥) مع حاشية محققه.
١٣٦

٥١٠٠ العقيد. ف. الضعفاء الحسن ٩ / ١١١٠/١
فكتبتُ عنه، وهو عندي صالح جائز الحديث)). وقال ابن حَجَر: ((وقد وجدت له
حكاية يُشْبِهُ أن تكون مِنْ وَضْعِهِ)» وذكرها. ثم ساق له حديثاً في فضل بيت المَقْدِس
وقال: ((وهذا من أباطيل يعقوب)).
وقد ذكر الشيخ الألباني حفظه المولى تعالى في ((تخريج أحاديث مشكلة
الفقر» ص ٥٣ أنَّه لم يجد ترجمةً لـ ((يعقوب العَسْقَلاني)!
وقد روى الإمام أبو بِشْر الدُّولابي في ((الكُنَى والأسماء)» (٢٣/٢) بإسناده
إلى حمَّاد بن خالد أنَّه قال: ((سألتْ شيخاً يقال له: طَرِيف بن سلمان(١) أبو عَاتِكَة
- وكان قد أتى عليه مائة سنة وأربع سنين -، فقلت له: ربما اختلط عليك
عقلك؟ قال: نعم. قلتُ: سمعتَ من أنس بن مالك: طلب العلم فريضة على كل
مسلم. قال: نعم)).
والحديث رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢١٥/١ - ٢١٦) من
الطريق الأول والثاني، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم ... قال ابن حِبَّان: وهذا الحديث باطل لا أصل له)).
وقد ذكر السَّخَاوِيُّ في ((المقاصد الحسنة)) ص ٦٣ ما تقدَّم من قول ابن
الجوزي وابن حبان في بطلان الحدیث، وسكت عنه.
إِلَّ أَنَّ الشُّيُوطِيَّ في ((اللّلى المصنوعة)) (١٩٣/١) قد تَعَقَّبَ ابن الجَوْزي
بما هو مدفوع بالذي تقدَّم. وقد ذكر له شاهداً من حديث أحمد بن عبد الله
الجُوَيْبَاري، عن الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن
أبي هريرة.
وقد تَكَفَّلَ لنا السُّيُّوطي نفسه رحمه الله ببيان حال هذا الشاهد وسقوطه بقوله
عقبه: ((والجُوَيْبَارِيّ وَضَّاعُ !! )).
(١) صُحِّفَ في ((الكُنَى)) إلى: ((سليمان)). والتصويب من مصادر ترجمته التي تقدَّمت.
١٣٧

أقول: حديث أبي هريرة من الطريق الذي ذكره السُّيُوطيّ، رواه ابن عدي
في ((الكامل)) (١/ ١٨٢) ـ في ترجمة (أحمد بن عبد الله الهَرَوي الجُوَيْبَارِيّ) -،
وقال: ((وهو بهذا الإسناد باطل، يرويه الحسن بن عَطِيَّة، عن أبي عَاتِكَةٍ، عن
أنس».
۔
--
وقد تَابَعَ السُّيوطِيَّ في جُلٌّ تعقُبه: ابنُ عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٥٨/١)،
وأضاف بأنَّ له متابعاً أخرجه أبو يعلى وابن عبد البَرّ في العلم، من طريق كَثِير بن
شِنْظِير، عن ابن سِيرين، عن أنس.
أقول: وهذا متعقّب بأنَّ رواية أبي يعلى في ((مسنده» (٢٢٣/٥) رقم
(٢٨٣٧)، وابن عبد البَرِّ في ((جامع بيان العلم)) (٩/١) للحديث من الطريق الذي
ذكره، ليس فيه قوله: ((اطلبوا العلم ولو بالصِّين))، إنما فيه الشطر الثاني فحسب.
وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((طَلَبُ العِلْمِ فريضةٌ على كُلِّ مسلم))، حسن
بمجموع طرقه كما فَصَّلْتُهُ في حديث (١١٧).
١٤٢٠ _ حذَّثنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا عمر بن محمد بن
عبد الصمد المُقْرِىء، حذَّثنا ظَفَر بن محمد بن خالد بن العلاء بن ثابت بن مالك.
السَّرَّاجِ، حدَّثْنا بَكْر بن سَهْل الدِّمْيَاطِيّ - بِمِصْرَ -.
وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الحَرَشي، حذَّثنا
أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حذَّثنا بَكْر بن سَهْل، حذَّثنا شُعَيْب بن
يحيى، حدَّثني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن مُجَمِّع بن كَعْب،
عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أَعْرُوا النِّسَاءَ.
يَلْزَمْنَ الحِجَالَ)). ((لفظ حديث ظَفَر)).
(٣٦٨/٩) في ترجمة (ظَفَر بن محمد بن خالد الحارثي السَّرَّاج أبو نصر).
١٣٨

مرتبة الحديث :
لا أصل له. قاله الإمام إبراهيم الحَرْبي؛ وتابعه ابن الجَوْزي فقال:
لا يَصُِ.
والذي يبدو لي أنَّ (بَكْر بن سَهْل) قد غلط في رَفْعِهِ، كما فهمته من كلام
الحافظ ابن حَجَر في ((القول المسدَّد)) ص ٦٣. وقد نقل عن مَسْلَمَة بن قاسم أنَّ
بعضهم قد ضعَّفه من أجل ذلك. ونَصُّ كلام الحافظ: ((وبَكْر بن سَهْل: قَوَّاه
جماعة، وضعَّفه النَّسَائي، وقال مَسْلَمَة بن قاسم: ضعَّفه بعضهم من أجل حديثه
عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب عن مُجَمِّع بن كعب عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد
رَفَعَهُ قال: ((أَعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الحِجَال))، يعني أنَّه غلط فيه)).
ثم وجدت العلاَّمة اليَمَاني رحمه الله يقول في تعليقه على ((الفوائد
المجموعة)) ص ١٣٥ : ((وعلى كُلِّ حَالٍ: فهو من أفراد بَكْرٍ الساقطة)).
وقد اعتمد الإمام الشَّوْكَانِيُّ في ((الفوائد المجموعة)) ص ١٣٥ قول الإمام
الحربي فقال: ((لا أصل له)).
و (بکْر بن سهل الدِّمْیَاطي أبو محمد) قد ترجم له في :
١ - ((الميزان)) (٣٤٥/١ - ٣٤٦) وقال: ((حَمَلَ النَّاسُ عنه، وهو مُقَارِبُ
الحال. قال النَّسَائي: ضعيف)). وذكر أنَّه توفي عام (٢٨٩) للهجرة، عن نَيٍِّ
وتسعين سنة .
٢ - ((اللسان)) (٥١/٢ - ٥٢) وقال: ((ذكره ابن يُونس في ((تاريخ مِصْر)»
وسَمَّى جَدَّهُ: نافعاً، ولم يذكر فيه جرحاً. وقال مَسْلَمَة بن قاسم: تكلّم النَّاس فيه
وضعَّفوه من أجل الحديث الذي حدَّث به عن سعيد بن كثير ... )). ثم ذكر حديث
مَسْلَمة بن مُخَلَّد المتقدِّم.
١٣٩

وفي إسناده أيضاً: ((مُجَمِّع بن كَعْب)» لم يوثّقه غير ابن حِبَّان، وهو معروف
بتوثيقه للمجاهیل. وقد ترجم له في:
١ - (التاريخ الكبير)) (٧/ ٤١٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٢٩٦/٨ -٢٩٧) وفيه عن أبي حاتم: ((روى عن
مَسْلَمَة بن مُخَلَّد، روى عنْه جعفر بن ربيعة)). ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٣٨/٥).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٣٨/١٩) رقم (١٠٦٣)، و («المعجم
الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (١٧٣/٧) رقم
(٤٢٥٨) -، عن بكر بن شَهْل، عن شُعَيْب بن يحيى، به.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣٨/٥): ((رواه الطبراني في ((الكبير)
و ((الأوسط))، وفيه مُجَمِّع بن كَعْب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
أقول: ما قاله الهيثمي موضع نظر، يُعْلَمُ ذلك ممَّا تقدَّم في مرتبة الحديث.
ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢٨٢/٢) عن الخطيب من طريقه.
المتقدِّم، وقال في (٢٨٣/٢) منه: لا يصحُّ، وفي إسناده شُعَيْب بن يحيى، ليس
بمعروف كما قال أبو حاتم الرَّازي. وقال إبراهيم الحَرْبي: ليس لهذا الحديث.
أصل.
وتُعُقُّبَ ابن الجَوْزي في حُكْمِهِ عليه بالوضع، ففي ((تنزيه الشريعة)) لابن
عَرَّاق (٢١٢/٢ - ٢١٣): ((أنَّ شُعَيْبَاً عرفه غير أبي حاتم، وهو: التُّجِيْبِيّ، قال
ابن يونس: عابد صالح. وقال الذَّهَبِيُّ: مِصْرِيٍّ صدوق أخرج له النَّسَائي فحديثه
حسن. قلت - القائل ابن عَرَّاق -: وقال الذَّهَبِيُّ في ((تلخيص الموضوعات)):
١٤٠