Indexed OCR Text

Pages 481-500

سمعتُ أبا ثَعْلَبَةِ الخُشَنِيّ يقول: قلتُ يا رسول الله أخبرني ما يَحِلُّ لي ويَحْرُمُ
عَلَيَّ؟ قال فَصَعَّدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وَصَوَّبَ فقال: ((الُِّ ما سَكَنَتْ إليهِ
النَّفْسُ، وَالْمَأَنَّ إِليهِ القَلْبُ، والإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إليهِ النَّفْسُ، ولَمْ يَطْمَئِنَّ إليهِ
القَلْبُ، وإِنْ أَفْتَاكَ المُفْتُونَ)» .
(٤٤٥/٨) في ترجمة (زيد بن يحيى بن عبيد الخُزَاعِيّ الدِّمَشْقِيّ
أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده صحيح.
و (أبو ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ) رضي الله عنه، مشهور بكنيته، واخْتُلِفَ في اسمه على
أقوال كثيرة، كما اختلف في اسم أبيه أيضاً، وحديثه في الكتب الستة، توفي عام
(٧٥هـ)، وقيل في أوَّل خلافة معاوية بعد الأربعين. انظر ترجمته في: ((السِّيَرَ))
(٥٦٧/٢ - ٥٧١)، و((الإصابة)) (٢٩/٤ - ٣٠)، و((التهذيب)) (٤٩/١٢ -
٥١).
التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٤/ ١٩٤) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وعنده في آخره زيادة هي: ((وقال: لا تَقْرَبْ لَحْمَ الحمار الأهلي ولا ذا نابٍ من
السُّبَاعِ».
وعن أحمد من طريقه المتقدِّم، رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢١٩/٢٢) رقم
(٥٨٥)، وفي ((مسند الشاميين)) (٤٤٤/١) رقم (٧٨٢)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة))
(٣٠/٢)، دون ذكرهم للزيادة المتقدِّمة.
قال الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب» (٥٥٨/٢) بعد أن ذكره بدون
الزیادة المشار إلیھا: (رواه أحمد بإسناد جيد)).
٤٨١

أقول: بل هو صحيح، فإنَّ رجاله كلّهم من الثقات المشهورین.
قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٦/١): ((رواه أحمد
والطبراني، وفي الصحيح طرف من أوله، ورجاله ثقات)).
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: («مجمع الزوائد» (١٧٥/١ - ١٧٦)،
و ((الترغيب والترهيب)» (٥٥٥/٢ - ٥٥٨).
٠
٠٠
١٢٩٩ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار،
حذَّثنا زيد بن إسماعيل، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا سفيان، عن داود، عن
الشّعْبِيّ،
عن جابر قال: لمَّا لَقِيَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم التُّقَبَاءَ قال لهم: ((تُؤْؤُّنِي
وتَمْنَعُوني))؟ قالوا: فَمَا لَنَا؟ قال: ((لَكُمُ الجَنَّةُ».
(٤٤٨/٨) في ترجمة (زيد بن إسماعيل بن سيَّر الصَّائِغ أبو الحسن).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده ثقات، عدا صاحب الترجمة (زيد بن إسماعيل الصَّائغ)، فإنَّ
(محلّه الصدق) كما قال ابن أبي حاتم الرَّازي في ((الجرح والتعديل» (٥٥٧/٣).
والحديث صحيح لمتابعة غير واحد من الثقات له.
وقد تقدَّم تفصيل ذلك، والكلام على إسناده في حديث (٤٦١).
التخريج :
تقدّم تخريجه في حديث (٤٦١).
٠٠
١٣٠٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن شَهْرَيَار الأُصْبَهَاني، أخبرنا
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا زيد بن المهتدي المَرْوَرُؤْذِيّ أبو حَبِیب
٤٨٢

البغدادي، حدَّثنا سعيد بن يعقوب الطَّالْقَانِيّ، حذَّثنا عمر بن هارون، عن يونس بن
يزيد، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (أُمِرْتُ بالثَّعْلَيْنِ
والخَائَمِ» .
(٤٤٨/٨) في ترجمة (زيد بن المهتدي بن يحيى المَرْوَرُّوْذِيّ أبو حبيب).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (عمر بن هارون بن يزيد البَلْخِيّ الثَّقَفِيّ أبو حفص) وهو متروك. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٨٣).
وصاحب الترجمة (زيد بن المهتدي) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٦٦/١ - ١٦٧)، و ((المعجم
الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (١٥٦/٧ - ١٥٧) رقم
(٤٢٢٨) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال في ((الصغير)): ((لم يروه
عن الزُّهْرِيّ إلَّ يونس، ولا عن يونس إلَّ عمر بن هارون، تفرَّد به أبو حبيب عن
سعید بن يعقوب)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٣٨/٥): ((رواه الطبراني في ((الصغير))
و «الأوسط»، وفيه عمر بن هارون البَلْخِي وهو ضعيف)).
ورواه ابن الجَوْزي في «العلل المتناهية)) (٢٠٣/٢) عن الخطيب عن طريقه
المتقدِّم، وأعلَّه بـ (عمر بن هارون البَلْخِي)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
ورواه الضياء المَقْدِسِيّ في ((المُخْتَارة)) (١٨٥/٧ - ١٨٦) رقم (٢٦١٨)،
٤٨٣

من طريق أبي القَّباس أحمد بن محمد بن الأزهر، عن سعيد بن يعقوب الطَّالْقَاني،
عن ابن المبارك، عن يونس، به.
وفي إسناده (أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن الأزهر السُّجْزيّ): أنَّهمه ابن حِبَّان.
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ((منكر الحديث)). وقال في أخرى: ((ضعيف الحديث)). وقال:
ابن عدي: ((حدَّث بمناكير)». وقال الذَّهَبِيُّ: ((واِ)). وكان ابن خُزَيْمَة حسن الرأي
فيه. انظر: ((المجروحين)) لابن حِبَّان (١٦٣/١ - ١٦٥)، و ((سؤالات السُّلّمي
الدَّارَقُطْنِيِّ)) ص ١٤٠ رقم (٦١)، و(«الكامل)) (٢٠٥/١)، و((السِّيَر)» (٢٩٦/١٤)،
و((الميزان)) (١٣٠/١ -١٣٢)، و((اللسان)) (٢٥٣/١ -٢٥٤).
ومن العجيب أن ترى محقق كتاب ((المختارة)) يقول عن هذا الإسناد:
((صحیح)) !!
وقد ذكره ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٥/١) - في ترجمة (أحمد بن
محمد بن الأزهر) - فقال: ((روى عن سعيد بن يعقوب الطَّالْقَانِيّ عن عمر بن
هارون ... )). وذكر الحديث بالإسناد السابق وقال: ((هذا حديث باطل بهذا
الإسناد)».
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في («الميزان)) (١٣٢/١) - في ترجمة (أحمد بن
محمد بن الأزهر) - بعد أن نقل عن ابن عدي القول ببطلانه: ((وعمر: متروك)).
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في «اللسان» (٢٥٤/١).
٠
١٣٠١ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، حدَّثنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله بن أحمد الصَّفَّار الأَصْبَهَاني - إملاءً في سنة ستة وثلاثين
وثلاثمائة -، حدَّثنا زيد بن نَشِيط - ببغداد -، حدَّثنا إسماعيل بن تَوْبَة قال:
حذَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن محمد بن جُحَادَة، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن
خَيْئَمَة،
٤٨٤

عن عبد الله: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يدعو هكذا. وأشار
إسماعيل بالسََّّابَةِ .
(٤٤٨/٨) في ترجمة (زيد بن نَشِيط بن سعيد الضَّبِّيّ أبو سعيد).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا (محمد بن عبد الله بن أحمد الصَّفَّار
الأَصْبَهَاني أبو عبد الله)، فقد ترجم له أبو نُعَيْم في «تاريخ أَصْبَهَان)» (٢٧١/٢) ولم
يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له الذَّهَبِيُّ في «سِيَر أعلام النبلاء)» (٤٣٧/١٥ -
٤٣٨) وقال: ((الشيخ الإمام المحدِّث القدوة)). ونقل عن الحاكم قوله فيه: ((هو
محدِّث عصره، وكان مجاب الدعوة)). توفي سنة (٣٣٩هـ) وله (٩٨) سنة.
و (خَيْثَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة الجُعْفِي الكوفي)، قال عنه في
(التقريب)) (٢٣٠/١): «ثقة وكان يرسل من الثالثة))/ ع. وانظر ترجمته مفضَّلاً
في: ((تهذيب الكمال)» (٣٧٠/٨ - ٣٧٢)، و((التهذيب» (١٧٨/٣ - ١٧٩).
وشيخ الخطيب: (محمد بن موسى بن الفضل الصَّيْرَفِيّ النَّيْسَابُورِيّ
أبو سعيد)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((السِّيرَ)) (١٧/ ٣٥٠) وقال: ((الشيخ الثقة
المأمون)). وذكر أنَّ وفاته كانت سنة (٤٢١ هـ) عن نَيّفٍ وتسعين سنة.
والصحابي (عبد الله) لم يتبين لي من هو، و (خَيْثَمَة) ذكر له في ((تهذيب
الكمال)) (٣٧١/٨) روايةً عن ثلاثة من العَبَادِلَةِ: ابن عبّاس، وابن عمر، وابن
عمرو بن العاص.
التخريج :
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
٠
٠
٤٨٥

١٢٠٢ - أخبرنا أبو نُغَيْم، حدَّثنا أبو القاسم زيد بن عليّ بن أبي بلال
المُقْرِىء الكوفي - ببغداد - قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد
الأَصْبَهَاني - بالكوفة -، حذَّثنا النَّضْر بن هشام قال: حدَّثنا مروان بن صَبِيح قال:
حدّثنا عبد العزيز بن صُھَیْب،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((ثلاثٌ مَنْ كُنَّ
فيه فهي راجعةٌ على صَاحِبِهَا: البَغْيُ، والمَكْرُ، والنَّكْثُ)). ثم قرأ رسولُ الله صلَّى
الله عليه وسلَّم: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلَّ بأَهْلِهِ﴾ [سورة فاطر: آية ٤٣]،
وقرأ: ﴿يا أيها النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ على أَنْفُسِكُمْ﴾ [سورة يونس: آية ٢٣]، وقرأ:
﴿فَمَنْ نَكَثَ فإِنَّما يَنْكُثُ على نَفْسِهِ﴾ [سورة الفتح: آية ١٠])).
(٨/ ٤٥٠) في ترجمة (زيد بن عليّ بن أحمد المُقْرِىء الكوفي أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقال الذَّهَبِيُّ: ((منكر)).
ففیه (مروان بن صَبِیح) وقد ترجم له في :
١ - ((الميزان)) (٩١/٤ - ٩٢) وقال: ((لا أعرفه، وله خبر منکر)). ثم ذكر
الحديث المتقدِّم عن أبي نُعَيْم، وقال: «النَّضْر، قال ابن أبي حاتم: أَصْبَهَاني
صدوق)).
٢ - ((المغني)) (٦٥١/٢) وفيه مثل قوله في ((الميزان))، وأضاف: ((رواه
الخطیب في ترجمة زید بن أبي بلال)).
٣ - ((اللسان)) (١٦/٦) وفيه: ((النَّضْرُ، قال ابن أبي حاتم: مروان
الأَصْبَهَاني صدوق)). وهذا خطأ مطبعي كما يعلم من مقارنته بما جاء في
((الميزان)). ويؤكّده أنَّ ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) لم يترجم لـ (مروان بن
٤٨٦

صَبِيح)، إنما ترجم في (٨/ ٤٨١) منه لـ (النضر بن هشام الأصبهاني) وقال عنه:
((صدوق))، كما نقله الذّهَبِيُّ.
و (عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد الثَّقَفِي الأَصْبَهَاني) ترجم له
أبو نُعَيْم في «تاريخ أصبهان» (٢/ ٧٠ -٧١) وقال: ((مقبول القول، كثير الحديث،
حدَّث بأَصْبَهَان وبمدينة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم. توفي سنة عشر وثلاثمائة)).
و (النَّضْر بن هشام بن راشد الأَصْبَهَاني أبو محمد المُكْتِب) ترجم له في
(الجرح والتعديل)) (٨/ ٤٨١) وقال: ((كتبت عنه بأَصْبَهَان وهو صدوق)). كما ترجم
له أبو نُعَيْم في (٢/ ٣٣٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
وصاحب الترجمة (زيد بن عليّ به أحمد المُقْرِىء الكوفي أبو القاسم) قال
الحافظ الخطيب عنه في ترجمته: ((صدوق)).
و (أبو نُعَيْم) هو (أحمد بن عبد الله المِهْرَاني الأَصْبَهَاني)، ترجم له الحافظ
الذَّهَبِيُّ في ((السِّيرَ)) (٤٥٣/١٧ - ٤٦٤) وقال: ((الإمام الحافظ، الثقة العلاّمة،
شيخ الإسلام)). ولد عام (٣٣٦هـ)، وتوفي سنة (٤٣٠ هـ) وله أربع وتسعون سنة.
وقال في («الميزان)) (١١١/١): ((أحد الأعلام، صدوق، تُكُلُّمَ فيه بلا حجّة)).
و (عبد العزيز بن صهيب البُنَانِي البَصْرِي الأعمى): تابعي ثقة حافظ، أخرج
له الستة، وتوفي سنة (١٣٠هـ). انظر ترجمته في: ((السِّيَر)) (١٠٣/٦)،
و((التهذيب)» (٣٤١/٦ -٣٤٢)، و(التقريب)) (٥١٠/١).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في ((تاريخ أَصْبَهَان)) (٧٠/٢ - ٧١) من الطريق التي رواها
الخطیب عنه .
وعزاه في ((الجامع الكبير)» (٤٨٤/١) إلى أبي الشيخ في ((التفسير))، وابن
مَرْدُوْیَه.
٤٨٧

وقال العلاَّمة المُنَاوي في ((التيسير بشرح الجامع الصغير)) (٤٦٣/١) بعد
عزوه له لأبي الشيخ وابن مَرْدُوْيَه معاً في ((التفسير))، والخطيب: إسناده ضعيف.
#
١٣٠٣ - أخبرنا زيد بن جعفر العَلَوي المُحَمَّدي، حدَّثنا عليّ بن
محمد بن موسى التَّمَّار - بالبَصْرَة -، حذَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن أيوب بن محمد
الأَرْجَاني، حدَّثنا خَلِيفة بن خيَّط، حدَّنا المُعْتَمِر بن سليمان قال: سمِعتُ
أبي يحدِّث عن قَتَادَة، عن أبي الأَحْوَص،
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: «المَرْأَةُ
عَوْرَةٌ، فإذا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، فإنَّها لَمْ تَكُنْ أَقْرَبُ إلى اللهِ مِنْهَا فِي قَعْرِ
بیتھَا».
(٨/ ٤٥١) في ترجمة (زيد بن جعفر بن الحسن العَلَوي أبو الحسين).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الوجه.
ففيه (أحمد بن أيوبٍ بن محمد الأَرْجَانِيّ أبو العبّاس)، ذكره السَّهْمِيُّ في
(سؤالاته)) ص ١٤٩ رقم (١٥٠) ونقل عن أبي محمد الحسن بن عليّ بن عمرو (١)
قوله فيه: ((ليس بِمَرْضي)). وقال الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٨٤/١): ((ليس بمرضي،
قاله حمزة بن يوسف السَّهْمِيّ الحافظ وغيره)) !! مع أنَّ قائله هو أبو محمد
الحسن بن عليّ بن عمرو كما تقدَّم. وقد تابعه الحافظ ابن حَجَر في «اللسان»
(١٢٩/١) على ذلك.
(١) وهو المعروف بابن غُلام: الزُّهْرِيّ. وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((السِّير» (٤٣٦/١٦ - ٤٣٧)
وقال: ((الإمام الحافظ النَّقد)). وقال: ((سأله الحافظ حمزة السَّهْمِيّ عن الرجال وثقتهم
ولِينهم ... عاش إلى سنة ثمانين وثلاث سنة)).
٤٨٨

وفيه انقطاع بين (قَتَادَة) و (أبي الأحوص - عوف بن مالك الجُشَمي -)،
قال أبو حاتم الرازي - كما في (المراسيل)) لابنه ص ١٤٢ -: ((قتادة عن
أبي الأحوص: مرسل، بينهما مُوَرِّق)). وسيأتي عن ابن خُزَيْمَة قوله: ((كأني
لا أشكُّ أنَّ قَتَادَة لم يسمع من أبي الأحوص)).
وصاحب الترجمة (زيد بن جعفر العَلَوي أبو الحسين) قال الخطيب عنه:
((صدوق)) .
و (خَلِيفة بن خيَّاط العُصْفُرِيّ البَصْرِيّ أبو عمرو، يُلَقَّبُ بِشَبَاب)، ترجم له
الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَرَ)) (٤٧٢/١١ - ٤٧٤) وقال: ((الإمام الحافظ العلاَّمة
الأخباري ... كان صدوقاً نسَّابةً، عالماً بالسِّيَر والأيام والرجال. وثّقه بعضهم ...
- و - ليَّته بعضهم بلا حُجَّة)). وكانت وفاته سنة ٢٤٠ هـ، وروى له البخاري في
(صحيحه)). وانظر ترجمته أيضاً في: ((تهذيب الكمال)) (٣١٤/٨ - ٣١٩)،
و((الكاشف)) (٢١٦/١)، و«التهذيب)» (١٦٠/٣ - ١٦١)، و((التقريب))
(٢٢٧/١) وقال: ((صدوق ربما أخطأ، وكان أخبارياً علَّمة، من العاشرة)»/ خ.
و (المُعْتَمِر بن سليمان بن طَرْخَان التَّيْمِيّ أبو محمد البَصْرِيّ): إمام حافظ
قدوة ثقة، خرَّج له الستة، ولد سنة ست ومائة، ومات بالبصرة سنة سبع وثمانين
ومائة. انظر ترجمته في: ((السِّير)) (٤٢٠/٨ - ٤٢٢)، و((التهذيب)) (٢٢٧/١٠ -
٢٢٨)، و((التقريب» (٢٦٣/٢).
ووالده (سليمان بن طَرْخَان التَّيْمِي البصري): إمام ثقة عابد. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٦٨٩).
و (قَتَادَة) هو (ابن دِعَامَة السَّدُوسِيّ أبو الخطّاب البَصْرِيّ): إمام حافظ ثقة
ثَبْت، قُدْوة المفسّرين والمحدِّثين، وكان ضريراً، ويقال: وُلِدَ أَكْمه، وهو ممن
يُضْرَبُ به المثلُ في قوة الحفظ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٨هـ). انظر
٤٨٩

-٠
ترجمته في: ((سِيَر أعلام النبلاء)) (٢٦٩/٥ - ٢٨٣)، و(التهذيب)) (٣٥١/٨ -
٣٥٦)، و ((التقريب)» (١٢٣/٢).
و (أبو الأَخْوَص) هو: (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): ثقة. وقد
تقدَّمت ترجمته في حدیث (٣٠٥).
التخريج :
رواه ابن خُزَيْمَة في «صحيحه)) (٩٣/٣) رقم (١٦٨٦)، من طريق أحمد بن
المِقْدَام، عن المُعْتَمِرِ بن سليمان، به.
و (أحمد بن المِقْدَام العِجْلي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٤٢٠).
ورواه في (٩٣/٣) رقم (١٦٨٥) منه، وعنه ابن حبان في «صحيحه»
(٤٤٦/٧) رقم (٥٥٧٠)، من طريق همَّام، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق العِجْلِي، عن
أبي الأحوص، عنه، به.
أقول: إسناده صحيح.
كما رواه ابن حُزَيْمَة أيضاً في (٩٤/٣) رقم (١٦٨٧) منه، من طريق
سعيد(١) بن بشير، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به.
أقول: في إسناده (سعيد بن بشير الأَزْدِيُّ الشَّاميُّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (١١٦٨)، ولم ينبّه مخرِّج أحاديث ((صحيح ابن خزيمة)) الشيخ
الألبانيُّ إلى ضعف إسناده.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٢/١٠) رقم (١٠١١٥) من طريق سُوَيْد،
عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به.
(١) صُخَّفَ في ((صحيح ابن خُزَيْمَة)) إلى: ((سعد)). والتصويب من مصادر ترجمته المتقدِّمة في:
حدیث (١١٦٨) ..
٤٩٠

ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٢٥٩/٣) - في ترجمة (سُوَيْد بن إبراهيم
أبو حاتم البصري) - من طريق سُوَيد هذا، عن قَتَادَة، عن أبي الأحوص، عنه، به.
و (سُوَيْد) هذا قال عنه ابن عدي: ((يخلِّط على قَتَادَة، ويأتي بأحاديث عنه
لا يأتي بها أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب)).
وقد قال الإمام ابن خُزَيْمَة في ((صحيحه)) في ترجمة الباب (٩٢/٣): ((باب
اختيار صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في المسجد ... ولا هل سمع قَتَادَة خبره
عن مُوَرِّق عن أبي الأحوص أم لا. بل كأنِّي لا أشكُّ أنَّ قَتَادَة لم يسمع من
أبي الأحوص، لأنَّه أدخل في بعض أخبار أبي الأحوص بينه وبين أبي الأحوص
مُوَرِّقاً، وهذا الخبر نفسه أدخل همَّام وسعيد بن بشير بينهما مُوَرِّقاً)).
وقال في (٩٤/٣) منه عقب روايته للحديث من طريق سعيد بن بشير، عن
قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به: ((وهمَّام وسعيد بن بشير أدخلا في الإسناد مُوَرِّقاً، وإنما
شككتُ أيضاً في صحَّته، لأنّي لا أقف على سماع قَتَادَة هذا الخبر من مُوَرِّق)).
أقول: هذا التشكك مدفوع، فـ (قَتَادة) وإن عُرِفَ بالتدليس، إلّ أن الأئمة قد
صحَّحوا روايته عن (مُوَرِّق) بالعنعنة، بل عدَّها البعض على شرط الصحيحين.
انظر ((المستدرك)) و((تلخيصه)) للذَّهَبِيّ (٢٠٩/١) في حديث ((صلاة المرأة في
بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ... )».
وسيأتي تحسين الإمام التِّرْمِذِيّ لهذا الطريق.
أُمَّا قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٥/٢): ((رواه الطبراني في ((الكبير))
ورجاله موثَّقون)». ففيه نظر، فإنَّ في إسناده (سويد بن إبراهيم الجَحْدَرِيّ أبو حاتم
الحَّاط البَصْري) وقد علمت ما قاله ابن عدي فيه وبخاصة روايته عن قَتَادَة. ولذا
قال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٣٤٠/١): ((صدوق سيء الحفظ، له أغلاط،
وقد أفحش ابن حِبَّان فيه القول».
٤٩١

أقول: ولكنه قد تُوبع على روايته كما تقدَّم في التخريج.
والحديث رواه التِّرْمِذِيُّ مختصراً في الرضاع، باب رقم (١٨) (٣/ ٤٦٧) رقم
الحديث (١١٧٣)، من طريق همَّام، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأَحْوَص،
عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: ((المرأةُ عَوْرَةٌ، فإذا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ».
قال الترمِذِيُّ: ((هذا حديث حسن غريب)).
أقول: هو أعلى من ذلك، فرجال إسناده كلُّهم ثقات رجال ((الصحيحين))
عدا (أبي الأحوص) فإنه من رجال مسلم.
وبلفظ حديث ابن مسعود عند الخطيب، رواه الطبراني في ((المعجم
· الأوسط)» (٤٢١/٣ - ٤٢٢) رقم (٢٩١١) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما مرفوعاً.
قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٢٧/١) بعد أن عزاه له: ((رجاله
رجال الصحيح)).
وبمثل قوله قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤/ ٣١٤).
غريب الحديث :
قوله: ((اسْتَشْرَفَهَا الشيطان)»: اسْتَشْرَفْتُ الشيءَ: إذا اطّلعتَ عليه، والمعنى:
أنَّ الشيطان رفع البصر إليها ليغويها، أو يغوي بها. انظر ((النهاية)) (٤٦٢/٢)،
و((فيض القدير» (٢٦٦/٦) .
* *
١٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البَلَدِي، حدَّثنا
الحسن بن سعيد بن الفضل الأَدَمِي ـ بالمَوْصِل، حذَّثنا عبيد العِجْل، حدَّثنا
بشر بن الوليد، حذَّثنا زكريا بن حَكِيم الحَبَطِي، عن أبي رجاء،
٤٩٢

عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تَقُولُنَّ قَوْسَ
قُزَحَ، فإنَّ تُزَحَ: الشَّيْطَانُ، ولكن قولوا: قَوْسَ اللهِ، وهو أمانٌ لأَهْلِ الأرضِ مِنَ
الغَرَقِ» .
(٨/ ٤٥٢) في ترجمة (زكريا بن حَكِيم الحَبَطِي الكوفي).
مرتبة الحديث :
..
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة: (زكريا بن حَكِيم البَدِّيّ(١) الحَبَطِيّ الكوفي
أبو یحیی) وقد ترجم له في:
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (١٧٣/٢) وقال: ((ليس بشيء)). وقال مرَّةً: ((ليس
بثقة)).
٢ - ((الضعفاء)» للنَّسَائي ص ١٠٩ رقم (٢١٩) وقال: ((ليس بثقة)).
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٥٩٦/٣) وفيه عن أحمد: ((ليس بشيء تَرَكَ النَّاسُ
حديثه)). وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث ليس بقويٌّ)).
٤ - (المجروحين)) (٣١٤/١) وقال: ((يروي عن الأثبات ما لا يشبه
أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بخبره)).
٥ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢١٩ رقم (٢٣٩).
٦ - ((تاريخ بغداد)) (٤٥١/٨ - ٤٥٢) وفيه عن ابن المَدِيني: «هالكٌ ما
کتبتُ عنه شيئاً».
(١) في ((تاريخ ابن مَعِين))، و((الميزان))، و((الضعفاء)) للعُقيلي: ((البُدي)) بضم الباء.
والصواب: فتحها كما في ((الأنساب)) (١١١/٢)، و(«الإكمال)) (٤١٧/١ - ٤١٨). قال
السَّمْعَاني: ((وهذه النسبة إلى بني بَدًّا، وهو بطن من حِمْيَر نزل الكوفة)).
٤٩٣

و (أبو رجاء) هو (عِمْران بن مِلْحَان العُطَارِدِيّ): إِمام ثقة، من كبار المُخَضْرَمِينَ
المُعَمَّرينَ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٠٥هـ) وله (١٢٠) عاماً. انظر ترجمته
في: ((السِّير)» (٢٥٣/٤ - ٢٥٧)، و((التهذيب)) (٨/ ١٤٠ - ١٤١)، و «التقريب)»
(٨٥/٢).
التخريج :
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٣٠٩/٢) من طريق الحسين بن محمد بن حاتم
- المعروف بعبيد العِجْل ـ ، عن بشر بن الوليد، به، وقال: ((غريب من حديث
أبي رجاء لم يرفعه فيما أعلم إلَّ زكريا بن حكيم)).
ورواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (١٤٤/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لم يرفعه غير زكريا))، وأعلَّه به، ونقل بعض أقوال
الثُّقَّاد فيه.
وتعقّبه السُّيُوطيُّ في ((اللآلىء)) (٨٧/١) فقال: ((أخرجه أبو نُعَيْم في
((الحِلْيَة)). قال النووي في «الأذكار))(١): يُكْرَهُ أن يقال قوس قُزَح، واسْتَدَلَّ بهذا
الحديث، وهذا يدلُّ على أنَّه غير موضوع».
وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (١/ ١٩٢).
أقول: كلام الشُّيُوطَيّ متعقَّبٌ بأنَّ أبا نُعَيْم إنما أخرجه في ((الحِلْيَة)) من
الطريق المتقدِّم ذاته، والذي فيه (زكريا بن حكيم الحَبَطي).
أمَّا اعتماد الإمام النووي في القول بكراهية ذلك على هذا الحديث، فإنَّه:
موضع نظر؛ لأنَّ الحديث هو ما قد علمت. وحتى على القول بضعفه الشديد، فإنَّه
لا يصلحُ بحالٍ الاعتماد عليه في إثبات حكم شرعي.
(١) ص ٥٦٧ رقم (٩٦٢): (باب في ألفاظ يكره استعمالها).
٤٩٤

وقد ذكره الذَّيْلَمِيُّ في ((الفردوس)) (٥/ ٥٠) رقم (٧٤٢٦).
وذكره الشَّؤْكانيُّ في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)» ص ٤٦٢
معزواً للخطيب.
ورواه العُقَيْلِي في ((الضعفاء الكبير)) (٨٩/٢) في ترجمة (زكريا بن حكيم)
هذا، بإسناده إليه، عن أبي رجاء، عن ابن عبّاس موقوفاً عليه.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٩٩/١٠) رقم (١٠٥٩١) مطوَّلاً، عن
عليّ بن عبد العزيز، حدَّثنا عَارِمٍ أبو النعمان، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن أبي بشر، عن
سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس موقوفاً عليه من قوله، وفيه: ((إنَّ القوس أمان لأهل
الأرض من الغرق)).
قال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣٨/١) بعد أن عزاه له: ((وهذا
إسناد صحيح إلى ابن عبّاس رضي الله عنه)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٧٨/٩): ((رجاله رجال الصحيح)).
أقول: إسناده ضعيف، ففيه (عَارِم أبو النعمان - وهو محمد بن الفضل
السَّدُوسي -) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٢٠٠/٢): ((ثقة ثَبْت تغيَّر
في آخر عمره)). ورواية (عليّ بن عبد العزيز البَغَوي) عنه، كانت بعد اختلاطه كما
في ((الكواكب النَّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات)) لابن الكَيَّال
ص ٣٩١.
ورواه ابن وَهْب في ((جامعه)) (٨/١) عن عليٍّ رضي الله عنه موقوفاً عليه من
قوله، بلفظ: ((لا تقولوا قوس قُزح، فإنَّ قُزح: الشيطان، ولكنه أمنة من الله لأهل
الأرض من الغرق بعد فرح نوح)».
ورواه قبله مباشرة عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود مقطوعاً
من قوله، بلفظ: ((لا تقولوا قوس قزح، فإنما القزح شيطان، ولكنها القوس)).
٤٩٥

ورواه الضياء المَقْدِسي في ((المُخْتَارَةِ)) (١٢٥/٢) رقم (٤٩٤) من حديث
عليٍّ رضي الله عنه موقوفاً عليه مطوّلاً جدًّاً. وفيه: ((لا تقل قوس قُرْح، فإنْ قُرْح
الشيطان، ولكنه القوس، وهي أمانة من الغرق)).
أقول: في إسناده عند ابن وهب والضياء: (عبد الله بن الگۆّاء)، ترجم له ابن
حَجَر في ((اللسان)) (٣٢٩/٣ - ٣٣٠) وقال: ((من رؤوس الخوارج .. وقال:
البخاري: لم يصح حديثه .... وقد رجع عن مذهب الخوارج وعاود صحبة عليّ)).
والذي يظهر لي - والله أعلم -: أنَّ هذا الخبر من الإسرائيليات.
١٣٠٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن قَفَرجل الوزَّان،
حدَّثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق - إملاءً -، حذَّثنا أبو حفص عمر بن
إسماعيل بن سلمة الثَّقفي - سنة خمس وثلاثمائة -، حدَّثنا أبو إبراهيم
إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُمَّاني، حدَّثنا زكريا بن منظور، عن عطّاف بن خالد، عن
هشام بن عُزوّة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا يُغْنِي حَذّرٌ مِنْ
قَدَرٍ، والدُّعَاءُ يَنْفَعُ ممَّا نَزَلَ وممَّا لم يَنْزِلْ، وإنَّ البَلاءَ يَنْزِلُ فَيَلْقَاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ
إلى يومِ القِيَامَةِ)).
(٤٥٢/٨ _ ٤٥٣) في ترجمة (زكريا بن منظور بن عُقْبَة بن ثَعْلَبَة القُرَظي
المَدِيني أبو يحيى).
--
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (زكريا بن منظور بن ثعلبة - ويقال: زكريا بن
يحيى بن منظور، نسبةً إلى جدِّه - القُرَظي المَدَني أبو يحيى) وقد ترجم له في:
٤٩٦

١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (١٧٤/٢) وقال: ((ليس بشيء وكان طُفَيْلِيَّ)). وقال
مرَّةً: ((ليس بثقة)). وفي أخرى: ((ليس به بأس)). وقال له أبو العبَّاس الدُّوري: ((قد
سألتك عنه مرَّةً فلم أرك جيّد الرأي. أو نحو هذا الكلام؟ فقال: ليس به بأس .
وإنما كان فيه شيء زعموا أنَّه كان طُفَيْلِيَّ)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٢٤/٣) وقال: ((ليس بذاك)).
٣ - (المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (٤٣/٣) ذكره في ((باب من يرغب عن
الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعِّفونهم)).
٤ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٠٩ رقم (٢٢١) وقال: ((ضعيف)).
٥ - ((الكُنَى والأسماء)» للدُّولابي (١٦٥/٢) وقال: ((ليس بثقة)).
٦ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٨٤/٢) وفيه عن البخاري: ((ليس هو عندهم
بالقوي، منكر الحديث)).
٧ - ((المجروحين)) (٣١٤/١) وقال: ((منكر الحديث جدًّاً، يروي عن
أبي حازم ما لا أصل له من حديثه)).
٨ - ((الكامل)) (١٠٦٧/٣ - ١٠٦٩) وقال: ((له غير ما ذكرته من الحديث
غرائب، وهو ضعيف كما ذكروه إلاَّ أنَّه يُكْتَبُ حديثه)».
٩ - ((الجرح والتعديل)) (٥٩٧/٣) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بالقويِّ،
ضعيف الحديث، منكر الحديث، يُكْتَبُ حديثه)). وقال أبو زُرْعَة: ((ليس بالقويُّ)).
١٠ - (تاریخ بغداد)) (٤٥٢/٨ - ٤٥٠) وقال: «اختلف قول یحیی فیه)).
وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((متروك)). وقال السَّاجيُّ: ((فيه ضعف)). وقال أحمد بن
حنبل: ((شيخ)). وليَّنه. وقال عليّ بن المَدِيني: ((ضعيف)). وقال أبو حفص
عمرو بن عليّ الفَلَّس: ((به ضعف)).
٤٩٧

١١ - (مجمع الزوائد» (١٤٦/١٠) وفيه أنَّ أحمد بن صالح المِصْرِيّ
وثَّقه !.
١٢ - ((التقريب)) (٢٦١/١) وقال: ((ضعيف، من الثامنة)) / ق.
التخريج:
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٢/١)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(٢٤٢/٣) رقم (٢٥١٩)، وفي «الدُّعَاء)) (٨٠٠/٢) رقم (٣٣)، والبزَّار بنحوه في
«مسنده» (٢٩/٣ - ٣٠) رقم (٢١٦٥) - من كشف الأستار -، وابن عدي في
((الكامل)) (١٠٦٨/٣) - في ترجمة (زكريا بن يحيى) -، من طريق زكريا بن
منظور، عن عطَّاف بن خالد(١)، به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). وتعقّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((زکریا
مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ)).
وقال الطبراني في ((الأوسط)): ((لم يرو هذا الحديث عن هشام إلّ عطَّاف،
ولا عن عطّافٍ إلاَّ زکریا .. ».
ورواه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٣٥٩/٢ - ٣٦٠) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ)). وأعلَّه بـ (زكريا)، ونقل بعض
أقوال النُّقَّاد فيه.
(١) (عطَّف بن خالد)، هو: (القُرَشي) كما صُرِّح به عند ابن عدي في ((الكامل)) (١٠٦٨/٣)، وهو
صدوق يَهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٤٣). وقد وقع عند الطبراني في كتابيه:
((المعجم الأوسط)) و((الدعاء)): ((عن عطَّاف الشامي)). وهو يخالف ما وقع عند الخطيب
والحاكم وابن عدي. و(عطَّاف الشامي) هذا، ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٦٩/٣)
و «المغني)) (٤٣٣/٢) وقال: ((عن هشام، مجهول)». وأقرَّه ابن حَجَر في «اللسان» (١٧١/٤).
ولم يتنبه محقق كتاب ((الدعاء)» لذلك، حيث ذكر أن الحاكم رواه من ذات الطريق التي عند
الطبراني مثله! وقد وقع عند البزَّار: ((عن عطَّاف)» غير منسوب.
٤٩٨

وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٦/١٠): ((رواه الطبراني في «الأوسط))،
والبزَّار بنحوه، وفيه زكريا بن منظور، وثّقه أحمد بن صالح المِصْري، وضعَّفه
. الجمهور، وبقية رجاله ثقات)).
وللحديث شواهد تُكُلُّم فيها، منها ما رواه التِّرْمِذِيُّ في الدعوات، باب في
دعاء النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم (٥٥٢/٥) رقم (٣٥٤٨) عن ابن عمر مرفوعاً:
((إنَّ الدُّعَاءَ ينفعُ ممَّا نَزَلَ وممَّا لم يَنْزِلْ فعليكم عِبَادَ الله بالدُّعَاءِ».
قال التِّرْمِذِيُّ: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من حديث عبد الرحمن بن
أبي بكر القُرَشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعَّفه بعض أهل العلم مِنْ قِبَلِ حِفْظِ».
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٩٥/١١) - في أول كتاب
الدعوات - بعد أن عزاه للتُّرْمِذِيّ: ((في سنده لِيْنٌ، وقد صحَّحه مع ذلك الحاكم)».
ومنها حديث معاذ مرفوعاً: ((لن ينفع حذرٌ من قَدَرٍ، ولكن الدُّعَاءَ ينفعُ ممَّا
نَزَلَ وممَّا لم يَنْزِلْ، فعليكم عِبَادَ الله بالدُّعَاءِ». رواه أحمد في ((المسند))
(٢٣٤/٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٣/٢٠ - ١٠٤) رقم (٢٠١).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٦/١٠) بعد أن عزاه لهما: ((وشَهْرُ بن
حَوْشَب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عيَّاش عن أهل الحجاز ضعيفة)).
ومنها حديث أبي هريرة مرفوعاً بنحو حديث عائشة، رواه البزَّار في
(مسنده» (٢٩/٣) رقم (٢١٦٤) - من كشف الأستار -.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٦/١٠): بعد أن عزاه له: ((وفيه إبراهيم بن
خُثَيْم(١) بن عِرَاك، وهو متروك)).
(١) تَصَخَّفَ في ((المجمع)) إلى: ((خيثم)). والتصويب من ((كشف الأستار)) (٢٩/٣)،
و((التاريخ)) لابن مَعِين (٨/٢)، و((الجرح والتعديل)) (٩٨/٢)، و ((تاريخ بغداد))
(٦٤/٦). وقد تقدمت ترجمته في حديث (٨٦٧).
٤٩٩

غريب الحديث :
قوله: ((يَعْتَلِجَان)): ((أي يتصارعان)). ((النهاية)) (٢٨٦/٣).
*
١٣٠٦ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حذَّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن
إسماعيل المَحَامِلِي - إملاءً، حدَّثنا زكريا بن يحيى بن زكريا، حدَّثنا الحجَّاج بن
المِنْهَال، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَةٍ، حذَّثنا حمَّاد بن أبي سُلَيْمَان،
عن رِبْعِيّ بن حِرَاش: أنَّ شَبَثَ بن رِبْعِيّ بَصَقَ في قِبْلَتِهِ، فَقَعَدَ حُذَيْفَة، فلمَّا
انصرف قال: ما يُقْعِدُكِ يا حذيفة؟ قال: رأيتك بَصَقْتَ في قِبْلَتِكَ، وأنَّ رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إذا قَامَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ يُقْبِلُ اللهُ عليه بِوَجْهِهِ، فلا
يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي وَجْهِهِ، ولا يَبْزُقَنَّ عن يَمِينِهِ، فإنَّ كَاتِبَ الحَسَنَاتِ عنْ يَمِينِهِ،
ولكن يَبْزُقُ عن يَسَارِهِ)).
(٤٥٨/٨ - ٤٥٩) في ترجمة (زكريا بن يحيى بن زكريا البَاهِلِي
أبو الفضل).
مرتبة الحدیث :
إسناده صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. وقد صحَّ أيضاً من غير هذا الوجه
بنحوه.
و (أبو عمر بن مهدي) هو (عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن
مهدي البزَّاز الفارسي البغدادي)، ترجم له تلميذه الخطيب في (تاريخه))
(١٣/١١ - ١٤) وقال: ((كان ثقةً أميناً)). وتوفي عام (٤١٠هـ). وانظر ترجمته
أيضاً في ((السِّيَرَ)) للذَّهَبِيّ (٢٢١/١٧ -٢٢٢).
التخريج :
رواه محمد بن نصر المَرْوَزيّ في ((تعظيم قَدْرِ الصلاة)) (١٧٦/١) رقم
٥٠٠