Indexed OCR Text

Pages 141-160

ينبغي أن يخرج من الموضوعات، أكثر ما تعلَّق أبو الفرج - يعني ابن الجَوْزي -
في سنده على شُعَيْب، بقول أبي حاتم: ليس بمعروف، وماذا بجرح، فإنَّ النَّسَائي
احتجَّ به. انتهى.
لكن رأيت الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) أعلَّ الحديث بمُجَمِّع بن كعب،
وقال: لا أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى. فَدَخَلَ شُعَيْبٌ في الثقات، وبقي النظر
في حال مُجَمِّع، فليحرر)). انتهى كلام ابن عَرَّاق.
أقول: بعض ما قاله الذَّهَبِيُّ وابن عَرَّاق مدفوع بما تقدَّم.
ولم أقف في «اللآلىء)) (٢/ ١٨٢) المطبوع، على تَعَقُّبِ للشُّيُوطيّ على ابن
الجَوْزي عند ذكره لهذا الحديث، ولكن كلام ابن عَرَّاق يدلُّ على أنه تَعَقَّبَهُ. بَيْدَ أنِّي
وجدت العلاَّمة المُنَاوي في ((فيض القدير)) (١/ ٥٦٠) يذكر أنَّ السُّيُّوطيَّ في مختصر
الموضوعات سكت على حكم ابن الجَوْزي عليه بالوضع ولم يتعقَّبه .
لكن قال المُنَاوي في «الفيض» (١/ ٥٦٠): أنَّ الحافظ ابن حَجَر قد تعقّب
ابن الجَوْزي في حُكْمِهِ فقال: ((إنَّ ابن عساكر خرَّجه من وجه آخر في «أماليه)»
وحسَّنه. وقال: بَكْر بن سهل وإنْ ضعَّفه جَمْعٌ، لكنَّه لم ينفرد به كما ادعاه ابن
الجَوْزي، فالحديث إلى الحسن أقرب، وأياً ما كان، فلا اتجاه لحكم ابن الجَوْزي
علیه بالوضع)).
أقول: وَهِمَ العلَّمة المُنَاوي فيما نقله عن الحافظ ابن حَجَر وَهَمَاً كبيراً، فإنَّ
ما نقله عن الحافظ رحمه الله إنما قاله في حديث أنس بن مالك مرفوعاً: ((إذا بلغ
الرجل المسلم أربعين سنة أَمَّنَهُ الله من أنواع البلايا ... )» وليس في حديث
مَسْلَمَة بن مُخَلَّد الذي نحن في صدد الكلام عليه. وكلام الحافظ على حديث أنس
والذي وَهِمَ المُنَاوي في نقله، قاله في كتابه «القول المسدَّد)) ص ٦٣، وفي كتابه
«لسان الميزان)) (٥١/٢ - ٥٢). ومَرَدُّ وَهَم المُنَاوي، أنَّ ما تقدَّم عن الحافظ في
١٤١

بِكْر بن سَهْل وما نقله عن مُسْلَمَة بن مُخَلَّد، إنما قاله في أثناء كلامه على حدیث
أنس: ((إذا بلغ الرجل المسلم ... )) فإنَّه من رواية بكر بن سهل أيضاً. والحمد لله
على توفيقه.
وللحديث شاهد تالف رواه الطبراني في «المعجم الأوسط)» - كما في
((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (١٧٢/٨ - ١٧٣) رقم (٤٢٥٧) - عن
موسى بن زكريا، عن زكريا بن يحيى الخرّاز، عن إسماعيل بن عبَّاد، عن
سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَّادَة، عن أنس مرفوعاً: ((استعينوا على النِّسَاء بالعُرْي)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٠٧/١) - في ترجمة (إسماعيل بن عبَّاد
السَّعْدي) - عن الحسن بن سفيان، عن زكريا بن يحيى الخرّاز، عن إسماعيل بن
عباد، به.
قال ابن عدي: ((هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه عن سعيد غير
إسماعيل هذا ... وإسماعيل ليس بذلك المعروف)).
وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٣٨/٥): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))
عن شیخه موسی بن زكريا وهو ضعيف)».
أقول: فات الهيثمي رحمه الله أن يعلّه بـ (إسماعيل بن عبّاد السَّعْدِي البصري
المُزَني أبو محمد)، وهو متروك كما قال الذَّارَقُطْني. وقال ابن حِبَّان: ((لا يجوز
الاحتجاج به بحال)). وقال أيضاً: إنه روى عن سعيد عن قتادة عن أنس نسخة
كتبناها عنه لا تخلو من المقلوب أو الموضوع. وقال العُقَيْلي: ((حديثه غير
محفوظ)). انظر: ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْني ص ١٣٧ رقم (٨٢)، و ((المجروحين))
لابن حِبَّان (١٢٣/١)، و(الضعفاء)) للعُقَيْلي (٨٥/١)، و((اللسان)) لابن حَجَر
(١/ ٤١٢ _ ٤١٣).
وقد روي من طريق آخر تالف أيضاً عن أنس مطوّلاً، رواه ابن عدي في
١٤٢

(الكامل)) (١٦٣٩/٤) - في ترجمة (عبيد الله بن عبد الله العَتّكي البَصْري) -،
عن محمد بن داود بن دينار، عن أحمد بن يونس، عن سَعْدَان بن عبدة(١)
القَدَّاحي، عن عبيد الله العَتَكي، عن أنس مرفوعاً؛ وقال: هذا الحديث منكر.
وسعدان غیر معروف، وأحمد بن يونس لا يُعْرَفُ أیضاً، وشيخنا محمد بن داود
کان یکذب.
ورواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٢٨٢/٢ -٢٨٣)، عن ابن عدي من
طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وقال: لا يصحُّ.
ويعدِ كُلِّ ما تقدَّم، فإنَّ قول العلَّمة المُنَاوي في ((التيسير بشرح الجامع
الصغير)) (١/ ١٧٠) على حديث مَسْلَمَة بن مُخَلَّد: ((إسناده ضعيف، لكن له طرق
ترقيه إلى الحسن))، لا يحتاج إلى تعقيب.
غريب الحديث :
قوله: ((يَلْزَمْنَ الحِجَالَ)): ((الحَجَلة بالتحريك: بيت كالقُبَّة يُسْتَرُ بالثياب
وتكون له أزرارٌ كبار، وتجمع على حِجَال)). ((النهاية)) (٣٤٦/١) . :
وانظر في المعنى الإجمالي للحديث: ((فيض القدير)) (٥٥٩/١)، و ((التيسير
بشرح الجامع الصغير)) (١/ ١٧٠)، وفيما قاله المُنّاوي فيهما بعض نظر.
١٤٢١ - أخبرنا التّنُوخِي، حدَّثنا أبو الطَّيِّب ظفران بن الحسن بن الفِيْرَزَان
النَّخَّاس المعروف بالفَأَفَا (٢) - في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة -، حدَّثنا
(١) تَصَحَّفَ في ((الكامل)) إلى: ((سفيان بن عبد الله))! والتصويب من ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي
(٢٨٢/٢)، و («اللسان» (١٥/٣).
(٢) قال السَّمْعَاني في ((الأنساب)) (٢٣٠/٩): ((هذا الاسم لمن ينعقد لسانه وقت الكلام)).
١٤٣

أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عاصم
الرَّازي، حدَّثنا حفص بن عمر المِهْرَفَانِ.
وأخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عِتْرَة المَوْصِلي، أخبرنا أبو هارون
موسى بن محمد الأنصاري الزُّرَقي، حدَّثنا أحمد - يعني ابن عليّ الخرّاز - ،
حدَّثنا محمد بن عاصم الرَّازي، حذَّثنا حفص بن عمر المِهْرَفَاني، حدَّثنا النَّجْمُ بن
بَشِير، عن إسماعيل بن سليمان - أخي إسحاق بن سليمان الرَّازي -، عن
عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء،
عن أنس بن مالك قال: أُتّي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بطائرٍ، فقال: «اللَّهُمَّ
ائتني بأحبُّ خَلْقِكَ إليكَ يأكلُ معي من هذا الطائر)) فجاء عليّ بن أبي طالب فَدَقَّ
الباب، وذكر الحديث.
(٣٦٩/٩) في ترجمة (ظفران بن الحسن بن الفِيْرَزَان النَّخَاسِ الدِّيْنَوَرِيّ
أبو الطَّيِّب).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وفیه مجاهيل لا يُعْرَفُونَ. ومَتْنُ الحدیث ورد من طرق كثيرة
معلولة، وهو ضعيف.
ففيه (إسماعيل بن سليمان الرَّازي) وقد ترجم له في :
١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٨٢/١) وقال: ((الغالب على حديثه الوَهَم)).
وقال: روى عن عطاء عن أنس: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُهدي إليه طير)).
ولا يُتَابَعُ علیه وليس بمحفوظ .
٢ - ((المغني)) (١/ ٨٢) وقال: ((ضعَّفه غير واحد)).
٣ - ((اللسان)) (٤٠٨/١ - ٤٠٩) وقال: ((وحديث الطير قد تُوبع فيه،
وتقدَّم أيضاً في ترجمة إبراهيم بن ثابت القصار - (٤٢/١) -)).
١٤٤

وفيه صاحب الترجمة (ظفران بن الحسن النَّخَّاس الدِّيْنَورِيّ) لم يذكره
الخطيب بجرح ولا تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (النَّجْم بن بَشير الدِّيْنَوَرِيّ أبو أحمد)، ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح
والتعديل)) (٨/ ٥٠٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
وشيخ الخطيب: (التّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم):
صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٢).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)» - كما في ((مجمع البحرين في زوائد
المعجمين)) للهيثمي (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١) رقم (٣٧١١) -، عن محمد بن شعيب،
عن حفص بن عمر المِهْرَقَاني، به.
ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٤٨/١٢) - مخطوط -، وابن
الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٢٧/١ -٢٢٨)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
قال ابن الجَوْزي: «هذا لا يصحُّ. وفيه مجاهيل لا يُعْرَفُونَ».
وحديث الطائر قد ورد من طرق كثيرة معلولة، وقد سبق الكلام عليه في
حديث (٣٣٢).
١٤٢٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا مُكْرَم بن أحمد
القاضي، حدَّثنا جُنَيْد بن حَكِيم بن جُنَيِّد الدَّفَّق، حدَّثنا أبو هَفَّان الشَّاعِر، حدَّثنا
الأَصْمَعِي، عن ابن عَوْن، عن محمد،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((امرؤُ القَيْسِ قَائِدُ
الشُّعَرَاءِ إلى النَّارِ)».
١٤٥

(٩/ ٣٧٠) في ترجمة (عبد الله بن أحمد بن حَرْب المِهْزَمِيّ أبو هَفَّان).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف .
ففيه صاحب الترجمة (عبد الله بن أحمد المِهْزَمِيّ أبو هَفَّان الشَّاعِر) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، لكن ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) - في الكُنَى -
(٤/ ٥٨٢) وقال: ((حدَّث عن الأَصْمَعِيّ بخبر منكر، قال ابن الجَوْزي: لا يُعَوَّلُ
عليه)). وأقرَّه ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢٤٩/٣ - ٢٥٠). وذكر أنَّه توفي عام
(٢٥٧) للهجرة.
كما أنَّ فيه (جُنَيْد بن حَكِيم بن جُنَيْد الدَّقَّاق) وهو ليس بالقويِّ. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (١٠٥١).
و (محمد) هو (ابن سِيْرِين الأنصاري البَصْرِي أبو بكر): إمام ثقة ثَبْتُ كبير
القَدْر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و (ابن عَوْن) هو (عبد الله بن عَوْن بن أَرْطَبَان البَصْرِيّ): ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٣٣٦).
و (الأَضْمَعي) هو (عبد الملك بن قُرَيْب البَاهِلِيّ البَصْرِيّ أبو سعيد): إمام
حُجَّة في اللغة والأدب، صدوق في الرواية. انظر ترجمته في: ((السِّيَر))
(١٧٥/١٠ - ١٨١)، و((الكاشف)) (١٨٧/٢)، و((التهذيب» (٤١٥/٦ - ٤١٧)،
و((التقريب)» (٥٢١/١ -٥٢٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات .
التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٢٢٨/٢)، والبزَّر في «مسنده)) (٤٥٢/٢) رقم
١٤٦

(٢٠٩١) - من كشف الأستار -، وابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٣/ ١٥٠) - في
ترجمة (أبي الجَهْم) -، ويَحْشَل في ((تاريخ وَاسِط)) ص ١٢٢، والخطيب في
(شرف أصحاب الحديث)) ص ١٠١ - ١٠٢، وعبد الغني المقدسي في ((جزء
أحاديث الشِّعْر)) ص ٩٠ رقم (٣٨)، من طريق هُشَيْم، عن أبي الجَهْم(١)
الوَاسِطي، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، به.
قال البزَّار: ((لا نعلمه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلّ بهذا الإسناد)».
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١١٩/٨): ((رواه أحمد والبزَّار، وفي إسناده
أبو الجَهْم شيخ هُشَيْم بن بَشِير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٤/١) - في ترجمة (أحمد بن محمد بن
حَرْب أبو الحسن المَلْحَمِيّ) -، عن أبي داود المَرْوَزِيّ، عن الأصْمَعِيّ، عن ابن
عَوْن، عن محمد بن سيرين، عنه، به؛ وقال: ((هذا الحديث بهذا الإسناد باطل».
ورواه في ((الكامل)) (٤/ ١٤٠٤) - في ترجمة (صبيح(٢) بن عبد الله ــ وقيل
صبيح بن القاسم - أبو الجَهْم الإِيَادي) -، من طريق مسدَّد، عن هُشَيْم، عن
أبي الجَهْم، به. بزيادة في آخره، هي: ((لأنَّه أَوَّلُ مَنْ أَحْكَمَ قَوَافِيها)»(٣).
قال ابن عدي: ((هذا منكر بهذا الإسناد، ولا يرويه غير أبو الجَهْم هذا، ولا
يروي عن أبي الجَهْم غير هُشَيْم، ولا أعرف لأبي الجَهْم عن الزُّهْرِيّ وغيره غير
(١) تَصَحَّفَ في ((مسند أحمد))، و ((مجمع الزوائد» (١١٩/٨) إلى: ((أبي الجهيم)). والتصويب
من مصادر التخريج المذكورة، ومن مصادر ترجمته التي ستذكر لاحقاً.
(٢) قال في ((اللسان)» (١٨١/٣): ((وحكى ابن عدي في ضبط اسمه قولين: هل هو بوزن
عظيم، أو مصغر)).
(٣) وبهذه الزيادة رواه أبو عَرُوبة في ((الأوائل))، وابن عساكر، عن أبي هريرة، كما في
(الجامع الكبير)) (١٥١/١). وقال المُنَاوي في ((التيسير)) (٢٣٨/١): إسناده ضعيف. وانظر
(فيض القدير)) (٢/ ١٨٧).
١٤٧

هذا الحديث. وقد روي هذا الحديث عن عبد الرزاق بن عمر الدِّمَشْقِيَّ عن
الزُّهْرِيّ، كما رواه أبو الجَهْم)).
ثم ساقه من هذا الطريق بدون الزيادة المتقدِّمة. وقال: ((والأصحُّ في ذكر
أبي الجَهْم هذا أنَّه لا يُعْرَفُ له اسم، وهو مجهول لم يحدِّث عنه غير هُشَيْم،
وليس له إلاّ الحديث الواحد).
كما رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٩٨/٧) - في ترجمة: (هُشَيْم بن
بَشِير) - بإسناده إليه، عن أبي الجَهْم الوَاسِطي، به؛ وقال: ((وهُشَيْم ربما قال:
أبو الجَهْم الإِيَادي، وربما قال: الوَاسِطي، ولا يسمِیه)).
ورواه في (٧/ ٢٧٥٥) منه - في ترجمة (أبي الجَهْم الإِيادي) -، من
طرق، عن هُشَيْم، عنه، به.
وقد ذهب الشیخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على «المسند» (٩٣/١٢ _
٩٥) رقم (٧١٢٧) إلى أنَّ أبا الجَهْم الواسطي، هو غير صبيح بن عبد الله - أو ابن
القاسم - أبو الجَهْم الإِيادي. وأنَّ هُشَيْماً قد روى عن كُلِّ من الوَاسِطي والإِيَادي،
وأنَّ الذَّهَبِيَّ في «الميزان» (٣٠٧/٢) جعلهما واحداً، وتابعه ابن حَجَر في
((اللسان)) (١٨١/٣) و (٢٨/٧ - ٢٩)، إلاَّ أنَّه تدارك ذلك في ((تعجيل المنفعة))
ص ٣١٠ - ٣١١، وحرَّر أنهما اثنان، واعترف بأنه تبع الذَّهَبِيَّ، وفضَّل القول
فيه .
بل إنَّ الشيخ شاكر ذهب إلى أنَّ الحقَّ أنَّ (صبيح بن القاسم) هو غير
(صبيح بن عبد الله)، وأنَّ البُخَاري فرَّق بينهما.
:
أقول: لم أفهم من كلام الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص ٣١٠ - ٣١١ في:
ترجمة (أبي الجَهْم الإِيَادِي) ما ذكره الشيخ أحمد شاكر عنه من تحريره بأنَّهما
اثنان، والمسألة مشكلة، خاصَّةً وأنَّ ابن عدي قد قال في ((الكامل)) (١٤٠٥/٤).
١٤٨

كما تقدَّم عنه: ((والأصحُ في ذكر أبي الجَهْم هذا أنَّه لا يُعْرَف له اسم، وهو
مجهول، لم يحدِّث عنه غير هُشَيْم، وليس له إلاَّ الحديث الواحد)».
وقد ترجم (لأبي الجھْم الإِيادي) في :
١ - ((الجرح والتعديل)) (٣٥٤/٩ - ٣٥٥) وفيه عن أحمد: ((مجهول)).
وعن أبي زُرْعَة: ((واهي الحديث)).
٢ - ((المجروحين)) (١٥٠/٣) وقال: ((يروي عن الزُّهْرِيّ ما ليس من
حديثه، روى عنه هُشَيْم بن بَشِير، لا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد)».
٣ - ((الكامل)) (٢٧٥٥/٧) وقال: ((منكر الحديث ... والأَصَحُ أنَّ اسمه
و کنیته واحد)).
٤ - ((تعجيل المنفعة)) ص ٣١٠ - ٣١١ وفيه عن ابن عبد البرّ: ((لا يصحُ
حديثه)». وفيه أنَّ أبا أحمد الحاكم قد ترجم له في ((الكُنَى)) فيمن لم يسمّ، ولم
یذکر فيه شيئاً.
والحديث رواه ابن الجَوْزي في ((العلل)) (١٣١/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((أبو هَفَّن لا يُعَوَّلُ عليه».
كما رواه في (١٣٠/١ - ١٣١) منه، من طريق هُشَيْم، عن أبي الجَهْم، به،
وقال: «ھذا حدیث لا یصحّ)).
وللحديث شاهد تالف، رواه ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٢/ ٢١٠) - في
ترجمة (محمد بن الضَّوء بن الصَّلْصَال) -، عن عليّ بن سعيد العَسْكَري، عن
محمد بن الضَّوء بن الصَّلْصَال، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعاً بمثل حديث
أبي هريرة.
أقول: محمد بن الضَّوء بن الصَّلْصَال: أحد المتهتكين، المعروفين
بالكذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٠٧).
وانظر في معنى الحديث: ((فيض القدير)) (١٨٦/٢-١٨٧)، و(«التيسير)) (٢٣٨/١).
١٤٩

١٤٢٣ - أخبرني أحمد بن عليّ البَادَا، حذَّثنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي،
حدَّثني عبد الله بن أحمد بن الحسين المَرْوَزِيّ البزَّاز - في قَطِيعة الرَّبيع -، حدَّثِنا
إسحاق بن بِشْر، حدَّثني سفيان الثَّوْري، عن الأَعْمَش، عن أبي وَائِل،
عن حُذَيْفَة، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ أَصْبَحَ وهَمُّهُ الدُّنْيَا،
فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شيءٍ».
(٩/ ٣٧٣) في ترجمة (عبد الله بن أحمد بن الحسين البزَّاز المَرْوَزِيّ).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وللحديث طرق أخرى معلولة.
ففيه (إسحاق بن بِشْر بن محمد البُخَاري أبو حُذَيْفَةٍ(١)) وقد ترجم له في:
١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (١/ ١٠٠) وقال ((مجهول، حدَّث بمناكير)).
٢ - ((الكامل)) (٣٣١/١) وقال: ((أحاديثه منكرة إمّا إسناداً وإما مَثْنَاً،
لا يتابعه أحدٌ عليها)». وقال أيضاً: إنَّ أحاديثه كلُّها غير محفوظة.
٣ - (الإرشاد)) للخَلِيلي (٩٥٤/٣ - ٩٥٥) وقال: ((ضعيف جدًّاً، يُتَّهَمُ
بوضع الحديث، روی عن الثَّوْري ومحمد بن إسحاق وغيرهما. ويروي عن ابن
إسحاق كتاب المبتدأ من جَمْعِهِ، يخالف روايات غيره. فيه مناكير. يُكْتَبُ حديثه
للاعتبار)).
٤ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٤٢ رقم (٩٢) وقال: ((كذَّاب متروك)) ..
(١) خلط الإمام ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (١٣٥/١ - ١٣٦) بين (إسحاق بن بشر بن محمد
البخاري أبو حذيفة) وبين (إسحاق بن بشر بن مُقَاتِل الكَاهِلِي أبو يعقوب)، وجعلهما واحداً
باسم (إسحاق بن بشر الكاهلي كنيته أبو حُذَيْفة القُرَشي)، والصواب التفرقة بينهما. مع أنَّ :
كلّ منهما قد اتّهِمَ بالكذب، وقد تقدَّمت ترجمة (الكَاهِلِي) في حديث (٩٤٩).
١٥٠

٥ - ((تاريخ بغداد)» (٣٢٦/٦ - ٣٢٧) وقال: إنَّه حدَّث عن أئمةٍ مِنْ أهل
العلم أحاديث باطلة. وفيه عن ابن المَدِيني: ((كذَّابِ)). وقال الأُزْدِيُّ: ((متروك
الحديث ساقط رُمي بالكذب)». توفي سنة (٢٠٦) للهجرة.
٦ - ((الميزان)) (١٨٤/١ - ١٨٦) وقال: ((تركوه)). وقال: ((تفرَّد
الدَّارَابِجِرْدِيّ بتوثيق أبي خُذَيْفَة، فلم يلتفت إليه أحد، لأنَّ أبا حُذَيْفَة بَيِّن الأمر
لا يخفى حاله على العُمْيَان)».
٧ - ((اللسان)) (٣٥٤/١ _ ٣٥٥) وفيه عن مُسْلِم بن الحجَّاج: ((ترك النَّاس
حديثه)). وقال أبو بكر بن أبي شَيْبَة: ((كذَّاب)).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الله بن أحمد البزَّاز المَرْوَزِيّ) لم يذكره
الخطيب بجرحٍ ولا تعديلٍ، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أبو وَائِل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِيّ): ثقة مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (١١٧٧).
و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان الأَسَدِيّ الكَاهِلِي أبو محمد): إمام ثقة،
لكنه يدلِّس. وقد تقدَّم في حديث (١٩٠).
التخريج:
رواه مطوّلاً الحاكم في المستدرك)) (٣١٧/٤)، والشَّجَرِيُّ في ((أماليه)»
(١٧٢/٢)، من طريق إسحاق بن بِشْر، عن سفيان الثَّوْري، به ..
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء، وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ في ((تلخيص المستدرك))
فقال: ((إسحاق: عَدَمٌ. وأحسب الخبر موضوعاً».
ورواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (١٣٢/٣) عن الخطيب من طريقه
:
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ، والمُتَّهَمُ به إسحاق)). ثم نقل بعض أقوال
علماء الجرح والتعديل فيه .
١٥١

وتعقّبه الشُّيُّوطيُّ في «اللّلىء» (٣١٦/٢ -٣١٧) بأنَّ له متابعاً من طريقين:
الأول: رواه هنَّاد بن السَّرِيّ في ((الزهد)) (١)، عن قَبِيصة، عن سفيان، عن
أَبَان، عن أبي العَالِية، عن خُذَيْفَة أراه رَفَعَهُ.
أقول: في هذا الطريق (أَبَان)، وهو (ابن أبي عيَّاش البَصْري): متروك. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
الثاني: رواه ابن لال في ((مكارم الأخلاق))، من طريق عبد الله بن سَلَمَة بن
أَسْلَم، عن عقبة بن شدَّاد(٢) الجمي، عن حُذَيْفَة مرفوعاً.
أقول: في إسناده (عبد الله بن سَلَمَة بن أَسْلَم) قال عنه في ((الميزان))
(٢/ ٤٣١): ((ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره. وقال أبو نُعَيْم: متروك)) ..
كما أنَّ فيه (عُقْبَة بن شدَّاد بن أُمَيَّة) ترجم له الذَّهَبِيُّ في «الميزان)) (٨٥/٣)
وقال: ((عن ابن مسعود، وعنه عبد الله بن سَلَمَةِ الرَّبَعي: لا يُعْرَفُ. والرَّبَعي: منكر
الحديث، قاله العُقَيْلي)). وتابعه ابن حَجَر في («اللسان» (١٧٨/٤). وقال في
(التقريب)) ص ٣٩٤ - ط دار الرشيد -: ((ضعيف، ذكره العُقَيْلي وقال: منكر
الحديث(٣)، وهو من السادسة))/ د.وقال العُقَيْلي في ((الضعفاء)) (٣٥٢/٣): ((عن
عبد الله بن مسعود، روى عنه عبد الله بن سَلَمَة الرَّبَعي، ليس يُعْرَفُ عقبة إلَّ بهذا،
وعبد الله بن سَلَمَة منكر الحديث)).
ويمكن أن يظن أنَّ (عبد الله بن سَلَمَة بن أَسْلَم) و (عبد الله بن سَلَمَة الرَّبَغِي)
(١) لم أقف عليه في كتاب ((الزهد» المطبوع.
(٢) تَحَرَّفَ في ((اللآلىء)) إلى: ((عبيد الله بن سلمة بن أسلم بن عتبة بن شداد)). والتصويب من
((الميزان)) (٤٣١/٢) و(«اللسان» (٢٩٢/٣).
.(٣) أقول: ما ذكره الحافظ عن العُقَيْلي من قوله في (عُقْبَة بن شدّاد): ((منكر الحديث))، إنما
قاله في الراوي عنه، وهو (عبد الله بن سَلَمَة الرَّبَعي).
١٥٢

واحداً، إلاَّ أنَّ الحافظ قد فرَّق بينهما في «اللسان» (٢٩٢/٣)، وعلى كُلِّ حَالٍ فهما
ضعیفان.
كما أنَّ أحداً ممن ترجم لعُقْبَة بن شدَّاد بن أُمَيَّة ممن تقدَّم، لم يذكر نسبة
(الجمي) فيه، وأخشى أن تكون قد صُحِّفَت في ((اللّآلىء)).
وقد لَخَّصَ ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٠٢/٢) ما ذكره الشُّيُّوطيُّ من
المتابعات والشواهد للحديث، فقال: ((ولم ينفرد به إسحاق، فقد أخرجه البيهقي
في ((الشُّعَب)) من طريق آخر، وورد من حديث أنس: أخرجه البيهقي من طريقين
عنه، وقال في كُلٌّ منهما: إسناده ضعيف. ومن حديث أبي ذَرُّ: أخرجه
الطبراني(١)، ومن حديث ابن مسعود: أخرجه الحاكم في ((المستدرك))(٢) وتعقّبه
الذَّهَبِيُّ».
وقال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين)) (٢٠٣/٣):
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) من حديث أبي ذَرٍّ ... وابن أبي الدُّنْيَا من حديث
أنس بإسناد ضعيف، والحاكم من حديث خُذَيْفَة، وهو ضعيف.
وذكره الشَّؤْكاني في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة))
ص ٢٣٦ - ٢٣٧، وقال: ((رواه الخطيب عن حُذَيْفَة مرفوعاً، وفي إسناده:
إسحاق بن بشر وهو وضّاع. وقد أخرجه الحاكم من طريقه، واستدركه الذَّهَبِيُّ
عليه به)). وانظر تعليق محققه العلاَّمة اليَمَاني رحمه الله عليه.
*
١٤٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا
سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مُزَاحِم البغدادي،
(١) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٤٨/١٠): ((وفيه يزيد بن ربيعة الرَّحَبِي وهو متروك)).
(٢) (٣٢٠/٤) وسكت عنه، وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((إسحاق ومُقَاتِل ليسا بثقتين ولا صادقين)).
١٥٣

حذَّثنا أحمد بن محمد بن الحجَّاج البغدادي، حدَّثنا محمد بن نُوح السَّرَّاج، حدَّثْنا
إسحاق الأَزْرَق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ما مِنْ أُمَّةٍ إلَّ وبَعْضُهَا
فِي النَّارِ وبَعْضُهَا في الجَنَّةِ، إلَّ أُمَّتِي فإنَّها كُلَّهَا فِي الجَنَّهِ)) .
(٣٧٦/٩ - ٣٧٧) في ترجمة (عبد الله بن أحمد بن أبي مُزَاحِم).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (عبد الله بن أحمد بن
أبي مُزَاحِم) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره
بذلك. لكنه قد توبع کما بینته في حدیث (٣٩٥).
:
وقد رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤٩٧/٢) رقم (١٨٥٨) عن
أحمد بن محمد بن الحجّاج، عن محمد بن نوح، به، من دون ذكر شيخه
(عبد الله بن أحمد بن أبي مُزَاحِم). وإسناده صحيح.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٩٥).
#
٠ ٠
١٤٢٥ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن
محمد الصَّفَّار، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن موسى بن عَبْدَان الْأَهْوَازِيّ، حذَّثنا
مَعْمَر بن سهل، حذَّثنا عبيد الله بن تَمَّام، عن يونس، عن الحسن،
عن أسامة بن زيد، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ
والمَحْجُومُ» .
(٣٧٨/٩) في ترجمة (عبد الله بن أحمد بن موسى الجَوَالِيقي أبو محمد،
المعروف بِعَبْدَان الأَهْوَازِيّ).
١٥٤

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى، بل عدَّه السُّيُوطيُّ وغيره
من المتواتر .
ففيه (الحسن) وهو (البَصْري)، لم يسمع من أسامة بن زيد كما قال ابن
المَدِيني وأبو حاتم والبزَّار. انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٤١،
و «التهذيب)» (٢٦٨/٢ و٢٦٩).
كما أنَّ في إسناده (عبيد الله بن تَمَّام السُّلَمِيّ أبو عاصم) وهو ضعيف. وقد
تقدّمت ترجمته في حديث (٤٧٠).
و (يُونس) هو (ابن عُبَيْد البَصْري): ثقة ثَبْتُ وَرٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٣١١).
و (مَعْمَر بن سهل) هو (ابن مَعْمَر الْأَهْوَازي)، ترجم له ابن حِبَّان في ((الثقات)»
(١٩٦/٩) وقال: ((شيخ متقن يُغْرِبُ)).
التخريج:
رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٠/٥)، والنَّسائي في ((السنن الكبرى» - كما
في ((تحفة الأشراف)) (٤٤/١) رقم (٨٧) -، والبزَّار في «مسنده» (٤٧٢/١) رقم
(٩٩٧) - من كشف الأستار -، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٥/٤)، من
طريق الأشعث، عن الحسن البصري، عنه، به.
قال النَّسَائي عقبه - كما في ((نصب الراية)) (٤٧٤/٢) -: ((لا نعلمُ تابع
أشعث على روايته أحد».
أقول: بل تابعه يُونس بن عُبَيْد كما تقدَّم في حديث الخطيب.
وفي «تحفة الأشراف)» (٤٤/١): ((اخْتُلِفَ فيه على الحسن)).
١٥٥

وقال البزَّار: ((قد رواه الحسن عن مَعْقِل بن يَسَار، وعن سَمُرَة، وعن رجال
ذوي عدد».
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٨/٣): ((رواه أحمد والبزَّار، والحسن
مدلِّس، وقيل: لم يسمع من أسامة)).
والحديث له شواهد كثيرة، انظرها في: ((جامع الأصول)) (٦ /٢٩٤ -
٢٩٥)، و((نصب الراية)» (٤٧٢/٢ - ٤٧٧)، و((التلخيص الحَبير)) (١٩٣/٢ -
١٩٤)، و «مجمع الزوائد» (١٦٨/٣ - ١٦٩).
ومن تلك الشواهد، ما رواه عبد الرزاق في مصنَّفْه)) (٢١٠/٤) رقم
(٧٥٢٣)، وعنه: أحمد في ((المسند)) (٤٦٥/٣)، والتُّرْمِذِيّ في الصوم، باب
كراهية الحجامة للصائم (١٣٥/٣) رقم (٧٧٤)، وابن خُزَيْمَة في ((صِحیحه»
(٢٢٧/٣) رقم (١٩٦٤)، وابن حِبَّان في ((صحيحه)) (٢١٩/٥) رقم (٣٥٢٧)،
والحاكم في ((المستدرك)) (٤٢٨/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٥/٤)،
والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٨٧/٤) رقم (٤٢٥٧)، عن رَافِع بن خَدِيج
مرفوعاً به. قال التِّرْمِذِيُّ: ((حسن صحيح)). وقال ابن خُزَيْمة نقلاً عن عليّ بن
المَدِيني: ((لا أعلم في ((أفطر الحاجم والمحجوم)) حديثاً أصح من ذا)).
وقد عدَّه الشُّيُوطيُّ في ((الأزهار المتناثرة)) ص ١٢٩ - ١٣٢ من المتواتر.
وعدَّ له المحدِّث الكَثَّاني في ((نظم المتناثر)) ص ٨٧ - ٨٨: تسعة عشر راوياً من
الصحابة .
وسيأتي في حديث رقم (١٨١٠) تخريجه من حديث السيدة عائشة.
#
*
١٤٢٦ - أخبرنا أبو طالب عمر بن محمد بن عبيد الله النَّجَّار، حدَّثنا
١٥٦

عمر بن أحمد الواعظ، حذَّثنا ابن صَاعِد، حدَّثنا عبد الله بن أحمد الأَهْوَازِيّ،
حدَّثنا زيد بن الحَرِيش، حدَّثنا ابن رجاء، عن سفيان، عن هشام بن عُرْوَة، عن
أبيه ،
عن عائشة، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا
بالیهودِ».
(٣٧٨/٩) في ترجمة (عبد الله بن أحمد بن موسى الجَوَالِيقي أبو محمد،
المعروف بعَبْدَان الأَهْوَازِيّ).
مرتبة الحديث :
غير محفوظ من هذا الطريق، والصحيح أنَّه عن عُرْوَةٍ مُرْسَلاً. والحديث
صحیح من طرق أخرى.
و (ابن صَاعِد) هو (يحيى بن محمد بن صَاعِد): إمام حافظ ثقة. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤٨).
و (ابن رجاء) هو (عبد الله بن رجاء المكِّي أبو عِمْرَان البَصْري): ثقة تغيَّر
حفظه قليلاً. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١٢).
وقد سبق الكلام على هذا الطريق في حديث (٨١٢).
التخريج :
تقدَّم تخريجه في حديث (٨١٢).
٠
٠٠
١٤٢٧ - حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنُوْيَه
الأَصْبَهَاني - بها -، حدَّنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سَلْم الجِعَابِيّ
الحافظ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن خُزَيْمَة أبو محمد البَاوَرْدِيّ، حدَّثنا عليّ بن
١٥٧

حُجْرِ، حدَّثنا عبد العزيز بن حُصَيْن، عن عبد الكريم أبي أُمَيَّة(١)، عن
الحسن،
عن أبي هريرة قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ ضَحِكَ في الصَّلاةِ
فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ والصَّلاةَ».
(٣٧٩/٩) في ترجمة (عبد الله بن أحمد بن خُزَيْمَة البَاوَرْدِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففیه (عبد الکریم بن أبي المُخَارِق أبو أُميّة البصري) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٣٦٩/٢) وقال: ((ضعيف)). وفيه عن أيوب
السَّخْتِيَاني: ((لا تأخذ عن عبد الكريم أبي أمية، فإِنَّه ليس بثقة)).
٢ - ((العلل)) لأحمد (١٦١/١) وقال: ((ضعيف)).
٣ - ((الضعفاء)» للنَّسَائي ص ١٧٠ رقم (٤٢٢) وقال: ((متروك الحديث)).
٤ - ((الجرح والتعديل)) (٥٩/٦ - ٦٠) وفيه عن أحمد: ((ليس هو بشيء
شبه المتروك)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث)). وقال أبو زُرْعَة: ((هولَيْن)).
٥ - ((المجروحين)) (١٤٤/٢ - ١٤٥) وقال: ((كان كثير الوَهَم، فاحش
الخطأ فيما يروي، فلمَّا كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره».
٦ - ((الكامل)) (١٩٧٦/٥ - ١٩٧٨) وقال: ((الضعف بيِّن على كُلِّ ما
یرویه» .
(١) صُحُّفَ في المطبوع، وفي ((العلل)) لابن الجَوْزي (٣٦٩/١) إلى: ((ابن أُمَّيَّة)). والتصويب
من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس ص ٢٠٦، ومن مصادر ترجمته.
١٥٨

٧ - ((التهذيب)) (٣٧٦/٦ - ٣٧٩) وفيه عن ابن عبد البرّ: ((مُجْمَعٌ على
ضعفه)). وقد طوَّل الحافظ في ترجمته وأكثر من ذكر أقوال العلماء فيه.
٨ - ((التقريب)) (٥١٦/١) وقال: ((ضعيف ... من السادسة، مات سنة
ست وعشرين - يعني ومائة - ٢/ خت م ل ت س ق.
كما أنَّ في إسناده: (عبد العزيز بن الحُصَيْن بن التَّرْجُمَان الخُرَاسَانِيّ
المَرْوَزِيّ أبو سهل) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٣٦٥/٢) وقال: ((ضعيف الحديث)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (٣٠/٦) وقال: ((ليس بالقويِّ عندهم)).
٣ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٦٧ رقم (٤١٢) وقال: ((متروك الحديث)).
٤ - ((الجرح والتعديل)) (٣٨٠/٥) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بقوي،
منكر الحديث)). وقال أبو زُرْعَة: ((لا يُكْتَبُ حديثه)).
٥ - ((الكامل)) (١٩٢٤/٥ - ١٩٢٦) وقال: «بَيِّنُ الضَّعْفِ فيما يرويه)).
٦ - ((تاريخ بغداد)) (٤٣٩/١٠ - ٤٤٠) وفيه أنَّ ابن المَدِيني ضعَّفه جدّاً.
وقال مسلم: ((ذاهب الحديث)). وقال صالح جَزَرَة: ((ضعيف الحديث)).
٧ - ((اللسان)) (٢٨/٤ - ٢٩) وفيه عن أبي داود: ((متروك الحديث)).
ونقل الحافظ ابن حَجَر فيه أقوالاً أخرى من غير ما تقدَّم، وقال: ((وأعجب من كُلِّ
ما تقدَّم - يعني من جرحه - أنَّ الحاكم أخرج له في ((المستدرك)) وقال: إنَّه ثقة)).
وفيه صاحب الترجمة (عبد الله بن أحمد البَاوَرْدِيّ) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ ثمَّة غلبة انقطاع بين (الحسن البَصْري) وبين (أبي هريرة)، فإنَّ أكثر
النُّقَّاد على عدم سماعه منه. انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٣٨ - ٣٩،
و ((التهذيب)) (٢٦٥/٢ - ٢٧٠).
١٥٩

التخريج :
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في «سننه» (١٦٤/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٠٢٧/٣).
- في ترجمة (رُفَيْع بن مِهْرَان أبو العَالِية الرِّيَاحي) -، من طريق الهيثم بن جميل،
عن عبد العزيز بن حُصَيْن، به؛ بلفظ: ((إذا قَهْقَهَ أعادَ الوضوءَ وأعادَ الصَّلاةَ».
قال الدَّارَقُطْنِيّ قبل سياقه له: ((وعبد الكريم متروك، والراوي له عنه عبد
العزيز بن الحُصَيْن، وهو ضعيف أيضاً)).
وذكر الزَّيْلَعِيُّ في «نصب الراية» (٤٨/١) تتمةً لكلام الدَّارَقُطْنِيّ هو: ((مع ما
يقال فيه من الانقطاع بين الحسن وأبي هريرة، وأنَّ لم يسمع منه)).
وقال ابن عدي: ((والبلاء في هذا الإسناد من عبد العزيز بن حُصَيْن.
وعبد الكريم هو عبد الكريم أبو أُمَّيَّة بصري، وجميعاً ضعيفان)).
ورواه ابن الجَوْزي في (العلل)) (٣٦٩/١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم،
وقال: ((لا يصحُّ)). وأعلَّه بما تقدَّم.
والحديث له شواهد كثيرة معلولة، تكلّم عليها الحافظ الدَّارَقُطْنِيُّ في «سننه»
(١٦١/١ - ١٧٥)، وابن عدي في الكامل)) (١٠٢٦/٣ - ١٠٣٠) - في ترجمة
(رُفَيْع بن مِهْرَان أبو العَالِيَةِ الرِّيَاحي) -، وابن الجَوْزي في ((العلل)) (٣٦٨/١ .
٣٧٤)، والزَّيْلَعِيُّ في ((نصب الراية)) (٤٧/١ - ٥٤)، وابن حَجَر في ((التلخيص
الحَبِير)» (١١٥/١)، فانظرها إن شئت.
*
#
١٤٢٨ - أخبرني القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد الدِّيْنَوريّ
- بها -، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السُّنِّيّ الحافظ، حدَّثنا
عبد الله بن أحمد بن مَسْلَمَة البغدادي، حذَّثنا أبو بدر عبَّاد بن الوليد الغُبَرِيّ، حدّثنا
أبو الوزير الحُرّ بن هارون، عن هَمَّام، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
١٦٠