Indexed OCR Text
Pages 341-360
يتجر في الأقوات، فإنَّه يعجبه أن يكون النَّاس في الجَذْب ليبيع ما عنده بأغلى)). ((فيض القدير)) (٤ / ٣٣٠). ١٥٠٧ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخَوَّاص المعروف بالخُلْدِيّ - إملاءً -، حدَّثنا عمر بن حفص السَّدُوسِيّ، حدَّثنا عبد الله بن المُبَارَك البغدادي - مولى العبّاس، سنة تسع عشرة-، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قَتَادَة، عن أبي الخليل صالح، عن أُمّ سَلَمَة، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقولُ في مرضه: ((اتَّقُوا الله في الصَّلاةِ وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ - وجعل یکررها - )). (١٦٩/١٠) في ترجمة (عبد الله بن المبارك البغدادي مولى بني هاشم - وهو غير الإمام المشهور -). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه صاحب الترجمة (عبد الله بن المبارك البغدادي مولى بني هاشم) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (٣٣٠/٣) - وهو من زوائده على ((الميزان)) - وقال: ((شيخ ليس بالمعروف)). كما أنَّ فيه (أبو الخليل صالح بن أبي مريم الضُّبَعِيّ البَصْرِيّ) وهو ثقة، لكن لم يُذْكَرْ له سماع من أُمُّ سَلَمَة فيما وقفت عليه. وروايته عمَّن روى عن الصحابة مرسلة. قال في ((التهذيب)) (٤٠٢/٤): ((وَأَرْسَلَ عن أبي قَتَادَةَ وأبي موسى وأبي سعيد وسَفِينة مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)). وانظر: ((تهذيب الكمال)» (٢/ ٦٠٠). وقد ذكره ابن حِبَّان في «ثقاته)) (٦/ ٤٦٤) في طبقة أتباع التابعين. ٣٤١ وقال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٣٦٢/١ - ٣٦٣): ((وثَّقه ابن مَعِين والنَّسَائي. وأغرب ابن عبد البَرّ فقال: لا يُحْتَجُّ به، من السادسة)»/ع. التخريج : رواه الطَّحَاوي في (مُشْكِل الآثار)) (٢٣٥/٤ - ٢٣٦)، من طريق أبي عَوَانَة، عن قَتَادَة، عن سَفِينةَ مولىْ أُمُّ سَلَمَة، عن أُمَّ سَلَمَة قالت: ((كانت عامَّة وصية رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الصَّلاةَ الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. حتى يغرغرُ بها في صَدْرِهِ، وما يَقِيضُ بها لِسَانُهُ)). أقول: إسناده ضعيف لانقطاعه بين (قَتَادَة) و (سَفِينة)، فإنَّ قَتَادَة بن دِعَامَةَ قد أرسل عنه. انظر: ((التهذيب)) (٣٥١/٨). وفي ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ١٣٩ عن أحمد بن حنبل: ((ما أعلم قَتَادَةَ روى عن أحدٍ من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّ عن أنس رضي الله عنه» . و (سَفِينة أبو عبد الرحمن - مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم -): (كان عَبْدَاً لُمِّ سَلَمَة زوج النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حياته، فقال: لو لم تشترطي عليَّ ما فارقتُهُ). «تهذيب الكمال)» (٢٠٤/١١). وللحديث شواهد عِدَّة. انظرها في: ((جامع الأصول)) (٨٠٤/١١)، و ((الترغيب والترهيب)) (٢١٥/٣)، و((مصباح الزجاجة)) (١٣٩/٣). ومن شواهده: الحديث الصحيح الذي رواه أحمد في ((المسند» (١١٧/٣)، وابن ماجه في الوصايا، باب هل أوصى رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم (٩٠٠/٢ -٩٠١) رقم (٢٤٩٧)، والطَّحَاوي في «مُشْكِل الآثار)) (٢٣٥/٤)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٥٣/٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣/ ٥٧) : ٣٤٢ - واللفظ له -، وابن حِبَّان في (صحيحه)) (٢٠٥/٨) رقم (٦٥٧)، عن أنس بن مالك قال: ((كانَ آخرُ وصيةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين حضرهُ الموتُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ مرَّتينٍ، وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. وما زالَ يُغَرْغِرُ بها في صَدْرِهِ وما يَقِيضُ بها لسانُهُ». قال الحاكم: ((قد اتفقا على إخراج هذا الحديث)). فتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: «فلماذا أوردته)) !! كما أنِّي وجدتُ الحافظ العراقي يعزوه كذلك في ((تخريج أحاديث الإحياء)» (٢١٨/٢) إلى ((الصحيحين)) من حديث أنس أيضاً. وهذا وَهَمِّ منهما، فإنَّهما لم يخرِّجاه من حديث أنس، ولم يعزه المِزْيُّ في (تحفة الأشراف)) لهما، بل عزاه إلى ابن ماجه والنَّسَائي في ((السنن الكبرى)) من حديث أنس. انظر فيه حديث رقم (٨٩١) و (١٢٢٩) و (١٧٢٧). وممّا يؤكِّده أنَّ البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة)) (١٣٩/٣) جعله من زوائد ابن ماجه على ((الصحيحين) و((السنن)) الثلاثة. وكذا جعله الهيثمي من زوائد ابن حِبَّان على ((الصحيحين)) في ((موارد الظمآن)» ص ٢٩٨ رقم (١٢٢٠). والحمد لله على توفيقه. ٠٠٠ ١٥٠٨ - أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن الزُّبَيْر الكوفي - إملاءً في صفر من سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة -، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدَّثنا جعفر بن عَوْن، عن خالد بن أبي كَرِيمة، عن أبي جعفر - وهو عبد الله بن المِسْوَر رجل من بني هاشم كان يسكن المَدَائن - قال: أتت فاطمةُ أباها صلَّى الله عليه وسلَّم تسأله شيئاً، فقال: ((ألا أدلك على ما هو خير لك ممَّا سألتِ، تقولين حين تأوينَ إلى فراشك: اللَّهُمَّ أنت ٣٤٣ الله الدائم خلقت كُلَّ شيءٍ ولم بخلقه معك خالق، وقدَّرت كُلَّ شيءٍ، وعلَّمت كُلَّ شيءٍ بغير تعليم، لا إله إلاّ أنت ظلمتُ نفسي فاغفر لي لا يغفرُ الذنوبَ إلاَّ أَنْتَ)). (١٧١/١٠) في ترجمة (عبد الله بن مِسْوَر بن عَوْن بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر). مرتبة الحديث : موضوع. وآفته صاحب الترجمة (عبد الله بن مِسْور بن عَوْن أبو جعفر الهاشمي) وهو وضَّاع مشهور، وروايته إنما هي عن التابعين، ولم يلق أحداً من الصحابة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٣٩). التخريج: ذكره ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)) (٣٣٧/٢) - في (الفصل الثالث)، وهو متضمن لما زاده السُّيُوطِيُّ على ابن الجَوْزي -، وعزاه للخطيب عن عبد الله بن المِسْوَر مُرْسَلاً. وقال: ((تقدَّم في المقدّمة. ــ يعني مقدمة كتابه ((تنزيه الشريعة)) - أنَّه وضَّاع)). ** * ١٥٠٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البَغَوي، حذَّثنا عبد الله بن أحمد الذَّوْرَقِي، حذَّثنا عبد الله بن أبي مُقَاتِل، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسَان، عن ابن شِهَاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عَتْبَة، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في قريبٍ من ثمانين رجلاً من قُرَيْشٍ، فَتَشَهَّدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثم قال: ((أمَّا بَعْدُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فإنَّكُمْ وُلَةُ هذا الأَمْرِ)). (١٧٦/١٠ - ١٧٧) في ترجمة (عبد الله بن أبي مُقَاتِل). ٣٤٤ مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. وكون الولاية في قريش قد صَحَّ من وجوهٍ عدَّة. فهو منقطع أولاً بين (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) وبين عَمِّ أبيه (عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه، فإنَّ روايته عنه مرسلة كما قال الحافظ ابن حَجَر في ((التهذيب)) (٧/ ٢٣). و (عبيد الله): من الثقات الفقهاء الأعلام، أخرج له الستة، وكانت وفاته سنة (٩٤ هـ). انظر ترجمته في: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ١٠٤، و ((السِّيَر)) للذَّهَبِيّ (٤٧٥/٤ - ٤٧٩)، و((التهذيب)) (٢٣/٧ - ٢٤)، و ((التقريب)) (٥٣٥/١). وثانياً: في إسناده (عبد الله بن إسحاق البَغَوي المُعَدَّل أبو محمد، ويُعْرَفُ بابن الخُراساني) وقد ترجم له في : ١ - ((سؤالات السَّهْمِيّ الدَّارَقُطْنِيّ)) ص ٢٤٥ رقم (٣٤٩) وقال: «فيه لِیْنٌ)). ٢ - ((الميزان)) (٣٩٢/٢) وقال: ((صدوق مشهور)). ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق . وثالثاً: أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن أبي مُقَاتِل) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. وباقي رجال الإسناد ثقات . التخريج : رواه مطوّلاً: أحمد في («المسند» (٤٥٨/١)، وأبو يعلى في («مسنده» (٤٣٨/٨ - ٤٣٩) رقم (٥٠٢٤)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن کیْسَان، به. ٣٤٥ لكن عند أبي يعلى المَوْصِلي: ((ثلاثين رجلاً)) بدلاً من: ((ثمانين رجلاً)). ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين» (٣٠٩/٤) رقم (٢٥١٦) - مطوّلاً أيضاً، من طريق أبي عَوَانَة، عن الأعمش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله(١)، عن ابن مسعود مرفوعاً . قال الإمام الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٥/ ١٩٢): ((رواه أحمد وأبو يعلى: والطبراني في «الأوسط))، ورجال أحمد رجال الصحيح، ورجال أبي يعلى ثقات)) . وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((مسند أحمد)» (١٧٦/٦) رقم (٤٣٨٠): (إسناده صحيح)). وكذا قال الأستاد حسين الأسد في تعليقه على ((مسند أبي يعلى)). وهو منتقد بما تقدَّم من انقطاعه بين (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود). وبين عَمِّ أبيه (عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه. ثم وجدت الحافظ ابن حَجَر رحمه الله في ((الفتح)) (١١٦/١٣) يقول بعد عزوه له إلى أحمد وأبي يعلى: (رجاله ثقات، إلاّ أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عَمِّ أبيه عبد الله بن مسعود ولم يدركه؛ هذه رواية (١) هكذا في ((مجمع البحرين)): (القاسم بن عبيد الله بن عبد الله). وأظنه حُرِّف عن (القاسم بن محمد بن عبد الرحمن) - وهو مقبول كما في «التقريب» (٢/ ١٢٠) - وهو من يروي عنه (حبيب). ولا رواية له عن الصحابة. ولم يتكلّم محقق ((المجمع)) عليه بشيء. انظر: (تهذيب الكمال» (٣٥٨/٥) و((التهذيب)) (٣٣٦/٨). ثم وقفت على كلام للحافظ ابن حَجَر في ((الفتح)) (١١٦/١٣)، بعد، يرجح ظني المتقدِّم، وقد ذكرت نصَّ كلامه في التخريج . ٣٤٦ صالح بن كيسان عبيد الله؛ وخالفه حَبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ولفظه: ((لا يزال فيكم وأنتم ولاته)) الحديث أخرجه أحمد، وفي سماع عبيد الله من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته)). وكون الأئمة من قريش، قد ثبت من حديث جماعة من الصحابة. انظر مروياتهم في: ((جامع الأصول)) (٤٢/٤ - ٤٧)، و ((مجمع الزوائد» (١٩١/٥ - ١٩٦)، و ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (٣٠٤/٤ - ٣١٢)، و ((التلخيص الحَبِير)» لابن حَجَر (٤٢/٤) وقال: ((وقد جمعت طرقه في جزء مفرد عن نحو من أربعين صحابياً))، و((فتح الباري)» (١١٤/١٣ - ١١٩) - في كتاب الأحكام، باب الأمراء من قريش -، و((السُّنَّة)) لابن أبي عاصم (٥٢٧/٢ - ٥٣٤)، و((إرواء الغليل)) (٢٩٨/٢ -٣٠١). ومن ذلك ما رواه الطَّالِسِيُّ في («مسنده)) ص ٢٨٤ رقم (٢١٣٣)، وعنه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (١٧١/٣)، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أنس مرفوعاً: ((الأئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ إذا حَكَموا عَدَلُوا ... )) .. وإسناده صحيح. قال الإمام أبو نُعَيْم: ((هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس)). ٠٠٠ ١٥١٠ _ أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّز، حذَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو بكر عبد الله بن مِهْرَان النَّحْوي الضَّرِير، حذَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن يونس، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((للشهيد عند الله - أو قال: في الجنَّةُ - زوجتانٍ مِنَ الحُورِ العِيْنِ، يُرَىْ مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وراء سبعين حُلَّةٍ)). ٣٤٧ (١٧٩/١٠) في ترجمة (عبد الله بن مِهْرَان بن الحسن النَّحْوِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث : رجال إسناده ثقات، عدا شيخ الخطيب (عليّ بن أحمد الرَّزَّاز أبو الحسن) فقد ترجم له في : ١ - ((تاريخ بغداد) (٣٣٠/١١ -٣٣١) وقال: ((إلى الصدق ما هو)). ٢ - ((المغني)) (٢/ ١٤٣) وقال: ((صدوق في بعض أصوله شيء)). و (محمد) هو (ابن سِيْرِين الأنصاري): من أئمة التابعين الثقات .. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و (يونس) هو (ابن عُبَيْد بن دِيْنَار العَبْدِيّ البَصْرِيّ): ثقة تَبْتُ وَرِعٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣١١). و (عفَّان) هو (ابن مُسْلِمِ البَاهِلِي الصَّفَّار): إمام ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٩). التخريج : لم يروه عن أبي هريرة بهذا اللفظ غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في ((الجامع الكبير» (١/ ٦٥٣) إليه وحده. وقد روى أحمد في «المسند» (٢٩٧/٢ و٤٢٧ - ٤٢٨)، وابن أبي شَيْئَة في ((مصنَّفه)) (٢٩٠/٥)، وعنه ابن ماجه في الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله (٩٣٥/٢) رقم (٢٧٩٨)، من طريق هلال بن بن أبي زَيْنَب، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم فقال: (لا تَجِفُّ الأرضُ مِنْ دَمِ الشَّهيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ، كأنَّهما ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا. ٣٤٨ في بَرَاحِ (١) مِنَ الأرضِ، وفي يَدِ كُلِّ واحدةٍ منهما حُلُّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فِيهَا)). أقول: إسناده حسن. و (هلال بن أبي زَيْنَب القرشي البصري) وثَّقه ابن مَعِين في ((تاريخه)) (٦٢٤/٢)، وابن حِبَّان في ((ثقاته)) (٧/ ٥٧٣)، فقول من قال بجهالته كالذَّهَبِيِّ في («الميزان)» (٣١٤/٤)، وابن حَجَر في ((التقريب)» (٣٢٣/٢) محلٌّ نظر. ولم يثبت فيه جرح. انظر ((التهذيب)) (٨٠/١١). وقد فات الذَّهَبِيَّ وابن حَجَر ذکر توثیق ابن مَعِین له. وقد ضعَّف البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة)) (١٦٤/٣) إسناده من أجل (هلال)، وتابعه غير واحد على ذلك، وهو مدفوع بما تقدَّم. وعزاه لابن أبي عمر وأحمد بن مَنِيع في ((مسنديهما)) من الطريق المتقدِّم، وذكر أنَّ عند الأخير زيادة قوله: ((زوجاه من الحُور العِيْن)). ١٥١١ - أخبرنا محمد بن عليّ المُقْرىء، أخبرنا أبو حفص عمر بن يوسف بن أبي نُعَيْم، حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن مالك - مؤدِّب القاسم بن عبيد الله -، حدَّثنا عليّ بن عمرو الأنصاري، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: ما قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شِعْرَاً قَطُّ، وما أَتَمّ إلا بَيْتَاً واحداً. تفاءل بما تهوى يكن فلقلما يقال الشيء كان إلّ تحقق (١) (الظِتْرُ): هي المرضعةُ غيرَ ولدها. ويطلق على الذكر والأنثى. وقوله: (أضلَّا فَصِيْلَيْهِمَا): أضللت الشيء: إذا ضاع منك فلم تعرف موضعه. والفَصِيل: ولد الناقة لأنه يفصل عن أمه. فهو فعيل بمعنى مفعول. وقد شبَّه النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بَدَارهما إليه باللهفة والحنو والشوق كبَدَار الناقة المرضع إلى فصيلها الذي أضلته. و (البَرّاح): هي الأرض المتسعة لا زرع فيها ولا شجر. انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (٣٢٢/٢). ٣٤٩ ولم يقل: تحققاً، لئلا يعربه فيصير شِعْرَاً. (١٠/ ١٨٠) في ترجمة (عبد الله بن مالك النَّحْوِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث : موضوع. قال الحافظ الخطيب عقبه: ((غريب جدّاً لم أكتبه إلاَّ بهذا الإسناد)). وقال الحافظ ابن حَجَر كما سيأتي عنه: ((لا يصحُّ)). ففي إسناده شيخ الخطيب (محمد بن عليّ بن أحمد الوَاسِطي المُقْرِىء أبو العلاء)، وهو صاحب تخليط لا يُوثق به كما قال الحافظ الذَّهَبِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٨). والظاهر أنَّ هذا الحديث ممَّا خلط فيه، والله سبحانه وتعالى أعلم. وفي إسناده صاحب الترجمة (عبد الله بن مالك النَّحْوِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (أبو حفص عمر بن أحمد بن يوسف، ويعرف بأبي نُعَيْم، ويقال: ابن نُعَيْم)، ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٢٥٧/١١) ونقل عن شيخه بُشْرَى بن عبد الله الرُّومي: ((كان من معادن الصدق)). وفيه عن أبي الحسن بن الفُرَات: ((كان مستوراً جميل الأمر». و (عليّ بن عمرو الأنصاري) ترجم له في ((الجرح والتعديل)) (٢٩٩/٦ - ٣٠٠) وقال: ((محلُّه الصدق». وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٥٤١/١٠) في كتاب الأدب، باب ٣٥٠ ما يجوز من الشِّعْرِ والرَّجَزِ والحُدَاءِ وما يُكْرَهُ منه: ((وأمَّا ما أخرجه الخطيب في («التاريخ عن عائشة - وذكر الحديث المتقدِّم - فهو شيء لا يصحُّ. وممّا يدلُّ على وَهَائه: التعليل المذكور. والحديث الثالث في الباب - يعني حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في الباب المذكور مرفوعاً: ((أصدقُ كلمةٍ قالها الشَّاعِرُ كلمةُ لَبِيدٍ: ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلاَ اللهَ بَاطِلُ. وكَادَ أُمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ)) - يؤيد ذلك، وأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يجوز له أن يحكي الشِّعْرَ عن ناظمه. وقد تقدّم في غزوة حُنَّيْن قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أنا النبيُّ لا كَذِبْ أنا ابن عبد المُطَّلِّبْ)). وأنَّه دَلَّ على جواز وقوع الكلام منه منظوماً من غير قصدٍ إلى ذلك، ولا يسمَّى ذلك شِعْرَاً» . وقال الحافظ أيضاً في الموضع نفسه: ((وقد اختلف في جواز تمثّل النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بشيءٍ من الشِّعْرِ وإنشاده حاكياً عن غيره، فالصحيح جوازه. وقد أخرج البخاري في ((الأدب المفرد))، والتِّرْمِذِيّ وصحَّحه، والنَّسَائي، من رواية المِقْدَام بن شُرَيْح عن أبيه: قلت لعائشة: أُكانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَتَمَثَّلُ بشيءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قالت: كانَ يَتَمَّثَّلُ مِنْ شِعْرِ ابنِ رَوَاحَة(١): ويَأْتِكَ بِالأخْبَارِ مَنْ لم تُزَوِّدِ. وأخرج ابن أبي شَيْبَة نحوه من حديث ابن عبّاس)). * (١) قال العلاَّمة المباركفوري في ((تحفة الأحوذي بشرح جامع التِّرْمِذِيّ)) (١٤١/٨): ((اعلم أن نسبة عائشة رضي الله عنها الشِّعْرَ المذكور إلى ابن رَوَاحة، نسبة مجازية. فإنَّه ليس له، بل هو لطَرَفَة بن العبد البكري في معلَّقته المشهورة، وقد نسبته عائشة إلى طَرَفَة أيضاً كما في رواية أحمد». وانظر ((جمع الوسائل في شرح الشمائل)) للإِمام مُلَّ عليّ القاري (٤١/٢) - ط المطبعة الأدبية في القاهرة عام ١٣١٧هــ، حيث وجَّهه بالتغاير والانتقال، فقال: ((ويتمثل: أي بشعر غيره أيضاً). وقال: ((بقي إشكال وهو أنَّ الظاهر المتبادر أنَّ هذا البيت من كلام ابن رَوَاحة لا سيما على ما في نسخة: ((ويتمثل بقوله))، وقد اتفقوا على أنه من شِعْرٍ طَرَفَة، والجواب أنه كلام برأسه، والضمير المجرور لشاعرٍ مشهورٍ به معروف عندهم)). ٣٥١ ١٥١٢ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين اليَمَنِي ـ بمِصْر ـ، حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن وَهْبَان البغدادي - إملاءً -، حذَّثنا أبو عَقِيلِ الجَمَّال، حذَّثنا جعفر بن عَوْن، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((زُرْ غِبَّا تَزْدَدْ حُبَّا). (١٠/ ١٨٢) في ترجمة (عبد الله بن وَهْبَان بن أيوب البغدادي أبو محمد). مرتبة الحديث : في إسناده (محمد بن الحسين اليَمَنِي المِصْرِي أبو عبد الله) لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه من المصادر. و (أبو عَقِيل الجَمَّال) هو ( يحيى بن حَبِيب بن إسماعيل الأسَدِي الکوفي)، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل)» (١٣٧/٩) وفيه عن أبيه: (صدوق)). كما ترجم له ابن حِبَّان في ((ثقاته)) (٩/ ٢٧٠) وقال: ((ربما أغرب وأخطأ)). وقال ابن حَجَر في («التقريب)) (٣٤٥/٢): ((صدوق ربما وَهِمَ، مشهور بکنیته، من التاسعة»/ بخ. وباقي رجال إسناده ثقات. والحديث صحيح بمجموع طرقه. التخريج : رواه الحاكم النَّيْسَابُوري في ((تاريخ نَيْسَابُور))، والحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن السَّقَّاء في («فوائده))، من طريق أبي عَقِيل يحيى بن حَبِيب: الجمّال عن جعفر بن عَوْن، به. كما في ((فتح الباري)) (٤٩٨/١٠ - ٤٤٩) - في كتاب الأدب، باب هل يزور صاحِبَهُ كُلَّ يوم، أو بُكْرَةً وَعَشِيًّاً؟ .. ٣٥٢ وقال الحافظ ابن حَجّر عقب تخريجه له من حديث السيدة عائشة، وذِكْرٍ قول أبي حاتم وابن حِبَان في (أبي عَقِيل الجَمَّال): ((واختلف عليه في رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وقد رَفَعَهُ أيضاً يعقوب بن أبي شَيْبَة عن جعفر بن عَوْن، رُوِّيْنَاهُ في ((فوائد أبي محمد بن السَّقًّا)» أيضاً عن أبي بكر بن أبي شَيْئَة عن جدِّه يعقوب. واختلف فيه على جعفر بن عَوْن، فرواه عَبْد بن حُمَيْد في ((تفسيره)) عنه عن أبي جَنَاب(١) الكّلْبِي عن عطاء عن عبيد بن عُمَيْر موقوفاً في قِصَّة له مع عائشة. وأخرجه ابن حِبَّان في ((صحيحه)) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: ((دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت: يا عبيد بن عمير ما يمنعك أن تزورنا؟ قال: قول الأول: زُرْ غِبَّا تَزْدَدْ حُبَّاً. فقالت: دعونا من بَطَالتكم هذه، قال ابن عُمَيْر (٢): فأخبرينا بأعجب شيءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، فذكرت الحديث في صلاته صلَّى الله عليه وسلَّم. وذَكَرَ أبو عُبَيْد في ((الأمثال)) بأنَّه من أمثال العرب، وکان هذا الكلام شائعاً في المتقدِّمین) انتهى. وقد ذكر الحافظ في أول تخريجه لحديث السيدة عائشة أنَّ أقوى طرق الحديث هذا الطريق. وحديث السيدة عائشة عزاه في ((الجامع الكبير» (٥٣٧/١) إلى الخطيب فحسب . وقد تقدَّم الكلام على الحديث وطرقه وغريبه في حديث رقم (٨٦٣). ٠ (١) تَصَخَّفَ في ((فتح الباري)) إلى: ((حبان)). والتصويب من ((الجرح والتعديل)) (١٣٨/٩)، و((التهذيب)) (٢٠١/١١). (٢) وقع في النصِّ هنا في ((فتح الباري)) اضطراب وخطأ. صَوَّبته من صحيح ابن حِبَّان)) (٩/٢) رقم (٦١٩). ٣٥٣ ١٥١٣ - أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الوَاسِطي، حدَّثني أحمد بن الحسن الكِسَائي، حدَّثْنا سليمان بن الفضل النَّهْرَوَانِي، حدَّثني يحيى بن أَكْثَم - [وذكر قِصَّةً وقعت له مع الخليفة المأمون] -، عن المأمون قال: حدَّثني الرشيد قال: حدَّثني المهدي قال: حدَّثني المنصور، عن أبيه، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: حدَّثني جَرِيرُ بن عبد الله قال: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (سَيِّدُ القَوْمِ خَادِمُهُمْ)). (١٨٧/١٠) في ترجمة (الخليفة عبد الله المأمون بن هارون الرشيد أبو العبَّاس). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. ففيه (يحيى بن أكْثَم التّمِيميّ المَرْوَزِيّ القاضي أبو محمد) وقد ترجم له في : ١ - ((الجرح والتعديل)) (١٢٩/٩) وفيه عن أبي حاتم: ((فيه نظر)). فسأله ولده عبد الرحمن فما ترى فيه؟ قال: ((نسأل الله السلامة)). وفيه عن عليّ بن الحسين بن الجُنَيْد: ((كانوا لا يشكُّون أنَّ يحيى بن أَكْثَم كان يسرق حديث النَّاس ويجعله لِنَفْسِهِ)). ٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢٦٥/٩ - ٢٦٦) وقال: ((كان من علماء النَّاس في زمانه، حذَّثنا عنه شيوخنا، لا يُشْتَغَلُ بما يُحْكَى عنه، فإنَّ أكثرها لا يصحُ عنه)) . ٣ - ((تاريخ بغداد)) (١٩١/١٤ - ٢٠٥) وقال: ((كان عالماً بالفقه، بصيراً. بالأحكام، وولاَّه المأمون القضاء ببغداد)». وقد طوَّل في ترجمته، ونقل أقوالاً ٣٥٤ كثيرة في جرحه وتعديله. وفيه عن ابن مَعِين وأبي عاصم وإسحاق بن رَاهُوْيَه: اتهامه بالكذب. ٤ - ((الكاشف)» (٢١٩/٣) وقال: ((كان من بحور العلم لولا دُعَابَةٌ فيه، ◌ُكُلِّمَ فیه». ٥ - «سِيَر أعلام النبلاء)» (٥/١٢ -١٦) وقال: ((كان من أئمة الاجتهاد)). وردًّ علی من کذَّبه وقال: ((ما هو ممن یکذب، كلّا)». ٦ - ((المغني)) (٢/ ٧٣٠) وقال: ((صدوق إن شاء الله تعالى من الفقهاء ... وقال الأَزْدِيّ: يتكلَّمون فيه)). ٧ - ((التهذيب)) (١٧٩/١١ - ١٨٣) وقد طوَّل في ترجمته، وفيه زيادات يسيرة عمَّا في ((تاريخ بغداد)). ٨ - ((التقريب)) (٣٤٢/٢ - ٣٤٣) وقال: ((فقيه صدوق، إلاَّ أنَّه رُمي بسرقة الحديث ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوِجَادَةِ، من العاشرة، مات في آخر سنة اثنتين - أو ثلاث ـــ وأربعين - يعني ومائتين -- ، وله ثلاث وثمانون سنة)»/ ت. وفي إسناده جماعة من الخلفاء غير معروفين بالنقل. التخريج: قال الحافظ السَّخَاويُّ في ((المقاصد)) ص ٢٤٦: ((رواه أبو عبد الرحمن السُّلَمي في ((آداب الصحبة)) له، من رواية يحيى بن أَكْثَم عن المأمون عن أبيه عن جدِّه عن عُقْبَة بن عامر رفعه بهذا. وفيه قِصَّة ليحيى بن أَكْثَم مع المأمون. وفي سنده ضعف وانقطاع. ورواه ابن عساكر في ترجمة المأمون من ((تاريخه)))). ثم ذكر السَّخَاويُّ رواية الخطيب. وبيَّنَ وقوع الاختلاف فيه على يحيى بن ٣٥٥ أكثم. ثم ذكر له بعض الشواهد وضعَّفها وقال: ((قد عزاهُ الدَّيْلَمِيُّ للتِّرْمِذِيّ وابن ماجه عن أبي قَتَادَة فَوَهِمَ)). أقول: وقد عزاه الزَّرْكَشِيُّ في ((اللآلىء المنثورة)) ص ١٨٧، والسُّيُوطيُّ في ((الجامع الكبير)) (١/ ٥٥١): إلى ابن ماجه عن أبي قَتَادَة، وهو وَهَمٌّ منهما. وللحديث شاهد رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٨/ ٥٣) معلَّقاً من حديث أنس : مرفوعاً بلفظ: ((يا ويح الخادم في الدُّنْيَا، هو سيِّد القوم في الآخرة))، وقال: ((هذا: ممَّا تفرَّد به الفِرْيَانَانِيّ (١) بوضعه، وكان وضَّاعاً مشهوراً بالوضع)). ورواه ابن أبي شُرَيح الأنصاري في ((جزء بِيْبِي بنت عبد الصمد)) ص ٦٩ رقم (٨٨) عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((خادم القوم سَيُِّهم، وساقيهم آخرهم شرباً)). وفي إسناده (سَلْم بن سالم البَلْخي)، قال الخَلِيليُّ عنه في ((الإرشاد)) (٩٣١/٣): ((أجمعوا على ضعفه). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٩١). وقال السَّخَاويُّ في ((المقاصد)) ص ٢٤٦: ((وأخرجه الدَّيْلَمِيُّ في («مسنده) من طريق الحاكم يعني في ((تاريخه)»، ثم من جهة عليّ بن عبد الرحيم الصَّفَّار عن عليّ بن حُجْر عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد رَفَعَهُ: ((سيِّد القوم في السَّفَرِ خادمُهُمْ، فَمن سبقهم بخدمةٍ لم يسبقوهُ بعملٍ إلَّ الشهادةَ». وعن الحاكم رواه البيهقي في ((الشُّعَب))(٢) ... وجاء معناه فيما رواه الطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أفضل الغُزَاة في سبيل الله خادمهم .. وقد رمز الشُّيُوطِيُّ في ((الجامع الصغير)) (١٢٢/٤) بشرح ((فيض القدير)) لحديث سهل بن سعد بالضعف . (١) وهو (أحمد بن عبد الله بن حكيم المَرْوَزي أبو عبد الرحمن). انظر ترجمته في: ((الأنساب) (٢٩٣/٩ -٢٩٤)، و((ميزان الاعتدال)) (١٠٨/١)، و((الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث)» لبرهان الدين الحَلَبي ص ٦٠ رقم (٥٠). (٢) (٣٣٤/٦) رقم (٨٤٠٧) - ط بيروت -. ٣٥٦ وقال الزُّرْقاني في ((مختصر المقاصد الحسنة)) ص ١٢٢ رقم (٤٥٣) بعد أن ذكر الحديث بلفظ الخطيب: ((ضعيف)). ٠ ١٥١٤ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حذَّثنا عبد الله بن هارون أبو محمد الصَّوَّاف البغدادي، حدَّثنا عليّ بن مسلم الطُّوسي، حذَّثنا محمد بن كثير، عن السَّرِيّ بن يحيى، عن عامر، عن مَسْرُوق، عن ابن مسعود قال: قال رجل يا رسول الله أيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قال: ((أن تَجْعَلَ للَّهِ نِذَّاً وهو خَلَقَكَ)). وقال: يا رسول الله: أوصني. فقال: ((دَعْ قِيلَ وقَالَ، وكَثْرَةَ السُّؤَّالِ». (١٩٣/١٠) في ترجمة (عبد الله بن هارون الصَّوَّاف أبو محمد). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. وقد صحّ من طرق أخرى. ففيه (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي أبو إسحاق) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٨). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن هارون الصَّوَّاف أبو محمد) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (مَسْرُوق) هو (ابن الْأَجْدَعِ الهَمْدَاني الوَادِعِي): إمام ثقة مُخَضْرَمٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٦). و (عامر) هو (ابن شَرَاحِيل الشَّعْبِيّ أبو عمرو): إمام ثقة مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤). و (أبو بكر الإسماعيلي) هو (أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجُرْجَاني ٣٥٧ الشَّافِعِي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في «السِّيَر)» (٢٩٢/١٦ -٢٩٦) وقال: ((الإمام الحافظ الحُجَّة الفقيه شيخ الإسلام». و (البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب): إمام ثقة من أشهر شيوخ الحافظ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢). و (عليّ بن مسلم الطّوسِي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٠). التخريج : رواه أبو بكر الإسماعيلي في ((معجمه)) ص ١٥٤ رقم (٣٠٧)، من الطريق: التي رواها الخطيب عنه. : والشطر الأول من الحديث المتعلق بالسؤال عن أعظم الذنب، رواه عن ابن مسعود مطوّلاً: البخاري في التفسير، باب ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر﴾ [سورة الفرقان: الآية ٦٨] (٤٩٢/٨) رقم (٤٧٦١)، وغير موضع، ومسلم في: الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب .. (٩٠/١) رقم (٨٦)، وأبو داود في الطلاق باب تعظيم الزنا (٧٣٢/٢ - ٧٣٣) رقم (٢٣١٠)، والتِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة الفرقان (٣٣٦/٥) رقم (٣١٨٢)، والنّسائي في تحریم الدم، باب ذكر أعظم الذنب .. (٨٩/٧ - ٩٠)، وأحمد في («المسند» (٣٨٠/١ و٤٣١ و ٤٣٤ و ٤٦٢ و ٤٦٤). أمَّا الشطر الثاني المتعلّق بالوصية: فقد رواه عن ابن مسعود، الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٣١٦/١) رقم (٥٣٢)، من طريق محمد بن كثير الکوفي، عن الشَّرِيّ بن إسماعيل، به؛ وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن الشَّعْبِيّ إلَّ السَّرِيّ بن إسماعيل. وعنده زيادة في آخره هي: ((وإضاعة المال)). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٧/١) وعزاه له وقال: «فيه السَّرِيُّ بن إسماعيل وهو متروك)). ولم يذكر الهيثمي الزيادة التي في آخره: ((وإضاعة المال))! ٣٥٨ أقول: هكذا ورد عند الطبراني (السَّرِيّ بن إسماعيل)، وهو متروك كما قال الهيثمي، وبمثل قوله قال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٢٨٥/١). وانظر (التهذيب)) (٤٥٩/٣ - ٤٦٠). لكن ورد في إسناد الإسماعيلي والخطيب باسم (السَّرِيّ بن يحيى) وهو (الشَّيْبَاني البَصْرِي): ثقة كما قال الحافظ في ((التقريب)) (٢٨٥/١). ويغلب على ظني أنَّ ما في ((معجم)) الإسماعيلي، و ((تاريخ بغداد)»: خطأ، لما تقدَّم من قول الطبراني السابق، ولأنَّه لا يُعْرَفُ لـ (السَّرِيّ بن يحيى) رواية عن (عامر الشَّعْبِي)، كما لا يُعْرَفُ لـ (محمد بن كثير الكوفي) رواية عنه. وإنما يعرف هذا لـ (السَّرِيّ بن إسماعيل). انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢٧/١٠ - ٢٣١ و٢٣٢ _ ٢٣٥). والله سبحانه وتعالى أعلم. وقد جاء فيما رواه البخاري في الرِّقَاق، باب ما يكره من قيل وقال (٣٠٦/١١) رقم (٦٤٧٣) وغير موضع، وغيره، عن المغيرة بن شعبة مطوّلاً قوله عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((وكان ينهى عن قِيْلَ وقَال، وكثرةِ السؤالِ، وإضاعة المَال)). ١٥١٥ _ أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيْمَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن الحسن الرَّازِيّ، حذَّثنا محمد بن الحسين الزَّعْفَرَانِيّ، حدَّثنا أحمد بن زهير، حذَّثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّانِيّ، حذَّثني إسحاق بن منصور الأَسَدِيّ، حذَّثنا عمَّار بن سَيْف، عن عاصم الأخْوَل، عن أبي عثمان قال: كثَّا مع جرير في موضع يقال له: التلول، فقال لي: أين دِجْلَة؟ قلت: هذه، قال: فأين الدُّجَيْل؟ قال قلت: هذا، قال: وأين قُطْرَبُّل؟ قال قلت: هذه، قال فأين الصَّرَاة؟ قلت: هذه. قال: النجا النجا، وارتحل بنا، فإنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((تُبْنَى مدينة بين دِجْلَةَ والدُّجَيْل، وقُطْرَبُّلَ والصَّرَاة، يجتمع فيها - أراه ٣٥٩ قال -: كلُّ جِبَّارٍ عنيد، تجيء إليها خزائن الأرض، يعملون فيها بأعمال، فإذا. عملوا ذلك خُسِفَ بهم، فهي أسرع ذهاباً في الأرض من المِرْوَدِ الحديد يُضْرَبُ في أرضٍ رَخْوَةٍ)). (٢٠٢/١٠ - ٢٠٣) في ترجمة (عبد الرحمن بن مُّلّ أبو عثمان النَّهْدِيّ). مرتبة الحديث : موضوع. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث رقم (٢). التخريج : تقدَّم تخريجه في حديث رقم (٢) و (٦). ١٥١٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا محمد بن الفرج، حذَّثنا يوسف بن محمد المؤذِّب، حدَّثنا حسين بن الرماس: قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود، وسليم بن رباح، وزكريا بن إسحاق، يحدِّنُونَ، عن سلمان، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا يَتَكَلَّفَنَّ أَحَدٌ لِضَيْفِهِ ما لا يَقْدِرُ علیهِ». (٢٠٥/١٠) في ترجمة (عبد الرحمن بن مسعود العَبْدِي). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. وللحديث طرق يحسن بمجموعها. ففيه (أحمد بن كامل القاضي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه: ((لَيَّنْه الدَّارَقُطْنِيّ وقال: كان متساهلاً. ومشَّاه غيره)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٠). ٣٦٠